٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
56
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : فبادروا قبل وَإِن {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَىٰ } أصله يا حسرتي أي ندامتي { عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللَّهِ } أي طاعته {وَإِنْ } مخففة من الثقيلة أي وإني {كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ } بدينه وكتابه.
ابن عطية
تفسير : {أن} في هذه الآية مفعول من أجله أي أنيبوا وأسلموا من أجل أن تقول. وقرأ جمهور الناس: "يا حسرتى" والأصل "يا حسرتي"، ومن العرب من يرد ياء الإضافة ألفاً فيقول: يا غلاماً ويا جاراً. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع: "يا حسرتايَ" بفتح الياء، ورويت عنه بسكون الياء، قال أبو الفتح: جمع بين العوض والمعوض منه. وروى ابن جماز عن أبي جعفر: "يا حسرتي" بكسر التاء وسكون الياء. قال سيبويه: ومعنى نداء الحسرة والويل، أي هذا وقتك وزمانك فاحضري. و: {فرطت} معناه: قصرت في اللازم. وقوله تعالى: {في جنب الله} معناه: في مقاصدي إلى الله وفي جهة طاعته، أي في تضييع شريعته والإيمان به. والجنب: يعبر به عن هذا ونحوه. ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : أفي جنب بكر قطعتني ملامة لعمري لقد طالت ملامتها بيا تفسير : ومنه قول الآخر: شعر : الناس جنب والأمير جنب تفسير : وقال مجاهد: {في جنب الله} أي في أمر الله. وقول الكافر: {وإن كنت لمن الساخرين} ندامة على استهزائه بأمر الله تعالى. والسخر: الاستهزاء. وقوله: {أو تقول} في الموضعين عطف على قوله: {أن تقول} الأول. و: {كرة} مصدر من كر يكر. وقوله: {فأكون} نصب بأن مضمرة مقدرة، وهو عطف على قول: {كرة} والمراد: لو أن لي كرة فكونا، فلذلك احتيج إلى: ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، ونحوه قول الشاعر أنشده الفراء: [الطويل] شعر : فما لك منها غير ذكرى وحسبة وتسأل عن ركبانها أين يمموا تفسير : وقد قرر بعض الناس الكلام: أنه لي أن أكر فأكون، ذكره الطبري، وهذا الكون في هذه الآية داخل في التمني. وقوله: {بلى} جواب لنفي مقدر في قوله: هذه النفس كأنها قالت: فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر، أو قالت: فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا، وحق {بلى} أن تجيء بعد نفي عليه تقرير، وقرأ جمهور الناس "جاءتكَ" بفتح الكاف، وبفتح التاء من قوله: "فكذبتَ" و "استكبرتَ وكنتَ" على مخاطبة الكافر ذي النفس. وقرأ ابن يعمر والجحدري بكسر الكاف والتاء في الثلاثة على خطاب النفس المذكورة. قال أبو حاتم: روتها أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الأعمش: "بلى قد جاءته" بالهاء. ثم خاطب تعالى نبيه بخبر يراه يوم القيامة من حالة الكفار، في ضمن هذا الخبر وعيد بين لمعاصريه. وقوله: {ترى} هو من رؤية العين، وكذبهم على الله: هو في أن جعلوا لله البنات والصاحبة، وشرعوا ما لم يأذن به إلى غير ذلك. وقوله: {وجوههم مسودة} جملة في موضع الحال، وظاهر الآية: أن لون وجوههم يتغير ويسود حقيقة، ويحتمل أن يكون في العبارة تجوز، وعبر بالسواد عن أن يراد به وجوههم وغالب همهم وظاهر كآبتهم. والمثوى: موضع الثواء والإقامة. والمتكبر: رافع نفسه إلى فوق حقه، وقال النبي عليه السلام: حديث : الكبر سفه وغمط الناس أي احتقارهم
ابن عبد السلام
تفسير : {جَنبِ اللَّهِ} مجانبة أمره، أو في طاعته، أو في ذكره وهو القرآن، أو في قرب الله من الجنة، أو في الجانب المؤدي إلى رضا الله. والجنب والجانب سواء، أو في طلب القرب من الله { أية : وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ}تفسير : [النساء: 36] أي بالقرب {السَّاخِرِينَ} المستهزئين بالقرآن، أو بالنبي والمؤمنين "ع".
الخازن
تفسير : {أن تقول نفس} أي لئلا تقول وقيل معناه بادروا واحذروا أن تقول وقيل خوف أن تصيروا إلى حال أن تقول نفس {يا حسرتى} أي يا ندمي ويا حزني والتحسر الاغتمام والحزن على ما فات {على ما فرطت في جنب الله} أي على ما قصرت في طاعة الله، وقيل في أمر الله وقيل في حق الله وقيل على ما ضيعت في ذات الله وقيل معناه على ما قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين} أي المستهزئين بدين الله وبكتابه وبرسوله وبالمؤمنين قيل لم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى سخر بأهلها {أو تقول لو أن الله هداني} أي أرشدني إلى دينه وطاعته {لكنت من المتقين} أي الشرك {أو تقول حين ترى العذاب} أي عياناً {لو أن لي كرة} أي رجعة إلى الدنيا {فأكون من المحسنين} أي الموحدين ثم أجاب الله تعالى هذا التأويل بأن الأعذار زائلة والتعليل باطل وهو قوله تعالى: {بلى قد جاءتك آياتي}.
التستري
تفسير : قوله: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ}[56] قال: يعني اشتغلت بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس، وضيعت في جنب الله، يعني في ذات الله القصد إليه، والاعتماد عليه بترك مراعاة حقوقه وملازمة خدمته.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} [الآية: 56]. قال سهل: من ترك المراعات لحق الله وملازمة خدمته اشتغل بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس وضيّع فى جنب الله - أى فى ذاته - من القصد إليه والاعتماد عليه. قال فارس: يقول الله من هرب منى أحرقته أى هرب منّى إلى نفسه أحرقته بالتأسف على فوتى إذا شاهد غدًا مقامات أرباب معارفتى تدل عليه. قوله: {يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} وهذا لا يقوله إلا محترق.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ}. يقال هذا في أقوامٍ يَرَوْن أمثالَهم تقدموا عليهم في أحوالهم، فيتذكرون ما سَلَفَ من تقصيرهم، ويَرَوْن ما وُفِّقَ إليه أولئك من المراتب فيعضون بنواجذ الحسرة على أنامل الخيبة. أو يقول: لو أنَّ الله هداني لكُنْتُ كذا، ويقول آخر: لو أنَّ لي كَرَّةً فأكون كذا، فيقول الحقُّ - سبحانه: {بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ}. فَذُقْ من العذابِ ما على جُرْمِك استوجَبْتَ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} بين الله سبحانه ان من لم يرجع اليه بنعت الشوق والمحبة واشتغل لجظوظ نفسه ووافق طبعه ايام الفترة تاسف على ذلك وعلما قصر فى فناء نفسه لله وفى الله فى وقت كسوف الاعظم وايضا اى اطلبوا الحق بالحق حتى تعرفوا انكم لا تعرفونه بالحقيقة وانظروا اليه بعينه لتعلموا ان الحادث لا يدرك القديم ولا تغتروا بصفاء اوقاتكم وطيب مواجيدكم فانه اعز واعظم من ان يكون لاحد من اهل الحدثان انما هو لنفسه لا للغير ولا لاحد اليه سبيل لدرك وحقائق نعوته الازلية فان لم تكونوا كذلك كثيرا تقولون وقت كشف جماله وجلاله واحسرتى على ما فرطت فى جنب الله مما ترون من عزة كبريائه التى تقدست من ان يلحقه احد بنعت المعرفة الحقيقة قال سهل من ترك المراعاة لحق الله وملازمة خدمته اشتغل بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس وضيع فى جنب الله اى فى ذاته من القصد اليه والاعتماد عليه وقال فارس يقول الله من هرب منى احرقته اى من هرب منى الى نفسه احرقته بالتاسف على قوتى اذا شاهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وهذا لا يقوله الا محترق وقال الجنيد فى قوله وانيبوا الى ربكم انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع الينا بالحقيقة احد وللغير اليه اترو للاكوان على سره خطر ومن كان لنا كان حرا مما سوانا.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان تقول نفس} مفعول له للافعال السابقة التى هى الانابة والاخلاص واتباع القرآن والتنكير لان القائل بعض الانفس او للتكثير والتعميم ليشيع فى كل النفوس والمعنى افعلوا ما ذكر من المأمورات يعنى امرتكم به كراهة ان تقول كل نفس: وبالفارسية [ومباداكه هركس كويا فردا ازشما] {يا حسرتا} بالالف بدلا من ياء الاضافة اذ اصله يا حسرتى تقول العرب يا حسرتى يا لهفى ويا حسرتا ويا لهفا ويا حسرتاى ويا لهفاى بالجمع بين العوضين تقول هذه الكلمة فى نداء الاستغاثة كما فى كشف الاسرار. والحسرة الغم على ما فاته والندم عليه كأنه انحسر الجهل عنه الذى حمله على ما ارتكبه. وقال بعضهم الحسرة ان تأسف النفس اسفا تبقى منه حسيرا اى منقطعة. والمعنى يا حسرتى وندامتى احضرى فهذا اوان حضورك: وبالفارسية [اى بشيمانى من] {على ما فرطت} اى على تفريطى وتقصيرى فما مصدرية. قال الراغب الافراط ان يسرف فى التقدم والتفريط ان يقصر فان الفرط المتقدم {فى جنب الله} فى جانبه وهو طاعته واقامة حقه وسلوك طريقه. قال فى كشف الاسرار العرب تسمى الجانب جنبا [اين كلمه برزبان عرب بسيار بود وجنانست كه مردمان كويند درجنب فلان توانكر شدم از بهلوى فلان مال بدست آوردم]. وقال الراغب اصل الجنب الجارحة جمعه جنوب ثم استعير فى الناحية التى تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال وقيل جنب الحائط وجانبه وقوله فى جنب الله اى فى امره وحده الذى حده لنا انتهى {وان كنت لمن الساخرين} ان هى المخففة واللام هى الفارقة والسخر الاستهزاء ومحل الجملة النصب على الحال. والمعنى فرطت والحال انى كنت فى الدنيا من المستهزئين بدين الله واهله. قال قتادة لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا باهل طاعته: در سلسلة الذهب فرمود شعر : روز آخركه مرك مردم خوار كند از خواب غفلتش بيدار يادش آيدكه درجوار خداى سالها زد بجرم وعصيان واى هرجه درشصت سال ياهفتاد كرده از خير وشربيش افتاد يك بيك بيش جشم او آرند آشكارا بر وى اودارند بكذراند ز كنبد والا بانك واحسرتا و واويلا حسرت ازجان اوبر آرد دود وان زمان حسرتش ندارد سود تفسير : قال الفارسى يقول الله تعالى من هرب منى احرقته اى من هرب منى الى نفسه احرقته بالتأسف على فوتى اذا شهد غدا مقامات ارباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتا الخ اذ لا يقوله الا متحرق
الطوسي
تفسير : قرأ ابو جعفر من طريق ابن العلاف "يا حسرتاي" بياء ساكنة بعد الألف. وفتح الياء النهرواني عن أبي جعفر. الباقون بلا ياء. لما امر الله تعالى باتباع طاعاته والانتهاء عن معاصيه تحذيراً من نزول العذاب بهم بغتة وهم لا يعلمون، بين الغرض بذلك وهو لئلا تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، وحذف (لا) كما حذف من قوله {أية : يبين الله لكم أن تضلوا} تفسير : وقال الزجاج: معناه كراهية أن تقول نفس، ومثله قوله {أية : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} تفسير : في قول الفراء. وعلى قول الزجاج: كراهية ان تميد بكم، والنفس نفس الانسان. والفرق بين النفس والروح أن النفس من النفاسة، والروح من الريح. وأنفس ما في الحيوان نفسه، وهي جسم رقيق روحاني من الريح، ونفس الشيء هو الشيء بعينه. والتفريط إهمال ما يجب ان يتقدم فيه حتى يفوت وقته، ومثله التقصير، وضده الأخذ بالحزم، يقال: فلان حازم وفلان مفرط. وقوله {في جنب الله} معناه فرطت في طاعة الله او في أمر الله إلا أنه ذكر الجنب كما يقال: هذا صغير في جنب ذلك الماضي في أمره، وفي جهته، فاذا ذكر هذا دلّ على الاختصاص به من وجه قريب من معنى جنبه. وقال مجاهد والسدي: معنى {في جنب الله} أي في أمر الله. والألف في قوله {يا حسرتى} منقلبة عن (ياء) الاضافة. ويفعل ذلك في الاستفهام والاستغاثة بمدّ الصوت. والتحسر الاغتمام على ما فات وقته لانحساره عنه بما لا يمكنه إستدراكه، ومثله التأسف. وقوله {وإن كنت لمن الساخرين} قال قتادة والسدي: معناه المستهزئين بالنبي والكتاب الذي معه. وقيل: معناه كنت ممن يسخر بمن يدعوني إلى الايمان، ومعناه وما كنت إلا من جملة الساخرين إعترافاً منهم على نفوسهم. وقوله تعالى {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين} معناه فعلنا ذلك لئلا يقول: لو أراد الله هدايتي لكنت من المتقين لمعاصيه خوفاً من عقابه {أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} ومعناه إنا فعلنا ذلك لئلا يتمنوا إذا نزل بهم البلاء والعذاب يوم القيامة لو أن لي رجعة إلى دار الدنيا لكنت ممن يفعل الطاعات. ونصب {فأكون} على انه جواب (لو) ويجوز أن يكون نصباً باضمار (ان) بمعنى لو أن لي كرة فان اكون. وفي ذلك دليل على بطلان مذهب المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الايمان لأنه لو كان إذا رد لا يقدر إلا على الكفر لم يكن لتمنيه معنى. ثم قال تعالى منكراً عليهم {بلى قد جاءتك آياتي} أي حججي ودلالاتي {فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} الجاحدين لنعمي عليك. وإنما خاطب بالتذكير والنفس مؤنثة لأنه أراد يا إنسان. ثم اخبر تعالى عن حال الكفار في الآخرة، فقال {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} جزاء على كفرهم. ثم قال {أليس في جهنم مثوى} أي موضع إقامة {للمتكبرين} الذين تكبروا عن طاعة الله وعصوا أوامره.
الجنابذي
تفسير : {أَن تَقُولَ} امرنا او قلنا ذلك كراهة ان تقول، او لئلاّ تقول، او هو بدل من ان يأتيكم العذاب نحو بدل الاشتمال اى اتّبعوا احسن ما انزل اليكم من قبل ان تقول {نَفْسٌ} ارادة العموم البدلىّ او الاجتماعى من النّفس ههنا بعيدة لفظاً ومعنًى، وارادة فردٍ ما لا على التّعيين مفيدٌ معنىً وقريب لفظاً لكن ملاحظة التّحقير من التّنكير وهى المنظور منه {يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} اى فى علىٍّ (ع) او فى ولايته كما ورد اخبار كثيرة فى انّ المراد بجنب الله علىّ (ع)، او هو والائمّة من بعده، او ولايته، فعن الباقر (ع) اشدّ النّاس حسرةً يوم القيامة الّذين وصفوا عدلاً ثمّ خالفوه وهو قوله عزّ وجلّ: ان تقول نفس (الآية)، وعن الكاظم (ع) جنب الله امير المؤمنين (ع)، وعن الباقر (ع): نحن جنب الله، وعنه (ع) وعن السّجّاد (ع) والصّادق (ع)، جنب الله علىّ (ع) وهو حجّة الله على الخلق يوم القيامة، وعن الرّضا (ع) فى هذه الآية انّه قال: فى ولاية علىّ (ع)، وعن علىّ (ع): انا جنب الله، والاخبار فى هذا المعنى كثيرة {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} لجنب الله.
فرات الكوفي
تفسير : {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله 56} قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً: عن علي بن الحسين عليهما السلام في قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} قال: جنب الله علي وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة، إذا كان يوم القيامة أمر الله [على. أ، ر] خزان جهنم أن يدفع مفاتيح جهنم إلى علي فيدخل من يريد وينجي من يريد وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: حديث : من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني، يا علي أنت أخي وأنا أخوك، يا علي إن لواء الحمد معك يوم القيامة تقدم به قدام أمتي والمؤذنون عن يمينك وعن شمالك . تفسير : [وسيأتي في ذيل الآية 74 من هذه السورة في حديث النبي (ص) لأبي ذر: حديث : يا أبا ذر يؤتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ينادي منادٍ: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله...] . تفسير : [فرات. ب] قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً: عن [أمير المؤمنين. ر] علي [بن أبي طالب. ر] عليه السلام قال: أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض ومعنا عترتنا فمن أرادنا فليأخذ بقولنا وليعمل بأعمالنا فإنا أهل بيت [ر: البيت] لنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض فإنا نذود عنه أعداءنا ونسقي [ر: يسقى] منه أولياءنا، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً، وحوضنا مترعٌ فيه مثعبان أبيضان [ص: ينصبان] من الجنة أحدهما من تسنيم والآخر من معين، على حافتيه الزعفران، [و. ر، ص] حصباه الدر [ص: اللؤلؤ] والياقوت [وهو الكوثر. أ، ر (هـ)، ص] وإن الأمور إلى الله وليس إلى العباد ولو كان إلى العباد ما اختاروا علينا أحداً ولكنه يختص برحمته من يشاء من عباده، فاحمدوا [ر: فاحمد] الله على ما اختصكم به من [بادئ. ص] النعم وعلى طيب المولد [ر: الولد. ص: الولادة] فإن ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك [ص: العلل] والأسقام ووسواس الريب، وإن حبنا [ص: جهتنا] رضا الرب والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غداً في حظيرة القدس، والمنشط [ص، ق: والمنتظر] لأمرنا كالمتشحط [أ، ر: كالمنشوط] بدمه في سبيل الله، ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار. نحن الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب، نحن باب حطة وهو باب الإسلام [ص: السلام. ق: السلم] من دخله نجا ومن تخلف عنه هوى، بنا فتح الله وبنا يختم، وبنا يمحو الله ما يشاء و [بنا. أ، ب، ص] يثبت، وبنا ينزل الغيث فلا يغرنكم بالله الغرور. لو تعلمون ما لكم في القيام بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقرت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم أموراً يتمنى أحدكم الموت مما يرى من الجور [والفجور. ب، أ] والاستخفاف بحق الله والخوف، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وعليكم بالصبر والصلاة والتقية [واعلموا أنّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلون فلا تزولوا عن الحق وولاية. ص] أهل الحق، فإنه [أ، ص، ق: فإن] من استبدل بنا هلك ومن اتبع أمرنا لحق ومن سلك غير طريقنا غرق فإن [ر: وان] لمحبينا أفواج من رحمة الله وإن لمبغضينا أفواج من عذاب [ر، ص: غضب] الله. طريقنا القصد وفي أمرنا الرشد، [إن. ص] أهل الجنة ينظرون [إلى. ص] منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدري في السماء. لا يضل من اتبعنا ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا ولا يعان من أسلمنا فلا [تـ] تخلفوا عنا لطمع دنيا وحطام زائل عنكم وتزولون عنه، فإنه [ب، ص: فإن] من أثر الدنيا علينا عظمت حسرته [غداً. ق] وكذلك قال [الله. ب، ر. تعالى. ر]: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله [وإن كنت لمن الساخرين. ص]. سراج المؤمن معرفة حقنا، وأشد العمى من عمى فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب إلا أنا [ر: أن] دعوناه إلى الحق ودعاه غيرنا إلى الفتنة فأثرها علينا. لنا راية الحق من استضاء [ص: استظل] بها كنته، ومن سبق إليها فاز بعلمه. أنتم عمار الأرض [الذين. ص] استخلفكم الله فيها لينظر كيف تعملون فراقبوا الله فيما يرى منكم، وعليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها {أية : سابقوا إلى مغفرة من ربكم ورحمة وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} تفسير : [21/ الحديد] واعلموا أنكم لن [أ، ر: لم] تنالوها إلا بالتقوى، ومن ترك الأخذ عمن [ب: ممن. ص، ر: عن] أمر الله بطاعته قيض الله له شيطاناً فهو له قرين. ما بالكم قد ركنتم إلى الدنيا ورضيتم بالضيم وفرطتم فيها فيه عزكم وسعادتكم وقوتكم على من بغي عليكم، لا من ربكم تستحيون ولا أنفسكم تنظرون وأنتم في كل يوم تضامون ولا تنتبهون من رقدتكم ولا ينقضي [أ: تنقضى] فترتكم. ما ترون دينكم يبلى وأنتم في غفلة الدنيا قال الله عز ذكره: {أية : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} تفسير : [113/ هود]. قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا أبو سليمان [ر: سليمان بن] داود بن سليمان القطان قال: حدثني أحمد بن زياد عن يحيى بن سالم الفراء عن إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها لتسرّ المؤمن حين يمرق من قبره قال لي جبرئيل [عليه السلام. أ، ر]: يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم وهذا يقول: لا إله إلا الله [والحمد لله. ر] فيبيض وجهه وهذا يقول: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} يعني من ولاية علي مسود وجهه.
الأعقم
تفسير : {أن تقول نفس} كراهة أن تقول نفس {يا حسرتا على ما فرّطت} قصّرت في طاعة الله {وإن كنت لمن الساخرين} لمن المستهزئين بالنبي وبالكتاب، وقيل: لمن الساخرين لمن يدعوني إلى الايمان، وروي في الحاكم: عن الحسن: أن هذه الآية نزلت في المجبرة، وروي أن الشيطان يقال له: لِمَ لمْ تسجد لآدم وعصيت الله؟ فقال كان ذلك بقضاء الله وقدره، فيقال له: كذبت، فيقول: لي على ذلك شهود، فينادي أين شهود الشيطان وخصماء الرحمان؟ فتقوم طائفة من هذه الأمة يشهدون بذلك، فيخرج من أفواههم دخان أسود وتسوّد وجوههم، ويدل عليه أنه ورد عقيب قوله: {لو أن الله هداني لكنت من المتقين} وهذا مذهب المجبرة، وقيل: الآية عامة في المجبرة والمشبهة وكل من يكذب على الله، وروي أنه كان في بني اسرائيل عالم ترك علمه وفسق، أتاه ابليس فقال: تمتع من الدنيا ثم تب فأطاعه، وكان له مال فأنفقه في الفجور فأتاه ملك الموت في الذّ ما كان فقال: {يا حسرتا على ما فرَّطت في جنب الله} ذهب عمري في طاعة الشيطان وسخط الله فندم حين لم ينفعه الندم فأنزل الله خبره في القرآن {أو تقول لو أن الله هداني} لا يخلو إما أن يريد به الهداية بالالجاء أو بالإِلطاف أو بالوحي، فالإِلجاء خارج من الحكمة ولم يكن من أهل اللطف، وأما الوحي فقد كان ولكنه أعرض عنه ولم يتبعه، وإنما يقول هذا محيراً في أمره {أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة} أي رجعة في الدنيا {فأكون من المحسنين}، وقوله: {بلى قد جاءتك آياتي} رد من الله عليه، معناه بلى قد هديت بالوحي فكذبت به {واستكبرت} في قولك وآثرت الكفر على الإِيمان والضلالة على الهدى {وكنت من الكافرين} {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله} بإضافة الولد اليه والتشبيه بخلقه {وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوىً} مقام {للمتكبرين} {وينجي الله الذين اتقوا} أي خلص من يتقي معاصيه {بمفازتهم} من العذاب، قيل: بأعمالهم الحسنة {لا يمسّهم السوء} أي لا يصيبهم مكروه {ولا هم يحزنون} {الله خالق كل شيء} يعني محدثه ومبتدعه على حسب إرادتي، {وهو على كل شيء وكيل} أي حافظ {له مقاليد السماوات والأرض} أي هو مالك أمرهما وحافظهما وهو باب من الكناية لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرهما هو الذي يملك مقاليدها، ومنه قوله في فلان: ألقيت اليه مقاليد الملك وهي المفتاح، وقيل: الخزائن، وقيل: مفاتيح وهي عبارة عن النعم لأنها تكون مخزونة ولها مفاتيح {والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون} خسروا أنفسهم بأن فوتوها الجنة {قل} لهؤلاء الكفار {أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} نزلت الآية في المشركين دعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى دين الآباء، يعني تدعونني إلى من لا يستحق العبادة وهي الأصنام {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك} من الأنبياء، وقيل: من الأمم على لسان الأنبياء {لئن أشركت ليحبطن عملك}، قيل: ذكر النبي والمراد غيره، وقيل: أراد المبالغة والزجر عن الشرك {ولتكونن من الخاسرين} من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم {بل الله فاعبد} لأنه يستحق العبادة {وكن من الشاكرين} النعمة دنيا وديناً.
اطفيش
تفسير : {أَن تَقُولَ نَفْسٌ} أو الاصل اتبعوا... الخ كراهة أن تقول آه احذروا أن تقول فحذف المضاف مفعولا لأجله أو الأصل لئلا تقول وحذف لام الجر ولا النافية واختار ابن هشام الأول لأن المحذوف كلمة واحدة وحذف المضاف من حديث البحر وحذف لا النافية قليل في غير جواب القسم الذي هو مضارع ونكر نفساً للاحتقار أو للتكثير لكثرة من يقول يا حسرتي كقوله* شعر : ورب بقيع ان هتفت بجوه أتانى كريم ينفض الرأس مغضباً تفسير : أي كرام والبقيع الموضع الذي فيه أصول الشجر أصناف والجو ما بين السماء والأرض ويجوز أن يريد نفساً مخصوصة شديدة كفر تعذب عذاباً عظيماً أبهمها وزعم بعض أن التنكير للتقليل* {يَا حَسْرَتَى} منادى مضاف لياء قلبت الفاء والكسر فتحاً فالألف ضمير خفض نص عليه المرادي وبسطته فيما كتبت عليه وقرئ (يا حسرتي) بالياء على الأصل وقرئ (يا حسرتاي) بهما قال الزمخشرى جمعاً بين العوض والمعوض عنه قلت بل الألف حينئذ زائدة للتكثير ومد الصوت والحسرة والندم والحزن والاغتمام على ما فات قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة" تفسير : {عَلَى مَا فَرَّطتُ} أي قصرت* {فِى جَنبِ اللهِ} أي في طاعة الله أو في حق الله. وقال مجاهد: (في أمر الله) وقيل في ذات الله على تقدير مضاف أي في عبادة ذات الله وقيل: الجنب جهة أي في جنب طاعته وقيل: في قرب الله أي في التقرب الى رحمته وقيل: في الجهة الموصلة الى رضاه فيقدر في جنب رضاه ويجوز كون الجنب الجهة والمراد كناية عن الحق ولا جهة هناك اذ لا يوصف الله بها كما تقول زيد كثير الرماد ولو لم يكن عنده شيء من الرماد كناية عن جوده. وقرأ ابن مسعود (في ذكر الله) وكذا حفصة وما مصدرية أى على تفريطي أو اسم واقع على التفريط أي على التفريط الذي فرطته أو على تفريط فرطته* {وَإِن كُنتُ} ان مخففة أي اننى كنت* {لَمِنَ السَّاخِرِينَ} اللام للفرق بين الاثبات والنفي وفيها تأكيد أو ان نافية واللام بمعنى الا والجملة حال والساخرون المستهزئون بدين الله وكتابه ورسوله والمؤمنين. قال قتادة: ألم يكفه تضييع طاعة الله حتى سخر من أهلها؟! وروي انه كان في بنى اسرائيل عالم أتاه ابليس فقال له تمتع من الدنيا ثم تب فأطاعه وأنفق ماله في الفجور فمات في أحسن لذاته فقال (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين ذهب عمري في طاعة الشيطان وأسخطت ربي) قال ذلك نادماً حيث لا ينفع الندم فحذرنا الله على أن نكون مثله
اطفيش
تفسير : {أنْ تقُولَ نْفسٌ} عند الموت، ويوم القيامة عند مشاهدة أهوالها، وعند تطاير الصحف، وظهور ما للمؤمنين من الخير، وخفة الحساب، ومصدر تقول مفعول من أجله على حذف مضاف، وناصبه محذوف، أى أمرتكم باتباع أحسن ما أنزل كراهة قول نفس، والمراد بالكراهة عدم الرضا، وقيل: منصوب باتبعوا أو أنيبوا، بناء على عدم اشتراط اتحاد الفاعل فى نصب المفعول من أجله، ويغنى عن أن يقدر المضاف تقدير لا النافية، ولام التعليل، وان شرط فقد فاجرره باللام، أى لئلا تقول، وتنكير نفس للتبعية أو للجنس، وكل نفس تخاف أن تكون مرادة أو داخلة فى هذا الجنس، وكفى بهذا وعيداً ولا يظهر أن يكون المراد التكثير، لأنه لا يتبادر من العبارة، ولا يدل عليه دليل، ولو صح المعنى، وأما الكثرة فى قوله: شعر : ورب بقيع لو هتفت بجوه أتانى كريم يفض الرأس مغضبا تفسير : فانما هو من تقدير فوج لا من لفظ كريم، أى من فوج كريم {يا حَسْرتا} يا حسرتى من فوت الجنة، أو من دخول النار، أى أحضرى فهذا وقتك، أبدلت الياء ألفا والمراد جنس الحسرة، وقيل: المراد الكثرة {عَلَى مَا} مصدرية {فَرَّطْت} بسبب تفريطى، أى تقصيرى {في جَنْبِ الله} أى جانبه، أى جهته مجازاً على حذف مضاف أى فى جنب طاعة الله، أو فى حقه تعالى، وهو عبادته وترك معاصيه، فأطلق الجنب على الحق على الاستعارة التصريحية، وذلك أن ما للشىء يكون بجانبه تعالى الله عن كل ما لا يوصف به {وإنْ} مخففة واللام بعدها فارقة {كُنْت لِمَن السَّاخرين} عطف على يا حسرتا وتقول: إن كنت الخ، وذلك أولى من كونه حالا من تاء فرطت، والمراد التحزن لا مجرد الاخبار بأنه من الساخرين، أى المستهزئين بدين الله عز وجل وأهله فى الدنيا.
الالوسي
تفسير : {أَن تَقُولَ نَفْسٌ } في موضع المفعول له بتقدير مضاف، وقدره الزمخشري كراهة وهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه ما قبل أي أنذركم وأمركم بأحسن ما أنزل إليكم كراهة أن تقول، ومن لا يشترط للنصب اتحاد الفاعل يجوز كون الناصب {أية : أَنِـيبُوۤاْ}تفسير : [الزمر: 54] أو {أية : ٱتَّبَعُواْ }تفسير : [الزمر: 55] وأياً ما كان فهذه الكراهة مقابل الرضا دون الإرادة فلا اعتزال في تقديرها، وهو أولى من تقدير مخافة كما فعل الحوفي حيث قال: أي أنذرناكم مخافة أن تقول، وابن عطية جعل العامل {أَنِـيبُوۤاْ} ولم يقدر شيئاً من الكراهة والمخافة حيث قال: أي أنيبوا من أجل أن تقول، وذهب بعض النحاة إلى أن التقدير لئلا تقول. وتنكير {نَفْسٌ } للتكثير بقرينة المقام كما في قول الأعشى: شعر : وربَّ بقيعٍ لو هتفتُ بحوِّه أتاني كريمٌ ينفض الرأسَ مغضَبَاً تفسير : فأنه أراد أفواجاً من الكرام ينصرونه لا كريماً واحداً، وجوز أن يكون للتبعيض لأن القائل بعض الأنفس واستظهره أبو حيان، قيل: ويكفي ذلك في الوعيد لأن كل نفس يحتمل أن تكون ذلك، وجوز أيضاً أن / يكون للتعظيم أي نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم، وليس بذاك. {يَا حَسْرَتى} بالألف بدل ياء الإضافة، والمعنى كما قال سيبويه يا حسرتي احضري فهذا وقتك. وقرأ ابن كثير في الوقف {يا حسرتاه} بهاء السكت. وقرأ أبو جعفر {يا حسرتي} بياء الإضافة، وعنه {يا حسرتاي} بالألف والياء التحتية مفتوحة أو ساكنة جمعاً بين العوض والمعوض كذا قيل، ولا يخفى أن مثل هذا غير جائز اللهم إلا شاذاً استعمالاً وقياساً، فالأوجه أن يكون ثنى الحسرة مبالغة على نحو «لبيك وسعديك» وأقام بين ظهريهم وظهرانيهم على لغة بلحرث بن كعب من إبقاء المثنى على الألف في الأحوال كلها، واختار ذلك صاحب «الكشف»، وجوز أبو الفضل الرازي أيضاً في كتابه «اللوامح» أن تكون التثنية على ظاهرها على تلك اللغة، والمراد حسرة فوت الجنة وحسرة دخول النار، واعتبار التكثير أولى لكثرة حسراتهم يوم القيامة. {عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ } أي بسبب تفريطي ـ فعلى ـ تعليلية و (ما) مصدرية كما في قوله تعالى: {أية : وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ }تفسير : [البقرة: 185] والتفريط التقصير {فِى جَنْبِ ٱللَّهِ } أي جانبه، قال الراغب: ((أصل الجنب الجارحة ثم يستعار للناحية والجهة التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال))، والمراد هنا الجهة مجازاً، والكلام على حذف مضاف أي في جنب طاعة الله أو في حقه تعالى أي ما يحق له سبحانه ويلزم وهو طاعته عز وجل؛ وعلى ذلك قول سابق البربري من شعراء «الحماسة»: شعر : أما تتقين الله في جنب عاشق له كبد حرى عليك تقطع تفسير : والتفريط في جهة الطاعة كناية عن التفريط في الطاعة نفسها لأن من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى الأبلغ لكونه بطريق برهاني، ونظير ذلك قول زياد الأعجم:شعر : إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج تفسير : ولا مانع من أن يكون للطاعة وكذا حق الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه جهة بالتبعية للمطيع كمكان السماحة وما معها في البيت، ومما ذكرنا يعلم أنه لا مانع من الكناية كما توهم. وقال الإمام: سمي الجنب جنباً لأنه جانب من جوانب الشيء، والشيء الذي يكون من لوازم الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده وجانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة بين الجنب الذي هو العضو وبين ما يكون لازماً للشيء وتابعاً له لا جرم حسن إطلاق لفظ الجنب على الحق والأمر والطاعة انتهى. وجعلوا في الكلام عليه استعارة تصريحية وليس هناك مضاف مقدر، وليس بذاك. وقول ابن عباس: يريد على ما ضيعت من ثواب الله، ومقاتل: على ما ضيعت من ذكر الله؛ ومجاهد والسدي: على ما فرطت في أمر الله، والحسن: في طاعة الله، وسعيد بن جبير: في حق الله بيان لحاصل المعنى، وقيل: الجنب مجاز عن الذات كالجانب أو المجلس يستعمل مجازاً لربه، فيكون المعنى على ما فرطت في ذات الله. وضعف بأن الجنب لا يليق إطلاقه عليه تعالى ولو مجازاً، وركاكته ظاهرة أيضاً، وقيل: هو مجاز عن القرب أي على ما فرطت في قرب الله. وضعف بأنه محتاج إلى تجوز آخر، ويرجع الأمر في الآخرة إلى طاعة الله تعالى ونحوها. وبالجملة لا يمكن إبقاء الكلام على حقيقته لتنزهه عز وجل من الجنب بالمعنى الحقيقي. ولم أقف على عد أحد من السلف إياه من الصفات السمعية، ولا أعول على ما في «المواقف»، وعلى فرض العد / كلامهم فيها شهير وكلهم مجمعون على التنزيه وسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وفي حرف عبد الله وحفصة {فِى ذِكْرِ ٱللَّهِ}. {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ } أي المستهزئين بدين الله تعالى وأهله، و {إن} هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والجملة في محل النصب على الحال عند الزمخشري أي فرطت في حال سخريتي. وقال في «البحر»: ويظهر أنها استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا لا حال. والمقصود من ذلك الإخبار التحسر والتحزن.
ابن عاشور
تفسير : {أن تقول} تعليل للأوَامر في قوله: {أية : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}تفسير : [الزمر: 54] {أية : واتبعوا أحسن ما أنزل} تفسير : [الزمر: 55] على حذف لام التعليل مع (أَنْ) وهو كثير. وفيه حذف {لا} النافية بعد {أن}، وهو شائع أيضاً كقوله تعالى: {أية : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم} تفسير : [الأنعام: 155 - 157]، وكقوله: {أية : فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا}تفسير : [النساء: 135]. وعادة صاحب «الكشاف» تقدير: كراهية أن تفعلوا كذا. وتقدير (لا) النافية أظهر لكثرة التصرف فيها في كلام العرب بالحذف والزيادة. والمعنى: لئلا تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله. وظاهر القول إنه القول جهرة وهو شأن الذي ضاق صَبْره عن إخفاء ندامته في نفسه فيصرخ بما حدَّث به نفسه فتكون هذه الندامة المصرح بها زائدة على التي أسرّها، ويجوز أن يكون قولاً باطناً في النفس. وتنكير {نَفْسٌ} للنوعية، أي أن يَقول صنف من النفوس وهي نفوس المشركين فهو كقوله تعالى: {أية : علمت نفس ما أحضرت}تفسير : [التكوير: 14]. وقول لبيد:شعر : أو يعتلق بعض النفوس حمامها تفسير : يريد نفسه. وحرف (يا) في قوله: {يا حسرتي} استعارة مكنية بتشبيه الحسرة بالعاقل الذي ينادي ليقبل، أي هذا وقتك فاحضري، والنداء من روادف المشبه به المحذوف، أي يا حسرتي احضري فأنا محتاج إليك، أي إلى التحسر، وشاع ذلك في كلامهم حتى صارت هذه الكلمة كالمثل لشدة التحسر. والحسرة: الندامة الشديدة. والألفُ عوض عن ياء المتكلم. وقرأ أبو جعفر وحْده {يا حسرتاي} بالجمع بين ياء المتكلم والألف التي جُعلت عوضاً عن الياء في قولهم: {يا حسرتي}. والأشهر عن أبي جعفر أن الياء التي بعد الألف مفتوحة. وتعدية الحسرة بحرف الاستعلاء كما هو غالبها للدلالة على تمكن التحسر من مدخول {على}. و {ما في ما فَرَّطتُ} صدرية، أي على تفريطي في جنب الله. والتفريط: التضييع والتقصير، يقال: فَرَّطَه. والأكثر أن يقال: فرّط فيه. والجنب والجانب مترادفان، وهو ناحية الشيء ومكانه ومنه {أية : والصاحبِ بالجنْب} تفسير : [النساء: 36] أي الصاحب المجاور. وحرف (في) هنا يجوز أن يكون لتعدية فعل {فَرَّطتُ} فلا يكون للفعل مفعول ويكون المفرط فيه هو جنب الله، أي جهته ويكون الجنب مستعاراً للشأن والحقِّ، أي شأن الله وصفاته ووصاياه تشبيهاً لها بمكان السيد وحِماه إذا أُهمل حتى اعتُدي عليه أو أَقْفَرَ، كما قال سابق البربري:شعر : أما تتقين الله في جنب وامق له كبد حرَّى عليكِ تَقَطَّعُ تفسير : أو تكون جملة {فَرَّطت في جَنب الله} تمثيلاً لحال النفس التي أُوقفت للحساب والعقاببِ بحال العبد الذي عهد إليه سيّده حراسةَ حماهُ ورعايةَ ماشيته فأهملها حتى رُعي الحِمى وهَلكت المواشي وأحضر للثقاف فيقول: يا حسرتا على ما فرطت في جنْب سيدي. وعلى هذا الوجه يجوز إبقاء الجنب على حقيقته لأن التمثيل يعتمد تشبيه الهيئة بالهيئة. ويجوز أن تكون {ما} موصولة وفعل {فَرَّطتُ} متعدياً بنفسه على أحد الاستعمالين، ويكون المفعول محذوفاً وهو الضمير المحذوف العائد إلى الموصول، وحذفه في مثله كثير، ويكون المجرور بــــ {في} حالاً من ذلك الضمير، أي كائناً ما فرطتُه في جانب الله. وجملةُ {وإن كنت لَمِن الساخرين} خبر مستعمل في إنشاء الندامة على ما فاتها من قبول ما جاءها به الرسول من الهُدى فكانت تسخر منه، والجملة حال من فاعل فرطت، أي فرطت في جنب الله تفريطَ الساخر لا تفريط الغافل، وهذا إقرار بصورة التفريط. و {إنْ} مخففة من {إنّ} المشددة، واللام في {لَمِنَ الساخرين} فارقة بين {إنْ} المخففة و (إنْ) النافية. و{من الساخرين} أشد مبالغةً في الدلالة على اتصافهم بالسخرية من أن يقال: وإن كنتُ لَساخرة، كما تقدم غير مرة منها عند قوله تعالى: {أية : قال أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين}تفسير : في سورة [البقرة: 67]. ومعنى {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين} إنهم يقولونه لقصد الاعتذار والتنصل، تعيد أذهانهم ما اعتادوا الاعتذار به للنبي صلى الله عليه وسلم كما حكَى الله عنهم: {أية : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم}تفسير : [الزخرف: 20] وهم كانوا يقولونه لقصد إفحام النبي حين يدعوهم فبَقيَ ذلك التفكير عالقاً بعقولهم حين يُحضرون للحساب. والكلام في {مِنَ المُتَّقين} مثلُه في {من الساخرين}. وأما قولها: حين ترى العذاب {لو أنَّ لي كَرَّة} فهو تمنّ محض. و {لو} فيه للتمني، وانتصب {فأكون} على جواب التمنّي. والكرة: الرِّجعة. وتقدم في قوله: {أية : فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين}تفسير : في سورة [الشعراء: 102]، أي كَرة إلى الدنيا فأُحْسِن، وهذا اعتراف بأنها علمت أنها كانت من المسيئين. وقد حُكي كلام النفس في ذلك الموقف على ترتيبه الطبيعي في جَوَلانه في الخاطر بالابتداء بالتحسر على ما أوقعت فيه نفسها، ثم بالاعتذار والتنصل طمعاً أن ينجيها ذلك، ثم بتمنيّ أن تعود إلى الدنيا لتعمل الإِحسان كقوله تعالى: {أية : قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت}تفسير : [المؤمنون: 99، 100]. فهذا الترتيب في النظم هو أحكم ترتيب ولو رتب الكلام على خلافه لفاتت الإِشارة إلى تولد هذه المعاني في الخاطر حينما يأتيهم العذاب، وهذا هو الأصل في الإِنشاء ما لم يوجد ما يقتضي العدولَ عنه كما بينتُه في كتاب «أصول الإِنشاء والخطابة».
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰحَسْرَتَا} {ٱلسَّاخِرِينَ} (56) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالإِيْمَانِ وبِالرُّجُوعِ إِلَيهِ تَعَالَى لِكَيلاَ يَأْتِيَ يَومُ القَيَامَةِ، فَتَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ حِينَ تَرَى صِدْقَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلَ: يَا حَسْرَتِي عَلَى تَقْصِيرِي فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَلى سُخْرِيتِي وَاسْتِهْزَائِي بِرَسُولِ اللهِ، وَبَمَا جَاءَنِي بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ. يَا حَسْرَتَا - يَا نَدَامَتِي وَيَا حُزْنِي. فَرَّطْتُ - قَصَّرْتُ. فِي جَنْبِ اللهِ - فِي حَقِّهِ وَفِي طَاعَتِهِ. السَّاخِرِينَ - المُسْتَهْزِئينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا نموذجٌ للنفس حين تتحسَّر وتلوم نفسها، لماذا أوصلتَ نفسك إلى هذا الموقف، طلبنا منك أنْ تنيبَ إلى الله، وأنْ تسلمَ له في أحكامه، وأن تتبع أحسن ما أُنزل إليك لترفع عن نفسك الحرج وتُجنِّبها اللوم، ولا تقف هذا الموقف لكنك لم تستجب. كلمة {يٰحَسْرَتَا} [الزمر: 56] هذا أسلوب نداء، فأيُّ شيء ينادي العبد؟ ينادي الحسرة والحزن والأسى يقول: يا حسرتي احضري تعالَيْ، فهذا أوانك، يتحسَّر على نفسه بعد أن فاتته الفرصة، ومعلوم في النداء أنه لا ينادي إلا النافع لكن الموقف هنا موقف تحسُّر وندم، والحسرة هنا مضافة لياء المتكلم والألف للإطلاق. ومعنى {عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ} [الزمر: 56] على ما قصَّرت في حق الله وفي طاعته، والتفريط هو إهمال ما يجب أنْ يتقدم، لأن الفرصة إنْ فاتت لا تُعوَّض، كالتلميذ الذي يهمل دروسه ونراه يهتم مثلاً ليلة الامتحان. نقول له: يا بني (قبل الرِّماء تُملأ الكنائن) هذا مَثَلٌ يُضرب لمن لا يستعد للأمر قبل أوانه، فالصياد يخرج للصيد وقد أعدَّ له أدواته، حتى إذا ما وجد صيده بادره قبل أنْ يهرب، لأن الغزالة مثلاً لا تنتظر الصياد حتى يملأ كنانته أو يُعدّ سهمه. إذن: أنت تتحسَّر على نفسك وتلومها، لأنك لم تستغل الفرصة وأهملتَ حتى فاتتك وهي لا تُعوَّض، فليس أمامك إذن إلا التحسُّر وعضّ أصابع الندم، فكأن الأمرين اللذين سبقا هذه الآية وهما: {أية : وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ ..}تفسير : [الزمر: 54] {أية : وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ ..}تفسير : [الزمر: 55] كان ينبغي العمل بهما ليحموا أنفسهم من أنْ يقولوا ساعةَ يرون العذاب {يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ ..} [الزمر: 56] فرحمته تعالى ورفقه بعباده لا يحب منهم أنْ يقولوا هذه الكلمة، فالله لا يريد لعبده أنْ يقف موقف التحسُّر، ولا يرضى له ذلك، فحين يقول لنا: لا تقنطوا من رحمة الله، وأنيبوا، وأسلموا، وابتغوا أحسن ما أنزل إليكم يريد أن ينبه الغافل ويحذر مَنْ يفكر في الكفر ويُذكِّره بالعواقب، وبما سيكون منه حين يرى العذاب من حسرة. والحسرة أسف وندم على خير فات لا يمكن تداركه، والكافر لا يتحسَّر حسرةً واحدة إنما حسرات كثيرة ملازمة له، فكلما رأى العذاب الذي ينزل به تحسَّر، وكلما رأى المؤمنين في نعيم تحسَّر، وكلما تذكَّر دُنياه تحسَّر. وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] يعني: الأمر لم ينته عند حَدِّ التفريط والتقصير في جنب الله، إنما تعدَّاه إلى السخرية ممَّنْ يقفون في جنب الله، فالذنب مُضَاعف، وسبق أنْ ذكرنا نموذجاً من سخرية أهل الباطل بأهل الحق، واستهزائهم بهم في قوله تعالى من سورة المطففين: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 29-36]. وكثيراً ما نسمع أهل الباطل يسخرون من أهل الحق: يقولون فلان هذا صُللي، يا عم خذنا على جناحك .. إلخ لكن يكفي أهل الإيمان أن الله هو الذي سيأخذ لهم حقهم في دار البقاء, فإنْ سخروا منكم في الدنيا الفانية فسوف تسخرون منهم في الباقية الدائمة، وإنْ ضحكوا منكم ضحكاً موقوتاً منقطعاً فسوف تضحكون منهم ضحكاً أزلياً باقياً. وفي هذه الآية ملحظ {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] حين نتتبع كلمة النفس في القرآن الكرم نجد أنها تأتي دائما مؤنثة، كما في قوله تعالى: {أية : وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ} تفسير : [يوسف: 53] وقوله: {أية : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} تفسير : [الشمس: 7-8]. أما هنا فغلَّب التذكير، فقال حكاية عن النفس: {وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] ولم يقل الساخرات، لماذا؟ قالوا: النفس مؤنثة، فإن أُريد بها الإنسان تُذكَّر. وبعد أن حذرنا الحق سبحانه من موقف التحسُّر والندامة في الآخرة يحذرنا من شيء آخر تتعرض له النفس حين ترى العذاب، فيقول سبحانه: {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فِي جَنبِ ٱللَّهِ} قال زيد بن علي عليهما السّلامُ: يومُ القِيامةِ. وجَنبُ الله: علي بن أبي طالب، وموالاةُ أهل بيتهِ عليهم السّلامُ. وقال: في أَمرِ الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):