Verse. 4124 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

بَلِ اللہَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِّنَ الشّٰكِرِيْنَ۝۶۶
Bali Allaha faoAAbud wakun mina alshshakireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل الله» وحده «فاعبدْ وكن من الشاكرين» إنعامه عليك.

66

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ } رد لما أمروه به ولولا دلالة التقديم على الاختصاص لم يكن كذلك. {وَكُنْ مّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ } إنعامه عليك وفيه إشارة الى موجب الاختصاص. {وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به، وقرىء بالتشديد. {وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌ بِيَمِينِهِ } تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإِضافة إلى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازاً كقولهم: شابت لمة الليل، والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وقرىء بالنصب على الظرف تشبيهاً للمؤقت بالمبهم، وتأكيد {ٱلأَرْضِ} بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة. وقرىء {مَطْوِيَّـٰتٌ } على أنها حال و {ٱلسَّمَـٰوَاتِ } معطوفة على {ٱلأَرْضِ } منظومة في حكمها. {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم، أو ما يضاف إليه من الشركاء. {وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ } يعني المرة الأولى. {فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ } خر ميتاً أو مغشياً عليه. {إِلاَّ مَن شَاءَ ٱللَّهُ} قيل جبريل ومكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد. وقيل حملة العرش. {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ } نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأُولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع، وأخرى تحتمل النصب والرفع. {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ } قائمون من قبورهم أو متوقفون، وقرىء بالنصب على أن الخبر. {يُنظَرُونَ } وهو حال من ضميره والمعنى: يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم. {وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبّهَا} بما أقام فيها من العدل، سماه «نور» لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة. وفي الحديث «حديث : الظلم ظلمات يوم القيامة»تفسير : ولذلك أضاف اسمه إلى {ٱلأَرْضِ } أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام مضيئة ولذلك أضافه الى نفسه. {وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ } للحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال، واكتفى باسم الجنس عن الجمع. وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف {وَجِـىء بِٱلنَّبِيّيْنَ وَٱلشُّهَدَاء } الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين، وقيل المستشهدون. {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ } بين العباد. {بِٱلْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهَ } وحده {فَٱعْبُدْ وَكُن مّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ } إنعامه عليك.

ابن عطية

تفسير : المكتوبة: نصب بقوله: {فاعبد}. وقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} معناه: وما عظموا الله حق عظمته ولا وصفوه بصفاته، ولا نفوا عنه ما لا يليق به. واختلف الناس في المعنى بالضمير في قوله: {قدروا} قال ابن عباس: نزل ذلك في كفار قريش الذين كانت هذه الآيات كلها محاورة لهم ورداً عليهم. وقالت فرقة: نزلت الآية في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله، فألحدوا وجسموا وأتوا كل تخليط، فنزلت الآية فيهم، وفي الحديث الصحيح: أنه جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إليه، فقال له النبي عليه السلام حدثنا، فقال: إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع، والماء والشجر على أصبع، وجميع الخلائق على أصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً له، ثم قرأ هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: فرسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل بالآية، وقد كانت نزلت. وقوله في الحديث: تصديقاً له، أي في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر المعنى، لأن التجسيم فيه ظاهر واليهود معروفون باعتقاده، ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة، أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك، ويعضدها تنكير الأصبع. وروى سعيد بن المسيب أن سبب نزول الآية أن طائفة من اليهود جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد، هذا الله خلق الأشياء، فمن خلق الله؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساورهم، ونزلت الآية في ذلك. وقرأ جمهور الناس: "قدْره" بسكون الدال، وقرأ الأعمش: بفتح الدال. وقرأ أبو حيوة والحسن وعيسى بن عمرو وأبو نوفل: "وما قدّروا" بشد الدال "حق قدَره" بفتح الدال. وقوله تعالى: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة} معناه: في قبضته. وقال ابن عمر ما معناه: أن الأرض في قبضة اليد الواحدة، {والسماوات مطويات} باليمين الأخرى، لأنه كلتا يديه يمين، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس: الأرض جميعاً قبضته، والسماوات وكل ذلك بيمينه. وقرأ عيسى بن عمر: "مطوياتٍ" بكسر التاء المنونة، والناس على رفعها. وعلى كل وجه، فـ"اليمين" هنا و"القبضة" وكل ما ورد: عبارة عن القدرة والقوة، وما اختلج في الصدور من غير ذلك باطل، وما ذهب إليه القاضي من أنها صفات زائدة على صفات الذات قول ضعيف، وبحسب ما يختلج في النفوس التي لم يحضنها العلم. قال عز وجل: {سبحانه وتعالى عما يشركون}. أي هو منزه عن جميع الشبه التي لا تليق به. ثم ذكر تعالى النفخ في الصور ليصعق الأحياء من أهل الدنيا والسماء، وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية. و: "صعق" في هذه الآية معناه: خر ميتاً. و: {الصور} القرن، ولا يتصور هنا غير هذا، ومن يقول {الصور} جمع صورة، فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث. وقرأ قتادة: "في الصوَر" بفتح الواو، وهي جمع صورة. وقوله: {إلا من شاء الله} قال السدي: استثنى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم أماتهم بعد هذه الحال، وروي ذلك عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: استثنى الأنبياء: وقال ابن جبير: استثنى الشهداء. وقوله: {ثم نفخ فيه أخرى} هي نفخة البعث. وروي أن بين النفختين أربعين، لا يدري أبو هريرة سنة أو يوماً أو شهراً أو ساعة. وباقي الآية بين.

السلمي

تفسير : سمعت السلمى يقول: حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية. وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة. وذكر عن بعضهم أنه قال: رأى الجنيد - رحمة الله عليه - فى المنام فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الاشارات وأبيدت تلك العبارات وما نفعنا إلا ركعات نركعها فى السحر. وقال محمد بن على: من رأى منة الله عليه فى أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر له ومن وفق للشكر لم يحرم الزيادة.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل الله فاعبد} رد لما امروه ولولا دلالة التقديم على القصر لم يكن كذلك والفاء جواب الشرط المحذوف تقديره لا تعبد ما امرك الكفار بعبادته بل ان عبدت فاعبد الله فحذف الشرط واقيم المفعول مقامه {وكن من الشاكرين} انعامه عليك ومن جملته التوحيد والعبادة وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله وكرمه لا بسعيك وعملك. واعلم ان الشكر على ثلاث درجات. الاولى الشكر على المحاب وقد شاركت المسلمين فى هذا الشكر اليهود والنصارى والمجوس. والثانية الشكر على المكاره وهذا الشاكر اول من يدعى الى الجنة لان الجنة حفت بالمكاره والثالثة ان لا يشهد غير المنعم فلا يشهد النعمة والشدة وهذا الشهود والتلذذ به اعلى اللذات لانه فى مقام السر. فالعاقل يجتهد فى الاقبال على الله والتوجه اليه من غير التفات الى يمين وشمال ـ روى ـ ان ذا النون المصرى قدس سره اراد التوضىء من نهر فرأى جارية حسنا فقالت لذى النون ظننتك اولا عاقلا ثم عالما ثم عارفا ولم تكن كذلك اى لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا قال ذو النون ولم قالت فان العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله والعالم لا ينظر الى الحرام فان العالم لا بد وان يكون عاملا والعارف لا يميل الى غير الله فان مقتضى العرفان ان لا يختار على المحبوب الحقيقى سواه لكون حسنه من ذاته وحسن ما سواه مستفادا منه والغير وان كان مظهرا لتجليه ولكن النظر اليه قيد والحضور فى عالم الاطلاق هو التفريد الذي هو تقطيع الموحد عن الانفس والآفاق شعر : خداست دردوجهان هست جاودان جامى وما سواه خيال مزخرف باطل تفسير : نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقى ـ روى ـ عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنه ان حبرا من اليهود اتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أشعرت ان الله يضع يوم القيامة السموات على اصبع والارضين على اصبع والجبال على اصبع والماء والثرى والشجر على اصبع وجميع الخلائق على اصبع ثم يهزهنّ ويقول انا الملك اين الملوك فضحك رسول الله عليه السلام تعجبا منه وتصديقا له فانزل الله هذه الآية وهى قوله تعالى

الجنابذي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ} تقديم الله للاشارة الى الحصر {وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} لنعمة العبادة وحصرها فيه: عن القمّى فى تفسير الآية: هذه مخاطبة للنّبىّ (ص) والمعنى لامّته والدّليل على ذلك قوله تعالى: {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} وقد علم انّ نبيّه (ص) يعبده ويشكره لكن استعبد نبيّه بالدّعاء اليه تأديباً لامّته، وسئل الباقر (ع) عن هذه الآية فقال: تفسيرها لئن امرت بولاية احدٍ مع ولاية علىٍّ (ع) من بعدك ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين، وعن الصّادق (ع): ان اشركت فى الولاية غيره قال بل الله فاعبد بالطّاعة وكن من الشّاكرين ان عضّدتك بأخيك وابن عمك، والغرض من نقل امثال هذه الاخبار ان تعلم انّه كلّما ذكر اشراكٌ وتوحيدٌ كان المراد الاشراك بالولاية والتّوحيد لها سواء اريد من ظاهره غيره او اريد بظاهره ايضاً ذلك فقوله تعالى بل الله فاعبد كان معناه بل عليّاً (ع) فتولّ، لانّه مظهر الله ولانّ عبادة الله لا تتيسّر الاّ بالولاية وكن من الشّاكرين على نعمة الولاية وكان معنى قوله تعالى {وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}.

اطفيش

تفسير : {بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ} الفاء زائدة و (الله) مفعول (أعبد) وقيل: لما أمروه باستلام آلهتهم قال لا تعبد ما أمروك به بل ان كنت عاقلاً فاعبد الله فحذف الشرط ويرده أن معمول الجواب غير (اما) لا يسبق الفاء الا نفس أداة الشرط وقدم المفعول للحصر أي لا تبعد الا الله فهذا رد عليهم وقال الفراء مفعول لمحذوف معطوف عليه بالفاء أي بل اعبد الله فاعبد والتكرير للتعظيم حق التعظيم أو بل وحده أي أفرده فاعبد. قال ابن هشام: الفاء في نحو {بل الله فاعبد} جواب لأما مقدرة عند بعض وفيه اجحاف أي أن (اما) نابت عن (مهما يك من شيء) وأجيب بجواز حذف حرف النداء مع نيابته عن (ادعو) وزائدة عند الفارسي قيل ويبعده ان الزيادة خلاف الاصل مع وجود غير عاطفة عند غيره أي تنبيه فاعبد الله فحذف وقدم المنصوب لئلا تقع الفاء صدراً أي وللحصر قيل وفيه تعسف بحذف المعطوف عليه وتقديم المنصوب قلت لا تعسف* {وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} له على ما أنعم عليك به من جعلك سيد الخلق وغير ذلك وفيه اشارة الى موجب حصر العبادة فيه فانه اذا كان منعماً عليك حتى وجب شكره فلا بدّ أن تعبده وأن تفرده بالعبادة لانه المنفرد بالانعام عليك

اطفيش

تفسير : {بَلِ الله فاعْبُد} الفاء صلة، ولفظ الجلالة منصوب باعبد، وقدم للحصر أى اعبده وحده، ولا تعبد معه صنماً بالتمسح عليه، كما طلبوا، وقيل: الفاء رابطة لجواب شرط محذوف، ولفظ الجلالة مما بعد الفاء قدم للحصر، والأصل: ان كنت عابدا أو عاقلا فاعْبُد الله، وقدم للحصر، وفيه أن الأصل أن لا يتقدم معمول الجواب على فائه الا أداة الشرط، ولو كان ذلك مرادا لقيل: ان كنت عابدا فالله أعبد بالتقديم للحصر على أعبد، لا على الفاء، وعن سيبويه تنبه فاعبد الله فالفاء عاطفة، وفيه تقديم مفعول المعطوف على العاطف، وهو لا يجوز، وقال الكسائى: الله أعبد فاعبده على الاشتغال، وفيه حذف الضمير الشاغل، وهو لا يجوز الا ان كان ياء المتكلم قبلها نون الوقاية نحو: " أية : وإياي فاتقون" تفسير : [البقرة: 41] أو حذف للساكن نحو، إياى أكرمونى اليوم {وكُنْ مِنَ الشاكرين} من الذين شكروا نعم الله سبحانه التى لا يحصيها الا هو، الموجبة لاختصاصه بالعبادة، ولا نعمة الا منه تعالى.

الالوسي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ } رد لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم، والفاء جزائية في جواب شرط مقدر كأنه قيل: إن كنت عابداً أو عاقلاً فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضاً عنه، وإلى هذا ذهب الزمخشري وسلفه في كونها جزائية الزجاج، وأنكر أبو حيان كون التقديم عوضاً عن الشرط، ومذهب الفراء والكسائي أن الفاء زائدة بين المؤكد والمؤكد والاسم الجليل منصوب بفعل محذوف والتقدير الله اعبد فاعبده وقدر مؤخراً ليفيد الحصر. وفي «الانتصاف» ((مقتضى كلام سيبويه أن الأصل تنبه فاعبد الله فحذفوا الفعل الأول اختصاراً واستنكروا الابتداء بالفاء ومن شأنها التوسط بين المعطوف والمعطوف عليه فقدموا المفعول فصارت الفاء متوسطة لفظاً ودالة على المحذوف وانضاف إليها فائدة الحصر لإشعار التقديم بالاختصاص))، واعتبار الاختصاص قيل: مما لا بد منه لأنه لم يكن الكلام رداً عليهم فيما أمروه به لولاه فإنهم لم يطلبوا منه عليه الصلاة والسلام ترك عبادة الله سبحانه بل استلام آلهتهم والشرك به عز وجل اللهم إلا أن يقال: عبادة الله سبحانه مع الشرك / كلا عبادة، والله جل وعلا أغنى الشركاء فمن أشرك في عمله أحداً معه عز وجل فعمله لمن أشرك كما يدل عليه كثير من الأخبار. وقرأ عيسى {بل الله} بالرفع. {وَكُنْ مّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ } إنعامه تعالى عليك الذي يضيق عنه نطاق الحصر، وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلشَّاكِرِينَ} (66) - لاَ تُطِعْ قَوْمَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، التِي يَدْعُونَكَ إِلَى عِبَادَتِهَا، وَاعْبُدِ اللهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيكَ مِنَ الخَيرِ بِهِدَايَتِكَ إِلَى طَرِيقِهِ المُسْتَقِيمِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة (بل) حرف يفيد الإضراب عن الكلام السابق وإثبات ما بعدها، يعني: اعرض عن دعوتهم لك أنْ تعبد آلهتهم، وإياك أن تميلَ إليهم {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ} [الزمر: 66] وليؤكد عبادة الله وحده حتى جاء بهذا الأسلوب (بل الله فاعبد) وقدَّم المفعول به على الفعل، وهذا يُسمَّى أسلوبَ قصر. يعني: قصر العبادة على الله وحده دون سواه، كما في قوله تعالى: {أية : إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تفسير : [الفاتحة: 5]. فتقديم الضمير المنفصل العائد على الحق سبحانه على الفعل نعبد يعني: نعبدك أنت فقط لا نعبد غيرك، أما لو قُلْنا: نعبدك تحتمل ونعبد غيرك. وقوله: {وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66] الشاكرين الله على الهداية والتوفيق، لأنْ تعبده وحده وتشكره على ما تقدم لك من النعم، وما هذه النعم إلا (عربون) للنعيم الدائم الذي ينتظرك. ومن عجائب لطفه تعالى بنا أنْ شرع لنا من الأحكام افعل ولا تفعل ما فيه الخير لنا في دنيانا، ثم يُثيبنا عليه في الآخرة إنْ أطعنا ويُخوِّفنا بالعذاب إنْ عصينا، فهو سبحانه لطيف بنا حريص على نجاتنا، مع أنه سبحانه لا ينتفع من ذلك بشيء، فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية. واقرأ الحديث القدسي عند رب العزة سبحانه: "حديث : يا عبادي .. لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلكي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدْخِل البحر ". تفسير : فاعلم أيها العبد أن ربك يحبك ويريد لك الفوز والنجاة فأنت عبده وأنت صنعته، والصانع يريد لصنعته أنْ تكون على أحسن حال.

الأندلسي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ} خطاب للسامع أمره تعالى بالعبادة والشكر. قال الزمخشري: فاعبد ردّ لما أمروه من استلام بعض آلهتهم كأنه قال لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن كنت عاقلاً فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقدّم المفعول عوضاً منه "انتهى". لا يكون تقدّم المفعول عوضاً من الشرط لجواز أن يجيء زيد فعمراً أضرب فلو كان عوضاً لم يجز الجمع بينهما. {وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} تقدم الكلام عليه في الانعام ولما أخبر أنهم ما عرفوه حق معرفته نبههم على عظمته وجلاله على طريق التصوير والتخيل فقال: {وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} والدليل العقلي قائم على امتناع ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى فوجب الحمل على المجاز ولما قرر كمال عظمته بما سبق أيضاً أردفه بما يناسب من ذلك إذ كان فيما تقدم ذكر حال الأرض والسماوات يوم القيامة فقال: {وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} وقرىء: {وَأَشْرَقَتِ} مبنياً للفاعل أي أضاءت وقرىء: مبنياً للمفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به واغتصت وأشرقها الله تعالى كما يقول ملأ ارض عدلاً وطبقها عدلاً. {وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ} ليشهدوا على أممهم. {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} أي جوزيت مكملاً. {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} فلا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد وفي ذلك وعيد وزيادة تهديد. {وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً} لما ذكر شيئاً من أحوال يوم القيامة على سبيل الاجمال بين بعد كيفية أحوال الفريقين وما أفضى إليه كل واحد منهما فقال وسيق السوق يقتضي الحث على المسير بعنف وهو الغالب فيه وجواب إذا افتتحت أبوابها ودل ذلك على أنها لا تفتح إلا إذا جاءت كسائر أبواب السجون فإِنها لا تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها فتفتح ثم تغلق عليهم. {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ} على سبيل التقريع والتوبيخ. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ} أي من جنسكم يقصون ما ينبئونكم به وتسهل عليكم مراجعتهم. {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ} أي الكتب المنزلة للتبشير والنذارة. {وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَـآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا} وهو يوم القيامة وما يلقى فيه المسيء من العذاب. {قَالُواْ بَلَىٰ} أي قد جاءتنا وتلوا عليها وأنذروا وهذا اعتراف بقيام الحجة عليهم. {وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ} أي قوله تعالى لأملأن جهنم الآية. {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} وضع الظاهر موضع المضمر أي علينا صرحوا بالوصف الموجب لهم العقاب ولما فرغت محاورتهم مع الملائكة أمروا بدخول النار. {وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً} عبر عن الإِسراع إلى الجنة مكرمين بالسوق وإذا شرطية وجوابها قال الكوفيون: وفتحت والواو زائدة وقال غيرهم محذوف تقديره لسروا بذلك. {وَقَـالُواْ} أي الداخلون الجنة. {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} وهي أرض الجنة أي ملكناها نتصرف فيها كيف نشاء. {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ} أي المخصوص بالمدح محذوف تقديره أجرنا. {وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ} خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم. {حَآفِّينَ} حال والحفوف الاحداق بالشىء من جميع جهاته أي حافين. {مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ} حال. {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} ختم الأمر وقول جزم عند فصل القضاء أي أن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ومن هذه الآية جعلت الحمد لله رب العالمين خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم.