Verse. 4046 (AR)

٣٨ - ص

38 - Sad (AR)

قَالَ اَنَا خَيْرٌ مِّنْہُ۝۰ۭ خَلَقْتَنِيْ مِنْ نَّارٍ وَّخَلَقْتَہٗ مِنْ طِيْنٍ۝۷۶
Qala ana khayrun minhu khalaqtanee min narin wakhalaqtahu min teenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين».

76

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }.

الخازن

تفسير : {قال أنا خير منه} يعني لو كنت مساوياً له في الشرف لكان يقبح أن أسجد له فكيف وأنا خير منه. ثم بين كونه خيراً منه فقال {خلقتني من نار وخلقته من طين} والنار أشرف من الطين وأفضل منه وأخطأ إبليس في القياس لأن مآل النار إلى الرماد الذي لا ينتفع به والطين أصل كل ما هو نام ثابت كالإنسان والشجرة المثمرة ومعلوم أن الإنسان والشجرة المثمرة خير من الرماد وأفضل. وقيل: هب أن النار خير من الطين بخاصية فالطين خير منها وأفضل بخواص وذلك مثل رجل شريف نسيب لكنه عار عن كل فضيلة فإن نسبه يوجب رجحانه بوجه واحد، ورجل ليس بنسيب ولكنه فاضل عالم فيكون أفضل من ذلك النسيب بدرجات كثيرة {قال فاخرج منها} أي من الجنة وقيل من السماء. وقيل من الخلقة التي كان فيها وذلك لأن إبليس تجبر وافتخر بالخلقة فغير الله تعالى خلقته فاسود وقبح بعد حسنه ونورانيته {فإنك رجيم} أي مطرود {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} فإن قلت إذا كان الرجم بمعنى الطرد وكذلك اللعنة لزم التكرار فما الفرق. قلت الفرق أن يحمل الرجم على الطرد من الجنة أو السماء وتحمل اللعنة على معنى الطرد من الرحمة فتكون أبلغ وحصل الفرق وزال التكرار. فإن قلت كلمة إلى لانتهاء الغاية وقوله إلى يوم الدين يقتضي انقطاع اللعنة عنه عند مجيء يوم الدين. قلت معناه أن اللعنة باقية عليه في الدنيا فإذا كان يوم القيامة زيد له مع اللعنة من أنواع العذاب ما ينسى بذلك اللعنة فكأنها انقطعت عنه {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} يعني النفخة الأولى {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول} أي أنا أقول الحق وقيل الأول قسم يعني فبالحق وهو الله تعالى أقسم بنفسه {لأملأن جهنم منك} أي بنفسك وذريتك {وممن تبعك منهم أجمعين} يعني من بني آدم {قل ما أسألكم عليه} أي على تبليغ الرسالة {من أجر} أي جعل {وما أنا من المتكلفين} أي المتقولين القرآن من تلقاء نفسي وكل من قال شيئاً من تلقاء نفسه فقد تكلف له (ق) عن مسروق قال: دخلنا على ابن مسعود فقال يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} لفظ البخاري {إن هو} يعني القرآن {إلا ذكر} أي موعظة {للعالمين} أي للخلق أجمعين {ولتعلمن} يعني أنتم يا أهل مكة {نبأه} أي خبر صدقه {بعد حين} قال ابن عباس: بعد الموت، وقيل يوم القيامة وقيل من بقي علم بذلك إذا ظهر أمره وعلا ومن مات علمه بعد الموت. وقال الحسن بن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ} أدِّعاءٌ منه لشيءٍ مستلزم لمنعهِ من السُّجودِ على زعمِه وإشعارٌ بأنَّه لا يليقُ أنْ يسجدَ الفاضلُ للمفضولِ كما يُعرب عنه قولُه: { أية : لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَـٰلٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} تفسير : [سورة الحجر: الآية 33] وقولُه تعالَى {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} تعليلٌ لما ادَّعاهُ من فضلِه عليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولقد أخطأ اللَّعينُ حيث خصَّ الفضلَ بما من جهةِ المادَّةِ والعنصرِ وزلَّ عنه ما من جهة الفاعل كما أنبأَ عنه وقولُه تعالى: {أية : لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ} تفسير : [سورة ص: الآية 75] وما من جهة الصُّورة كما نبه عليه قوله تعالى: {أية : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} تفسير : [سورة الحجر: الآية 29] وما من جهة الغايةِ وهو مِلاكُ الأمرِ، ولذلك أمرَ الملائكةَ بسجودِه عليهم السَّلامُ حين ظهرَ لهم أنَّه أعلمُ منهم بما يدورُ عليه من أمرِ الخلافةِ في الأرضِ وأنَّ له خواصَّ ليست لغيرِه. {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا} الفاءُ لترتيبِ الأمر على ما ظهر من اللَّعينِ من المخالفةِ للأمرِ الجليلِ وتعليلِها بالأباطيلِ أي فاخرجْ من الجنَّةِ أو من زُمرةِ الملائكةِ وهو المرادُ بالأمرِ بالهبوطِ لا الهبوطِ من السَّماءِ كما قيل فإنَّ وسوستَه لآدمَ عليه السلام كانتْ بعد هذا الطَّردِ وقد بُـيِّن كيفيَّةُ وسوستِه في سُورة البقرةِ. وقيل: اخرجْ من الخلقةِ التي كنتَ فيها وانسلخْ منها فإنَّه كان يفتخرُ بخلقتِه فغيَّر الله خلقتَه فاسودَّ بعد ما كان أبـيضَ وقَبُح بعد ما كان حَسَناً وأظلمَ بعد ما كان نورانياً وقوله تعالى: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} تعليلٌ للأمرِ بالخروجِ أي مطرودٌ من كلِّ خيرٍ وكرامةٍ، فإنَّ مَن يُطردْ يُرجمْ بالحجارةِ أو شيطان يُرجم بالشُّهبِ {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى} أي إبعادي عن الرَّحمةِ، وتقيـيدها بالإضافةِ مع إطلاقِها في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ} تفسير : [سورة الحجر: الآية 35] لما أنَّ لعنةَ اللاعنين من الملائكةِ والثَّقلينِ أيضاً من جهتِه تعالى وأنَّهم يدعُون عليه بلعنةِ الله تعالى وإبعادِه من الرَّحمةِ {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدّينِ} أي يوم الجزاء والعقوبة، وفيه إيذانٌ بأنَّ اللَّعنةَ مع كمال فظاعتها ليستْ جزاءً لجنايته بل هي أُنموذجٌ لما سيلقاه مستمرّاً إلى ذلك اليومِ لكن لا على أنَّها تنقطعُ يومئذٍ كما يُوهمه ظاهرُ التَّوقيتِ بل على أنَّه سيلقى يومئذٍ من ألوان العذابِ وأفانينِ العقابِ ما ينسى عنده اللَّعنَة وتصير كالزَّائلِ ألا يرى إلى قوله تعالي: { أية : فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 44] وقوله تعالى: { أية : وَيَلْعَنُ بَعْضُهُم بَعْضاً} تفسير : [سورة العنكبوت: الآية 25]. {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} أي أمهلنِي وأخِّرني، والفاءُ متعلِّقة بمحذوفٍ ينسحبُ عليه الكلام أي إذْ جعلتني رَجيماً فأمهلني ولا تُمتني {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي آدمُ وذريتُه للجزاءِ بعد فنائِهم، وأرادَ بذلك أنْ يجدَ فُسحةً لإغوائِهم ويأخذَ منهم ثأرَه وينجوَ من الموتِ بالكلِّية إذ لا موتَ بعد يومِ البعثِ. {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ} ورودُ الجوابِ بالجملةِ الاسميَّةِ مع التَّعرُّضِ لشمولِ ما سأله لآخرين على وجهٍ يُشعر بكونِ السَّائلِ تبعاً لهم في ذلك دليلٌ واضحٌ على أنَّه إخبارٌ بالإنظارِ المقدَّر لهم أزلاً، لا إنشاء لإنظارٍ خاصَ به، وقد وقعَ إجابةً لدعائِه وأنَّ استنظارَه كان طَلَباً لتأخيرِ الموتِ إذ بهِ يتحقّقُ كونُه منهم لا لتأخيرِ العُقوبةِ كما قيل فإنَّ ذلكَ معلومٌ من إضافةِ اليَّومِ إلى الدِّينِ أي إنَّك من جُملةِ الذينَ أخِّرتْ آجالُهم أزلاً حسبما تقتضيِه حكمةُ التَّكوينِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} ابليس ابداء للمانع. قال الكاشفى [ابليس شق ثانى اختيار كرده كفت] {انا خير منه} اى افضل من آدم: وفى المثنوى شعر : علتى بدتر زبندار كمال نيست اندر جان تو اى ذو دلال علت ابليس انا خيرى بدست وين مرض درنفس هر مخلوق هست كرجه خودرا بس شكسته بيند او آب صافى دان وسركين زير جو جون بشوراند ترا در امتحان آب سر كين رنك كرد در زمان تفسير : ثم بين وجه الخيرية بقوله {خلقتنى من نار} [بيافريدى مرا از آتش واورا لطافت ونورانيت است] نسب خلقه الى النار باعتبار الجزء الغالب اذ الشيطان مخلوق من نار وهواء مع انا نقول ان الله تعالى قادر على ان يخلقه من نار فقط من غير اختلاط شىء آخر معها من سائر العناصر ولا يستحيله الا فلسفى او متفلسف {وخلقته من طين} [وبيافريدى ازكل كه دركثافت وظلمانيت است] نسب خلقه الى الطين باعتبار الجزء الغالب ايضا اذ آدم مخلوق من العناصر الاربعة. والمعنى لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له لانه مثلى فكيف اسجد لمن هو دونى لانه من طين والنار تغلب الطين وتأكله فلا يحسن ان يسجد الفاضل للمفضول فكيف يحسن ان يؤمر ظن ان ذلك شرف له ولم يعلم ان الشرف يكتسب بطاعة الله تعالى ولقد اخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل عما من جهة الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى {أية : لما خلقت بيدى} تفسير : وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى {أية : ونفخت فيه من روحى} تفسير : واما من جهة الغاية وهو ملاك الامر كما قال تعالى {أية : وعلم آدم الاسماء} تفسير : ولذلك امر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة فى الارض وان له خواص ليست لغيره وفى تفسير سورة ص يعنى ان النار اقرب الى الاشرف الذى هو الفلك وهى خليفة الشمس والقمر فى الاضاءة والحرارة وهى ألطف من الارض وهى مشرقة وهى شبيه الروح واشرف الاعضاء القلب والروح وهما على طبيعة النار وكل جسم اشبه بالنار كالذهب والياقوت فهو اشرف والشمس اشرف الاجسام وهى تشبه النار فى الطبع والصورة وايضا لم يتم المزاج الا بالحرارة ومآل كل هذه الى ان اصله خير فهو خير وهذا ممنوع ولذا قال من قال شعر : أتفخر باتصالك من علىّ واصل البولة الماء القراع وليس بنافع نسب زكى تدنسه صنائعك القباح تفسير : فيجوز ان يكون اصل احد الشيئين افضل وينضم اليه ما يقتضى مرجوحيته كما فى ابليس فانه قد انضم الى اصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب والعصيان فاقتضت اللعنة عليه. وامر آدم عليه السلام بالعكس. وقال فى آكام المرجان اعلم ان هذه الشبهة التى ذكرها ابليس انما ذكرها على سبيل التعنت والا فامتناعه عن السجود لآدم انما كان عن كبر وكفر ومجرد اباء وحسد ومع ذلك فما ابداه من الشبهة فهو داحض اى باطل لانه رتب على ذلك انه خير من آدم لكونه خلق من نار وآدم خلق من طين ورتب على هذا انه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه وهذا باطل من وجوه. الاول ان النار طبعها الفساد واتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب فانه اذا وضع القوت فيه اخرجه اضعاف ما وضع فيه بخلاف النار فانها آكلة لا تبقى ولا تذر. والثانى ان النار طبعها الخفة والطيش والحدة والتراب طبعه الرزانة والسكون والثبات. والثالث ان التراب يتكون فيه ومنه ارزاق الحيوانات واقواتهم ولباس العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم والنار لا يتكون فيها شىء من ذلك. والرابع ان التراب ضرورى للحيوان لا يستغنى عنه البتة ولا عما يتكون فيه ومنه والنار يستغنى عنها الحيوان مطلقا وقد يستغنى عنها الانسان اياما وشهورا فلا تدعوه اليها ضرورة. والخامس ان النار لا تقوم بنفسها بل هى مفتقرة الى محل تقوم به يكون حاملا لها والتراب لا يفتقر الى حامل فالتراب اكمل منها لغناه وافتقارها. والسادس ان النار مفتقرة الى التراب وليس بالتراب فقر اليها فان المحل الذى تقوم به النار لا يكون الا متكونا من التراب او فيه فهى المفتقرة الى التراب وهو الغنى عنها. والسابع ان المادة الابليسية هى المارج من النار وهو ضعيف تتلاعب به الاهوية فيميل معها كيفما مالت ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه فاسره وقهره ولما كانت المادة الآدمية هى التراب وهو قوى لا يذهب مع الهواء اينما ذهب فهو قهر هواه واسره ورجع الى ربه فاجتباه فكان الهواء الذى مع المادة الآدمية عارضا سريع الزوال فزال فكان الثبات والرزانة اصلا له فعاد اليه وكان ابليس بالعكس من ذلك فعاد كل منهما الى اصله وعنصره آدم الى اصله الطيب الشريف واللعين الى اصله الرديىء الخبيث. والثامن ان النار وان حصل بها بعض المنفعة من الطبخ والتسخين والاستضاءة بها فالشر كامن فيها لا يصدها عنه الا قسرها وحبسها ولولا القاسر والحابس لها لافسدت الحرث والنسل واما التراب فالخير والبركة كامن فيه كلما اثير وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته فاين احدهما من الآخر. والتاسع ان الله تعالى اكثر ذكر الارض فى كتابه واخبر عن منافعها وانه جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للاحياء والاموات ودعا عباده الى التفكر فيها والنظر فى آياتها وعجائبها وما اودع فيها ولم يذكر النار الا فى معرض العقوبة والتخويف والعذاب الا موضعا او موضعين ذكرها فيه بانها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ومتاع لبعض افراد الناس وهم المقوون النازلون بالقواء وهى الارض الخالية اذا نزلها المسافر تمتع بالنار فى منزله فاين هذا من اوصاف الارض فى القرآن. والعاشر ان الله تعالى وصف الارض بالبركة فى غير موضع من كتابه وذلك عموما كما فى قوله تعالى {أية : وبارك فيها} تفسير : وخصوصا كما فى قوله {أية : ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا فيها} تفسير : الآية ونحوها واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فاين المبارك فى نفسه من المزيل لها. والحادى عشر ان الله تعالى جعل الارض محل بيوته التى يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذى جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن فى الارض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار. والثانى عشر ان الله تعالى اودع فى الارض من المعادن والانهار والعيون والثمرات والحبوب والاقوات واصناف الحيوانات وامتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيئا من ذلك فأى روضة وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوّارة او نهر او ثمرة لذيذة. والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الارض فالنار انما محلها محل الخادم لهذه الاشياء فهى تابعة لها خادمة فقط اذا استغنت عنها طردتها وابعدتها عن قربها واذا احتاجت اليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه. والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذى جعل الله منه كل شىء حى والتراب الذى جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين الى المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين الى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وافضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية الخلقة {ودركشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود ببيوست تاخلقه {أية : ثم اجتباه ربه} تفسير : يافت ابليس كه از آتش بودبكسست تافرمان {أية : فاهبط منها} تفسير : مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين ابو يزيد كفت جه بودى اكر اين خاك بىاك نبودى ابو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتىكه اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه شنودى وآشناى قرب لم يزل كه بودى] شعر : اى خاك جه خوش طينت قابل دارى كلهاى لطيفست كه در كل دارى در مخزن كنت كنز هركنج كه بودى تسليم توكردندكه در دل دارى تفسير : ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والانكار لا يدركون فضائل الانبياء والاولياء الى ابد الآباد ولا يرون انوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد الى يوم المعاد شعر : مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد

الطوسي

تفسير : ثلاث عشرة آية في الكوفي واثنتا عشرة اية في ما عداه عد الكوفي {فالحق أقول} ولم يعده الباقون. قرأ عاصم إلا هيبرة وخلف وحمزة {قال فالحق} بالرفع {والحق} بالنصب. الباقون بالنصب فيهما، من رفع تقديره فأنا الحق، ويجوز على تقدير فالحق لأملأن كما تقول: عزيمة صادقة لآتينك، ويجوز على تقدير حذف الخبر، وتقديره: فالحق مني لأملأن. ومن نصب فعلى فالحق لأملأن على القسم، كما تقول: والله لأفعلن، ويجوز في مثله حقاً لأملأن، ويكون {والحق أقول} اعتراضاً بين الكلامين، ويجوز أن يكون النصب على تقدير اتبعوا الحق، او أقول الحق. وقال ابو علي: من نصب (الحق) الأول فعلى اضمار (فعل) نحو ما ظهر في قوله {أية : ليحق الحق} تفسير : وفي قوله {أية : ويحق الله الحق}. تفسير : لما حكى تعالى ما قال لابليس على وجه الانكار عليه {استكبرت أم كنت من العالين} حكى ما أجاب به إبليس، فانه قال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} وقيل إن الله تعالى خلق الملائكة من الريح فسموا بذلك روحانيين، وخلق آدم من الطين وخلق إبليس من النار، فظن إبليس إن النار أشرف من الطين لما فيها من النور، ولما يكون بها من الانضاح لأكثر ما يحتاج اليه ومن الاحراق الذي يقع به الزجر من العقاب فدخلت عليه الشبهة بهذا، وظن أنه افضل منه من حيث كان أصله افضل من اصل آدم، وكيف يجوز أن يفضل آدم عليه السلام عليه. وهذا يدل على ان السجود لآدم كان على وجه التفضيل له على جميع من أمر بالسجود له، وإلا لم يكن يمتنع من ذلك، ولم يعلم إبليس أن الله تعالى إنما امرهم بالسجود لآدم عبادة له، وإن كان تفضيلا لآدم وإن لهم في ذلك لطفاً في تكليفهم فلذلك أمرهم الله بالسجود له، ولو أنعم النظر في ذلك لزالت شبهته. فقال الله تعالى له {فاخرج منها} قال الحسن: يعني من السماء. وقال غيره: من الجنة {فإنك رجيم} أي مرجوم إن رجعت اليها بمثل الشهب التي ترجم به الشياطين. وأصل الرجيم المرجوم، وهو المرمي بالحجر {وإن عليك لعنتي} يا إبليس ابعادي لك من رحمتي {إلى يوم الدين} يعني يوم القيامة الذي هو يوم الجزاء. فقال إبليس عند ذلك يا {رب فأنظرني} أي اخرني {إلى يوم يبعثون} أي يوم يحشرون للحساب، وهو يوم القيامة فقال الله تعالى له {فإنك من المنظرين} أي من المؤخرين {إلى يوم الوقت المعلوم} أي اليوم الذي قدر الله فيه اماتتك، فعلى هذا لا يلزم أن يكون إبليس مغرى بالقبائح لعلمه بأنه يبقى، لأنه لا وقت إلا وهو يجوز أن يخترم فيه، ولا يقدر على التوبة فالزجر حاصل له. ومن قال إنه اجابه إلى يوم القيامة يقول: كما أعلمه انه يبقيه إلى يوم يبعثون، اعلمه ايضاً انه من أهل النار لا محالة، وانه لا يتوب وصح مع ذلك تكليفه، لأنه يلزمه بحكم العقل أن لا يفعل القبيح من حيث انه متى فعله زاد عقابه، ويضاعف على ما يستحق له وتخفيف العقاب عن النفس واجب بحكم العقل، كما يجب اسقاط العقاب جملة. ثم حكى تعالى ما قال إبليس فانه اقسم وقال {فبعزتك} يا الهي {لأغوينهم أجمعين} فالعزة القدرة التي يقهر بها غيره من القادرين، و (الاغواء) التخيب، وإبليس يغوي الخلق بأن يزين لهم القبيح ويرغبهم فيه. والغي خلاف الرشد، وهو الخيبة، يقال: أغواه يغويه إغواء، فهو مغوي إذا دعاه إلى ما فيه الخيبة. ثم استثنى من جملة من يغويهم {عباد الله المخلصين} مع حرصه على اغواء الجميع من حيث أنه يئس منهم من حيث علم انهم لا يقبلون منه ولا ينقادون لاغوائه، وانه ليس له عليهم سلطان إلا بالاغواء، فاذا علم أن منهم من لا يقبل منه عرف ذلك عنه ليأسه منه. ومن فتح اللام من {المخلصين} أراد إن الله تعالى اخلصهم بما فعل لهم من اللطف الذي امتنعوا عنده من القبائح، ومن كسر اللام أراد انهم اخلصوا عبادتهم لله، لم يشركوا معه غيره. ثم حكى تعالى ما أجاب به - عز وجل - لابليس، فانه قال له {فالحق والحق أقول لأملأن} فمن رفع الأول اراد، فأنا الحق او فالحق لاملان واقول الحق. ومن نصب فعلى تقدير. فالحق لأملأن، كما تقول حقاً لأملأن، ويكون {والحق أقول} اعتراض بين الكلامين ويكون العامل في {الحق} الثاني قوله {أقول} {لأملأن جهنم منك} {يا إبليس} {وممن تبعك منهم أجمعين} أي من تابعك على دعائك إلى المعاصي. ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال {قل} يا محمد {ما أسألكم عليه من أجر} أي ليس اسألكم أجراً على دعائكم إلى الله {وما أنا من المتكلفين} أي ولست ممن يتعسف في طلب الأمر الذي لا يقتضيه العقل، وصفة (متكلف) صفة تجري مجرى الذم، فلذلك قال {وما أنا من المتكلفين}، لانه لا يدعو إلا إلى الأمر الجميل الذي يقتضيه الحق. ثم قال {إن هو إلا ذكر للعالمين} أي ليس هذا القرآن إلا شرف للعالمين {ولتعلمن نبأه بعد حين} قال الفراء: معناه ولتعلمن خبر القرآن وانه حق او خبر محمد أنه صادق بعد حين، قال الحسن: عند الموت يأتيك الخبر القين. وقال ابن زيد: يوم القيامة، والحين الوقت، وقال عكرمة: هو كقوله {أية : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} تفسير : وذلك حين تصرم النخلة إلى حين تطلع ستة أشهر وهو مثل ما رواه أصحابنا سواء.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} ابليس مخبراً بمانعه من السجود {أَنَا خَيْرٌ مِنهُ} من آدم الذي خلقته بيديك وقال استدلالاً على كونه خيراً منه* {خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِين} والنار أفضل من الطين لانها تغلبه وتأكله وتضيء وهذا قياس من الشكل الأول متضمن لقياس آخر أي لو كان مثلي لم يحسن أن أسجد له لعدم مزيته فكيف أسجد له وأنا خير منه؟ ولقد أخطأ لأن مآل النار الى الرماد الذي لا ينفع والطين أصل لما هو نام كالانسان والشجر المثمر؛ والانسان والشجر المثمر أفضل ولو سلمنا أن النار خير من الطين بوجه أو بوجهين أو أكثر لكن الطين خير من وجوه أكثر من تلك الوجوه مثل رجل له نسب لكنه عار عن كل فضيلة ولا شك أن الذي لا نسب له لكنه فاضل عالم أفضل وأيضاً أخطأ في مراعاة جانب الخالق فان الحق أن يراعى جانب الخالق فيسجد لمن أمره أن يسجد له ولو كان دونه تعظيماً لأمر الخالق كما سجد الملائكة وهم أفضل تعظيماً لأمره وهلا اقتدي بهم حيث أمر معهم بالسجود ولم يعلم أن السجود لمن هم دونه لو صح أنه دونه بأمر الله أو غلّ وأدخل في العبادة من السجود لله لما فيه من طرح الكبر وخفض الجناح ولو اعتبر عظمة الأمر لسجد وكم من سلطان يستخدم بعض خدمته لبعض ولا مانع من كون معنى قوله {أية : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ}؟ تفسير : ما منعك أن تسجد لمن خلقته وعلمته وهلا امتثلت أمري ورجحت أمري وعلى مثل أن يأمر الملك وزيره أن يزور بعض السفلة فيمتنع اعتباراً بسفله فيقول له ما منعك أن تتواضع لمن لا يخفي عليّ سفلة هلا راعيت أمري وخطابي وتركت اعتبار سفلة أو من أنت حتى يمنعك من السجود ما لم يمنعهم

اطفيش

تفسير : {قال أنا خيرٌ منْهُ} أى أنا من العالين عليه حقيقة بأصل الخلقة، كما ذكره بقوله: {خَلقْتَني مِنْ نارٍ وخَلقْته مِنْ طينٍ} والنار خير من الطين، والمساواة تمنع أن اسجد له، فكيف وأنا أفضل، واستواؤنا فى أن كلا مخلوق لك يمنع من أن يعلو على َّ بالسجود له، فكيف وأنا أفضل، وفى هذا حمق، فان الذى خلقهما أحق بأن يطاع فى الأمر بالسجود، والمخلوق باليدين أولى من المخلوق بكن، والمخلوق مما يثمر أولى لأنه مما يثمر فأصله، وقيل: {أنا خير منه} جواب لقوله "أية : ما منعك" تفسير : [ص: 75].

الالوسي

تفسير : {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } قيل هو جواب عن الاستفهام الأخير يؤدي مؤدى أنه كذلك أي هو من العالين على الوجه الأول وأنه ليس من الاستكبار سابقاً ولاحقاً في شيء على الوجه الثاني ويجري مجرى التعليل لكونه فائقاً إلا أنه لما لم يكن وافياً بالمقصود لأنه مجرد دعوى أوثر بيانه بما يفيد ذلك وزيادة وهو قوله: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } أما الأول: فظاهر وأما الثاني: فلأنه ذكر النوعين تنبيهاً على أن المماثلة كافية فضلاً عن الأفضلية ولهذا أبهم وفصل وقابل وآثر {خَلَقْتَنِي. وَخَلَقْتَهُ } دون أنا من نار وهو من طين ليدل على أن المماثلة في المخلوقية مانعة فكيف إذا انضم إليها خيرية المادة. وفيه تنبيه على أن الآمر كان أولى أن يستنكف فإنه أعني السجود حق الآمر، واستلطفه صاحب "الكشف" ثم قال: ومنه يعلم أن جواب إبليس من الأسلوب الأحمق. وجعل غير واحد قوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } جواباً أولاً وبالذات عن الاستفهام بقوله تعالى: {أية : مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ }تفسير : [ص: 75] بادعاء شيء مستلزم للمانع من السجود على زعمه، وقوله: {خَلَقْتَنِي } الخ تعليلاً لدعوى الخيرية. وأياً ما كان فقد أخطأ اللعين إذ لا مماثلة في المخلوقية فمخلوقية آدم عليه السلام باليدين ولا كذلك مخلوقيته وأمر خيرية المادة على العكس في النظر الدقيق ومع هذا الفضل غير منحصر بما كان من جهتها بل يكون من جهة الصورة والغاية أيضاً وفضل آدم عليه السلام في ذلك لا يخفى، وكأن خطأه لظهوره لم يتعرض لبيانه بل جعل جوابه طرده وذلك قوله تعالى: {قَالَ فَٱخْرُجْ...}.

الشنقيطي

تفسير : قد تقدم إيضاحه، مع بعض المباحث في سورة البقرة، في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [البقرة: 34].

د. أسعد حومد

تفسير : (76) - وَأَجَابَ إِبْلِيسُ رَبَّهُ الكَرِيمَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لآِدَمَ لأَِنَّ اللهَ خَلَقَهُ مِنْ نَارٍ، بَيْنَمَا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ، وَفِي ظَنِّ إِبْلِيسَ أَنَّ النَّارَ خَيْرٌ مِنَ الطِّينِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الأَعْلَى لاَ يَسْجُدُ لِلأَدْنَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نعم، خُلق آدم من الطين، وخُلِق إبليس من النار، لكن مَنْ قال إن الطين أقلُّ من النار، أو أن النار أعلى من الطين، لأن المخلوق لا يأخذ منزلة وميزة بجنسه، إنما يأخذ مَيْزته ممَّن خلقه، إذن: ليس هناك جنس أعلى من جنس، لأن الله خلق الجميع، وجعل لكل منهم مهمة في الحياة، فهم في الخَلْق لله سواء. لذلك قلنا: إن الله تعالى جعل الأسبابَ للمؤمن وللكافر عطاء ربوبية، لكن لما آمن المؤمن خَصَّه الله بعطاء آخر، هو عطاء الألوهية في العبادة. فإبليس لما خالف أمر الله، وادَّعى هذه الخيرية على آدم: {قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا ...}.