٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
54
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنِيبُواْ } ارجعوا {إِلَىٰ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ } أخلصوا العمل {لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } بمنعه إِن لم تتوبوا.
الخازن
تفسير : قوله عزَّ وجل: {وأنيبوا إلى ربكم} أي ارجعوا إليه بالتوبة والطاعة {وأسلموا له} أي أخلصوا له التوحيد {من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون} أي لا تمنعون منه {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} يعني القرآن لأنه كله حسن ومعنى الآية على ما قاله الحسن الزموا طاعة الله واجتنبوا معصيته فإنه أنزل في القرآن ذكر القبيح ليجتنب وذكر الأدون لئلا يرغب فيه وذكر الأحسن لتؤثره وتأخذ به وقيل الأحسن إتباع الناسخ وترك العمل بالمنسوخ {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} يعني غافلين عنه.
البقاعي
تفسير : ولما كان التقدير: فأقلعوا عن ذنوبكم، فإنها قاطعة عن الخير، مبعدة عن الكمال، عطف عليه استعطافاً قوله دالاً على أن الغفران المتقدم إنما هو إذا شاء التفضل سبحانه بتوبة وبغير توبة: {وأنيبوا} أي ارجعوا بكلياتكم وكلوا حوائجكم وأسندوا أموركم واجعلوا طريقكم {إلى} ولفت الكلام إلى صفة الإحسان زيادة في الاستعطاف فقال: {ربكم} أي الذي لم تروا إحساناً إلا وهو منه {وأسلموا له} أي أوجدوا إسلام جميع ما ملكه لكم من الأعيان والمعاني متبرئين عنه لأجله فإنه لو شاء سلبكموه، فإذا لم تكونوا مالكيه ملكاً تاماً فعدوا أنفسكم عارية عنه غير مالكة له ولا قادرة، وكان الذي لكم بالإصالة ما كان. ولما كان ذلك شديداً لأن الكف عما أشرفت النفس على بلوغ الوطر منه في غاية المرارة، قال مهدداً لهم دالاً بحرف الابتداء على رضاه منهم بإيقاع ما أقر به في اليسير من الزمان لأنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره الله حق قدره باستغراق الزمان في الطاعة وإن كان إبهام الأجل يحدو العاقل على استغراقه فيها: {من قبل أن يأتيكم} أي وأنتم صاغرون {العذاب} أي القاطع لكل العذوبة المجرّع لكل مرارة وصعوبة. ولما كان الإنسان ربما توقع ضرراً في إقدامه على ما له فيه لذة، وحاول دفعه، قال معظماً لهذا العذاب مشيراً بأداة التراخي إلى أنه لا يمكن دفعه ولو طال المدى: {ثم لا تنصرون *} أي لا يتجدد لكم نوع نصر أبداً. ولما أمر برؤية الأمور كلها من الله وإسلام القياد كله إليه، أمر بما هو أعلى من ذلك، وهو المجاهدة بقتل النفس فقال: {واتبعوا} أي عالجوا أنفسكم وكلفوها أن تتبع {أحسن ما أنزل} واصلاً {إليكم} على سبيل العدل كالإحسان الذي هو أعلى من العفو الذي هو فرق الانتقام باتباع هذا القرآن الذي هو أحسن ما نزل من كتب الله وباتباع أحاسن ما فيه، فتصل من قطعك وتعطي من حرمك وتحسن إلى من ظلمك، هذا في حق الخلائق ومثله في عبادة الخالق بأن تكون "كأنك تراه" الذي هو أعلى من استحضار "إنه يراك" الذي هو أعلى من أدائها مع الغفلة عن ذلك. ولما كان هذا شديداً على النفس، رغب فيه بقوله مظهراً صفة الإحسان موضع الإضمار: {من ربكم} أي الذي لم يزل يحسن إليكم وأنتم تبارزونه بالعظائم. ولما كان من النفوس ما هو كالبهائم لا ينقاد إلا بالضرب، قال منبهاً أيضاً علة رفقه بإثبات الجار: {من قبل أن يأتيكم} أي على ما بكم من العجز عن الدفاع {العذاب} أي الأمر الذي يزيل ما يعذب ويحلو لكم في الدنيا أو في الآخرة. ولما كان الأخذ على غرة أصعب على النفوس قال: {بغتة} ولما كان الإنسان قد يشعر بالشيء مرة ثم ينساه فيباغته، نفى ذلك بقوله: {وأنتم لا تشعرون *} أي ليس عندكم شعور بإتيانه لا في حال إتيانه ولا قبله بوجه من الوجوه لفرط غفلتكم، ليكون افظع ما يكون على النفس لشدة مخالفته لما هو مستقر فيها وهي متوطنة عليه من ضده. ولما كان للإنسان عند وقوع الخسران أقوال وأحوال لو تخيلها قبل هجومه لحسب حسابه فباعد أسبابه. علل الإقبال على الاتباع بغاية الجهد والنزاع فقال: {أن} أي كراهة أن {تقول} ولما كان الموقع للإنسان في النقصان إنما هو حظوظه وشهواته المخالفة لعقله، عبر بقوله: {نفس} أي عند وقوع العذاب لها، وإفرادها وتنكيرها كاف في الوعيد لأن كل أحد يجوز أن يكون هو المراد {يا حسرتى} والتحسر: الاغتمام على ما فات والتندم عليه، وألحق الألف بدلاً من الياء تعظيماً له، أي يا طول غماه لانكشاف ما فيه صلاحي عني وبعده مني فلا وصول لي إليه لاستدراك ما فات منه، وذلك عند انكشاف أحوالها، وحلول أوجالها وأهوالها ودل على تجاوز هذا التحسر الحد قراءة أبي جعفر "حسرتاي" بالجميع بين العوض وهو الألف والمعوض عنه وهو الياء، وحل المصدر لأن ما حل إليه أصرح في الإسناد وأفخم، وأدل على المراد وأعظم، فقال: {على ما فرطت} أي بما ضيعت فانفرط مني نظامه، وتعذر انضمامه والتئامه. ولما كان حق كل أحد قريباً منه حساً أو معنى حنى كأنه إلى جنبه، وكان بالجنب قوام الشيء ولكنه قد يفرط فيه لكونه منحرفاً عن الوجاه والعيان، فيدل التفريط فيه على نسبة المفرط لصاحبه إلى الغفلة عنه، وذلك أمر لا يغفر، قال: {في جنب} وصرف القول إلى الاسم الأعظم لزيادة التهويل بقوله: {الله} أي حق الملك الأعظم الذي هو غير مغفول عنه ولا متهاون به. ولما كان المضرور المعذب المقهور يبالغ في الاعتراف، رجاء القبول والانصراف، قال مؤكداً مبالغة في الإعلام بالإقلاع عما كان يقتضيه حاله، ويصرح به مقاله، من أنه على الحق واجد الجد: {وإن} أي والحال أني {كنت} أي كان ذلك في طبعي {لمن الساخرين *} أي المستهزئين المتكبرين المنزلين أنفسهم في غير منزلتها، وذلك أنه ما كفاني المعصية حتى كنت أسخر من أهل الطاعة، أي تقول: هذا لعله يقيل منها ويعفي عنها على عادة المترققين في وقت الشدائد، لعلهم يعادون إلى أجمل العوائد. ولما كانت النفس إذا وقعت في ورطة لا تدع وجهاً محتملاً حتى تتعلق بأذياله، وتمت بحباله وتفتر بمحاله، قال حاكياً كذبها حيث لا يغني إلا الصدق: {أو تقول} أي عند نزول ما لا قبل لها به {لو أن} وأظهر ولم يضمر إظهاراً للتعظيم وتلذذاً بذكر الاسم الشريف فقال: {الله} أي الذي له القدرة الكاملة والعلم الشامل {هداني} أي ببيان الطريق {لكنت} أي ملازماً ملازمة المطبوع على كوني {من المتقين *} أي الذي لا يقدمون على فعل ما لم يدلهم عليه دليل.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} قال: اقبلوا إلى ربكم. وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن يعلى رضي الله عنه قال: الإِنابة الدعاء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت...} الآيات. قال أخبر الله سبحانه ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم؟ قبل أن يعلموه {أية : ولا ينبئك مثل خبير}تفسير : [فاطر: 14] {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين} يقول المحلوقين {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه وتعالى: أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى قال الله تعالى {أية : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون}تفسير : [الأنعام: 28] وقال {أية : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أوّل مرة}تفسير : [الأنعام: 110] قال: ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أوّل مرة في الدنيا. وأخرج آدم بن إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {على ما فرطت في جنب الله} قال: في ذكر الله. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين} قال: فلم يكفه أن ضيع طاعة الله تعالى حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله. قال: هذا قول صنف منهم {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين} قال: هذا قول صنف منهم آخر {أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} قال: لو رجعت إلى الدنيا قال: هذا قول صنف آخر. يقول الله رداً لقولهم وتكذيباً لهم {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} . وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول {لو أن الله هداني} فيكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيحمد الله فيكون له شكراً، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة يرون ثواب كل مجلس ذكروا الله فيه ولا يرون ثواب ذلك المجلس فيكون عليهم حسرة ". تفسير : وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ "بلى قد جاءتك آياتي" بنصب الكاف "فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين" بنصب التاء فيهن كلهن (وينجي الله الذين اتقوا بمفازاتهم) على الجماع.
التستري
تفسير : قوله: {وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ}[54] يعني: ارجعوا له بالدعاء والتضرع والمسألة {وَأَسْلِمُواْ لَهُ}[54] يعني: فوضوا الأمور كلها إليه.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ} [الآية: 54]. فوّضوا الأمور إليه. قال محمد بن على: اعتذروا إليه مما سلف منكم من التقصير وأخلصوا على دوام الموافقة بعدها. قال الواسطى - رحمة الله عليه -: من قصد فى قصوده غير الحق فقد عظمت استهانته للحق. قال أبو سعيد الخراز: المنيب يعمل فى إنابته ثلاثة أشياء يستبطئ الموت لما يخاف من الفتنة فى الدنيا ويستبطئ الثواب فى القبر لما يرجو من جزيل العطاء فى الآخرة ويستبطئ القيامة لما يرجو من الخلود فى مجاورة الرحمن والنظر إليه. وقال محمد بن خفيف: همة المنيب حنين القلب إلى أوقاته العامرة وعبادته الكاملة. وقال الحسين: الإنابة جاءت من قبل المعرفة فأحسن الخلق إنابة إلى الله ورجوعًا إليه أحسنهم به معرفة.
القشيري
تفسير : الإنابة الرجوع بالكلية. وقيل الرق بين الإنابة وبين التوبة أن التائبَ يرجع من خوف العقوبة، وصاحْبُ الإنابة يرجع استحياءً لِكَرَمِه. {وَأَسْلِمُواْ لَهُ}: وأخلِصوا في طاعتكم، والإسلامُ - الذي هو بعد الإنابة - أَنْ يعلمَ أَنّ نجاتَه بفَضْلِه لا بإنابته؛ فبفضله يصل إلى إنابته... لا بإنابته يصل إلى فضله. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ} قبل الفراق. ويقال هو أن يفوتَه وقتُ الرجوعِ بشهود الناس ثم لا يـَنْصَرِفُ عن ذلك.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ} اى ارجعوا بنعت التفريد عن غيره اليه خاشعين متضرعين مشتاقين الى جماله مستحيين عنه وما مضى فى سالف الدهور عنكم بغير انفاس مراقبة هلال جماله نادمين من ذلك وانقاذ واله كالعاشق الواله المشغف الشائق المتضرع بين يدى معشوقه احتياجا منه اليه حين تدركونه بوصف الجلال والجمال والعز والبقاء قال سهل ارجعوا اليه بالدعاء والتضرع والمسالة وقال فى قوله اسلموا له فوضوا الامور اليه قال محمد بن على اعتذروا اليه مما سلف عنكم من التقصير واخلصوا على دوام الموافقة بعده وقال محمد بن خفيف همة لمنيب جنين القلب الى اوقاته العامرة وعبادته الكاملة قال الحسين الانابة جاءت من قبل المعرفة واحسن الخلق انابة الى الله ورجوعا اليه احسنهم به معرفة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وانيبوا} يا عبادى {الى ربكم} اى ارجعوا الى ربكم بالتوبة من المعاصى {واسلموا له} اى اخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص {من قبل ان يأتيكم العذاب} فى الدنيا والآخرة {ثم لا تنصرون} لا تمنعون من عذاب الله ان لم تتوبوا قبل نزوله. يعنى [هيجكس دردفع عذاب شما نصرت ندهد]. والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا ايها الناس من الشرك الى الايمان واخلصوا له تعالى التوحيد. قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع الينا بالحقيقة احد وللغير عليه اثر وللاكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا. وفى الاسئلة المقحمة الفرق بين التوبة والانابة ان التائب يرجع الى الله خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه. قال ابراهيم بن ادهم قدس سره اذا صدق العبد فى توبته صار منيبا لان الانابة ثانى درجة التوبة. وفى التأويلات النجمية التوبة لاهل البداية وهى الرجوع من المعصية الى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهى الرجوع من الدنيا الى الآخرة ومن الانابة لاهل النهاية وهى الرجوع مما سوى الله الى الله بالفناء فى الله. قال فى كشف الاسرار [انابت برسه قسم است. يكى انابت بيغمبران كه نشانش سه جيزاست بيم داشتن با بشارت آزادى وخدمت كردن باشرف بيغمبرى وباز بلاكشيدن بادلهاى برشادى وجز ازبيغمبران كس را طاقت اين انابت نيست. دوم انابت عارفانست كه نشانش سه جيزاست از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل بودن ودرخلوت باحق انس داشتن رابعه عدوية درحالت انس بجايى رسيدكه ميكفت "حسبى من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك" عزيزى كفت از سرحالت آتش خويش وديكرانرا بند مى داد] شعر : اكر درقصر مشتاقان ترا يك روز بارستى ترابااندهان عشق اين جاد وجه كارستى وكر رنكى زكلزار حديث اوبديدى تو بجشم توهمه كلها كه درباغست خارستى تفسير : [سوم انابت توحيداست كه دشمنانرا وبيكانكانرا با آن خواند كفت {وانيبوا الى ربكم واسلموا له} ونشان اين انابت آنست كه باقرار زبان واخلاص دل خدايرا يكىداند ودر ذات بى شبيه ودرقدر بى نظير ودرصفات بيهمتا. كفته اند توحيد دوبابست توحيد اقراركه عامه مؤمنانراست بظاهر آيد تازبان ازوخبر دهد واهل اين توحيدرا دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت كه عارفان وصديقا نراست بجان آيد تاوقت وحال ازوخبردهد واهل اين توحيدرا بهشت منزل ومولى مقصود] شعر : واسكر القوم دور كأس وكان سكرى من المدير تفسير : [آن كس راكه كاربا كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش باباغبان افتد بوسه برخار زند جنانكه جوانمرد كفت] شعر : ازبراى آنكه كل شاكر درنك روى اوست كر هزارت بوسه شد برشريك خارزن
الهواري
تفسير : قال الله: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} أي: ارجعوا إليه، يقوله للكافرين {وَأَسْلِمُوا لَهُ} يغفر لكم ما كان في الجاهلية بعد إسلامكم {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} أي: فجأة {ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}. قوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم} وهو أن يأخذوا بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهاهم الله عنه. {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً} أي: فجأة {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}. قال: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ} [معناه خوف أن تقول نفس] {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} تفسير مجاهد وغيره: في أمر الله. وتفسير الحسن: في ذات الله، أي: في الله. {وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} أي: كنت أسخر في الدنيا بالنبي والمؤمنين. {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. قال: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} أي: حين تدخل العذاب {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} أي إلى الدنيا {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. أي: من المؤمنين. قال الله: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} أي: بلى، لهم فيها مثوى يثوون فيها أبداً. والمثوى: المنزل.
اطفيش
تفسير : {وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ} لئلا يطمع طامع كالقاضى في حصول المغفرة بلا توبة ويدل له أيضاً قراءة ابن مسعود وابن عباس{أية : يغفر الذنوب جميعاً} تفسير : أي لمن يشاء بالتوبة واما {أية : إن الله لا يغفر أن يشرك به} تفسير : الخ فقد مر ما فيه واما* {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} فاستئناف معلل لغفره الذنوب بالتوبة أي يغفرها ويقبل التوبة منها لان من شأنه الغفران العظيم والرحمة العظيمة وملكه وغناه واسع لذلك والمراد بالآية التنبيه على أنه لا يجوز لمن عصى الله أي عصيان كان أن يظن أن لا يغفر له ولا تقبل توبته وذلك مذهبنا معشر الاباضية وزعم القاضي وغيره أن غير الشرك يغفر بلا توبة ومشهور مذهب القوم أن الموحد اذا مات غير تائب يرجى له وانه ان شاء الله عذبه بقدر ذنبه وأدخله الجنة وان شاء غفر له. ومذهبنا ان من مات على كبيرة غير تائب لا يرجى له. وعن ابن عباس رضي الله عنه ان ناساً من أهل الشرك أكثروا الزنا والقتل والانتهاك فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ان الذي تقول وتدعونا اليه لحسن أو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزلت الآية ونزل {أية : والَّذِينَ لا يدعون مع الله} تفسير : إلى {أية : يبدل الله سيئاتهم حسنات} تفسير : يبدل شركهم ايماناً وزناهم احصاناً. وقال عطاء بن يسار: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى وحشي يدعوه الى الاسلام وقيل بعد ما طلب التوبة وهو قاتل حمزة رضي الله عنه فعلى الأول فأرسل كيف تدعوني وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى {أية : يلقَ آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة} تفسير : وانا قد فعلت ذلك كله فنزل {أية : الا من تاب} تفسير : الخ فأرسل اليه بها فقال هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك فنزل {أية : ان الله لا يغفر أن يشرك} تفسير : الخ فكتب اليه بها فقال أرانى بعد في شبهة فلا أدرى أيغفر لي أم لا فنزلت {قل يا عبادي} الخ فكتب اليه بها فقال وحشي نعم فجاء فأسم وكذلك على رواية من قال أنه طلب التوبة الا قوله كيف تدعوني فانه قال أريد التوبة وأنت تقول كذا ونزلت الآية. وكذلك روي عن ابن عباس وقال ابن اسحق نزلت هذه الآية في عياش ابن ربيعة والوليد ابن الوليد وهشام بن العاص ونفر كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا في مكة ولم يهاجروا فافتتنوا وظنوا انه لا توبة لهم فنزلت وقيل كانت الصحابة يقولون لا يقبل صرفهم ولا عدلهم أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا به فنزلت وذلك قول عمر وكتبها بيده الى عياش والوليد وكذا قال ابنه والنفر وقيل الى هشام فاسلموا وهاجروا وقال قوم نزلت في كفار قالوا ما ينفعنا الاسلام وقد زنينا وقتلنا النفس وأتينا كل كبيرة وقيل قال أهل مكة يزعم محمد ان من عبد الأوثان وقتل النفس لم يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد فعلنا ذلك. وعن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أو نقول ليس شيء من حسناتنا الا وهو مقبول حتى نزل {أية : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} تفسير : فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر فكنا اذا رأينا من أصاب شيئاً منها قلنا هلك فنزلت الآية فكففنا عن القول في ذلك وكنا اذا رأينا أحداً أصاب شيئاً من ذلك خفنا عليه وان لم يصب منها شيئاً رجونا له ومما يلد على أن الشرط التوبة انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قوله: "حديث : ما أحب أن لى الدنيا بما فيها بهذه الآية ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال الا من أشرك ثلاثاً"تفسير : رواه ثوبان وقدم لفظ العباد الدال على الخضوع المقتضي للترحم وأضافهم لنفسه وأكد بأن ذكر لفظ الله مع أن المقام للاضمار وأعاد {أية : إن الله يغفر الذنوب جميعاً} تفسير : مع أن قوله {لا تقنطوا} الخ كاف وقال {جميعاً} مع أن {إن الله يغفر الذنوب} كاف تأكيداً قيل وقرأ رسول الله وفاطمة (يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالى) قال على وابن مسعود وابن عمر هذه أرجى آية في القرآن ودخل ابن مسعود المسجد فاذا بقاص يقص يذكر النار والأغلال وقام على رأسه فقال لم تقنط الناس؟ ثم قرأ (الآية) ومذكر منادى بمحذوف أو خبر لمحذوف أي يا مذكر أو أنت مذكر وقال صلى الله عليه وسلم كان في بنى اسرائيل رجل قتل تسعاً وتسعين انساناً وخرج فسأل راهباً هل لي من توبة فقال لا فقتله وجعل يطوف يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا فأدركه الموت في الطريق فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله الى هذه أن تقربي والى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد أقرب الى هذه بشبر فغفر له وفي رواية لما قتل ذلك الراهب سأل عن أعلم أهل الأرض فسأله فقال نعم لك توبة ومن يحول بينك وبينها انطلق الى أرض كذا فان بها اناساً يعبدون الله فاعبد معهم ولا ترجع الى أرضك فانها أرض سوء فانطلق وتوسط الطريق فمات فاختصمت الملائكة فقال الله قيسوا وأمر جهة القرية أن تقرب وقيل قال لهم ملك في صورة آدمي قيسوا فوجدوه أدنى الى أرض القرية بشيء فتولاه ملائكة الرحمة وذلك لا يصح في شرعنا بل يقود نفسه ويعط الديات فان نفد ما عنده وقد تاب نصوحاً أرضى الله عنه الخصماء وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : أسرف رجل على نفسه" تفسير : وفي رواية "حديث : لم يعمل حسنة قط فلما حضره الموت قال لبنيه اذا مت فأحرقونى ثم اطحنونى ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبنى عذاباً ما عذبه أحداً ففعلوا فأمر الله الأرض أن تجمع ما فيها ففعلت فاذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت؟ فقال: مخافتك أو خشيتك فغفر له بذلك قلت وذلك اختصاص من الله به والا فالأمر بالاحراق معصية مات عليها وشكه في قدرة الله على احضاره جهل كبير ان لم يخلق الله فيه من العقل الا ما يفهم به انه اذا أحرق وطحن وذر لم يمكن جمعه فلم يؤاخذه الله " تفسير : وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : كان في بني اسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب والآخر مجتهد فكان يقول للمذنب أقصر فوجده يوماً على ذنب فقال له اقصر فقال له خلني وربي أبعثت عليّ رقيباً فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الجنة وماتا فجمعهما فقال للمجتهد أكنت على ما في يديّ قادراً اذهب الى النار وقال للمذنب اذهب الى الجنة وذلك لتوبة المذنب قبل موته وموت المجتهد على كبيرة عظيمة هي الاقناط من الرحمة والقطع بالنار لمن فتح له باب التوبة من غير أن يشترط عدم التوبة" تفسير : وفي الحديث القدسي: "حديث : يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي"تفسير : ـ وما الأولى ظرفية مصدرية ـ "حديث : يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء أي سحابها أو ما بدا لك منها ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض أي ما يقارب ملئها بضم القاف خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئاً أتيتك بقرابها مغفرة " تفسير : قلت لا يخفى ان مجرد الاستغفار انما يكفي في الذنب بين العبد وربه وان الشرك وغيره من المعاصي الكبار سواء في اشتراط التوبة لغفرها وما أوهم أن غيره يغفر بلا توبة فانه مجرد الاشعار بعظم الشرك {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} ارجعوا اليه بالتوبة والطاعة ليغفر لكم هذا وأنت خبير بأن تلك الآية السابقة وان نزلت في شأن الخصوص فالمراد العموم والعبرة بعموم اللفظ* {وَأَسْلِمُواْ لَهُ} اخضعوا له وأخلصوا العمل* {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} لا تمنعون عنه
الالوسي
تفسير : فإنه عطف على{أية : لاَ تَقْنَطُواْ}تفسير : [الزمر: 53] والتعليل معترض، وبعد تسليم حديث حمل الإطلاق على التقييد يكون عطفاً لتتميم الإيضاح كأنه قيل: لا تقنطوا من رحمة الله تعالى فتظنوا أنه لا يقبل توبتكم وأنيبوا إليه تعالى وأخلصوا له عز وجل. وأجاب بعض الجماعة بمنع وجوب حمل الإطلاق على التقييد في كلام واحد نحو أكرم الفضلاء أكرم الكاملين فضلاً عن كلام لا يسلم كونه في حكم كلام واحد وحينئذٍ لا يكون المعطوف شرطاً للمعطوف عليه إذ ليس من تتمته. وقيل إن الأمر بالتوبة والإخلاص لا يخل بالإطلاق إذ ليس المدعى أن الآية تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن الأمر بهما وتنافي الوعيد بالعذاب. وقال بعض أجلة المدققين: إن قوله تعالى: {أية : يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ }تفسير : [الزمر: 53] خطاب للكافرين والعاصين وإن كان المقصود الأولي الكفار لمكان القرب وسبب النزول، فقد أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال: إن أهل مكة قالوا: يزعم محمد صلى الله عليه وسلم أنه من عبد الأوثان ودعا مع الله تعالى إلهاً آخر وقتل / النفس التي حرم الله لم يغفر له فكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا النفس ونحن أهل شرك؟ فأنزل الله تعالى: {أية : قُلْ يٰعِبَادِى ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } تفسير : [الزمر: 53] الخ. وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: نزلت هذه الآيات في عياش بن أبـي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول: لا يقبل الله تعالى من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً أقوام أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه فنزلت هؤلاء الآيات وكان عمر رضي الله تعالى عنه كاتباً فكتبها بيده ثم كتب بها إلى عياش وإلى الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا. وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال: نزلت هذه الآيات الثلاث {أية : قُلْ يٰعِبَادِى}تفسير : [الزمر: 53] إلى {أية : وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ }تفسير : [الزمر: 55] بالمدينة في وحشي وأصحابه وتخلل قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً } تفسير : [الزمر: 53] بين المعطوفين تعليلاً للجزء الأول قبل الوصول إلى الثاني للدلالة على سعة رحمته تعالى وأن مثله حقيق بأن يرجى وإن عظم الذنب لا سيما وقد عقب بقوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ } الآية الدال على انحصار الغفران والرحمة على الوجه الأبلغ فالوجه أن يجري على عمومه ليناسب عموم الصدر ولا يقيد بالتوبة لئلا ينافي غرض التخلل مع أنه جمع محلى باللام، وقد أكد بما صار نصاً في الاستغراق، ولا يغني المعتزلي أن القرآن العظيم كالكلام الواحد وأنه سليم من التناقض بل يضره، وكذلك ما ذكر من أسباب النزول انتهى. وقد تضمن الإشارة إلى بعض مؤكدات الإطلاق التي حكيناها آنفاً. والذي يترجح في نظري ما أختاره من عموم الخطاب في {أية : يٰعِبَادِى}تفسير : [الزمر: 53] للعاصين والكافرين، وأمر الإضافة سهل، وإن قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً } مقيد بلمن يشاء بقرينة التصريح به في قراءة عبد الله هنا، وكون الأمور كلها معلقة بالمشيئة ولا نسلم أن متعلق المشيئة التائب وحده، وكونها تابعة للحكمة على تقدير صحته لا ينفع إذ دون إثبات كون المغفرة لغير التائب منافية للحكمة خرط القتاد. نعم لا تتعلق بالمشرك ما لم يؤمن لقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}تفسير : [النساء: 48] فمغفرة الشرك مشروطة بالإيمان فالمشرك داخل فيمن يشاء لكن بالشرط المعروف، واعتبار الشرط فيه لا يضر في عدم اعتبار شرط التوبة في العاصي بما دونه. ويشهد لذلك ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» وابن جرير وابن أبـي حاتم وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية {يٰعِبَادِى ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ} إلى آخر الآية فقال رجل: يا رسول الله ومن أشرك؟ فسكت النبـي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال: ألا ومن أشرك ثلاث مرات»تفسير : لا يقال المغفرة لمن أشرك بشرط الإسلام أمر واضح فلا يجوز أن تخفى على السائل وعليه عليه الصلاة والسلام حتى يسكت لانتظار الوحي أو الاجتهاد لأنا نقول: السؤال للاستبعاد من حيث العادة والسكوت لتعليم سلوك طريق التأني والتدبر وإن كان الأمر واضحاً. وقيل: الظاهر أنه لانتظار الإذن أو الاجتهاد في التصريح بعموم المغفرة فإنهم ربما اتكلوا على ذلك فيخشى التفريط في العمل وهو لا ينافي التعليم فإنه عليه الصلاة والسلام إنما يعلمهم التدبر بعد أن يتدبر هو في نفسه صلى الله عليه وسلم. وزعم أن الحديث دال على اشتراط التوبة ليس بشيء، ويؤيد إطلاق المغفرة عن قيد التوبة ما أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن الأنباري في «المصاحف» والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً - ولا يبالي - إنه هو الغفور الرحيم} فإنه ليس للا يبالي كثير حسن إن / كانت المغفرة مشروطة بالتوبة كما لا يخفى، وكذا ما أخرجه ابن جرير عن ابن سيرين قال: قال علي كرم الله تعالى وجهه أي آية أوسع؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن {أية : وَمَن يَعْمَلُ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ }تفسير : [النساء: 110] الآية ونحوها فقال علي كرم الله تعالى وجهه: ما في القرآن أوسع آية من {أية : قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ}تفسير : [الزمر: 53] الآية. والمؤكدات السابقة أعني السبعة عشر لا يخلو بعضها عن بحث. والظاهر أن مغفرة ذنب لا تجامع العذاب عليه أصلاً، وذهب بعضهم إلى أنها تجامعه إذا كان أنقص من الذنب لا إذا كان بمقداره فمن عذب بمقدار ذنبه في النار، وأخرج منها لا يقال إنه غفر له إذ السيئات إنما تجزى بأمثالها، وقيل: تجامعه مطلقاً وكون السيئات لا تجزى إلا بأمثالها بلطفه تعالى أيضاً فهو نوع من عفوه عز وجل وفيه ما فيه فتأمل. وأصل الإنابة الرجوع. ومعنى {وَأَنِـيبُواْ إِلَىٰ رَبّكُمْ } الخ أي ارجعوا إليه سبحانه بالإعراض عن معاصيه والندم عليها، وقيل: بالانقطاع إليه تعالى بالعبادة، وذكر الرب كالتنبيه على العلة، وقال القشيري: الإنابة الرجوع بالكلية، والفرق بين الإنابة والتوبة أن التائب يرجع من خوف العقوبة والمنيب يرجع استحياء لكرمه تعالى، والإسلام له سبحانه: الإخلاص في طاعاته عز وجل. وذكر أن الإخلاص بعد الإنابة أن يعلم العبد أن نجاته بفضل الله تعالى لا بإنابته فبفضله سبحانه وصل إلى إنابته لا بإنابته وصل إلى فضله جل فضله. وعن ابن عباس من حديث أخرجه ابن جرير وابن المنذر عنه «من آيس العباد من التوبة فقد جحد كتاب الله تعالى ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله تعالى عليه».
ابن عاشور
تفسير : لما فَتَح لهم باب الرجاء أَعقبه بالإرشاد إلى وسيلة المغفرة معطوفاً بالواو وللدلالة على الجمع بين النهي عن القنوط من الرحمة وبين الإِنابة جمعاً يقتضي المبادرة، وهي أيضاً مقتضى صيغة الأمر. والإِنابة: التوبة ولما فيها وَفي التوبة من معنى الرجوع عُدّي الفِعلان بحرف {إلى}. والمعنى: توبوا إلى الله مما كنتم فيه من الشرك بأن توحدوه. وعطف عليه الأمر بالإسلام، أي التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن واتباع شرائع الإِسلام. وفي قوله: {مِن قَبلِ أن يأتيكم العذاب} إيذان بوعيد قريب إن لم يُنيبوا ويسلموا كما يلمح إليه فعل {يأتيكم}. والتعريف في {العَذَابُ} تعريف الجنس، وهو يقتضي أنهم إن لم يُنيبوا ويسلموا يأتهم العذاب. والعذاب منه ما يحصل في الدنيا إن شاءه الله وهذا خاص بالمشركين، وأما المسلمون فقد استعاذ لهم منه الرسول صلى الله عليه وسلم حين نزل: {أية : قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم}تفسير : كما تقدم في سورة الأنعام (65)، ومن العذاب عذاب الآخرة وهو جزاء الكفر والكبائر. وهذا الخطاب يأخذ كلُ فريق منه بنصيب، فنصيب المشركين الإِنابة إلى التوحيد واتّباعُ دين الإِسلام، ونصيب المؤمنين منه التوبة إذا أسرفوا على أنفسهم والإِكثار من الحسنات وأما الإسلام فحاصل لهم. والنصر: الإِعانة على الغلبة بحيث ينفلتُ المغلوب من غلبة قاهره كرهاً على القاهر ولا نصير لأحد على الله. وأما الشفاعة لأهل الكبائر فليست من حقيقة النصر المنفي وهذه الفقرة أكثر حظ فيها هو حظ المشركين.
د. أسعد حومد
تفسير : (54) - وَيَسْتَحِثُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى المُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَقُولُ لَهُم: ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ، والعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمْ نِقَمُهُ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذَابُ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ مَن ْيَنْصُرُكُمْ مِنَ بَأَسِ الله. وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ. أَنِيبُوا إِلَى رَبكُمْ - ارْجِعُوا إِلَيهِ بِالتَوْبةِ والطَّاعَةِ. أَسْلِمُوا إِليهِ - أَخْلِصُوا لَهُ عِبَادَتَكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الإنابة: هي التوبة والرجوع إلى ساحة الإيمان بالله إلهاً واحداً لا شريك له. والإسلام: أنْ تنفذ مطلوبَ الله منك في الأمر والنهي بافعل ولا تفعل. لكن هل تعني الإنابة أنهم كانوا مع الله ثم انصرفوا عنه إلى الكفر، فيطلب منهم العودة والرجوع إلى ساحة الإيمان مرة أخرى؟ نقول: لا بل معنى الإنابة هنا الرجوع إلى العهد الأول الذي أخذه الله على عباده وهم في عالم الذر، وهم في ظهر آدم عليه السلام، هذا العهد الذي قال الله فيه: {أية : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ} تفسير : [الأعراف: 172]. فالمعنى {وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ} [الزمر: 54] ارجعوا إلى إيمانكم به الإيمانَ الفطري الذي أخذ عليكم العهد به. هذا الإيمان الفطري هو الذي يصحب الإنسان فيستيقظ ضميره بعد المعصية فيتوب أو بعد الكفر فيؤمن، هذا الإيمان الفطري المستقر في قرار النفس البشرية هو الذي ينبهها إنْ غفلت، هذا الإيمان هو الذي نبَّه خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، فآمنوا حينما رجعوا إلى العهد الأول والإيمان الفطري. {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [الزمر: 54] ما معنى النُّصرة هنا والكلام عن الآخرة؟ أي: لا يتناصر أهل الباطل ولا يدافع أحدٌ منهم عن الآخر لا التابع ولا المتبوع، كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ * قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ} تفسير : [الصافات: 25-30]. نعم، لا يتناصرون لأن الموقف هنا موقف خصومة ولوم، حيث يُلْقي كل منهم التبعة على الآخر، ويتبرأ كل منهم من الآخر؛ لذلك قال سبحانه: {أية : ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [الزخرف: 67].
الجيلاني
تفسير : {وَ} بعدما سمعتم سعة رحمة الحق وجميل عفوه ومغفرته {أَنِـيبُوۤاْ} أي: تقربوا وتوجهوا أيها المجبولون على فطرة الإسلام {إِلَىٰ رَبِّكُمْ} الذي رباكم لمصلحة المعرفة والتوحيد {وَأَسْلِمُواْ لَهُ} وانقادوا لأوامره، واجتنبوا عن نواهيه بالعزيمة الخالصة عن كدر الرعونات وشين الشهوات {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ} الموعود في يوم الجزاء {ثُمَّ} بعد نزوله وإتيانه {لاَ تُنصَرُونَ} [الزمر: 54] إذ حينئذ لا يسع لكم التدارك والتلافي؛ لانقضاء زمان التوبة والرجوع. {وَ} بالجملة: إن أردتم النجاة من العذاب {ٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ} أيها المكلفون على الدين المستبين، ألا وهو القرآن الكريم المنزل على خير الأنام وأفضل الرسل الكرام، وامتثلوا بجميع ما فيه من الأوامر والنواهي على وجه العزيمة {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً} فجأة {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55] علاماته حتى تتداركوا وتحذروا منها. وبالجملة: احذروا من يوم هائل مهول مخافة {أَن تَقُولَ} فيه {نَفْسٌ} وازرة منكم، مقصرة عن الإنابة والرجوع حين حلول العذاب عليها: {يٰحَسْرَتَا} ويا ندامتنا {عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} أي: في جانبه ورعاية حقه في إطاعته وانقياده {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] أي: فرطت في حقه سبحانه، والحال أني حينئذ من الساخرين بالأنبياء الهادين والعلماء الراشدين المنبهين علي، وبالجملة: فندمت حينئذ، ما ينفع الندم. {أَوْ تَقُولَ} متحسراً على كرامة أهل العناية: {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} ووفقني على التوبة والإنابة نحوه كسائر أوليائه {لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57] المتحفظين نفوسهم عن الإفراد في حق الله ورعاية جانبه. {أَوْ تَقُولَ} متمنياً مستبعداً {حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ} يحل عليها، ويحيط بها: {لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً} أي: رجوعاً إلى الدنيا مرة أخرى {فَأَكُونَ} حينئذ {مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] الذين يحسنون الأدب مع الله، ويصدقون رسله وكتبه، وإنما تقول حينئذ ما تقول من كمال تحسرها على ما فات منها، وشدة هولها مما نزل عليها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):