Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فسجد الملائكة كلهم أجمعون» فيه تأكيدان.
73
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَسَجَدَ ٱلْمَلَٰئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } فيه تأكيدان.
السلمي
تفسير : قال القناد: حذيهم بشهود التعظيم فلم يستجيزوا المخالفة وحجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ولو يرى تعظيم الحق لما استجاز الفخر عليه لأن من استولى عليه الحق قهره.
اسماعيل حقي
تفسير : {فسجد الملائكة} اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة خلافة عن الحق تعالى اذ كان متجليا فيه فوقعت هيبته على الملائكة فسجدوا له واول من سجد له اسرافيل ولذلك جوزى بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلى نقلا عن النقاش {كلهم} بحيث لم يبق منهم احد الا سجد {اجمعون} بطريق المعية بحيث لم يتأخر فى ذلك احد منهم عن احد ولا اختصاص لافادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد ايضا
شعر :
جون ملك انوار حق دروى بيافت درسجود افتاد و درخدمت شتافت
اطفيش
تفسير : {فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} هذا يوهم أن ابليس سجد معهم لانه متعبد فيما بينهم فما زال هذا الايهام بقوله {إِلآَّ إِبْلِيسَ} وهو أبو الجن أي لكن ابليس {اسْتَكْبَرَ} أي تعظم أي ادعى العظمة وحاولها {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} جملة حالية أي هو في حال الاستكبار كافر وفي علم الله السابق وظهر كفره في حال الاستكبار (وأجمع) للاحاطة لا كما قال الزمخشري: ان اجمع تفيد وقوع السجود في وقت واحد)، قاله ابن هشام وهو كما قال وانما يفيد الاجماع في وقت واحد لفظ مع نحو (جاءوا معا) {قَالَ} الله {يَآ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} أي من أو عن أن تسجد {لِمَا خَلَقْتُ} أي للجسم الذي خلقت {بِيَدَىَّ} أي توليت خلقه بلا واسطة أم أو أب أو غيره ولو خلقه وحده لكان بواسطة وذلك تشريف له والياء مشددة ياء التثنية وياء الاضافة وقرئ بالتخفيف على الافراد و (يد الله) قدرته وقوته ولكن لما كان أكثر الاعمال تباشر باليدين أو باليد عبر باليدين أو باليد كما يقال في عمل القلب وفي عمل من لا يد له (هذا ما عملته يداك) وذلك الاستفهام انكار لصحة المانع وتوبيخ وبخه على ترك السجود لآدم مع أمر الله له بالسجود ومع أنه خلقه بيده فهو أعلم بحاله ومع سجود الملائكة له {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ}؟ باثبات الهمزة مفتوحة همزة قطع للاستفهام والتوبيخ والتقرير وباسقاطها مقدرة واثبات همزة الوصل خطاً لا نطقاً الا ان بدئ بها ثبتت مكسورة نطقاً أيضاً أو بعدم الاستفهام أصلاً فيكون (أم) كانت بمعنى (بل) كانت واثبات الهمزة مفتوحة واعدامها قراءتان والمعنى تكبرت بنفسك من غير استحقاق أم كنت من القوم الذين يتكبرون لثبوت علوهم أو المعنى أخذت الكبر لك الآن والعظم أم كنت قديماً ممن لا يليق أن يكلف مثل هذا لعلو مكانك وهذا تمثيل فانه ليس في ذلك الوقت من هو عال عن السجود له وتحقيق بالنظر أن الخلق الموحود في قدرة الله العالي وهو نبينا لكن يبقي التجوز في الجمع ومانعه من السجود أنه مخلوق فكيف يسجد لمخلوق وأنه مخلوق من الطين وابليس من النار، قاله الزمخشري. والحق أن مانعه مجرد خلقه من الطين وخلق ابليس من النار كما قال الله عز وجل
اطفيش
تفسير : {فَسَجد الملائكة كلُّهم أجْمَعُون} لم يبق واحد، وأما أن يكون سجودهم بمرة كأنه قال معا فلا، بل تسابقوا، فان الساجد من قعود قبل غيره، والقصير قبل غيره، هذا إن كان كسجود الصلاة، أو كان الانحناء الى حد مخصوص، وأما إن كان مطلق انحناء، فلا يتسابقون، إلا إن استغرق أحد منهم فى عبادة أخرى، فقد يتأخر كالمتنبه، وخرَّج بعضهم الآية على الوجه الأكمل وهو اتحادهم بدءاً وانتهاء، واللفظ صالح لذلك.
الالوسي
تفسير :
{فَسَجَدَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ } أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة {كُلُّهُمْ } بحيث لم يبق أحد منهم إلا سجد {أَجْمَعُونَ } أي بطريق المعية بحيث لم يتأخر أحد منهم عن أحد فكل للإحاطة وأجمع للاجتماع. ولا اختصاص لإفادته ذلك بالحالية خلافاً لبعضهم، وتحقيقه على ما في «الكشف» أن الاشتقاق الواضح يرشد إلى أن فيه معنى الجمع والضم والأصل في الإطلاق الخطابـي التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا/ خفاء في أن الجمع في وقت واحد أكمل أصنافه لكن لما شاع استعماله تأكيداً أقيم مقام كل في إفادة الإحاطة من غير نظر إلى الكمال فإذا فهمت الإحاطة بلفظ آخر لم يكن بد من ملاحظة الأصل صوناً للكلام عن الإلغاء ولو سلم فكل تأكيد الشمول بإخراجه عن الظهور إلى النصوص، و {أَجْمَعُونَ } تأكيد ذلك التأكيد فيفيد أتم أنواع الإحاطة وهو الإحاطة في وقت واحد، واستخراج هذه الفائدة من جعله كإقامة المظهر مقام المضمر لا يلوح وجهه، والنقض بقوله سبحانه: {أية :
لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }تفسير : [ص: 82] منشؤه عدم تصور وجه الدلالة. وظاهر هذه الآية وآية الحجر أن سجودهم مترتب على ما حكى من الأمر التعليقي وكثير من الآيات الكريمة كالتي في البقرة والأعراف وغيرهما ظاهرة في أنه مترتب على الأمر التنجيزي وقد مر تحقيق ذلك فليراجع.