Verse. 4133 (AR)

٣٩ - ٱلزُّمَر

39 - Az-Zumar (AR)

وَتَرَى الْمَلٰۗىِٕكَۃَ حَاۗفِّيْنَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُوْنَ بِحَمْدِ رَبِّہِمْ۝۰ۚ وَقُضِيَ بَيْنَہُمْ بِالْحَقِّ وَقِيْلَ الْحَـمْدُ لِلہِ رَبِّ الْعٰلَمِيْنَ۝۷۵ۧ
Watara almalaikata haffeena min hawli alAAarshi yusabbihoona bihamdi rabbihim waqudiya baynahum bialhaqqi waqeela alhamdu lillahi rabbi alAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وترى الملائكة حافّين» حال «من حول العرش» من كل جانب منه «يسبحون» حال من ضمير حافين «بحمد ربهم» ملابسين للحمد: أي يقولون: سبحان الله وبحمده «وقضيَ بينهم» بين جميع الخلائق «بالحق» أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرين النار «وقيل الحمد لله رب العالمين» ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة.

75

Tafseer

ابن كثير

تفسير : لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار، وأنه نزَّل كلاً في المحل الذي يليق به ويصلح له، وهو العادل في ذلك الذي لا يجور، أخبر عن ملائكته أنهم محدقون من حول العرش المجيد، يسبحون بحمد ربهم، ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه، وينزهونه عن النقائص والجور، وقد فصل القضية، وقضي الأمر، وحكم بالعدل، ولهذا قال عز وجل: {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ} أي: بين الخلائق {بِٱلْحَقِّ}. ثم قال: {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: نطق الكون أجمعه؛ ناطقه وبهيمه، لله رب العالمين، بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه فدل على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد. قال قتادة: افتتح الخلق بالحمد في قوله: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} تفسير : [الأنعام: 1] واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى: {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَتَرَى ٱلْمَلَٰئِكَةَ حَافّينَ } حال {مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ } من كل جانب منه {يُسَبِّحُونَ } حال من ضمير حافين {بِحَمْدِ رَبّهِمْ } ملابسين للحمد أي يقولون: سبحان الله وبحمده {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ } بين جميع الخلائق {بِٱلْحَقِّ } أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة والكافرون النار {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ } ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} قال قتادة: محدقين. {يسبحون بحمد ربهم} وتسبيحهم تلذذ لا تعبد. وفي قوله. {بحمد ربهم} وجهان: أحدهما: بمعرفة ربهم، قاله الحسن. الثاني: يذكرون بأمر ربهم، قاله مقاتل. {وقضي بينهم بالحق} أي بالعدل وفيه قولان: أحدهما: وقضي بينهم بعضهم لبعض. الثاني: بين الرسل والأمم، قاله الكلبي. {وقيل الحمد لله رب العالمين} وفي قائله قولان: أحدهما: أنه من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم لله على عدله في قضائه. الثاني: أنه من قول المؤمنين. فعلى هذا يحتمل حمدهم وجهين: أحدهما: على أن نجاهم مما صار إليه أهل النار. الثاني: على ما صاروا إليه من نعيم الجنة، فختم قضاؤه في الآخرة بالحمد كما افتتح خلق السموات والأرض بالحمد في قوله {أية : الحمد لله الذي خلق السموات وَالأَرضَ} تفسير : [الأنعام: 1] فتلزم الاقتداء به والأخذ بهديه في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمه بحمده وبالله التوفيق.

ابن عبد السلام

تفسير : {حَآفِّينَ} محدقين {يُسَبِّحُونَ} تلذذاً {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} بمعرفة ربهم "ح"، أو يذكرون بأمر ربهم {وَقَضِىَ} بين بعضهم لبعض، أو بين الرسل والأمم {بِالْحَقِّ} بالعدل {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ} يحمده الملائكة على عدله وقضائه أو يحمده المؤمنون.

السلمي

تفسير : قوله عزوعلا: {وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الآية: 75]. قال الجوزجانى: ما تقرب أحد إليه إلاّ بالافتقار والعبودية والتذليل والتنزيه له من كل ما نسب إليه ما لا يليق به ألا ترى إلى مواضع الملائكة يحفون بالعرش يسبحون وذلك عبادتهم وتنزيههم.

القشيري

تفسير : يُسَبِّحون بحمد ربهم في عموم الأوقات... هذا هو عملُ الملائكة الذين من حول العرش. وقُضِيَ بين أهل الجنة وأهل النار بالحقِّ، لهؤلاء دَرَكات ولأولئك درجات... إلى غير ذلك من فنون الحالات. وقُضِيَ بين الملائكة أيضاً في مقاماتهم على ما أراده الحقُّ في عباداتهم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ} هذا خطاب مع النبى صلى الله عليه وسلم حين كان يمر على الصفائح الا على فوق الملكوت راى حراس المملكة طائفين حول العرش بالتحميد والتسبيح والتجميد والتقديس يحمدون الله على انجاز وعده لاهل محبته وشوقه بما لحق لهم من بركات العاشقين عند شروق انوار المشاهدة وعند اقرار المتحققين من المدعين فلما وصل الكل اليه يحمدونه بحمده اذ هم يحتاجون الى حمده وهو محمود بحمده القديم لا يختلط حمده بحمد الحامدين وذلك قوله {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} وقال ابو على الجورجانى ما تقرّب احد اليه الا بالافتقار والعبودية والتذلل والتنزيه له من كل ما نسب اليه مما لا يليق به الا ترى الى مواضع الملائكة يحفون العرش يسبحون وذلك عبادتهم وتنزيهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وترى الملائكة} يا محمد يوم القيامة بعد أن احياهم الله (وقال الكاشفى) يعنى وقتى كه در مقعد صدق ورتبه قرب باشى بينى ملائكه را {حافين} محدقين {من حول العرش} اى حوله ومن مزيدة او لابتدآء الحفوف يقال حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا ومنه الآية اى محيطين بأحفة العرش اى جوانبه وبالفارسية حلقه كرفته كرد عرش وطواف كنند كان بجوانب آن {يسبحون بحمد ربهم} الجملة حال ثانية او مقيدة للاولى اى ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفى جلاله واكرامه تلذذا به يعنى يقولون سبحان الله وبحمده. به تسبيح نفى ناسراميكنند ازذات الهى وبحمد اثبات صفات سزا ميكنندويراوفيه اشعاربان اعلى الذآئذ. هو الاستغراق فى شؤون الحق وصفاته. يقول الفقير كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين وسر الدوران أن عالم الوحدة لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف ولما كانت الكعبة صورة الذات الاحدية امر بطوافها ودورانها فالفرق بين الطواف وبين الصلاة ان الطواف اطلاق ظاهرا وباطنا والصلاة قيد ظاهرا واطلاق باطنا وانما قلنا بكونها قيدا فى الظاهر لأنه لا بد فيها من التقييد بجهة من جهات الكعبة {وقضى بينهم} اى بين الخلق {بالحق} بالعدل بادخال بعضهم النار وبعضهم الجنة او بين الملائكة باقامتهم فى منازلهم على حسب تفاضلهم وفى آكام المرجان الملائكة وان كانوا معصومين جميعا فبينهم تفاضل فى الثواب حسب تفاضل اعمالهم وكما أن رسل البشر يفضلون على افراد الامة فى المراتب كذلك رسل الملائكة على سائرهم {وقيل الحمد لله رب العالمين} اى على ما قضى بيننا بالحق وانزل كلامنا منزلته التى هى حقه والقائلون هم المؤمنون ممن قضى بينهم او الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم وفى التأويلات النجمية وقضى بينهم بالحق يعنى بين الملائكة وبين الانبياء والاولياء بما اعطى كل فرقة منهم من المراتب والمنازل ما اعطى وقيل يعنى وقال كل فريق منهم الحمد لله رب العالمين على ما انعم علينا به (وقال الكاشفى) همجنانكه درابتدآى خلق آسمان زمين شتايش خودفرمودكه الحمد لله الذى خلق السموات والارض بوقت استقرار اهل آسمان وزمين درمنازل خويش همان ستايش كرد تادانندكه درفاتحه وخاتمه مستحق حمدوثنا اوست يعنى ينبغى ان يحمد فى اول كل امر وخاتمته شعر : درخور ستايش نبود غير توكس جاكه ثناييست ترازيبد وبس تفسير : فاذا كان كل شىء يسبح بحمده فالانسان اولى بذلك لأنه افضل قال بعض العارفين شعر : ثنا كونا ثنايابى شكر كونا عطايابى رضاده تارضايابى وراجوتا ورايابى تفسير : وقال عليه السلام اذا انعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله انظروا الى عبدى اعطيته ما قدر له فاعطانى مالا قيمة له معناه أن الانعام احد الاشياء المعتادة كأطعام الجائع واروآء العطشان وكسوة العارى وقوله الحمد لله معناه أن كل حمد أتى به احد فهو لله فيدخل فيه محامد ملائكة العرش والكرسى واطباق السماء والانبياء والاولياء والعلماء وما سيذكرونه الى وقت قوله وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وهى باسرها متناهية وما لا نهاية له مما سيأتونها ابد الآباد ولذلك قال اعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فاعطانى من الشكر مالا حد له قال كعب الاحبار عوالم الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى وما يعلم جنود ربك الا هو فهو تعالى مربى الكل بما يناسب لحاله ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه ان يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة اولا وآخرا

الهواري

تفسير : قوله: {وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ} [أي: محدقين] {مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} ذكر بعضهم قال: قال الله لآدم عليه السلام: يا آدم أهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، فطاف به آدم ومن بعده، حتى إذا كان الطوفان، زمان أغرق الله فيه قوم نوح، رفعه من أن يصيبه عقوبة، فبناه[إبراهيم] على أساس قديم كان قبله. قوله: {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} أي فصل بينهم {وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قاله المؤمنون؛ حمدوا الله على ما أعطاهم وعلى ما صيّرهم إليه من النعيم والسرور الذي لا انقطاع له. و {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

اطفيش

تفسير : {وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَآفِّينَ} قاعدين على حافة العرش محيطين بها* {مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} أي من جانبه و (من) لابتداء الحقوق أو زائدة عند من أجاز زيادتها في الاثبات ومع المعرفة مطلقاً أو في نحو (قبل وبعد وحول) من الظروف. {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} الجملة حال ثانية والأولى (حافين) فذلك من تعدد الحال أو حال من ضمير (حافين) فهى متداخلة والباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال أي كائنين مع حمد ربهم وقيل الباء على أصلها أي تسبيحهم بتأَنٍ بحمد الله وفضله أو المراد لفظ الحمد أي يسبحونه بقولهم: (الحمد لله) قيل: يقولون: (سبحان الله والحمد لله) والظاهر؛ العموم أي يذكرونه بأوصاف جلاله. فقد روي انهم يقرأون {طه} وغيرها وتسبيحهم تلذذ لا تعمد لعدم التكليف هنالك ولا مشقة لهم فيه بل تنعم وفي ذلك اشعار بأن أعلى درجات الأبرار وأعلى لذاتهم والاستغراق في ذكر الله وصفاته قاله القاضي* {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ} بين العباد بادخال بعضهم الجنة وبعضهم النار أو بين أهل الجنة بتنزيلهم منازلهم متفاضلين بقدر أعمالهم أو بين الملائكة باقامتهم في منازلهم بقدر تفاضلهم في العبادة ولا يقال ثوابهم الجنة بل رضى الله لعل الأصح وانما يتلذذون فيها بذكر الله وخدمة المسلمين* {وَقِيلَ} أي قال أهل الجنة المقضي بينهم أو الملائكة المقضي بينهم ولم يذكرهم للعلم بهم من المقام ومن شهرة التعظيم* {الْحَمْدُ اللهِ} على تمام وعده أو على قضائه* {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال قتادة: ابتدأ الله الخلق بالحمد في قوله: {أية : الحمد لله الذي خلق السموات والأرض} تفسير : وختم بالحمد في آخر الأمر وهو استقرار السعداء والأشقياء في منازلهم فنبه على حمده في بداية الأمور وخواتمها فمن هذه الأية جعل {الحمد لله رب العالمين} خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم والقرآن والذكر والدعاء وجعل فاتحة كتابه {الحمد لله رب العالمين} فيه يبدأ وبه يختم اللهم بحق هذه السورة وبركة سيدنا محمد اخز الروم وغلب الموحدين والمسلمين عليهم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {وتَرَى} بعينيك يا محمد، أو أيها الرائى بعينيه {الملائكة حافِّينَ} حال محدقين محيطين بجهات أهل الجنة حف الاكرام بزيد، أحاط به من جوانبه، واستعمال حافين مؤذن بمفرده وهو حاف، وان لم يرد استعمل قياسا {مِنْ حَوْل العَرْش} من للابتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف على أهل الجنة يتصور اليهم الحفوف من حول العرش، تقول رأيته وأنا فى دارى من ذلك الجبل، وقال الأخفش: من زائدة فى الاثبات مع المعرفة لجواز ذلك عنده {يُسبِّحونَ بحَمْد ربِّهم} ملابسين لحمد ربهم، والجملة حال ثانية، أو حال من المستتر فى حافين. روى عن أبى هريرة: بينما نحن وقوف فى المحشر، سمعنا صوتا شديدا فنزل أهل سماء الدنيا ضعف أهل المحشر الجن والانس، ولهم نور يشرق به الموقف، ثم أهل كل سماء ينزلون ضعف الملائكة الذين تحتهم والجن والانس، وكل له نور، وكل يأخذون مصافهم، عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: " حديث : إن فى السماء الدنيا آدو تعرض عليه أعمال ذريته، وفى الثانية يوسف، وفى الثالثة يحيى، وعيسى، وفى الرابعة ادريس، وفى الخامسة هارون، وفى السادسة موسى، وفى السابعة ابراهيم" تفسير : ولعلهم مع أهل سمواتهم، والمشهور أن فى السماء عيسى وادريس، وأن الياس والخضر فى الأرض، الياس موكل بالفيافى، والخضر بالبحار، وجاء الحديث: " حديث : إن الأعمال تعرض يوم الجمعة على الأنبياء والآباء والأمهات، فيتأذون بأعمال السوء، ويفرحون وتشرق وجوههم بأعمال الخير"تفسير : فاتقوا الله، ولا تأذوا موتاكم. وتعرض على الله تعالى فى يوم الاثنين ويوم الخميس وهو عالم بها وهؤلاء الملائكة كلهم يقول: سبحان ذى العز والجبروت، سبحان ذى المالك والملكوت، سبحان الحى الذى لا يموت، سبحان الذى يميت الخلائق ولا يموت، سبوح، قدوس، رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذى يميت الخلائق ولا يموت، ثم يوحى الله جل جلاله: قد أنصت اليكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا، فانصتوا الى، فانما هى أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. {وقُضِىَ بيْنَهم بالحقِّ} بين العباد بادخال أهل الجنة الجنة، وادخال أهل النار النار، كما أن ضمير يسبحون لهم، وقيل للملائكة بأن يقيم كل واحد فى مرتبته بحسب عمله، فانهم متفاوتون فيه، ولو اجتمعوا فى العصمة والأول أولى. {وقيل الحمْدُ لله ربِّ العالمين} على هذا القضاء، أى وقال المؤمنون أو الملائكة والأول أولى، فالحمد الأول على انجاز الوعد، وهذا على القضاء، فلا تكرير ودون هذا، أن الأول على الفصل بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد، والثانى للتفصيل بحسب الأبدان " أية : فريق في الجنة وفريق في السعير" تفسير : [الشورى: 7] وقيل: القائل الحمد لله رب العالمين المؤمنون لظهور حقهم، والكافرون لعدله، واستراحتهم من انتظار الفصل كما يفعله الخصمان الغالب والمغلوب، بعد الخصام عند القاضى أحيانا، وقد قيل: يشتد الموقف على أن الانسان يقول يا رب ارحمنى من موقفى هذا، ولو الى النار، وقيل: يحمده الكل اظهارا للرضا والتسليم، وقيل المراد ختم للأمر، ومن هذا جعلت الكلمة خاتمة المجالس.

الالوسي

تفسير : {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَافّينَ } أي محدقين من الحفاف بمعنى الجانب جمع حاف كما قال الأخفش، وقال الفراء: لا يفرد فقيل: أراد أن المفرد لا يكون حافاً إذ الإحداق والإحاطة لا يتصور بفرد وإنما يتحقق بالجمع، وقيل: أراد أنه لم يرد استعمال مفرده. وأورد على الأول أن الإحاطة بالشيء بمعنى محاذاة جميع جوانبه فتتصور في الواحد بدورانه حول الشيء فإنه حينئذٍ يحاذي جميع / جوانبه تدريجاً فيكون الحفوف بمعنى الدوران حوله أو يراد بكونه حافاً أنه جزء من الحاف وله مدخل في الحفوف، ولو صح ما ذكر لم يصح أن يقال: طائف أو محدق أو محيط أو نحوه مما يدل على الإحاطة. وأورد على الثاني أنا لم نجد ورود جمع سالم لم يرد استعمال مفرده فبعد ورود حافين الظاهر ورود حاف كما لا يخفى. والخطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم، وجوز أن يكون لكل من تصح منه الرؤية كأنه قيل: وترى أيها الرائي الملائكة حافين {مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ } أي حول العرش على أن {مِنْ } مزيد على رأي الأخفش وهو الأظهر، وقيل: هي للابتداء ـ فحول العرش ـ مبتدأ الحفوف وكأن الحفوف حينئذٍ للخلق، وفي بعض الآثار ما هو ناطق بذلك، وفيها ما يدل على أن العرش يوم فصل القضاء يكون في الأرض حيث يشاء الله تعالى والأرض يومئذٍ غير هذه الأرض، على أن أحوال يوم القيامة وشؤون الله تعالى وراء عقولنا وسبحان من لا يعجزه شيء، والظاهر أن الرؤية بصرية ـ فحافين ـ حال أولى وقوله تعالى: {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } حال ثانية، ويجوز أن يكون حالاً من ضمير {حَافّينَ } المستتر، وجوز كون الرؤية علمية ـ فحافين ـ مفعول ثان وجملة {يَسْبَحُونَ } حال من {ٱلْمَلَـٰئِكَةَ } أو من ضميرهم في {حَافّينَ } والباء في {بِحَمْدِهِ } للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي ينزهونه تعالى عما لا يليق به ملتبسين بحمده، وحاصله يذكرون الله تعالى بوصفي جلاله وإكرامه تبارك وتعالى، وهذا الذكر إما من باب التلذذ فإن ذكر المحبوب من أعظم لذائذ المحب كما قيل: شعر : أجد الملامة في هواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللوم تفسير : أو من باب الامتثال ويدعي أنهم مكلفون، ولا يسلم أنهم خارجون عن خطة التكليف أو يخرجون عنها يوم القيامة، نعم لا يرون ذلك كلفة وإن أمروا به. وفي حديث طويل جداً أخرجه عبد بن حميد وعلي بن سعيد في كتاب «الطاعة والعصيان» وأبو يعلى وأبو الحسن القطان في «المطولات» وأبو الشيخ في «العظمة» والبيهقي في «البعث والنشور» عن أبـي هريرة «حديث : فبينما نحن وقوف ـ أي في المحشر ـ إذ سمعنا حساً من السماء شديداً فينزل أهل سماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم ثم تنزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم ثم تنزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف إلى السماوات السبع ثم ينزل الجبار في ظلل من الغمام والملائكة تحمل عرشه يومئذٍ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والأرضون والسماوات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم لهم زجل بالتسبيح فيقولون: سبحان ذي العزة والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض ثم يهتف سبحانه بصوته فيقول عز وجل: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع قولكم وأبصر أعمالكم فأنصتوا إلي فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم فمن وجد خيراً فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»تفسير : الحديث. / {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقّ } أي بين العباد كلهم بإدخال بعضهم الجنة وبعضهم النار فإن القضاء المعروف يكون بينهم، ولوضوح ذلك لا يضر كون الضمير لغير الملائكة مع أن ضمير {يُسَبِحُونَ } لهم إذ التفكيك لا يمتنع مطلقاً كما توهم، وقيل: ضمير {بَيْنَهُمْ } للملائكة واستظهره أبو حيان، وثوابهم وإن كانوا كلهم معصومين يكون على حسب تفاضل أعمالهم فيختلف تفاضل مراتبهم فإقامة كل في منزلته حسب عمله هو القضاء بينهم بالحق. {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي على ما قضى بيننا بالحق، والقائل (قيل) هم المؤمنون المقضي لهم لا ما يعمهم والمقضي عليهم، وحمدهم الأول على إنجاز وعده سبحانه وإيراثهم الأرض يتبوؤون من الجنة ما شاؤا، وحمدهم هذا على القضاء بالحق بينهم فلا تكرار. وقال الطيبـي: إن الأول للتفصلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط والرضوان، والثاني للتفرقة بينهما بحسب الأبدان ففريق في الجنة وفريق في السعير والأول أحسن، وقيل: هم الملائكة يحمدونه تعالى على قضائه سبحانه بينهم بالحق وإنزال كل منهم منزلته، وعليه ليس في الحمدين شائبة تكرار لتغاير الحامدين. وقيل: {قِيلَ } دون قالوا لتعينهم وتعظيمهم. وجوز كون القائل جميع العباد منعمهم ومعذبهم؛ وكأنه أريد أن الحمد من عموم الخلق المقضي بينهم هنا إشارة إلى التمام وفصل الخصام كما يقوله المنصرفون من مجلس حكومة ونحوها، فيحمده المؤمنون لظهور حقهم وغيرهم لعدله واستراحتهم من انتظار الفصل، ففي بعض الآثار أنه يطول الوقوف في المحشر على العباد حتى إن أحدهم ليقول: رب أرحني ولو إلى النار، وقيل: إنهم يحمدونه إظهاراً للرضا والتسليم. وقال ابن عطية: هذا الحمد ختم للأمر يقال عند انتهاء فصل القضاء أي إن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه، ومن هذه الآية جعلت {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } خاتمة المجالس في العلم. هذا والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على رسوله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن باب الإشارة في بعض الآيات: {أية : فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدّينِ }تفسير : [الزمر: 2] أي اعبده تعالى بنفسك وقلبك وروحك مخلصاً، وإخلاص العبادة بالنفس التباعد عن الانتقاص، وإخلاص العبادة بالقلب العمى عن رؤية الأشخاص، وإخلاص العبادة بالروح نفي طلب الاختصاص. وذكر أن المخلص من خلص بالجود عن حبس الوجود {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كَـٰذِبٌ كَـفَّارٌ }تفسير : [الزمر: 3] فيه إشارة إلى تهديد من يدعي رتبة من الولاية ليس بصادق فيها وعقوبته حرمان تلك الرتبة {أية : يُكَوّرُ ٱلَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ }تفسير : [الزمر: 5] فيه إشارة إلى أحوال السائرين إلى الله سبحانه من القبض والبسط والصحو والسكر والجمع والفرق والستر والتجلي وغير ذلك {أية : فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَـٰثٍ }تفسير : [الزمر: 6] قيل: يشير إلى ظلمة الإمكان وظلمة الهيولى وظلمة الصورة {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً } يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهراً وباطناً من غير فتور ولا تقصير {يَحْذَرُ ٱلأَخِرَةَ } ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها {وَيَرْجُو رَّحْمَةِ رَبّهِ } رضاه سبحانه عنه وقربه عز وجل. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ } قدر معبودهم جل شأنه فيطلبونه {وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك فيطلبون ما سواه {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ } حقيقة الأمر {أية : أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ }تفسير : [الزمر: 9] وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم وصفوا عن شوائب أنانيتهم {قُلْ يٰعِبَادِى ٱلَّذِينَ آمَنُوا} بـي شوقاً إلي {ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ } فلا تطلبوا غيره سبحانه {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } في طلبـي {فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا} بأن لم يطلبوا مني غيري / {حَسَنَةٌ } عظيمة وهي حسنة وجداني {وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ } وهي حضرة جلاله وجماله فإنها لا نهاية لها فليسر فيها ليرى ما يرى ولا يظن بما فتح عليه انتهاء السير وانقطاع الفيض {إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ } على صدق الطلب {أَجْرَهُمْ } من التجليات{أية : بِغَيْرِ حِسَابٍ}تفسير : [الزمر: 10] إذ لا نهاية لتجلياته تعالى وكل يوم هو في شأن {قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى } بطلب ما سواه {أية : عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }تفسير : [الزمر: 13] وهو عذاب القطيعة والحرمان {أية : قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى }تفسير : [الزمر: 14] فلا أطلب دنيا ولا أخرى كما قيل: شعر : وكل له سؤل ودين ومذهب ولي أنتم سؤل وديني هواكم تفسير : {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } أي الذين تبين خسران أنفسهم بإفساد استعدادها للوصول والوصال {وَأَهْلِيهِمْ } من القلوب والاسرار والأرواح بالإعراض عن طلب المولى {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ } الذي تتبين فيه الحقائق {أية : ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرٰنُ ٱلْمُبِينُ }تفسير : [الزمر: 15] الذي لا خفاء فيه لفوات رأس المال وعدم إمكان التلافي، وقال بعض الأجلة: إن للإنسان قوتين يستكمل بإحداهما علماً وبالأخرى عملاً، والآلة الواسطة في القسم الأول هي العلوم المسماة بالمقدمات وترتيبها على الوجه المؤدي إلى النتائج التي هي بمنزلة الربح يشبه تصرف التاجر في رأس المال بالبيع والشراء، والآلة في القسم العملي هو القوى البدنية وغيرها من الأسباب الخارجية المعينة عليها، واستعمال تلك القوى في وجوه أعمال البر التي هي بمنزلة الربح يشبه التجارة، فكل من أعطاه الله تعالى العقل والصحة والتمكين ثم إنه لم يستفد منها معرفة الحق ولا عمل الخير فإذا مات فات ربحه وضاع رأس ماله ووقع في عذاب الجهل وألم البعد عن عالمه والقرب مما يضاده أبد الآباد، فلا خسران فوق هذا ولا حرمان أبين منه، وقد أشار سبحانه إلى هذا بقوله تعالى: {أية : لَهُمْ مّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ }تفسير : [الزمر: 16] وهذا على الأول إشارة إلى إحاطة نار الحسرة بهم {أية : لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ }تفسير : [الزمر: 20] قيل الغرف المبنية بعضها فوق بعض إشارة إلى العلوم المكتسبة المبنية على النظريات وأنها تكون في المتانة واليقين كالعلوم الغريزية البديهية {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء } من سماء حضرته سبحانه أو من سماء القلب {مَاء } ماء المعارف والعلوم {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ } مدارك وقوى {فِى ٱلاْرْضِ } أرض البشرية {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً } من الأعمال البدنية والأقوال اللسانية {أية : ثُمَّ يَهِـيجُ فَـتَرَاهُ مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَـٰماً }تفسير : [الزمر: 21] إشارة إلى أفعال المرائين وأقوالهم ترى مخضرة وفق الشرع ثم تصفر من آفة الرياء ثم تكون حطاماً لا حاصل لها إلا الحسرة {أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـٰمِ } للانقياد إليه سبحانه {أية : فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مّن رَّبّهِ }تفسير : [الزمر: 22] يستضىء به في طلبه سبحانه، ومن علامات هذا النور محو ظلمات الصفات الذميمة النفسانية والتحلية بالأخلاق الكريمة القدسية. {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً مُّتَشَـٰبِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } إذا قرعت صفات الجلال أبواب قلوبهم {أية : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ }تفسير : [الزمر: 23] بالشوق والطلب {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَـٰكِسُونَ } يتجاذبونه وهم شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الأشغال {أية : وَرَجُلاً سَلَماً لّرَجُلٍ } تفسير : [الزمر: 29] إشارة إلى المؤمن الخالص الذي لم يشغله شيء عن مولاه عز شأنه {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ } يشير إلى حال الكاذبين في دعوى الولاية {أية : وَكَذَّبَ بِٱلصّدْقِ إِذْ جَاءهُ } تفسير : [الزمر: 32] يشير إلى حال أقوام نبذوا الشريعة وراء ظهورهم وقالوا: هي قشر والعياذ بالله تعالى. {أية : وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ }تفسير : [الزمر: 60] قيل: هو سواد قلوبهم ينعكس على وجوههم {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً }تفسير : [الزمر: 73] قيل المتقون قد عبدوا الله تعالى / لله جل شأنه لا للجنة فتصير شدة استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال مانعة لهم عن الرغبة في الجنة فلا جرم يفتقرون إلى السوق، وقيل: كل خصلة ذميمة أو شريفة في الإنسان فإنها تجره من غير اختيار شاء أم أبـى إلى ما يضاهي حاله فذاك معنى السوق في الفريقين، وقيل: القوم أهل وفاء فهم يقولون: لا ندخل الجنة حتى يدخلها أحبابنا فلذا يساقون إليها ولكن لا كسوق الكفرة {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَافّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ } إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر بناءً على أن العرش لا يتحول {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } إشارة إلى نعيمهم {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقّ } أعطي كل ما يستحقه {أية : وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [الزمر: 75] على انقضاء الأمر وفصل القضاء بالعدل الذي لا شبهة فيه ولا امتراء. هذا والحمد لله تعالى على إفضاله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله.

ابن عاشور

تفسير : {وَتَرَى ٱلْمَلَـٰئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}. عطف على ما قبله من ذكر أحوال يوم القيامة التي عطف بعضها على بعض ابتداء من قوله تعالى: {أية : ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعق مَن في السموات ومَن في الأرض}تفسير : [الزمر: 68] إن من جملة تلك الأحوال حَفّ الملائكة حول العرش. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون إيذاناً بأنها رؤية دنو من العرش وملائكته، وذلك تكريم له بأن يكون قد حواه موكب الملائكة الذين حول العرش. والحَفُّ: الإِحداق بالشيء والكون بجوانبه. وجملة {يُسَبحون بحمد ربهم} حال، أي يقولون أقوالاً تدل على تنزيه الله تعالى وتعظيمه مُلابِسَةً لحمدهم إياه. فالباء في {بحمد ربهم} للملابسة تتعلق بــــ {يسبحون}. وفي استحضار الله تعالى بوصف ربهم إيماء إلى أن قربهم من العرش ترفيع في مقام العبودية الملازمة للخلائق. {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالحق}. تأكيد لجملة {أية : وقُضِي بينهم بالحقِّ وهُم لا يُظلمون}تفسير : [الزمر: 69] المتقدمةِ. {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين}. يجوز أن يكون توكيداً لجملة {أية : وقالوا الحَمْدُ لله الَّذي صَدَقنا وَعْده}تفسير : [الزمر: 74]. ويجوز أن يكون حكاية قول آخر لقائلين من الملائكة والرسل وأهل الجنة، فهو أعم من القول المتقدم الذي هو قول المسُوقين إلى الجنة من المتقين، فهذا قولهم يحمدون الله على عدل قضائه وجميع صفات كماله.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْمَلاَئِكَةَ} {ٱلْعَالَمِينَ} (75) - وَتُحْدِقُ المَلاَئِكَةُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ حَوْلِ عَرْشِ رَبِّهِم الرَّحْمَنِ يُمَجِّدُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُنَزِّهُونَهُ عَنِ الجَوْرِ وَعَنِ النَّقَائِصِ، وَقَدْ قُضِيَ الأَمْرُ، وَحَكَمَ الرَّبُّ بَيْنَ الخَلاَئِقِ بِعَدْلِهِ التَّامِّ، وَنَطَقَ الكَوْنُ أَجْمَعُهُ بِحَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ عَلَى حِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ. حَافِّينَ - مُحِيطِينَ وَمُحْدِقِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ ..} [الزمر: 75] يعني: يطوفون حوله {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ..} [الزمر: 75] فليس لهم عمل إلا التسبيح بحمد ربهم {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ ..} [الزمر: 75] أي: قضى الله بينهم، بين مَنْ؟ بين الملائكة لأنهم أقسام: منهم العالون، وهم المهيمون في الحق سبحانه، وهم لا يدرون شيئاً عن دنيانا ولا عن آدم وذريته. ومنهم المسخرون لخدمة الإنسان وهم الملائكة الحافظون، الذين قال الله عنهم: {أية : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الرعد: 11] وهؤلاء الذين أمرهم الله بالسجود لآدم لا كل الملائكة، فكأن هذا السجود دليلُ خضوع وطاعة لهذا المخلوق الذي ستكونون في خدمته. ومن الملائكة الكرام الكاتبون: {أية : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} تفسير : [الانفطار: 10-12]. فمعنى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ ..} [الزمر: 75] يعني: أخذ كلٌّ منهم منزلته والجزاء الذي يستحقه. {وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الزمر: 75] مَن القائل؟ قالوا: قالها المؤمنون من البشر، وقالوا: قالها جميع الخلائق، وقالوا: قالها الحق سبحانه، فهي ثناء من الله تعالى على ذاته سبحانه، كما شهد سبحانه لنفسه بأنه {أية : لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ..} تفسير : [آل عمران: 18]. فالحق سبحانه حمد نفسه على أنه رب العالمين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: "حديث : ..... لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" تفسير : فهذا ثناء من الله على الله، اللهم اجعلنا دائماً من القائلين الحمد لله رب العالمين.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ} معناه محيطون بجوانبِهِ.

همام الصنعاني

تفسير : 2650- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}: [الآية: 75]، قال: افْتَتَح بالحمد وختم بالحمد، فافتتح بقوله: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ}تفسير : : [الأنعام: 1]، وختم بقوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ}: [الآية: 75].