Verse. 4122 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

قُلْ اَفَغَيْرَ اللہِ تَاْمُرُوْۗنِّىْۗ اَعْبُدُ اَيُّہَا الْجٰہِلُوْنَ۝۶۴
Qul afaghayra Allahi tamuroonnee aAAbudu ayyuha aljahiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك.

64

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَٰهِلُونَ }؟ غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك بتقدير «أن».

السيوطي

تفسير : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏،‏ حديث : أن قريشاً دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، ويطأون عقبه‏.‏ فقالوا له‏:‏ هذا لك عندنا يا محمد، وتكف عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء‏.‏ فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة هي لنا ولك‏‏ فدلوه قال‏:‏ ‏حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فجاء الوحي {‏قل يا أيها الكافرون}‏ ‏[‏الكافرون: 1‏]‏ إلى آخر السورة وأنزل الله عليه ‏{‏قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون‏} ‏‏{‏ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين‏}‏ "‏‏. تفسير : وأخرج البيهقي في الدلائل عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إياك وأجدادك يا محمد‏.‏ فأنزل الله ‏ {‏قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون‏} ‏ إلى قوله ‏{‏بل الله فاعبد وكن من الشاكرين‏}‏‏ .

ابو السعود

تفسير : {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَـٰهِلُونَ} أي أبعدَ مشاهدةِ هذه الآياتِ غيرَ الله أعبدُ، وتأمروني اعتراضٌ للدِّلالةِ على أنَّهم أمرُوه به عَقيب ذلكَ وقالُوا استلمْ بعضَ آلهتِنا نؤمنُ بإلِهك لفرطِ غباوتِهم. ويجوزُ أن ينتصبَ غيرُ بما يدلُّ عليه تأمروني أعبدُ لأنَّه بمعنى تعبِّدونني، وتقولون لي أعبد على أنَّ أصلَه تأمرونني أنْ أعبدَ فحُذف أنْ ورُفعَ ما بعدَها كما في قوله: [الطويل] شعر : أَلاَ أيُهذا الزَّاجري أحضُرَ الوَغَى وأنْ أشهدَ اللذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلدِي تفسير : ويؤيِّدهُ قراءةُ أعبدَ بالنَّصبِ وقُرىء تأمرونني بإظهارِ النُّونينِ على الأصلِ وبحذفِ الثَّانيةِ {وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ} أي من الرُّسلِ عليهم السَّلامُ {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} كلامٌ واردٌ على طريقةِ الفرضِ لتهيـيجِ الرُّسلِ وإقناط الكفرةِ والإيذانِ بغايةِ شناعةِ الإشراكِ وقُبحهِ وكونِه بحيثُ ينهى عنه من لا يكادُ يمكن أنْ يباشرَه فكيف بمن عداهُ. وإفرادُ الخطاب باعتبار كلِّ واحدٍ واللامُ الأولى مُوطِّئة للقسمِ والأخريانِ للجوابِ وإطلاق الاحباطِ يحتملُ أنْ يكون من خصائصِهم عند الإشراكِ منهم لأنَّ الإشراكَ منهم أشدُّ وأقبحُ وأن يكون مقيداً بالموتِ كما صَّرح به في قوله تعالى: { أية : وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 217] وعطفُ الخسران عليه من عطفِ المسبَّبِ على السَّببِ. {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ} ردٌّ لما أمروه به ولولا دلالةُ التَّقديمِ على القصرِ لم يكن كذلك {وَكُنْ مّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} إنعامه عليك وفيه إشارة إلى ما يُوجب الاختصاصَ ويقتضيهِ. {وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما قدرُوا عظمتَه تعالى في أنفسهم حقَّ عظمتِه حيثُ جعلُوا له شريكاً ووصفُوه بما لا يليقُ بشؤونِه الجليلةِ وقُرىء بالتَّشديدِ {وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌ بِيَمِينِهِ} تنبـيهٌ على غاية عظمتِه وكمالِ قُدرته وحقارةِ الأفعال العظامِ التي تتحيَّر فيها الأوهامِ بالنسبةِ إلى قدرته تعالى ودلالةٌ على أنَّ تخريبَ العالم أهونُ شيءٍ عليه على طريقةِ التَّمثيل والتَّخيـيلِ من غير اعتبارِ القبضةِ واليمينِ حقيقةً ولا مجازاً كقولِهم شابتْ لُمَّةُ اللَّيلِ. والقبضةُ المَّرةُ من القبضِ أُطلقت بمعنى القبضةِ هي المقدارُ المقبوضُ بالكفِّ تسميةً بالمصدرِ أو بتقديرِ ذات قبضةٍ. وقُرىء بالنَّصبِ على الظَّرفِ تشبـيهاً للموقَّتِ بالمُبهمِ. وتأكيدُ الأرضِ بالجميع لأنَّ المرادَ بها الأرَضَون السَّبعُ أو جميعُ أبعاضِها الباديةِ والغائرة. وقُرىء مطوياتٍ على أنَّها حالٌ والسَّمواتُ معطوفةٌ على الأرضُ منظومةٌ في حُكمِها. {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ما أبعدَ وما أعلى مَنْ هذه قدرتُه وعظمتُه عن إشراكِهم أو عمَّا يُشركونه من الشُّركاءِ.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} [الآية: 64]. قال أبو عثمان فى كتابه إلى أهل جورجان: عبادة الله على الإخلاص تنفى عن صاحبها الجهل والريب والشبهة ومن عبد الله خالصًا رزق الحكمة ووفق للرشد وسهل عليه سبيل الخيرات أجمع قال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} لنقص عقولكم وألبابكم دعوتمونى إلى غيره ولو ساعدكم التوفيق منه لما حططتم رحالكم إلا على بابه فإنه باب الكرم والفضل.

القشيري

تفسير : أي متى يكون لكم طَمَعٌ في أن أعبدَ غيره... وبتوحيده ربَّاني، وبتفريده غَذَاني، وبِشَرَابِ حُبِّه سَقَاني؟!.

البقلي

تفسير : ان الله سبحانه حيث حبيبه عليه الصلاة والسّلام على تعبير الغالطين و-----الى الدنيا ابنهم جاهلون حق الله حق عبوديته اذ لا يقع للحدثان عبودية بل لا يستحق للعبودية الا الرحمن القديم اى كيف اعبد غير الحق وانا اعرف عجز الحدثان وكيف الضرف من الخالق الى المخلوق وانوار سلطان قهره محيطة بكل ذرة من المرسل الى الثرى انا محفوظهم مصون يصون الازلية وعناية الابدية عن ان يجرى على قلبى الشرك فى ربوبيته خالقى قال ابو عثمان عبادة الله على الاخلاص تنفى عن صاحبه الجهل والريب والشبهة.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل أفغير الله تأمرونى اعبد ايها الجاهلون} اى أبعد مشاهدة هذه الآيات فغير الله اعبد تأمروننى بذلك ايها الجاهلون وتأمرونى اعتراض للدلالة على انهم امروه عقيب ذلك بان يعبد غير الله وقالوا استلم آلهتنا نؤمن بالهك لفرط غباوتهم واصله تأمروننى باظهار النونين ثم ادغمت اولاهما وهى علم الرفع فى الثانية وهى للوقاية وقد قرأ ابن عامر على الاصل اى باظهارها ونافع بحذف الثانية فانها تحذف كثيرا

الجنابذي

تفسير : {قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} غير الله مفعول اعبد وتأمرونّى معترض بينهما، ومفعوله محذوف اى تأمرونّى بعبادته، او غير الله مفعول تأمرونّى واعبد بدل منه بتقدير ان بدل الاشتمال، وقرئ تأمرونّى بالاوجه الثّلاثة (الحذف والادغام والفكّ) الجائزة فى نون الوقاية مع نون الجمع.

اطفيش

تفسير : {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي} بفتح الياء عند نافع وابن كثير* {أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}. قال ابن هشام غير منصوب بـ (تأمروني) على اسقاط الخافض أي تأمروني بغير الله وأعبد في تأويل مد بصر اشتمال من غير الأصل أتأمروني بغير الله عبادته لان أصل (أعبد) (أن أعبد) فحذفت (أن) فارتفع الفعل كما يدل عليه (أعبد) بالنصب في قراءة وجاز (غير) مفعولا ثانياً لـِ (تأمر) مع أن ثانيه لا يكون ذا تأويل معنى من حيث أن الذات لا يؤمر بها لكونه قد أبدل منه اسم المعنى وهو العبادة والبدل هم المعتمد وحال محل المبدل منه انما قدرت لعبادة مضافاً اليه وهو الهاء ليكون رابطاً لبدل الاشتمال ويجوز أن يكون غير مفعول لـ (أعبدوا) (أعبد) غير مقدر بأن وجملة (تأمرونى) اعتراض للدلالة على انهم أمروه بعبادة غير الله بعد تلك الدلائل والوعيد وذلك أن قريشاً أمروه أن يستلم بعض آلهتهم فيؤمنوا بالله ولقولهم ذلك مع قيام الدلائل وصفهم بالجهل مخاطباً لهم به واما أن يجعل (غير) مفعولا (لأعبد) ويقدر (ان) (فلأن) معمول الصلة لا يسبق الموصول واما أن ينتصب بمجموع (تأمروني أعبد) لتضمنه معنى (تعبدونني) بضم التاء وفتح العين وكسر الياء مشددة أي (تصيروننى عابداً وتقولون لى اعبد) فجائز ولكنه تبقى قولة (أعبد) معطلاً لأنا لم نقدر (ان) أو جملة (أعبد) مفعول (تأمر) لتضمن معنى (تقول) و (غير) مفعول (أعبد) والاصل (أعبد) بصيغة الأمر وعبر بصيغة المضارع وتخفيف نون (تأمروني) قراءة نافع بنون مخففة وفتح الياء وقرأ غيره بتشديدها ادغاماً لنون الرفع في نون الوقاية وقرأ ابن عامر بنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وعلى قراءة نافع المحذوف نون الوقاية لانها ثانية وكسرت نون الرفع للياء وهو مذهب ابن هشام والمبرد والسيرافي والفارسي وابن جنى وأكثر المتأخرين وقال سيبويه واختاره ابن مالك ان المحذوف نون الرفع.

اطفيش

تفسير : {قُل} يا محمد {أفغَيْر الله تأمُرُونِّي أعْبُد} يقدر على الحذف أأعرض عن دلائل الوحدانية، القائمة فاعبد غير الله، فغير مفعول به لا عبد، وتأمرونى معترض ومعموله محذوف أى تأمرونى بعبادة غيره، دل عليه ما قبل وما بعد، ويجوز أن يكون معموله أعبد على حذف أن ورفعه بعد الحذف، أى فتأمرونى بأن أعبد غير الله، وفيه أن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول، وأجيب بأن الموصول محذوف، وهو أن فجاز، وفيه أن حذفه لا يمنع صدريته، طلبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح ببعض آلهتهم فيؤمنوا، فذلك التمسح هو العبادة المذكورة، وذلك لفرط غباوتهم، ولذلك قيل ناداهم الله عز وجل بعنوان الجهل، فقال جل جلاله: {أيُّها الجاهِلُون} والمحذوف فى تأمرونى نون الوقاية، لأن التكرار حصل بها، أو نون الرفع لأنها عهد حذفها للجازم والناصب، ولئلا يلزم تغير حركتها.

الالوسي

تفسير : أي أبعد الآيات المقتضية لعبادته تعالى وحده غير الله أعبد، فغير مفعول مقدم لأعبد و {تَأْمُرُونّى } اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا له صلى الله عليه وسلم: استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ولذا نودوا بعنوان الجهل، وجوز أن يكون {أَعْبُدُ } في موضع المفعول ـ لتأمروني ـ على أن الأصل تأمروني أن أعبد فحذفت أن وارتفع الفعل كما قيل في قوله: شعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى تفسير : ويؤيد قراءة من قرأ {أَعبد} بالنصب، و {غير} منصوب بما دل عليه {تأمروني أعبد} أي تعبدونني غير الله أي أتصيرونني عابداً غيره تعالى، ولا يصح نصبه بأعبد لأن الصلة لا تعمل فيما قبلها والمقدر كالموجود، وقال بعضهم: هو منصوب به وأن بعد الحذف يبطل حكمها المانع عن العمل، وقرأ ابن كثير {تأمروني} بالإدغام وفتح الياء. وقرأ ابن عامر {تأمرونني} بإظهار النونين على الأصل، ونافع {تأمروني} بنون واحدة مكسورة وفتح الياء، وفي تعيين المحذوف من النونين خلاف فقيل: الثانية لأنها التي حصل بها التكرار، وقيل: الأولى لأنها حرف إعراب عرضة للتغيير.

ابن عاشور

تفسير : هذا نتيجة المقدمات وهو المقصود بالإثبات، فالفاء في قوله: {أفغير الله} لتفريع الكلام المأمور الرسولُ صلى الله عليه وسلم بأن يقوله على الكلام الموحَى به إليه ليقرع به أسماعهم، فإن الحقائق المتقدمة موجهة إلى المشركين فبعْدَ تقررها عندهم وإنذارهم على مخالفة حالهم لما تقتضيه تلك الحقائقُ أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يوجِّه إليهم هذا الاستفهام الإِنكاري منوعاً على ما قبله إذ كانت أنفسهم قد خَسئت بما جَبَهَها من الكلام السابق تأييسها لهم من محاولة صرف الرسول صلى الله عليه وسلم عن التوحيد إلى عبادة غير الله. وتوسط فعل {قُل} اعتراض بين التفريع والمفرَّع عنه لتصيير المقام لخطاب المشركين خاصة بعد أن كان مقام الكلام قبله مقامَ البيان لكل سامع من المؤمنين وغيرهم، فكان قوله: {قُلْ} هو الواسطة في جعل التفريع خاصّاً بهم، وهذا من بديع النظم ووفرة المعاني وهو حقيق بأن نسميه «تلوين البساط». و {غير الله} منصوب بــــ {أعْبُدُ} الذي هو متعلق بــــ {تأمُرُوني} على حذف حرف الجر مع (أَنْ) وحذف حرف الجر مع (أَنْ) كثير فقوله: {أعْبُد} على تقدير: أن أعبد فلما حذف الجار المتعلق بــــ{تأمروني} حذفت (أن) التي كانت متصلة به، كما حذفت في قول طرفه:شعر : ألاَ أيهذا الزاجري احضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مُخلدي تفسير : وهذا استعمال جائز عند أبي الحسن الأخفش وابن مالك ونحاة الأندلس. والجمهور يمنعونه ويجعلون قوله: {أعْبُدُ} هو المستفهم عنه، وفعلَ {تأمروني} اعتراضاً أو حالاً، والتقدير: أَأَعْبُدُ غير الله حال كونكم تأمرونني بذلك، ومنه قولهم في المثل: تَسْمَع بالمعيدي خيرٌ من أَن تراه، وفي الحديث «حديث : وتعينُ الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمِلُ عليها متاعَه صدقة»تفسير : . وقرأ نافع {تَأمُرُوني} بنون واحدة خفيفة على حذف واحدة من النونين اللتين هما نون الرفع ونون الوقاية على الخلاف في المحذوفة وهو كثير في القرآن كقوله: {أية : فبم تبشرون}تفسير : [الحجر: 54]، وفتحَ نافع ياء المتكلم للتخفيف والتفادي من المدّ. وقرأ الجمهور {تأمروني} بتشديد النون إدغاماً للنونين مع تسكين الياء للتخفيف. وقرأ ابن كثير بتشديد النون وفتح الياء. وقرأ ابن عامر {تأمرونني} بإظهار النونين وتسكين الياء. ونداؤهم بوصف الجاهلين تقريع لهم بعد أن وصفوا بالخسران ليجمع لهم بين نقص الآخرة ونقص الدنيا. والجهل هنا ضد العلم لأنهم جهلوا دلالة الدلائل المتقدمة فلم تفد منهم شيئاً فعمُوا عن دلائل الوحدانية التي هي بمرأى منهم ومسمع فجهلوا دلالتها على الصانع الواحد ولم يكفهم هذا الحظ من الجهل حتى تدلَّوا إلى حضيض عبادة أجسام من الصخّر الأصم. وإطلاق الجهل على ضد العلم إطلاق عربي قديم قال النابغة: شعر : يُخْبِرْكَ ذُو عِرْضِهم عني وعالمهم وليس جاهلُ شيء مثل مَن عَلِما تفسير : وقال السموأل أو عبدُ الملك بن عبد الرحيم الحارثي:شعر : سَلِي إن جَهِلتِ الناس عنا وعنهم فليسَ سواءً عالمٌ وجهول تفسير : وحُذف مفعول {الجاهلون} لتنزيل الفعل منزلة اللازم كأنَّ الجهل صار لهم سجية فلا يفقهون شيئاً فهم جاهلون بما أفادته الدلائل من الوحدانية التي لو علموها لما أشركوا ولمَا دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباع شركهم، وهم جاهلون بمراتب النفوس الكاملة جهلاً أطمَعهم أن يصرفوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التوحيد وأن يستزِّلوه بخزعبلاتهم وإطماعهم إياه أَن يعبدوا الله إن هو شاركهم في عبادة أصنامهم يحسبون الدِّين مساومة ومغابنة وتطفيفاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْجَاهِلُونَ} (64) - دَعَا كُفَّارُ قُرَيشٍ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْبُدَ مَعَهُمْ أَصْنَامَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْبُدُوا هُمْ مَعَهُ اللهَ، مَعَ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَفِيهَا يُوَبِّخُ اللهُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ الجَاهِلِينَ، وَيَأْمرُ رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَرَدَّ عَلَيهِمْ بِقَوْلِهِ: أَفَتَأْمُرُونَنِي أَيُّهَا الجَاهِلُونَ بِأَنْ أَعْبُدَ غَيْرَ اللهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِاللهِ وَمُشَاهَدَتِي الأَدِلَّةَ والآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى عَظَمَتِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالأُلْوَهِيَّةِ والخَلْقِ؟ إِنَّ هَذَا لَنْ يَكُونَ أَبَداً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تذكرون ما كان من أمر كفار مكة لما عاندوا رسول الله وصادموه وتأبَّوْا على دين الله، ومع ذلك انتشر الإسلام وزاد أتباعه، فحاول الكفار مهادنة رسول الله فقالوا له: يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فردَّ الله عليهم (قُلْ) يا محمد رداً عليهم {أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] والاستفهام هنا للتعجب والإنكار، أتريدون مني وأنا رسول الله وأمينه على وَحْيه ورسالته أنْ أعبد غيره، وكلمة (تأمرونِّي) ورد فيها عدة قراءات: تأمرونِّي بتشديد النون وتأمرونني، والنون هنا للوقاية يعني: تقي الفعل من الكسر، وتأمروني بياء واحدة. وكلمة (أعبدُ) أصلها أن أعبد فلما حُذِفَتْ (أنْ) جاء الفعل على طبيعته بالرفع، وهذه الكلمة دلَّتْ على أن عبادة الأصنام أو عبادة غير الله باطلة أصلاً في العقل، لأن العبادة كما ذكرنا طاعة العابد للمعبود، والأصنام لا منهجَ لها نطيعها أو نعصيها. لذلك وصف عابديها بالجهل {أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] ولابد أن نفرق بين الجاهل والأمي: الأميّ أفضل من الجاهل، لأنه خالي الذِّهْن ليست عنده قضية يتمسك بها، لذلك يسهل عليك إقناعه، أما الجاهل فليس خالي الذهن بل لديه قضية خاطئة مخالفة للواقع وهو متمسك بها؛ لذلك يحتاج إلى جهد مضاعف، أولاً لتُخرج من عنده القضية الخاطئة، ثم تُدخِل عليه القضية الصحيحة. لذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {أية : مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} تفسير : [الأحزاب: 4]. وسبق أنْ تكلمنا في مسألة الحيز وأن الحيز الواحد لا يتسع إلا لشيء واحد، لذلك نلاحظ مثلاً حين نملأ القُلَّة بالماء تخرج فقاعات الهواء أولاً قبل أن يدخل الماء، كذلك القضية الفاسدة في قلب الجاهل لا بدَّ أنْ تخرج أولاً حتى يقبل الصواب، وكلما وافقتْ القضية هواه كان خروجها أصعب، ومن هنا كان الجاهل أشقَّ على المعلم من الأمي. ومسألة الحيز هذه قضية فطرية ينتهي إليها الفيلسوف والطفل وراعي الشاة، ألا ترى الطفل الصغير يجلس مثلاً بجوار والده فإنْ أراد أخوه أنْ يجلس مكانه قام له وأجلسه، لماذا؟ لأنه يعرف هذه القضية، وأن المكان الواحد لا يتسع إلا لشيء واحد. إذن: وصف الكفار بالجهل لأنهم مؤمنون بقضية خاطئة متمسكون بها، ومن الصعب زحزحتهم عنها وهي قضية الشرك بالله، وأيُّ جهل بعد عبادة الأصنام؟ ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ...}.

الجيلاني

تفسير : ثم إن أرادوا - يعني: قريشاً - أن يخدعوك ويلبسوا عليك الأمر، بأن أمروك باستلام بعض آلهتهم ليؤمنوا بإلهك {قُلْ} قل لهم يا أكمل الرسل على سبيل التعيير والتوبيخ: {أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ} الواحد الأحد الصمد الحقيق بالإطاعة والعبادة {تَأْمُرُونِّيۤ} أي: تأمرونني {أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] بالله وباستحقاقه للعبادة والانقياد، وبالأصالة والاستقلال. ثم قال سبحانه مقسماً على سبيل التأكيد والمبالغة في التأديب، تحريكاً لحمية صلى الله عليه وسلم، وتثبيتاً على محبته {وَ} اللهِ {لَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ} يا أكمل الرسل {وَإِلَى} الرسل {ٱلَّذِينَ} مضوا {مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ} أنت من كمال ودادتك وخلتك، وكل واحد منهم أيضاً مع كمامل محبتهم وخلوصهم، وأتيت أنت وهم بشيء يلوح منه الإشراك المنافي للتوحيد {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وعملهم؛ أي: ليضيعن ألبتة صالح عملك الذي جئبت به ليفيدك {وَلَتَكُونَنَّ} حينئذ {مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] خسراناً مبيناً. فعليك ألاَّ تصاحب مع المشركين، ولا تقبل منهم قولهم، ولا تمتثل أمرهم {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ} أي: بل إن أردت العبادة والإطاعة، فاعبد الله خاصة خالصة، ولا تلتفت إلى غيره {وَكُن} في شأنك هذا {مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66] الصارفين لنعم الله إلى خلق لأجله؛ إذ هم جبلوا على فطرة العبادة والعرفاتن، بالنسبة إليه سبحانه حتى يتخذوه وكيلاً حسيباً. {وَ} بالجملة: المشركون الذين اتخذوا أولياء من دونه سبحانه، وادعوا الوجود له وشركتهم معه سبحانه {مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ} أي: ما وسعوا الحق باعتبار ظهوره بهذا الاسم المخصوص المستجمع لجميع الأسماء والصفات، والمعبر به عن الذات الأحدية كاسمه العليم، لذلك لم يعرفوا {حَقَّ قَدْرِهِ} وقدر ظهوره وبطونه، ولو وسعوا له، وعرفوا حق قدره، لما أثبتوا له شريكاً؛ إذ كل من تحقق بوحدة الحق وكيفية سريانه على هياكل الأظلال والعكوس والمنعكسة، ولم يبقَ عنده شائبة شك في ألاَّ تعدد في ذاته سبحانه، ولا تكثر بل يتجلى ويتجدد في كل آن بشأن، ولا شك أن كل ما ظهر من الشئون فان {أية : وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ}تفسير : [الرحمن: 27]. {وَ} من جملة ما انعكس من بعض شئونه سبحانه {ٱلأَرْضُ جَمِيعـاً} أي: جميع ما يتولد من الطبيعة والهيولي المنعكسة من التجليات الإلهية حسب اقتضاء أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فيها {قَبْضَـتُهُ} أي: مقبوضة في كفِّ قدرته {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} التي هي الطامة الكبرى التي انقهرت دونها أظلال السوى مطلقاً، مندكة في نفسها، معدومة في حد ذاتها، لا وجود لها {وَ} كذا {ٱلسَّمَٰوَٰتُ} حينئذ {مَطْوِيَّاتٌ} معطلات عن مقتضياتها التي هي الأفعال والحركات، ساقطات في زاية العدم على ما كانت عليها مقتضياتها التي هي الأفعال والحركات، ساقطات في زاوية العدم على ما كانت عليها أزلاً وأبداً؛ أي: تنزه ذاته وتقدسمت أساؤه {بِيَمِينِهِ} وقدرته {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ} شأنه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] له غيره ظلماً وزرواً.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : { قُلْ } يا أيها الرسول لهؤلاء الجاهلين، الذين دعوك إلى عبادة غير اللّه: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } أي: هذا الأمر صدر من جهلكم، وإلا فلو كان لكم علم بأن اللّه تعالى الكامل من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم، هو المستحق للعبادة، دون من كان ناقصا من كل وجه، لا ينفع ولا يضر، لم تأمروني بذلك. وذلك لأن الشرك باللّه محبط للأعمال، مفسد للأحوال، ولهذا قال: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ } من جميع الأنبياء. { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } هذا مفرد مضاف، يعم كل عمل، ففي نبوة جميع الأنبياء، أن الشرك محبط لجميع الأعمال، كما قال تعالى في سورة الأنعام - لما عدد كثيرا من أنبيائه ورسله قال عنهم: {أية : ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }. تفسير : { وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دينك وآخرتك، فبالشرك تحبط الأعمال، ويستحق العقاب والنكال. ثم قال: { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ } لما أخبر أن الجاهلين يأمرونه بالشرك، وأخبر عن شناعته، أمره بالإخلاص فقال: { بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ } أي: أخلص له العبادة وحده لا شريك له، { وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } للّه على توفيق اللّه تعالى، فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يشكر ويثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة، وفي تدبر أنها من اللّه تعالى والشكر للّه عليها، سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين، بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال، لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر.