Verse. 4093 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

لِيُكَفِّرَ اللہُ عَنْہُمْ اَسْوَاَ الَّذِيْ عَمِلُوْا وَيَجْزِيَہُمْ اَجْرَہُمْ بِاَحْسَنِ الَّذِيْ كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۳۵
Liyukaffira Allahu AAanhum aswaa allathee AAamiloo wayajziyahum ajrahum biahsani allathee kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون» أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن.

35

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيُكَفّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أسوأ و أحسن بمعنى السّيء والحسن.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ} قبل الإيمان والتوبة، أو الصغائر لأنهم قد اتقوا الكبائر.

القشيري

تفسير : منْ لا يكون مؤمنَاً فليس من أهل هذه الجملة. ومَنْ كان معه إيمان: فإذا كُفِّرَ عنه أسوأَ ما عَمِلَه فأسوَأُ أعمالِه كبائرُه؛ فإنْ غُفِرَتْ يَجـْزِهِم بأحسن أعمالهم. وأحْسَنُ أعمالِ المؤمنِ الإيمانُ والمعرفة، فإن كان الإيمانُ مؤقتاً كان ثوابُه مؤقتاً، وإن كان الإيمان على الدوام فثوابُه على الدوام. ثم أحسنُ الأعمال عيها أحسنُ الثوابِ، وأحسنُ الثوابِ الرؤيةُ فيجب أن تكون على الدوام - وهذا استدلالٌ قوي.

اسماعيل حقي

تفسير : {ليكفر الله عنهم اسوأ الذى عملوا}. قال الراغب الكفارة ما يغطى الاثم ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويجوز ان يكون بمعنى ازالة الكفر والكفران كالتمريض بمعنى ازالة المرض واللام متصل بالمحسنين يعنى الذين احسنوا رجاء ان يكفر الله الخ او بالجزاء يعنى جزاهم كى يكفر عنهم كذا فى كشف الاسرار. وقال المولى ابو السعود رحمه الله اللام متعلق بقوله لهم ما يشاؤن باعتبار فحواه الذى هو الوعد اى وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد اسوأ الذى عملوا دفعا لمضارهم {ويجزيهم اجرهم} ويعطيهم ثوابهم {باحسن الذى كانوا يعملون} اى اعطاؤنا لمنافعهم واضافة الاسوأ والاحسن الى ما بعدهما ليست من قبيل اضافة المفضل الى المفضل عليه بل من اضافة الشىء الى بعضه للقصد الى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة لاعلى المضاف اليه المعين بخصوصه خلا ان الزيادة المعتبرة فيها ليست بطريق الحقيقة بل هى فى الاول بالنظر الى ما يليق بحالهم من استعظام سيآتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثانى بالنظر الى لطف كرم اكرم الاكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة وان امكن فى الاول بناء على ان تخصيص الاسوأ بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام تكفير الاسوأ لتكفير السيىء لكن لما لم يكن ذلك فى الاحسن كان الاحسن نظمها فى سلك واحد من الاعتبار. والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل فى صلة الموصول الثانى دون الاول للايذان باستمرارهم على الاعمال الصالحة بخلاف السيئة كذا فى الارشاد. واعلم ان سبب التكفير والاجر الاحسن هو الصدق وهو من المواهب لا من المكاسب فى الحقيقة وان كان حصول اثره منوطا بفعل العبد ويجرى فى القول والفعل والوعد والعزم. قال ابو يزيد البسطامى قدس سره اوقفنى الحق سبحانه بين يديه الف موقف فى كل موقف عرض علىّ مملكة الدارين فقلت لا اريدها فقال لى فى آخر موقف يا ابا يزيد ما تريد قلت اريد ان لا اريد قال انت عبدى حقا وصدقا شعر : من كه باشم كه مرا خواست بود تفسير : [داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودرمقام صدق جنان بودكه آن شب كه ازدنيا بيرون رفت ازآسمان ندا آمدكه "يا اهل الارض ان داود الطائى رحمه الله قدم على ربه وهو غير راض" واين منزلت ومنقبت درصدق عمل جنان بودكه ابوبكر عياش حكايت كندكه درحجره وى شدم اورا ديدم نشسته وباره نان خشك دردست داشت ومى كريست كفتم] مالك يا داود فقال هذه الكسرة آكلها ولا ادرى أمن حلال هى ام من حرام [وشيخ ابو سعيد ابو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردندكه] يا الشيخ ما الصدق وكيف السبيل الى الله شيخ كفت. الصدق وديعة الله فى عباده ليس للنفس فيه نصيب لان الصدق سبيل الى الحق وابى الله ان يكون لصاحب النفس اليه سبيل قال عليه السلام لمعاذ رضى الله عنه "حديث : يا معاذ اخلص دينك يكفك القليل من العمل "

الجنابذي

تفسير : {لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} علّة لحصر التّقوى فيهم وكون ما يشاؤن لهم عند ربّهم يعنى لمّا كفّر الله وجزاهم باحسن اعمالهم صار لهم ذلك، او غاية لما ذكر يعنى انّ التّقوى واعطاء ما شاؤا صار سبباً لتكفير سيّئاتهم {أَسْوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ} فكيف بغيره {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ} قد سبق انّ المقصود جزاءهم لجميع اعمالهم بجزاء احسن الاعمال وقد سبق وجهه وانّ كلّ عمل سيّئة كانت او حسنة يحصل منه فعليّة ما للنّفس فان كانت الاعمال حسناتٍ يحصل منها فعليّة فى جهتها العقلانيّة وان كانت سيّئاتٍ يحصل منها فعليّاتٌ فى جهتها الشّيطانيّة وكلّ فعليّةٍ تحصل فى جهتها الشّيطانيّة اذا تسلّط العقل واخذ الملك من الشّيطان صارت من سنخ الحسنات لصيرورة الفعليّات حينئذٍ كلّها سيّئاتها وحسناتها من جنود العقول فصارت السّيّئات حسناتٍ اذ لا معنى للحسنة الاّ كون الفعليّة الحاصلة منها من جنود العقل وهذا معنى تبديل السّيّئات حسناتٍ وبهذا الاعتبار يجزى تمام السّيّئات جزاء احسن الاعمال فضلاً عن الحسنات.

اطفيش

تفسير : {لِيُكَفِّرَ} أي ليمحو ويستر محواً شديداً والتشديد للمبالغة أي لتعظيم المحو وهو متعلق بالمحسنين أي الذين أحسنوا للتكفير وقيل بمحذوف أي يسرهم الى ذلك ليكفر لأن التكفير انما هو بعد التيسير للخير. {اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ} أي أعظم ما عملوا من السوء وغيره مغفور بالأولى تنبيهاً بالأعلى على الأدنى فهو اسم تفضيل باق على معناه مضاف الى ما هو أعظمه أو هو للاعلام بانهم يستعظمون الذنوب ويحسبون انهم مقصرون مذنبون وانما يصدر منهم من الذنوب أعظم ذنب وأقبحه ويجوز أن يكون خارجاً عن معنى التفضيل فمعناه السيء الذي عملوا وقرئ أسوأ بألف بعد الواو وبعدها همزة جمع سوء* {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم} أي يعطيهم ثوابهم على العمل الصالح ولا يؤاخذهم بذنوبهم. {بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أحسن اسم تفضيل باق على معناه والمراد بأحسن أعمالهم وحسنها ولكن اقتصر لفظاً على أحسنها لشرفها فهو مضاف الى ما فضل عليه أو هو للاعلام لأن حسن أعمالهم بفتح السين هو الأحسن عند الله لاخلاصهم فيها اخلاصاً قوياً أو هو خارج عن معنى من معنى التفضيل والمعنى محسن أعمالهم بفتح السين.

اطفيش

تفسير : {ليُكفِّر اللهُ} أظهر لفظ الجلالة تفخيما للتكفير، أى تكفيرا عظيما، وقدم التكفير على الجزاء بأحسن ما كانوا يعملون، لأن التخلية قبل الخلية، والمراد أن ذلك جزاء المحسنين لاحسانهم، كما أن ما قبل ذلك جزاء الكافرين لاساءتهم {عَنْهُم أسْوأ الَّذي عمِلوا} أسوأ اسم تفضيل، وإذا كفر الأسوأ فأولى أن يكفر السيىء ويجوز أن يكون خارجا عن التفضيل، أى السيىء فيكون أعم من اسم التفضيل، واللام متعلق بمحذوف، أى وفقهم الله للإحسان ليكفر، وقيل نحصهم بذكر الجزاء ليكفر إذ لا يكون بلا تكفير، أو وعدهم ذلك لينجز وعده، واختار بعض المحققين تقدير المحذوف مؤخرا لكن لا يحسن تقديره قبل قوله تعالى: {ويجزيهم} وان قدر قبل يعلمون طال الفصل، ويجوز أن يكون المعنى ذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر فتعلق بالمحسنين. {ويَجْزيهم} يعطيهم {أجْرهُم} ثوابهم {بأحْسَن الذي كانُوا يعْمَلون} كما يقال: أعطيته حقه بالكيل الأوفى، واسم التفضيل هنا مضاف للمفضل عليه، أى بنوع من الخير أفضل من أعمالهم، فانها لا توجب ولو قليلا منه، لكن الله جعل ذلك من فضله، فأحسن هو خير الله لا أعمالهم، ويجوز أن يكون أحسن هو أعمالهم، بمعنى بما هو الغاية من أعمالهم، أى بعملهم الأفضل، أى على أعمالهم الحسنة كلها، ولو المفضول منها، ثواب عملهم الأفضل كأنهم لم يعملوا إلا الأفضل، وقيل: الأحسن الواجب والمندوب اليه، والجزاء انما هو عليهما والحسن المباح.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لِيُكَـفّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ } الخ متعلق بمحذوف أي ليكفر الله عنهم ويجزيهم، خصهم سبحانه بما خص أو بما قبله باعتبار فحواه على ما قيل أي وعدهم الله جميع ما يشاؤونه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا الخ، وليس ببعيد معنى عن الأول، وجوز أن يكون متعلقاً بقوله سبحانه: {أية : وَذٰلِكَ جَزَاء ٱلْمُحْسِنِينَ }تفسير : [الزمر: 34] أي بما يدل عليه من الثبوت أو بالمحسنين كما قال أبو حيان فكأنه قيل: وذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر الله تعالى عنهم أسوأ الذي عملوه. {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ } ويعطيهم ثوابهم {بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَـانُواْ يَعْمَلُونَ } وتقديم التكفير على إعطاء الثواب لأن درء المضار أهم من جلب المسار. وأقيم الاسم الجليل مقام الضمير الراجع إلى {أية : رَّبُّهُمْ}تفسير : [الزمر: 34] لإبراز كمال الاعتناء بمضمون الكلام. وإضافة أسوأ وأحسن إلى ما بعدهما من إضافة أفعل التفضيل إلى غير المفضل عليه للبيان والتوضيح كما في الأشج أعدل بني مروان ويوسف أحسن إخوته، والتفضيل على ما قال الزمخشري للدلالة على أن الزلة المكفرة عندهم هي الأسوأ لاستعظامهم المعصية مطلقاً لشدة خوفهم، والحسن الذي يعملونه عند الله تعالى هو الأحسن لحسن إخلاصهم فيه. وذلك على ما قرر في «الكشف» لأن التفضيل هنا من باب الزيادة المطلقة من غير نظر إلى مفضل عليه نظراً إلى وصوله إلى أقصى الغاية الكمالية، ثم لما كانوا متقين كاملي التقى لم يكن في عملهم أسوأ إلا فرضاً وتقديراً. وقوله سبحانه: {بِأَحْسَنِ ٱلَّذِى كَـانُواْ يَعْمَلُونَ } دون أحسن الذي كانوا يعملون يدل على أن حسنهم عند الله تعالى من الأحسن لدلالته على أن جميع أجرهم يجري على ذلك الوجه فلو لم يعملوا إلا الأحسن كان التفضيل بحسب الأمر نفسه ولو كان في العمل الأحسن والحسن وكان الجزاء بالأحسن بأن ينظر إلى أحسن الأعمال فيجري الباقي في الجزاء على قياسه دل أن الحسن عند المجازي كالأحسن، فصح على التقديرين أن حسنهم عند الله تعالى هو الأحسن، ويعلم من هذا أن لا اعتزال فيما ذكره الزمخشري كما توهمه أبو حيان. وأما قوله في الاعتراض عليه: إنه قد استعمل {أسوأ} في التفضيل على معتقدهم و {أحسن} في التفضيل على ما هو عند الله عز وجل وذلك توزيع في أفعل التفضيل وهو خلاف الظاهر، فقد يسلم إذا لم يكن في الكلام ما يؤذن بالمغايرة فحيث كان فيه هٰهنا ذلك على ما قرر لا يسلم أن التوزيع خلاف الظاهر. وقيل: إن {أَسْوَأَ } على ما هو الشائع في أفعل التفضيل، وليس المراد أن لهم عملاً سيئاً وعملاً أسوأ والمكفر هو الأسوأ فإنهم المتقون الذين وإن كانت لهم سيئات لا تكون سيئاتهم من الكبائر العظيمة، ولا يناسب التعرض لها في مقام مدحهم بل الكلام كناية عن تكفير جميع سيئاتهم بطريق برهاني، فإن الأسوأ إذا كفر كان غيره أولى بالتكفير لا أن ذلك صدر منهم، ولا نسلم / وجوب تحقق المعنى الحقيقي في الكناية وهو كما ترى. وقال غير واحد: أفعل على ما هو الشائع والأسوأ الكفر السابق على التقوى والإحسان، والمراد تكفير جميع ما سلف منهم قبل الإيمان من المعاصي بطريق برهاني. وعلى هذا لا يتسنى تفسير {أية : وَصَدَّقَ بِهِ }تفسير : [الزمر: 33] بعلي كرم الله تعالى وجهه إذ لم يسبق له كفر أصلي ولا يكاد يعبر عن الكفر التبعي بأسوأ العمل. وقيل: أفعل ليس للتفضيل أصلاً فأسوأ بمعنى السيء صغيراً كان أو كبيراً كما هو وجه أيضاً في الأشج أعدل بني مروان، وأيد بقراءة ابن مقسم وحامد بن يحيـى عن ابن كثير رواية عن البزي عنه {أسواء} بوزن أفعال جمع سوء، وأحسن عند أكثر أهل هذه الأقوال على بابه على معنى أنه تعالى ينظر إلى أحسن طاعاتهم فيجري سبحانه الباقي في الجزاء على قياسه لطفاً وكرماً، وزعم الطبرسي أن الأحسن الواجب والمندوب والحسن المباح والجزاء إنما هو على الأولين دون المباح، وقيل: المراد يجزيهم بأحسن من عملهم وهو الجنة، وفيه ما فيه. والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل في صلة الموصول الثاني دون الأول للإيذان باستمرارهم على الأعمال الصالحة بخلاف السيئة.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له، في هذه السورة الكريمة، في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَبَشِّرْ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} تفسير : [الزمر: 17ـ18] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [النحل: 97].

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - وَيَجْزِيهِمُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ الجَزَاءِ الحَسَنِ لِيُحَقِّقُ مَا أَرَادَهُ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَكَرَامةٍ، وَمِنْ فَضْلٍ يَزِيدُ عَلَى العَدْلِ يُعَامِلُهُمْ بِهِ. فَالعَدْلُ أَنْ تُحْسَبَ الحَسَنَاتُ وَتُحْسَبَ السَّيِّئَاتُ ثُمَّ يَكُونَ الجَزَاءُ. أَمَّا الفَضْلُ فَهُوَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالى، وَهُو أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ أَسْوأَ أَعْمَالِهِم فَلاَ يَبْقَى لَها حِسَابٌ في مِيزَانِهِم، وَأَنْ يَجزِيَهمْ أَجْرَهُمْ بِحِسَابِ الأَحْسَنِ فِيما كَانُوا يَفْعَلُونَه، فَتزِيدُ الحَسَنَاتُ وَتَرْجَحُ عَلَى السَّيئاتِ فِي المِيزَانِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ} [الزمر: 35]؛ أي: من المحسنين {أَسْوَأَ} [الزمر: 35] من الإحسان، {ٱلَّذِي عَمِلُواْ} [الزمر: 35]؛ أي: من الكبائر {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] من الإحسان، فأحسن ما عملوا أن عبدوا الله كأنهم يرونه؛ أي: عبدوه على المشاهدة وبأحسنها. {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36]؛ أي: أليس الله لعبده بكاف عن غيره وعما سواه، والإشارة فيه: إن الله كاف لعبده عن كل شيء، ولا يكفي له كل شيء عن الله، ولهذا المعنى {أية : إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ}تفسير : [النجم: 16] من نفائس الملك والملكوت؛ ليكون للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك النفائس كافياً عن رؤية الله، {أية : مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ}تفسير : [النجم: 17] بنظر القبول إليها حتى {أية : رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ}تفسير : [النجم: 18]. وبقوله: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36]، يشير إلى إن رؤية الخير والشر من غير الله ضلالة، وتخويف بمن دون الله غاية الضلالة؛ فلهذا قال تعالى: {وَمَن يُضْـلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ} [الزمر: 36]؛ لأن الهادي على الحقيقة هو الله. {وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ} [الزمر: 37] كيف يضله؟! {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٍ} [الزمر: 37] يعز من يعبده {ذِي ٱنتِقَامٍ} [الزمر: 37] ممن يعصيه. ثم أخبر عن مقال أهل الضلال في ثناء ذي الجلال بقوله:{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} [الزمر: 38]، يشير إلى إن الإيمان الفطري مركوز في جبلة الإنسان يوم الميثاق؛ إذ أشهدهم الله على أنفسهم فقال: {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ} تفسير : [الأعراف: 172]، كما قال: {أية : فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا}تفسير : [الروم: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة"تفسير : ، فلا يزال يوجد في الإنسان وإن كان كافراً أثر ذلك الإقرار، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به، فلما قرر عليهم علو صفاته وما هو عليه استحقاق جلاله فأقروا بذلك. ثم طالبهم بذكر صفات الأصنام التي عبدوها من دونه، فقال: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: 38]، فلم يمكنهم في وصفها إلا الجمادية، والبعد في الحياة، والعلم والقدرة، والتمكن من الخلق، فيقول: كيف أشركتم به بهذه الأشياء؟ وهل استحببتم عن إطلاق أمثال هذا في صفة {قُلْ} [الزمر: 38] يا محمد، {حَسْبِيَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] كافي الله المتفرد بالجلال، القادر على ما يشاء، المتفضل معي، {قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الزمر: 39]، سوف ينكشف ربحنا وخسرانكم، وسوف يظهر زيادتنا ونقصانكم، وسوف يطالبكم ولا جواب لكم، ويعذبكم ولا شفيع لكم، ويدخر عليكم ولا صريح لكم، وسوف تعلمون {مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} [الزمر: 40] بسوء أعماله، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} [الزمر: 40] من أفعاله {عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [الزمر: 40] إلى الأبد.