Verse. 4072 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

قُلِ اللہَ اَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّہٗ دِيْنِيْ۝۱۴ۙ
Quli Allaha aAAbudu mukhlisan lahu deenee

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل الله أعبد مخلصا له ديني» من الشرك.

14

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى } من الشرك.

البقاعي

تفسير : ولما بين ما أمر به، وأعلم أنه يخاف من مخالفة الأمر له بذلك فأفهم أنه ممتثل لما أمر به، أمره سبحانه بأن يصرح بذلك لأن التصريح من المزية ما لا يخفى فقال: {قل الله} أي المحيط بصفات الكمال وحده {أعبد} تخصيصاً له بذلك، لا أنحو أصلاً بالعبادة نحو غيره أبداً {مخلصاً له} وحده {ديني *} أي امتثالاً لما أمرت به فلا أشينه بشائبة أصلاً لا طلباً لجنّة ولا خوفاً من نار فإنه قد غفر لي ما تقدم وما تأخر، فصارت عبادتي لآجل وجهه وكونه مستحقاً للعبادة خاصة شوقاً إليه وحباً له وحياء منه, وأما الرغبة فيما عنده سبحانه والخوف من سطواته التي جماعها قطع الإحسان الذي هو عند الأغبياء أدنى ما يخاف فإنما خوفي لأجل إعطاء المقام حقه من ذل العبودية وعز الربوبية. ولما علم من هذا غاية الامتثال بغاية الرغبة والرهبة وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أقواهم قلباً وأصفاهم لباً، وأجرأهم نفساً وأصدقهم وأشجعهم عشيرة وحزباً، كان خوف غيره من باب الأولى، فسبب عنهد تهديدهم أعظم تهديد بقوله: {فاعبدوا} أي أنتم أيها الداعون له في وقت الضراء المعرضون عنه في وقت الرخاء {ما شئتم} أي من جماد أو غيره. ونبّه على سفول رتبة كل شيء بالنسبة إليه سبحانه تسفيهاً لمن يلتفت إلى سواه بقوله: {من دونه} فإن عبادة ما دونه تؤدي إلى قطع إحسانه، ولا إحسان إلا إحسانه، فإذا انقطع حصل كل سوء، وفي ذلك جميع الخسارة. ولما كانوا يدعون الذكاء، ويفعلون ما لا يفعله عاقل، أمره أن يقول لهم ما ينبههم على غباوتهم بما يصيرون إليه من شقاوتهم فقال: {قل إن الخاسرين} أي الذين خسارتهم هي الخسارة لكونها النهاية في العطب {الذين خسروا أنفسهم} أي بدخولهم النار التي هي معدن الهلاك لعبادتهم غير الله من كل ما يوجب الطغيان. ولما كان أعز ما على الإنسان بعد نفسه أهله الذين عزه بهم قال: {وأهليهم} أي لأنهم إن كانوا مثلهم فحالهم في الخسارة كحالهم، ولا يمكن أحداً منهم أن يواسي صاحبه بوجه فإنه لكل منهم شأن يغنيه، وإن كانوا ناجين فلا اجتماع بينهم. ولما كانت العاقبة هي المقصودة بالذات، قال: {يوم القيامة} لأن ذلك اليوم هو الفيصل لا يمكن لما فات فيه تدارك أصلاً ولما كان في ذلك غاية الهول. كرر التعريف بغباوتهم تنبيهاً على رسخوهم في ذلك الوصف على طريق النتيجة لما أفهمه ما قبله, فقال منادياً لأنه أهول مبالغاً بالاستئناف وحرف التنبيه وضمير الفصل وتعريف الخبر ووصفه: {ألا ذلك} أي الأمر العظيم البعيد الرتبة في الخسارة جداً {هو} أي وحده {الخسران} أتى بصيغة الفعلان المفهم مطلقاً للمبالغة فكيف إذا بنيت على الضم الذي هو أثقل الحركات، وزاد في تقريعهم بالغباوة بقوله: {المبين *}. ولما علم بهذا أنه البين في نفسه المنادي بما فيه من القباحة بأنه لا خسران غيره، فصله بقوله على طريق التهكم بهم: {لهم} فإن عادة اللام عند مصاحبة المجرور ولا سيما الضمير إفهام المحبوب للضمير لا سيما مع ذكر الظلل, وأشار إلى قربها منهم بإثبات الجار فقال: {من فوقهم ظلل} ولما أوهمهم ذلك الراحة، أزال ذلك بقوله: {من النار} وذلك أنكأ مما لو أفهمهم الشر من أول الأمر. ولما كان في القرار - كائناً ما كان على أي حال كان نوع من الراحة بالسكون، بين أنهم معلقون في غمرات الاضطراب، يصعدهم اللهيب تارة، ويهبطهم انعكاسه عليهم برجوعه إليهم أخرى، فلا قرار لهم أصلاً كما يكون الحب في الماء على النار، يغلي به صاعداً وسافلاً، لا يقر في أسفل القدر أصلاً لقوله: {ومن تحتهم}. ولما كان كون الظلة المأخوذة من الظل من تحت في غاية الغرابة، أعادها ولم يكتف بالأولى، ولم يعد ذكر النار لفهمها في التحت من باب الأولى فقال: {ظلل} ومما يدل على ما فهمته من عدم القرار ما رواه البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: حديث : من رأى منكم الليلة رؤيا، فسألنا يوماً قلنا: لا، قال: لكني رأيت رجلين أتياني فأخذا بيدي وأخرجاني إلى الأرض المقدسة تفسير : - فذكره بطوله حتى قال: حديث : فانطلقنا إلى نقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، توقد تحته نار، فإذا فيه رجال ونساء عراة فيأتيهم اللهيب من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجون فإذا خمدت رجعوا تفسير : فذكره وهو طويل عظيم، ثم فسرهم بالزناة. لما كان هذا أمراً مهولاً، وهو لا يرهبونه ولا يرجعون عن غيّهم به، ذكر فائدته مع الزيادة في تعظيمه فقال: {ذلك} أي الأمر العظيم الشأن {يخوف الله} أي الملك الأعظم الذي صفاته الجبروت والكبر {به عباده} أي الذين لهم أقلية الإقبال عليه ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم فيعيذهم منه. ولما أهلهم للإضافة إليه وخوفهم سطواته، أقبل عليهم عند تهيئتهم للاستماع منبهاً على أنه تخويف استعطاف فقال: {يا عباد فاتقون *} أي سببوا عن ذلك أن تجعلوا بينكم وبين ما يسخطني وقاية مما يرضيني لأرضى عنكم. ولما ذكر ما لمن عبد الطاغوت، عطف عليه أضدادهم ليقترن الوعد بالوعيد، فيحصل كمال الترغيب والترهيب فقال: {والذين اجتنبوا} أي كلفوا أنفسهم ذلك لما لها في الانسياق إليه من الهوى مع تزيين الشيطان "حفت النار بالشهوات" ولما كان للإجمال ثم البيان موقع عظيم، قال: {الطاغوت} وهو كل ما عبد من دون الله، فلغوت من الطغيان وهو صيغة مبالغة، وفيه مبالغة أخرى بجعل الذات عين المعنى، ودل على عكس من تبعها بتعكيس حروفها، ولما ذكر اجتنابها مطلقاً ترغيباً فيه، بين خلاصة ما يجتنب لأجله مع التنفير منها بتأنيثها الذي أبصره المنيبون بتقوية الله لهم عليها حتى كانوا ذكراناً وهم إناثاً عكس ما تقدم للكفار في البقرة، فقال مبدلاً منها بدل اشتمال: {أن يعبدوها}. ولما ذكر اجتناب الشرك، أتبعه التزام التوحيد فقال: {وأنابوا} أي رجعوا رجوعاً عظيماً أزالوا فيه النوبة وجعلوها إقبالة واحدة لا صرف فيها {إلى الله} أي المحيط بصفات الكمال فلا معدل عنه {لهم البشرى} في الدنيا على ألسنة الرسل وعند الموت تتلقاهم الملائكة فقد ربحوا ربحاً لا خسارة معه لأنهم انتفعوا بكلام الله فأخلصوا دينهم له فبشرهم - هكذا كان الأصل، ولكنه أظهر تعميماً وتعليقاً بالوصف فقال مسبباً عن عملهم، صارفاً القول إلى التكلم بالإفراد تشريفاً للمبشرين الموصوفين: {فبشر عباد *} أي الذين أهلوا أنفسهم بقصر هممهم عليّ للإضافة إليّ {الذين يستمعون} أي بجميع قلوبهم {القول} أي هذا الجنس من كل قائل ليسوا جفاة عساة إذا أقبلوا على شيء أعرضوا عن غيره بغير دليل {فيتبعون} أي بكل عزائمهم بعد انتقاده: {أحسنه} بما دلتهم عليه عقولهم من غير عدول إلى أدنى هوى، ويدخل في هذه الآية دخولاً بيناً حث أهل الكتاب على اتباع هذا القرآن العظيم، فإن كتب الله كلها حسنة، وهذا القرآن أحسنها كلاماً، ومعاني ونظاماً، لا يشك في هذا أحد له أدنى ذوق. ولما بين عملهم، أنتج ذلك مدحهم فقال مظهراً زيادة المحبة لهم والاهتمام بشأنهم بالتأكيد: {أولئك} أي العالو الهمة والرتبة خاصة {الذين} ولما كان في هؤلاء المجتبين العالو الرتبة جداً وغيره، أبرز المفعول فقال محولاً الأسلوب إلى الاسم الأعظم إشارة إلى عظيم هدايتهم، {هداهم الله} بما له من صفات الكمال فبين سبحانه أن لا وصول إليه إلا به، وهذا بخلاف آية الأنعام حيث ذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال {أولئك الذين هدى الله} فحذف المفعول لتصير هدايتهم مكررة بوجوب تسليط العامل على الموصول الذي أعاد عليه الضمير في هذه الآية، وكرر الإشارة زيادة في تعظيمهم فقال: {وأولئك هم} أي خاصة {أولوا الألباب *} أي العقول الصافية عن شوب كدر. ولما خص سبحانه البشارة بالمحسنين، علم أن غيرهم قد حكم بشقاوته، وكان صلى الله عليه وسلم لما جبل عليه من عظيم الرحمة ومزيد الشفقة جديراً بالأسف على من أعرض، سبب عن أسفه عليهم قوله: {أفمن حق} وأسقط تاء التأنيث الدالة على اللين تأكيداً للنهي عن الأسف عليهم {عليه كلمة العذاب} بإبائه وتوليه، فكان لذلك منغمساً في النار التي أبرمنا القضاء بأنها جزاء الفجار لا يمكن إنقاذه منها، أفأنت تنقذه من إعراضه الذي غمسه في النار؟ ثم دل على هذا الذي قدرته بقوله مؤكداً بإعادة حرف الاستفهام لأجل طول الكلام ولتهويل الأمر وتفخيمه للنهي عن تعليق الهم بهم لما عنده صلى الله عليه وسلم من جبلة العطف والرقة على عباد الله: {أفأنت تنقذ} أي تخلص وتمنع وتنجي، ووضع موضع ضميره قوله شهادة عليه بما هو مستحقه ولا يمكن غير الله فكه منه {من في النار *} متمكناً فيها شديد الانغماس في طبقاتها، والرسوخ بحيث إنها قد أحاطت به من كل جانب، وكان الأصل: أنت تنقذ من حق عليه العذاب، فقدم المفعول وجعله عمدة الكلام ليقرع السمع ويترقب الخبر عنه، ثم حذف خبره ليكون أهول فتذهب النفس فيه كل مذهب، ثم أنكر أن يكون أعلى الخلق ينقذه، فغيره من باب الأولى، فصار الكلام بذلك من الرونق والبهجة والهول والإرهاب ما لا يقدر البشر على مثله.

القشيري

تفسير : هذا غاية الزجر والتهديد، ثم بيَّنَ أن ذلك غاية الخسران، وهو الخزي والهوان. والخاسِرُ - على الحقيقة - مَنْ خَسِرَ دنياه بمتابعة الهوى، وخَسِرَ عُقُباه بارتكابه ما الربُّ عنه نَهَى، وخَسِرَ مولاه فلم يستح منه فيما رأى.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل الله} نصب بقوله {اعبد} على ما امرت لا غيره لا استقلالا ولا اشتراكا {مخلصا له دينى} من كل شوب وهو بالاضافة لان قوله اعبد اخبار عن المتكلم بخلاف ما فى قوله مخلصا له الدين لان الاخبار فيه امرت وما بعده صلته ومفعوله فظهر الفرقان كما فى برهان القرآن. وقال الكاشفى [باك كننده براى اوكيش خودرا ازشرك يا خالص سازنده عمل خودرا ازريا]. وفى التأويلات النجمية قل الله اعبد لا الدنيا ولا العقبى واطلب بعبادتى المولى مخلصا له دينى شعر : وكل له سؤل ودين ومذهب فلى انتمو سؤلى ودينى هوا كمو زبشت آينه روى مراد نتوان ديد تراكه روى بخلق است ازخداجه خبر

الجنابذي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ} تقديم الله للحصر يعنى قل امتثل امره واعبده {مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} واشركوا فى دينه ما شئتم {قُلْ} انتم خاسرون لاضراركم بانفسكم وقواها وجنودها، وهذا الخسران هو الخسران العظيم {إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ} الدّاخلة والخارجة {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ} لا خسران المال الّذى هو مغاير معكم ولا نسبة بينه وبينكم الاّ بمحض الاعتبار الّذى اعتبره الشّرع او العرف.

الهواري

تفسير : {قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} وهذا وعيد هوله شديد، أي إنكم إن عبدتم من دونه عذبكم. {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ} أي: المغبونين، وقال في موضع آخر: (أية : ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) تفسير : [التغابن:9] {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي: الغبن البيّن. خسروا أنفسهم فصاروا في النار، وخسروا أزواجهم من الحور العين. إن الله جعل لكل أحد منزلاً في الجنة وأهلاً، فمن عمل بطاعة الله كان له ذلك المنزل والأهل، ومن عمل بمعصية الله صيّره الله إلى النار، وكان ذلك المنزل والأهل ميراثاً لمن عمل بطاعة الله إلى منازلهم وأهليهم التي جعلها لهم، فصار جميع ذلك لهم. قوله: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} كقوله: (أية : لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) تفسير : [الأعراف:41] {ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} أي: لا تشركوا بي شيئاً ولا تعصمون. قوله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ} والطاغوت الشياطين {أَن يَّعْبُدُوهَا} وذلك أن الذين يعبدون الأوثان إنما يعبدون الشياطين لأنهم هم يدعونهم إلى عبادتها. قال: {وَأَنَابُواْ إِلَى اللهِ} أي: وأقبلوا مخلصين إلى الله {لَهُمُ الْبُشْرَى} أي: الجنة. قال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي: بشرهم بالجنة. و (القول): كتاب الله، {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي فيعملون بما أمرهم الله به فيه، وينتهون عما نهاهم الله عنه فيه. قال: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} أي: أولو العقول. قال: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} أي: سبقت عليه كلمة العذاب {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} أي: تهدي من وجب عليه العذاب، أي لا تهديه. قال: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي: أنهار الجنة. تجري في غير خدود، أي: في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، ورضراضه الدّرّ والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ. {وَعْد اللهِ} الذي وعد المؤمنين، يعني الجنة. {لاَ يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ}.

اطفيش

تفسير : {قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى} أمر بالاخبار بأنه يعبد الله وحده كما دل عليه بتقديم المفعول وقوله: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} أمر بالاخبار بأنه مأمور من الله باحداث العبادة والاخلاص فلا تكرار بينهما وللحصر المذكور قال: {فَاعْبُدُواْ مَا شَِئْتُم مِّن دُونِهِ}

اطفيش

تفسير : {قُل الله أعْبُد} قدم لفظ الجلالة للاهتمام والحض المأمور بهما {مُخلصا لهُ ديني} عبادتى مما يفسدها كالرياء والاشراك، قيل ومن طلب ثواب أو نجاة من النار، فالحال مؤسسة، أو عن عبادة غيره معه، فهى مؤكدة، لأن التقديم أفاد أنه لا يعبد غير الله، ويترك الله ولا يعبد غير الله مع الله، بل الله تعالى وحده نزل ذلك ليظهر التصلب فى دينه لقومه، وليدفع دعاءهم له الى دينهم، وللتمهيد لتهديدهم بقوله تعالى: {فاعْبُدوا ما شِئْتم} عبادته {مِنْ دُونه} فأتشفى بما ينزل عليكم من العذاب، أو لينزل عليكم بلام العاقبة منه صلى الله عليه وسلم {قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ} كاملى الخسران، وهو اضاعة ما هو كرأس المال وإضاعة فائدته إذ أضاعوا التوحيد، وثمراته، أو أضاعوا أبدانهم وأموالهم وأعوانهم، والعمل الصالح بها، وكان الصواب أن ينتفعُوا بذلك فى الاسلام {الَّذين خَسِروا أنفُسَهم وأهْليهِم} أتباعهم ووردوا معهم النار وما نجوا، وما أنجوهم، وذلك بدخول النار، وبظهور ذلك، ولو قبل دخولها أو أهليهم ما لهم لو آمنُوا من الأزواج والولدان، والمذم فى الجنة أخذها المؤمنون وأخذوا المكان الذى للمؤمنين فى النار لو عصوا، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، والحسن، وقتادة، وميمون بن مهران: وليس متبادرا من الآية، وقيل أهليهم من دخل الجنة من أقاربهم وأصحابهم لايمانهم، ويرده أنه لم يفتهم شىء مطلوب لهم بدخول هؤلاء الجنة، والخاسرين هم المخاطبون بقوله عز وجل: فاعبدوا ما شئتم من دونه" فمقتضى الظاهر أنتم تحضرون أنفسكم وأهليكم، فعدل عنه الى الاظهار للتأكيد، أو هم كل خاسر فيدخل فيهم هؤلاء المخاطبون أولا وبالذات. {يَوم القيامة ألا} تأكيد {ذلك} البعيد فى السوء، وهو تأكيد كما أكد بالجملة الاسمية {هُو} تأكيد بضمير الفصل {الخُسْران} تأكيد بتعريف الطرفين للحصر، وبفعلان فانه أبلغ من الخسر والخسارة {المُبِين} الظاهر لكل أحد، أو المظهر كون الحق مع النبى صلى الله عليه وسلم، وذلك تأكيد بالظهور أو الاظهار.

الالوسي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ } لا غيره سبحانه لا استقلالاً ولا اشتراكاً {مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي } حال من فاعل {أَعْبُدُ} فقيل مؤكدة لما أن تقديم المفعول قد أفاد الحصر وهو يدل على إخلاصه عن الشرك الظاهر والخفي، وقيل: مؤسسة وفسر إخلاص الدين له تعالى بعبادته سبحانه لذاته من غير طلب شيء كقول رابعة: سبحانك ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا رجاء ثوابك أو يفسر بتجريده عن الشرك بقسميه وأن يكون معه ما يشينه من غير ذلك كما أشير إليه آنفاً؛ والفرق بين هذا وقوله سبحانه: {أية : قُلْ إِنّى أُمِرْتُ}تفسير : [الزمر: 11] الخ أن ذاك أمر ببيان كونه عليه الصلاة والسلام مأموراً بعبادته تعالى مخلصاً له الدين وهذا أمر بالإخبار بامتثاله بالأمر على أبلغ وجه وآكده إظهاراً لتصلبه صلى الله عليه وسلم في الدين وحسماً لأطماعهم الفارغة حيث إن كفار قريش دعوه صلى الله عليه وسلم إلى دينهم فنزلت لذلك وتمهيداً لتهديدهم بقوله عز وجل:{فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ...}

ابن عاشور

تفسير : {قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} أمر بأن يعيد التصريح بأنه يعبد الله وحده تأكيداً لقوله: {أية : قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين}تفسير : [ الزمر: 11]، لأهميته، وإن كان مفاد الجملتين واحداً لأنهما معاً تفيدان أنه لا يعبد إلا الله تعالى باعتبار تقييد {أعْبُدَ الله} الأول بقيد {مُخلصاً له الدين} وباعتبار تقديم المفعول على {أَعْبُد} الثاني فتأكد معنى التوحيد مرتين ليتقرر ثلاث مرات، وتمهيداً لقوله: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} وهو المقصود. والفاء في قوله: {فَاعْبُدُوا} الخ لتفريع الكلام الذي بعدها على الكلام قبلها فهو تفريع ذكري. والأمر في قوله: {فاعبدوا ما شِئتُم مِن دونِهِ} مستعمل في معنى التخلية، ويعبر عنه بالتسوية. والمقصود التسوية في ذلك عند المتكلم فتكون التسوية كناية عن قلة الاكتراث بفعل المخاطب، أي أن ذلك لا يضرني كقوله في سورة [الكهف: 29]: {أية : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}تفسير : ، أي اعبدوا أيّ شيء شئتم عبادتَه من دون الله. وجعلت الصلة هنا فعل المشيئة إيماء إلى أن رائدهم في تعيين معبوداتهم هو مجرد المشيئة والهوى بلا دليل. {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ المبين} أعقب أمر التسوية في شأنهم بشيء من الموعظة حرصاً على إصلاحهم على عادة القرآن، ولوحظ في إبلاغهم هذه الموعظة مقام ما سبق من التخلية بينهم وبين شأنهم جمعاً بين الإِرشاد وبين التوبيخ، فجيء بالموعظة على طريق التعريض والحديث عن الغائب والمراد المخاطبون. وافتتح المقول بحرف التوكيد تنبيهاً على أنه واقع وتعريف {الخَاسِرِينَ} تعريف الجنس، أي أن الجنس الذين عرفوا بالخسران هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم. وتعريف المسند والمسند إليه من طريق القصر، فيفيد هذا التركيب قصر جنس الخاسرين على الذين خسروا أنفسهم وأهليهم، وهو قصر مبالغة لكمال جنس الخسران في الذين خسروا أنفسهم وأهليهم فخسران غيرهم كَلاَ خسران، ولهذا يقال في لام التعريف في مثل هذا التركيب إنها دالة على معنى الكمال فليسوا يريدون أن معنى الكمال من معاني لام التعريف. ولما كان الكلام مسوقاً بطريق التعريض بالذين دَار الجدال معهم من قوله: {أية : إن تكفروا فإن الله غني عنكم}تفسير : [الزمر: 7] إلى قوله: {أية : فاعبدوا ما شئتم من دونه}تفسير : [الزمر: 15]، عُلم أن المراد بالذين خسروا أنفسهم وأهليهم هم الذين جرى الجدال معهم، فأفاد معنى: أن الخاسرين أنتم، إلا أن وجه العدول عن الضمير إلى الموصولية في قوله: {الذين خسروا أنفسهم} لإِدماج وعيدهم بأنهم يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. ومعنى خسرانهم أنفسهم: أنهم تسببوا لأنفسهم في العذاب في حين حسبوا أنهم سعوا لها في النعيم والنجاح، وهو تمثيل لحالهم في إيقاع أنفسهم في العذاب وهم يحسبون أنهم يُلقونها في النعيم، بحال التاجر الذي عرض ماله للنماء والربح فأصيب بالتلف، فأطلق على هذه الهيئة تركيب {خَسِرُوا أنفسَهُم}، وقد تقدم في قوله تعالى: {أية : ومن خفَّت موازينُه فأُولئِكَ الذين خَسِروا أنفُسَهُم بما كانوا بأياتِنا يظلِمُون}تفسير : في أوّل سورة [الأعراف: 9]. وأما خسرانهم أهليهم فهو مِثل خسرانهم أنفسهم وذلك أنهم أغروا أهليهم من أزواجهم وأولادهم بالكفر كما أوقعوا أنفسهم فيه فلم ينتفعوا بأهليهم في الآخرة ولم ينفعوهم:{أية : لكل امرىء منهم يومئذٍ شأن يغنيه}تفسير : [عبس: 37]، وهذا قريب من قوله تعالى: {أية : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}تفسير : [التحريم:6]، فكان خسرانهم خسراناً عظيماً. فقوله: {ألاَ ذلِكَ هو الخُسرانُ المبينُ} استئناف هو بمنزلة الفذلكة والنتيجة من الكلام السابق لأن وصف {الذين خسروا} بأنهم خسروا أحب ما عندهم وبأنهم الذين انحصر فيهم جنس الخاسرين، يستخلص منه أن خسارتهم أعظم خسارة وأوضحها للعيان، ولذلك أوثرت خسارتهم باسم الخسران الذي هو اسم مصدر الخسارة دالٌّ على قوة المصدر والمبالغة فيه. وأشير إلى العناية والاهتمام بوصف خسارتهم، بأن افتتح الكلام بحرف التنبيه داخلاً على اسم الإِشارة المفيد تمييز المشار إليه أكمل تمييز، وبتوسط ضمير الفصل المفيد للقصر وهو قصر ادعائي، والقول فيه كالقول في الحصر في قوله: {إنَّ الخاسِرينَ الذين خَسِروا أنفسهم وأهليهم}.

د. أسعد حومد

تفسير : (14) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي أَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأُخْلِصُ لَهُ عِبَادَتِي.