٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَٰتِ } أي عذابها {وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّئَٰتِ يَوْمَئِذٍ } يوم القيامة {فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقهم السيئات} اى احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم العقوبات لأن جزاء السيئة سيئة فتسميتها سيئة اما لأن السيئة اسم للملزوم وهو الاعمال السيئة فاطلق على اللازم وهو جزآؤها او المعنى قهم جزآء السيئات على حذف المضاف على أن السيئات بمعنى الاعمال السيئة وهو تعميم بعد تخصيص لقوله وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر وموقف القيامة والحساب والسؤال والصراط ونحوها او مخصوص بمن صلح من الاتباع والاول دعاء للاصول {ومن تق السيئات يومئذ} اى يوم القيامة {فقد رحمته} لأن المعافى من العذاب مرحوم ويجوز أن يكون المراد بالسيئات الاول المعاصى فى الدنيا فمعنى قوله ومن تق الخ ومن تقه المعاصى فى الدنيا فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته فى الآخرة كأنهم طلبوا لهم السبب بعدما سألوا المسبب وفى التأويلات النجمية وقهم السيئات يعنى بعد ان تابوا لئلا يرجوا الى المعاصى والذنوب ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يحيلون الامر فيه على رحمته وبرحمته لم يسلط على المؤمن اراذل خلقه وهم الشياطين وقد قيض لشفاعته افاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون قال مطرف انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة واغش الخلق للمؤمنين الشياطين {وذلك} المذكور من الرحمة والوقاية {هو الفوز العظيم} الفوز الظفر مع حصول السلامة اى هو الظفر العظيم الذى لا مطمع ورآءه لطامع وبالفارسية آن بيروزى بزركست جه هر كه امروز دربناه عصمت الهيست فردا درسايه رحمت نامتناهى خواهد بود و درين باب كفته اند شعر : امروز كسىرا درآرى به بناه فردا بمقام قرنتش بخشى راه وانراكه رهش نداه بر دركاه فردا جه كندكه نكند ناله وآه تفسير : يقول الفقير ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام ان بناء الانسان محتاج الى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الامانة العظمى وهو المنور بنور لطفه وجماله تعالى وهو المحترق بنار قهره وجلاله سبحانه فطريقه طريق صعب وليس مثله احد وما اشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازى قال للديك ما اعرف اقل وفاء منك لأن اهلك يربونك من البيضة ثم اذا كبرت لا يدنو منك احد الا طرت ههنا وههنا وانا اوخذ من الجبال فيحبسون عينى ويجيعوننى ويجعلوننى فى بيت مظلم واذا اطلقونى على الصيد فآخذه واعود اليهم فقال الديك لأنك ما رأيت بازيا فى سفود وهى الحديدة التى يشوى بها اللحم وكم قد رأيت ديوكا فى سفافيد ثم يجبب على من يطلب الفوز أن يناله من طريقه فكل سعادة فى الآخرة فبذرها مزروع فى الدنيا ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه قال لقمان رحمه الله يا بنى لا تكون الذرة أيسر منك تجمع فى صيفها لشتائها قبل اشتداد الشتاء وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة فقالت لم تر نمت فى الصيف فى اطراف الانهار وتركت الادخار للشتاء (قال الشيخ سعدى) شعر : كنون باخرد بايد انباز كشت كه فردا نماندره باز كشت تفسير : اى لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع الى الدنيا
الجنابذي
تفسير : {وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَاتِ} اى الشّرور الّتى تصيب النّاس يوم القيامة ويوم دخول اهل الجنان فى الجنان واهل النّيران فى النّيران لانّ سيّئات الدّنيا ان كانت شروراً بالنّسبة الى المراتب الحيوانيّة ومداركها تكون رحماتٍ من الله بالنّسبة الى المراتب الانسانيّة ومداركها بخلاف سيّئات الآخرة فانّها شرورٌ بالنّسبة الى المقامات الاخرويّة، وليس للانسان مرتبةٌ حينئذٍ سوى المراتب الاخرويّة حتّى تكون هى خيراتٍ بالنّسبة اليها {وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ} يوم دخول اهل الجنان فى الجنان {فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} لانّ الرّحم الدّنيوىّ فوزٌ مشوبٌ بالآلام بخلاف الرّحم الاخروىّ فانّه فوزٌ غير مشوبٍ فكأنّ الرّحم الدّنيوىّ ليس برحمٍ، ولكون المراد الرّحم الاخروىّ حصر الفوز العظيم فيه، وفسّر القمّىّ الآية هكذا: الّذين يحملون العرش يعنى رسول الله (ص) والاوصياء (ع) من بعده يحملون علم الله ومن حوله يعنى الملائكة الّذين آمنوا يعنى شيعة آل محمّدٍ (ص) الّذين تابوا من ولاية بنى اميّة واتّبعوا سبيلك اى ولاية ولىّ الله ومن صلح يعنى من تولّى عليّاً وذلك صلاحهم فقد رحمته يعنى يوم القيامة وذلك هو الفوز العظيم لمن نجّاه الله من هؤلاء.
الهواري
تفسير : قال: {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} أي: جهنم، وهذا جزاء الشرك والنفاق {وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} قال: {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي: هي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} وهم في النار {لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي: لمقت الله إياكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار، وذلك أن أحدهم يمقت نفسه ويقول: مقتُّكِ يا نفسي. قال: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ} أي: في الدنيا {فَتَكْفُرُونَ}. {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} وهو قوله في سورة البقرة، (أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) تفسير : [البقرة:28] يقول: {كُنتُمْ أَمْوَاتاً} في أصلبة آبائكم نطفاً، {فَأَحْيَاكُمْ}، يعني هذه الحياة في الدنيا، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} يعني بهذا موتكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} يعني البعث {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ}. تفسير الحسن: إن فيها إضماراً: قال الله: [لا، ثم قال]: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} أي: تصدَّقوا بعبادة الأوثان. وقال بعضهم: ليس فيها إضمار، ولكن قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} لأنكم كنتم {تُدْعَوْنَ} في الدنيا {إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}. قال: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ} أي: لا أعلى منه {الْكَبِيرِ} أي لا أكبر منه. قوله: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ} أي حكمه على العباد بأن أدخل المؤمنين الجنة وأدخل المشركين النار.
اطفيش
تفسير : {وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} أي احفظهم عما يسوءهم وهو عذاب الآخرة فالسيئات العذاب أو احفظهم عن المعاصي فلا يعصوك فالسيئات المعاصي دعوا بالمعاصي دعوا بأن لا يفعلوها لئلا يعذبوا والمراد بها: السيئات ويقدر مضاف أى عقوبة السيئات، والسيئات الصغائر أي تعذبهم عليها أو الكبائر أي كفرها عنهم بأن نوفقهم للتوبة وتقبلها وفائدة استغفارهم مع انهم تابوا أنه سبب قبول توبتهم أو زيادة الرحمة فذلك كالشفاعة فلا يقال لا فائدة له ووعد الله لهم بالغفر وهو لا يخلف الميعاد، قيل وقوله: {وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ} أي يوم اذ كان في الدنيا دليل على أن المراد بالسيئات المعاصي والوقاية منعهم منها وعليه الرازي ولا دليل فيه لجواز أن يكون المراد ومن تقه العذاب أو (عقاب السيئات يوم القيامة)* {فَقَدْ رَحِمْتَهُ} يوم القيامة بدخول الجنة أو أنعمت عليه في الدنيا بأن لا يدخل النار في الآخرة وان قلت ما فائدة {وقهم السيئات} بعد {أية : وقهم عذاب الجحيم}؟ تفسير : قلت: التعميم بعد التخصيص فانه عام {وقهم عذاب الجحيم} خاص وطلب السبب وهو وقاية السيئات التي هي سبب وقاية عذاب الجحيم وسبب دخول الجنة بعد طلب المسبب وهو دخولها وذلك على أن المراد بالسيئات المعاصي ووقايتها المنع منها أي التوفيق الى تركها* {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي ذلك المذكور الذي هو الرحمة والوقاية أو كلاهما هو الفلاح والنعيم العظيم الذي لا ينقطع
اطفيش
تفسير : {وقِهم السَّيِّئاتِ} العقوبات، لأنها تسوء وتضر، أو المعاصى أى جزاء المعاصى، أو تجوز باسمها عن اسم لازمها ومسببها، أو فهم نفس المعاصى، فلا يفعلونها، وان فعلوها تابوا فكأنهم لم يفعلوها، وفيه ضعف لأن الأنسب عليه التقديم على اغفر بان يقال: فق الذين آمنوا السيئات، فاغفر للذين تابوا، ولا يتكرر الدعاء هنا مع قوله: " أية : وقهم عذاب الجحيم"تفسير : [غافر: 7] لأن عذاب الجحيم أخص من العقوبات، لأن العقوبات تشمل عذاب النار، وعذاب القبر، وعذاب السخط فى الدنيا، كالخسف والمسخ مما يختص فى الدنيا بأهل النار، وأما ما لا يختص بهم فلا تفسر به السيئات لقوله تعالى: {ومَنْ تَقِ السَّيِّئات يوْمئذ فقد رحِمتهُ} أى يوم اذ يكون الجزاء، وهو يوم القيامة، والسيئات العقاب بتقدير مضاف، والتجوز فى التسمية كما مر آنفا ولا يتبادر أن السيئات هنا المعاصى، وأن يؤمئذ يوم اذ كانوا فى الدنيا يعملون {وذَلك} المذكور الذى هو الرحمة أو المذكور من الرحمة والوقاية، أو من الوقاية {هُو الفَوْز} الظفر بالمطلوب الكامل {العَظيمُ} الذى لا مطلب وراءه.
الالوسي
تفسير : {وَقِهِمُ ٱلسَّيّئَـٰتِ } أي العقوبات على ما روي عن قتادة، وإطلاق السيئة على العقوبة لأنها سيئة في نفسها، وجوز أن يراد بها المعنى المشهور وهو المعاصي والكلام على تقدير مضاف أي وقهم جزاء السيآت أو تجوز بالسبب عن المسبب، وأياً ما كان فلا يتكرر هذا مع {أية : وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ }تفسير : [غافر: 7] بل هو تعميم بعد تخصيص لشموله العقوبة الدنيوية والأخروية مطلقاً أو الدعاء الأول للمتبوعين وهذا للتابعين، وجوز أن يراد بالسيآت المعنى المشهور بدون تقدير مضاف ولا تجوز أي المعاصي أي وقهم المعاصي في الدنيا ووقايتهم منها حفظهم عن ارتكابها وهو دعاء بالحفظ عن سبب العذاب بعد الدعاء بالحفظ عن المسبب وهو العذاب، وتعقب بأن الأنسب على هذا تقديم هذا الدعاء على ذاك. {وَمَن تَقِ ٱلسَّيّئَـٰتِ يَوْمَئِذٍ } أي يوم المؤاخذة {فَقَدْ رَحِمْتَهُ } ويقال على الوجه الأخير ومن تق السيآت يوم العمل أي في الدنيا فقد رحمته في الآخرة وأيد هذا الوجه بأن المتبادر من {يَوْمَئِذٍ} الدنيا لأن إذ تدل على المضي، وفيه منع ظاهر {وَذَٰلِكَ } إشارة إلى الرحمة المفهومة من {رَحِمْتَهُ} أو إلى الوقاية المفهومة من فعلها أو إلى مجموعهما، وأمر التذكير على الاحتمالين الأولين وكذا أمر الإفراد على الاحتمال الأخير ظاهر {هُوَ ٱلْفَوْزُ } أي الظفر {ٱلْعَظِيمُ} الذي لا مطمع وراءه لطامع. هذا وإلى كون المراد بالذين تابوا الذين تابوا من الذنوب مطلقاً ذهب الزمخشري، وقال في السيآت على تقدير حذف المضاف هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها، وذكر أن الوقاية منها للتكفير أو قبول التوبة وأن هؤلاء المستغفر لهم تائبون صالحون مثل الملائكة في الطهارة وأن الاستغفار لهم بمنزلة الشفاعة وفائدته زيادة الكرامة والثواب فلا يضر كونهم موعودين المغفرة والله تعالى لا يخلف الميعاد. وتعقب بأنه لا فائدة في ذكر الرحمة والمبالغة فيها إذا كان المغفور له مثل الملائكة عليهم السلام في الطهارة وأي حاجة إلى الاستغفار فضلاً عن المبالغة، وأن ما قاله في السيآت لا يجوز فإن إسقاط عقوبة الكبيرة بعد التوبة واجب في مذهبه وما كان فعله واجباً كان طلبه بالدعاء عبثاً قبيحاً عند المعتزلة، وكذا إسقاط عقوبة الصغيرة فلا يحسن طلبه بالدعاء، ولا يجوز أن يكون ذلك لزيادة منفعة لأن ذلك لا يسمى مغفرة، حكى هذا الطيبـي عن الإمام ثم قال: فحينئذ يجب القول بأن المراد بالتوبة التوبة عن الشرك كما قال الواحدي فاغفر للذين تابوا عن الشرك واتبعوا سبيلك أي دينك الإسلام. فإن قلت لو لم يكن التوبة من المعاصي مراداً لكان يكفي أن يقولوا: فاغفر للذين آمنوا ليطابق السابق، قلت: والله تعالى أعلم هو قريب من وضع المظهر موضع المضمر من غير اللفظ السابق وبيانه إن قوله تعالى: {أية : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ }تفسير : [غافر: 7] الآية جاء مفصولاًَ عن قوله تعالى: {أية : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [غافر: 7] فالآية بيان لكيفية الاستغفار لا لحال المستغفر لهم، ووصفهم المميز يعرف بالذوق، وأما فائدة العدول عن المضمر وأنه لم يقل: فاغفر لهم بل قيل: {لِلَّذِينَ تَابُواْ} فهي أن الملائكة كما عللوا الغفران في حق مفيض الخيرات جل شأنه بالعلم الشامل والرحمة الواسعة عللوا قابل الفيض أيضاً بالتوبة عن الشرك واتباع سبيل الإسلام. فإن قلت: هذه التوبة إنما تصح في حق من سبق شركه على إسلامه دون من ولد مسلماً ودام عليه، قلت: الآية نازلة في زمن الصحابة وجلهم انتقلوا من الشرك إلى الإسلام ولو قيل: فاغفر لمن لم يشرك لخرجوا فغلب الصحابة رضي الله تعالى عنهم على سنن جميع الأحكام انتهى، ولعمري إن للبحث فيه مجالاً أي مجالاً. وفي «الكشف» إنما اختار الزمخشري ما اختاره على ما قال الواحدي من أن التوبة عن الشرك لأن التوبة عند الإطلاق تنصرف إلى التوبة من الذنوب مطلقاً على أن فيه تكراراً إذ ذاك لأن التائب عن الشرك هو المسلم، وقد فسر متبع السبيل في هذا القول به وإذا شرط حملة العرش ومن حوله عليهم السلام صلاح التابع وهو الذرية مع ما ورد من قوله تعالى: {أية : بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ } تفسير : [الطور: 21] فما بال المتبوع؟ وأنت تعلم أن الصلاح من أخص أوصاف المؤمن وكفاك دعاء إبراهيم ويوسف عليهما السلام في الإلحاق بالصالحين شاهداً، وأما أنهم غير محتاجين إلى الدعاء فجوابه أنه لا يجب أن يكون للحاجة، ألا ترى إلى قولنا: اللهم صل على سيدنا محمد وما ورد فيه من الفضائل والمعلوم حصوله منه تعالى يحسن طلبه فإن الدعاء في نفسه عبادة ويوجب للداعي والمدعو له من الشرف ما لا يتقاعد عن حصول أصل الثواب، ثم إن الوقاية عن السيئات إن كانت بمعنى التكفير وقع الكلام في أن السيئات المكفرة ما هي ولا خفاء أن النصوص دالة على تكفير التوبة للسيئات كلها وأن الصغائر مكفرات ما اجتنبت الكبائر فلا بد من تخصيصها به كما ذكر وإن كان معناها أن يعفى عنها ولا يؤاخذ بها كما هو قول الواحدي ومختار الإمام ومن ائتم به فينبغي أن ينظر أن الوقاية في أي المعنيين أظهر وأن قوله تعالى: {وَمَن تَقِ ٱلسَّيّئَـٰتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ } وما يفيده من المبالغة على نحو من أدرك مرعى الصمان فد أدرك. وتعقيبه بقوله سبحانه: {وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } في شأن المقصرين أظهر أو شأن المكفرين، ومن هذا التقرير قد لاح أن هذا الوجه ظاهر هذا السياق وأنه يوافق أصل الفريقين وليس فيه أنه سبحانه يعفو عن الكبائر بلا توبة أو لا يعفو فلا ينافي جوازه من أدلة أخرى إلى آخر ما قال وهو كلام حسن وإن كان في بعضه كحديث التكرار وكون الصلاح في الآية ما هو من أخص أوصاف المؤمن نوع مناقشة. وقد يرجح كون المراد بالتوبة التوبة من الذنوب مطلقاً دون التوبة عن الشرك فقط بأن المتبادر من {أية : وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } تفسير : [غافر: 7] وق كل واحد منهم ذلك، ومن المعلوم أنه لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من المؤمنين العاصين وتعذيبهم في النار فيكون الدعاء بحفظ كل من المؤمنين من العذاب محرماً. وقد نصوا على حرمة أن يقال: اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم لذلك، ولا يلزم ذلك على كون الدعاء للتائبين الصالحين، وحمل الإضافة على العهد بأن يراد بعذاب الجحيم ما كان على سبيل الخلود لا يخفى حاله؛ والاعتراض بلزوم الدعاء بمعلوم الحصول على كون المراد بالتوبة ذلك بخلاف ما إذا أريد بها التوبة عن الشرك فإنه لا يلزم ذلك إذ المعنى عليه فاغفر للذين تابوا عن الشرك ذنوبهم التي لم يتوبوا عنها وغفران تلك الذنوب غير معلوم الحصول قد علم جوابه مما في «الكشف»، على أن كون الغفران للتائب معلوم الحصول خلافاً أشرنا إليه أول السورة. نعم هذا اللزوم ظاهر في قولهم: {أية : وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } تفسير : [غافر: 8] ونظير ذلك ما ورد في الدعاء / إثر الأذان «وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته»، وقد أجيب عن ذلك بغير ما أشير إليه أيضاً وهو أن سبق الوعد لا يستدعي حصول الموعود بلا توسط دعاء. وبالجملة لا بأس بحمل التوبة على التوبة من الذنوب مطلقاً ولا يلزم من القول به القول بشيء من أصول المعتزلة فتأمل وأنصف.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (9) - وَاصْرِفْ عَنْهُمْ عَاقِبَةَ مَا اقْتَرَفُوهُ مِنْ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ قَبْلَ تَوْبَتِهِمْ (أَوِ اصْرِفْ عَنْهُمْ فِعْلَ السَّيِّئاتِ)، وَمَنْ تَصْرِفْ عَنْهُ عَاقِبَةَ مَا ارْتَكَبَ مِنْ السَّيِّئاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَإِنَّكَ تَكُونَ قَدْ رَحِمْتَهُ، وَنَجَّيْتَهُ مِنْ عَذَابِكَ، وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ الأَكْبَرُ الذِي لاَ يَعْدِلُهُ فَوْزٌ. قِهِمُ السَّيِّئَاتِ - احْفَظْهُمْ مِنَ الوُقُوعِ فِي المَعَاصِي، أَوِ اصْرِفْ عَنْهُمْ عَاقِبَةَ مَا اقْتَرَفُوهَ مِنْهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله سبحانه (وَقِهِمُ) فعل أمر أو دعاء هنا من الفعل وَقَى أي: يا ربِّ جنِّبهم المعاصي، ويصح أنْ نقول: قِهِم السيئات. يعني: جنِّبهم عقوبةَ المعاصي، أو جنِّبهم المعاصي ذاتِها، وعين الرحمة أنْ يجنبك الله المعاصي والسيئات، لذلك قال: {وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ..} [غافر: 9]. وهذه مثل قوله تعالى في شأن القرآن الكريم: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ..} تفسير : [الإسراء: 82] فالشفاء يكون للداء الموجود بالفعل في النفس الإنسانية، فالقرآن يعالج مثلاً داءات الشُّح والجُبْن والكذب .. إلخ، أما الرحمة فهي ألا يأتي الداء أصلاً، ولا شكَّ أنْ تجنُّب الداء بداية أفضلُ من معالجته كما يقولون: الوقاية خير من العلاج. {وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} [غافر: 9] نعم، وأيُّ فوز أعظم من أنْ يُجنِّبك الله السيئات فلا تقع فيها؟ كلمة الفوز تعني الفلاح والنجاح، ووُصِف بأنه عظيم لأنك قد تفوز في الدنيا بالمال أو بالمنصب أو بالأولاد، هذا فوز لكن الفوز العظيم في الآخرة لأنه فوز باقٍ ودائم، أما فوز الدنيا فمآله أن ينتهي. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 2659- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَاتِ}: [الآية: 9]، قالَ: قِهِمْ الْعَذَاب. ومن تقِ العذاب يومئذٍ {فَقَدْ رَحِمْتَهُ}: [الآية: 9].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):