Verse. 4031 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

قَالُوْا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا ھٰذَا فَزِدْہُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ۝۶۱
Qaloo rabbana man qaddama lana hatha fazidhu AAathaban diAAfan fee alnnari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» أيضا «ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا» أي مثل عذابه على كفره «في النار».

61

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ} أي الأتباع أيضاً. {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِى ٱلنَّارِ} مضاعفاً أي ذا ضعف وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله {أية : رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ }تفسير : [الأحزاب: 68] {وَقَالُواْ } أي الطاغوت. {مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ ٱلأَشْرَارِ} يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلون ويسخرون بهم. {أَتَّخَذْنَـٰهُمْ سُخْرِيّاً} صفة أخرى لـ {رِجَالاً}، وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم، وقرأ نافع وحمزة والكسائي {سُخْرِيّاً} بالضم وقد سبق مثله في «المؤمنين». {أَمْ زَاغَتْ } مالت. {عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـٰرُ} فلا نراهم {أَمْ } معادلة لـ {مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ } على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا: أليسوا ها هنا أم زاغت عنهم أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم، فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم، أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم. {إِنَّ ذٰلِكَ } الذي حكيناه عنهم. {لَحَقُّ } لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو فقال: {تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ} وهو بدل من لحق أو خبر محذوف، وقرىء بالنصب على البدل من ذلك. {قُلْ } يا محمد للمشركين. {إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} أنذركم عذاب الله. {وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوٰحِدُ } الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته. {ٱلْقَهَّارُ } لكل شيء يريد قهره. {رَبّ ُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} منه خلقها وإليه أمرها. {ٱلْعَزِيزُ } الذي لا يغلب إذا عاقب. {ٱلْغَفَّارُ } الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء، وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين، وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإِنذار. {قُلْ هُوَ} أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه واحد في ألوهيته، وقيل ما بعده من نبأ آدم. {نَبَأٌ عَظِيمٌ }. {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة، أما على التوحيد فما مرَّ وأما على النبوة فقوله: {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَـَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصوّر إلا بالوحي، و {إِذْ } متعلق بـ {عِلْمٍ } أو بمحذوف إذ التقرير من علم بكلام الملأ الأعلى. {إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي لأنما كأنه لما جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقاً لقوله {إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه، وقرىء «إِنَّمَا» بالكسر على الحكاية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } أيضاً {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً } أي مثل عذابه على كفره {فِى ٱلنَّارِ }.

الخازن

تفسير : {قالوا} يعني الأتباع {ربنا من قدم لنا هذا} أي شرعه وسنه لنا {فزده عذاباً ضعفاً في النار} أي ضعف عليه العذاب في النار. قال ابن عباس حيات وأفاعي {وقالوا} يعني كفار قريش وصناديدهم وأشرافهم وهم في النار {ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم} أي في الدنيا {من الأشرار} يعنون بذلك فقراء المؤمنين مثل عمار وخباب وصهيب وبلال وسليمان وإنما سموهم أشراراً لأنهم كانوا على خلاف دينهم {أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار} يعني أن الكفار إذا دخلوا النار نظروا فلم يروا فيها الذين كانوا يسخرون منهم فقالوا ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخرياً لم يدخلوا معنا النار أم دخلوها فزاغت عنهم الأبصار أي أبصارنا فلم نرهم حين دخلوا. وقيل معناه أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا وقيل معناه أم كانوا خيراً منا ونحن لا نعلم فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئاً {إن ذلك} أي الذي ذكر {لحق} ثم بين ذلك فقال تعالى: {تخاصم أهل النار} أي في النار وإنما سماه تخاصما لأن قول القادة للأتباع لأمر حبا بكم وقول الأتباع للقادة بل أنتم لا مرحباً بكم من باب الخصومة. قوله عز وجل: {قل} أي يا محمد لمشركي مكة {إنما أنا منذر} أي مخوف {وما من إله إلا الله الواحد} يعني الذي لا شريك له في ملكه {القهار} أي الغالب وفيه شعار بالترهيب والتخويف ثم أردفه بما يدل على الرجاء والترغيب فقال تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} فكونه رباً يشعر بالتربية والإحسان والكرم والجود وكونه غفاراً يشعر بأنه يغفر الذنوب وإن عظمت ويرحم {قل هو نبأ عظيم} يعني القرآن قاله ابن عباس وقيل يعني القيامة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى الاتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين الى الله {ربنا من قدم لنا هذا} العذاب او الصلى. وفى التفسير الفارسى {هركه فرا بيش داشت براىما اين كفر وضلال ومارا ازراه حق بلغزانيد] {فزده عذابا ضعفا فى النار} [بس زياده كن اورا عذابى دوباره در آتش يعنى آن مقدار عذاب كه دارد آنرا دوجندان كن] ومن يجوز ان تكون شرطية وفزده جوابها وان تكون موصولة بمعنى الذى مرفوعة المحل على الابتداء والخبر فزده والفاء زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا وفى النار ظرف لزده او نعت لعذابا. قال الراغب الضعف من الاسماء المتضايفة التى يقتضى وجود احدها وجود الآخر كالضعف والزوج وهو تركب قدرين مساويين ويختص بالعدد فاذا قيل ضعفت الشىء وضاعفته اى ضممت اليه مثله فصاعدا فمعنى عذابا ضعفا اى عذابا مضاعفا اى ذا ضعف بان يزيد عليه مثله ويكون ضعفين اى مثلين فان ضعف الشىء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب. فان قلت كل مقدار يعرض من العذاب ان كان بقدر الاستحقاق لم يكن مضاعفا وان كان زائدا عليه كان ظلما فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم القيامة. قلت ان المسئول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بان يكون احد الضعفين بمقابلة الضلال والآخر بمقابلة الاضلال قال عليه السلام"حديث : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة" تفسير : ونظيره ان الكافرين اذا قتل احدهما وزنى دون الآخر فهما متساويان فى وزر الكفر واما القاتل والزانى فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيىء. وقال ابن مسعود رضى الله عنه العذاب الضعف هو الحيات والافاعى وذلك المضل آذى روح من اضله فى الدنيا فسلط الله عليه المؤذى فى الآخرة لان الجزاء من جنس العمل. فعلى العاقل اصلاح الباطن وتزكيته من الاخلاق الذميمة والاوصاف القبيحة واصلاح الظاهر وتحليته عن الاقوال الشنيعة والاعمال الفظيعة ولا يغتر بالقرناء السوء فانهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ولا ينفع لاحد الا القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح شعر : بضاعت بجندانكه آرى برى وكر مفلسى شرمسارى برى تفسير : اللهم اجعلنا من اهل الرحمة لا من اهل الغضب

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي اتخذناهم موصولة على وجه الاخبار. الباقون بقطع الهمزة على الاستفهام. وقرأ نافع وحمزة والكسائي {سخرياً} بضم السين. الباقون بكسرها. حكى الله تعالى عن الكفار الذين اتبعوا غيرهم في الضلال وانقادوا لرؤسائهم فيه انهم يقولون يوم القيامة إذا حصلوا في عذاب جهنم يا {ربنا من قدم لنا هذا} أي من سبب لنا هذا العذاب ودعانا إلى ما قد استوجبنا به ذلك {فزده عذاباً ضعفاً} أي مثلا مضاعفاً إلى مثل ما يستحقه {في النار} احد الضعفين لكفرهم بالله تعالى والضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر، ثم حكى عنهم ايضاً انهم يقولون {ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار} قال مجاهد نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة وذويهما انهم يقولون مع قرنائهم: ما لنا لا نرى عماراً وخباباً وصهيباً وبلالاً الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الأشرار الذين يفعلون الشر والقبيح ولا يفعلون الخير. وفي تفسير اهل البيت إن هذا حكاية عما يقوله اعداء أهل الحق، فانهم لا يرون أهل الحق يوم القيامة لكونهم في الجنة وكون اعدائهم في النار وكانوا يعدونهم في الدنيا من الاشرار. ثم حكى انهم يقولون ايضاً {أتخذناهم سخرياً} فمن قطع الهمزة أراد الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ، ومن وصل أراد الاخبار، يعنون الذين كنا نعدهم من الاشرار {أتخذناهم سخرياً} فمن كسر السين جعله من الهزء أي كنا نسخر منهم في الدنيا، ومن ضم السين جعله من السخرة أي كنا نسخرهم ونستذلهم {أم زاغت عنهم الأبصار} ومن قطع الهمزة جعل (أم) معادلة ومن وصلها جعل (أم) بمعنى بل، قال مجاهد والضحاك {أم زاغت عنهم الأبصار} أي ابصارنا، فلا ندري اين هم. وقال الحسن: كل ذلك قد مثلوا بهم اتخذوها سخرياً وزاغت عنهم ابصارهم محقرة لهم. ثم اقسم تعالى ان الذي حكاه من تخاصم اهل النار ومجادلة بعضهم لبعض {لحق} أي كائن لا محالة. ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله فقال {قل} يا محمد {إنما أنا منذر} أي مخوف من معاصي الله ومحذر من عقابه {وما من إله} أي وليس من يحق له العبادة {إلا الله الواحد} الفرد {القهار} لجميع خلقه المستعلي عليهم بسعة مقدوره لا يقدر احد على الخلاص من عقوبته إذا اراد عقابه، ومن اختار وصل الهمزة في قوله {اتخذناهم} قال لأنهم علموا انهم اتخذوهم سخرياً في دار الدنيا وإنما اعترفوا بذلك يوم القيامة، يقولون اتخذناهم سخرياً بل زاغت عنهم ابصارنا محقرة لهم. ومن قطع الهمزة قال: هذا على وجه التوبيخ لنفوسهم والتبكيت لها. ثم قال ذلك أي ثم يقولون بل زاغت عنهم ابصارنا فلا نراهم.

الجنابذي

تفسير : {قَالُواْ} قيل: ثمّ يقول بنو اميّة {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ} لتأسيسهم ظلم آل محمّد (ص) واتّباعنا لهم فى ذلك.

الهواري

تفسير : قال الله: {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} [قوله: {مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا} أي: من سنّه وشرعه. وقوله: {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً} أي: زده على عذابه عذاباً آخر]. وهو كقوله: (أية : قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) تفسير : [الأعراف: 38]. {وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ} أي: في الدنيا. كقوله: (أية : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ...)تفسير : إلى آخر الآية [المطففين: 29] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم، فقالوا: {مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ} {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} أي: فأخطأنا {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ} أي: أم هم فيها ولا نراهم. وهذا تفسير مجاهد. قال: ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها. وقال الحسن: كل ذلك قد فعلوا: قد اتخذوهم سخرياً، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم، كقول الرجل: قد نبا بصري عنهم.

اطفيش

تفسير : {قَالُواْ} أي الاتباع يا {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا} شرعه لنا وزينه لنا* {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} أي ضعف عليه العذاب. قال ابن عباس: حيات وأفاعي

اطفيش

تفسير : {قالُوا} أى الأتباع، كرروا القول لأنهم قالوه لله تضرعا، والقول قبل قالوه للرؤساء جوابا لهم وذما وخصاما {ربَّنا} يا ربنا {من قَدَّم لنَا} وهم الرؤساء، وقال الضحاك: ابليس وقابيل لأنهما سنا المعصية الموجبة لهذا {هَذا} أى الكون فى النار وعذابها، وذلك نفس ما تقدم قبل، ومن موصولة لأنهم قصدوا مخصوصين، وقيل شرطية على فرض أنهم لم يقصدوا مخصوصين، أو قصدوا وردوا العبارة الى الاجمال {فَزدْه عذاباً ضِعْفاً في النَّار} أى عذابا مثل ما هم فيه، وضعف الشىء فى مثل هذا مثله، فهما اثنان لا ثلاثة، وعن ابن مسعود الضعف الحيات والعقارب.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } أي الأتباع أيضاً، وقول ابن السائب: القائل جميع أهل النار خلاف الظاهر جداً فلا يصار إليه، وتوسيط الفعل بين كلاميهم لما بينهما من التباين ذاتاً وخطاباً أي قالوا معرضين عن خصومة رؤسائهم متضرعين إلى الله عز وجل: {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِى ٱلنَّارِ } أي مضاعفاً ومعناه ذا ضعف أي مثل وهو أن يزيد على عذابه مثله فيصير بتلك الزيادة مثلين لعذاب غيره، ويطلق الضعف على الزيادة المطلقة. وقال ابن مسعود هنا: الضعف حيات وعقارب، والظاهر من بعض عباراتهم أن {مِنْ } موصولة، ونص الخفاجي/ على أنها شرطية. وفي «البحر» {مَن قَدَّمَ } هم الرؤساء، وقال الضحاك: هو إبليس وقابيل، وهو أنسب بخلاف الظاهر المحكي عن ابن السائب.

ابن عاشور

تفسير : {قالوا} أي الفوج المقتحم وهو فوج الأتباع، فهذا من كلام الذين قالوا {أية : بل أنتم لا مرحباً بكم}تفسير : [ص: 60] لأن قولهم: {من قدَّم لنا هذا} يعين هذا المحمل. ولذلك حق أن يتساءل الناظر عن وجه إعادة فعل {قالوا} وعن وجه عدم عطفه على قولهم الأول. فأما إعادة فعل القول فلإِفادة أن القائلين هم الأتباع فأعِيد فعل القول تأكيداً للفعل الأول لقصد تأكيد فاعل القول تبعاً لأنه محتمل لضمير القائلين. والمقصود من حكاية قولهم: {هٰذَا} تحذير كبراء المشركين من عواقب رئاستهم وزعامتهم التي يجرون بها الويلات على أتباعهم فيوقعونهم في هاوية السوء حتى لا يجد الأتباع لهم جزاء بعد الفوت إلا طلب مضاعفة العذاب لهم. وأما تجريد فعل {قالوا} عن العاطف فلأنهُ قصد به التوكيد اللفظي والتوكيد اللفظي يكون على مثال الموكَّد. ولا تلتبس حكاية هذا القول على هذه الكيفية بحكاية المحاورات فيحسب أنه من كلام الفريق الآخر لأن الدعاء بعنوان {من قدَّم لنا هذا} يعين أن قائليه هم القائلون {أية : أنتُم قدَّمْتُمُوهُ لَنَا}تفسير : [ ص:60]، وأن الذين قدّموا لهم هم الطاغون. وفي معنى هذه الآية آية سورة [الأعراف: 38] {أية : قالت أُخراهم لأُولاهم ربنا هؤلاء أضلّونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار}تفسير : . و {مَن} في قوله: {من قدَّمَ لنا هذَا} موصولة، وجملة {فَزِدْهُ} خبر عن {مَن}، واقتران الخبر بالفاء جرى على معاملة الموصول معاملة الشرط في قرن خبره بالفاء وهو كثير، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه فبشرهم بعذاب أليم}تفسير : في سورة [براءة: 34]. والضعف، بكسر الضاد: يستعمل اسم مصدر ضَعَّف وضاعف، فهو اسم التضعيف والمضاعفة، أي تكرير المقدار وتكرير القوة، وهو من الألفاظ المتضايفة المعاني كالنصف والزوج. ويستعمل اسماً بمعنى الشيء المضاعف، وهذا هو قياس زنة فِعْل بكسر الفاء وسكون العين، فهو بمعنى: الشيء الذي ضوعف لأن زنه فِعْل تدلّ على ما سلط عليه فعل نحو ذِبْح، أي مذبوح.

د. أسعد حومد

تفسير : (61) - فَيَقُولُ الأَتباعُ دَاعِينَ عَلَى رُؤُوسِ الضَّلاَلَةِ: رَبَّنَا عَذِّبْ مَنْ كَانَ السَّبَبَ فِي وُصُولِنَا إِلَى هَذَا العَذَابِ وأذِقْهُ عَذَاباً مُضَاعَفاً فِي النَّارِ: عَذَاباً لِضَلاَلِهِ، وَعَذَاباً آخَرَ لإِضْلاَلِهِ غَيْرَهُ.

الثعلبي

تفسير : {قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا} أي شرّعه وسنّه {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ} على عذابنا. وقال ابن مسعود: يعني حيات وأفاعي. {وَقَالُواْ} يعني صناديد قريش وهم في النار {مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ} في دار الدُّنيا، يعني فقراء المؤمنين {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً}. قرأ أهل العراق إلاّ عاصماً وأيوب: بوصل الألف، واختاره أبو عبيد قال: من جهتين: أحديهما: أنّ الاستفهام متقدم في قوله: (مالنا لانرى رجالاً). والأُخرى: أنَّ المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدُّنيا سخرياً، فكيف يستفهمون عمّا قد عملوه. ويكون على هذه القراءة بمعنى بل. وقرأ الباقون: بفتح الألف وقطعها على الإستفهام وجعلوا (أم) جواباً لها مجازاً: اتخذناهم سخرياً في الدُّنيا وليسوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار. {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار} فلا نراهم وهم في النار، ولكن احتجبوا عن أبصارنا. وقال الفراء: هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ، فهو يجوز باستفهام ويطرحه. وقال ابن كيسان: يعني أم كانوا خيراً منّا ولانعلم نحن بذلك، فكانت أبصارنا تزيغ منهم في الدُّنيا فلا نعدهم شيئاً. أخبرنا أبو بكر الحمشادي قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم قال: حدثنا عصمة بن سليمان الجرار عن يزيد عن ليث عن مجاهد {وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ}. قال: صهيب وسلمان وعمّار لانراهم في النار {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} في الدُّنيا {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار} في النار {إِنَّ ذَلِكَ} الذي ذكرت {لَحَقٌّ} ثم بيّن فقال: {تَخَاصُمُ} أي هو تخاصم {أَهْلِ ٱلنَّارِ} ومجاز الآية: أن تخاصم أهل النار في النار لحق {قُلْ} يا محمّد لمشركي مكة {إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ} مخّوف {وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ * رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} يعني القرآن. عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة، وروى معمر عنه يوم القيامة، نظيرها {أية : عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ}تفسير : [النبأ: 1-2]. {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} في شأن آدم وهو قولهم حين قال الله سبحانه لهم: {أية : إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا}تفسير : [البقرة: 30] الآية هذا قول أكثر المفسرين. وروى ابن عبّاس عن النبي (عليه السلام) قال:" حديث : قال ربّي: أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة؟ فقلت: لا. قال: اختصموا في الكفارات والدرجات، فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة: وأما الدرجات: فإفشاء السلام، واطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام» ". تفسير : {إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. قال الفراء: ان شئت جعلت (أنما) في موضع رفع، كأنك قلت: ما يُوحى إليَّ إلاّ الانذار، وإن شئت جعلت المعنى ما يوحى إليَّ إلاّ لأني نذير مبين. وقرأ أبو جعفر (إنما) بكسر الألف، لأن الوحي قول.