Verse. 4106 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

وَبَدَا لَہُمْ سَيِّاٰتُ مَا كَسَبُوْا وَحَاقَ بِہِمْ مَّا كَانُوْا بِہٖ يَسْتَہْزِءُوْنَ۝۴۸
Wabada lahum sayyiatu ma kasaboo wahaqa bihim ma kanoo bihi yastahzioona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.

48

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ } نزل {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } أي العذاب.

القشيري

تفسير : حاق بهم وبالُ استهزائهم وجزاءُ مَكْرِهم.

اطفيش

تفسير : {وبَدا لَهُم سَيئات ما كَسَبوا} ولم يلتبس بما أبيح لهم، كأنه قال: السيئات من أعمالهم، وهذا أولى من جعل الاضافة للبيان، أى سيئات هي ما عملوا، وسواء فى الوجهين، جعلت ما موصولا اسميا وهو أولى، أو موصولا حرفيا، ويروى أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت فقيل له، فقال: أخشى آية فى كتاب الله تعالى، وتلا الآية، وقال: أخشى أن يبدو لى ما لم أكن احتسب، وذلك إلحاق وتمثيل، لا تفسير لأن الآية فى أهل الشرك، وكذا قول سفيان الثورى عند قراءتها ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، ألا ترى الى قوله تعالى: {حَاقَ} أحاطَ {بِهِم ما كانُوا بهِ يسْتَهْزئون} من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرآن وما تضمنه من شرائع الاسلام، والبعث، والمراد أحاط بهم العذاب، وعبر عنه بسببه.

الالوسي

تفسير : {وَبَدَا لَهُمْ } حين تعرض عليهم صحائفهم {سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ} أي الذي كسبوه وعملوه على أن {مَا } موصولة أو كسبهم وعملهم على أنها مصدرية. وإضافة {سَيّئَاتُ } على معنى من أو اللام {وَحَاقَ } أي أحاط {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي جزاء ذلك على أن الكلام على تقدير المضاف أو على أن هناك مجازاً بذكر السبب وإرادة مسببه، و {مَا } محتملة للموصولية والمصدرية أيضاً.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ}. قوله وبدا لهم أي ظهر لهم سيئات ما كسبوا، أي جزاء سيئاتهم التي اكتسبوها في الدنيا، فالظاهر أنه أطلق السيئات هنا مراداً بها جزاؤها. ونظيره من القرآن قوله تعالى: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} تفسير : [الشورى: 40]. ونظير ذلك أيضاً إطلاق العقاب، على جزاء العقاب، في قوله تعالى: {أية : ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ} تفسير : [الحج: 60] الآية. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أنهم يبدوا لهم يوم القيامة، حقيقة ما كانوا يعملونه في الدنيا جاء موضحاً في آيات أخر، كقوله تعالى: {أية : هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} تفسير : [يونس: 30] وقوله تعالى: {أية : يُنَبَّأُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} تفسير : [القيامة: 13] وقوله تعالى: {أية : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} تفسير : [الانفطار: 5]. وقوله تعالى: {أية : وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} تفسير : [الكهف: 49] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً ٱقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} تفسير : [الإسراء: 13ـ14] إلى غير ذلك من الآيات.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 48- وظهر لهم فى هذا اليوم سوء عملهم، وأحاط بهم من العذاب ما كانوا يستهزئون به فى الدنيا. 49- فإذا أصاب الإنسان ضر نادانا متضرعاً، ثم إذا أعطيناه - تفضلا منا - نعمة قال هذا الإنسان: ما أوتيت هذه النعم إلا لعلم منى بوجوه كسبه، وفات هذا الإنسان أن الأمر ليس كما قال، بل هذه النعمة التى أنعم الله بها عليه اختبار له ليبين له الطائع من العاصى، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنها اختبار وفتنة. 50- قد قال هذه المقالة الذين من قبل هؤلاء المشركين، فما دفع عنهم العذاب ما اكتسبوه من مال ومتاع. 51- فأصاب الكفار السابقين جزاء سيئات عملهم، والظالمون من هؤلاء المخاطبين سيصيبهم جزاء سيئات عملهم، وما هؤلاء بمفلتين من العقاب. 52- أيقول هؤلاء ما قالوا، ولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء من عباده، ويعطيه بقدر لمن يشاء على مقتضى حكمته؟ إن فى هذا لعبراً لقوم يؤمنون.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَسْتَهْزِئُونَ} (48) - وَتَظْهَرُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ صَحَائِفُ أَعْمَالِهِمْ وَفِيهَا جَمِيعُ مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِئَاتِ، وَارْتَكَبُوهُ مِنَ الآثَامِ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيُجَازَوْنَ عَلَى جَمِيعٍ أَعْمَالِهِمْ، عَظِيمِهَا وَحَقيرِهَا، وَيُحِيطُ بِهِم العَذَابُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَيُوقِنُونَ بِأَنَّهُمْ لاَ نَجَاةَ لَهُمْ مِنْهُ، لِكُفْرِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِمَا كَانَ يُنْذِرِهِمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الدَّارِ الدُّنْيَا مِنَ العَذَابِ. حَاقَ بِهِمْ - نَزَلَ بِهِمْ أَوْ أَحَاطَ بِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله {وَبَدَا لَهُمْ} أي: ظهر لهم وبَانَ لهم (سَيِّئَاتُ) هل الذي يظهر لهم في الآخرة السيئات، أم عقوبة السيئات؟ قالوا: الذي يروْنَه في الآخرة هو عقوبة السيئات، لكن قال {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ} [الزمر: 48] لأن الجزاء من جنس العمل، فالعقوبة هي أيضاً سيئات، كما قال سبحانه: {أية : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ..} تفسير : [الشورى: 40] لأن معنى السيئة هو الأمر الذي يسوء، فكما أساء هو في العمل في الدنيا نُسِيئه في الآخرة. وكلمة {مَا كَـسَبُواْ} [الزمر: 48] سبق أنْ أوضحنا هذه المسألة وقُلْنا: إن القرآن يستخدم كسب في الخير واكتسب في الشر؛ لأن الخير يأتي من الإنسان طبيعياً لا تكلُّفَ فيه ولا احتيال، فيأتي على وزن (فعل). أما الشر فيحتاج من فاعله إلى تكلّف وسَتْر واحتيال، فعبَّر عنه بما يدل على الافتعال وهو (افتعل) أو اكتسب. ومثَّلْنا لذلك بالإنسان حين ينظر إلى أهل بيته أو محارمه وفيهن الجميلات مثلاً، فهو ينظر نظرةً طبيعية لا يسترها، ولا يخاف فيها شيئاً، أما إنْ أراد أنْ ينظر إلى امرأة أجنبية عنه فإنه يُخفِي هذه النظرة، ويحتال لذلك بكل وسيلة. إذن: لماذا استخدم القرآن هنا لفظ كسب في مجال السيئات، وهي كما أوضحنا اكتساب؟ ومثله قوله تعالى: {أية : بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ ..} تفسير : [البقرة: 81]. قالوا: استخدم القرآنُ كسب في السيئات لأن صاحبَ السيئة قد يتعوَّد عليها حتى تصبح طبْعاً فيه وعادة ودُرْبة، بل وتصبح بالنسبة له مهارة تصل إلى حَدِّ التباهي بها والعياذ بالله، وهؤلاء يفعلون السيئة دون تكلّف ودون سَتْر، فهي في حقه كسبٌ لا اكتساب، ومثال ذلك المجرمون الذين اعتادوا الجريمة وتمرَّسوا بها، فهي بالنسبة لهم عملية طبيعية، وساعة يعمل السيئة يعدّها مكسباً له. وقوله: {وَحَاقَ بِهِم} [الزمر: 48] أي: نزل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزمر: 48] هذا المعنى أوضحه الحق سبحانه وتعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 29-36]. نعم .. كثيراً ما نرى ونسمع استهزاء أهل الباطل من أهل الحق وسخريتهم منهم وتندّرهم عليهم، ويصل الأمر إلى أنْ يتهموهم بأنهم على ضلال، سبحان الله؟ لكن عزاء أهل الحق أن هذا الاستهزاء في الدنيا الفانية، وإنْ صبروا عليه كان لهم الأجر، وسوف يُرد هذا الاستهزاء وهذه السخرية في الآخرة الباقية، حيث يسخر أهل الحق من أهل الباطل ويضحكون منهم، بل ويخاطبهم الحق سبحانه ليطيب خاطرهم: {أية : هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 36] يعني: هل قدرنا أنْ نُجازيهم بما يستحقون؟ قالوا: استهزاء الشرير بالخيِّر، وسخريته منه ثأر من طيبته لشريرته، لأنه لا يستطيع ولا يقدر أنْ يكون مثله فيسخر منه ويستهزئ به لعله ينصرف عَمَّا هو فيه من الخير ويذهب إلى الشر، لكن العاقل يفهم هذه المسألة ويعلم أن هذا الاستهزاء غيظ وحقد وحسد فيصبر عليه وهو يعلم أنَّ له بكل سخرية وبكل استهزاء منزلة عند الله، وله على ذلك عِوَض.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَحَاقَ بِهِم} معناه أحاطَ بهم.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ} [الزمر: 48] من كفران النعمة، ونسيان الحضرة بالبعد والطرد والهجران، {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ} [الزمر: 51]؛ يعني: الغفلة، {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} [الزمر: 51] بأعمالهم وأخلاقهم، {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51] عن مجازاتهم بالخير والشر. {أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} [الزمر: 52] من نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما، {وَيَقْدِرُ} [الزمر: 52] على من يشاء؛ يعني: أمر الدنيا والآخرة يبنى على مشيئته سبحانه وتعالى لا على مشيئة العباد، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الزمر: 52] بأن يخرجهم عن مشيئتهم، ويستسلمون لمشيئة الله تعالى وحكمه وقضائه.