٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
50
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم كقارون وقومه الراضين بها {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }.
البقاعي
تفسير : ولما كان كفار قريش مقصودين بهذا قصداً عظيماً وإن كان شاملاً بإطلاقه غيرهم من الأولين والآخرين قال موضحاً لذلك: {قد قالها} أي مقالتهم {إنما أوتيته على علم} {الذين من قبلهم} أي ممن هو أشد منهم قوة وأكثر جمعاً كما قال قارون ومن رضي حاله فتمنى ماله {فما أغنى عنهم} أي أولئك الماضين {ما كانوا} بما اقتضته جبلاتهم {يكسبون *} أي يجددون على الاستمرار كسبه من المال والجاه وإن كان مليء السهل والجبل: {فأصابهم} أي إصابة شديدة بما دل عليه تذكير الفعل - أي تسبب عن عدم الإغناء أنه أصابهم {سيئات ما كسبوا} أي وبال ذلك وما يسوء من آثاره {والذين ظلموا} أي أوقعوا الأشياء في غير محالها {من هؤلاء} أي قومك الذين لا يتدبرون القرآن فإنهم لو تدبروا آياته عرفوا ولكن سبق عليهم العمى {سيصيبهم} أي إصابة شديدة جداً بوعد لا خلف فيه كما أصاب من قبلهم {سيئات ما كسبوا} أي عملوا من الأشر والبطر فيه أعمال من يظن أنه لا تناله مصيبة في الدنيا وأنه لا يبعث إلى ما أعددنا له من الأهوال في الآخرة، ولقد أصابهم ذلك، فأول ما أصابهم ما كشف عنه الزمان من وقعة بدر ثم ما تبعه إلى ما لا آخر له. ولما ثبت أن الضار النافع إنما هو الله، من شاء أعطاه، ومن شاء منعه، ومن شاء استلبه ووضعه بعد ما رفعه، وكان التقدير: ألم يعلموا أن ما جمعه من قبلهم لم يدفع عنهم أمر الله، عطف قوله: {أولم} ولما كان السياق لنفي العلم عن الأكثر، وكان مقصود السورة بيان أنه صادق الوعد ومطلق العلم كافٍ فيه، عبر بالعلم بخلاف ما مضى في الروم فقال: {يعلموا} أي بما رأوا في أعمارهم من التجارب. ولفت الكلام إلى الاسم الأعظم تعظيماً للمقام ودفعاً للبس والتعنت بغاية الإفهام: {أن الله} أي الذي له الجلال والجمال {يبسط} أي هو وحده {الرزق} غاية البسط {لمن يشاء} وإن كان لا حيلة له ولا قوة {ويقدر} أي يضيق مع النكد بأمر قاهر على من هو أوسع الناس باعاً في الحيل وأمكنهم في الدول، ومن المعلوم أنه لولا أن ذلك كله منه وحده لما كان أحد ممن له قوة في الجسم وتمكن في العلم فقيراً أصلاً. ولما كان هذا أمراً لا ينكره أحد، عده مسلماً وقال: {إن في ذلك} أي الأمر العظيم، وأكده لأن أفعالهم أفعال من ينكر أن يكون فيه عبرة {لآيات لقوم} ذوي قوة وهمم عليه {يؤمنون *} أي هيئوا لأن يوجد منهم الإيمان فيجددوا التصديق في كل وقت تجديداً مستمراً بأن الأمور كلها من الله فيخافوه ويرجوه ويشكروه ولا يكفروه، وأما غيرهم فقد حقت عليه الكلمة بما هيىء له من عمل النار، فلا يمكنه الإيمان فليس له في ذلك آيات لأنها لا تنفعه. ولما حذر سبحانه في هذه السورة ولا سيما في هذه الآيات فطال التحذير، وأودعها من التهديد وصادع الإنذار والوعيد العظيم الكثير، وختم بالحث على الإيمان، والنظر السديد في العرفان، وكانت كثرة الوعيد ربما أيأست ونفرت وأوحشت، وصدت عن العطف وأبعدت، قال تعالى مستعطفاً مترفقاً بالشاردين عن بابه متلطفاً جامعاً بين العاطفين، كلام ذوي النعمة على لسان نبي الرحمة صارفاً القول إلى خطابه بعد أسلوب الغيبة: {قل} أي يا أكرم الخلق وأرحمهم بالعباد، ولفت عما تقتضيه "قل" من الغيبة إلى معنى الخطاب زيادة في الاستعطاف، وزاد في الترفق بذكر العبودية والإضافة إلى ضميره عرياً عن التعظيم فقال: {يا} أي ربكم المحسن إليكم يقول: يا {عبادي} فلذذهم بعد تلك المرارات بحلاوة الإضافة إلى جنابه تقريباً من بابه. ولما أضاف، طمع المطيعون أن يكونوا هم المقصودين، فرفعوا رؤوسهم، ونكس العاصون وقالوا: من نحن حتى يصوب نحونا هذا المقال؟ فقال تعالى جابراً لهم: {الذين أسرفوا} أي تجاوزوا الحد في وضع الأشياء في غير مواضعها حتى صارت لهم أحمال ثقال {على أنفسهم} فأبعدوها عن الحضرات الربانية، وأركسوها في الدنايا الشيطانية، فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت ذلتهم والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت صولتهم - قاله القشيري، وأفهم تقييد الإسراف أن الإسراف على الغير لا يغفر إلا بالخروج عن عهدة ذلك الغير {لا تقنطوا} أي ينقطع رجاؤكم وتيأسوا وتمتنعوا - وعظم الترجية بصرف القول عن التكلم وإضافة الرحمة إلى الاسم الأعظم الجامع لجميع صفات الجلال والإكرام فقال: {من رحمة الله} أي إكرام المحيط بكل صفات الكمال، فيمنعكم ذلك القنوط من التوبة التي هي باب الرحمة، ولعظم المقام أضاف إلى الاسم الأعظم، ثم علل ذلك بقوله على سبيل التأكيد لظنهم أن كثرة الوعيد منعت الغفران، وحتمت الجزاء بالانتقام، وكرر الاسم الأعظم تعظيماً للحال، وتأكيداً بما فيه من معنى الإحاطة والجمع لإرادة العموم: {إن الله} أي الجامع لجميع نعوت الجمال والجلال والإكرام، فكما أنه متصف بالانتقام وهو متصف بالعفو والغفران {يغفر} إن شاء {الذنوب} ولما أفهمت اللام الاستغراق أكده فقال: {جميعاً} ولا يبالي، لكنه سبق منه القول أنه إنما يغفر الشرك بالتوبة عنه، وأما غيره فيغفره إن شاء بتوبة وإن شاء بلا توبة، ولا يقدر أحد أن يمنعه من شيء من ذلك. ولما كان لا يعهد في الناس مثل هذا بل لو أراد ملك من ملوك الدنيا العفو عن أهل الجرائم، قام عليه جنده فانحل عقده وانثلم حده، علل هذه العلة بما يخصه، فقال مؤكداً لاستبعاد ذلك بالقياس على ما يعهدون: {إنه هو} أي وحده {الغفور} أي البليغ المغفرة بحيث يمحو الذنوب مهما شاء عيناً وأثراً، فلا يعاقب ولا يعاتب {الرحيم *} أي المكرم بعد المغفرة ولا يقدر أحد أصلاً على نوع اعتراض عليه، ولا توجيه طعن إليه.
ابو السعود
تفسير : {قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} الهاء لقوله إنَّما أُوتيته على علمٍ لأنَّها كلمةٌ أو جملةٌ وقُرىء بالتَّذكيرِ. والموصول عبارةٌ عن قارونَ وقومِه حيثُ قال إنَّما أُوتيته على علمٍ عندي وهم راضُون به. {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من متاعِ الدُّنيا ويجمعون منه. {فَأَصَـٰبَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} جزاءُ سيِّئاتِ أعمالِهم أو أجزيةُ ما كسبُوا. وتسميتها سيِّئاتٍ لأنَّها في مقابلة سيِّئاتِهم وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مثلُها {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـؤُلاَء} المشركين ومِن للبـيان أو للتَّبعيضِ أي أفرطوا في الظُّلم والعُتوِّ. {سَيُصِيبُهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} من الكُفر والمَعاصي كما أصاب أولئك. والسِّينُ للتَّأكيدِ. وقد أصابهم أيَّ إصابةٍ حيثُ قحطوا سبعَ سنين وقُتل صناديدُهم يومَ بدرٍ {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين. {أَوَ لَمْ يَعْلَمُواْ} أي أقالُوا ذلك ولم يعلمُوا أو أَغفلُوا ولم يعلمُوا {أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء} أنْ يبسطَه له {وَيَقْدِرُ} لمن يشاء أن يقدرَه له من غيرِ أن يكون لأحدٍ مدخلٌ ما في ذلك حيثُ حبسَ عنهم الرِّزقَ سبعاً ثم بسطَه لهم سبعاً {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الذي ذُكر {لآيَاتٍ} دالَّةً على أنَّ الحوادثَ كافَّةً من الله عزَّ وجلَّ. {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} إذ هم المستدلُّون بها على مدلولاتِها.
اسماعيل حقي
تفسير : {قد قالها} اى تلك الكلمة او الجملة وهى قوله {أية : انما اوتيته على علم} تفسير : {الذين من قبلهم} وهم قارون وقومه حيث قال انما اوتيته على علم عندى وهم راضون به يعنى لما رضى قومه بمقالته جمعوا معه. وقال بعضهم يجوز ان يكون جميع من تقدمنا من الخيار والشرار فيجوز ان يوجد فى الامم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون ايضا ممن ابطرته النعمة واغتر بظاهرها {فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من متاع الدنيا ويجمعون منه يعنى ان النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ولم ينفعهم ذلك يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه كما فى المفردات
الجنابذي
تفسير : {قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} كقارون حيث قال: {أية : إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} تفسير : [الزمر: 49] {فَمَآ أَغْنَىٰ} عذاب الله {عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الاموال والقوى والاولاد والخدم والحشم.
اطفيش
تفسير : {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني قارون وغيره من قائلى ذلك اذ قارون وقومه فانه قال وهم رضوا فكأنهم قالوا ذلك على أن المراد بما مر غير ما يشمل قارون ونحوه* {فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ما الأولى نافية أو استفهامية انكارية مفعول لأغنى والثانية اسم موصول أو حرف موصول أي الذين كانوا يكسبونه من متاع الدنيا أو كسبهم ما أغنى عنهم من العذاب شيئاً {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} ما كسبوه أو كسبهم أصابهم جزاء سيئاته أو السيئات الجزاء كما مر* {وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلآَءِ} المعاصرين لك يا محمد من أهل مكة وليس هذا دليلاً على أن المقصود بالانسان وما معه العموم ولا الخصوص و (من) للبيان أي وهم هؤلاء المعاصرون أو للتبعيض أي بعضهم* {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ} أي جزاء* {مَا كَسَبُواْ} أو جزاء سيئات ما كسبوا كما أصاب من قبلهم وقد قحطوا سبع سنين وحبس عنهم الرزق وقتلت أشرافهم ببدر ولم يغنهم كسبهم شيئاً كما قال* {وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين عذابنا ثم مطروا سبع سنين وبسط لهم الرزق وقال الله لهم* {أَوَ لَمْ} الهمزة بعد الواو أو داخلة على محذوف أي أفعلوا ذلك ولم* {يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ} يوسع* {الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} امتحاناً* {وَيَقْدِرُ} أي يقبض ويضيق عمن يشاء ابتلاء ولا باسط ولا قابض سواه* {إِنَّ فِى ذَلِكَ} الذي يحدثه من بسط وقدر كغيرهما {لأَيَاتٍ} دلائل على وجود الصانع* {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
اطفيش
تفسير : {قد قالَها} أى هذه الكلمة، أو هذه الجملة، وهى: " أية : إنما أوتيته على علم" تفسير : [الزمر: 49] وإطلاق الكلمة على المركب حقيقة فى اللغة {الَّذينَ مِنْ قَبْلِهم} قرون متقدمون، وهذا أيضا يدل على أن الانسان الجنس لقوله: " من قبلهم" بضمير الجماعة، وليس قوم كلهم يقولون، بل يقول واحد ويرضى الباقون، فهم قائلون، أو يراد بالذين جملة أفراد قالوها، ولو من أقوام مختلفين، لا مجاز فيه، بخلاف ما قبله فانه من إسناد ما للبعض للكل على التجوز العقلى، أو حذف مضاف أى بعض الذين، او يراد المجموع، لما شاعت فيهم قيل قالوها، ثم انه لا شك أن قول من فى عهده صلى الله عليه وسلم غير قول من قبله، وقول كل أحد غير قول غيره، ولو فى وقت واحد، فالمراد قد قال مثلها، أو اعتبرت هذه الكلمة كجسم موضوع يتناوله من تقدم ومن تأخر، كأنها متشخصة باقية، وذلك شائع فى العرف {فَما أغْنَى عَنْهُم} ما رفع عنهم عذاب الدنيا، إذ جاء وعذاب الآخرة اذا جاء {ما كانُوا يَكْسِبُون} من الأموال والأصحاب والأعوان، وهى بعض النعمة.
الالوسي
تفسير : {قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ضمير {قَالَهَا } لقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ } تفسير : [الزمر: 49] لأنها كلمة أو جملة، وقرىء بالتذكير أي القول أو الكلام المذكور، و{ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} قارون وقومه فإنه قال ورضوا به فالإسناد من باب إسناد ما للبعض إلى الكل وهو مجاز عقلي. / وجوز أن يكون التجوز في الظرف فقالها الذين من قبلهم بمعنى شاعت فيهم، والشائع الأول، والمراد قالوا مثل هذه المقالة أو قالوها بعينها ولاتحاد صورة اللفظ تعد شيئاً واحداً في العرف {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من متاع الدنيا ويجمعونه منه.
ابن عاشور
تفسير : جملة {قد قالها} مبيّنة لمضمون {أية : هي فتنة}تفسير : [الزمر: 49] لأن بيان مغبة الذين قالوا هذا القول في شأن النعمة التي تنالهم يبين أن نعمة هؤلاء كانت فتنة لهم. وضمير {قالَهَا} عائد إلى قول القائل {أية : إنما أوتيته على علم}تفسير : [الزمر: 49]، على تأويل القول بالكلمة التي هي الجملة كقوله تعالى: {أية : قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها}تفسير : [المؤمنون: 99، 100]. و {الذين من قبلهم} هم غير المتدينين ممن سلفوا ممن علمهم الله، ومنهم قارون وقد حكى عنه في سورة القصص أنه قال ذلك. والمراد بــــ {ما كانوا يكسبون} ما كسبوه من أموال. وعدمُ إغنائه عنهم أنهم لم يستطيعوا دفع العذاب بأموالهم. والفاء في {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} لتفريع عدم إغناء ما كسبوه على مقالتهم تلكَ فإن عدم الإغناء مشعر بأنهم حل بهم من السوء ما شأن مثله أن يتطلب صاحبه الافتداء منه، فإذا كان ذلك السوء عظيماً لم يكن له فداء، ففي الكلام إيجاز حذف يبينه قوله بعده: {فأصابهم سيئات ما كسبوا}. ففاء {فأصابهم سيئات ما كسبوا} مفرِّعة على جملة {ما أغنى عنهم}، أي تسبب على انتفاء إِغناء الكسب عنهم حلولُ العقاب بهم. وكان مقتضى الظاهر في ترتيب الجمل أن تكون جملة {فأصابهم سيئات ما كسبوا} مقدّمة على جملة {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون}، لأن الإِغناء إنما يترقب عند حلول الضير بهم فإذا تقرر عدم الإِغناء يذكر بعده حلول المصيبة، فعُكس الترتيب على خلاف مقتضى الظاهر لقصد التعجيل بإبطال مقالة قائلهم {أية : إنما أوتيتُه على علم}تفسير : [الزمر: 49]، أي لو كان لعلمهم أثر في جلب النعمة لهم لكان له أثر في دفع الضر عنهم. والإِشارة {بهؤلاء} إلى المشركين من أهل مكة وقد بيّنا غير مرة أننا اهتدينا إلى كشف عادة من عادات القرآن إذا ذكرت فيه هذه الإِشارة أن يَكون المراد بها المشركون من قريش. وإصابة السيئات مراد بها في الموضعين إصابة جزاء السيئات وهو عقاب الدنيا وعقاب الآخرة لأن جزاء السيئة سيئة مثلها. والمعجِز: الغالب، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين}تفسير : في سورة [الأنعام: 134]، أي ما هم بمعجزينا، فحذف مفعول اسم الفاعل لدلالة القرينة عليه.
د. أسعد حومد
تفسير : (50) - وَقَدْ قَالَ هذِهِ المَقَالَةَ، وَادَّعَى هَذا الادِّعَاءَ كَثيرٌ مِنَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ، فَلمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئاً مَا يَكْسِبُونَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنيَا، ولا ما يَجْمعُونَ مِنْ حُطَامِها حينَ أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ عُقُوبَتَهُ، بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ، وَاسْتِهزائِهِمْ بِرُسُلِ رَبِّهِمْ إِليهِمْ.
الجيلاني
تفسير : وليس هذا مخوصاً بهؤلاء الكفرة التائهين في تيه الغفلة والكفران، بل {قَدْ قَالَهَا} أي: الكلمة المخصوصة التي من جملة: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ} [الزمر: 49] الكافرون المسرفون {ٱلَّذِينَ} مضوا {مِن قَبْلِهِمْ} مثل قارون وغيره {فَمَآ أَغْنَىٰ} أي: كفى ودفع {عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الزمر: 50] من الزخارف شيئاً من عذاب الله حين أحاط بهم ونزل عليهم العذاب، فكذلك ما أغنى عن هؤلاء امتعتهم شيئاً من العذاب حين حلوله. {فَأَصَابَهُمْ} أي: الكفرة الماضين في النشأة الأولى {سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} مثل الخسف والكسف والغرق وغيرها {وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ} الكفرة المستخلفين منهم، القائلين بقولهم؛ يعني: قريشاً {سَيُصِيبُهُمْ} عن قريب {سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} أمثال أولئك الهالكين {وَمَا هُمْ} أي: هؤلاء {بِمُعْجِزِينَ} [الزمر: 51] الله القادر المقتدر على أنواع التعذيب والانتقام، فقُتل صناديدهم يوم بدر، وقُحطوا سبع سنين، ثم وسع عليهم رزقهم، ليتنبهوا أن مقاليد الأمور بيده، وخزائن الرزق من عنده، ومع ذلك لم يعلموا. {أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ} ولم يتنبهوا {أَنَّ ٱللَّهَ} المتكفل بأرزاق عباده {يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} من عباده {وَيَقْدِرُ} أي: يقبض عمن يشاء منهم إرادة واختياراً على مقتضى علمه بتفاوت استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية الفائضة عليهم من الحكيم الوهاب {إِنَّ فِي ذَلِكَ} القبض والبسط المستلزمين للدقائق والرقائق الغير المحصورة في الأمور الإلهية {لآيَاتٍ} براهني واضحات على حكمة القدير العليم {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الزمر: 52] بذات الله، وكمال أوصافه وأسمائه. وبعدما تنبهوا على حقية الحق وتفطنوا دلائل توحيده {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل نيابة عنَّا، منادياً لهم على وجه الاختصاص، مضيفاً لهم إلينا عطفاً ولطفاً: {يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ} طول دهرهم قبل انكشاف الأغطية والسدل عن عيون بصائرهم:{لاَ تَقْنَطُواْ} ولا تيأسوا {مِن} فيضان {رَّحْمَةِ ٱللَّهِ} عليكم بعد انكشافها ورفعها {إِنَّ ٱللَّهَ} المطلع على ضمائر عباده ونياتهم {يَغْفِرُ} ويستر {ٱلذُّنُوبَ} التي صدرت عنكم حين غفلتكم {جَمِيعاً} وكيف لا يغفرها سبحانه {إِنَّهُ} بمقتضى ذاته وأوصافه وأسمائه {هُوَ ٱلْغَفُورُ} المقصود على العفو والستر لعموم عباده، سيما على أهل التوحيد منهم {ٱلرَّحِيمُ} [الزمر: 53] لهم يوصلهم بعد رفع الحجب عنهم إلى مقر التجريد والتفريد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):