Verse. 4136 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

غَافِرِ الذَّنْۢبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ الْعِقَابِ۝۰ۙ ذِي الطَّوْلِ۝۰ۭ لَاۗ اِلٰہَ اِلَّا ہُوَ۝۰ۭ اِلَيْہِ الْمَصِيْرُ۝۳
Ghafiri alththanbi waqabili alttawbi shadeedi alAAiqabi thee alttawli la ilaha illa huwa ilayhi almaseeru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«غافر الذنب» للمؤمنين «وقابل التوب» لهم مصدر «شديد العقاب» للكافرين أي مشدده «ذي الطول» الإنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل هذه الصفات، فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة «لا إله إلا هو إليه المصير» المرجع.

3

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ } صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه، والإِضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص، وأريد بـ {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } مشددة أو الشديد عقابه فحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس، أو إبدال وجعله وحده بدلاً مشوش للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإِفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة، أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن «حديث : التائب من الذنب كمن لا ذنب له»تفسير : والتوب مصدر كالتوبة. وقيل جمعاً والطول الفضل بترك العقاب المستحق، وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } فيجب الإِقبال الكلي على عبادته. {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } فيجازي المطيع والعاصي. {مَا يُجَـٰدِلُ فِى ءايَـٰتِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق لقوله: {وَجَـٰدَلُوا بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ } وأما الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «حديث : إن جدالاً في القرآن كفر»تفسير : بالتنكير مع أنه ليس جدالاً فيه على الحقيقة. {فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلاَدِ } فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال: {كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ} والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود. {وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ } من هؤلاء. {بِرَسُولِهِمْ } وقرىء «برسولها». {لِيَأْخُذُوهُ } ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى الأسر. {وَجَـٰدَلُوا بِٱلْبَـٰطِلِ } بما لا حقيقة له. {لِيُدْحِضُواْ بِهِ ٱلْحَقَّ } ليزيلوه به. {فَأَخَذَتْهُمُ } بالإِهلاك جزاء لهم. {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره. وهو تقرير فيه تعجيب. {وَكَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ} وعيده أو قضاؤه بالعذاب. {عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بكفرهم. {أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ } بدل من كلمة {رَبَّكَ } بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى. {ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجوداً وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره. {يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ } يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإِكرام، وجعل التسبيح أصلاً والحمد حالاً لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح أصلاً. {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ } أخبر عنهم بالإِيمان إظهاراً لفضله وتعظيماً لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} وإشعاراً بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء رداً على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإِيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى: {أية : إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }تفسير : [الحجرات: 10] {رَبَّنَا} أي يقولون {رَبَّنَا} وهو بيان لـ {يَسْتَغْفِرُونَ } أو حال. {وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها، وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ها هنا. {فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ } للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق. {وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } واحفظهم عنه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب. {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } وعدتهم إياها. {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ } عطف على هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم، أو الثاني لبيان عموم الوعد، وقرىء «جنة عدن» و {صَلُحَ} بالضم و «ذريتهم» بالتوحيد. {إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ } الذي لا يمتنع عليه مقدور. {ٱلْحَكِيمُ } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد. {وَقِهِمُ ٱلسَّيّئَـٰتِ } العقوبات أو جزاء السيئات، وهو تعميم بعد تخصيص، أو تخصيص بمن {صلح} أو المعاصي في الدنيا لقوله: {وَمَن تَقِ ٱلسَّيّئَـٰتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ } أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب. {وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما.

المحلي و السيوطي

تفسير : {غَافِرِ ٱلذَّنبِ } للمؤمنين {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ } لهم، مصدر {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ } للكافرين: أي مشدّدة {ذِى ٱلطَّوْلِ } أي الإِنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل من هذه الصفات فإضافة المشتق منها للتعريف كالأخيرة {لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } المرجع.

ابن عبد السلام

تفسير : {غَافِرِ الذَّنبِ} لمن استغفره، أو ساتِره على من شاء، أو هو موصوف بمغفرته {وَقَابِلِ التَّوْبِ} بإسقاط الذنب بها مع الإثابة عليها {ذِي الطَّوْلِ} النعم "ع"، أو القدرة، أو الغنى والسعة، أو الجزاء والمن، أو الفضل، والمن: عفو عن ذنب، والفضل: إحسان غير مستحق وأخُذ الطُّول من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره، أو لأنه طالت مدة إنعامه.

التستري

تفسير : {غَافِرِ ٱلذَّنبِ}[3] أي سائر الذنب على من يشاء، {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ}[3] عمن تاب وأخلص العمل له بالعلم، {ذِي ٱلطَّوْلِ}[3] ذي الغنى عن الكل.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} [الآية: 3]. قال سهل: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} أى ساتره على من يشاء {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} أى ممن تاب إليه وأخلص العمل بالعلم له {ذِي ٱلطَّوْلِ} أى ذى الغنى عن الكل. قال بعضهم: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} كرمًا {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} فضلاً {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} عدلاً {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} فردًا و{إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} تصديقًا للوعد. قال بعضهم: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} للمذنبين وقابل توبة الراجعين {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} على المخالفين ذى الطول على العارفين. قال بعضهم: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} للظالمين {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} للمقتصدين {ذِي ٱلطَّوْلِ} للسابقين {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} للكافرين والجاحدين والمنافقين {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} يصل الظالم بجوده إلى رحمته ويصل المقتصد بفضله إلى رضوانه ويصل السابق بمنِّه وطَوْلِه بالنظر إلى وجهه الكريم تبارك وتعالى.

القشيري

تفسير : كتابٌ مُعَنْوَنٌ بقبول توبته لِعِبادَه؛ عَلِمَ أنّ العاصيَ مُنكَسِرُ القلبِ فأزال عنه الانكسارَ بأن قدَّمَ نصيبه، فقدَّم اسمَه على قبول التوبة. فَسَكَّنَ نفوسَهم وقلوبَهم باسْميْنِ يُوجِبَان الرجاء؛ وهما قولُه: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ}. ثم عقبهما بقوله: {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} ثم لم يرض حتى قال بعدئذٍ {ذِي ٱلطَّوْلِ}. فيُقَابِلَ قوْلَه: {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} قَوْلُه: {ذِي ٱلطَّوْلِ}. ويقال: غافرُ الذنبِ لِمَنْ اصَرَّ واجْتَرَمَ، وقابلُ التوبِ لمن أقَرَّ ونَدِمَ، شديد العقاب لِمَنْ جَحَدَ وَعَنَدَ، ذِي الطول لمن عَرَفَ ووَحَد. ويقال غافر الذنب للظالمين، وقابل التوب للمقتصدين، شديد العقاب للمشركين، ذي الطول للسابقين. ويقال: سُنَّةُ الله انه إذا خَوَّفَ العبادَ باسمٍ أو لفظٍ تدَاركَ قلوبهم بأن يُبشِّرَهم باسْمَيْن أو بوَصْفين. {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ}: وإذا كان إليه المصير فقد طاب إليه المسير.

اسماعيل حقي

تفسير : {غافر الذنب} صفة اخرى للجلالة والاضافة حقيقية لأنه لم يرد به زمان مخصوص لأن صفات الله ازلية منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان وان كان تعلقها حادثا بحسب حدوث المتعلقات كالذنب فى هذا المقام واسم الفاعل يجوز ان يراد به الاستمرار بخلاف الصفة المشبهة والغافر الساتر والذنب الاثم يستعمل فى كل فعل يضر فى عقباه اعتبارا بذنب الشىء اى آخره ولم يقل غافر الذنوب بالجمع ارادة للجنس كما فى الحمد لله والمعنى ساتر جمع الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ولا يفضح صاحبها يوم القيامة كما يقتضيه مقام المدح العظيم {وقابل التوب} القبول بذيرفتن والقابل الذى يستقبل الدلو من البئر فياخذها والقابلة التى تقبل الولد عند الولادة وقبلت عذره وتوبة وغير ذلك والتوب مصدر كالتوبة وهو ترك الذنب على احد الوجوه وهو ابلغ وجوه الاعتذار فان الاعتذار على ثلاثة اوجه اما ان يقول المعتذر لم افعل او يقول فعلت لاجل كذا او فعلت واسأت وقد اقلعت ولا رابع لذلك وهذ الثالث هو التوبة والتوبة فى الشرع هو ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما امكنه ان يتدارك من الاعمال بالاعادة فمتى اجتمعت هذه الاربعة فقد كملت شرآئط التوبة فالتوبة هى الرجوع عما كان مذموما فى الشرع الى ما هو محمود فى الدين والاستغفار عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية والاعراض عنها فالتوبة مقدمة على الاستغفار والاستغفار لا يكون توبة بالاجماع ما لم يقل معه تبت واسأت ولا اعود اليه ابدا فاغفر لى يا رب وتوسيط الواو بين الغافر والقابل لافادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة فى موصوف واحد بالنسبة الى طائفة هى طائفة المذنبين التأئبين فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول بجعل تلك التوبة طاعة مقبولة يثاب عليها فقبول التوبة كناية عن انه تعالى يكتب تلك التوبة للتائب طاعة من الطاعات والا لما قبلها لأنه لا يقبل الا ما كان طاعة او لتغاير الوصفين اذ ربما يتوهم الاتحاد بان يذكر الثانى لمجرد الايضاح والتفسير او لتغاير موقع الفعلين ومتعلقهما لأن الغفر هو الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب من اصحاب الكبائر فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له والقبول بالنسبة الى التائبين عنها وفى الاسئلة المقحمة قدم المغفرة على التوبة ردا على المعتزلة ليعلم انه تعالى ربما يغفر من غير توبة (وفى كشف الاسرار) توبه مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى فضل وكرم اكر من كفتى توبه بذيرم بس كناه آمرزم خلق بنداشتنديكه تااز بنده توبه نبود از الله مغفرت نيايد نخست بيامرزم وآنكه توبه بذيرم تا عالميان دانند جنانكه بتوبه آمرزم اكر توبه مقدم غفرن بودى توبه علت غفران بودى وغفران مارا علت نيست وفعل ما بحيله نيست نخست بيامرزم و بزلال افضال بنده راباك كردانم تا جون قدم بربساط مانهدبرياكىنهدجون كرماآيدبصفت باكى آيدهمانست كه جاى ديكر كفت ثم تاب عليهم ليتوبوا غافرم آن عاصى راكه توبه نكرد قابلم آنراكه توبه كرد مراد از غفران ذنب درين موضع غفران ذنب غير تائبست بدليل آنكه واو عطف درميان آورد ومعطوف ديكرباشد ومعطوف عليه ديكر ليكن هر دورا حكم يكسان باشد جنانكه كويى جاءنى زيد و عمرو زيد ديكرست وعمرو ديكر لكن هر دورا حكم يكيست درآمدن اكر حكم مخالف بودى عطف خطا بودى واكر هر دويكى بودى هردوغلط بودى {شديد العقاب} اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن فصح جعله نعتا للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت وليس بصفة مشبهة حتى تكون الاضافة لفظية بان يكون من اضافة الصفة الى فاعلها ولئن سلم فالمراد الشديد عقابه باللام فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب فى الخلو عن الالف واللام (قال فى كشف الاسرار) اول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب وقابل التوب وصفت او محل تصرف نيست بذيرنده تغيير وتبديل نيست بس جون حديث عقوبت كرد شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت محل تصرف هست وبذيرنده تبديل وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اكر خواهم سست كنم وآنرا بكردانم كه دران تصرف كنجد تغيير وتبديل بذيرد {ذى الطول} الطول بالفتح الفضل يقال لفلان على فلان طول اى زيادة وفضل واصل هذه الكلمة من الطول الذى هو خلاف القصر لأنه اذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما انه اذا كان قصيرا ففيه قصور ونقصان وسمى الغنى ايضا طولا لأنه ينال به من المرادات مالا ينال عند الفقر كما أنه بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا فى تفسير الامام فى سورة النساء والمراد ههنا الفضل بترك العقاب المستحق وايراد صفة واحدة فى جانب الغضب بين صفات الرحمة دليل سبقها ورجحانها وفى عرآئس البقلى غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن ابصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا اليه بنعت الاعتذار بين يديه شديد العقاب لمن لا يرجع الا المآب بان عذبه بذل الحجاب ذى الطول لاهل الفناء بكشف الجمال وفى الوسيط نقلا عن ابن عباس رضى الله عنهما غافر الذنب لمن يقول لا اله الا الله وهم اولياؤه واهل طاعته وقابل التوب من الشرك شديد العقاب لمن لا يوحده ذى الطول ذى الغنى عمالا يوحده ولا يقول لا اله الا الله (وفى كشف الاسرار) سنت خداوندست بنده رابآ يت وعيد ترساند تابنده دران شكسته وكوفته كردد سوزى وكذارى دربندكى بنمايدزارى وخوارى برخودنهد آنكه رب العزة بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل و رحمت خود اورا بشارت دهد بنده درسماع شديد العقاب بسوزد و بكدازد و بزبان انكسار كويد. شعر : برزآب دوديده و بر آتش جكرم برباد دودستم و بر از خاك سرم تفسير : باز در سماع ذى الطول بنازد ودل بيفروزد بزبان افتخار كويد شعر : جه كند عرش كه اوغاشيه من نكشد جون بدل غاشيه حكم قضاى توكشم تفسير : ابو بكر الشبلى قدس سره يكروز جون مبارزان دست اندازان همى رفت ومى كفت لوكان بينى وبينك بحار من نار لخضتها اكر درين راه صدر هزار درياى آتشست همه بديده كذاره كنم و باك ندارم ديكر روز اورا ديدندكه مى آمد سرفرو افكنده جون محرومى درمانده نرم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم توزنهار از قهر تونه باتوامر آرام نه بى توكارم بنظام نه روى آنكه بازآيم نه زهره آنكه بكريزم شعر : وكرباز آيم همى نه بينم جاهى وربكريزم همى نه دانم راهى تفسير : كفتند اى شبلى آن دى جه بود امر وزجيست كفت آرى جغدكه طاوس رانه بيندلاف جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس {لا اله الا هو} هيج خداى نيست كه مستحق برستش باشد مكروا. فيجب الاقبال الكلى على طاعته فى اوامره ونواهيه {اليه} تعالى فحسب لا الى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا {المصير} اى رجوع الخلق فى الآخرة فيجازى كلا من الطيع والعاصى وفى التأويلات النجمية غافر الذنب لاوليائه بان يتوب عليهم وقابل التوب بان يوفقهم للاخلاص فى التوبة لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن لا يؤمن ولا يتوب لانهم مظاهر صفات قهره ذى الطول لعموم خلقه بالايجاد من العدم واعطاء الحياة والرزق وايضا غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شد العقاب لمشركهم ذى الطول لسابقهم ولما كان من سنة كرمه ان سبقت رحمته غضبه غلبت ههنا اسامى صفات لطفه على اسم صفة قهره بل من عواطف احسانه ومراحم طوله وانعامه عل اسم صفة قهره بين ثلاثة اسماء من صفات لطفه فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فاذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران فيتلاشى البرزخ باصطكاك البحرين ويصير الكل بحرا واحدا وهو بحر لا اله الا هو اليه المصير فاذا كان اليه المصير فقد طاب المسير. عمر بن الخطاب رضى الله عنه دوستى داشت باوى برادر كفته دردين مردى عاقل بارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بودوكسى از نزديك وى آمده بود عمر رضى الله عنه حال آن دوست ازوى بر سيد كفت جه ميكندان برادرما وحال وى جيست اين مرد كفت او برادر ابليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى درراه وى آمده وسرنهاده درخمر و زمرو انواع فساد عمر كفت جون بازكردى مراخبركن تابوى نامه نويسم بس اين نامه نوشت بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر الى فلان ابن فلان سلام عليك انى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذالطول لا اله الا هو اليه المصير جون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدارا ستست ونصيحت عمر نبكو بسيار بكريست وتوبه كرد وحال وى نيكوشد بعد ازان عمر ميكفت هكذا افعلوا باخيكم اذا زاغ سددوه ولا تكونوا عليه عونا للشيطان وفيه اشارة الى انه لا يهجر الاخ بذنب واحد بل ينصح

اطفيش

تفسير : {غَافِرِ الذَّنبِ} ساتره وهو صفة ترغيب* {وَقَابِلِ التَّوْبِ} أى الرجوع الى الله وهو صفة ترهيب. قال ابن عباس: غافر الذنب لمن قال: (لا اله الا الله) وقابل التوب لمن قال: (لا اله الا الله)* {شَدِيدُ الْعِقَابِ} لمن لا يقول: (لا اله الا الله). قلت: قابل توبة المشرك والمنافق شديد العقاب لمن مات منافقاً أو مشركاً وشديد العقاب صفة ترهيب* {ذِى الطَّوْلِ} صفة ترغيب والطول بفتح الطاء الغنى والسعة وقيل الفضل والنعم وقيل الفضل بترك العقاب وأصله الانعام الذي تطول مدته على صاحبه والطول بضم الطاء ضد القصر. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه افتقد رجلاً ذا بأس من أهل الشام فقيل له تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه أكتب من عمر الى فلان سلام عليكم وأنا أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو بسم الله الرحمن الرحيم {حم تنزيل} الى قوله {الْمَصِيرُ} وختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه اليه حتى تجده صاحياً ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرنى عقابه فلم يزل يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال هكذا اذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه وانما أمرهم بالدعاء له ودعوا لجواز الدعاء بالهداية والتوبة لمن ليس في الولاية. واشتهر عن جمهور الأصحاب المنع وانما الواضح أن لا يدعى له بغفران الذنب أو دخول الجنة ولو استلزمتها الهداية والتوبة وغير واحد من الأنبياء يقول (اللهم اهد قومي) وقومه مشركون وانما جاء بثلاث صفات للرغبة وبواحدة للرهبة متوسطة بين الثلاث دلالة على أن رجحان رحمته على غضبه واحاطتها به وانما قرن (قابل) بالواو التى تفيد مطلق الجمع ليفيد الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاة للذنوب كأنه لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول أو قرنه بالواو المفيدة للمغايرة اشعاراً بتعدد النعمة غفر الذنب نعمة وقبول التوب نعمة أخرى مغايرة لتلك اذ ربما يتوهم الاتحاد والأصل في العطف التغاير ولأن الغفر الستر فيكون الذنب كذنب باق فأعقبه بالتوب لأنه يمحو الذنب والتائب من ذنب كمن لا ذنب له وكل من (غافر وقابل وذي) نعوت عطف ثانيها وهن معارف لان اضافة الكل محضة وليس المراد (بغافر وقابل) الدلالة على الحدوث بل المراد الثبوت ولو أريد (يغفر ويقبل) الآن أو غداً لكانت لفظية وهما صفتان مشبهتان من جانب الثبوت فقط وأما (شديد) فصفة مشبهة اضافته لفظية وكأنه منون والعقاب مرفوع فاعله فهو لكونه نكرة بدل مقدم على نعت عند مجيز تقديمه وعليه الزجاج وعلى منعه وهو المشهور (فغافر وشديد وذي) ابدال على القول بجواز تعدد البدل أو كل بدل من الآخر قبله على قول جواز الابدال من البدل والكل مشتق الا (ذي) وفي ابدال المشتق خلاف منعه ابن هشام وان قلنا اضافة شديد محضة كما قيل فالكل نعوت ولولا هذه الاضافة بما فيها لأعرضنا الى النعت عن الابدال بالكلية ولما عرضت جعل من جعل الكل ابدالاً كما لو جاءت تفاعيل القصيدة كلها على (مستفعلن) الا جزءاً واحدا جاء على (متفاعلن) حكمنا عليها بأنها من الكامل ولولا هذا الجزء لقلنا من الرجز ومن أجاز كون المنعوت وصفاً أجاز كون (شديد) بدلا و (ذي) نعته ثم انه يجوز ابدال النكرة من المعرفة مطلقاً وقيل ان كانت بدل كل كما هنا وقيل ان وصفت أو أفادت ما لم يفد البدل وفي جعل (شديد) بدل بين الصفات الفضل به وبعامله المجدد بينها وكونه هو المقصود دون الموصوف وفي وصفه ما يقتضي أنه المقصود حيث وصف بما قبل البدل وما بعده وأجاز بعضهم نعت المعرفة بالنكرة فيجوز كون (شديد) نعتاً ولو نكرة وقيل هو نعت على تقدير (ال) حذفت لمطابقة الصفتين قبلها والصفة بعدها وقيل نعت اكتفاء بكونه على صورة المعرفة ومما يسهل جعل الكل ابدالا لا من اللبس واما من جهالة الموصوف وأبسط من ذلك في حاشية شرح القطر لي وعن أهل الاشارة (غافر الذنب) فضلاً و (قابل التوب) وعداً (شديد العقاب) عدلاً. {لآَ إِلَهَ إلآَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} فرد أو تقديم اليه للحصر والمصير المرجع مصدر ميمي فمعناه الرجوع وانما يصار اليه ليجازى المطيع والعاصي وكونه الهاً واحداً يوجب الاقبال اليه بالكلية

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ } صفات للاسم الجليل كالعزيز العليم، وذكر غافر الذنب وقابل التوب وذي الطول للترغيب وذكر شديد العقاب للترهيب والمجموع للحث على المقصود من {أية : تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ }تفسير : [غافر: 2] وهو المذكور بعد من التوحيد والإيمان بالبعث المستلزم للإيمان بما سواهما والإقبال على الله تعالى، والأولان منها وإن كانا اسمي فاعل إلا أنهما لم يرد بهما التجدد ولا التقييد بزمان بل أريد بهما الثبوت والاستمرار فإضافتهما للمعرفة بعدهما محضة أكسبتهما تعريفاً فصح أن يوصف بهما أعرف المعارف، والأمر في {ذِى ٱلطَّوْلِ } ظاهر جداً. نعم الأمر في {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ } مشكل فإن شديداً صفة مشبهة وقد نص سيبويه على أن كل ما إضافته غير محضة إذا أضيف إلى معرفة جاز أن ينوي بإضافته التمحض فيتعرف وينعت به المعرفة إلا ما كان من باب الصفة المشبهة فإنه لا يتعرف ومن هنا ذهب الزجاج إلى أن {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ } بدل، ويرد عليه أن في توسيط البدل بين الصفات تنافراً بيناً لأن الوصف يؤذن بأن الموصوف مقصود والبدل بخلافه فيكون بمنزلة استئناف القصد بعد ما جعل غير مقصود، والجواب أنه إنما يشكل ظاهراً على مذهب سيبويه وسائر البصريين القائلين بأن الصفة المشبهة لا تتعرف أصلاً بالإضافة إلى المعرفة، وأما على مذهب الكوفيين القائلين بأنها كغيرها من الصفات قد تتعرف بالإضافة ويجوز وصف المعرفة بها نحو مررت بزيد حسن الوجه فلا، ويقال فيما ذكر على المذهب الأول: إن شديداً مؤول بمشدد اسم فاعل من أشده جعله شديداً كأذين بمعنى مؤذن فيعطى حكمه، أو يقال: إنه معرف بأل والأصل الشديد عقابه لكن حذفت لأمن اللبس بغير الصفة لوقوعه بين الصفات واحتمال كونه بدلاً وحده لا يلتفت على ما سمعت إليه ورعاية لمشاكلة ما معه من الأوصاف المجردة منها والمقدر في حكم الموجود، وقد غيروا كثيراً من كلامهم عن قوانينه لأجل المشاكلة حتى قالوا: ما يعرف سحادليه من عنادليه أرادوا ما يعرف ذكره من أنثييه / فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع، وجوز كون جميع التوابع المذكورات أبدالاً وتعمد تنكير {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ } وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار. وفي «الكشف» جعل كلها أبدالاً فيه تنافر عظيم لا سيما في إبدال {ٱلْعَزِيزِ} من {ٱللَّهِ } الاسم الجامع لسائر الصفات العلم النص وأين هذا من براعة الاستهلال؟ وذهب مكي إلى جواز كون {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ } دون ما قبلهما بدلين وأنهما حينئذ نكرتان، وقد علمت ما فيه مما تقدم، وقال أبو حيان: إن بدل البداء عند من أثبته قد يتكرر وأما بدل كل من كل وبدل بعض من كل وبدل اشتمال فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل من البدل جائز دون تعدد البدل واتحاد المبدل منه. وظاهر كلام الخفاجي أن النحاة صرحوا بجواز تعدده حيث قال: لا يرد على القول بالإبدال قلة البدل في المشتقات، ولا أن النكرة لا تبدل من المعرفة ما لم توصف، ولا أن تعدد البدل لم يذكره النحاة كما قيل لأن النحاة صرحوا بخلافه في الجميع، وللدماميني فيه كلام طويل الذيل في أول «شرح الخزرجية» لا يسعه هذا المقام فإن أردته فانظر فيه انتهى. وعندي أن الإبدال هنا ليس بشيء كلاً أو بعضاً. و {ٱلتَّوْبِ } يحتمل أن يكون مصدراً كالأوب بمعنى الرجوع ويحتمل أن يكون اسم جمع لتوبة كتمر وتمرة، و {ٱلطَّوْلِ } الفضل بالثواب والإنعام أو بذلك وبترك العقاب المستحق كما قيل وهو أولى من تخصيصه بترك العقاب وإن وقع بعد {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ } وكون الثواب موعوداً فصار كالواجب فلا يكون فضلاً ليس بشيء فإن الوعد به ليس بواجب، وفسره ابن عباس بالسعة والغنى، وقتادة بالنعم، وابن زيد بالقدرة. ((وتوسيط الواو بين {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ } لإفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل سبحانه توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاءة للذنب كأنه لم يذنب كأنه قيل: جامع المغفرة والقبول)) قاله الزمخشري، ووجه كما في «الكشف» أنها صفات متعاقبة بدون الواو دالة على معنى الجمع المطلق من مجرد الإجراء فإذا خصت بالواو إحدى القرائن دل على أن المراد المعتبر فيها وفيما تقدمها خاصة صوناً لكلام البليغ عن الإلغاء، ففي الواو هنا الدلالة على أنه سبحانه جامع بين الغفران وقبول التوب للتائب خاصة، ولا ينافي ذلك أنه عز وجل قد يغفر لمن لم يتب، وما قيل: إن التوسيط يدل على أن المعنى كما أخرج أبو الشيخ في «العظمة» عن الحسن (غافر الذنب) لمن لم يتب و(قابل التوب) لمن تاب فغير مسلم، والتغاير الذي يذكرونه بين موقع الفعلين وهما غفران الذنب وقبول التوبة عنه المقتضي لكون الغفران بالنسبة إلى قوم والقبول بالنسبة إلى آخرين إذ جعلوا موقع الأول الذنب الباقي في الصحائف من غير مؤاخذة وموقع الثاني الذنب الزائل الممحو عنها حاصل مع الإجراء فلا مدخل للواو، ثم ما ذكر من الوجه السابق جار على أصلي أهل السنة والمعتزلة فلا وجه لرده بما ليس بقادح وإيثار ما هو مرجوح، وتقديم الغافر على القابل من باب تقديم التخلية على التحلية فافهم. وفي القطع بقبول توبة العاصي قولان لأهل السنة. وفي «البحر» ((الظاهر من الآية أن توبة العاصي بغير الكفر كتوبة العاصي به مقطوع بقبولها)). وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفاته تعالى الدالة على الرحمة دليل على زيادة الرحمة وسبقها فسبحانه من إله ما أرحمه وأكرمه. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } فيجب الإقبال الكلي على طاعته في أوامره ونواهيه {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } فحسب لا إلى غيره تعالى لا استقلالاً ولا اشتراكاً فيجازي كلاً من المطيع والعاصي. وجملة {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } مستأنفة أو حالية، وقيل: صفة لله تعالى أو لشديد / العقاب. وفي الآيات مما يقتضي الاتعاظ ما فيها. أخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الأصم أن رجلاً كان ذا بأس وكان من أهل الشام وأن عمر رضي الله تعالى عنه فقده فسأل عنه فقيل له: تتابع في الشراب فدعا عمر كاتبه فقال له: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم {حـمۤ} إلى قوله تعالى {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } وختم الكتاب، وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني ربـي أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع فلما بلغ عمر توبته قال: هكذا فافعلوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا الله تعالى أن يتوب عليه ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه.

ابن عاشور

تفسير : أجريت على اسم الله ستة نعوت معارفُ، بعضُها بحرف التعريف وبعضها بالإضافة إلى معرّف بالحرف. ووصْفُ الله بوصفي {أية : العَزِيز العَليم} تفسير : [غافر: 2] هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون، وبأن الله يعلم ما تكنّه نفوسهم فهو محاسبهم على ذلك، ورَمْزٌ إلى أن القرآن كلام العزيز العليم فلا يقدر غير الله على مثله ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله. وهذا وجه المخالفة بين هذه الآية ونظيرتها من أول سورة الزمر التي جاء فيها وصف {أية : العَزِيز الحكيم}تفسير : [الزمر: 1] على أنه يتأتى في الوصف بالعلم ما تأتَّى في بعض احتمالات وصف {الحكيم} في سورة الزمر. ويتأتى في الوصفين أيضاً ما تَأَتَّى هنالك من طريقي إعجاز القرآن. وفي ذكرهما رمز إلى أن الله أعلم حيث يجعل رسالَته وأنه لا يجاري أهواء الناس فيمن يرشحونه لذلك من كبرائهم {أية : وقالوا لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}تفسير : [الزخرف: 31]. وفي إِتْباع الوصفين العظيمين بأوصاف {غافر الذنب وقَابِل التَّوْب شَديد العِقاب ذِي الطَّول} ترشيح لذلك التعريضِ كأنه يقول: إن كنتم أذنبتم بالكفر بالقرآن فإن تدارك ذنبكم في مكنتكم لأن الله مقرَّر اتصافه بقبول التوبة وبغفران الذنب فكما غفر لمن تابوا من الأمم فقبل إيمانهم يغفر لمن يتوب منكم. وتقديم {غافر} على {قابل التوب} مع أنه مرتب عليه في الحصول للاهتمام بتعجيل الإِعلام به لمن استعدّ لتدارك أمره فوصفُ {غافر الذنب وقابل التوب} تعريض بالترغيب، وصِفتا {شَدِيد العقاب ذِي الطَّول} تعريض بالترهيب. والتوبُ: مصدر تاب، والتوب بالمثناة والثوب بالمثلثة والأَوْب كلها بمعنى الرجوع، أي الرجوع إلى أمر الله وامتثاله بعد الابتعاد عنه. وإنما عطفت صفة {وقَابِل التَّوْب} بالواو على صفة {غَافِر الذنب} ولم تُفْصَل كما فُصِلت صفتا {أية : العليمِ}تفسير : [غافر: 2] {غافرِ الذنب} وصفة {شديد العقاب} إشارة إلى نكتة جليلة وهي إفادة أن يجمَع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيجعلها له طاعة، وبين أن يمحو عنه بها الذنوب التي تاب منها وندِم على فعلها، فيصبحَ كأنه لم يفعلها. وهذا فضل من الله. وقوله: {شديد العقاب} إفضاء بصريح الوعيد على التكذيب بالقرآن لأن مجيئه بعد قوله: {أية : تنزيلُ الكِتَاب مِن الله} تفسير : [غافر: 2] يفيد أنه المقصود من هذا الكلام بواسطة دلالة مستتبعات التراكيب. والمراد {بغافر} و {قابل} أنه موصوف بمدلوليهما فيما مضى إذ ليس المراد أنه سيغفر وسيقبل، فاسم الفاعل فيهما مقطوع عن مشابهة الفعل، وهو غير عامل عمَل الفعل، فلذلك يكتسِبُ التعريف بالإِضافة التي تزيد تقريبه من الأسماء، وهو المحمل الذي لا يناسب غيرُهُ هنا. و {شديد} صفة مشبَّهة مضافة لفاعلها، وقد وقعت نعتاً لاسم الجلالة اعتداداً بأن التعريف الداخل عَلى فاعل الصفة يقوم مقام تعريف الصفة فلم يخالَف ما هو المعروف في الكلام من اتحاد النعت والمنعوت في التعريف واكتساب الصفة المشبهة التعريفَ بالإِضافة هو قول نحاة الكوفة طرداً لباب التعريف بالإضافة، وسيبَويه يجوز اكتساب الصفات المضافةِ التعريفَ بالإِضافة إلاّ الصفة المشبهة لأن إضافتها إنما هي لفاعلها في المعنى لأن أصل ما تضاف إليه الصفة المشبهة أنه كان فاعلاً فكانت إضافتها إليه مجرد تخفيف لفظي والخطب سهل. والطوْل يطلق على سعة الفضل وسعة المال، ويطلق على مطلق القدرة كما في «القاموس»، وظاهرُه الإِطلاقُ وأقره في «تاج العروس» وجعله من معنى هذه الآية، ووقوعُه مع {شديد العقاب} ومزاوجتها بوصفي {غافر الذنب وقابل التوب} ليشير إلى التخويف بعذاب الآخرة من وصف {شديد العِقَاب}، وبعذاب الدنيا من وصف {ذِي الطَّوْل} كقوله: {أية : أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون}تفسير : [الزخرف: 42]، وقوله: {أية : قل إن اللَّه قادر على أن ينزل آية} تفسير : [الأنعام: 37]. وأعقب ذلك بما يدل على الوحدانية وبأن المصير، أي المرجع إليه تسجيلاً لبطلان الشرك وإفساداً لإِحالتهم البعث. فجملة {لا إله إلاَّ هو} في موضع الصفة، وأتبع ذلك بجملة {إليه المَصِير} إنذاراً بالبعث والجزاء لأنه لما أجريت صفات {غَافِر الذَّنب وقَابِل التَّوبِ شَدِيد العِقَاب} أثير في الكلام الإِطماعُ والتخويفُ فكان حقيقاً بأن يشعروا بأن المصير إما إلى ثوابه وإما إلى عقابه فليزنوا أنفسهم ليضعوها حيث يلوح من حالهم. وتقديم المجرور في {إليه المَصِيرُ} للاهتمام وللرعاية على الفاصلة بحرفين: حرف لين، وحرف صحيح مثل: العليم، والبلاد، وعقاب. وقد اشتملت فاتحة هذه السورة على ما يشير إلى جوامع أغراضها ويناسب الخوض في تكذيب المشركين بالقرآن ويشير إلى أنهم قد اعتزوا بقوتهم ومكانتهم وأن ذلك زائل عنهم كما زال عن أمم أشد منهم، فاستوفت هذه الفاتحة كمال ما يطلب في فواتح الأغراض مما يسمى براعة المطلع أو براعة الاستهلال.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ}. جمع جل وعلا في هذه الآية الكريمة، بين الترغيب والترهيب والوعد والوعيد، لأن مطامع العقلاء محصورة في أمرين، هما جلب النفع ودفع الضر، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ} تفسير : [الحجر: 49ـ50] وقوله تعالى: {أية : قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} تفسير : [الأعراف: 156] الآية. وقوله تعالى في آخر الأنعام: {أية : إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [الأنعام: 165]. وقوله في الأعراف: {أية : إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [الأعراف: 167] والآيات بمثل ذلك كثيرة معروفة.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - وَاللهُ تَعَالَى مُنَزِّلُ القُرْآنِ هُوَ الذِي يَغْفِرُ مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ إِلَيهِ وَأَنَابَ، وَأَخْلَصَ فِي التَّوْبَةِ والعَمَلِ، وَهُوَ شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى، وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَهُوَ المَتَفَضِّلُ عَلَى عِبَادِهِ، وَهُوَ ذُو المَنِّ والطَّوْلِ والخَيْرِ الكَثِيرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ، وَإِلَيِهِ تَعَالَى المَرْجِعُ والمَصِيرُ والمُنْقَلَبُ. غَافِرِ الذَّنْبِ - سَاتِرِ الذَّنْبِ لِلْمُؤْمِنِينَ. قَابِلْ التَّوْبِ - الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنَ المُذْنبِينَ. ذِي الطَّوْلِ - ذِي الفَضْلِ والإِنْعَامِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يريد الحق سبحانه ألاَّ ينفصل خَلْقه عنه مهما كثرتْ ذنوبهم وغلبتهم شهواتهم، يريد سبحانه أنْ يعطفهم إليه ويجمعهم في ساحته، لذلك فتح لهم باب التوبة والمغفرة وبسط لهم يَدَ العفو والتسامح، ثم لوَّح لهم بعصا العقاب حتى لا يغتروا، وهذا المنهج يعود نفعه على الكون كله وعلى الفرد خاصة؛ لأن صاحب الذنب لو علم ذنبه لن يُغفر لتمادى فيه وأكثر وعربد في الكون وأفسد، وساعتها سيشقى به المجتمع، وخاصة أهل الإيمان. لذلك كانت هذه الآية من أرْجَى الآيات في القرآن الكريم كما قال سبحانه في أواخر سورة الزمر: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الزمر: 53]. وقلنا: إن هذه الآية وأمثالها لا تتعارض وقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ..} تفسير : [النساء: 48] لأن الكفر ليس ذنباً، لأن الذنب أنْ تخالف أمراً مأموراً به أو منهياً عنه من المشرِّع الأعلى سبحانه، أما الشرك بالله فهو خروج عن الإيمان أصلاً فلا يُقال له مذنب. والحق سبحانه كثيراً ما يذكر عباده بمغفرته وقبوله للتوبة حتى لا ييأس أحدٌ من رحمته تعالى، فقوله تعالى: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الزمر: 53] لم يقلها الحق سبحانه إلا وهناك مَنْ أسرف على نفسه ويَئِس من رحمة ربه، لأنه بالغ في الذنوب حتى ظن أنها لن تُغفر. من هؤلاء وحشيّ قاتل سيدنا حمزة، لأنه بعد أن قتله أحسَّ بذنبه وعِظَم جُرْمه، وأيقن أنه هالك لن يغفر الله له، لذلك البعض يقول إنه ذهب لرسول الله يسأله في هذه المسألة وكذا وكذا، لكن الواقع أنه كان في مكة والآية نزلت في المدينة لكن نُقلت إليه فلما سمعها آمن وأسلم. ويُروى أن وحشياً قابل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: ما كنتُ أود أنْ أراك لولا أنك جئت مستجيراً وربي يقول: {أية : وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ..} تفسير : [التوبة: 6]. فقال: وأنا مستجير بك حتى أسمع كلام الله، فقرأ عليه رسول الله: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} تفسير : [الزمر: 53]. فقال: لكن الله يقول: {أية : إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ..} تفسير : [الفرقان: 70] وأنا لا أضمن أني أعمل عملاً صالحاً، فقرأ عليه رسول الله هذه الآية: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ ..} [غافر: 3]. ومن هؤلاء الذين أصابهم اليأس من رحمة الله عياش بن أبي ربيعة، فيُروى أن سيدنا عمر رضي الله عنه لما أراد أن يهاجر اتفق مع عياش وهشام بن العاص بن وائل السهمي على أن يهاجروا معاً وأن يجتمعوا عند بئر غفار، فإذا حُبِس واحد منهم انتظروه، فلما جاء الموعد لم يأتِ عياش حيث حبسه أهله عن الهجرة ثم فتنوه ففُتن ولم يهاجر مع صاحبيه، فحصل له يأس من رحمة الله. فلما نزلت هذه الآية: {أية : قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ} تفسير : [الزمر: 53] تذكر عمر صاحبه عياشاً الذي فُتن وتذكر أنه التقى معه على الإيمان في يوم ما، وأنه كان ينوي الهجرة إلا أن أهله فتنوه فرقَّ له قلبه وبعث إليه بهذه الآية ليطمئن ويعود إلى الإيمان. قوله تعالى: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ} [غافر: 3] أي: الذي سلف {وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} [غافر: 3] أي: عن المعصية التي استقبلها {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ} [غافر: 3] لحكمة يقرن الحق سبحانه بين المغفرة والعقاب حتى لا يتواكل الناس وحتى لا يغتروا برحمة الله، فالدين يقوم على الخوف والرجاء، وهما كالجناحين للطائر لابدَّ منهما معاً {ذِي ٱلطَّوْلِ} [غافر: 3] كما تقول يعني (إيده طايلة) يفعل ما يشاء، فالله ذو الطوْل أي صاحب الفضل والإنعام يعطي ويتفضَّل بما يشاء على مَنْ يشاء إلا يردّ عطاءه أحدٌ، لذلك ورد في الدعاء: "لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت". فإذا قال الحق سبحانه: {أية : تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} تفسير : [غافر: 2] فهمنا من كلمة تنزيل عُلو المنزل والواسطة المنزل إليه والمنزل إليهم ليكون منهجاً لحركة حياتهم، وهذا العلو إنما نشأ لأن المنزل كتابٌ من الله واجب الوجود الذي له الكمال المطلق في قولنا لا إله إلا الله والله أكبر من كل شيء التي فسرناها في قوله تعالى {أية : لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} تفسير : [الزمر: 63]. فلا إله إلا الله مقلاد، والله أكبر مقلاد، وسبحان الله مقلاد، وبحمده مقلاد، ونستغفر الله مقلاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله مقلاد، وهو الأول مقلاد، وهو الآخر مقلاد، وهو الظاهر مقلاد، وهو الباطن مقلاد، بيده الخير مقلاد، وهو على كل شيء قدير مقلاد. ولن تجد شيئاً في كَوْن الله يخرج عن هذه المقاليد أبداً، وكل شيء فيها إنما هو بيد الله، كما قال سبحانه: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [الأنعام: 59]. وبعد ذلك تكلم الحق سبحانه، فقال {أية : ٱلْعَزِيزِ} تفسير : [غافر: 2] أي: عن خَلْقه. والعزيز هو الذي يغلب ولا يُغلب، وهذه إشارة إلى أنه إذا أنزل اللهُ كتاباً على رسول فلن يوجد مَنْ يقف أمام هذا الكتاب لأنه غالبٌ لا يُغلب، وقوله {ٱلْعَلِيمِ} [غافر: 2] أي: يضع الأشياء في أماكنها بما يعلم أنها تؤدي مهمتها بصلاحها. وبعد ذلك طمأن خَلْقه الذين أسرفوا على أنفسهم في بعض الأشياء، فذكر التخلية في {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} [غافر: 3] ولكنه سبحانه مع غفرانه للذنب وقبوله للتوب {شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} [غافر: 3] فجمع في هذه الآية صفات جلاله كلها وصفات جماله كلها. ونفهم من (لا إله إلا هو) أنه لا استدراك لأحد على شيء من قوله {إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ} [غافر: 3] فلا مرجع ولا مردَّ إلا إليه. ثم يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {مَا يُجَادِلُ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر قال: حدّثنا علي بن أحمد، قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السَّلامُ في قولهِ تعالى: {ذِي ٱلطَّوْلِ} معناه ذو الغِنى والتَفضلِ.