٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدّينُ ٱلْخَالِصُ } لا يستحقه غيره {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ } الأصنام {أَوْلِيَاء } وهم كفار مكة قالوا:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى } قربى مصدر بمعنى تقريباً {إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } وبين المسلمين {فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من أمر الدين فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَٰذِبٌ } في نسبة الولد إلى الله {كَفَّارٌ } بعبادته غير الله.
ابن عبد السلام
تفسير : {الدِّينُ الْخَالِصُ} شهادة أن لا إله إلا الله، أو الإسلام "ح"، أو ما لا رياء فيه من الطاعات. {مَا نَعْبُدُهُمْ} قالته قريش في أوثانها وقاله من عبد الملائكة وعُزيراً وعيسى {زُلْفَى} منزلة، أو قرباً، أو الشفاعة ها هنا.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} [الآية: 3]. قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ذكر وعيده على اللطافات فقال: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} وهو الذى يخلص فيه صاحبه من الشرك والبدعة ومن الرياء والعجب ورؤية النفس. قال القاسم: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} تهديد للمتزينين بالعبادات، ولله الدنيا والآخرة كأنه أشار بهذه الآية إلى تحريض العباد على الإخلاص لأنه لا يقبل إلا ما كان مخلصًا. قال القاسم فى قوله: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} قال: الدين الخالص الذى لا يريد عليه صاحبه عوضًا فى الدارين ولاحظًا من الكونين. قال حذيفة المرعشى: الإخلاص فى العمل أشد من العمل.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ}. الدين الخالص ما تكون جملته لله؛ فما للعبد فيه نصيب فهو من الإخلاص بعيد، اللهم أن يكون بأمره؛ إذا أَمَرَ العبدَ أن يحتسب الأجرَ على طاعته فإطاعته لا تخرجه عن الإخلاص باحتسابه ما أمره به، ولولا هذا لَمَا صحَّ أَنْ يكونَ في العَالَم مُخْلِصٌ. {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ...} أي الذين عبدوا الاصنام قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ}، ولم يقولوا هذا من قِبَلِ الله ولا بأمره ولا بإذنه، وإنما حكموا بذلك من ذات أنفسهم، فَرَدَّ اللَّهُ عليهم. وفي هذا إشارة إلى أن ما يفعله العبد من القُرَبِ بنشاطِ نَفْسِه من غير أن يقتضيه حُكْمُ الوقت، وما يعقد بينه وبين الله مِنْ عقودٍ ثم لا يَفِي بها.. فكل ذلك اتباعُ هوًى، قال تعالى: {أية : وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}تفسير : [الحديد: 27]. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ}. لا تَهديهم اليومَ لدينه، ولا في الآخرة إلى ثوابه. والإشارة فيه إلى تهديد مَنْ يتعرَّض لغير مقامه، ويدَّعي شيئاً ليس بصادقٍ فيه، فاللَّهُ لا يهديه قط إلا ما فيه سَدادُه ورُشْدُه. وعقوبتُه أَنْ يَحْرِمَه ذلك الشيءَ الذي تصدَّى له بدعواه قبل تَحققِه بوجوده وذَوْقِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {الا} بدانيدكه {لله} اى من حقه وواجباته {الدين الخالص} من الشرك اى ـ الا هو الذى يجب أن يخص باخلاص الطاعة له يعنى او سزاوار آنست كه طاعت او خالص. باشد لتفرده بصفات الالوهية واطلاعه على الغيوب والاسرار وخلوص نعمته عن استجرار ـ النفع وفى الكواشى ألا لله الدين الخالص من الهوى والشك والشرك فيتقرب به اليه رحمة لا ان له حاجة الى اخلاص عبادته وفى التأويلات النجمية الدين الخالص ما يكون جملته لله وما للعبد فيه نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده وعن الحسن الدين الخالص الاسلام لان غيره من الاديان ليس بخالص من الشرك فليس بدين الله الذى امر به فالله تعالى لا يقبل الا دين الاسلام وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله انى اتصدق بالشىء واضع الشىء اريد به وجه الله وثناء الناس فقال عليه السلام والذى نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئا شورك فيه ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لله الدين الخالص وقال عليه السلام قال الله سبحانه من عمل لى عملا اشرك فيه معى غيرى فهو له كله وانا بريىء منه وانا اغنى الاغنياء عن الشرك وقال عليه السلام لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء شعر : زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار جو درخانه زيد باشى بكار تفسير : سزاى الله تعالى عبادت باكست بى نفاق وطاعت خالصه بن ريا و كوهر اخلاص كه يابنددر صدق دل يابند يادر درياى سينه واز اينجاست كه حذيقه كويد رضى الله عنه ازان مهتر كائنات عليه السلام بر سيدم كه اخلاص جيست كفت از جبريل برسيدم كه اخلاص جيست كفت از رب العزة بر سيدم كه اخلاص جيست كفت سر من اسرارى استودعته قلب من احببت من عبادى كفت كوهرست كه از خزينه اسرار خويش بيرون آوردم ودرسو يداى دل دوستان خويش و ديعت نهادم اين اخلاص نتيجه دوستى است و اثر بندكى هركه لباس محبت بوشيد و خلعت بندكى برافكند هركاركه كند ازميان دل كند دوستى حق تعالى بآ رزوهاى برا كنده دريك دل جمع نشود و فريضه تن نماز و روزه است و فريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت و نهادكه شعر : از دوست بتوآيد بر ديده نهى ولو بيدالحبيب سقيت سما لكان السم من يده يطيب زهرى كه بيادتو خروم نوش آيد ديوانه ترابيند وباهوش آيد آن دل كه توسوختى ترا شكركند تفسير : وآن خون كه توريختى بتو فخر كند {والذين} عبارة عن المشركين {اتخذوا} يعنى عبدوا {من دونه} اى حال كونهم متجاوزين الله وعبادته {اولياء} اربابا اوثانا كالملائكة وعيسى وعزير والاصنام لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين {ما نعبدهم} اى الاولياء لشىء من الاشياء {الا ليقربونا الى الله زلفى} اى تقريبا فهو مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاقٍ له فى المعنى وكانوا اذا سئلوا عمن خلق السموات والارض قالوا الله فاذا قيل لهم لم تعبدون الاصنام قالوا انما نعبدهم ليقربونا الى الله (وفى تفسير الكاشفى) درخواست كنند تا بشفاعت ايشان ميزلت يابيم. وذكر ـ الشيخ عبد الوهاب الشعرانى أن اصل وضع الاصنام انما كان من قوة التنزيه من العلماء الاقدمين فانهم نزهوا الله عن كل شىء وامروا بذلك عامتهم فلما رأوا ان بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الاصنام وكسوها الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذى غاب عن عقولهم وغاب عن اولئك العلماء ان ذلك لا يجوز الا باذن من الله تعالى {ان الله} الخ خبر للموصول {يحكم بينهم} اى بين المتخذين بالكسر غير المخلصين وبين خصمائهم المخلصين للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه {فيما هم فيه يختلفون} من الدين الذى اختلفوا فيه بالتوحيد والاشراك وادعى كل فريق صحة ما انتحله وحكمه تعالى فى ذلك ادخال الموحدين الجنة والمشركين النار فالضمير للفريقين {ان الله لا يهدى} لا يوفق الى الاهتدآء الى الحق الذى هو طريق النجاة من المكروه والفوز بالمطلوب {من هو كاذب كفار} اى راسخ فى الكذب مبالغ فى الكفر كما يعرب عنه قرآءة كذاب وكذوب فانهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغيير هما الفطرة اصلية بالتمرن فى الضلالة والتمادى فى الغى قال فى الوسيط هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية فلا يهتدى الى الصدق والايمان البتة (قال الحافظ) شعر : كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردده باطينت اصلى جه كند بد كهر افتاد تفسير : وكذبهم قولهم فى بعض اوليائهم بنات الله وولده وقولهم ان الآلهة تشفع لهم وتقربهم الى الله وكفرهم عبادتهم تلك الاولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقى وفى التأويلات النجمية ان الانسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه والتقرب اليه من خصوصية فطرة الله التى فطر الناس عليها ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية لانها مشوبة بالشركة لغير الله ولانها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها وانما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص ومن اماراتها قبول دعوة الانبياء والايمان بهم وبما انزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع والتقرب الى الله باداء ما افترض الله عليهم ونافلة قد استن النبى صلى الله عليه وسلم بها او بمثلها فانه كان من طبع ابليس السجود لله ولما امر بالسجود على خلاف طبعه ابى واستكبر وكان من الكافرين بعد اذ كان من الملائكة المقربين وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الانبياء منهم ويدعى معرفة الله ويتقرب الى الله بانواع العلوم واصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ومتابعة الهوى لا بامر المولى فيكون حاصل امره ما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فاليوم كل مدع يدعى حقيقة ما عنده من الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم فالله تعالى يحكم بينهم فى الدنيا والآخرة اما فى الدنيا فيحق الحق باتساع صدور اهل الحق بنور الاسلام وبكتابة الايمان فى قلوبهم وتأييدهم بروح منه وكشف شواهد الحق عن اسرارهم وبتجلى صفات جماله وجلاله لارواحهم ويبطل الباطل بتضييق صدور اهل الاهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى اسرارهم وبصائرهم وغشاوة ارواحهم بالحجب. واما فى الآخرة فبتبييض وجوه اهل الحق واعطاء كتابهم باليمين وتثقيل موازينهم وجوازهم على الصراط وسعى نورهم بين ايديهم وايمانهم ودخول الجنة ورفعتهم فى الدرجات وبتسويد وجوه اهل الباطل وايتاء كتبهم بالشمال ومن وراء ظهورهم وتخفيف موازينهم وزلة اقدامهم عن الصراط ودخول النار ونزولهم فى الدركات وبقوله {ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار} يشير الى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعى رتبة ليس بصادق فيها فالله لا يهديه قط الى ما فيه سداده ورشده وعقوبته ان يحرمه تلك الرتبة التى تصدى لها بدعواه قبل تحققه بوجودها: قال الحافظ شعر : كرانكشت سليمانى نباشد جه خاصيت دهد نقش نكينى خدا زان خرقه بيزارست صدبار كه صد بت ماندش درآستينى تفسير : ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال وهو المنعم المتعال
الجنابذي
تفسير : {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} تقديم لله لشرافته وقصد الحصر، ويفيد نفى رجوع غير الخالص اليه بمفهوم مخالفة القيد وذلك لانّه اغنى الشّركاء كلّما كان له فيه شريك يتركه للشّريك {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ} حالٌ او خبرٌ او مستأنف معترض بين المبتدأ والخبر والكلّ بتقدير القول {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} جملة مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ عن حالهم او الجملة خبرٌ عن الّذين اتّخذوا او خبرٌ بعد خبر عنه {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من امر الدّين او من الرّسالة او من ولاية علىّ (ع) روى عن النّبىّ (ص) فى خبرٍ انّه أقبل على مشركى العرب وقال: "حديث : وانتم فلم عبدتم الاصنام من دون الله؟ - فقالوا: نتقرّب بذلك الى الله تعالى فقال: او هى سامعة مطيعة لربّها عابدة له حتّى تتقرّبوا بتعظيمها الى الله؟ - قالوا: لا، قال: فانتم الّذين نحتّموها بايديكم؟"تفسير : - قالوا: نعم، قال: فَلأن تعبدكم هى لو كان يجوز منها العبادة احرى من ان تعبدوها اذا لم يكن امّركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلّفكم {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي} فى مقام التّعليل او خبرٌ بعد خبرٍ والرّابط تكرار المبتدء بالمعنى {مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ} لعدم استعداده وعدم استحقاقه.
اطفيش
تفسير : {ألا لله الدِّينُ الخالِصُ} كلام مستأنف لا تأكيد لما قبل، لأن ما قبل أمر بالعبادة لله، وإخلاصها، وهذا إخبار بأن ذلك حق لله، والله أهل له، ولا أهل له سواه، وهو أقوى مما قبل، لأنه برهان له، فان المعنى اعبدنى باخلاص فانه لا أهل لذلك غيرى، ولا سيما أنه أكد بالجملة الاسمية، وألا والحصر، وذلك كقولك: أعطنى كذا فانه حق لى عليك، وهذه شهودى، نعم اشتملت هذه الجملة على الأولى، وأوجبتها ضمناً فان أريد بالتأكيد للأولى هذا فصيح، وأفادت ان الله تعالى لا يقبل ما هو عبادة أريدها بها غيره،ولا عبادة أريد بها هو وغيره، قال يزيد الرقاشى: "حديث : قال رجل: يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا" قال: يا رسول الله إنا نعطي التماسا للأجر والذكر فهل لنا أجر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى لا يقبل إلا عمن أخلص له، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ألا لله الدين الخالص} ". تفسير : وفى ذلك رد على من قال: يقبل منه جانب التقرب الى الله تعالى، وكذا الأحاديث القدسية: "حديث : أنا أغنى الشركاء عن الشركة" تفسير : وأنا قد رددته كله، والحديث يدل على أن الدين فى الموضعين العبادة، إذ سئل عن العبادة بالمال فأجاب بالعبادة، وقال قتادة: العبادة فيهما شهادة أن لا إله إلا الله، وقال الحسن: الاسلام فاما أن يريد العبادة، وإما أن يريد التوحيد لا إله إلا الله. وقرر الله تعالى التوحيد، بأن المشركين أقروا بتحقيق الألوهية لله تعالى، وأنه الملك النافع الضار إذ قالوا: انما نعبد الأصنام لتقربنا اليه، وأفسدوا بهذا اقرارهم، وبقولهم: الملائكة بنات الله ونحو هذا، وذلك فى قوله تعالى: {والَّذينَ اتَّخذوا مِنْ دُونِه أولياء ما نَعْبُدهم إلاَّ ليقربونا الى الله زُلْفَى} ومعنى أولياء آلهة، والخبر قول محذوف تقديره يقولون، أو قالوا: ما نعبدهم، وهاء نعبدهم عائدة الى الأولياء، وزلفى اسم مصدر بمعنى تقريبا مفعول مطلق، والآلهة المعبر عنها بأولياء ما يعبد من دون الله كالملائكة، وعيسى والأصنام،والقائلون الملائكة بنات الله: بنو عامر وبنو كنانة وبنو سلمة، ويجوز أن تكون الجملة مفعولا به لحال محذوف من واو اتخذوا تقديره: قائلين: {ما نعبدهم} الخ أو يقدر قالوا بدل اشتمال من قوله: " اتخذوا" وخبر المبتدأ هو قوله: {إنَّ الله يحكُم بينَهُم فيما هُم فيه يخْتَلفُون} وفى الكلام حذف، أى بينهم وبين المؤمنين، والحكم بينهم إدخال العابدين لغير الله تعالى النار، وإدخال المؤمنين الجنة، أو يميز بين المؤمنين والكافرين بعلامة، واختلافهم قول المؤمنين بالتوحيد، وأنه الحق، وقول الكفرة بالاشراك، وأنه حق، وقيل لا حذف فالضمائر للكفرة، وما عبدوه، والحكم بينهم إدخال الملائكة وعيسى الجنة، وادخال عابديهم النار، قيل: وإدخال الأصنام معهم النار تحسيرا لهم بها، وتعذيبا بها، ولا تتألم واختلافهم رجاء الكفرة الشفاعة، وقول الملائكة وعيسى: إنكم على باطل ولا نشفع لكم، ولعنهم باللسان أو الحال، والله قادر أن ينطق الأصنام باللعن ويبعد أن يكون الذين للمعبودين، وضميرهم هاء محذوفة، والواو للعابدين {إن الله} إلخ و {ما نعبدهم} محكى بقول محذوف بدل أو حال كما مر أى يقولون أو قائلين. والمعنى المعبودون الذين اتخذوهم، أى اتخذهم المشركون العابدون أولياء، إن الله يحكم بينهم بادخال المعبودين الجنة الملائكة وعيسى، والعابدين والأصنام النار مختلفين برجاء الشفاعة، وتبرىء المعبودين منهم، ووجه البعد أنه لم يجر للمعبودين ذكر، وأن ذلك مخالفة للظاهر فى الضمير، وحذف الضمير وعدم تقدم اختلاف الملائكة وعيسى معهم بالخصام، حتى يحكم بينهم، وإنما ذلك للمؤمنين معهم فى النار. {إنَّ الله لا يَهْدي} الى ما ينجى من العذاب الى الجنة، وهو الايمان والعمل {مَنْ هُو كاذِبٌ كفارٌ} راسخ بالذات فى الكفر مستعد له كما قال: "أية : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى"تفسير : [طه: 50] و "أية : كل يعمل على شاكلته" تفسير : [الإسراء: 84] أو لا يهدى من سبقت فى علمه شقوته، أو لا يهدى يوم القيامة الى الجنة من استمر على الكفر فى الدنيا، والكذب على العموم كذب أهل الشرك بالاشراك، وبالقول الملائكة بنات الله، وغير لك من أنواع الشرك، وعلى عموم المشركين، وان قيل: المراد المشركون المتحدث فيهم، فقوله: {من هو كاذب كفار} إظهار فى موضع الاضمار، ليوصفوا بما أوجب هلاكهم، وهوالرسوخ فى الكذب والكفر، ويناسب ارادة الخصوص كعاصر وكنانة وبنى سلمة القائلين الملائكة بنات الله ومن يقول عيسى ابن الله سبحانه قوله تعالى: {لو أراد الله أنْ يتَّخذَ ولدا لاصْطَفى ممَّا يخْلقُ ما يَشاء} لو أراد الله اتخاذ أشياء عاقلة غاية فى الحب والتقريب، حتى تسمى أولاده على سبيل المجاز فى التسمية، لاختار ما يشاء هو، ولا ينتظر أن يتخذ له المشركون ما يختارون له، كالملائكة وعيسى، ولو شاء لاختارهم أو غيرهم بالتسمية، كما سمى آدم خليفة له، وكذا الأنبياء، وكما سمى السعداء أحباءه، وكما سمى القدرة يدا، وكما قال: " أية : ما في نفسك" تفسير : [المائدة: 116] أى عندك ونحو ذلك من المجاز، ولكنه لا يريد ذلك ولو على التسمية والتجوز فقط، مع أنها جائزة على المجاز، وانما قلت: أشياء، لأن الولد يطلق على الجمع وما دونه، مع أن المشركين نسبوا اليه الجماعة، ومنهم عيسى، ولو اختص به الصنارى، والله أعلم سبحانه، عن كل ما لا يجوز فى حقه. وإن فسرنا الوالدية الحقيقة على طريق النفى، فالمعنى لو صح أن يريد الله اتخاذ الولد لم يجده، لأن كل ما سواه مخلوق، والمباينة بين الخالق والمخلوق تامة، والولادة تنافى المباينة، فلم تثبت، صحة الارادة، إذ لا يريد ما لا يمكن، فيكون حاشاه عاجزا أو لفرضنا صحة ارادة اتخاذ الولد لانتقضت لتعلقها بالممتنع، وهى الولادة المنافية للألوهية، ولو فرضنا صحة الاتخاذ لامتنع الاتخاذ، وجعل {لاصطفى} فى هذين الوجهين بدل الجوابين اللذين قدرت فيهما والولادة تسمية أو تحقيقا منتفية، وأمكن الاصطفاء بلا ولادة، وقد اصطفى الملائكة وعيسى عليهم السلام على غير الولادة. {سُبْحانه} عن الولادة تسمية وهى التبنى، وحقيقة وعن كل نقص {هُو الله الواحِدُ} بلذات، لا يقبل الولادة والتبعيض والانفصال، وفيه مقابلة لقوله: {اتخذوا من دونه أولياء} {القَهَّار} لكل شىء، فهو غنى عن كل شىء، واتخاذ الولد احتياج، كما قال الله عز وجل: " أية : قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني" تفسير : [يونس: 68] أى الغناء الكامل، حتى لا يحتاج الى جنس وفصل وصورة ومادة وأعراض وأبعاض ونحو ذلك، والولادة تتضمن الانفصال والمثلية، والمنفصل شىء مقهور لا قاهر.
الالوسي
تفسير : واعترض بأنه يتكرر مع قوله تعالى: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدّينُ ٱلْخَالِصُ } وأجيب بأن الجملة الأولى استئناف وقع تعليلاً للأمر بإخلاص العبادة وهذه الجملة تأكيد لاختصاص الدين به تعالى أي ألا هو سبحانه الذي يجب أن يخص بإخلاص الدين له تعالى لأنه المتفرد بصفات الألوهية التي من جملتها الاطلاع على السرائر والضمائر، وهي على قراءة الجمهور استئناف مقرر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين له عز وجل ووجوب الامتثال به. وفي الإتيان بألا واسمية الجملة وإظهار الجلالة والدين ووصفه بالخالص والتقديم المفيد للاختصاص مع اللام الموضوعة له عند بعض ما لا يخفى من الدلالة على الاعتناء بالدين الذي هو أساس كل خير، قيل ومن هنا يعلم أنه لا بأس بجعل الجملة تأكيداً للجملة قبلها على القراءة الأخيرة وإليه ذهب صاحب «التقريب» وقال بتغاير دلالتي الجملتين إجمالاً وتفصيلاً. ورد بذلك زعم إباء هذه الجملة صحة تخريج الفراء. والحق أنه تخريج لا يعول عليه، ففي «الكشف» لما كان قوله تعالى: {لِلَّهِ ٱلدّينُ ٱلْخَالِصُ } بمنزلة التعليل لقوله سبحانه: {أية : فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً }تفسير : [الزمر: 2] كان الأصل أن يقال فلله الدين الخالص ثم ترك إلى {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدّينُ ٱلْخَالِصُ } مبالغة لما عرفت من أنه أقوى الوصلين ثم صدر بحرف التنبيه زيادة على زيادة وتحقيقاً بأن غير الخالص كالعدم فلو قدر الاستئناف التعليلي أولاً من دون الوصف المطلوب الذي هو الأصل في العلة ومن دون حرف التنبيه للفائدة المذكورة كان كلاماً متنافراً ويلزم زيادة التنافر من وصف الدين بالخلوص ثانياً لدلالته على العي في الأول إذ ليس فيه ما يرشد إلى هذا الوصف حتى يجعل من باب الإجمال والتفصيل؛ وأما جعله تأكيداً فلا وجه له للوصف المذكور ولأن حرف التنبيه لا يحسن موقعها حينئذ فإنها يؤتى بها في ابتداء الاستئناف المضاف لقصد التأكيد اهـ. ونص العلامة الثاني أيضاً على أن كون الجملة الثانية تأكيداً للأولى فاسد عند من له معرفة بأساليب الكلام وصياغات المعاني ففيها ما ينبو عنه مقام التأكيد ولا يكاد يقترن به المؤكد لكن في قول صاحب «الكشف»: ليس في الأول ما يرشد إلى وصف الخلوص حتى يجعل من باب الإجمال والتفصيل بحثاً إذ لقائل أن يقول: إن {لَّهُ ٱلدّينِ } على معنى له الدين الكامل ومن المعلوم أن كمال الدين بكونه خالصاً فيكون في الأول ما يرشد إلى هذا الوصف نعم وَهَنُ ذلك التخريج على حاله قُبِلَ هذا البحث أم لم يقبل. وقال أبو حيان: الدين مرفوع على أنه فاعل بمخلصاً الواقع حالاً والراجع لذي الحال محذوف على رأي البصريين أي الدين منك أو تكون أل عوضاً من الضمير أي دينك وعليه يكون وصف الدين بالإخلاص وهو وصف صاحبه من باب الإسناد المجازي كقولهم شعر شاعر. وفي الآية دلالة على شرف الإخلاص بالعبادة وكم من آية تدل على ذلك. وأخرج ابن مردويه عن يزيد الرقاشي « حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر فهل لنا من أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قال: يا رسول الله إنا نعطي التماس الأجر والذكر فهل لنا أجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى لا يقبل إلا من أخلص له ثم تلا رسول الله عليه الصلاة والسلام / هذه الآية {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدّينُ ٱلْخَالِصُ }»تفسير : ويؤيد هذا أن المراد بالدين في الآية الطاعة لا كما روي عن قتادة من أنه شهادة أن لا إله إلا الله وعن الحسن من أنه الإسلام. وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } الخ تحقيق لحقية التوحيد ببطلان الشرك ليعلم منه حقية الإخلاص وبطلان تركه وفيه من ترغيب المخلصين وترهيب غيرهم ما لا يخفى. والموصول عبارة عن المشركين من قريش وغيرهم كما روي عن مجاهد، وأخرج جويبر عن ابن عباس أن الآية نزلت في ثلاثة أحياء: عامر وكنانة وبني سلمة كانوا يعبدون الأوثان ويقولون: الملائكة بنات الله فالموصول إما عبارة عنهم أو عبارة عما يعمهم وأضرابهم من عبدة غير الله سبحانه وهو الظاهر فيكون الأولياء عبارة عن كل معبود باطل كالملائكة وعيسى عليهم السلام والأصنام. ومحل الموصول رفع على الابتداء خبره الجملة الآتية المصدرية بإن. وقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى } حال بتقدير القول من واو {ٱتَّخَذُواْ } مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم أي اتخذوا قائلين ذلك، وجوز أن يكون القول المقدر قالوا ويكون بدلاً من {ٱتَّخَذُواْ } وأن يكون المقدر ذلك ويكون هو الخبر للموصول والجملة الآتية استئناف بياني كأنه قيل بعد حكاية ما ذكر: فماذا يفعل الله تعالى بهم؟ فقيل إن الله يحكم بينهم الخ، والوجه الأول هو المنساق إلى الذهن، نعم قرأ عبد الله وابن عباس ومجاهد وابن جبير قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ } الآية لكن لا يتعين فيه البدلية أو الخبرية، وقد اعترض البدلية صاحب «الكشف» بأن المقام ليس مقام الإبدال إذ ليس فيه إعادة الحكم لكون الأول غير واف بالغرض اعتناء بشأنه لا سيما وحذف البدل ضعيف بل ينافي الغرض من الإتيان به. والاستثناء مفرغ من أعم العلل و {زُلْفَىٰ } مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر أي والذين لم يخلصوا العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره سبحانه قائلين ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ليقربونا إلى الله تعالى تقريباً. وقرىء {نعبدهم } بضم النون اتباعاً لحركة الباء. {إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ } أي وبين خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في قوله تعالى: {أية : لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ }تفسير : [البقرة: 285] على أحد الوجهين أي بين أحد منهم وبين غيره، وعليه قول النابغة:شعر : فما كان بين الخير لو جاء سالماً أبو حجر إلا ليال قلائل تفسير : أي بين الخير وبيني. وقيل الضمير للفريقين المتخذين والمتخذين وكذا الكلام في ضميري الجمع في قوله تعالى: {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} والمعنى على الأول أنه تعالى يفصل الخصومة بين المشركين والمخلصين فيما اختلفوا فيه من التوحيد والإشراك وادعى كل صحة ما اتصف به بإدخال المخلصين الموحدين الجنة وإدخال المشركين النار أو يميزهم سبحانه تمييزاً يعلم منه حال ما تنازعوا فيه بذلك، والمعنى على الثاني أنه تعالى يحكم بين العابدين والمعبودين فيما يختلفون حيث يرجو العابدون شفاعتهم وهم يتبرؤن منهم ويلعنونهم قالاً أو حالاً بإدخال من له أهلية دخول الجنة من المعبودين الجنة وإدخال العابدين ومن ليس له أهلية دخول الجنة ممن عبد كالأصنام النار، وإدخال الأصنام النار ليس لتعذيبها بل لتعذيب عبدتها بها، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ما يضعفه. وأجاز الزمخشري كون الموصول السابق عبارة عن المعبودين على حذف العائد إليه وإضمار المشركين من / غير ذكر تعويلاً على دلالة السياق عليهم ويكون التقدير والذين اتخذهم المشركون أولياء قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا عند الله زلفى إن الله يحكم بينهم وبين عبدتهم فيما الفريقان فيه يختلفون حيث يرجو العبدة شفاعتهم وهم يلعنوهم بإدخال ما هو منهم أهل للجنة الجنة وإدخال العبدة مع أصنامهم النار. وتعقب بأنه بعد الإغضاء عما فيه من التعسفات بمعزل من السداد كيف لا وليس فيما ذكر من طلب الشفاعة واللعن مادة يختلف فيها الفريقان اختلافاً محوجاً إلى الحكم والفصل فإنما ذاك ما بين فريقي الموحدين والمشركين في الدنيا من الاختلاف في الدين الباقي إلى يوم القيامة فتدبر ولا تغفل. وقرىء {ما نعبدكم إلا لتقربونا} حكاية لما خاطبوا به آلهتهم. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى } أي لا يوفق للاهتداء الذي هو طريق النجاة عن المكروه والفوز بالمطلوب {مَنْ هُوَ كَـٰذِبٌ كَـفَّارٌ } في حد ذاته وموجب سيء استعداده لأنه غير قابل للاهتداء والله عز وجل لا يفيض على القوابل إلا حسب القابليات كما يشير إليه قوله سبحانه: {أية : رَبُّنَا ٱلَّذِى أَعْطَىٰ كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ }تفسير : [طه: 50] وقوله تعالى: {أية : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ } تفسير : [الإسراء: 84] وقوله عز وجل: {أية : وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }تفسير : [النحل: 118] وهذا هو الذي حتم عليه جل شأنه لسيء استعداده بالموافاة على الضلال قاله بعض الأجلة. وقال الطبرسي: لا يهدي إلى الجنة أي يوم القيامة من هو كاذب كفار في الدنيا. وقال ابن عطية: المراد لا يهدي الكاذب الكافر في حال كذبه وكفره وهذا ليس بشيء أصلاً. والمراد بمن هو كاذب كفار قيل من يعم أولئك المحدث عنهم وغيرهم، وقيل: أولئك المحدث عنهم وكذبهم في دعواهم استحقاق غير الله تعالى للعبادة أو قولهم في بعض من اتخذوهم أولياء من دون الله إنهم بنات الله سبحانه أو أن المتخذ ابن الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، فمن هو كاذب من الظاهر الذي أقيم مقام المضمر على معنى أن الله تعالى لا يهديهم أي المتخذين تسجيلاً عليهم بالكذب والكفر وجعل تمهيداً لما بعده، وقال بعضهم: الجملة تعليل للحكم. وقرأ أنس بن مالك والجحدري والحسن والأعرج وابن يعمر {كَذَّابٌ كَفَّارٌ } وقرأ زيد بن علي {كذوب كفور } وحملوا الكاذب هنا على الراسخ في الكذب لهاتين القراءتين وكذا حملوا الكفر على كفر النعم دون الكفر في الاعتقاد لقراءة زيد، وذكر الإمام فيه احتمالين.
ابن عاشور
تفسير : استئناف للتخلص إلى استحقاقه تعالى الإِفراد بالعبادة وهو غرض السورة وأفاد التعليل للأمر بالعبادة الخالصة لله لأنه إذا كان الدين الخالص مستحقاً لله وخاصّاً به كان الأمر بالإِخلاص له مصيباً محزّه فصار أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص العبادة له مسبباً عن نعمة إنزال الكتاب إليه ومقتضَى لكونه مُستحق الإِخلاص في العبادة اقتضاء الكلية لجزئياتها. وبهذا العموم أفادت الجملة معنى التذييل فتحملت ثلاثة مواقع كلها تقتضي الفصل. وافتتحت الجملة بأداة التنبيه تنويهاً بمضمونها لتتلقاه النفس بشَرَاشِرِها وذلك هو ما رجّح اعتبار الاستئناف فيها، وجعل معنى التعليل حاصلاً تبعاً من ذكر إخلاص عام بعد إخلاص خاص وموردهما واحد. واللام في {لله الدينُ ٱلْخَالِصُ} لام الملك الذي هو بمعنى الاستحقاق، أي لا يحقّ الدين الخالص، أي الطاعة غير المشوبة إلا له على نحو {أية : الحمد لله}تفسير : [الفاتحة: 2]. وتقديم المسند لإِفادة الاختصاص فأفاد قوله: {لله الدينُ الخالِصُ} أنه مستحقه وأنه مختص به. والدين: الطاعة كما تقدم. والخالص: السالم من أن يشوبه تشريك غيره في عبادته، فهذا هو المقصود من الآية. ومما يتفرع على معنى الآية إخلاص المؤمن الموحد في عبادة ربه، أي أن يعبد الله لأجله، أي طلباً لرضاه وامتثالاً لأمره وهو آيل إلى أحوال النية في العبادة المشار إليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكِحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»تفسير : . وعرّف الغزالي الإِخلاص بأنه تجريد قصد التقرب إلى الله عن جميع الشوائب. والإِخلاص في العبادة أن يكون الداعي إلى الإِتيان بالمأمور وإلى ترك المنهي إرضاءَ الله تعالى، وهو معنى قولهم: لوجه الله، أي لقصد الامتثال بحيث لا يكون الحظ الدنيوي هو الباعث على العبادة مثل أن يعبد الله ليمدحه الناسُ بحيث لو تعطل المدح لترك العبادة. ولذا قيل: الرياء الشرك الأصغر، أي إذا كان هو الباعث على العمل، ومثل ذلك أن يقاتل لأجل الغنيمة فلو أيس منها ترك القتال؛ فأما إن كان للنفس حظ عاجل وكان حاصلاً تبعاً للعبادة وليس هو المقصودَ فهو مغتفر وخاصة إذا كان ذلك لا تخلو عنه النفوس، أو كان مما يُعين على الاستزادة من العبادة. وفي «جامع العتبية» في ما جاء من أن النية الصحيحة لا تبطلها الخَطرة التي لا تُملك. حدث العتبي عن عيسى بن دينار عن ابن وهب عن عطاء الخراساني حديث : أن معاذ بن جبل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه ليس من بني سَلِمَة إلا مقاتل، فمنهم من القتالُ طبيعته، ومنهم من يقاتل رياء ومنهم من يقاتل احتساباً، فأي هؤلاء الشهيد من أهل الجنة؟ فقال: يا معاذ بنَ جبل: «من قاتل على شيء من هذه الخصال أصلُ أمره أن تكون كلمة الله هي العليا فقُتل فهو شهيد من أهل الجنة»تفسير : . قال ابن رشد في «شرحه»: هذا الحديث فيه نص جليّ على أن من كان أصلُ عمله لله وعلى ذلك عقد نيته لم تضرّه الخطَرات التي تقع في القلب ولا تُملك، على ما قاله مالك خلافَ ما ذهب إليه ربيعةُ، وذلك أنهما سُئلا عن الرجل يُحِب أن يُلْقَى في طريق المسجد ويكره أن يلقَى في طريق السّوق فأنكر ذلك ربيعةُ ولم يعجبه أن يحب أحد أن يُرى في شيء من أعمال الخير. وقال مالك: إذا كان أولُ ذلك وأصلُه لله فلا بأس به إن شاء الله قال الله تعالى: {أية : وألقيت عليك محبة مني}تفسير : [طه: 39]، وقال: {أية : واجعل لي لسان صدق في الآخرين}تفسير : [الشعراء: 84]. قال مالك: وإنما هذا شيء يكون في القلب لا يُملك وذلك من وسوسة الشيطان ليمنعه من العمل فمن وجد ذلك فلا يُكْسِلْه عن التمادي على فعل الخير ولا يؤيسه من الأجر وليدفع الشيطان عن نفسه ما استطاع (أي إذا أراد تثبيطه عن العمل)، ويجدد النية فإن هذا غير مؤاخذ به إن شاء الله ا هــــ. وذكر قبل ذلك عن مالك أنه رأى رجلاً من أهل مصر يَسأل عن ذلك ربيعة. وذكر أن ربيعة أنكر ذلك. قال مالك: فقلت له ما ترى في التهجير إلى المسجد قبل الظهر؟ قال: ما زال الصالحون يهجّرون. وفي «جامع المعيار»: سئل مالك عن الرجل يذهب إلى الغزو ومعه فضل مال ليصيب به من فضل الغنيمة (أي ليشتري من الناس ما صحّ لهم من الغنيمة) فأجاب لا بأس به ونزع بآية التجارة في الحج قوله: {أية : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم}تفسير : [البقرة: 198] وأن ذلك غير مانع ولا قادح في صحة العبادة إذا كان قصدُه بالعبادة وجهَ الله ولا يعد هذا تشريكاً في العبادة لأن الله هو الذي أباح ذلك ورفع الحرج عن فاعله مع أنه قال: {أية : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً}تفسير : [الكهف: 110] فدلّ أن هذا التشريك ليس بداخل بلفظه ولا بمعناه تحتَ آية الكهف ا هــــ. وأقول: إن القصد إلى العبادة ليتقرب إلى الله فيسأله ما فيه صلاحه في الدنيا أيضاً لا ضير فيه، لأن تلك العبادة جعلت وسيلة للدعاء ونحوه وكل ذلك تقرب إلى الله تعالى وقد شرعت صلوات لكشف الضرّ وقضاء الحوائج مثل صلاة الاستخارة وصلاة الضرّ والحاجة، ومن المغتفر أيضاً أن يقصد العامل من عمله أن يدعو له المسلمون ويذكروه بخير. وفي هذا المعنى قال عبد الله بن رَواحة رضي الله عنه حين خروجه إلى غزوة مؤتة ودعَا له المسلمون حين ودّعوه ولمن معه بأن يردّهم الله سالمين: شعر : لكنني أسألُ الرحمان مغفرة وضَربَةً ذاتَ فرعٍ يَقذف الزبدا أو طعنة من يدي حرّان مجهزةً بحَربة تنفُذ الأحشاءَ والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على حَدثي أرشَدَك الله من غَاز وقد رَشِدا تفسير : وقد علمت من تقييدنا الحظ بأنه حظ دنيوي أن رجاء الثواب واتقاء العقاب هو داخل في معنى الإِخلاص لأنه راجع إلى التقرب لرضى الله تعالى. وينبغي أن تعلم أن فضيلة الإِخلاص في العبادة هي قضية أخصّ من قضية صحة العبادة وإجزائها في ذاتها إذ قد تعرُو العبادة عن فضيلة الإِخلاص وهي مع ذلك صحيحة مجزئة، فللإخلاص أثر في تحصيل ثواب العمل وزيادته ولا علاقة له بصحة العمل. وفي «مفاتيح الغيب»: وأما الإِخلاص فهو أن يكون الداعي إلى الإِتيان بالفعل أو الترك مجرد الانقياد فإن حصل معه داع آخر؛ فإمّا أن يكون جانب الداعي إلى الانقياد راجحاً على جانب الداعي المغاير، أو معادِلاً له، أو مرجوحاً. وأجمعوا على أن المُعادل والمرجوح ساقط، وأمّا إذا كان الداعي إلى الطاعة راجحاً على جانب الداعي الآخر فقد اختلفوا في أنه هل يفيد أو لا ا هــــ. وذكر أبو إسحاق الشاطبي: أن الغزالي (أي في كتاب النية من الربع الرابع من «الإِحياء») يذهب إلى أن ما كان فيه داعي غير الطاعة مرجوحاً أنه ينافي الإِخلاص. وعلامته أن تصير الطاعة أخف على العبد بسبب ما فيها من غرض، وأن أبا بكر بن العربي (أي في كتاب «سِراج المريدين» كما نقله في «المعيار») يذهب إلى أن ذلك لا يقدح في الإِخلاص. قال الشاطبي: وكان مجال النظر في المسألة يلتفت إلى انفكاك القصدين أو عدم انفكاكهما، فالغزالي يلتفت إلى مجرد وجود اجتماع القصدين سواء كان القصدان مما يصح انفكاكهما أو لا، وابن العربي يلتفت إلى وجه الانفكاك. فهذه مسألة دقيقة ألحقناها بتفسير الآية لتعلقها بالإِخلاص المراد في الآية، وللتنبيه على التشابه العارض بين المقاصد التي تقارن قصد العبادة وبين إشراك المعبود في العبادة بغيره. { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يختلفون}. عطف على جملة {ألا لله الدينُ الخالِصُ} لزيادة تحقيق معنى الإِخلاص لله في العبادة وأنه خلوص كامل لا يشوبه شيء من الإِشراك ولا إشراك الذين زعموا أنهم اتخذوا أولياءَ وعبدوهم حرصاً على القرب من الله يزعمونه عذراً لهم فقولهم من فساد الوضع وقلبِ حقيقة العبادة بأن جعلوا عبادة غير الله وسيلة إلى القرب من الله فنقضوا بهذه الوسيلة مقصدها وتطلبوا القربة بما أبْعَدَها، والوسيلة إذا أفضت إلى إبطال المقصد كان التوسل بها ضرباً من العبث. واسم الموصول مراد به المشركون وهو في محلّ رفع على الابتداء وخبره جملة {إنَّ الله يحكم بينهم}. وجملة {ما نعبدهم} مقول لقول محذوف لأن نظمها يقتضي ذلك إذ ليس في الكلام ما يصلح لأن يعود عليه نون المتكلم ومعه غيره، فتعين أنه ضمير عائد إلى المبتدأ، أي هم المتكلمون به وبما يليه، وفعل القول محذوف وهو كثير، وهذا القول المحذوف يجوز أن يقدر بصيغة اسم الفاعل فيكون حالاً من {الذين اتخذوا} أي قائلين: ما نعبدهم، ويجوز أن يقدر بصيغة الفعل. والتقدير: قالوا ما نعبدهم، وتكون الجملة حينئذٍ بدل اشتمال من جملة {اتَّخذوا} فإن اتخاذهم الأولياء اشتمل على هذه المقالة. وقوله: {إنَّ الله يحكم بينهم} وعيد لهم على قولهم ذلك فعلم منه إبطال تعللهم في قولهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله}لأن الواقع أنهم عبدوا الأصنام أكثر من عبادتهم لله. فضمير {بينَهُمْ} عائد إلى الذين اتخذوا أولياء. والمراد بــــ {ما هم فيه يختلفون} اختلاف طرائقهم في عبادة الأصنام وفي أنواعها من الأنصاب والملائكة والجنّ على اختلاف المشركين في بلاد العرب. ومعنى الحكم بينهم أنه يبين لهم ضلالَهم جميعاً يوم القيامة إذ ليس معنى الحكم بينهم مقتضياً الحكم لفريق منهم على فريق آخر بل قد يكون الحكم بين المتخاصمين بإبطال دعوى جميعهم. ويجوز أن يكون على تقدير معطوف على {بينهم} مماثل له دلت عليه الجملة المعطوف عليها وهي {ألا لله الدين الخالص}، لاقتضائها أن الذين أخلصوا الدين لله قد وافقوا الحق فالتقدير يحكم بينهم وبين المخلصين على حدّ قول النابغة:شعر : فما كان بين الخير لو جاء سالماً أبو حُجر إلا ليالٍ قلائلُ تفسير : تقديره: بين الخير وبيني بدلالة سياق الرثاء والتلهف. والاستثناء في قوله: {إلاَّ ليقربونا} استثناء من علل محذوفة، أي ما نعبدهم لشيء إلا لعلة أن يقرّبونا إلى الله فيفيد قصراً على هذه العلة قصر قلب إضافي، أي دون ما شنعتم علينا من أننا كفرنا نعمة خالقنا إذ عبدنا غيره. وقد قدمنا آنفاً من أنهم أرادوا به المعذرة ويكون في أداة الاستثناء استخدام لأن اللام المقدرة قبل الاستثناء لام العاقبة لا لام العلة إذ لا يكون الكفران بالخالق علة لعاقل ولكنه صائر إليه، فالقصر لا ينافي أنهم أعدوهم لأشياء أخر إذا عدوهم شفعاء واستنجدوهم في النوائب، واستقسموا بأزلامهم للنجاح، كما هو ثابت في الواقع. والزلفى: منزلة القرب، أي ليقربونا إلى الله في منزلة القرب، والمراد بها منزلة الكرامة والعناية في الدنيا لأنهم لا يؤمنون بمنازل الآخرة، ويكون منصوباً بدلاً من ضمير {ليُقربونا} بدل اشتمال، أي ليقربوا منزلتنا إلى الله. ويجوز أن يكون {زُلْفَىٰ} اسم مصدر فيكون مفعولاً مطلقاً، أي قرباً شديداً. وأفاد نظم {هُم فيه يختلفون} أمرين أن الاختلاف ثابت لهم، وأنه متكرر متجدد، فالأول من تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، والثاني من كون المسند فعلاً مضارعاً. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَـٰذِبٌ كفّار}. يجوز أن يكون خبراً ثانياً عن قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء} وهو كناية عن كونهم كاذبين في قولهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله} وعن كونهم كفّارين بسبب ذلك، وكناية عن كونهم ضالّين. ويجوز أن يكون استئنافاً بيانياً لأن قوله: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} يثير في نفوس السامعين سؤالاً عن مصير حالهم في الدنيا من جرَّاء اتخاذهم أولياءَ من دونه، فيجاب بأن الله لا يهدي مَن هو كاذب كفار، أي يذرهم في ضلالهم ويمهلهم إلى يوم الجزاء بعد أن بَيّن لهم الدين فخالفوه. والمراد بــــ {مَن هو كاذبٌ كفَّارٌ} الذين اتخذوا من دونه أولياء، أي المشركين، فكان مقتضى الظاهر الإِتيان بضميرهم، وعدل عنه إلى الإضمار لما في الصلة من وصفهم بالكذب وقوة الكفر. وهداية الله المنفية عنهم هي: أن يتداركهم الله بلطفه بخلق الهداية في نفوسهم، فالهداية المنفية هي الهداية التكوينية لا الهداية بمعنى الإِرشاد والتبليغ وهو ظاهر، فالمراد نفي عناية الله بهم، أي العناية التي بها تيسير الهداية عليهم حتى يهتدوا، أي لا يوفّقهم الله بل يتركهم على رأيهم غضباً عليهم. والتعبير عنهم بطريق الموصولية لما في الموصول من الصلاحية لإِفادة الإِيماء إلى علة الفعل ليفيد أن سبب حرمانهم التوفيق هو كذبهم وشدة كفرهم. فإن الله إذا أرسل رسوله إلى الناس فبلغهم كانوا عندما يبلغهم الرسول رسالةَ ربه بمستوى متحِد عند الله بما هم عبيد مربوبون ثم يكونون أصنافاً في تلقّيهم الدعوة؛ فمنهم طالب هداية بقبول ما فهمه ويسأل عما جهله، ويتدبر وينظر ويسأل، فهذا بمحل الرضى من ربه فهو يعينه ويشرح صدره للخير حتى يشرق باطنه بنور الإِيمان كما قال تعالى: {أية : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً}تفسير : [الأنعام: 125] وقال: {أية : ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم}تفسير : [الحجرات: 7، 8]. ولا جرم أنه كلما توغّل العبد في الكذب على الله وفي الكفر به ازداد غضب الله عليه فازداد بُعد الهداية الإلٰهية عنه، كما قال تعالى: {أية : كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حقٌّ وجَاءَهُمُ البينٰات والله لا يَهْدِي القومَ الظِّالِمِين}تفسير : [آل عمران: 86]. والتوفيق: خلق القدرة على الطاعة فنفي هداية الله عنهم كناية عن نفي توفيقه ولطفه لأن الهداية مسببة عن التوفيق فعبر بنفي المسبب عن نفي السبب. وكذبهم هو ما اختلقوه من الكفر بتأليه الأصنام، وما ينشأ عن ذلك من اختلاق صفات وهمية للأصنام وشرائع يدينون بها لهم. والكَفَّار: الشديد الكفر البليغُة، وذلك كفرهم بالله وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن بإعراضهم عن تلقّيه، والتجرد عن الموانع للتدبر فيه. وعلم من مقارنة وصفهم بالكذب بوصفهم بالأبلغية في الكفر أنهم متبالغون في الكذب أيضاً لأن كذبهم المذموم إنما هو كذبهم في كفرياتهم فلزم من مبالغة الكفر مبالغة الكذب فيه.
د. أسعد حومد
تفسير : {كَاذِبٌ} (3) - أَلاَ للهِ وَحْدَهُ العِبَادَةُ والطَّاعَةُ، وَلاَ شَرِكَةَ لأَِحَدٍ مَعَهُ فِيهِمَا، لأَِنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ هُوَ مُلْكٌ لَهُ، وَعَلَى المَمْلُوكِ طَاعَةُ مَالِكِهِ، وَعَلَى العَبْدِ أَنْ يُخْلِصَ العِبَادَةَ للهِ، والذِينَ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ مِنَ المُشرِكِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الذِي يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا هُوَ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَصْنَامِ المَلاَئِكَةَ، فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّورَ تَنْزِيلاً لَهَا مَنْزِلَةَ المَلاَئِكَةِ، لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْدَ اللهِ فِي حَاجَاتِهِمْ. وَكَانَ المُشْرِكُونَ يُبَرِّرُونَ عِبَادَتَهُمْ لِمَنْ هُمْ دُونَ اللهِ بِأَنَّ الإِلَهَ الأَعْظَمَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ البَشَرُ مُبَاشَرَةً، فَهُمْ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الآلِهَةَ، وَهِيَ تَعْبُدُ الإِلَهَ الأَعْظَمَ. واللهُ تَعَالَى يَحْكُمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ، مُتَّبِعِي الحَقِّ وَسُبُلِ الهُدَى، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، وَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ. وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُرْشِدُ إِلَى الحَقِّ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَداً أَوْ صَاحِبَةً. تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً. زُلْفَى - تَقَرُّباً.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ} [الآية: 3]. قال: هذا قول قريش. تقوله للأَوثان،ومن قبلهم يقولونه للملائكة ولعيسى ولعزير. أَنا عبد الرحمن، قال نا إِبراهيم، قال: نا آدم قل: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ} [الآية: 5]. قال: يقول: يدهور الليل على النهار، ويدهور النهار على الليل.
همام الصنعاني
تفسير : 2617- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ}: [الآية: 3]، قال: شهادة أن لا إلَه إلاّ الله. 2618- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ}: [الآية: 3] قال: إلاَّ ليشفعوا لنا إلى الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):