Verse. 4130 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

قِيْلَ ادْخُلُوْۗا اَبْوَابَ جَہَنَّمَ خٰلِدِيْنَ فِيْہَا۝۰ۚ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِيْنَ۝۷۲
Qeela odkhuloo abwaba jahannama khalideena feeha fabisa mathwa almutakabbireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها» مقدّرين الخلود «فبئس مثوى» مأوى «المتكبرين» جهنم.

72

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا } مقدِّرين الخلود {فَبِئْسَ مَثْوَى } مأوى {ٱلْمُتَكَبِّرِينَ } جهنم.

ابو السعود

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا} أي مقدَّراً خلودُكم فيها. وإبهامُ القائلِ لتهويلِ المَقُولِ {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبّرِينَ} اللامُ للجنسِ والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ ثقةً بذكرِه آنِفا أي فبئسَ مثواهُم جهنَّمُ. ولا يقدُح ما فيه من الإشعارِ بأنَّ كونَ مثواهُم جهنَّمَ لتكبُّرِهم عن الحقِّ في أنَّ دخولَهم النَّارَ لسبق كلمةِ العذابِ عليهم فإنَّها إنَّما حُقَّتْ عليهم بناءَّ على تكبُّرِهم وكُفرِهم وقد مرَّ تحقيقُه في سُورة الم السَّجدةِ. {وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ} مساقَ إعزازٍ وتشريفٍ للإسراعِ بهم إلى دار الكرامةِ. وقيل: سِيق مراكبُهم إذْ لا يُذهبُ بهم إلا راكبـينَ {زُمَراً} متفاوتينَ حسب تفاوتٍ مراتبِهم في الفضلِ وعلوِّ الطَّبقةِ. {حَتَّىٰ إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوٰبُهَا} وقُرىء بالتَّشديدِ. وجوابُ إذا محذوفٌ للإيذانِ بأن لهم حينئذٍ من فُنون الكراماتِ ما لا يَحدِقُ به نطاقُ العباراتِ كأنَّه قيل حتَّى إذَا جَاؤُها وقد فُتحِتْ أبوابُها {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَيْكُـمْ} من جميعِ المكارِه والآلام {طِبْتُمْ} طهرتم من دَنَس المعاصي أو طبتُم نَفْساً بما أُتيح لكُم من النَّعيمِ. {فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ} كان ما كان مَّما يقصر عنه البـيانُ{وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالبعث والثَّوابِ {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} يريدونَ المكانَ الذي استقرُّوا فيه على الاستعارةِ وإيراثُها تمليكُها مخلَّفة عليهم من أعمالِهم أو تمكينُهم من التَّصرُّفِ فيها تمكينَ الوارثِ فيما يَرثُه {نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء} أي يتبوأُ كلُّ واحدٍ مَّنا في أي مكانٍ أرادُه من جنَّتهِ الواسعة على أنَّ فيها مقاماتٍ معنويةً لا يتمانعُ واردُها {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ} الجنَّةُ {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَافّينَ} مْحدقين {مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ} أي حوله ومِن مزيدةٌ أو لابتداءِ الحفوفِ {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} أي ينزهونَه تعالى عَّما لا يليقُ به ملتبسينَ بحمدِه. والجملة حالٌ ثانيةٌ أو مقيَّدةٌ للأُولى والمعنى ذاكرينَ له تعالى بوصفِ جلالِه وإكرامِه تلذُّذاً به، وفيه إشعارٌ بأنَّ أقصى درجاتِ العلِّيـينَ وأعلى لذائذِهم هو الاستعراقُ في شؤونه عزَّ وجلَّ {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقّ} أي بـين الخلقِ بإدخال بعضِهم النَّارَ وبعضهم الجَّنةَ أو بـين الملائكةِ بإقامتِهم في منازلِهم على حسبِ تفاضُلِهم {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي على ما قَضَي بـيننا بالحقِّ وأنزل كلاَّ منَّا منزلتَه التي هي حقُّه. والقائلون هم المؤمنون ممَّن قُضىَ بـينهم أو الملائكةُ. وطيُّ ذكرِهم لتعيـينهم وتعظيمِهم. عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم: « حديث : مَن قرأَ سُورة الزُّمَر لم يقطعِ الله تعالى رجاءَهُ يومَ القيامةِ وأعطاهُ ثوابَ الخائفينَ » تفسير : وعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يقرأُ كلَّ ليلةٍ بني إسرائيلَ والزُّمَرَ.

اسماعيل حقي

تفسير : {قيل ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها} اى مقدرا خلودكم فيها وابهام القائل لتهويل المقول. وفيه اشارة الى ان الحكمة الالهية اقتضت اظهارا لصفة القهر ان يخلق النار ويخلق لها اهلا كما انه تعالى خلق الجنة وخلق لها اهلا اظهارا لصفة اللطف فلهذه الحكمة قيل فى الازل قهرا وقسرا ادخلوا ابواب جهنم وهى الصفات الذميمة السبع التى مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها {فبئس مثوى المتكبرين} اى بئس منزل المتكبرين عن الايمان والطاعة والحق جنهم: وبالفارسية [بد آرامكاهست متكبرانرا دوزخ] واللام للجنس ولا يقدح ما فيه من الاشعار بان كونهم مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق فى ان دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم فانها انما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق. وفيه اشارة الى ان العصاة صنفان صنف منهم متكبرون وهم المصرون متابعوا ابليس فلهم الخلود فى النار وصنف منهم متواضعون وهم التائبون متابعوا آدم فلهم النجاة وبهذا الدليل ثبت ان ليس ذنب اكبر بعد الشرك من الكبر بل الشرك ايضا يتولد من الكبر كما قال تعالى {أية : ابى واستكبر وكان من الكافرين} تفسير : وهذا تحقيق قوله تعالى "حديث : الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى فيهما القيته فى النار" تفسير : ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من الكبر" تفسير : فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال "حديث : ان الله جميل يحب الجمال" تفسير : الكبر بطر الحق وغمط الناس اى تضييع الحق فى اوامر الله ونواهيه وعدم تقاته واستحقار الناس وتعييبهم. ذكر الخطابى فى تأويل الحديث وجهين احدهما ان المراد التكبر عن الايمان والثانى ان ينزع عنه الكبر بالتعذيب او بالعفو فلا يدخل الجنة مع ان يكون فى قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى {أية : ونزعنا ما فى صدورهم من غل} تفسير : ويمكن ان يقال معناه ان الكبر مما لو جازى الله بادنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ولكن تكرم بان لا يجازى به بل يدخل كل موحد الجنة كذا فى شرح المشارق لابن الملك. يقول الفقير ان الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد والوجه الثانى للخطابى بعيد لكون جميع الخطايا كذلك فلا معنى حينئذ للتخصيص: قال المولى الجامى شعر : جمعست خيرها همه درخانه ونيست آن خانه راكليد بغير از فروتنى شرها بدين قياس بيك خانه است جمع وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى

الجنابذي

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} فى جهنّم {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ} قد مضى بيان التّقوى ومعانيها ومراتبها فى اوّل البقرة وفى اواسطها وفى غيرها {إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً} جماعاتٍ مختلفين بحسب الحال والمراكب والمراتب والمنازل {حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} جواب اذا محذوف اى دخلوها، او كان لهم من الكرامة ما لا يمكن وصفها وقد ذكرنا فى قرينه وجه اسقاط الواو هناك والاتيان بها ههنا، وقيل: الاتيان بالواو ههنا لكون ابواب الجنان ثمانيةً وابواب الجحيم سبعةً، والعرب يأتى بالواو فى الثّمانية وتسمّيها واو الثّمانية {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ} تهنئة لهم مقابل التّهكّم بالكفّار {فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ} عن الصّادق (ع) عن ابيه (ع) عن جدّه (ع) عن علىّ (ع) قال: انّ للجنّة ثمانية ابواب، بابٌ يدخل منه النّبيّون (ع) والصّدّيقون، وبابٌ يدخل منه الشّهداء والصّالحون، وخمسة ابوابٍ يدخل منها شيعتنا ومحبّونا، فلا ازال واقفاً على الصّراط ادعوا واقول: ربّ سلّم شيعتى ومحبّى وانصارى واوليائى ومن تولاّنى فى دار الدّنيا، فاذا النّداء من بُطنان العرش؛ قد اجبت دعوتك وشفّعت فى شيعتك، ويشفع كلّ رجلٍ من شيعتى ومن تولاّنى ونصرنى وحارب من حاربنى بفعلٍ او قولٍ فى سبعين الفاً من جيرانه واقربائه، وبابٌ يدخل منه سائر المسلمين ممّن يشهد ان لا اله الاّ الله ولم يكن فى قلبه مثقال ذرّة من بغضنا اهل البيت.

اطفيش

تفسير : {قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} أيهم القائل لعلمه مما مر وهو الخزنة أو لتهويل ما يقال لهم* {خَالِدِينَ فِيهَا} حال مقدرة أي مقدري الخلود وناوين له كما لابن هشام فيها لا في أبوابها والقول برجوعه للابواب لان منها الدخول أو لانها من جهنم على قول مجاز لا دليل عليه* {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} جهنم حذف لفظ المخصوص بالذم للعلم به وان قلت التعبير بالمتكبرين انما هو ليفيد أن سبب دخولهم جهنم واقامتهم فيها هو التكبر فان الأصل (فبئس مثواهم) وعبر بالظاهر لذلك فينا في ما سبق دخولهم أن دخولهم لكون كلمة الله حقت قلت نعم عبر بالظاهر ليفيد أن التكبر سبب ولكنه مع سائر مقابحهم مسببه عن كون كلمته (حقت) فكان التكبر ونحوه علة للعلة الأخرى التى هى كون كلمته حقت فلا منافاة والشقي ولو عمل بعمل أهل الجنة لا بد أن يموت على عمل أهل النار والسعيد ولو عمل بعمل أهل النار لابد أن يموت على عمل أهل الجنة و (ال) في فاعل (نعم وبئس) للجنس أو للعهد أطلته في النحو.

اطفيش

تفسير : {قيلَ} قال الخزنة لهم لدلالة قوله: " أية : وقال لهم خزنتها " تفسير : [الزمر: 73] ويحتمل أن القائل غيرهم مثل الملائكة الحفظة أو لا قول تحقيقا، ولكن المقصود انجاز الوعيد، فالقائل الله، ولم يذكر القائل على غير الوجه الأول، لأن المراد بالذات المقول لا القائل، وليس كما قيل: أنه أبهم القائل لتهويل المقول، واستأنف الكلام بهذا اللفظ، لأنه فى أهل النار كلهم عموما قبل القرب من الأبواب، وما قيل فى أهل كل باب خصوصا، والله أعلم وهو المرجو {ادْخُلوا أبْوابَ جَهنَّم} السبعة، أى طبقاتها لا أبواب الدخول، لأن الخلود ليس فى أبواب الدخول {خالدين} حال مقدرة لأن الخلود بعد الدخول لا وقت الدخول، وهى راجعة الى الحال المقارنة، لأنهم حال الدخول معتقدون الدخول، ناوون له، ومعتقدون لعلمهم بصدق الرسل، ولهذا القول المقول لهم كأنه قيل: ادخلوا أبواب جهنم ناوين الخلود {فيهَا} أى فى الأبواب بمعنى الطبقات، ويجوز أن يراد بالأبواب ابواب الدخول، وها من فيها عائدة الى جهنم لا الى الأبواب {فَبِئسَ} بسبب استحقاقهم النار {مَثْوى} مقام وهو مناسب للخلود {المُتَكبَّرينَ} بئس مثواهم جهنم، وحذف المخصوص، ووضع المتكبرين موضع الضمير لعلية الكبرعن الحق، لدخول النار.

الالوسي

تفسير : {قِيلَ ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا } أي مقدراً خلودكم فيها، والقائل يحتمل أن يكون الخزنة وترك ذكرهم للعلم به مما قبل، ويحتمل أن يكون غيرهم ولم يذكر لأن المقصود ذكر هذا المقول المهول من غير نظر إلى قائله؛ وقال بعض الأجلة: أبهم القائل لتهويل المقول. {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبّرِينَ } أل فيه سواء كانت حرف تعريف أم اسم موصول للجنس وفاءً بحق فاعل باب نعم وبئس والمخصوص بالذم محذوف ثقة بذكره آنفاً أي فبئس مثواهم جهنم والتعبير بالمثوى لمكان {خَـٰلِدِينَ } وفي التعبير بالمتكبرين إيماء إلى أن دخولهم النار لتكبرهم عن قبول الحق والانقياد للرسل المنذرين عليهم الصلاة والسلام وهو في معنى التعليل بالكفر، ولا ينافي تعليل ذلك بسبق كلمة العذاب عليهم لأن حكمه تعالى / وقضاءه سبحانه عليهم بدخول النار ليس إلا بسبب تكبرهم وكفرهم لسوء اختيارهم المعلوم له سبحانه في الأزل، وكذا قوله عز وجل{أية : لأَمْلأَنَّ}تفسير : [ص: 85] فهناك سببان قريب وبعيد والتعليل بأحدهما لا ينافي التعليل بآخر فتذكر وتدبر.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 72- قيل لهم: ادخلوا أبواب جهنم مقدرا لكم فيها الخلود، فبئست جهنم مستقرا للمتعالين عن قبول الحق. 73- وحُثَّ المتقون على السير - مكرمين - إلى الجنة جماعات جماعات، حتى إذا بلغوها، وقد فتحت أبوابها، وقال لهم حفظتها: أمان عظيم عليكم، طبتم فى الدنيا من دنس المعاصى، وطبتم فى الآخرة - نفساً - بما نلتم من النعيم، فادخلوها مُقَدَّراً لكم الخلود، فإن لكم من النعيم ما لا يخطر على بال. 74- وقال المتقون: الثناء لله - وحده - الذى حقق لنا ما وعدنا به على لسان رسله، وملكنا أرض الجنة ننزل منها حيث نشاء، فنعم أجر العاملين المحسنين الجنة. 75- وترى - أيها الرائى - الملائكة محيطين بالعرش، ينزهون الله عن كل نقص، تنزيهاً مقترناً بحمد خالقهم ومربيهم، وفصل بين جميع الخلائق بالعدل، ونطق الكون كله قائلا: الحمد لله رب الخلائق كلها.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَبْوَابَ} {خَالِدِينَ} (72) - وَحِينَئِذٍ يَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِتَبْقَوْا فِيهَا خَالِدِينَ أَبداً، وَبِئْسَتْ جَهَنَّمُ مَصِيراً وَمَقِيلاً لِمَنْ كَانُوا يَتَكَبَّرُونَ فِي الدُّنْيَا بِغَيرِ حَقٍّ، وَيَرْفضُونَ اتِّبَاعَ الحَقِّ، فَبِئْسَ الحَالُ، وَبِئْسَ المَآلُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة (بئْسَ) للذم والمذموم {مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ} [الزمر: 72] أي: إقامتهم ونهايتهم، ووصفهم بالمتكبرين خاصة لأنهم ما وصلوا إلى هذه النهاية إلا بتكبرهم، تكبرهم على مَنْ؟ على ربهم وخالقهم، وعجيب من العبد أن يتكبر أول ما يتكبر على خالقه سبحانه الذي خلقه من عدم وأمده من عُدم. ونلحظ في هذه الآية مظهراً من مظاهر رحمته تعالى حتى بالكافرين، وكأن الحق سبحانه يفتح لهم باب الأمل في النجاة، ويلمح لهم بإمكانية التوبة، ومهما كان منهم فالباب مفتوح، نفهم ذلك من قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا ..} [الزمر: 72] ولم يقُلْ هنا أبداً كما قال مثلاً في قوله تعالى: {أية : وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} تفسير : [الجن: 23]. ولما أحصى العلماء لفظ الأبدية بالنسبة للكافرين وجدوه في آيتين (هما الأحزاب 65 - الجن 23)، إذن: ذكر كلمة أبداً في بعض الآيات وتركها في البعض الآخر، وفي هذا إطماع لمن لم يصل إلى الحقيقة التي تنجيه ربما تدارك الأمر وأنقذ نفسه وعاد إلى الجادة، أما حين يتكلم الحق سبحانه عن الجنة فتجد كلمة {أية : خَالِدِينَ فِيهَآ ..} تفسير : [الجن: 23] غالباً مقرونة بالأبدية. ونلحظ أيضاً قوله تعالى: {ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ..} [الزمر: 72] ولم يقل: ادخلوا جهنم. فما الفرق بين التعبيرين؟ قال تعالى: {ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ ..} [الزمر: 72] لأن العذاب يبادرهم ويسرع إليهم بمجرد أنْ يدخلوها فهو يستقبلهم على بابها. بعد ذلك ينتقل السياق إلى المقابل، إلى أهل الجنة، لكن لماذا بدأ بأهل النار فقال: {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً ..} تفسير : [الزمر: 71] قالوا: بدأ بهم لأنهم هم المنكرون المكذِّبون بالبعث والحساب، فبدأ بهم تعجيلات بعقابهم ومساءتهم، أما المتقون فهم مُصدِّقون بهذا اليوم مؤمنون به، وبما سيكون فيه من حساب وجزاء، ثم إن الختام بالوعد والبشارة فيه استبشارٌ وحُسْن ختام. يقول تعالى: {وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً ...}.