٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
45
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن هذا نوع آخر من الأعمال القبيحة للمشركين، وهو أنك إذا ذكرت الله وحده تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ظهرت آثار النفرة من وجوههم وقلوبهم، وإذا ذكرت الأصنام والأوثان ظهرت آثار الفرح والبشارة في قلوبهم وصدورهم، وذلك يدل على الجهل والحماقة، لأن ذكر الله رأس السعادات وعنوان الخيرات، وأما ذكر الأصنام التي هي الجمادات الخسيسة، فهو رأس الجهالات والحماقات، فنفرتهم عن ذكر الله وحده واستبشارهم بذكر هذه الأصنام من أقوى الدلائل على الجهل الغليظ والحمق الشديد، قال صاحب «الكشاف» وقد يقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه لأن الاستبشار أن يمتلىء قلبه سروراً حتى يظهر أثر ذلك السرور في بشرة وجهه ويتهلل، والاشمئزاز أن يعظم غمه وغيظه فينقبض الروح إلى داخل القلب فيبقى في أديم الوجه أثر الغبرة والظلمة الأرضية، ولما حكى عنهم هذا الأمر العجيب الذي تشهد فطرة العقل بفساده أردفه بأمرين أحدهما: أنه ذكر الدعاء العظيم، فوصفه أولا بالقدرة التامة وهي قوله: {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } وثانياً بالعلم الكامل وهو قوله تعالى {عالم الغيب والشهادة}، وإنما قدم فذكر القدرة على ذكر العلم لأن العلم بكونه تعالى قادراً متقدم على العلم بكونه عالماً، ولما ذكر هذا الدعاء قال: {أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } يعني أن نفرتهم عن التوحيد وفرحهم عند سماع الشرك أمر معلوم الفساد ببديهة العقل، ومع ذلك، القوم قد أصروا عليه، فلا يقدر أحد على إزالتهم عن هذا الاعتقاد الفاسد والمذهب الباطل إلا أنت. عن أبـي سلمة قال: سألت عائشة بم كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته بالليل؟ قالت «حديث : كان يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك وانك لتهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». تفسير : واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم ذلك المذهب الباطل ذكر في وعيدهم أشياء أولها: أن هؤلاء الكفار لو ملكوا كل ما في الأرض من الأموال وملكوا مثله معه لجعلوا الكل فدية لأنفسهم من ذلك العذاب الشديد وثانيها: قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } أي ظهرت لهم أنواع من العقاب لم تكن في حسابهم، وكما أنه صلى الله عليه وسلم قال في صفة الثواب في الجنة «حديث : فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» تفسير : فكذلك في العقاب حصل مثله وهو قوله: {وَبَدَا لَهُمْ مّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } و ثالثها: قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ } ومعناه ظهرت لهم آثار تلك السيئات التي اكتسبوها أي ظهرت لهم أنواع من العقاب آثار تلك السيئات التي اكتسبوها. ثم قال: {وَحَاقَ بِهِم } من كل الجوانب جزاء ما كانوا يستهزئون به، فنبه تعالى بهذه الوجوه على عظم عقابهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ } أي دون آلهتهم {ٱشْمَأَزَّتْ } نفرت وانقبضت {قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلاْخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } أي الأصنام {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {اشْمَأَزَّتْ} انقبضت، أو نفرت، أو استكبرت.
النسفي
تفسير : {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ } مدار المعنى على قوله {وَحْدَهُ } أي إذا أفرد الله بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم {ٱشْمَأَزَّتْ } أي نفرت وانقبضت {قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } يعني آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } لافتتانهم بها، وإذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا لأن فيه نفياً لآلهتهم، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه، فالاستبشار أن يمتلىء قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل، والاشمئزاز أن يمتلىء غماً وغيظاً حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه، والعامل في {إِذَا ذُكِرَ } هو العامل في «إذا» المفاجأة. تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي يا فاطر، وليس بوصف كما يقوله المبرد والفراء {عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ } السر والعلانية {أَنتَ تَحْكُمُ } تقضي {بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } من الهدى والضلالة، وقيل: هذه محاكمة من النبي للمشركين إلى الله. وعن ابن المسيب: لا أعرف آية قرئت فدعي عندها إلا أجيب سواها. وعن الربيع بن خيثم وكان قليل الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضي الله عنه وقالوا: الآن يتكلم فما زاد أن قال: آه أوقد فعلوا وقرأ هذه الآية. ورُوي أنه قال على أثره: قتل من كان صلى الله عليه وسلم يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه. {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ } الهاء تعود إلى «ما» {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ ٱلْعَذَابِ } شدته {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } وظهر لهم من سخط الله وعذابه ما لم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون به نفوسهم. وقيل: عملوا أعمالاً حسبوها حسنات فإذا هي سيئات، وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال: ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء. وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له فقال: أخشى آية من كتاب الله وتلاها، فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسبه {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ } أي سيئات أعمالهم التي كسبوها أو سيئات كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ذلك {وَحَاقَ بِهِم } ونزل بهم وأحاط {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} جزاء هزئهم. {فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ } أي أعطيناه تفضلاً. يقال: خولني إذا أعطاك على غير جزاء {نِعْمَةً مِّنَّا} ولا تقف عليه لأن جواب «إذا» {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ } مني أني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق، أو على علم مني بوجوه الكسب كما قال قارون {أية : عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِى }تفسير : [القصص: 78] وإنما ذكر الضمير في {أُوتِيتُهُ } وهو للنعمة نظراً إلى المعنى لأن قوله {نِعْمَةً مّنَّا } شيئاً من النعمة وقسماً منها. وقيل: «ما» في «إنما» موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها أي إن الذي أوتيته على علم {بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ } إنكار له كأنه قال: ما خولناك من النعمة لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر. ولما كان الخبر مؤنثاً ـ أعني فتنة ـ ساغ تأنيث المبتدأ لأجله، وقريء بل هو فتنة على وفق {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ } {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أنها فتنة، والسبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أول السورة بالواو، أن هذه وقعت مسببة عن قوله {أية : وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ }تفسير : على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة، فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز بذكره دون من استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض. فإن قلت: حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه. قلت: ما في الاعتراض من دعاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بأمر من الله وقوله {أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ } ثم ما عقبه من الوعيد العظيم، تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى الله في الشدائد دون آلهتهم كأنه قيل: يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك مثل هذه الجرأة إلا أنت، وقوله: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } متناول هم ولكل ظالم إن جعل عاماً، أو إياهم خاصة إن عنيتهم به كأنه قيل: ولو أن لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به حين حكم عليهم بسوء العذاب، وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو نحو «قام زيد وقعد عمرو»، وبيان وقوعها مسببة أنك تقول: زيد يؤمن بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه، فهذا تسبيب ظاهر، ثم تقول: زيد كافر بالله فإذا مسه ضر التجأ إليه، فتجيء بالفاء مجيئك بها ثمة كأن الكافر حين التجأ إلى الله التجاء المؤمن إليه مقيم كفره مقام الإيمان في جعله سبباً في الالتجاء {قَدْ قَالَهَا } هذه المقالة وهي قوله {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ } {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي قارون وقومه حيث قال: {أية : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِى }تفسير : [القصص: 78] وقومه راضون بها، فكأنهم قالوها، ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من متاع الدنيا وما يجمعون منها.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ...} الآية، قال مجاهدٌ وغيره نَزَلَتْ في قراءةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سورةُ النَّجم عِنْدَ الكَعْبَةِ بِمَحْضَرٍ من الكُفَّارِ، وقرأ {أية : أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ... } تفسير : [النجم:19] الآية، وألقى الشيطانُ يَعْنِي في أسْمَاعِ الكفارِ (تلك الغَرِانِقَةَ العُلَىٰ) عَلَى مَا مَرَّ في سُورَةِ الحَج، فَاسْتَبْشَرُوا، واشمأَزَّتْ نُفُوسُهُمْ: معناه: تَقَبَّضَتْ كِبْراً وأَنَفَةً وكَرَاهِيَةً ونَفُوراً. وقوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ...} الآية، أَمْرٌ لنبيهِ ـــ عليه السلام ـــ بالدعاءِ إليه وَرَدِّ الحُكْم إلَىٰ عَدْلِهِ، ومعنَىٰ هذا الأَمْرِ تَضمُّنُ الإجابةِ. وقوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} قال الثعلبيُّ: قال السُّدِّيُّ: ظَنُّوا أشياءَ أَنَّهَا حسناتٌ فبدَتْ سَيِّئاتٍ، قال * ع *: قال سفيانُ الثوريُّ: ويلٌ لأهل الرياءِ مِن هذه الآية، وقال عكرمة بن عَمَّار: جَزع محمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ عند المَوْتِ، فقيل له: ما هَذَا؟ فقال: أخافُ هذه الآيةَ {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}. وقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا...} الآية، قال الزَّجَّاجُ: التَّخْوِيلُ العطاءُ عَنْ غَيْرِ مُجَازَاةٍ، والنِّعْمَةُ هنا عامَّةٌ في المالِ وغيرِه، وتَقْوَى الإشارةُ إلى المالِ بقوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} قال قتادة: يريد إنما أُوتيتُهُ علَىٰ علْمٍ مِنِّي بوجهِ المَكَاسِبِ والتِّجاراتِ، ويحتملُ أن يريد: علَىٰ عِلْمٍ من اللَّهِ فيَّ وٱستحقاقٍ حُزْتُهُ عندَ اللَّه، ففي هذا التأويلِ اغترارٌ باللَّه، وفي الأول إعْجَابٌ بالنَّفْسِ، ثم قال تعالى: {بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ} أي: ليس الأمْرُ كما قَال؛ بل هذه الفَعْلَةُ بهِ فِتْنَةٌ له وٱبتِلاَءٌ، ثم أَخْبَرَ تَعالَىٰ عمَّنْ سَلَفَ من الكَفَرَةِ؛ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا هذه المقالَةَ كَقَارُونَ وغيره، {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} مَنَ الأمْوَالِ، {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـؤُلاَءِ} المعاصرينَ لَكَ، يا مُحَمَّدُ، {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ}. قال أبو حَيَّان: {فَمَا أَغْنَىٰ} يحتملُ أن تَكونَ «ما» نافيةً أو استفهاميةً فيها معنى النّفْي، انتهى.
البقاعي
تفسير : ولما دل على أن شفعاءهم ليست بأهل للشفاعة، وعلى أن الأمر كله مقصور عليه، وختم بأنه لا بد من الرجوع إليه المقتضي لأن تصرف الهمم كلها نحوه، وتوجه العزائم جميعها تلقاءه، ولأنه لا يخشى سواه ولا يرجى غيره، ذكر حالاً من أحوالهم فقال: {وإذا} أي الحال ما ذكرناه وإذا {ذكر} وأعاد الاسم الأعظم ولم يضمره تعظيماً لأمره زيادة في تقبيح حالهم فقال: {الله} أي الذي لا عظيم غيره ولا أمر لسواه {وحده} أي دون شفعائهم التي قد وضح أنه لا شفاعة لهم: {اشمأزّت} أي نفرت كراهية وذعراً واستكباراً مع تمعر الوجه وتقبضه قلوبهم - هكذا كان الأصل، ولكنه قال: {قلوب الذين لا يؤمنون} أي لا يجددون إيماناً {بالآخرة} بياناً لأن الحامل لهم على ذلك إضاعة اعتقاد ما ختم به الآية من الرجوع إليه الذي أتمه وأظهره رجوع الآخرة {وإذا ذكر الذين} وبكت بهم في رضاهم بالأدنى فقال: {من دونه} أي الأوثان، وأكد فرط جهلهم في اتباعهم الباطل وجمودهم عليه دون تلبث لنظر في دليل، أو سماع لقال أو قيل، بقوله: {إذا هم} أي بضمائرهم المفيضة على ظواهرهم {يستبشرون *} أي فاجؤوا طلب البشر وإيقاعه وتجديده على سبيل الثبات في ذلك كله سواء ذكر معهم الله أو لا، فالاستبشار حينئذ إنما هو بالانداد، والاشمئزاز والاستبشار متقابلان لأن الاشمئزاز: امتلاء القلب غماً وغيظاً فيظهر أثره، وهو الانقباض في أديم الوجه، والاستبشار: امتلاء القلب سروراً حتى يظهر أثره، وهو الانبساط والتهلل في الوجه - قال الزمخشري، والعمل في "إذا" الأولى هو العامل في الفجائية، أي فاجؤوا الاستبشار وقت هذا الذكر، وعبر بالفعل أولاً وبالاسمية ثانياً، ليفيد ذمهم على مطلق الاشمئزاز ولو كان على أدنى الأحوال، وعلى ثبات الاستبشار تقبيحاً لمطلق الكفر، ثم الثبات عليه فتحاً لباب التوبة. ولما نفى صلاحية الوكالة على الناس في الهدى والضلال لغيره ودل على ذلك بملكه وملكه وأخبر بتعمدهم الباطل، أنتج ذلك وجب اللجاء إليه والإعراض عما سواه وقصر العزم عليه فقال معلماً بذلك ومعلماً لما يقال عند مخالفة الداعي باتباع الهوى: {قل} أي يا من نزل عليه الكتاب فلا يفهم عنا حق الفهم غيره راغباً إلى ربك في أن ينصرك عليهم في الدنيا والآخرة: {اللهم} أي يا الله، وهذا نداء محض ويستعمل أيضاً على نحوين آخرين - ذكرهما ابن الخشاب الموصلي في كتابه النهاية شرح الكفاية - أحدهما أن تذكر لتمكين الجواب في نفس السائل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لضمام بن ثعلبة رضي الله عنه حيث قال:حديث : الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس، فقال: اللهم نعمتفسير : - إلى آخر ما قاله له، وسره أن المسؤول إذا ذكر الله في جوابه. كان ذكره إياه أبعث للسائل على تصديقه لأنه أوقر في صدره إن لم يتصد لذكر الله ولم يكن بصدده، وهو ممن يدين باستعمال الكذب، والثاني أن يدل به على الندرة وقلة وقوع المذكور كقول المصنفين: لا يكون كذا اللهم إلا إذ كان كذا - كأنه استغفر الله من جزمه أو لا يسد الباب في أنه لا يكون غير ما ذكره فقال: اللهم اغفر لي, فإنه يمكن أن يكون كذا - انتهى. ثم أبدل عند سيبويه ووصف عند غيره فقال: {فاطر} أي مبدع من العدم {السماوات} أي كلهم {والأرض} أي جنسها. ولما كانت القدرة لا تتم إلا بتمام العلم قال: {عالم الغيب والشهادة} أي ما لا يصح علمه للخلق وما يصح. ولما كان غيره سبحانه لا يمكن له ذلك، حسن التخصيص في قوله: {أنت} أي وحدك {تحكم بين عبادك} أي أنا وهم وغيرنا في الدنيا والآخرة لا محيص عن ذلك ولا يصح في الحكمة سواه كما أن كل أحد يحكم بين عبيده ومن تحت أمره لا يسوغ في رأيه غير ذلك {في ما كانوا} أي دائماً بما اقتضته جبلاتهم التي جبلتهم عليها {فيه يختلفون *} وأما غيرك فإنه لا يعلم جميع ما يفعلون، فلا يقدر على الحكم بينهم، وأما غير ما هم عريقون في الاختلاف فيه فلا يحكم بينهم فيه لأنه أما ما هيؤوا بفطرهم السليمة وعقولهم القويمة للاتفاق عليه فهو الحق, وأما ما يعرض لهم الاختلاف فيه لا على سبيل القصد أو بقصد غير ثابت فهو مما تذهبه الحسنات فعرف أن تقديم الظرف إنما وهو للاختصاص لا الفاصلة. ولما كان التقدير: فيعذب الظالمين فلو علموا ذلك لما ظنوا بادعائهم له سبحانه ولداً وشركاء يقربونهم إليه زلفى منهم بجلاله ونزاهته عما ادعوه له وكماله، عطف عليه تهويلاً للأمر قوله: {ولو أن} وكان الأصل: لهم - ولكنه قال تعميماً وتعليقاً بالوصف: {للذين ظلموا} أي وقعوا في الظلم في شيء من الأشياء ولو قال {ما في الأرض} ولما كان الأمر عظيماً أكد ذلك بقوله: {جميعاً} وزاد في تعظيمه بقوله: {ومثله} وقال: {معه} ليفهم بدل الكل جملة لا على سبيل التقطيع {لافتدوا} أي لاجتهدوا في طلب أن يفدوا {به} أنفسهم {من سوء العذاب} وبين الوقت تعظيماً له وزيادة في هوله فقال: {يوم القيامة} روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:حديث : يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذاباً: لو أن لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم عليه السلام أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك بيتفسير : . قوله: أردت أي فعلت معك بالأمر فعل المريد وهو معنى قوله في رواية: قد سألتك. ولما كان التقدير: ولو كان لهم ذلك وافتدوا به ما قبل منهم ولا نفعهم، ولأن ذلك الوقت وقت الجزاء لا وقت العمل، واليوم وقت العمل لا وقت الجزاء، فلو أنفقوا فيه أيسر شيء على وجهه قبل منهم، عطف عليه من أصله لا على جزائه قوله معظماً الأمر بصرف القول إلى الاسم الأعظم: {وبدا} أي ظهر ظهوراً تاماً {لهم} في ذلك اليوم {من الله} أي الملك الأعظم، وهول أمره بإبهامه ليكون ضد {أية : فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين}تفسير : [السجدة: 17] فقال: {ما لم يكونوا} بحسب جبلاتهم وما فطروا عليه من الإهمال والتهاون {يحتسبون *} أي لم يكن في طبائعهم أن يتعمدوا أن يحسبوه وتجوزه عقولهم من العذاب، وما كان كذلك كان أشق على النفس وأروع للقلب {وبدا لهم} أي ظهر ظهوراً تاماً كأنه في البادية لا مانع منه {سيئات ما} ولما كان في سياق الافتداء، وكان الإنسان يبذل عند الافتداء في فكاك نفسه الرغائب والنفائس، عبر هنا بالكسب الذي من مدلوله الخلاصة والعصارة التي هي سر الشيء فهو أخص من العمل، ولذا جعله الأشعري مناط الجزاء، فقال مبيناً أن خالص عملهم ساقط فكيف بغيره، وهذا بخلاف ما في الجاثية {كسبوا} أي الشيء الذي عملوه برغبة مجتهدين فيه لظنهم نفعه وأنه خاص أعمالهم وأجلها وأنفعها {وحاق} أي أحاط على جهة اللزوم والأذى {بهم ما} أي جزاء الشيء الذي {كانوا به} أي دائماً كأنهم جبلوا عليه {يستهزئون *} أي يطلبون ويوجدون الهزء والسخرية به من النار وجميع ما كانوا يتوعدون به. ولما أخبر عن ظهور هذا لهم، علله بأنهم كانوا يفعلون ما لم يكن في العادة يتوقع منهم، وهو مجازاة الإحسان بالإساءة وقد كانوا جديرين بضده فقال: {فإذا} أي وقع لهم ذلك بسبب أنهم إذا مسهم، ولكنه أخبر عن النوع الذي هم منه بما هو مطبوع عليه فقال: {مس الإنسان ضر} أيّ ضر كان من جهة يتوقعها كما تقدم في التي في أول السورة، ويجوز أن يكون مسبباً عن الإخبار بافتدائهم بما يقدرون عليه وأن يكون مسبباً عن اشمئزازهم من توحيد الله تعجيباً من حالهم في تعكيسهم وضلالهم، وتقدم في الآية التي في أول السورة سر كونها بالواو، ولفت القول إلى مظهر العظمة دالاً على أن أغلب الناس لا يرجى اعترافه بالحق وإذعانه لأهل الإحسان إلا إذا مس بأضرار فقال: {دعانا} عالماً بعظمتنا دون آلهته مع اشمئزازه من ذكرنا واستبشاره بذكرها. ولما كان ذلك الضر عظيماً يبعد الخلاص عنه من جهة أنه لا حيلة لمخلوق في دفعه، أشار إلى عظمته وطول زمنه بأداة التراخي فقال مقبحاً عليه نسيانه للضر مع عظمه في نفسه ومع طول زمنه: {ثم إذا خولناه} أي أعطيناه على عظمتنا متفضلين عليه محسنين القيام بأمره وجعلناه خليقاً بحاله جديراً بتدبيره على غير عمل عمله محققين لظنه الخير فينا وأحسنا تربيتنا له والقيام عليه مع ما فرط في حقنا {نعمة منا} ليس لأحد غيرنا فيها شائبة منّ ولولا عظمتنا ما كانت {قال} ناسياً لما كان فيه من الضر وإن كان قد طال أمده، قاصراً لها على نفسه غير متخلق بما نبهناه على التخلق به من إحساننا إليه وإقبالنا عليه عند إذعانه، مذكراً لضميرها تفخيماً لها، وبنى الفعل للمجهول إشارة إلى أنه لا نظر له في تعرف المعطي من هو يشكره، وإنما نظره في عظمة النعمة وعظمة نفسه، وإنها على مقدار ما: {إنما أوتيته} أي هذا المنعم به عليّ الذي هو كبير وعظيم لأني عظيم فأنا أعطي على مقداري، و"ما" هي الزائدة الكافة لأن للدلالة على الحصر، ويجوز أن تكون موصولة هي اسم إن وخبرها قوله: {على} إي إيتاء مستعلياً متمكناً على {علم} أي عظيم، وجد مني بطريق الكسب والاجتهاد ووجوده الطلب والاحتيال، فكان ذلك سبباً لمجيئه إليّ أو علم من الله باستحقاقه له. ولما كان التقدير: ليس كذلك ولا هي نعمة، قال دالاً على شؤم ذلك المعطي وحقارته لأنه من أسباب إضلاله بالتأنيث {بل هي} أي العطية والنعمة {فتنة} لاختباره هل يشكر أم يكفر لتقام عليه الحجة. فإن أدت إلى النار كانت استدراجاً، وأنث الضمير تحقيراً لها بالنسبة إلى قدرته سبحانه وتعالى ولأنها أدت إلى الغرور بعد أن ذكر ضميرها أولاً تعظيماً لها لإيجاب شكرها. ولما كان من المفتونين من ينتبه وهم الأقل، قال جامعاً تنبيهاً على إرادة الجنس وأن تعبيره أولاً بإفراد الضمير إشارة إلى أن أكثر الناس كأنهم في ذلك الخلق النحس نفس واحدة: {ولكن أكثرهم} أي أكثر هؤلاء القائلين لهذا الكلام {لا يعلمون *} أي لا يتجدد لهم علم أصلاً لأنهم طبعوا على الجلافة والجهل والغباوة، فلو أنهم إذا دعونا وهم في جهنم أجبناهم وأنعمنا عليهم نعمتنا ونسبوها إلى غيرنا كما كانوا يفعلون في الدنيا سواء.
التستري
تفسير : قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ}[45] جحدت قلوبهم مواهب الله عندها.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}. اشمأزَّت قلوبُ الذين جحدوا ولم تسكن نفوسُهم إلى التوحيد، وإذا ذُكِرَ الذين مِنْ دونه استأنسوا إلى سماعه:- {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}. عَلَّمَه - صلى الله عليه وسلم - كيف يثني عليه - سبحانه. وتشتمل الآيةُ على الإشارة إلى بيان ما ينبغي من التنَصُّل والتذلُّلِ، وابتغاءِ العَفْو والتفضُّلِ، وتحقيق الألتجاء بِحُسْنِ التوكل. ثم أخبر عن أحوالهم في الآخرة فقال: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}. لافتدوا به.. ولكن لا يُقْبَلُ منهم، واليومَ لو تصدَّقوا بمثقال ذرة لَقُبْلَ منهم. كما أنهم لو بَكَوْا في الآخرة بالدماء لا يُرْحَمُ بكاؤهم، ولكنهم بدمعة واحدةٍ - اليومَ - يُمْحَى الكثيرُ من دواوينهم. قوله جلّ ذكره: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}. في سماع هذه الآية حَسَراتٌ لأصحاب الانتباه. وفي بعض الأخبار أن قوماً من المسلمين من أصحاب الذنوب يُؤْمَرُ بهم إلى النار فإذا وافوها يقول لهم مالِكٌ: مَنْ أنتم؟ إن الذين جاؤوا قَبْلَكُمْ من أهل النار وجوهُهم كانت مُسْوَدَّةً، وعيونُهم كانت مُزْرَقَّة... وأنتم لستم بتلك الصفة، فيقولون: ونحن لم نتوقع أن نلقاك، وإنما انتظرنا شيئاً آخر! قال تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ}.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} صورة الاية وقعت على المجاهدين والمنكرين الذين ليس فى سجيتهم الا متابعة الاشكال والامثال من حيث التشبيه والخيال لان قلوبهم خلقت على مشاكلة الاضداد والانداد وقبولها ولم يكن فى قلوبهم سجية طباع اهل المعرفة بالله فاذا سمعوا ذكر من لا يدخل فى الخيال والمثال انقضت قلوبهم وصدورهم ونفرت عقولهم عن الاستقام فى الاقبال الى الموجود الواحد بالوحدانية القديم بالازلية الباقى بالابدية المنزه عن ادراك الخليقة فاذا سمعوا ذكر غير الله من الصور والاشباح سكنت نفوسهم اليها من غاية غباوتهم وكمال جهالتهم وهو مثل الصبيان اذ هم يفرحون بالافراس الطينية والاسود الخشبية ولا يطيقون ان ينظروا الى اعدو العاديات وان ينظروا الى صواغم الباديات ومعنى الأية يقع على ضعفاء المريدين الذين طابوا برؤية الالتباس فى مقام المحبة فاذا بدا ياء من انوار سطوات عظمته جل جلاله لقلوبهم فنيت قلوبهم وطاشت عقولهم واضمحلت ارواحهم فاذا خرجوا من تلك البحار ورأوا انوار الصفات فى الأيات يستبشرون بقوة الوسائط فى -----الصفات قال سهل حجدت تلك القلوب واهب الله عندها قال ابو عثمان كل قلب لا يعرف الله فانه لا يانس بذكره ولا يسكن اليه ولا يفرح به الا ترى يقول واذا ذكر الله الأية.
اسماعيل حقي
تفسير : {واذا} [وجون وآنكاه كه] {ذكر الله} حال كونه {وحده} اى منفردا دون آلهة المشركين والعامل فى اذا قوله {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} انقبضت ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. والشمز نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض والاشمئزاز هو ان يمتلىء القلب غيظا وغما ينقبض منه اديم الوجه وهو غاية ما يمكن من الانقباض ففيه مبالغة فى بيان حالهم القبيحة {واذا ذكر الذين من دونه} اى من دون الله يعنى الاوثان فرادى او مع ذكر الله {اذا هم يستبشرون} يفرحون ويظهر فى وجوههم البشر وهو اثر السرور لفرط افتتانهم بها ونسيانهم الحق. والاستبشار هو ان يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه وهو نهاية ما يمكن من الانبساط ففيه مبالغة ايضا فى بيان حالهم القبيحة والعامل فى اذا هو العامل فى اذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار: والمعنى بالفارسية [آنكاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموسى از حق ومشغولى بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست ازياد خداى تعالى شادان وبذكر ما سوى غمكين است] شعر : نامت شنوم دل از فرح زنده شود قال من از اقبال تو فرخنده شود از غير توهر جا سخن آيد بميان خاطر بهزاران غم براكنده شود تفسير : ـ حكى ـ ان بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها قالت من احب شيئا اكثر ذكره. واعلم ان هؤلاء المشركين كامثال الصبيان فكما انهم يفرحون بالافراس الطينية والاسود الخشبية وبمذاكرة ما هو لهو ولعب فكذا اهل الاوثان لكون نظرهم مقصورا على الصور والاشباح فكل قلب لا يعرف الله فانه لا يأنس بذكر الله ولا يسكن اليه ولا يفرح به فلا يكون مسكن الحق. اوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام يا موسى أتحب ان نسكن معك ببيتك فخر لله ساجدا ثم قال يا رب وكيف تسكن معى فى بيتى فقال يا موسى أما علمت انى جليس من ذكرنى وحيث ما التمسنى عبدى وجدنى كما فى المقاصد الحسنة فعلم ان من ذكر الله فالله تعالى جليسه ومن ذكر غير الله فالشيطان جليسه: قال الشيخ شعر : اكر مرده مسكين زبان داشتى بفرياد وزارى فغان داشتى كه اىزنده جون هست امكان كفت لب ازذ كرجون مرده برهم مخفت جومارا بغفلت بشد روزكار توبارى دمى جند فرصت شمار تفسير : وفى الحديث "حديث : اذا كان يوم حار فقال الرجل لا اله الا الله ما اشد حر هذا اليوم اللهم اجرنى من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبيدى استجارنى من حرك فانى اشهدك انى قد اجرته وان كان يوم شديد البرد فقال العبد لا اله الا الله ما اشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبدا من عبادى استجارنى من زمهريرك وانى اشهدك انى قد اجرته" تفسير : قالوا وما زمهرير جهنم قال "حديث : بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض"تفسير : :وفى المثنوى شعر : در حديث آمدكه مؤمن دردعا جون امان خواهد زدوزح ازخدا دوزخ ازوى هم امان خواهد بجان كه خدايا دور دارم از فلان تفسير : فعلى العاقل ان لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به فالله تعالى معه معينه
ابن عجيبة
تفسير : قلت: "وحده": منصوب عند سيبويه، على المصدر، وعند الفراء: على الحال، والظاهر: أنه أطلق المصدر على اسمه. يقول الحق جلّ جلاله: {وإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ} أي: إذا أُفرد الله بالذكر، ولم تُذكر معه آلهتهم، فمدار المعنى على قوله: {وحده}، {اشْمَأَزَّتْ قلوبُ الذين لا يؤمنون بالآخرة} أي: انقبضت ونفرت، كقوله: {أية : ... وإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً}تفسير : [الإسراء: 46]، {وإِذا ذُكر الذين مِن دونه} يعني: آلهتهم، ذُكر اللهُ معهم، أو لم يُذكر، {إِذا هم يستبشرون}؛ لفرط افتتانهم بها، ونسيانهم ذكر الله، أو: وإذا قيل لهم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نفروا؛ لأن فيه نفياً لآلهتهم. وقال الورتجبي: صورة الآية وقعت على الجاحدين والمتكبرين، الذين ليس في محبتهم إلا متابعة الأشكال والأمثال، من حيث التشبيه والخيال؛ لأن قلوبهم خلقت على مشاكلة الأضداد والأنداد، ولم يكن في قلوبهم سجية أهل المعرفة بالله، فإذا سَمِعُوا ذِكْر مَن لا يدخل في الخيال والمثال انقبضت قلوبهم وصدورهم، ونفرت، وإذا سمعوا ذكر غير الله من الصور والأشباح، سكنت نفوسهم إليها من غاية غباوتهم، وكمال جهالتهم، فهم مثل الصبيان، إذ هم يفرحون بالأفراس الطينية والأُسد الخشبية، ولا يطيقون أن ينظروا إلى عَدْوِ العاديات، وإلى الضراغم الباديات... هـ. مختصراً. ولقد بالغ في بيان حالتيهم المتقابلتين؛ حيث ذكر الغاية فيهما، فإن الاستبشار: هو أن يمتلىء القلب سروراً، حتى تنبسط له بشرة الوجه وتتهلل، والاشمئزاز: أن يمتلىء القلب غيظاً وغمّاً، حتى ينقبض منه أديم الوجه، فتظهر عليه الكآبة والحزن. والعامل في {إِذا} الأولى: "اشمأزت"، وفي الثانية: ما هو العامل في "إذا" الفجائية، والتقدير: وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار. ثم أمر نبيه بالالتجاء إليه حين إدبارهم، فقال: {قُلِ اللهمَّ فاطِرَ السماواتِ والأرضِ} أي: يا فاطر، وليس بوصف، خلافاً للفراء والمبرّد، أي: اللهم يا مظهر السماوات والأرض، {عالِمَ الغيبِ والشهادةِ} أي: ما غاب من أسرار ذاتك وما ظهر، أو: السر والعلانية، أي: التجىء إليه تعالى إذا اغتممت من شدة شكيمتهم في المكابرة والعناد؛ فإنه القادر على الأشياء بجملتها، والعالم بالأحوال برمتها. {أنت تَحْكُمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون} أي: حُكماً يُسلمه كل مكابر ومعاند، ويخضع له كلَّ عاتٍ ومارد، فاحكم بيني وبين معاندي، بالنصر عليهم في الدنيا والآخرة. وعن ابن المسيّب: "ما أعرفُ آية قرئت فدعى عندها إلا أجيب سوى هذه". يعني أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله أن يحكم بينه وبين عدوه بالاستئصال، فأمهل؛ لأنه رحمة. وعن الربيع بن خثيم ـ وكان قليل الكلام ـ: أنه أُخبر بقتل الحسين رضي الله عنه، وقالوا: الآن يتكلم، فما زاد على أن قال: أَوَقد فعلوا؟ وقرأ: {اللهم فاطر السماوات والأرض} ... الآية، ثم قال على إثرها: قُتِل مَن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُجلسه في حجره، ويُقبِّل فاه. هـ. الإشارة: ينبغي للمؤمن أن يكون متعاكساً مع المشرك، إذا سمع كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" فرح وانبسط، وإذا ذكر اللغو واللعب اشمأز وانقبض، والعابد أو الزاهد إذا سَمِعَ ما يدل على الطاعة والاستعداد للآخرة فرح ونشط، وإذا سمع ما يدلّ على الدنيا والبطالة اشمأز وانقبض، والمريد السائر، إذا سمع ما يقرب إلى الله فرح وانبسط، وإذا سمع ما يُبعد عنه من ذكره السِّوى اشمأز وانقبض، وأما الواصل الكامل فلا ينقبض من شيء؛ لزيادته إلى الله بكل شيء؛ لأنه عرف الله في كل شيء، وسمع منه في كل شيء، فلا يحجبه عن الله شيء، قد فنيت دائرة حسه، واتسعت دائرة معرفته، يأخذ النصيب من كل شيء، ولا يأخذ النصيبَ منه شيء. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: في بعض كتب الله المنزلة على أنبيائه، يقول الله تعالى: مَن أطاعني في كل شيء، بهجرانه لكل شيء، أطعته في كل شيء، بأن أتجلى له دون كل شيء، حتى يراني أقرب إليه من كل شيء. هذه طريق أُولى، وهي طريق السالكين. وطريق أخرى كبرى: مَن أطاعني في كل شيء، بإقباله علي كل شيء، لحسن إرادة مولاه في كل شيء، أطعته في كل شيء، بأن أتجلّى له في كل شيء، حتى يراني كأني كل شيء. هـ. ثم ذكر وبال الشرك، فقال: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً}.
الجنابذي
تفسير : {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ} بمنزلة الاستدراك كأنّ متوهّماً توهّم انّه لا ينبغى ان يتوجّه احد مع ذلك الى غير الله فقال ولكن اذا ذكّر الله وحده {ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} لانّهم ادبروا عن الله واقبلوا على اهويتهم والمدبر عن الشّيء مشمئزّ عنه وعن ذكره، والمقبل على الشّيء مستبشرٌ به وبذكره {وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} كالاصنام والطّواغيت ومعاندى علىٍّ (ع)، وعن الصّادق (ع) انّه سئل عنها فقال: اذا ذكر الله وحده بطاعة من امر الله بطاعته من آل محمّد (ص) {ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ}، واذا ذكر الّذين لم يأمر الله بطاعتهم {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ قُلِ} معرضاً عنهم مقبلاً على ربّك {ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يعنى توجّه الى ربّك واذكره بما فيه تسليتك عن عدم اجابة قومك وعن خلافهم من كونه خالق كلّ ما سواه وعالم كلّ المعلومات ومنها عناد قومك معك وخلافهم لك وحصر الحكم بين العباد فيه.
اطفيش
تفسير : {وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ} دون آلهتهم أو قيل لا اله الا الله* {اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ} انقبضت ونفرت عن التوحيد قاله ابن عباس وقيل: استكبرت وهو لازم كأمثاله وقيل يتعدى أيضاً (اشمأزت كرهة) ذكره الصبان* {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} وهم الأصنام أثبتوهم من دونه أي غيرهم أو عبدوهم من دونه والمراد أن الأصنام أدنى مرتبة عندهم من الله كما قالوا (ليقربونا) والمراد ذكروا مع أو ذكروا وحدهم {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي فاجأهم الاستبشار لشدة حبهم لها ونسيانهم حق الله وذلك مبالغة في كراهة التوحيد وحب الشركة فاذا ذكر الله وحده امتلأت قلوبهم غماً حتى ينقبض جلد وجوههم لان فيه نفياً لآلهتهم واذا ذكرت آلهتهم امتلأت قلوبهم سروراً حتى تنبسط بشرة وجوههم لذكرها وذلك انه اذا اشمأز القلب من عظم غم انقبضت الروح لداخله فيظهر على الوجه أثره مثل الغبرة والظلمة عكس الاستبشار. وقال مجاهد: نزلت في قراءته صلى الله عليه وسلم سورة والنجم عند الكعبة بمحضر من الكفار وقرأ {أية : أفرأيتم اللات والعزى}تفسير : ... الآية، وألقى الشيطان في أسماعهم تلك الغرانيق العلى و (استبشروا) عامل اذا الشرطية معنى اذا الفجائية أي يفاجئهم الاستبشار إذا ذكر الذين من دونه.
اطفيش
تفسير : {وإذا ذُكِر الله وحْده} بحصر الألوهية له، مثل أن يقال: لا إله إلا الله، ويمكن أن يلحق بذلك أن يقال: الله هو النافع الضار ونحو ذلك، وليس المراد إذا ذكر ولم تذكر آلهتهم، إذ لا يثبت أنهم يكرهون أن يذكر الله بدون كرها، وقوله تعالى: "أية : وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده" تفسير : [الإسراء: 46] الخ مثل هذه الآية {اشْمَأزت قُلوب الَّذين لا يؤمنُون بالآخِرة} انقبضت ونفرت كقوله تعالى: " أية : ولَّوْا على أدبارهم نفوراً" تفسير : [الإسراء: 46] لامتلاء قلوبهم غيظا كما يشْمزّ الجلد باليبس، أى ينقبض كأبى جهل والوليد وصفوان وأبى. {وإذا ذُكِر الَّذينَ من دُونِه} مع الله أو وحدهم كاللات والعزى {إذا هُم يسْتَبْشِرون} يفرحون فرحا عظيما لامتلاء قلوبهم سروراً حتى تنبسط له بشرة الوجه، أى جلدته، واعلم أن أسماء الشرط الظرفية متعلقة بالجواب، وإذا وجد مانع صناعى أو معنوى قدر له عامل يناسب الجواب، ودع تعليقها بفعل الشرط ولو بالغوا فى الايهام، فان كان لإذا الفجائية صدر فللظرف توسع فتعلق، إذا الأولى الشرطية بيستبشروا، ويقدر الجواب اقبلوا أو انتفى اشمئزازهم، والآية حكاية لما وقع من المشركين يوم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم: "أية : والنجم" تفسير : [النجم: 1] عند باب الكعبة.
الالوسي
تفسير : {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ } أي مفرداً بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم، وقيل: أي إذا قيل لا إله إلا الله {ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } أي انقبضت ونفرت كما في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي ٱلْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً}تفسير : [الإسراء: 46] {وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } فرادى أو مع ذكر الله عز وجل {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } لفرط افتتانهم بهم ونسيانهم حق الله تعالى. وقد بولغ في بيان حالهم القبيحة حيث بين الغاية فيهما فإن الاستبشار أن يمتلىء القلب سروراً حتى ينبسط له بشرة الوجه، والاشمئزاز أن يمتلىء غيظاً وغماً ينقبض عنه أديم الوجه كما يشاهد في وجه العابس المحزون. و {إِذَا } الأولى: شرطية محلها النصب على الظرفية وعاملها الجواب عند الأكثرين وهو {ٱشْمَأَزَّتْ } أو الفعل الذي يليها وهو {ذُكِرَ } عند أبـي حيان وجماعة، وليست مضافة إلى الجملة التي تليها عندهم، وكذا {إِذَا } الثانية، فالعامل فيها إما {ذُكِرَ } بعدها وإما {يَسْتَبْشِرُونَ } و {إِذَا } الثالثة فجائية رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط كالفاء، فعلى القول بحرفيتها لا يعمل فيها شيء وعلى القول باسميتها وأنها ظرف زمان أو مكان عاملها هنا خبر المبتدأ بعدها، وقال الزمخشري: عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة تقديره فاجاؤا وقت الاستبشار فهي مفعول به، وجوز أن تكون فاعلاً على معنى فاجأهم وقت الاستبشار، وهذا الفعل المقدر هو جواب (إذا) الثانية فتتعلق به بناءً على قول الأكثرين من أن العامل في (إذا) جوابها، ولا يلزم تعلق ظرفين بعامل واحد لأن الثاني منهما ليس منصوباً على الظرفية. نعم قيل على الزمخشري: إنه لا سلف له فيما ذهب إليه، وأنت تعلم أن الرجل في العربية لا يقلد غيره. ومن العجيب قول الحوفي إن {إِذَا } الثالثة ظرفية جىء بها تكراراً لإذا قبلها وتوكيداً وقد حذف شرطها والتقدير إذا كان ذلك هم يستبشرون، ولا ينبغي أن يلتفت إليه أصلاً. والآية في شأن المشركين مطلقاً. وأخرج ابن مردويه عن ابن / عباس أنه فسر {ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ } بأبـي جهل بن هشام والوليد بن عقبة وصفوان وأبـي بن خلف، وفسر {ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ } باللات والعزى وكأن ذلك تنصيص على بعض أفراد العام. وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن الآية حكت ما كان من المشركين يوم قرأ النبـي صلى الله عليه وسلم {أية : وَٱلنَّجْمِ } تفسير : [النجم: 1] عند باب الكعبة، وهذا أيضاً لا ينافي العموم كما لا يخفى. وقد رأينا كثيراً من الناس على نحو هذه الصفة التي وصف الله تعالى بها المشركين يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم ويطلبون منهم ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم توافق هواهم واعتقادهم فيهم ويعظمون من يحكي لهم ذلك وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه عز وجل وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله وينفرون ممن يفعل ذلك كل النفرة وينسبونه إلى ما يكره، وقد قلت يوماً لرجل يستغيث في شدة ببعض الأموات وينادي يا فلان أغثني فقلت له: قل يا الله فقد قال سبحانه: {أية : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }تفسير : [البقرة: 186] فغضب وبلغني أنه قال: فلان منكر على الأولياء، وسمعت عن بعضهم أنه قال: الولي أسرع إجابة من الله عز وجل وهذا من الكفر بمكان نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : اتخذوا من دون الله شفعاء}تفسير : [الزمر: 43] لإِظهار تناقضهم في أقوالهم المشعر بأن ما يقولونه أقضية سُفسطائية يقولونها للتنصل من دمغات الحجج التي جبهَهُم بها القرآن، فإنهم يعتذرون تارة على إشراكهم بأن شركاءهم شفعاء لهم عند الله. وهذا يقتضي أنهم معترفون بأن الله هو إلٰههم وإلٰه شركائهم، ثم إذا ذكَر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله واحد أو ذكر المسلمون كلمة لا إله إلا الله اشمأزّت قلوب المشركين من ذلك. وكذلك إذا ذكر الله بأنه إله الناس ولم يذكر مع ذكره أن أصنامهم شركاء لله اشمأزت قلوبهم من الاقتصار على ذكر الله فلا يرضون بالسكوت عن وصف أصنامهم بالإِلهية وذلك مؤذن بأنهم يسوُّونها بالله تعالى. فقوله: {وحْدَهُ} لك أن تجعله حالاً من اسم الجلالة ومعناه منفرداً. ويقدر في قوله: {ذُكِر الله} معنى: ذكر بوصف الإِلهية ويكون معنى {ذُكِر الله وَحْده} ذُكر تفرده بالإلهية. وهذا جار على قول يونس بن حبيب في {وحده}. ولك أن تجعله مصدراً وهو قول الخليل بن أحمد، أي هو مفعول مطلق لفعللِ {ذُكِرَ} لبيان نوعه، أي ذِكْراً وحْداً، أي لم يذكر مع اسم الله أسماء أصنامهم. وإضافة المصدر إلى ضمير الجلالة لاشتهار المضاف إليه بهذا الوحْد. وهذا الذكر هو الذي يجري في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصلوات وتلاوة القرآن وفي مجامع المسلمين. ومعنى {إذا ذُكر الذين من دونه} إذا ذُكرت أَصنامهم بوصف الإِلهية وذلك حين يسمعون أقوال جماعة المشركين في أحاديثهم وأيمانهم باللات والعزى، أي ولم يذكر اسم الله معها فاستبشارهم بالاقتصار على ذكر أصنامهم مؤذن بأنهم يرجحون جانب الأصنام على جانب الله تعالى. والذكر: هو النطق بالاسم. والمراد إذا ذكَر المسلمون اسم الله أشمأز المشركون لأنهم لم يسمعوا ذكر آلهتهم وإذا ذكر المشركون أسماء أصنامهم استبشر الذين يسمعونهم من قومهم. والتعبير عن آلهتهم بــــ {الذين من دونه} دونَ لفظ: شركائهم أو شفعائهم، للإِيماء إلى أن علة استبشارهم بذلك الذكر هو أنه ذكر من هم دون الله، أي ذِكر مناسب لهذه الصلة، أي هو ذكر خالٍ عن اسم الله، فالمعنى: وإذا ذكر شركاؤُهم دُون ذِكر الله إذا هم يستبشرون. والاقتصار على التعرض لهذين الذكرين لأنهما أظهر في سوء نوايا المشركين نحو الله تعالى، وفي بطلان اعتذارهم بأنهم ما يعبدون الأصنام إلا ليقربُّوهم إلى الله ويشفعوا لهم عنده، فأما الذكر الذي يذكر فيه اسم الله وأسماءُ آلهتهم كقولهم في التلبية: لبَيْك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملِكه وما ملك، فذلك ذكر لا مناسبة له بالمقام. وذكَر جمع من المفسرين لقوله: {إذا ذكر الذين من دونه} أنه إشارة إلى ما يُروى من قصة الغرانيق، ونسب تفسير ذلك بذلك إلى مجاهد، وهو بعيد عن سياق الآية. ومن البناء على الأخبار الموضوعة فللَّه در من أعرضوا عن ذكر ذلك. والاشمئزار: شدة الكراهية والنفورِ، أي كرهتْ ذلك قلوبهم ومداركهم. والاستبشار: شدة الفرح حتى يظهر أثر ذلك على بَشَرة الوجه، وتقدم في قوله: {أية : وجاء أهل المدينة يستبشرون}تفسير : في سورة [الحِجر: 67]. ومقابلة الاشمئزاز بالاستبشار مطابقة كاملة لأن الاشمئزاز غاية الكراهية والاستبشار غاية الفرح. والتعبير عن المشركين بــ {الذين لا يؤمنون بالآخرة} لأنهم عُرفوا بهذه الصلة بين الناس مع قصد إعادة تذكيرهم بوقوع القيامة. و {إذا} الأولى و {إذا} الثانية ظرفان مضمنان معنى الشرط كما هو الغالب. و {إذا} الثالثة للمفاجأة للدلالة على أنهم يعاجلهم الاستبشار حينئذٍ من فرط حبهم آلهتهم. ولذلك جيء بالمضارع في {يستبشرون} دون أن يقال: مستبشرون، لإِفادة تجدّد استبشارهم.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الصافات، في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} تفسير : [الصافات: 34ـ35].
د. أسعد حومد
تفسير : (45) - وَإِذَا قِيلَ أَمَامَ المُشْرِكِينَ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، تَشْمَئِزُّ قُلُوبُهُمْ، وَتَنْقَبِضُ قَسَمَاتُ وُجُوهِهِمْ غَيْظاً وَأَلَماً، وَإِذَا ذُكِرَتِ الآلِهَةُ التِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، اسْتَبْشَرُوا وَفَرِحُوا. اشْمَأَزَّتْ - نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كلمة (اشْمأزَّتْ) يعني: نفرتْ. والإنسان حينما يسمع شيئاً لا يحبه يشمئز يعني: يظهر على سحنته الامتعاض، ثم تحدث منه نفرة وقشعريرة كئيبة، ثم ينصرف عن هذا الشيء، كذلك حال هؤلاء لما سمعوا ذكر الله وحده نفرتْ نفوسهم، وانقبضوا عن توحيد الله، لكن لماذا؟ قالوا: لأنك ذكَّرته بمَنْ يثق تمام الثقة أنه يملك ضُره ونفعه، وإلا لو لم تكُنْ لديه هذه الثقة ما أثَّر ذكر الله في نفسه، إذن: اشمأزتْ قلوبهم لأنهم خافوا من شيء، وساعةَ سمعوا ذكر الله تذكَروا جلاله وقدرته وعظمته، وتذكّروا أنهم مُقبلون عليه واقفون بين يديه، ولم يعملوا لهذا الموقف. وكلمة {وَحْدَهُ} [الزمر: 45] تدل على مَيْلهم إلى الشركاء، فالمعنى: لو ذُكر الشركاء ما اشمأزتْ قلوبهم. واشمئزاز القلوب أمر غيبي ينضح على الوجه بالانفعال، فيبدو على الوجه أنه منقبض انقباضاً مؤلماً، والآية لم تذكر لماذا اشمأزت قلوبهم مما يدل على أن القلبَ هو المحرك الذي يعطي الجوارحَ الانفعال بواقع الأشياء عليها، فمثلاً تقابل شخصاً فتجد نفسك مبتهجاً، وآخر تقابله فتجد نفسك مُهتماً أو منقبضاً عنه، فمن أين هذه الانفعالات؟ من القلب. وقوله: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ ..} [الزمر: 45] أي: الشركاء {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] أي: يفرحون، لماذا؟ لأنهم يظنون أنهم يشفعون لهم، لكنهم خائبون في هذه، وخائبون في هذه.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ} يعني: انقبضت {قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} [الآية: 45]. وذلك يوم قرأَ رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، النجم، عند باب الكعبة. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ} [الآية: 49]. يعني: أَعطيناه. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} [الآية: 49]. يقول: إِنما أُعطيته على شرف. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله، عز وجل: {يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ} [الآية: 53]. يعني: من قتل الأَنفس في الجاهلية. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} [الآية: 56]. يعني: على ما ضيعت من أَمر الله.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱشْمَأَزَّتْ} معناه نَفَرَتْ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} [الزمر: 45]، يشير إلى إمارة خسرانهم بأنهم تصرفوا في العارية بغير إذن صاحبها على خلاف أوامره، وفي إمارة خسرانهم {وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 45]؛ أي: من دون الله، {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45]؛ وذلك لانحراف مزاج توحيدهم بالتفاتهم إلى ملك الله الذي كان عندهم بالعارية بنظر الخيانة من التملك، فوقعوا عن الصراط المستقيم الواحدة في جهنم الشركة، {أية : ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ}تفسير : [الزمر: 15]. {قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الزمر: 46] سماوات القلوب والأرواح، {وَٱلأَرْضِ} [الزمر: 46] أرض النفوس والأشباح، {عَالِمَ ٱلْغَيْبِ} [الزمر: 46] غيب ما يجري في الأرواح والقلوب والنفوس، {وَٱلشَّهَادَةِ} [الزمر: 46] شهادة ما يجري على الأشباح، {أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ} [الزمر: 46] من الأرواح والقلوب والنفوس والأشباح فيما جرى عنهم، وفيما بينهم اليوم بالعفو والفضل والكرم، وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ذات البين، ويوم القيامة بالعدل والنفقة وانتقام بعضهم من بعض {فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: 46] بالشرع والطبع. ثم أخبر عن أحوالهم مع أهوال الآخرة بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ} [الزمر: 47]؛ لكن {لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} [الزمر: 47]، يشير إلى أن هذه الجملة لا تقبل يوم القيامة لدفع العذاب، واليوم هاهنا يقبل ذرة من الخير، ولقمة من الصدقة، وكلمة من التوبة والاستغفار، كما أنهم لو بكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم بكائهم، وبدمعة واحدة اليوم تمحى كثير من دواوينهم، فقال: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47]، وفي سماع هذه الآية حسرة لأصحاب الانتباه، وفي بعض الأخبار أن قوماً من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى النار، فإذا وافوها يقول: مالك من أنتم؟ فإن الذين جاءوا قبلكم من أهل النار وجوههم مسودة وعيونهم زرقاء، وأنتم لستم بتلك الصفة، فيقولون: ونحن لم نتوقع أن نلقاك وإنما ننتظر بأشياء أخرى، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47].
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم أنهم { إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ } توحيدا له، وأمر بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه، أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة. { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } من الأصنام والأنداد، ودعا الداعي إلى عبادتها ومدحها، { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } بذلك، فرحا بذكر معبوداتهم، ولكون الشرك موافقا لأهوائهم، وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها، ولكن موعدهم يوم الجزاء. فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر: هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللّه شيئا؟. ولهذا قال { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } أي: خالقهما ومدبرهما. { عَالِمَ الْغَيْبِ } الذي غاب عن أبصارنا وعلمنا { وَالشَّهَادَةِ } الذي نشاهده. { أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } وإن من أعظم الاختلاف اختلاف الموحدين المخلصين القائلين: إن ما هم عليه هو الحق، وإن لهم الحسنى في الآخرة دون غيرهم، والمشركين الذين اتخذوا من دونك الأنداد والأوثان، وسووا فيك من لا يسوى شيئا، وتنقصوك غاية التنقص، واستبشروا عند ذكر آلهتهم، واشمأزوا عند ذكرك، وزعموا مع هذا أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، وأن لهم الحسنى. قال تعالى: {أية : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }. تفسير : وقد أخبرنا بالفصل بينهم بعدها بقوله: {أية : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } تفسير : إلى أن قال: {أية : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ }. تفسير : وقال تعالى: {أية : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } {أية : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } تفسير : ففي هذه الآية، بيان عموم خلقه تعالى وعموم علمه، وعموم حكمه بين عباده، فقدرته التي نشأت عنها المخلوقات، وعلمه المحيط بكل شيء، دال على حكمه بين عباده وبعثهم، وعلمه بأعمالهم، خيرها وشرها، وبمقادير جزائها، وخلقه دال على علمه {أية : أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ }.
همام الصنعاني
تفسير : 2636- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ}: [الآية: 45]، قالأ: استكبرت وكفرت.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):