Verse. 4121 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

لَہٗ مَقَالِيْدُ السَّمٰوٰتِ وَالْاَرْضِ۝۰ۭ وَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِاٰيٰتِ اللہِ اُولٰۗىِٕكَ ہُمُ الْخٰسِرُوْنَ۝۶۳ۧ
Lahu maqaleedu alssamawati waalardi waallatheena kafaroo biayati Allahi olaika humu alkhasiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «والذين كفروا بآيات الله» القرآن «أولئك هم الخاسرون» متصل بقوله: (وينجي الله الذين اتقوا) 000الخ وما بينهما اعتراض.

63

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَٰتِ ٱللَّهِ } القرآن {أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ } متصل بقوله {وَيُنَجّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ } الخ وما بينهما اعتراض.

البقاعي

تفسير : ولما كان الخافقان خزائن الكائنات، وكان لا يتصرف في الخزائن إلا ذو المفاتيح، قال دالاً على وكالته: {له} أي وحده {مقاليد} واحدها مقلاد مثل مفتاح، ومقليد مثل قنديل، وهي المفاتيح والأمور الجامعة القوية وهي استعارة لشدة التمكن من {السماوات} أي جميع أعدادها {والأرض} أي جنسها خزائنهما وأمورهما ومفاتيحهما الجامعة لكل ما فيهما، فلا يمكن أن يكون فيهما شيء ولا أن يتصرف فيه شيء منهما ولا فيهما أحد إلا بإذنه فلا بدع في تنجيته الذين اتقوا. ولما كان التقدير: فالذين آمنوا بالله وتقبلوا آياته أولئك هم الفائزون، عطف عليه قوله الذي اقتضاه سياق التهديد: {والذين كفروا} أي لبسوا ما اتضح لهم من الدلالات، وجحدوا أن تكون الأمور كلها بيده {بآيات الله} أي الذي لا ظاهر غيرها، فإنه ليس في الوجود إلا ذاته سبحانه وهي غيب لا يمكن المخلوق دركها، وأفعاله وهي أظهر الأشياء، وصفاته وهي غيب من جهة شهادة من جهة أخرى {أولئك} البعداء البغضاء {هم} خاصة {الخاسرون *} فإنهم خسروا نفوسهم وكل شيء يتصل بها على وجع النفع لأن كفرهم أقبح الكفر من حيث إنه متعلق بأظهر الأشياء. ولما قامت هذه الدلائل كما ترى قيام الأعلام، فانجابت دياجير الظلام، وكان الجهلة قد دعوه صلى الله عليه وسلم كما قال المفسرون في أول سورة ص - إلى أن يكف عن آلهتهم، وكان الإقرار عليها عبادة لها، تسبب عن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بما يصدعهم به بقوله: {قل} ولما كان مقام الغيرة يقتضي محو الأغيار، وكان الغير إذا انمحى تبعه جميع أعراضه، قدم الغير المفعول لأعبد المفعول - على تقدير "أن" - لتأمر فقال: {أفغير الله} أي الملك الأعظم الذي لا يقر على فساد أصلاً. ولما كان تقديم الإنكار على فعلهم لهم أرجع، وتأخير ما سبق من الكلام لإنكاره أروع، وكان مد الصوت أوكد في معنى الكلام وأفزع وأهول وأفظع، قال صارفاً الكلام إلى خطابهم، لأنه أقعد في إرهابهم وأشد في اكتئابهم {تأمروني} بالإدغام المقتضي للمد في قراءة أكثر القراء. ولعل الإدغام إشارة إلى أنهم حالوه صلى الله عليه وسلم في أمر آلهتهم على سبيل المكر والخداع. ولما قرر الإنكار لإثبات إلإغيار، أتم تقرير ذكر العامل في {غير} قال حاذفاً "أن" المصدرية لتصير صلتها في حيز الإنكار: {أعبد} وهو مرفوع لأن "أن" لما حذفت بطل عملها، ولم يراع أيضاً حكمها ليقال: إنه يمتنع نصب "غير" بها لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول. ولما كانت عبادة غير الله أجهل الجهل، وكان الجهل محط كل سفول، قال: {أيها الجاهلون *} أي العريقون في الجهل، وهو التقدم في الأمور المنبهمة بغير علم - قاله الحرالي في سورة البقرة. ولما كان التقديم يدل على الاختصاص، وكانوا لم يدعوه للتخصيص، بل للكف المقتضي للشرك، بين أنه تخصيص من حيث إن الإله غني عن كل شيء فهو لا يقبل عملاً فيه شرك، ومتى حصل أدنى شرك كان في ذلك العمل كله للذي أشرك، فكان التقدير بياناً لسبب أمره بأن يقول لهم ما تقدم منكراً عليهم: قل كذا، فلقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك وجوب التوحيد، فعطف عليه قوله مؤكداً لأجل ما استقر في النفوس من أن من عمل لأحد شيئاً قبل سواء كان على وجه الشركة أولا: {ولقد} ولما كان الموحي معلوماً له صلى الله عليه وسلم، بني للمفعول قوله: {أوحي إليك} ولما كان التعميم أدعى إلى التقبل قال: {وإلى الذين} ولما كان الإرسال إنما هو في بعض الزمان لبعض الناس قال: {من قبلك} ولما كان الحكم على قوم ربما كان حكماً على المجموع مع قيد الجمع خص بياناً لأنه مع كونه حكماً على المجموع حكم على كل فرد، ولأن خطاب الرئيس خطاب لأتباعه لأنه مقتداهم. ولما كان الموحى إليهم أنه من أشرك حبط عمله سواء كان هو أو غيره، صح قوله بالإفراد موضع نحو أن الإشراك محبط للعمل وقائم مقام الفاعل، وعدل عنه إلى ما ذكر لأنه أعظم في النهي وأقعد في الزجر لمن يتأهل له من الأمة، وأكد لأن المشركين ينكرون معناه غاية الإنكار: {لئن} أي أوحى إلى كل منكم هذا اللفظ وهو وعزتي لئن {أشركت} أي شيئاً من الأشياء في شيء من عملك بالله وهو من فرض المحال، ذكره هكذا ليكون أروع للأتباع، والفعل بعد إن الشرطية للاستقبال، فعدل هنا عن التعبير بالمضارع للمطابقة بين اللفظ والمعنى لأن الآية سبقت للتعريض بالكفار فكان التعبير بالماضي أنسب ليدل بلفظه على أن من وقع منه شرك فقد خسر، وبمعناه على أن الذي يقنع منه ذلك فهو كذلك. ولما تقرر الترهيب أجاب الشرط والقسم بقوله: {ليحبطن} أي ليفسدن فيبطلن (عملك) فلا يبقى له أثراً ما من جهة القادر فلأنه أشرك به فيه وهو غني لا يقبل إلا الخالص، لأنه لا حاجة إلى شيء، وأما من جهة غيره فلأنه لا يقدر على شيء. ولما كان السياق للتهديد، وكانت العبادة شاملة لمت تقدم على الشرك من الأعمال وما تأخر عنه، لم يقيده بالاتصال بالموت اكتفاء بتقييده في آية البقرة وقال: {ولتكونن} أي لأجل حبوطه {من الخاسرين *} فإنه من ذهب جميع عمله لا شك في خسارته، والخطاب للرؤساء على هذا النحو - وإن كان المراد به في الحقيقة أتباعهم - أزجر للأتباع، وأهز للقلوب منهم والأسماع. ولما كان التقدير قطعاً: فلا تشرك، بنى عليه قوله: {بل الله} أي المتصف بجميع صفات الكمال وحده بسبب هذا النهي العظيم والتهديد الفظيع مهما وقعت منك عبادة ما {فاعبد} أي مخلصاً له العبادة، فحذف الشرط، عوض عنه بتقديم المفعول. ولما كانت عبادته لا يمكن أن تقع إلا شكراً لما له من عموم النعم سابقاً ولاحقاً، وشكر المنعم واجب، نبه على ذلك قوله: {وكن من الشاكرين *} أي العريقين في هذا الوصف لأنه جعلك خير الخلائق. ولما كان التقدير: فما أحسن هؤلاء ولا أجملوا حين دعوك للإشراك بالله، وما عبدوه حق عبادته إذ أشركوا به، عطف عليه قوله: {وما قدروا} وأظهر الاسم الأعظم في أحسن مواطنه فقال: {الله} أي الملك الأعظم {حق قدره} أي ما عظموه كما يجب له فإنه لو استغرق الزمان في عبادته وخالص طاعته بحيث لم يخل شيء منه عنها لما كان ذلك حق قدره فكيف إذا خلا بعضه عنها فكيف إذا عدل به غيره. ولما ذكر تعظيم كل شيء ينسب إليه، دل على باهر قدرته الذي هو لازم القبض والطي بما يكون من الحال في طي هذا الكون، فقال كناية عن العظمة بذلك: {والأرض} أي والحال أنها، وقدمها لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها. ولما كان ما يدركون منها من السعة والكبر كافياً في العظمة وأن لم يدركوا أنه سبع، أكد بما يصلح لجميع طبقاتها تنبيهاً للبصراء على أنها سبع من غير تصريح به فقال: {جميعاً} ولما كان أحقر ما عند الإنسان وأخفه عليه ما يحويه في قبضته، مثل بذلك في قوله مخبراً عن المبتدأ مفرداً بفتح القاف لأنه أقعد في تحقير الأشياء العظيمة بالنسبة إلى جليل عظمته: {قبضته}. ولما كان في الدنيا من يدعي الملك والقهر والعظمة والقدرة، وكان الأمر في الآخرة بخلاف هذا لانقطاع الأسباب قال: {يوم القيامة} ولا قبضة هناك حقيقية ولا مجازاً، وكذا الطي واليمين، وإنما تمثيل وتخييل لتمام القدرة. ولما كانوا يعلمون أن السماوات سبع متطابقة بما يشاهدون من سير النجوم، جمع ليكون مع {جميعاً} كالتصريح في جميع الأرض أيضاً في قوله: {والسماوات مطويات} ولما كان العالم العلوي أشرف، شرفه عند التمثيل باليمين فقال: {بيمينه} ولما كان هذا إنما هو تمثيل بما نعهد والمراد به الغاية في القدرة، نزه نفسه المقدس عما ربما تشبث به المجسم والمشبه فقال: {سبحانه} أي تنزه من هذه القدرة قدرته عن كل شائبة نقص وما يؤدي إلى النقص من الشرك والتجسيم وما شاكله {وتعالى} علواً لا يحاط به {عما يشركون *} أي إن علوه عن ذلك علو من يبالغ فيه، فهو في غاية من العلو لا يكون وراءها غاية لأنه لو كان له شريك لنازعه هذه القدرة أو بعضها فمنعه شيئاً منها، وهذه معبوداتهم لا قدرة لها على شيء، روى البخاري في صحيحه في التوحيد وغيره من عبد الله رضي عنه قال: حديث : جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع, والماء والثرى على إصبع, والخلائق على إصبع, ثم يميزهن ثم يقول: أنا الملك، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه - تعجيباً وتصديقاً لقوله - ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم {وما قدروا الله حق قدره} - إلى: - {يشركون} [الأنعام:91]تفسير : وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:حديث : يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك اين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرونتفسير : ، وللبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:حديث : يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض .

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏له مقاليد السماوات والأرض‏} ‏ قال‏:‏ مفاتيحها‏. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ‏ {‏له مقاليد السماوات‏}‏ قال‏:‏ مفاتيح بالفارسية‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة والحسن رضي الله عنهما ‏{‏له مقاليد السماوات والأرض‏} مفاتيحها‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال‏:‏‏"حديث : ‏إني رأيت في غداتي هذه كأني أتيت بالمقاليد والموازين‏.‏ فاما المقاليد‏:‏ فالمفاتيح‏.‏ وأما الموازين‏:‏ فموازينكم هذه التي تزنون بها‏.‏ وجيء بالموازين، فوضعت ما بين السماء والأرض، ثم وضعت في كفه‏.‏ وجيء بالأمة فوضعت في الكفة الأخرى، فرجحت بهم‏.‏ ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة فوزن بهم، ثم جيء بعمر فوضع في كفة والأمة في كفة فوزنهم، ثم رفعت الميزان ‏"‏‏.‏ حديث : وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في سننه وأبو الحسن القطان في المطوّلات وابن السني في عمل يوم وليلة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى ‏ {‏له مقاليد السماوات والأرض‏} ‏ قال‏: "‏لا إله إلا الله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله‏.‏ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأوّل، والآخر، والظاهر، والباطن، يحيي، ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير‏.‏ يا عثمان من قالها كل يوم مائة مرة أعطي بها عشر خصال:‏ أما أولها فيغفر له ما تقدم من ذنبه‏.‏ وأما الثانية فيكتب له براءة من النار‏.‏ وأما الثالثة فيوكل به ملكان يحفظانه في ليله ونهاره من الآفات والعاهات‏.‏ وأما الرابعة فيعطى قنطاراً من الاجر‏.‏ وأما الخامسة فيكون له أجر من أعتق مائة رقبة محررة من ولد إسماعيل‏.‏ وأما السادسة فيزوّج من الحور العين‏.‏ وأما السابعة فيحرس من إبليس وجنوده‏.‏ وأما الثامنة فيعقد على رأسه تاج الوقار‏.‏ وأما التاسعة فيكون مع إبراهيم‏.‏ وأما العاشرة فيشفع في سبعين رجلاً من أهل بيته‏.‏ يا عثمان إن استطعت فلا يفوتك يوماً من الدهر تفز بها من الفائزين، وتسبق بها الأولين والآخرين"‏‏.‏ حديث : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏،‏ أن عثمان بن عفان رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له‏:‏ أخبرني عن ‏{‏مقاليد السماوات والأرض‏}‏‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير‏.‏ يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال‏:‏ أما أولهن فَيُحْرَسُ من ابليسَ وجنوده‏.‏ وأما الثانية فيعطى قنطاراً من الاجر‏.‏ وأما الثالثة فيتزوج من الحور العين‏.‏ وأما الرابعة فيغفر له ذنوبه‏.‏ وأما الخامسة فيكون مع إبراهيم‏.‏ وأما السادسة فيحضره اثنا عشر ملكاً عند موته يبشرونه بالجنة ويزفونه من قبره إلى الموقف، فإن أصابه شيء من أهاويل يوم القيامة قالوا له‏ لا تخف إنك من الآمنين، ثم يحاسبه الله حساباً يسيراً، ثم يؤمر به إلى الجنة، يزفونه إلى الجنة من موقفه كما تزف العروس حتى يدخلوه الجنة بإذن الله، والناس في شدة الحساب‏"‏‏.‏ حديث : وأخرج الحارث بن أبي أسامة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن ‏ {‏مقاليد السماوات والأرض‏} ‏ فقال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من كنوز العرش‏"‏‏.‏ حديث : وأخرج العقيلي والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر رضي الله عنهما‏،‏ أن عثمان رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسير ‏{‏له مقاليد السماوات والأرض‏}‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏"ما سألني عنها أحد. تفسيرها لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والله أكبر، واستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله الأول والآخر، والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه ‏{‏له مقاليد السماوات والأرض‏} ‏ له مفاتيح خزائن السموات والأرض‏.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}[63] بيده مفاتيح القلوب، يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص، ويصرف من يشاء عن بابه.

القشيري

تفسير : {مَقَالِيدُ} أي مفاتيح، والمرادُ منه أنه قادر على جميع المقدورات، فما يريد أَنْ يُوجِدَه أَوْجَدَه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} مقاليده قدرته القديمة وارادته الازلية ابواب الاكوان متعلقة بافعال المشية فى خزائنها انوار القدوسية وعرائس المشاهدة فى حجال الافعالية فاذا اراد للعبد العارف السعادة الكبرى يفتح ابوابها بمقاليده حتى يبرز منه لابصار عشاقه -----جماله فيعيشون بلذة مشاهدته ويطيبون فى لذة ال مواجيد ويفرحون بما يجدون من نضارة وجهه الكريم وطيرون فى سنا قربه وهواء هويته باجنحة المحبة والمعرفة والمودة قال سهل بيده مفاتيح القلوب يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالاخلاص ويضرف من يشاء عن بابه.

اسماعيل حقي

تفسير : {له مقاليد السموات والارض} جمع مقليد او مقلاد وهو المفتاح او جمع اقليد على الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على اقاليد. والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسى بمعنى المفتاح فى العربى وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوى والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره: وبالفارسية [مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغيراورا تصر فى درآن ممكن نيست همجنانكه دخل در خزينها متصورنيست مكركسى راكه مفاتيح آن بدست اوست]. وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال "حديث : تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير" تفسير : والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات والارض من تكلم بها اصابه: يعنى [اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هركه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهرجه خواهد ازنباتات بروياند]. وفى الخبر ان رسول الله عليه السلام قال "حديث : اتيت بمفاتيح خزائن الارض فعرضت علىّ فقلت لا بل اجوع يوما واشبع يوما"تفسير : :قال الصائب شعر : افتد هماى دولت اكر دركمندما از همت بلند رها ميكنيم ما تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى ان له مفاتيح خزائن لطفه وهى مكنونة فى سموات القلوب وله مفاتيح خزائن قهره وهى مودعة فى ارض النفوس يعنى لا يملك احد مفاتيح خزان لطفه وقهره الا هو وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه فى قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الاخلاق الحسنة ويفتح على من يشاء ابواب خزائن قهره فى نفسه فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها وفنون الاوصاف الذميمة ولهذا السر قال صلى الله تعالى عليه وسلم "حديث : مفتاح القلوب لا اله الا الله" حديث : ولما سأله عثمان رضى الله عنه عن تفسير مقاليد السموات والارض قال"لا اله الا الله والله اكبر" تفسير : الخ {والذين كفروا بآيات الله} التنزيلية والتكوينية المنصوبة فى الآفاق والانفس {اولئك هم الخاسرون} خسرانا لا خسار وراءه لانهم اختاروا العقوبة على الثواب وفتحوا ابواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته

الجنابذي

تفسير : {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} يعنى مفاتيحها ومقاليدها عبارة عن الوجود الّذى به قوامها وبقاؤها، واذا كان ذلك الوجود مملوكاً له لم يكن لها شيءٌ لا يكون مملوكاً له فهو مالكٌ لها بتمام اجزائها لا انانيّة لها فى انفسها، والجملة فى مقام التّعليل {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ} اى بعلىٍّ (ع) وولايته {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} لا خسران سوى الكفر به لانّ من كفر بالله اذا لم يبطل استعداده الفطرىّ يمكن له التّوبة والرّجوع وكذا حال من كفر بالرّسول واليوم الآخر، وامّا من كفر بالولاية بان قطع الولاية التّكليفيّة والولاية التّكوينيّة لا يبق له استعداد التّوبة وهو المرتدّ الفطرىّ الّذى لا توبة له وليس له الاّ القتل بخلاف غيره من الكفّار ولذلك ادّعى حصر الخسران فيه.

اطفيش

تفسير : {لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} أي مفاتيح خزائن السموات والأرض كناية عن كونه مالك أمرها وحافظها وقادرا أن يعطي ويمنع حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها أي مفاتيحها ولانه لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها وقيل: (مقاليد السموات) خزائن الرحمة والرزق والمطر ومقاليد الأرض النبات وقيل سأل عثمان النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية فقال: "حديث : يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا اله الا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير" تفسير : أي له هذه الكلمات يوحد بها وينجد وهى مفاتيح خير السموات والارض من تكلم بها من المتقين أصاب خير السموات والأرض ولا ينال خير رحمة الآخرة الا المتقي وخير الدنيا يصيبه كل أحد. قال ابن عباس: المقاليد المفاتيح وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل جمع (مقليد) وقيل جمع (مقلاد) قيل (من قلدت الشيء) لزمته وقيل جمع (اقليد) على غير قياس لزيادة الميم في الجمع عن المفرد و (إقليد) فارسي عربته العرب وصيرته عربياً كما يخرج المهمل عن الاعمال بالاستعمال مثل أن تسمي أحدا بدين أو تذكره وتريد لفظه وأصلها في الفارسية (أكليد) بالكاف ويجمع قياساً على (أقاليد)* (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) الأصل (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون) واعترض بينهما ما يدل على أنه خالق الاشياء كلها وهو مهيمن عليها فلا يخفي عليه شيء من أعمال المكلفين وما يستحقون من الجزاء وأصل العبارة (ويهلك الله الذين كفروا بآياته) أو (يخسر الله الذين كفروا بآياته) وترك ذلك مع مطابقته {أية : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} تفسير : للاشعار بأن العهدة في هلاك الكافرين بأنهم خسروا أنفسهم وفي فلاح المؤمنين فضل الله وليكون مصرحاً بوعد ومعرضاً بالوعيد كما هو عادة الكرماء ويجوز أن يكون قوله {أية : والذين كفروا} تفسير : متصلاً معنى ولفظاً بقوله {له مقاليد}.. الخ فلا اعتراض بمكانه قيل: {له مقاليد السموات والأرض} خلقاً وقبضاً وبسطاً والذين كفروا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون فالمراد بالآيات دلائل قدرته واختصاصه بأمر السموات والأرض أو الكلمات السابقة في تفسير المقاليد وتعريف الطرفين للحصر وأكد ذلك بضمير الفصل أي (ما خسر الا الكافرون)

اطفيش

تفسير : {له مَقالِيدُ السَّماوات والأرْض} مستأنف أو خبر ثان، والمفرد مقلاد أو مقليد، استعمل أو لم يستعمل، فيكون جمعا لا واحد له، وهو عربى من التقليد، وهو الالزام، ولا يجوز أن يقال: انه معرب من اقليد معرب اكبيد من لغة الروم، لأن افعيلا لا يجمع على مفاعيل، ولأنا قد وجدنا له مادة فى العربية، وهى قلد يقلد تقليداً، وسائر تصاريفه، وهو من معنى الالزام، تقول قلد القضاء أى ألزم نفسه النظر فى أموره، والمقاليد المفاتيح، كمفتاح الباب للزومه للباب، والقلادة لازمة للعنق، فقيل: له مقاليد مجاز عن كونه مالك أمر السماوات والأرض، ومتصرفا فيها، والعلاقة اللزوم، ولا يملك أمرهما غيره، ويكنى به عن معنى القدرة والحفظ، تقول: فلان له مفتاح كذا، وقيل: مقاليد خزائن، لأن الخزانة بالقفل والمفتاح. روى ابن مردوية، وابن أبى حاتم وغيرهما، عن عثمان بن عفان سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "له مقاليد السماوات والأرض" فقال "حديث : لا إله إلا الله" والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، يحيى ويميت، وهو حى لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شىء قدير، يا عثمان من قالها اذا أصبح عشر مرات، واذا أمسى، حرس من أبليس وجنوده، وأعطى قنطارا من الأجر، ويزوجه من الحور العين ويغفر ذنوبه، ويكون مع ابراهيم عليه السلام، ويبشره اثنا عشر ملكا عند الموت بالجنة، ويزفونه من قبره الى الموقف، وان أصابه هول فيه قالوا: لا تخف انك من الآمنين ويحاسب يسيرا ويزف الى الجنة كالعروس، والناس فى الحساب" تفسير : وذكر ابن مردويه، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : هن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ". تفسير : {والَّذين كَفَروا بآيات الله أولئك هُم الخاسرون} الحصر باعتبار الكمال، أى الكاملون فى الخسران، أو بالإضافة للمؤمنين اذ زعموا أن المؤمنين خاسرون، فقال الله سبحانه: هم الخاسرون لا المؤمنون، والحصر فى الوجهين اضافى، وذلك أنه وجد الخاسرون غير هؤلاء المكذبين بالآيات، وهو من لم يكذب وعاند، أو لم يكذب ولم يعمل، والعطف على قوله تعالى: "أية : الله خالق كل شيء" تفسير : [الزمر: 62] أى الله تعالى متصف بصفات الجلال، وهؤلاء متصفون بصفات الخسران والضلال، أو على قوله تعالى: " أية : وينجي الله" تفسير : الخ أى وينجى الله المتقين، والذين كذبوا هم الخاسرون لا نجاة لهم، وعليه فلم يقل: ويهلك الذين كفروا كما قال: "أية : وينجي الله"تفسير : [الزمر: 61] لأن العمدة فضلة المحض فأسند النجاة الى نفسه، وعطف الاسمية على الفعلية، والعكس جائزان، وصرح الله عز وجل بالوعد للمؤمنين، وعرض بالوعيد للكفار، اذ قال: {الخاسرون} ولم يقل: الهالكون أو المعذبون على عادة الكرم.

الالوسي

تفسير : {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أي مفاتيحها كما قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم، فقيل هو جمع لا واحد له من لفظه، وقيل: جمع مقليد وقيل: جمع مقلاد من التقليد بمعنى الإلزام ومنه تقليد القضاء وهو إلزامه النظر في أموره، وكذا القلادة للزومها للعنق، وجعل اسماً للآلة المعروفة للإلزام بمعنى الحفظ وهو على جميع هذه الأقوال عربـي والأشهر الأظهر كونه معرباً فهو جمع إقليد معرب إكليد وهو جمع شاذ لأن جمع إفعيل على مفاعيل مخالف للقياس وجاء أقاليد على القياس ويقال: في إكليد كليد بلا همزة، وذكر الشهاب أنه بلغة الروم إقليدس وكليد وإكليد منه، والمشهور أن كليد فارسي ولم يشتهر في الفارسية إكليد بالهمزة. وله مقاليد كذا قيل: مجاز عن كونه مالك أمره ومتصرفاً فيه بعلاقة اللزوم، ويكنى به عن معنى القدرة والحفظ، وجوز كون المعنى الأول كنائياً لكن قد اشتهر فنزل منزلة المدلول الحقيقي فكني به عن المعنى الآخر فيكون هناك كناية على كناية وقد يقتصر على المعنى الأول في الإرادة وعليه قيل هنا المعنى لا يملك أمر السماوات والأرض ولا يتمكن من التصرف فيها غيره عز وجل. والبيضاوي بعد ذكر ذلك قال: هو كناية عن قدرته تعالى وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الاستقلال والاستبداد لمكان اللام والتقديم، وقال الراغب: مقاليد السماوات والأرض ما يحيط بها، وقيل: خزائنها، وقيل: مفاتيحها، والإشارة بكلها إلى معنى واحد وهو قدرته تعالى عليه وحفظه لها انتهى. وجوز أن يكون المعنى لا يملك التصرف في خزائن السماوات والأرض أي ما أودع فيها واستعدت له من المنافع غيره تعالى، ولا يخفى أن هذه الجملة إن كانت في موضع التعليل لقوله سبحانه: {أية : وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء وَكِيلٌ }تفسير : [الزمر: 62] على المعنى الأول فالأظهر الاقتصار في معناها على أنه لا يملك أمر السماوات والأرض أي العالم بأسره غيره تعالى فكأنه قيل: تعالى يتولى التصرف في كل شيء لأنه لا يملك أمره سواه عز وجل، وإن كانت تعليلاً له على المعنى الثاني فالأظهر الاقتصار في معناها على أنه لا قدرة عليها لأحد غيره جل شأنه فكأنه قيل: هو تعالى يتولى حفظه كل شيء لأنه لا قدرة لأحد عليه غيره تعالى، وجوز أن تكون عطف بيان للجملة قبلها وأن تكون صفة {وَكِيلٌ} وأن تكون خبراً بعد خبر فأمعن النظر في ذلك وتدبر. وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في / «سننه» وأبو الحسن القطان في «المطولات» وابن السني في «عمل اليوم والليلة» وابن المنذر وابن أبـي حاتم وابن مردويه حديث : عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} فقال: لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيـى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير»تفسير : الحديث. وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس أن عثمان جاء إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال له: أخبرني عن مقاليد السماوات والأرض فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيـي ويميت وهو على كل شيء قدير يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال. أما أولهن: فيحرس من إبليس وجنوده. وأما الثانية: فيعطى قنطاراً من من الأجر. وأما الثالثة: فيتزوج من الحور العين. وأما الرابعة: فيغفر له ذنوبه. وأما الخامسة: فيكون مع إبراهيم عليه السلام. وأما السادسة: فيحضره إثنا عشر ملكاً عند موته يبشرونه بالجنة ويزفونه من قبره إلى الموقف فإن أصابه شيء من أهاويل يوم القيامة قالوا له لا تخف إنك من الآمنين ثم يحاسبه الله حساباً يسيراً ثم يؤمر به إلى الجنة فيزفونه إلى الجنة من موقفه كما تزف العروس حتى يدخلوه الجنة بإذن الله تعالى والناس في شدة الحساب. وفي رواية العقيلي والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن عمر أن عثمان سأل النبـي صلى الله عليه وسلم عن تفسير {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فقال عليه الصلاة والسلام: ما سألني عنها أحد تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير. وفي رواية الحرث بن أبـي أسامة وابن مردويه عن أبـي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: «حديث : هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله»تفسير : . وبالجملة اختلفت الروايات في الجواب، وقيل في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إنه ضعيف في سنده من لا تصلح روايته، وابن الجوزي قال: إنه موضوع ولم يسلم له وحال الأخبار الأخر الله تعالى أعلم به والظن الضعف. والمعنى عليها أن لله تعالى هذه الكلمات يوحد بها سبحانه ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها من المؤمنين أصابه، فوجه إطلاق المقاليد عليها أنها موصلة إلى الخير كما توصل المفاتيح إلى ما في الخزائن، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم شيئاً من الخير في حديث ابن عباس وعد في الحديث قبله عشر خصال لمن قالها كل يوم مائة مرة وهو بتمامه في «الدر المنثور». {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَـٰتِ ٱللَّهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ} معطوف على قوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلّ شَىْء }تفسير : [الزمر: 62] الخ أي انه عز شأنه متصف بهذه الصفات الجليلة الشأن والذين كفروا وجحدوا ذلك أولئك هم الكاملون في الخسران، وقيل: على قوله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} ولا يظهر ذلك على بعض الأوجه السابقة فيه. وقيل: على مقدر تقديره فالذين اتقوا أو فالذين آمنوا بآيات الله هم الفائزون والذين كفروا الخ، وفيه تكلف. وجوز أن يكون معطوفاً على قوله تعالى: {أية : وَيُنَجّي ٱللَّهُ }تفسير : [الزمر: 61] الخ فيكون التقدير وينجي الله المتقين والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه تعالى مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها. وفيه تأكيد لثواب المؤمنين وفلاحهم وعقاب الكفرة وخسرانهم ولم يقل ويهلك الذين كفروا / بخسرانهم ما قاله سبحانه: {وَيُنَجّي } الخ للإشعار بأن العمدة في فوز المؤمنين فضله تعالى فلذا جعل نجاتهم مسندة له تعالى حادثة له يوم القيامة غير ثابتة قبل ذلك بالاستحقاق والأعمال بخلاف هلاك الكفرة فإنهم قدموه لأنفسهم بما اتصفوا به من الكفر والضلال ولم يسند له تعالى ولم يعبر عنه بالمضارع أيضاً، وفي ذلك تصريح بالوعد وتعريض بالوعيد حيث قيل: {ٱلْخَـٰسِرُونَ } ولم يقل الهالكون أو المعذبون أو نحوه وهو قضية الكرم. وعطف الجملة الاسمية على الفعلية مما لا شبهة في جوازه عند النحويين، ومما ذكرنا يعلم رد قول الإمام الرازي: إن هذا الوجه ضعيف من وجهين: الأول: وقوع الفصل الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه. الثاني: وقوع الاختلاف بينهما في الفعلية والاسمية وهو لا يجوز. والإمام أبو حيان منع كون الفاصل كثيراً وقال في الوجه الثاني: إنه كلام من لم يتأمل كلام العرب ولا نظر في أبواب الاشتغال. نعم قال في «الكشف» يؤيد الاتصال بما يليه دون قوله تعالى: {وَيُنَجّي } أن قوله سبحانه: {وَيُنَجّى ٱللَّهُ } متصل بقوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ }تفسير : [الزمر: 60] فلو قيل بعده: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ } لم يحسن لأن الأحسن على هذا المساق أن يقدم على قوله تعالى: {وَيُنَجّي ٱللَّهُ } على ما لا يخفى ولأنه كالتخلص إلى ما بعده من حديث الأمر بالعبادة والإخلاص إذ ذاك، وهو كلام حسن، ثم الحصر الذي يقتضيه تعريف الطرفين وضمير الفصل باعتبار الكمال كما أشرنا إليه لا باعتبار مطلق الخسران فإنه لا يختص بهم؛ وجوز أن يكون قصر قلب فإنهم يزعمون المؤمنين خاسرين.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} {بِـآيَاتِ} {أُوْلَـٰئِكَ} {ٱلْخَاسِرُونَ} (63) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الحَافِظُ لِخَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَمُدَبِّرُهَا وَمَالِكُهَا وَمَالِكُ مفَاتِيحِهَا (مَقَالِيدِهَا) فَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِكُلِّ شَيءٍ مَخْزُونٍ فِيهَا. (وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: وَللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ تَصَارِيفُ أُمُورِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، فَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِنَّ سِوَاهُ). والذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِآيَاتِ اللهِ وَحُجَجِهِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ وَوحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى، أولئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ، الذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهمْ وَأَهْلِيهِمْ. المَقَالِيدُ - المَفَاتِيحُ والخَزَائِن، وَقِيلَ إِنَّهُ فَارِسِيٌ مُعَرَّبٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : القرآن عربي نزل بلغات العرب المتداولة ساعة نزوله، ومع ذلك ففي القرآن كلماتٌ وألفاظ فارسية أو حبشية أو رومية وهذه الألفاظ لا تخرجه عن كونه عربياً، لأنها دخلتْ لغة العرب قبل نزول القرآن واستعملها العربي وعرفها، وصارت جزءاً من لغته. ومن هذه الكلمات (مقاليد) فلله {مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الزمر: 63] وهي جمع مِقلاد على وزن مفتاح، أو جمع مقليد، وفي لغة أخرى يقولون أقاليد جمع إقليد. ومعناها التملُّك والتصرف والحفظ والصيانة، فلله تعالى مُلْك السماوات والأرض، وله مُطلق التصرف في أمورهما، وله سبحانه حفظهما وتدبير شئونهما. وهذه هي القيومية التي لله تعالى ليظل كل شيء من خَلْقه في مهمته، فالحق سبحانه خلق من عدم، وأمدَّ من عُدم، وشرع الشرائع، وسَنَّ القوانين، ثم لم يترك الخَلْق هكذا يسير بهذه القوانين كما يدَّعي البعض، إنما هو سبحانه قائم على خلقه قيُّوم عليهم، لا يغفل عنهم لحظة واحدة، واقرأ: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ..} تفسير : [فاطر: 41]. ولو أن الكون يسير بالقوانين التي خلقها الله فيه - كما يقول الفلاسفة - لكانت الأمور تستقر على شيء واحد لا يتغير، بمعنى أنْ يظلَّ الصحيحُ صحيحاً، ويظلَّ العزيز عزيزاً، والغنيُّ غنياً .. إلخ لكن الأمر غير ذلك، لأن لله في خَلْقه قيومية وتصرُّفاً. وقد سأل سيدنا عثمان - رضي الله عنه - سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقاليد السماوات والأرض، فقال: "حديث : يا ابن عفان، ما سألني أحدٌ قبلك عنها، مقاليد السماوات والأرض هي: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله العظيم، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يُحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. تلك مقاليد السماوات والأرض ". تفسير : هكذا فسَّر رسول الله كلمة مقاليد السماوات والأرض بأنها كلمات ذِكْر، كأن الكون كله قائم بهذه الكلمات العقائدية. فكلمة لا إله إلا الله تعني أن الله واحدٌ لا شريكَ له، فإذا قضى أمراً لا يعارضه معارضٌ، ولا يعترض عليه معترض، إنْ أعطى لا أحدَ يمنع عطاءه، وإنْ منع فلا مُعطي لما منع؛ لذلك يقول سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ} تفسير : [الحج: 73] بل ما هو أيسر من عملية الخَلْق {أية : وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} تفسير : [الحج: 73] وهل تستطيع أنْ تسترد من الذبابة ما أخذته من العسل مثلاً إنْ وقعتْ عليه {أية : ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ} تفسير : [الحج: 73]. لذلك هذه الكلمة (لا إله إلا الله) قالها الحق سبحانه أولاً وشهد بها لنفسه سبحانه شهادةَ الذات للذات، وهذه الشهادة تعني أنه لا يتأبى على الله شيء من الخَلْق أبداً؛ لذلك يقول للشيء: كن فيكون. ثم شهدتْ بذلك الملائكة شهادةَ المشاهدة، ثم شهد بها أولو العلم شهادة استدلال، قال تعالى: {أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ} تفسير : [آل عمران: 18] فكلمة لا إله إلا الله مِقلاد من المقاليد التي لله تعالى. كذلك كلمة (الله أكبر) من مقاليد السماوات والأرض، وسبق أنْ بينَّا أن كلمة الله أكبر هي شعارنا في النداء للصلاة، مع أن أكبر ليس من أسمائه تعالى إنما من أسمائه تعالى الكبير، فلماذا لم يستخدم الاسم واستخدم في النداء للصلاة الصفة (أكبر). قلنا: إنها أفعل تفضيل من كبير؛ لأن ربك حين يستدعيك للصلاة يُخرجك من عمل الدنيا، هذا العمل ليس أمراً هيِّناً ولا تافهاً إنما هو عظيم وكبير، لأن به تقوم أمور الدنيا، وبه تستعين على أمور الدين، فهو وإن كان كبيراً فالله أكبر، فاترك العمل إلى الصلاة، أما الاسم الكبير لأن ما سواه صغير. وكلمة (سبحان والله وبحمده) من مقاليد السماوات والأرض، لأنك ستتعرض لأمور هي فوق إدراكك ولا يقدر عليها إلا الله، فإياك أنْ تقف أمامها لتقول: كيف؟ إنما حين يُنسب الفعل إلى الله فقُلْ سبحان الله، وهذه المسألة أوضحناها في قصة الإسراء؛ لذلك بدأت بهذه الكلمة {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا} تفسير : [الإسراء: 1]. ولا غرابة في ذلك، لأن الفعل نُسب إلى الله ولم يقُل محمد صلى الله عليه وسلم: "حديث : سريتُ إنما قال: أُسْرِي بي" تفسير : ومعلوم أن الفعل يتناسب وفاعله قوةً وزمناً، فإذا كان الفاعل هو الله فلا زمنَ يُذكر. ومثَّلنا لذلك قلنا: لو أنك تريد السفر إلى الإسكندرية مثلاً تركب حماراً أو جواداً أو سيارة أو طائرة أو صاروخاً، هل سيكون الزمنُ نفس الزمن؟ لا لأن الزمن يتناسب مع قوة الوسيلة، فكلما زادتْ القوة قلَّ الزمن، فإذا كان الفاعل في الإسراء هو قوة القوى وهو الله، فلا شكَّ أن الفعل لا يحتاج إلى زمن. حين تتأمل الدم يجري في الشرايين لا بدَّ أنْ يكون على درجة معينة من السيولة ليجري، فإنْ قلَّتْ هذه السيولة تجلَّط وتجمد في مجاريه، وقد تسد الشرايين فيموت الإنسان، لكن إذا سال الدمُ خارجَ الجسم يتجلَّط، أما في العروق فيظل على سيولته. تأمل حرارة الجسم تجد الحرارة الطبيعية 37 ْ سواء أكنتَ تعيش في بلاد الإسكيمو أو بجوار خط الاستواء حرارتك ثابتة عند 37 ْ، ومع ذلك ففي جسم الإنسان أعضاء تختلف في حرارتها وهي في الجسم الواحد، فالعين مثلاً حرارتها الطبيعية تسع درجات، والكبد أربعون درجة، ولو طغتْ حرارة الجسم على حرارة العين لفقد الإنسان بصره. ومن المعروف أن من خصائص الحرارة أو البرودة خاصية الاستطراق، فكيف لا تُستطرق الحرارة والبرودة داخلَ الجسم الإنساني؟ هذه كلها أمور يجب أن نقول فيها: سبحان الله صاحب هذه القدرة ومُبدعها. إذن: قُلْ دائماً سبحان الله في كل أمر مُستغرب؛ لذلك علَّمنا القرآن هذه الكلمة في كل فعل لا يقدر عليه إلا الله. قال سبحانه: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ} تفسير : [الإسراء: 1] وقال: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} تفسير : [يس: 36]. وكلمة (سبحان الله) ينبغي أنْ تُقرن بحمده سبحانه، فكأنك تحمد الله أنه مُنزَّه عن مماثلة الخَلْق أو مشابهة الخَلْق، الحمد لله أنه لا مثيل له ولا نظيرَ له ولا نِدَّ له، لأن هذا التنزيه تعود ثماره عليك أنت أيها المؤمن. وكلمة (أستغفر الله العظيم) من مقاليد السماوات والأرض، فإنْ غفلتَ عني فمن مقاليدي أنْ أغفر لك إن استغفرت حتى لا أحرمك من التوبة والإنابة إليَّ ومغفرة الدنيا مَحْوٌ للذنب، فهي مظهر من مظاهر رحمته تعالى بنا؛ لأن العبد إن أغلقنا في وجهه باب التوبة استشرى في العصيان، وتمادى في الاعتداء على الآخرين. إذن: فمشروعية التوبة رحمتْ البشر من شرور البشر. وكلمة "لا حول ولا قوة إلا بالله" هي أيضاً من مقاليد السماوات والأرض، فإذا أقبلت على شيء: فإياك أن تظن أنك تقبل عليه بحولك وقوتك، إنما لا حولَ ولا قوةَ لك إلا بالله، لأنه سبحانه هو الذي يستطيع أن يسلب منك الحول، وأن يسلب منك القوة. أما تفكرتَ في يدك .. كيف تحركها كيفما تشاء في يُسْر وسلاسة، وهي تنقاد لك وتطاوعك، وأنت لا تعرف حتى العضلات والأعصاب التي تشارك في هذه الحركة ولا تدري بها؟ إنها قدرة الله فيك، فإذا أراد سبحانه أن يسلب منك هذه القوة منع السيال الكهربي القادم من المخ إلى هذا العضو فتحاول رفعه فلا تستطيع. إذن: اجعل هذه المسألة دائماً في بالك كلما أقبلتَ على عمل، واعلم أنه لا يتم لك بقوتك إنما بقوة الله. وكلمة "هو الأول والآخر والظاهر والباطن" من مقاليد السماوات والأرض، فهو سبحانه الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية، كما قلنا في دعاء رمضان: يا أول لا قبل آخر، ويا آخر لا بعد أول، لكن ذاك في ذاك فقِفْ أيها العقل عند منتهاك. ومعنى: الظاهر أي الظاهر في مُلْك الله مما يقع تحت إدراك البصر، والباطن: أي الخفيّ في ملكوت الله الذي لا تراه، فلله تعالى مُلْك ظاهر وملكوت غير ظاهر لا يُطْلع عليه إلا مَنْ شاء من عباده في الوقت الذي يريده سبحانه. وكلمة "بيده الخير" هي أيضاً من المقاليد، وبعض العلماء قالوا: بيده الخير والشر ونظروا إلى قوله تعالى: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تفسير : [آل عمران: 26]. فلما جمعتْ الآية بين الشيء ونقيضه جرَّأتهم أنْ يقولوا بيده الخير والشر وهذا لا يجوز، نعم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بيده الخير" تأدباً مع الله ولم ينسب الشر لله، ونحن كذلك لا ننسب الشر إلى الله تعالى، لذلك أنا منذ عام 1928 وأنا نعترض على قولنا في الدعاء: "واكفنا شر ما قضيت" وقلت: لابد أنْ يُعدِّل هذا الدعاء، ثم هدانا الحق سبحانه لحلها فقلنا: إن شر ما قضيتَ ألاَّ ترضى بالقضاء. ولو تأملنا لفظ "بيده الخير" وفي الآية {أية : بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ} تفسير : [آل عمران: 26] نجد أن الخير هنا مطلق بمعنى أن كل أفعال الحق سبحانه خير، ولا يأتي الشر إلا من الخَلْق، واقرأ: {أية : مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} تفسير : [النساء: 79]. فإنْ قلتَ: كيف نجمع بين مثل هذه الآية وبَيْن قوله تعالى: {أية : قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [النساء: 78] نقول: سبق أن أوضحنا حلَّ هذه الفزورة وقلنا: نعم كُلٌّ من عند الله بمعنى أن الله تعالى هو خالق الفعل بمعنى خالق القوة والطاقة التي تفعل، لكن أنت توجه هذه الطاقة إما إلى الخير وإما إلى الشر، وعليه نقول: الخير من الله والشر منّا نحن. وقوله: "يحيي ويميت" أيضاً من المقاليد والموت والحياة هما أول ظاهرة في وجود الإنسان، والخالق سبحانه خلق الحياة وخلق الموت، ولما حدثنا عن ذلك قال تعالى: {أية : ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ} تفسير : [الملك: 2]. فذكر الموت أولاً حتى لا نستقبل الحياة بغرور البقاء، بل نستقبلها وفي الأذهان أننا سننتهي إلى الموت فنعمل لهذه النهاية {أية : وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تفسير : [الروم: 50] يعني: يفعل ما تعجز أنت عن فعله، وله سبحانه القدرة المطلقة فلا يعجزه شيء، ولا يستعصي عليه شيء، لذلك حين تطلب من ربك الرزق اطلب أنْ يرزقك من حيث لا تحتسب، لأن لله تعالى أسباباً للرزق لا تعرفها أنت، لذلك قال أهل المعرفة: الأسباب ستر ليد الله في العطاء. إذن: فقوله تعالى {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الزمر: 63] أي: بقدرته الخالقة وبقيوميته الدائمة {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ} [الزمر: 63] سواء أكانت آيات كونية أو معجزات رسل، أو آيات الكتاب حاملة الأحكام، ومعنى كفروا بها أي: استعلوا على تنفيذها {أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63] يعني: صفقتهم خاسرة، وتجارتهم بائرة، لأنهم آثروا الشهوة العاجلة على النعيم الدائم الذي لا يفوتك ولا تفوته. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ} [الآية: 63]. قال: يعني مفاتيح السموات وهي بالفارسية. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا حماد بن سلمة عن أَبي سنان، عن وهب بن منبه قال: ما الخلق كله والأَرضون في قبضة الله، عز وجل، إِلا كخردلة هاهنا من أَحدكم في العقد الثاني من باطن البنصر [الآية: 67]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد قال: ٱلصُّورِ} [الآية: 68]: كهيئة البوق. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا أَبو عمر الصنعاني عن زيد بن أَسلم قال: الذين استثنى الله، عز وجل، اثنا عشر: جبريل وميكائيل وإِسرافيل وملك الموت وحملة العرش ثمانية.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} معناه المفاتيحُ. واحدُها مَقليدٌ. ويقال لها الأَقاليدُ. واحدُها إقليدٌ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن كمال قدرته إظهاراً لعزته بقوله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} [الزمر: 63]، يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه وهي مكتوبة في سماوات القلوب، وله مفاتيح خزائن قهره وهي مودعة في أرض النفوس؛ يعني: لا يُملِّك لأحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره إلا هو، وهو الفتاح وبيده المفتاح يفتح على من يشاء أبواب خزائن لطفه في قلبه فيخرج ينابيع الحكمة منه وجواهر الأخلاق الحسنة، ويفتح على من يشاء أبواب خزائن قهره في نفسه فيخرج عيون المكر والخداع والحيل منها وفنون الأوصاف الذميمة؛ ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم "حديث : مفتاح القلوب لا إله إلا الله"تفسير : ، وكما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، كما مر ذكره، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63]، يعني: بأنهم فتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق. {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] عن فضله في حقي، فإنه بتوحيده ربَّني، وبتفريده عذاني، وبشراب حبه سقاني. وبقوله: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65]، يشير إلى أن الإنسان ولو كان نبياً لئن وكل إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه، وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة، ويثبت معه في الإبداع سواه، وليكونن من جملة المشركين الخاسرين، وفيه دقيقة لطيفة وهي أن الله تعالى قال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65]، أي: من مكاسبك؛ ولكن لا يحبط من مواهبي شيء؛ يعني النبوة والرسالة من مواهبي لا تبطلها مكاسبك كما لا تحصلها {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66]، بأنه كونك نبياً مرسلاً بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. {وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ} [الزمر: 67] ما عرفوه حق معرفته، وما وصفوه حق وصفه، وما عظموه حق تعظيمه، فمن وصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن السنن المثلى، وانحرف على طريقة الحسنى، ووصفوا الحق بالأعضاء، وتوهموا في نعمته إلا جزاء مما قدروه {حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]، فمذهبي في تحقيق هذه الآية أن أجري على ما أراد الله تحقيقها فلا أفسرها ولا أُؤلها من المتشابهات فلا مساغ لها إلا الإيمان بها، كما قال تعالى: {أية : وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ}تفسير : [آل عمران: 7] أي: نؤمن به ولا نفسره ولا نؤوله، فأما أرباب الحقائق والإشارات وأن يريهم الله تعالى حقيقة بعض المتشابهات، فالعلاج في هذا الزمان ألاَّ يفشو أسرار الحق تعالى بالكتابة، اللهم إلا أن يجدوا مريداً صادقاً مستعداً لقبول هذا الفيض بلا تعصب منزهاً عن شوائب الهوى؛ لئلا يقع في فتنة؛ ولهذا المعنى نزه الله ذاته وصفاته عن فهم المفسرين ووصف المتأولين فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]؛ أي: بصفات المخلوقين.