٣٨ - ص
38 - Sad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
72
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } أتممته {وَنَفَخْتُ } أجريت {فِيهِ مِن رُّوحِى } فصار حياً، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم والروح جسم لطيف يحيا به الإِنسان بنفوذه فيه {فَقَعُواْ لَهُ سَٰجِدِينَ } سجود تحية بالانحناء.
ابو السعود
تفسير : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أي صوَّرته بالصُّورةِ الإنسانيَّةِ والخِلقةِ البشريَّةِ أو سوَّيتُ أجزاءَ بدنِه بتعديل طبائعهِ {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} النَّفخُ إجراءُ الرِّيح إلى تجويفِ جسمٍ صالحٍ لإمساكِها والامتلاءِ بها. وليس ثَّمةَ نفخٌ ولا منفوخٌ وإنَّما هو تمثيلٌ لإفاضة ما به الحياةُ بالفعل على المادَّةِ القابلة لها أي فإذا كمَّلتُ استعدادَه وأفضت عليه ما يحيـى به من الرُّوحِ التي هي أمري {فَقَعُواْ لَهُ} أمرٌ من وقعَ وفيه دليلٌ على أنَّ المأمورَ به ليس مجرَّدَ الانحناءِ كما قيل أي اسقُطوا له {سَـٰجِدِينَ} تحَّيةً له وتكريماً. {فَسَجَدَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ} أي فخلقه فسوَّاه فنفخ فيه الرُّوحَ فسجد له الملائكةُ {كُلُّهُمْ} بحيث لم يبقَ منهم أحدٌ إلاَّ سجدَ {أَجْمَعُونَ} أي بطريقِ المعيةِ بحيثُ لم يتأخَّر في ذلك أحدٌ منهم عن أحدٍ، ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية بل يفيدُه التَّأكيدُ أيضاً وقيل أُكِّد بتأكيدينِ مبالغةً في التَّعميمِ. هذا وأمَّا أنَّ سجودَهم هذا هل ترتَّبَ على ما حُكي من الأمر التَّعليقيِّ كما تقتضيهِ هذه الآيةُ الكريمةُ والتي في سُورة الحجرِ فإنَّ ظاهرَهُما يستدعِي ترتُّبه عليه من غيرِ أنْ يتوسَّط بـينهما شيءٌ غير ما يفصح عنه الفاءُ الفصيحةٌ من الخلق والتَّسويةِ ونفخ الرُّوحِ أو على الأمرِ التَّنجيزيِّ كما يقتضيه ما في سُورة البقرةِ وما في سُورةِ الأعرافِ وما في سُورة بني إسرائيلَ وما في سُورةِ الكهفِ وما في سُورة طه من الآياتِ الكريمةِ فقد مرَّ تحقيقُه بتوفيقِ الله عزَّ وجلَّ في سُورةِ البقرةِ وسُورة الأعرافِ {إِلاَّ إِبْلِيسَ} استثناءٌ متَّصل لما أنه كانَ جنِّياً مفرَداً مغموراً بألوفٍ من الملائكةِ موصُوفاً بصفاتِهم فغلبُوا عليه ثمَّ استُثنَى استثناءَ واحدٍ منُهم أو لأنَّ من الملائكةِ جنساً يتوالدُون وهو منُهم أو منقطعٌ. وقولُه تعالى: {ٱسْتَكْبَرَ} على الأوَّلِ استئنافٌ مبـينٌ لكيفيَّةِ تركِ السّجودِ المفهومِ من الاستثناءِ فإنَّ تركَه يحتملُ أن يكونَ للتَّامُّل والتروِّي وبه بتحقَّقُ أنَّه للإباءِ والاستكبارِ. وعلى الثَّاني يجوزُ اتِّصالُه بما قبله أي لكنْ إبليسُ استكبرَ {وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} أي وصارَ منهم بمخالفتِه للأمرِ واستكبارِه عن الطَّاعةِ أو كان منهم في علمِ الله تعالى عزَّ وجلَّ {قَالَ يٰإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ} أَي خلقتُه بالذَّاتِ من غير توسُّطِ أبٍ وأمَ والتَّثنيةُ لإبرازِ كمالِ الاعتناءِ بخلقِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ المستدعِي لإجلالِه وإعظامِه قَصْداً إلى تأكيدِ الإنكارِ وتشديدِ التَّوبـيخِ. {أَسْتَكْبَرْتَ} بهمزة الإنكارِ وطرحِ همزةِ الوصلِ أي أتكبَّرتَ من غيرِ استحقاقٍ {أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَـٰلِينَ} المستحقِّين للتَّفوقِ وقيل: أستكبرتَ الآنَ أم لم تزلْ منذ كنتَ من المستكبرينَ. وقُرىء بحذفِ همزةِ الاستفهامِ ثقةً بدلالةِ أمْ عليها.
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} [الآية: 72]. أى كاملاً يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التى خص بها من خصوص الخلقة {فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [الآية: 72]. قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الآية: 72]. قال بعضهم: هو روح ملك وهو الذى خصه به فأوحيت تلك الخصوصية للملائكة فسجد الملائكة له. وقال ابن عطاء: بدت عليه آياتى وشواهد عزتى وروحت سره بما يكون به العبيد روحانيين.
القشيري
تفسير : روحُ آدم - وإنْ كانت مخلوقة - فَلَها شَرَفٌ على الأرواح لإفرادها بالذكر، فلمَّا سوَّى خَلْقَ آدم، ورَكَّبَ فيه الروح جلَّلَه بأنوار التخصيص، فوقعَتْ هيبته على الملائكة، فسجدوا لأمره، وظهرَتْ لإبليسَ شقاوتهُ، ووقع - بامتناعه - في اللعنة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاذا سويته} اى صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية او سويت اجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما فى الجنين الذى اتى عليه اربعة اشهر فلا بد لنفخ الروح من هذه التسوية البتة كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال النجم فى تأويلاته {فاذا سويته} تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف الى الحضرة {ونفخت فيه من روحى} النفخ اجراء الريح الى تجويف جسم صلح لامساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وانما هو تمثيل لاضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها اى فاذا اكملت استعداده وافضت عليه ما يحيى به من الروح التى هى من امرى واضافته الى نفسه لشرفه وطهارته او على سبيل التعظيم لان المضاف الى العظيم عظيم كما فى بيت الله وناقة الله. وبهذا ظهر فساد ما ذهب اليه الحلولية من ان من تبعيضية فيكون الروح جزأ من الله تعالى وذلك انه ليس لله تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحمانى. وايضا ان كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث والله تعالى منزه عنهما. قال القاضى عياض رحمه الله فى الشفاء من ادعى حلول البارى تعالى فى احد الاشخاص كان كافرا باجماع المسلمين. قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الانسان بالحيوان وجعل اسما للجزء الذى به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور فى قوله {أية : قل الروح من امر ربى} تفسير : وقوله {ونفخت فيه من روحى} واضافته تعالى الى نفسه اضافة ملك وتخصيصه بالاضافة تشريف له وتعظيم كقوله {أية : وطهر بيتى} تفسير : انتهى. قال الامام الغزالى رحمه الله ان الروح روحان. حيوانى وهى التى تسميها الاطباء المزاج وهى جسم لطيف بخارى معتدل سار فى البدن الحامل لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت. وروح روحانى وهى التى يقال لها النفس الناطقة ويقال لها اللطيفة الربانية والعقل والقلب من الالفاظ الدالة على معنى واحد لها تعلق بقوى النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت. يقول الفقير قال شيخى وسندى روح الله روحه فى بعض تحريراته اعلم ان الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الارواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه فى بقائه ودوامه ومن حيث ان البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه فى عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند اهله بل كسريان الوجود المطلق الحق فى جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق فى الاشياء وان الاشياء من أى وجه عينه ومن أى وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح فى البدن ومن أى وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادى الى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره فاحفظه ودع عنك القيل والقال. قال السمرقندى فى بحر العلوم الظاهر ان هذا النفخ بغير وسط وسبب من ملك ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه كما صرح به النبى عليه السلام فى خلق بنى آدم بقوله ثم "حديث : يرسل الله اليه ملكا فينفخ فيه الروح" تفسير : الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان مقام التشريف يأبى عنه لا سيما وقد قال {ونفخت فيه} وقال {أية : خلقت بيدى} تفسير : فانه لا معنى لارتكاب التجوز فى مثله. واما اولاده فيجوز ذلك فيهم لظهورهم بالوسائط ومنهم عيسى عليه السلام لظهوره بوساطة امه فيجوز ان النافخ فى حقه هو جبريل عليه السلام وان كان الله قد اضافه الى نفسه فى قوله {أية : فنفخنا فيه من روحنا } تفسير : ثم يقول الفقير نفخ الروح عندى عبارة عن اظهارها فى محلها وعبر عنه بالنفخ لان البدن بعد ظهور الروح فيه يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلىء ألا ترى الى ان الميت يبقى بعد مفارقة الروح كالخشب اليابس ففيه رمز آخر فى سورة الحجر. ثم فى اضافة الروح اشارة الى تقديم روح آدم على ارواح الملائكة وغيرها لان المضاف الى القديم قديم وان كان جسد بعض الاشياء متقدما على جسده {فقعوا له} امر من وقع يقع اى اسقطوا له: وبالفارسية [بس بروى در افتيد]. وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد انحناء كما قيل وكذا فى قوله {ساجدين} فان حقيقة السجود وضع الوجه على الارض اى حال كونكم ساجدين لاستحقاقه للخلافة وهذه السجود من باب التحية والتكريم فانه لا يجوز السجود لغير الله على وجه العبادة لا فى هذه الامة ولا فى الامم السابقة وانما شاع بطريق التحية للمتقدمين ثم ابطله الاسلام
اطفيش
تفسير : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} أتممت خلقه وعدلته {وَنَفَخْتُ} أجريت* {فِيهِ مِن رُّوحِى} أي من الروح التى خلقتها اجعلها في خلقي وملكتها فالاضافة للملك على سبيل التشريف كما نقول (بيت الله) ولست تريد انه فيه و (ناقة الله) ولست تريد انه يفعل بها ما يفعل الخلق والروح جوهر شريف لطيف يحيا به الانسان بنفوذه فيه يسري فيه سريان الضوء في الفضاء والنار في الفحم* {فَقَعُواْ} الفاء رابطة وقعوا أمر من وقع أي فخروا* {لَهُ سَاجِدِينَ} سجود تحية وتعظيم بالانحناء أي فخروا مطأطئين تعظيماً له أو اخضعوا له في أحوالكم وعظموه أو اسجدوا لله الى جهته تعظيماً كما يسجد الى الكعبة
اطفيش
تفسير : {فإذا سَوَّيْتُه} صورته وعدلت طبائعه على ما يجرى عليه قضائى {ونفخْتُ فيه مِن روحي} أفضت فيه من الحياة التى هى ملكى {فَقَعُوا} أمر من الوقوع بسقط حرف المضارع المجزوم، وما بقى فهو فعل الأمر، وان بقى ساكن أول جىء بهمزة الوصل، فيكون الأمر والمعنى اعجلوا كالساقط {له ساجدين} منحنين تكريما له لا سجود عبادة له، بل انحناء، عبدوا الله به، وقيل كسجود صلاة عبادة لله عز وجل، وفيه تكريم له كالقبلة.
الالوسي
تفسير : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ } أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى } تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها فليس ثمت نفخ ولا منفوخ أي فإذا أكملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروم الطاهرة التي هي أمري {فَقَعُواْ لَهُ } أمر من وقع، وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد الانحناء كما قيل: أي فاسقطوا له {سَـٰجِدِينَ } تحية له وتكريماً.
د. أسعد حومد
تفسير : {سَاجِدِينَ} (72) - وَأَمَرَهُم اللهُ تَعَالَى بالسُّجُودِ لِهَذَا البَشَرِ، مَتَى أَتَمَّ اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، تَعْظِيماً لَهُ وَتَكْرِيماً. سَوَّيْتُهُ - أَتْمَمْتُ خَلْقَهُ بالصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ. سَاجِدِينَ - تَحِيَّةً لَهُ وَتَكْرِيماً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):