٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
57
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِى } بالإرشاد إلى الحق. {لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} الشرك والمعاصي. {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} في العقيدة والعمل، وأو للدلالة على أنها لا تخلوا من هذه الأقوال تحيراً وتعللاً بما لا طائل تحته. {بَلَىٰ قَدْ جَاءتْكَ ءايَـٰتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} رد من الله عليه لما تضمنه قوله {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِى} من معنى النفي وفصله عنه لأن تقديمه يفرق القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة، وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في فعل العبد ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى، وقرىء بالتأنيث للنفس. {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ} بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد. {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ } بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل، والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن الواو. {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى} مقام. {لّلْمُتَكَبّرِينَ} عن الإِيمان والطاعة وهو تقرير لأنهم يرون كذلك. {وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ} وقرىء وَيُنَجّي . {بِمَفَازَتِهِمْ} بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقاً لهم بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو لقوله: {لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } وهو حال أو استئناف لبيان المفازة. {ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلّ شَىْءٍ } من خير وشر وإيمان وكفر. {وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْءٍ وَكِيل} يتولى التصرف. {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص، لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها، وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلدته إذا ألزمته، وقيل جمع إقليد معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير. وعن عثمان رضي الله عنه: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال «حديث : تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يحيـي ويميت وهو على كل شيء قدير»تفسير : والمعنى على هذا إن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد، وهي مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها أصابه. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } متصل بقوله {وَيُنَجّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها، وتغيير النظم للإشعار بأن العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله وفي هلاك الكافرين أن خسروا أنفسهم، وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو بما يليه، والمراد بآيات الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السموات والأرض، أو كلمات توحيده وتمجيده وتخصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب. {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَـٰهِلُونَ} أي أفغير الله أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد، و {تَأْمُرُونّى} اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم، ويجوز أن ينتصب غير بما دل عليه {تَأْمُرُونّى أَنْ أَعْبُدَ} لأنه بمعنى تعبدونني على أن أصله تأمرونني أن أعبد فحذف إن ورفع كقوله:شعر : أَلاَ أَيُّهَـذَا الـزَّاجِـرِي أَحْضِـر الـوَغَـى تفسير : ويؤيده قراءة {أَعْبُدُ} بالنصب، وقرأ ابن عامر «تأمرونني» بإظهار النونين على الأصل ونافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيراً. {وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ } أي من الرسل. {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ } كلام على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل وإقناط الكفرة والإِشعار على حكم الأمة، وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد واللام الأولى موطئة للقسم والأخريان للجواب، وإطلاق الإِحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن شركهم أقبح، وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح به في قوله {أية : وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ } تفسير : [البقرة: 217] وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِى } بالطاعة فاهتديت {لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ } عذابه.
اسماعيل حقي
تفسير : {او تقول لو ان الله هدانى} بالارشاد الى الحق {لكنت من المتقين} من الشرك والمعاصى وفى الخبر "حديث : ما من احد من اهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول لو ان الله هدانى لكنت من المتقين" تفسير : فيكون عليه حسرة
الجنابذي
تفسير : {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} ولفظة او للدّلالة على انّها قد تقول هذا وقد تقول ذلك لغاية تحيّره ووحشته.
اطفيش
تفسير : {أَوْ تَقُولَ} عطف على تقول أي وتقول النفس* {لَوْ} حرف شرط* {أَنَّ اللهَ هَدَانِي} بلفظه فاهتديت* {لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} للشرك والمعاصي أو للعذاب لكنه ليس من أهل اللطف فيلطف به وأما الهداية بالاكراه فخارجة عن الحكمة ولا ثواب لها وأما الوحي فقد كان وأعرض عنه
اطفيش
تفسير : {أو تَقُول} فى الآخرة وعند الموت، اذ لم تؤمن ولم تتق فى الدنيا {لو أنَّ الله هَداني} لو ثبت أن الله هدانى هداية توفيق {لكْنتُ مِنَ المتَّقِينَ} بأن أومن وأخلص العبادة، وأجتنب المعصية.
الالوسي
تفسير : أي من الشرك والمعاصي. وفسر غير واحد الهداية هنا بالإرشاد والدلالة الموصلة بناء على أنه الأنسب بالشرطية والمطابق للرد بقوله سبحانه: {أية : بَلَىٰ }تفسير : [الزمر: 59] الخ، وفسرها أبو حيان بخلق الاهتداء، وأياً ما كان فالظاهر أن هذه المقالة في الآخرة.
د. أسعد حومد
تفسير : {هَدَانِي} (57) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ المُذْنِبَةِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي وَأَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ وَطَاعَتِهِ، لَكُنْتُ فِي الدُّنْيَا مِمّن اتَّقَى اللهَ، وَتَرَكَ الشِّرْكَ، وَأَقْلَعَ عَنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {أَوْ تَقُولَ} [الزمر: 57] أي: النفس {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] أي: في الدنيا {لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57] وهذا عجيب، عجيبٌ أنْ تكذب حتى في الآخرة، لأن معنى {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] أنه سبحانه لم يهدك وهذا كذب. يقول الإنسان مدافعاً عن نفسه: إن عدم وجودي في صَفِّ المتقين أن الله لم يهدني، هذه كذبة لأن الله هداك ودلَّكَ وأرشدك إلى طريق الخير وبيَّن لك الحلال والحرام، لكنك لم تتبع هَدْيه ولم تَسِر على منهجه {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً} [الزمر: 58] يعني: عودة ورجعة إلى الدنيا مرة أخرى. كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ} تفسير : [المؤمنون: 99] هذه كلها أماني كاذبة فلا تُصدِّقوهم، فلو رجعوا لعادوا لما كانوا عليه وكما كذبوا في الأولى {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] كذبوا في {فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58]. والكذب قد يُتصوَّر من الإنسان في الدنيا، لكن عجيبٌ أنْ يكذب في الآخرة، وهو بين يدَيْ ربه عز وجل، لذلك سيقول الحق بعدها: {أية : وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} تفسير : [الزمر: 60]. والظاهر أن الكذب (علق) معهم وتعوَّدوا عليه حتى أخذوه معهم في الآخرة. ثم يردُّ الحق على هذا الكذب فيقول سبحانه: {بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ ...}.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {أَوْ تَقُولَ} [الزمر: 57] من وساوس الشيطان، وهواجس النفس، {لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] إلى صفة جلاله، {لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57] به عما سواه. {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ} [الزمر: 58] عذاب الحرمان والهجران، {لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً} [الزمر: 58] رجعة إلى الاستعداد الأصلي، {فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] في الطلب، وترك ما سوى الله، فيقول الله: {بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي} [الزمر: 59] من الأنبياء، ومعجزاتهم، والكتب وحكمها، ومواعظها وأسرارها، وحقائقها ودقائقها وإشاراتها، {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ} [الزمر: 59] عن اتباعها، والقيام بشرائطها، {وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ} [الزمر: 59]، أي: كافر النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. وبقوله: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60]، يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلوب، {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60] الذين تكبروا على أولياء الله عن قبول النصح والموعظة. {وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ} [الزمر: 61] بالله عما سواه {بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ} [الزمر: 61] سوء القطيعة والهجران، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61] على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة فازوا بقربة المولى، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين، اليوم عصمة وغداً رؤية، اليوم عناية وغداً كفاية وولاية. {ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] دخل أفعال العباد وإكسابهم في هذه الجملة، ولا يدخل كلامه فيه؛ لأن المخاطب لا يخطب تحت الخطاب؛ لأنه تعالى يخلق الأشياء بكلامه، وهو كلمة "كن"، به يشير إلى أنه تعالى خلق كل شيء بشيء، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62]؛ ليبلغه على ذلك الشيء الذي خلق له.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):