Verse. 4116 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

اَوْ تَـقُوْلَ حِيْنَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ اَنَّ لِيْ كَرَّۃً فَاَكُوْنَ مِنَ الْمُحْسِـنِيْنَ۝۵۸
Aw taqoola heena tara alAAathaba law anna lee karratan faakoona mina almuhsineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فأكون من المحسنين» المؤمنين، فيقال له من قبل الله.

58

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً } رجعة إلى الدنيا {فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } المؤمنين، فيقال له من قِبَل الله.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر حالها في الاعتراف بالبطلان، ثم الفزع إلى الزور والبهتان، أتبعه التمني الذي لا يفيد غير الخسران، فقال: {أو تقول} أي تلك النفس المفرطة {حين ترى العذاب} أي الذي هاجمها للرحمة أو النقمة: {لو أن} أي يا ليت {لي كرة} أي رجعة إلى دار العمل لأتمكن منه {فأكون} أي فيتسبب عن رجوعي إليها أن أكون {من المحسنين *} أي العاملين بالإحسان الذي دعا إليه القرآن، هذا الإعراب - وهو عطفه على الجواب - أوفق لبقية الآيات التي من سلكه. ولما حذر سبحانه بما يكون للمأخوذ من سيىء الأحوال وفظيع الأهوال، وكان معنى ما تقدم من كذبه وتمنيه أنه ما جاءني بيان ولا كان لي وقت أتمكن فيه من العمل، قال تعالى مكذباً له: {بلى} أي قد كان لك الأمران كلاهما {قد جاءتك} ولفت القول إلى التكلم مع تجريد الضمير عن مظهر العظمة لما تقدم من موجبات استحضارها إعلاماً بتناهي الغضب بعد لفته إلى تذكير النفس المخاطبة المشير إلى أنها فعلت في العصيان فعل الأقوياء الشداد من التكذيب والكبر مع القدرة في الظاهر على تأمل الآيات، واستيضاح الدلالات، والمشي على طرق الهدايات بعد ما أشار تأنيثها إلى ضعفها عن حمل العذاب وغلبة النقائص لها فقال: {آياتي} على عظمتها في البيان الذي ليس مثله بيان في وقت كنت فيه متمكناً من العمل بالجنان واللسان والأركان {فكذبت بها} جرأة على الله وقلة مبالاة بالعواقب {واستكبرت} أي عددت نفسك كبيراً عن قبولها {وكنت} أي كوناً كأنه جبلة لك لشدة توغلك فيه وحرصك عليه {من الكافرين *} أي العريقين في ستر ما ظهر من أنوار الهداية للتكذيب تكبراً لم يكن لك مانع من الإحسان إلا ذلك لا عدم البيان ولا عدم الزمان القابل للعمل. ولما كان قد تعمد الكذب عند مس العذاب في عدم البيان والوقت القابل، قال تعالى محذراً من حاله وحال أمثاله، ولفت القول إلى من لا يفهمه حق فهمه غيره تسلية له وزيادة في التخويف لغيره: {ويوم القيامة} أي الذي لا يصح في الحكمة تركه {ترى} أي يا محسن {الذين كذبوا} وزاد في تقبيح حالهم في اجترائهم بلفت القول إلى الاسم الأعظم فقال: {على الله} أي الحائز لجميع صفات الكمال بأن وصفوه بما لا يليق به وهو منزه عنه من أنه فعل ما لا يليق بالحكمة من التكليف مع عدم البيان، ومن خلق الخلق يعدو بعضكم على بعض من غير حساب يقع فيه الإنصاف بين الظالم والمظلوم، أو ادعوا له شريكاً أو نحو ذلك، قال ابن الجوزي: وقال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل - انتهى، وكأنه عنى المعتزلة الذين اعتزلوا مجلسه وابتدعوا قولهم: إنهم يخلقون أفعالهم، ويدخل فيه كل من تكلم في الدين بجهل، وكل من كذب وهو يعلم أنه كاذب في أيّ شيء كان، فإنه من حيث إن فعله فعل من يظن أن الله لا يعلم كذبه أو لا يقدر على جزائه كأنه كذب على الله - تراهم بالعين حال كونهم {وجوههم مسودة} مبتدأ وخبر، وهو حال الموصول أي ثابت سوادها زائد البشاعة والمعظم في الشناعة بجعل ذلك إمارة عليهم ليعرفهم من يراهم بما كذبوا في الدنيا فإنهم لم يستحيوا من الكذب المخزي، أليس ذلك زاجراً عن مطلق الكذب فكيف بالكذب على الله الذي جهنم سجنه فكيف بالمتكبرين عليه {أليس في جهنم} أي التي تلقى فيها بالتجهم والعبوسة {مثوى} أي منزل {للمتكبرين *} الذي تكبروا على اتباع أمر الله. ولما ذكر حال الذين أشقاهم، أتبعهم حال الذين أسعدهم، فقال عاطفاً لجملة على جملة لا على "ترى" المظروف ليوم القيامة، إشارة إلى أن هذا فعله معهم في الدارين وإشارة إلى كثرة التنجية لكثرة الأهوال كثرة تفوت الحصر: {وينجي} أي مطلق إنجاء لبعض من اتقى بما أشارت إليه قراءة يعقوب بالتخفيف، وتنجية عظمية لبعضهم بما أفادته قراءة الباقين بالتشديد، وأظهر ولم يضمر زيادة على تعظيم حالهم وتسكين قلوبهم {الله} أي يفعل بما له من صفات الكمال في نجاتهم فعل المبالغ في ذلك {الذين اتقوا} أي بالغوا في وقاية أنفسهم من غضبه فكما وقاهم في الدنيا من المخالفات حماهم هناك من العقوبات {بمفازتهم} أي بسبب أنهم عدوا أنفسهم في مفازة بعيدة مخوفة فوقفوا فيها عن كل عمل إلا بدليل لئلا يمشوا بغير دليل فيهلكوا، فأدتهم تقواهم إلى الفوز، وهو الظفر بالمراد وزمانه ومكانه الذي سميت المفازة به تفاؤلاً، ولذلك فسر ابن عباس رضي الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة لأنها سبب الفوز، وقرئ بالجمع باعتبار أنواع المصدر، وذلك كله بعناية الله بهم في الدارين، فمفازة كل أحد في الأخرى على قدر مفازته بالطاعات في الدنيا. ولما كان كأنه قيل: ما فعل في تنجيتهم؟ قال ذاكراً نتيجة التنجية {لا يمسهم السوء} أي هذا النوع فلا يخافون {ولا هم يحزنون *} أي ولا يطرق بواطنهم حزن على فائت لأنهم لا يفوت لهم شيء أصلاً. ولما كان المخوف منه والمحزون عليه جامعين لكل ما في الكون فكان لا يقدر على دفعهما إلا المبدع القيوم، قال مستأنفاً أو معللاً مظهراً الاسم الأعظم تعظيماً للمقام: {الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً الذي نجاهم {خالق كل شيء} فلا يكون شيء أصلاً إلا بخلقه، وهو لا يخلق ما يتوقعون منه خوفاً، ولا يقع لهم عليه حزن. ولما دل هذا على القدرة الشاملة، كان ولا بد معها من العلم الكامل قال: {وهو} وعبر بأداة الاستعلاء لأنه من أحسن مجزأتها {على كل شيء} أي مع القهر والغلبة {وكيل *} أي حفيظ لجميع ما يريد منه، قيوم لا عجز يلم بساحته ولا غفلة.

اسماعيل حقي

تفسير : {او تقول حين ترى العذاب} عيانا ومشاهدة {لو ان لى} لو للتمنى [اى كاشكى مرابودى] {كرة} رجعة الى الدنيا يقال كر عليه عطف وعنه رجع والكرة المرة والحملة كما فى القاموس {فاكون} بالنصب جواب التمنى: يعنى [تاباشم آنجا] {من المحسنين} فى العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن هذه الاقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وندما حيث لا ينفع وقيل ان قوما يقولون هذا وقوما يقولون ذاك

اطفيش

تفسير : {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} عياناً* {لَوْ} حرف تمن {أَنَّ لِي كَرَّةً} رجعة الى الدنيا مصدر (كرّ) دال على الوحدة* {فَأَكُونَ} النصب في الجواب التمنى وهو دليل على أن (لو) للتمنى قاله بعض، وقال ابن هشام: لا دليل فيه لجواز عطف مصدر (أكون) على (كرة) وجعل (لو) شرطية والجواب محذوف أي لنجوت من العذاب أو نحو هذا* {مِنَ الْمُحْسِنِينَ} من المؤمنين أو من الذين أحسنوا اعتقادا وفعلا وهم المؤمنون و (لو) في ذلك لمنع الخلوي أي لا بد أن تقول شيئاً من ذلك لتحيرها ولاكتسابها العذر بما لا يغني لا لمنع الجمع لجواز أن تقول ذلك كله {بَلَى} رد لما تضمنه قوله {لو أن الله هداني} من النفي لان مضمونه ان الله منتف أو ليس واحداً لانهم في الدنيا يقولون هذا وما بعد بلى زيادة جواب أو هو الجواب لانه يتضمن ان الله واحد وان فسرنا قوله: {لو أن الله هداني} بقولك: ما هديتنى بالدلالة والوحي فظاهر طابقه الجواب وان قلنا معناه ما هديتنى بالالجاء أو بالألطاف فمعنى اجابته ان هدايتنا لك انما هى الدلالة فقط وذلك ان (بلى) تقع في السلب لا في الاثبات الا قليلاً محتملاً للتأويل {قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِى} أسباب الهداية وهي القرآن والوحي والنبي {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} قلت ليست من الله ولا اله أصلاً واستكبرت عن الايمان بها* {وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بها أو كنت من الجاحدين لله ولو أقررت به لجحودك آياته وعدم قبولها وفتح الكاف والتاء مراعاة للمعنى وقرئ بكسرهن مخاطبة للنفس وانما أخر (بلى) وما بعدها مع انها جواب لقوله {أية : لو أن الله هداني} تفسير : لانه لو قدم على قوله أو تقول حين لزم الفرق بينه وبين قرينه وتقول (لو أن الله) وبين قول (نفس) ولو قدم على تقول (نفس) لزم تقديم الجواب أو على (تقول) {لو أن لي كرة} لزم ذلك والفصل بين (تقول نفس) وقرينيه ولو أخر {أية : لو أن الله هداني} تفسير : الى ما قبل جوابه لفات الترتيب اللفظي المطابق للمعنوي فان التحسر على التفريط في الطاعة قبل الاعتذار بفقد الهداية وهذا الاعتذار قبل تمني الكرة ويصح أن يكون جواباً لقوله {أية : لو أن الله هداني} تفسير : وقوله: {لو أن لي كرة} أو له فقط وذلك أن فيه معنى لم أتمكن في الدنيا من الاحسان فأجاب بأنك تمكنت لمحببى آياتى وسلىّ نبيه صلى الله عليه وسلم وصبره بما يتضمن الوعيد لمعاصريه كغيرهم من أهل الكر وقال* {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللهِ}

اطفيش

تفسير : {أو تَقُول حِين تَرَى العَذَاب} عذاب القبر، وعذاب يوم القيامة {لو أنَّ لي كَرَّة} لو للتمنى، أى لو ثبت أن لى كرة، أى رجعة الى الدنيا، أو الى الحياة {فأكُونَ} بالنصب بان فى جواب التمنى، أى لو ثبت ثبوت كرة فكونى، فالكون معطوف على ثبوت أو فى العطف على اسم خالص هو كرة، أى لو أن لى كرة فكونى عطف على كرة {من المحْسنين} بالايمان والعمل، كما قالوا: " أية : يا ليتنا" تفسير : [الأنعام: 27] الخ.

الالوسي

تفسير : {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَـرَّةً } أي رجوعاً إلى الحياة الدنيا {فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } في العقيدة والعمل. و {لَوْ } للتمني {فَأَكُونَ } منصوب في جوابها، وجوز في «البحر» أن يكون منتصباً بالعطف على {كَرَّةٌ } إذ هو مصدر فيكون مثل قوله: شعر : فما لك عنها غير ذكرى وحسرة وتسأل عن ركبانها أين يمموا تفسير : وقول الآخر: شعر : ولبس عباءة وتقر عيني أحب ليَّ من لبس الشفوف تفسير : ثم قال: والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني كانت (أن) واجبة الإضمار وكان الكون مترتباً على حصول المتمني لا متمنى، وإذا كانت للعطف على {كَرَّةٌ } جاز إظهار (أن) وإضمارها وكان الكون متمني. وقوله تعالى: {بَلَىٰ قَدْ جَاءتْكَ ءايَـٰتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا... }

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له من جهات في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} تفسير : [الأعراف: 53].

د. أسعد حومد

تفسير : (58) - أَوْ تَقُولَ بَعْضُ الأَنْفُسِ المُذْنِبَةِ حِينَ تَرَى العَذَابَ يَومَ القِيَامَةِ: لَيْتَ لِي رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَاتَّبعَ الرُّسُلَ، وَأَكُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ المُحْسِنِينَ فِي أَعَمَالِهِمْ. كَرَّةً - رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا.