٣٩ - ٱلزُّمَر
39 - Az-Zumar (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
74
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ } عطف على دخولها المقدّر {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } بالجنة {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ } أي أرض الجنة {نَتَبَوَّأُ } ننزل {مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ } لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَٰمِلِينَ } الجنة.
النسفي
تفسير : {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} أرض الجنة وقد أورثوها أي ملكوها وجعلوا ملوكها وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه {نَتَبَوَّأُ } حال {مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ} أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة فيتبوأ أي فيتخذ متبوأ ومقراً من جنته حيث يشاء {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ } في الدنيا الجنة {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَآفِّينَ} حال من {ٱلْمَلَـٰئِكَةَ } {مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ } أي محدقين من حوله. و«من» لابتداء الغاية أي ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء الله {يُسَبِّحُونَ} حال من الضمير في {حَافّينَ } {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي يقولون: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وذلك للتلذذ دون التعبد لزوال التكليف {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ } بين الأنبياء والأمم أو بين أهل الجنة والنار {بِٱلْحَقِّ} بالعدل {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي يقول أهل الجنة شكراً حين دخولها، وتم وعد الله لهم كما قال {أية : وآخر دَعْوٰهُمْ أن الحمد لله رب العالمين }تفسير : [يونس: 10]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر. الحوايم السبع كلها مكية عن ابن عباس رضي الله عنهما
الخازن
تفسير : {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده} أي بالجنة {وأورثنا الأرض} أي أرض الجنة نتصرف فيها كما نشاء تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه وهو قوله تعالى: {نتبوأ} أي ننزل {من الجنة} أي في الجنة {حيث نشاء} فإن قلت فما معنى قوله {حيث نشاء} وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره. قلت يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وحسناً وزيادة على الحاجة فيتبوأ من جنته حيث يشاء ولا يحتاج إلى غيره وقيل إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأمم فينزلون فيها حيث شاؤوا ثم تنزل الأمم بعدهم فيما فضل منها قال الله عز وجل: {فنعم أجر العاملين} أي ثواب المطيعين في الدنيا الجنة في العقبى {وترى الملائكة حافين من حول العرش} أي محدقين محيطين بحافته وجوانبه {يسبحون بحمد ربهم} وقيل هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد لأن التكليف يزول في ذلك اليوم {وقضي بينهم بالحق} بين أهل الجنة وأهل النار بالعدل {وقيل الحمد لله رب العالمين} أي يقول أهل الجنة شكراً حين تمَّ وعد الله لهم، وقيل ابتدأ الله ذكر الخلق بالحمد في قوله {أية : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض} تفسير : [الأَنعام: 1] وختم بالحمد في آخر الأمر وهو استقرار الفريقين في منازلهم فنبه بذلك على تحميده في بداءة كل أمر وخاتمته والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وأورثنا الأرض} قال: أرض الجنة. وأخرج هناد عن أبي العالية رضي الله عنه مثله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} قال: انتهت مشيئتهم إلى ما أعطوا. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض الجنة قال: "حديث : هي بيضاء نقية ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه قال: أرض الجنة رخام من فضة. وأخرج عبد بن حميد عن عطاء رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: مديرين. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال: محدقين به. وأخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال: جبل الخليل، والطور، والجودي. يكون كل واحد منهم يوم القيامة لؤلؤة بيضاء تضيء ما بين السماء والأرض. يعني يرجعن إلى بيت المقدس حتى يجعلن في زواياه، ويضع عليها كرسيه حتى يقضى بين أهل الجنة والنار {والملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق} . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} قال: افتتح أول الخلق بالحمد، وختم بالحمد. فتح بقوله {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض} وختم بقوله {وقيل الحمد لله رب العالمين} . وأخرج عبد بن حميد عن وهب رضي الله عنه قال: من أراد أن يعرف قضاء الله في خلقه فليقرأ آخر سورة الزمر.
التستري
تفسير : قوله: {ٱلْحَـمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}[74] قال: إن الحمد منهم في الجنة ليس على جهة التعبد، إذ التعبد قد رفع عنهم، كما رفع خوف الكسب والقطع، وبقي خوف الإجلال والتعظيم لله عزَّ وجلَّ، وإنما الحمد منهم لذة لنفس الطبع ونفس الروح والعقل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الآية: 74]. قال ابن عطاء: إن العبيد إذا شاهدوا فى المشهد الأعلى آثار الفضل وما أنعم الله عليهم من فنون النعم التى لم يكن يبلغونها بأعمالهم قالوا: {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بفضله من غير استحقاق منا لذلك بل فضلاً وجودًا وكرمًا. قال جعفر الصادق - رضى الله عنه - فى قوله: {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} قال: هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} تفسير : [فاطر: 34] حمد الواصلين.
القشيري
تفسير : صَدَقَنا وعده بإدخالنا الجنة، وإكمال المِنَّة. {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} أي أرضَ الجنة؛ نتبوأ منها حيث نشاء. وهؤلاء قوم مخصوصون، والذين هم قومُ "الغُرَف" أقوام آخرون.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} هذا حمد بعد الوصول وثناء عليه بعد مشاهدة وصاله من فرح وجدان مواعده الجليات ومواهبة السنية حمدوه بعد ما وجدوه بالسنة ربانية ملتبسة بنور مدحه استعار والسان المدح من الحق فاثنوا به على الحق الا كيف يحمدونه بالسنة حدثية معلولة قاصرة عاجزة قال ابن عطا ان العبيد اذا شاهدوا فى المشهد الا على أثار الفضل وما انعم عليهم من فنون النعم التى لم تكن يبلغونها باعمالهم قالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده بفضله من غير استحقاق منا لذلك بل فضلا وجود او كرما وقال جعفر الصّادق هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذى ذهب عنا الحزن حمد الواصلين وقال ايضا نظروا فى الدنيا من الله الى الله والى موعوده واثقين الله ساكنين الى ما اعد الله لهم قال سهل منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمده لانه يستوجب الحمد فى كل الاحوال لما عرف من نعمه ما لا يعرفه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} وكويند مؤمنان جون به بهشت درايند {الحمد لله} جميع المحامد مخصوص به تعالى {الذى صدقنا وعده} راست كرد باما وعده خود رابه بعث و ثواب قال جعفر الصادق رضى الله عنه هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار مع الله وقوله الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن حمد الواصلين قال سهل رضى الله عنه منهم من حمد الله على تصديق وعده ومنهم من حمد الله لانه يستوجب الحمد فى كل الاحوال لما عرف من نعمه ومالا يعرفه وهو ابلغ لكونه حال الخواص {واورثنا الارض} يريدون المكان الذى استقروا فيه من ارض الجنة على الاستعارة وايراثها اعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من اعمالهم او تمكينهم من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه وفى التأويلات النجمية صدق وعده للعوام بقوله واورثنا ـ الارض الى آخره وصدق وعده للخواص بقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة وصدق وعده لاخص الخواص بقوله ان المتقين فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر فنعم اجر العاملين العاشقين {نتبوأ من الجنة حيث نشاء} قال فى تاج المصادر التبوؤكرفتن جاى. اخذ من المباءة وهى المحلة ويتعدى الى مفعول واحد وقال ابو على يتعدى الى مفعولين ايضا انتهى وبوأت له مكانا سويته وهيأته والمعنى بالفارسية جاى ميكريم از بهشت هركجامى خواهيم ونزول و قرار ميكنيم. اى يتبوأ كل واحد منا فى اى مكان اراده من جنة الواسعة لا من جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال فى التفسير الكبير قال حكماء الاسلام الجنة نوعان الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة واما الروحانية فحصولها لواحد لا يمنع حصولها لآخرين وفى تفسير ـ الفاتحة للفنارى رحمه الله اعلم أن الجنة جنتان جنة محسوسة وجنة معنويه والعقل يعقلهما معا كما أن العالم عالمان لطيف وكثيف وغيب وشهادة والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من طريق نظرها ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات مما تناله بالنفس الحيوانية من طريق قواها الحسية من اكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات طيبة وجمال حسى فى نساء كاعبات ووجوه حسان والوان متنوعة واشجار وانهار كل ذلك تنقله الحواس الى النفس الناطقة فتلتذ به ولو لم يلتذ الا الروح الحساس الحيوانى لا النفس الناطقة لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة او الغلام بالالوان. واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة يطالع الاسد الذى هو الاقليد وبرجه وهو الاسد وخلق الجنة المعنوية التى هى روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الالهى من صفة الكمال والابتهاج والسرور فكانت الجنة المحسوسة كالجسم والمعقولة كالروح وقواه ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحياتها واهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى والجنة ايضا اشد تنعما باهلها الداخلين فيها وكذا تطلب ملئها من الساكنين وقد ورد خبر عن النبى عليه السلام ان الجنة اشتاقت الى بلال وعلى وعمار وسليمان انتهى ما فى التفسير المذكور وفى الخبران الجنان تستقبل الى اربعة نفر صائمى رمضان وتالى القرءآن وحافظى اللسان ومطعمى الجيران يقول الفقير على هذالسر يدور قوله عليه السلام فى حق جبل احد بالمدينة احد يحبنا ونحبه وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة فله الحياة والادراك وان كان خارجا عن دائرة العقل الجزئى وقال فى الاسئلة المقحمة كيف قال حيث نشاء ومعلوم أن بعضهم لا ينزل مكان غيره الا باذن صاحبه والجواب ان هذا وامثاله مبالغات يعبر بها عن احوال السعة والرفاهية ثم قد قيل لا يخلق الله فى قلوب اهل الجنة خاطرا يخالف احكامهم التى كانوا مكلفين بها فى دار الدنيا انتهى وفى الكواشى هذه اشارة الى السعة والزيادة على قدر الحاجة لا ان احدا ينزل فى غير منزله وفى فتح الرحمن روى أن امة محمد تدخل اولا الجنة فتنزل حيث تشاء منها ثم يدخل سائر الامم {فنعم اجر العاملين} الجنة يعنى بس نيكوست ثواب فرمان برندكان قال بعض الكبار ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ولا مكروه الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وما من عمل الا وله جنة يقع التفاضل فيها بين اصحابها والتفاضل على مراتب فمنها بالسن ولكن فى الطاعة والاسلام فيفضل كبير السن على صغير السن اذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ومنها بالزمان فان العمل فى رمضان وفى يوم الجمعة وفى ليلة القدر وفى عشر ذى الحجة وفى عاشورآء اعظم من سائر الزمان ومنها بالمكان فالصلاة فى المسجد الحرام افضل منها فى مسجد المدينة وهى من الصلاة فى المسجد الاقصى وهى منها فى سائر المساجد ومنها بالاحوال فان الصلاة بالجماعة افضل من صلاة الشخص وحده ومنها بنفس الاعمال فان الصلاة افضل من اماطة الاذى ومنها فى العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من اهدا هدية لشريف من اهل البيت افضل من أن يهدى لغيره او احسن اليه ومن الناس من يجمع فى الزمن الواحد اعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغى فى زمان صومه وصدقته بل فى زمان صلاته فى زمان ذكره فى زمان نيته من فعل وترك فيؤجر فى الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من الجامعين بين صالحات الاعمال والمسارعين الى حسنات الافعال شعر : جو از جايكاه دويدن كرو نبردى هم افتان وحيران برو كران باد بايان بر فتندتيز توبى دست وبا ازنشستن بخيز
الجنابذي
تفسير : {وَقَـالُواْ} بعد مشاهدة الجنّة ونعيمها وسعتها ومنازلهم فيها وانعام الله عليهم بانواع نعمه {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ} اى ارض الجنّة او ارض الدّنيا او ارض الآخرة لانّ الكامل فى الجنّة يكون له التّصرّف فى جميع اجزاء الدّنيا {نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ} الخطاب لمحمّدٍ (ص) او عامّ والمعنى يقال حينئذٍ لكلّ راءٍ: ترى الملائكة، وان كان الخطاب لمحمّدٍ (ص) فالعدول الى المضارع للاشعار بانّ حاله فى الحال انّه يرى الملائكة {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} قد مضى فى اوّل سورة الفاتحة وجه تقييد التّسبيح بالحمد وان تسبيحه تعالى ليس الاّ بحمده كما انّ حمده ليس الاّ بتسبيحه وقد مضى فى سورة البقرة فى اوّلها وجه الفرق بين التّسبيح والتّقديس وبيان معنى التّسبيح والتّقديس عند قوله تعالى: ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بين الملائكة بان جعل كلّ فى مقامه اللاّئق به وحكم على كلّ بالعبادة اللاّئقة به، او بين الخلائق ويكون تأكيداً لسابقه، واشعاراً برؤية محمّدٍ (ص) ذلك {بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} اتى بالفعل مبنيّاً للمفعول تلويحاً الى انّ هذا القول يجرى على كلّ لسانٍ من غير اختصاصٍ بقائلٍ خاصٍّ {رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} فانّه يظهر حينئذٍ لكلّ احدٍ انّه تعالى ربّ جميع اجزاء كلّ العوالم، عن الصّادق (ع): من قرأ سورة الزّمر استخفاها من لسانه اعطاه الله من شرف الدّنيا والآخرة واعزّه بلا مالٍ ولا عشيرةٍ حتّى يهابه من يراه وحرم جسده على النّار وبنى له فى الجنّة الف مدينةٍ فى كلّ مدينة الف قصرٍ وفى كلّ قصرٍ، مائة حوراء، وله مع هذا عينان تجريان، وعينان نضّاختان، وجنّتان مدهامّتان، وحور مقصورات فى الخيام، وذواتا افنان، ومن كلّ فاكهةٍ زوجان.
فرات الكوفي
تفسير : {الحمدلله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء 74 } فرات قال: حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعناً: حديث : عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه [ر: رحمة الله عليه] قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم في منزل أم سلمة رضي الله عنها ورسول الله يحدثني وأنا له مستمع إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فلما أن بصر [أ: أبصر] به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرق وجهه نوراً وفرحاً وسروراً بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر تعرف هذا الداخل إلينا حق معرفته؟ قال أبو ذر: يا رسول الله هو أخوك وابن عمك وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [في الجنة. ر] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ورمح الله الأطول وباب الله الأكبر، فمن أراد الله فليدخل من الباب. يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله والذاب عن حريم الله والناصر لدين الله وحجة الله على خلقه في الأمم كلها - كل أمة فيها نبي [ظ]-. يا أبا ذر إن لله عز وجل على كل ركن من أركان عرشه سبعون ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر لولا علي ما [أ: لا] أبان الحق من الباطل [أ: باطل] ولا مؤمن من كافر وما عبد الله، لأنه ضرب على رؤوس المشركين حتى أسلموا وعُبِدَ [ب: وعبدوا] الله، ولولا ذلك ما كان ثواب ولا عقاب، لا يستره من الله ستر ولا يحجبه عن الله حجاب بل هو الحجاب والستر. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه، الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [13/ الشورى]. يا أبا ذر إن الله [تبارك و. أ] تعالى تعزز بملكه ووحدانيته في فردانيته [وفردانيته في وحدانيته. ب، ر] فعرف عباده المخلصين [من. أ، ب] نفسه فأباح له جنته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عليه معرفته. يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين فمن أحبه كان مؤمناً ومن أبغضه كان كافراً ومن ترك ولايته كان ضالاً مضلاً ومن جحد حقه كان مشركاً. يا أبا ذر يوتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأبكم وأعمى يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ينادي منادٍ {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} [56/ الزمر] وألقى [ب (خ ل): يلقى. في. ب] عنقه طوق من نار [ر: النار] ولذلك الطوق ثلاثماءة شعبة على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه الكلح [ر: ويكلح] من جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذر: قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ملأت قلبي فرحاً وسروراً فزدني. فقال: يا أبا ذر لما أن عرج بي إلى السماء فصرت في [السماء. أ، ر] الدنيا أذن [ظ] ملك من الملائكة وأقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل [عليه السلام. ر] فقدمني وقال لي: يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت بسبعين صفاً [كل. ر] الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم فلما انتفلت من صلاتي وأخذت في التسبيح والتقديس أقبلت إلي شرذمة بعد شرذمة من الملائكة فسلموا علي وقالوا: يا محمد لنا إليك حاجة هل تقضيها يا رسول الله؟ فظننت أن الملائكة يسألون الشفاعة عند رب العالمين لأن الله فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء قلت: ما حاجتكم [يا. ر] ملائكة ربي؟ قالوا: يا نبي الله إذا رجعت إلى الأرض فاقرء علي بن أبي طالب منا السلام وأعلمه بأن قد طال شوقنا إليه. قلت: [يا. ر، ب] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول [ما. ر، ب (خ ل)] خلق الله؛ خلقكم أشباح نور من نور في نور، من سناء عزه ومن سناء ملكه ومن نور وجهه الكريم، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه؛ وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية والأرض مدحية، وهو في الموضع الذي يتوفاه [أ: ينوى فيه. ب: بنوافيه] ثم خلق السماوات والأرضين في ستة أيام ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من بدو ما أراد من أنوارٍ شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم فما نزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم فلم لا نعرفكم إقرأ علياً منا السلام وأعلمه بأنه قد طال شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الثانية فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله كيف لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه وخزان علمه وأنتم العروة الوثقى وأنتم الحجة وأنتم الجانب والجنب وأنتم الكرسي [ز، ر: الكراسي] [و. ز] أصول العلم، قائمكم خير قائم بكم!، وناطقكم خير ناطق، بكم فتح الله دينه وبكم [ر، أ: وما] يختمه، فاقرأ علياً منا السلام وأخبره بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فتلقتني الملائكة فسلموا [ر: وسلموا] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت: [يا. ر] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله لم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحجة الخصام وعلي دابة الأرض وفاصل القضاء وصاحب العضباء [ز: العصا] وقسيم النار غداً وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار يتردى كم فقم الدعائم والأقطار الأكناف! والأعمدة فسطاطنا! السحاب الا على كرامين [ر، أ (خ ل): كوامير] أنواركم [أ: الأنواركم]! فلم لا نعرفكم فاقرأ علياً منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فتلقتني الملائكة فسلموا [ب: وسلموا] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت: [يا. ر] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: لم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وعليكم جبرئيل ينزل بالوحي من السماء من عند رب العالمين فاقرأ علياً منا السلام وأعلمه بطول شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فتلقتني الملائكة وسلموا [ب: فسلموا] علي فقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت لهم: [يا. ر] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله لم لا نعرفكم ونحن نغدو ونروح على العرش بالغداة والعشي فننظر إلى [أ: على] ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله [ص. أ، ب] أيده الله بعلي بن أبي طالب [فعلي. أ، ر. بن أبي طالب. أ] ولي الله والعلم بينه وبين خلقه وهو دافع المشركين ومبير الكافرين، فعلمنا عند ذلك أن علياً ولي من أولياء الله فاقرأ علياً منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء السادسة فتلقتني الملائكة فسلموا [ر: وسلموا] علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت: [يا. ر] ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: بلى يا نبي الله لم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس منها ورقة إلا عليها مكتوبة حرفين بالنور: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب عروة الله الوثيقة وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين وسيف نقمته على المشركين فاقرأه منا السلام وقد طال شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون لما أن رأوني {الحمد لله الذي صدقنا وعده} ثم تلقوني فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت: [يا. ر] ملائكة ربي سمعت وأنتم تقولون: {الحمد لله الذي صدقنا وعده [وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء}. أ] فما الذي صدقتم؟ قالوا: يا نبي الله إن الله [تبارك و. ب، ر] تعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزه وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وأشهدكم على عباده عرض [ر: اعرض] ولايتكم علينا ورسخت في قلوبنا فشكونا محبتك إلى الله فوعدنا ربنا أن يريناك في السماء معنا وقد صدقنا وعده وهو ذا أنت [معنا. ر] في السماء فجزاك الله من نبي خيراً، ثم شكونا علي بن أبي طالب إلى الله فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر قوائمه من الزبرجد الأخضر عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها وعلاقة من فوقها قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي: فقامت بأمر الله فكلما اشتقنا إلى رؤية علي [بن أبي طالب. أ] في الأرض نظرنا إلى مثاله في السماء .
الهواري
تفسير : قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} أي: إن الله وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها. {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ} يعني أرض الجنة {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء} أي: ننزل حيث نشاء {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} أي: في الدنيا، أي: إنعام أتاهم به الله إذ أثابهم بالجنة. ذكروا عن الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلاً آخرهم دخولاً، فيعطى فيقال له: انظر ما أعطاك الله. ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة سنة ليس فيه شبر إلا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت، فيها أزواجه وخدمه، يُغدى عليه كل يوم بسبعين صحفة من ذهب ويراح عليه بمثلها: في كل واحدة لون ليس في الأخرى، يأكل من أخراها كما يأكل من أولها، لو نزل به الجن والإِنس في غَداء واحد لوَسِعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أسفل أهل الجنة منزلة لمن يسعى عليه سبعون ألف غلام، وإن أرفع أهل الجنة الذي يسعى عليه سبعمائة ألف غلام. وذكر في القصص نحو من حديث الحسن.
اطفيش
تفسير : {وَقَالُواْ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالجنة* {وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ} أرض الجنة وظاهر بعض أن اطلاق الأرض عليها مجاز وايراثهم اياها تمليكهم اياها وعبر بـ (أورث) اشارة الى انهم أتاهم ذلك مخلفاً من أعمالهم كم يموت رجل ويخلف ماله أو الى انهم يتصرفون فيها كتصرف الوارث فيما ورث أو ورثوا عن أهل النار أماكنهم؛ قيل: وجملة (قالوا) معطوفة على (ادخلوها) المحذوف المقدر جواباً {نَتَبَوَّأُ} أي ننزل* {مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ} لكل واحد منا جنة واسعة يتبوأ منها حيث شاء لا من جنة غيره لانه لا يحتاج لغيرها أو قالوا ذلك لان في الجنة مواضع مباحة لا يمنع واردها وقيل ان هذه الأمة يدخلون الجنة قبل الأمم فينزلون حيث شاءوا* {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} للصالحات والمخصوص بالمدح محذوف أي (الجنة) نظير {أية : فبئس مثوى المتكبرين}تفسير : وعبر (بالعاملين) لا بالضمير اشعاراً بأن سبب ذلك الفوز العمل والأجر الثواب. روي انه اذا شربوا واغتسلوا من العينين المذكورتين فلن تشعث رؤوسهم أبداً ولن تتغير جلودهم أبداً كما يدهن أحد بالدهن فتتلقاهم الملائكة على كل باب قائلين {أية : سلام عليكم} تفسير : الى {خالدين} ثم تتلقاهم الولدان يطوفون بهم يقولون أبشروا أعد الله لكم كذا ويذهب الغلام الى الزوجة يبشرها بقدوم الزوج فيقول جاء فلان باسمه في الدنيا فتقول أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم على باب من منزلها ثم ترجع فيجيء فينظر الى تأسيس بنيانه بلؤلؤ أحمر وأبيض وأخضر وأصفر وكل لون ثم يجلس فينظر فاذا زرابي مبثوثة وأكواب موضوعة ثم يرفع رأسه فلولا أن الله أقدره لذهب بصره انما هو كالبرق ثم يقول {أية : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}
اطفيش
تفسير : {وقالُوا} عطف على جواب اذا، أو على " أية : وقال لهم خزنتها" تفسير : [الزمر: 73] قيل أو على محذوف، أى فدخلوها وقالوا، والحكمة فى تقديره ذكر الحمد على الدخول، والمناسبة لقوله: " أية : فادخلوها "تفسير : [الزمر: 73] وهذا المقدر عطف على قال لهم خزنتها {الحَمْد لله الَّذي صَدَقنا وَعْده} بالبعث، وادخال الجنة {وأوْرثَنا الأرض} أرض الجنة، جعلنا مالكين لها كما يملك الوارث ما يرث، ولا فرق بين الجنة والدنيا، فان كل ما فيهما ملك لله حقيقة يملكه لمن يشاء، بمعنى يجعله متصرفا فيه، أو جعلنا الله وارثين لها من الأشقياء، فان لكل شقى فى الجنة ملكا وأهلا يرثها السعيد، ولكل سعيد مكانا فى النار يرثه الشقى، وقيل: لا ملك فى الجنة كملك الدنيا، انما هو فى الجنة اباحة التصرف الدائم فقط، ألا ترى أنه لا يبيع أحدهن أهل الجنة شيئا من ملكه لغيره، ولا يهبه ولا يبدله، قلت: بل هو تمليك أعظم من تمليك الدنيا، وعدم نمو البيع لغبطة كل أحد بملكه، وعدم اشتهاء هذا ملك هذا، وعدم أن يرى أنه دون غيره. {نَتبوَّأ} ننزل {مِن الجنَّة} فى الجنة أو نتبوأ أمكنة ثابتة من الجنة، اى بعض الجنة {حَيثُ نَشَاءُ} بدل من أمكنة المقدر، ولا بأس باتخاذ موضع فى موضع أوسع، تقول اتخذت موضعا فى بلد كذا يبقى من الجنة مواضع واسعة من شاء اتخذ منها ما شاء، والآية فى هذا {فَنْعم} بسبب ذلك {أجْر العاملينَ} بأمر الله والمخصوص محذوف أى صدق وعد الله وايراثه ايانا الأرض والتبوُّؤ بخلاف أهل النار، فلا عمل لهم بأمر الله تعالى، فلم يستحقوا ذلك، بل النار وذلك من كلام أهل الجنة، وقيل: من كلام الله عز وجل، وعليه فالعطف على محذوف أى هنىء لكم ذلكم، فنعم أجر العاملين.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ } عطف على {أية : قَالَ }تفسير : [الزمر: 73] أو على الجواب المقدر بعد {خَـٰلِدِينَ } أو على مقدر غيره أي فدخلوها وقالوا: {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } بالبعث والثواب {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ } يريدون المكان الذي استقروا فيه فإن كانت أرض الآخرة التي يمشي عليها تسمى أرضاً حقيقة فذاك وإلا فإطلاقهم الأرض على ذلك من باب الاستعارة تشبيهاً له بأرض الدنيا، والظاهر الأول، وحكي عن قتادة وابن زيد والسدي أن المراد أرض الدنيا وليس بشيء. وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه بناءً على أنه لا ملك في الآخرة لغيره عز وجل وإنما هو إباحة التصرف والتمكين مما هو ملكه جل شأنه، وقيل: ورثوها من أهل النار فإن لكل منهم مكاناً في الجنة كتب له بشرط الإيمان. {نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء } أي يتبوأ كل منا في أي مكان أراده من جنته الواسعة لا أن كلاً منهم يتبوأ في أي مكان من مطلق الجنة أو من جنات غيره المعينة لذلك الغير، فلا يقال: إنه يلزم جواز تبوؤ الجميع في مكان واحد وحدة حقيقة وهو محال أو أن يأخذ أحدهم جنة غيره وهو غير مراد، وقيل: الكلام على ظاهره ولكل منهم أن يتبوأ في أي مكان شاء من مطلق الجنة ومن جنات غيره إلا أنه لا يشاء غير مكانه لسلامة نفسه وعصمة الله تعالى له عن تلك المشيئة، وقال الإمام: قالت حكماء الإسلام: إن لكل جنتين جسمانية وروحانية ومقامات الثانية لا تمانع فيها فيجوز أن يكون في مقام واحد منها ما لا يتناهى من أربابها. وهذه الجملة حالية فالمعنى أورثنا مقامات الجنة حالة كوننا نسرح في منازل الأرواح كما نشاء. وقد قال بعض متألهي الحكماء: الدار الضيقة تسع ألف ألف من الأرواح والصور المثالية التي هي أبدان المتجردين عن الأبدان العنصرية لعدم تمانعها كما قيل: شعر : سم الخياط مع الأحباب ميدان تفسير : وفسر المقام الروحاني بما تدركه الروح من المعارف الإلهية وتشاهده من رضوان الله تعالى وعنايته القدسية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت. وتعقب بأن هذا إن عد من بطون القرآن العظيم فلا كلام وإلا فحمل الجنة على مثل ذلك مما لا تعرفه العرب ولا ينبغي أن يفسر به، على أنه ربما يقال: يرد عليه أنه يقتضي أن لكل أحد أن يصل إلى مقام روحاني من مقاماتها مع أن منها ما يخص الأنبياء المكرمين والملائكة المقربين، والظاهر أنه لا يصل إلى مقاماتهم كل أحد من العارفين فافهم ولا تغفل. {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ } من كلام الداخلين عند الأكثر والمخصوص بالمدح محذوف أي هذا الأجر أو الجنة. ولعل التعبير ـ بأجر العاملين ـ دون أجرنا للتعريض بأهل النار أنهم غير عاملين، وقال مقاتل: هو من كلام الله تعالى.
ابن عاشور
تفسير : عطف هذا الكلام يؤذن بأن قولهم ذلك غيرُ جواب لقول الملائكة بل حَمدوا الله على ما منحهم من النعيم الذي وعَدهم به، وإنما وعدهم به بعنوان الأعمال الصالحة فلما كانوا أصحاب الأعمال الصالحة جعَلوا وعد العاملين للصالحات وعداً لهم لتحقق المعلق عليه الوعدُ فيهم. ومعنى {صدقنا} حقق لنا وعده. وقوله: {أورثنا الأرض} كلام جرى مجرى المثل لمن ورث الملك قال تعالى: {أية : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}تفسير : [الأنبياء: 105] فعبر القرآن عن مراد أهل الجنة المختلفي اللغات بهذا التركيب العربي الدال على معاني ما نطقوا به من لغاتهم المختلفة. ويجوز أن يكون أهل الجنة نطقوا بكلام عربي ألهمهم الله إياه فقد جاء في الآثار أن كلام أهل الجنة بالعربية الفصحى. ولفظ {الأرض} جار على مراعاة التركيب التمثيلي لأن الأرض قد اضمحلت أو بدلت. ويجوز أن يكون لفظ {الأرض} مستعاراً للجنّة لأنها قرارهم كما أن الأرض قرار الناس في الحياة الأولى. وإطلاق الإِيراث استعارة تشبيهاً للإِعطاء بالتوريث في سلامته من تعب الاكتساب. والتبؤ: السكني والحلول، والمعنى: أنهم يتنقلون في الغرف والبساتين تفنناً في النعيم. وأرادوا بــــ {العاملين} أنفسَهم، أي عاملي الخير، وهذا من التصريح بالحقائق فليس فيه عيب تزكية النفس، لأن ذلك العالم عالم الحقائق الكاملة المجردة عن شوب النقائص. واعلم أن الآيات وَصفت مصير أهل الكفر ومصير المتقين يوم الحشر، وسكتت عن مصير أهل المعاصي الذين لم يلتحقوا بالمتقين بالتوبة من الكبائر وغفرانِ الصغائر باجتناب الكبائر، وهذه عادة القرآن في الإِعراض عن وصف رجال من الأمة الإِسلامية بمعصية ربهم إلا عند الاقتضاء لبيان الأحكام، فإن الكبائر من أمر الجاهلية فما كان لأهل الإِسلام أن يقعوا فيها فإذا وقعوا فيها فعليهم بالتوبة، فإذا ماتوا غير تائبين فإن الله تعالى يحصي لهم حسنات أعمالهم وطيبات نواياهم فيُقاصُّهم بها إن شاء، ثم هم فيما دون ذلك يقتربون من العقاب بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر في وفرة المعاصي فيؤمر بهم إلى النار، أو إلى الجنة، ومنهم أهل الأعراف. وقد تقدمت نبذة من هذا الشأن في سورة الأعراف.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة إذا دخلوها وعاينوا ما فيها من النعيم، حمدوا ربهم وأثنوا عليه، ونوهوا بصدق وعده لهم، وذكر هذا المعنى في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاۤ أَنْ هَدَانَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الأعراف: 43]. وقوله تعالى: {أية : وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً} تفسير : [الأعراف: 44] الآية. وقوله تعالى: {أية : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} تفسير : [فاطر: 33ـ35].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْعَامِلِينَ} (74) - وَيَقُولُ المُؤْمِنُونَ حِينَ يُعَايِنُونَ فِي الجَنَّةِ الجَزَاءَ الوَافِرَ الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لَهُمْ، وَالنَّعِيمَ المُقِيمَ: الحَمْدُ للهِ الذِي كَانَ وَعَدَنَا عَلَى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ الكِرَامِ بِالثَّوَابِ الكَرِيمِ فِي الآخِرَةِ فَصَدّقْنَا مَا وَعَدَنَا بِهِ، وَأَكْرَمَنَا بِأَنْ جَعَلَنَا نَتَصَرَّفُ فِي أَرْضِ الجَنَّةِ تَصَرُّفَ الوَارِثِ فِيمَا يَرِثُ، فَنَتَّخِذُ مِنْهَا مَبَاءَةً وَمَسْكَناً حَيْثُ نَشَاءَ، فَنِعْمَ الأَجْرُ أَجْرُنَا عَلَى عَمَلِنَا، وَنِعْمَ الثَّوَابُ ثَوَابُنَا الذِي أَكْرَمَنَا بِهِ اللهُ تَعَالَى. صَدَقَنَا وَعْدَهُ - أَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا مِنَ النَّعِيمِ. نَتَبَّوأُ - نَنْزِلُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قولهم: {وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ..} [الزمر: 74] أهو حَمْد على صدق الله في الوعد، أم لأنكم بتوفيق الله صدقتم الله فيما وعدكم به؟ المعنى: الحمد لله الذي جعلنا أهلاً لأنْ يصدق وعده فينا لأننا صدَّقنا به، وإلا فوَعْد الله صادق صادق. {وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ ..} [الزمر: 74] الإرث هنا له معنىً غير معناه الذي نعرفه بأنْ يرث شخصٌ غيره بعد موته .. فالميراث هنا في الجنة كما قال تعالى في آية أخرى: {أية : وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الأعراف: 43]. وبيانُ ذلك كما قلنا أن الحق سبحانه قضى أزلاً أنْ يخلق خلقاً، وأن يترك لهم الاختيار في أشياء، ويجبرهم في أشياء أخرى ليظلوا عبيداً له سبحانه رغم أنوفهم من ناحية وعبيداً فيما يختارون من ناحية. فإنْ آثروا جانب الله تعالى وآثروا مراده على ما وكل فيهم من الاختيار فازوا بمنزلة العبودية لله، وكانوا وقتها أفضل من الملائكة لأن الملائكة جُبلوا على الطاعة أمّا الإنسان فأعطى الاختيار يُطيع أو يعصي، فإنْ أطاع فله أنْ يزهوَ حتى على الملائكة. لذلك كان إبليسُ قبل أنْ يعصي يزهو على الملائكة، وكان يُسمَّى طاووس الملائكة لأنه مخلوق مختار، ومع ذلك أطاع كما أطاعتْ الملائكة فأصبح له مَيْزة عليهم إلى أنْ زلَّ الزلة الأخيرة فأُبعِد وطُرِد من رحمة الله. نقول: لما خلق الله الخَلْقَ مختارين، لهم أنْ يطيعوا، ولهم أنْ يعصوا أعدَّ لهم دار الجزاء في الجنة على اعتبار أنهم جميعاً سيطيعون، فلكل واحد منهم منزلة في الجنة، كذلك أعدَّ لهم في النار أماكن تسعهم جميعاً لو عصوا، فحين يذهب أهل النار إلى النار تخلو أماكنهم في الجنة فأين تذهب؟ يأخذها أهل الجنة أو يرثونها كما قال القرآن. وقوله تعالى: {نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ..} [الزمر: 74] نقول: تبوأ المكان يعني: نزل به، ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: {أية : وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ} تفسير : [يوسف: 56] فالمعنى: ننزل ونسكن، لكن المسألة ليست بالقوة، كل يذهب حيث يشاء، وليس فيها تعدياً على حقوق الآخرين، فالمعنى: نسكن ما نشاء، كل في جنته وما خصص له لا في جنة غيره، وهذا دليل على أن الجنة الخاصة به واسعة {فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ} [الزمر: 74] نعم للمدح يعني: أجر كبير نالوه بأعمالهم الصالحة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):