Verse. 4145 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

ذٰلِكُمْ بِاَنَّہٗۗ اِذَا دُعِيَ اللہُ وَحْدَہٗ كَفَرْتُمْ۝۰ۚ وَاِنْ يُّشْرَكْ بِہٖ تُؤْمِنُوْا۝۰ۭ فَالْحُكْمُ لِلہِ الْعَلِيِّ الْكَبِيْرِ۝۱۲
Thalikum biannahu itha duAAiya Allahu wahdahu kafartum wain yushrak bihi tuminoo faalhukmu lillahi alAAaliyyi alkabeeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلكم» أي العذاب أنتم فيه «بأنه» أي بسبب أنه في الدنيا «إذا دعي الله وحده كفرتم» بتوحيده «وإن يُشرَك به» يجعل له شريك «تؤمنوا» تصدقوا بالإشراك «فالحكم» في تعذيبكم «لله العليِّ» على خلقه «الكبير» العظيم.

12

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذٰلِكُمْ } أي العذاب الذي أنتم فيه {بِأَنَّهُ } أي بسبب أنه في الدنيا {إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ } بتوحيده {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ } يجعل له شريك {تُؤْمِنُواْ } تصدّقوا بالإِشراك {فَٱلْحُكْمُ } في تعذيبكم {للَّهِ ٱلْعَلِىّ } على خلقه {ٱلْكَبِيرُ } العظيم.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَفَرْتُمْ} بتوحيده. {تُؤْمِنُواْ} بالأوثان، أو تصدقوا من أشرك به {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ} في جزاء الكافر وعقاب العاصي {الْعَلِىِّ} شأنه ولا يوصف بأنه رفيع لأنها لا تستعمل إلا في ارتفاع المكان والعلي منقول من علو المكان إلى علو الشأن.

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {ذٰلِكُمْ} يحتملُ أنْ يكونَ إشارةً إلى العذابِ الذي هُمْ فيه، أو إلى مَقْتِهِمْ أنْفُسَهُمْ أو إلى المَنْعِ والزَّجْرِ والإهانةِ. وقوله تعالى: {ذٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ} معناه بحَالَةِ تَوْحِيدٍ ونَفْيٍ لِمَا سِوَاهُ، كَفَرْتُمْ، وإنْ يُشْرَكْ به اللاَّتَ والعُزَّىٰ وغَيْرَهُمَا، صَدَّقْتُمْ، فالحُكْمُ اليومَ بعذابِكم وتخليدِكم في النارِ للَّهِ؛ لا لتلكَ التي كنتم تُشْركُونَها معه في الألوهيَّةَ. وقوله سبحانه: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ...} الآية مخاطَبَةٌ للمؤمنِينَ أصْحَابِ نبيِّنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم و{ٱدْعُواْ} معناه: اعْبُدُوا.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلكم} قال فى الارشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما يوجبها من اعمالهم السيئة اى ذلكم الذى انتم فيه من العذاب وهو مبتدأ خبره قوله {بانه} اى بسبب ان الشان {اذا دعى الله} فى الدنيا اى عبد {وحده} اى حال كونه منفردا فو فى موضع الحال من الجلالة {كفرتم} اى بتوحيده {وان يشرك به} اى ان يجعل له شريك {تؤمنوا} اى بالاشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه ولفظ الاستقبال تنبيه على انهم لو ردوا لعادوا الى الشرك وفى الارشاد فى ايراد اذا وصيغة الماضى فى الشرطية الاولى وان وصيغة المضارع فى الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك {فالحكم لله} الذى لا يحكم الا بالحق {العلى الكبير} عن ان يشرك به اذ ليس كمثله شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله وقد حكم بانه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية لعقوبته فلا سبيل لكم الى الخروج ابدا قيل كأن الحرورية اخذوا قولهم لا حكم الا لله من هذا وقيل للخوارج حرورية لتجليتهم بحرورآء واجتماعهم فيها وهى كحلولاء وقد تقصر قرية بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة على رضى الله عنه عند التحكيم بينه وبين معاوية وذلك انه لما طالت محاربة على ومعاوية اتفق الفريقان على التحكيم الى ابى موسى الاشعرى وعمرو بن العاص رضى الله عنهما فى امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم المذكور ان الحكم الا لله فقال على رضى الله عنه كلمة حق اريد بها باطل وكانوا اثنى عشر ألف رجل انكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج اليهم على رضى الله عنه وامرهم بالرجوع فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان هى كزعفران بليدة قديمة بالقرب من بغداد فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال عليه السلام فى حقهم "حديث : يخرج قوم من امتى فى آخر الزمان يحقر احدكم صلاته فى جنب صلاتهم وصومه فى جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم" تفسير : وقال عليه السلام "حديث : الخوارج كلاب النار" تفسير : والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم فى الاعتقاد وبانكار الحق وفساد الاعتقاد ساء حال اكثر العباد فى اكثر البلاد خصوصا فى هذه الاعصار فعلى العاقل ان يجيب دعوة الله ودعوة رسوله قولا وعملا وحالا واعتقادا حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين ارادوا ان يتداركوا الحال بعد مضى الفرصة شعر : ملوث مكن دامن از كرد شوى كه ناكه زبالا بيندند جوى مكو مرغ دولت زقيدم بجست هنوزش سر رشته دارى بدست وكردير شد كرم روباش وجست زدير آمدن غم ندارد درست تفسير : المراد الترغيب فى التوبة ولو فى الشيب وقرب الموت

الجنابذي

تفسير : {ذَلِكُم} العذاب وعدم الاجابة الى الخروج {بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ} ضمير بانّه للشّأن وكان مع اسمه مقدّر بعده حتّى يصحّ الاتيان باذا يعنى ذلكم بانّه كنتم اذا دعى الله وحده والمقصود من دعوة الله وحده دعوة ولىّ - الامر لانّه بدعوته يُدعى الله وحده يعنى يحصل التّوحيد للسّالك الى الله بسبب الولاية والسّلوك على طريقها، وبالاقبال على ولىّ الامر يقبل على الله، وبمعرفته يعرف الله بل معرفته بالنّورانيّة هى معرفة الله فالمعنى اذا دعى مظهر الله الّذى هو خليفته كفرتم به {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ} تذعنوا وتسلّموا، عن الصّادق (ع) انّه قال: اذا ذكر الله وحده بولاية من امر الله بولايته كفرتم، وان يشرك به من ليست له ولايةٌ تؤمنوا بانّ له ولايةً، وعنه (ع) ايضاً: اذا دعى الله وحده واهل الولاية كفرتم {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ} تعليلٌ للمعنى المستفاد من المقام كأنّه قال: فذوقوا فانّ الحكم لله {ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ} لا حكم لغيره.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكُمْ } الخ من غير جواب عن الخروج نفياً أو إثباتاً وإن كان الاستفهام على ظاهره، والمراد طلب الخروج نظير {أية : فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً }تفسير : [السجدة: 12] ونحوه لقيل: {أية : ٱخْسَئُواْ فِيهَا }تفسير : [المؤمنون: 108] أو نحو ذلك كذا قيل، وجوز أن يكونوا طلبوا الرجعة ليعملوا بموجب ذلك الاعتراف لكن مع استبعاد لها واستشعار يأس منه والجواب إقناط لهم ببيان أنهم كانوا مستمرين على الشرك فجوزوا باستمرار العقاب والخلود في النار كما يقتضيه حكمه تعالى وذلك جواب بنفي السبيل إلى الخروج على أبلغ وجه، ولا أرى في هذا الوجه بأساً ويوشك أن يكون المتبادر، والمعنى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب. {بِأَنَّهُ} أي بسبب أن الشأن {إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ } أي عبد سبحانه في الدنيا {وَحْدَهُ } أي متحداً منفرداً فهو نصب على الحال مؤول بمشتق منكر أو يوحد وحده على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر على حد {أية : أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً }تفسير : [نوح: 17] والجملة بتمامها حال أيضاً حذفت وأقيم المصدر مقامها، وفيه كلام آخر مفصل في «الرفدة» وقد تقدم بعضه. {كَفَرْتُمْ } بتوحيده تعالى أي جحدتم وأنكرتم ذلك {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ } بالإشراك أي تذعنوا وتقروا به، وفي إيراد {إِذَا } وصيغة الماضي في الشرطية الأولى و {إِن} وصيغة المضارع في الثانية ما لا يخفى من الدلالة على سوء حالهم وحيث كان كذلك. {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ } الذي لا يحكم إلا بالحق ولا يقضي إلا بما تقتضيه الحكمة {ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ} المتصف بغاية العلوم نهاية الكبرياء فليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله، ولذا اشتدت سطوته بمن أشرك به واقتضت حكمته خلوده في النار فلا سبيل لخروجكم منها أبداً إذ كنتم مشركين. واستدلال الحرورية بهذه الآية على زعمهم الفاسد في غاية السقوط، ويكفي في الرد عليهم قوله تعالى: {أية : فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مّنْ أَهْلِهَا }تفسير : [النساء: 35] الآية وقوله تعالى: {أية : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مّنْكُمْ } تفسير : [المائدة: 95].

ابن عاشور

تفسير : عدل عن جوابهم بالحرمان من الخروج إلى ذكر سبب وقوعهم في العذاب، وإذ قد كانوا عالمين به حين قالوا: {أية : فاعترفنا بذنوبنا}تفسير : [غافر: 11]، كانت إعادة التوقيف عليه بعد سؤال الصفح عنه كنايةً عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم. وزيد ذلك تحقيقاً بقوله: {فالحُكمُ لله العَلِي الكَبِير}. فالإِشارة بــــ {ذلكم} إلى ما هم فيه من العذاب الذي أنبأ به قوله: {أية : يُنادون لمقتُ الله أكبر من مقتِكم أنفُسكم}تفسير : [غافر: 10] وما عقب به من قولهم: {أية : فهل إلى خروج من سبيل}تفسير : [غافر: 11]. والباء في {بأنه} للسببية، أي بسبب كفركم إذا دُعي الله وحده. وضمير {بأنه} ضمير الشأن، وهو مفسر بما بعده من قوله: {إذا دُعِيَ الله وحْدَه كفرتُم وإن يُشْرك به تُؤمنُوا}، فالسبب هو مضمون القصة الذي حاصل سبكِه: بكفركم بالوحدانية وإيمانكم بالشرك. و {إذا} مستعملة هنا في الزمن الماضي لأن دعاء الله واقع في الحياة الدنيا وكذلك كفرهم بوحدانية الله، فالدعاء الذي مضى مع كفرهم به كان سبب وقوعهم في العذاب. ومجيء {وإنْ يُشْرك بِهِ تُؤْمِنُوا} بصيغة المضارع في الفعلين مؤوّل بالماضي بقرينة ما قبله، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثراً في مضاعفة العذاب لهم. والدعاء: النداء، والتوجهُ بالخطاب. وكلا المعنيين يستعمل فيه الدعاء ويطلق الدعاء على العبادة، كما سيأتي عند قوله تعالى: {أية : وقال ربكم ادعُوني أستَجِب لَكُم}تفسير : في هذه السورة [60]، فالمعنى إذا نودي الله بمسمعكم نداء دالاً على أنه إله واحد مثل آيات القرآن الدالة على نداء الله بالوحدانية، فالدعاء هنا الإِعلان والذكر، ولذلك قوبل بقوله: {كَفَرْتُم وإن يُشْرَك بهِ تُؤْمِنُوا}، والدعاء بهذا المعنى أعم من الدعاء بمعنى سؤال الحاجات ولكنه يشمله، أو إذا عُبد الله وحده. ومعنى {كفرتم} جدّدتم الكفر، وذلك إمّا بصدور أقوال منهم ينكرون فيها انفراد الله بالإِلٰهية، وإمّا بملاحظة الكفر ملاحظةً جديدة وتذكر آلهتهم. ومعنى: {وإن يُشْرك به تُؤمنوا} إن يَصدر ما يدل على الإِشراك بالله من أقوال زعمائهم ورفاقهم الدالة على تعدد الآلهة أو إذا أُشرك به في العبادة تؤمنوا، أي تجددوا الإيمان بتعدد الآلهة في قُلوبكم أو تؤيدوا ذلك بأقوال التأييد والزيادة. ومتعلِّق {كفرتم} و {تؤمنوا} محذوفان لدلالة ما قبلهما. والتقدير: كفرتم بتوحيده وتؤمنوا بالشركاء. وجيء في الشرط الأول بـــ {إذا} التي الغالب في شرطها تحقق وقوعه إشارة إلى أن دعاء الله وحده أمر محقق بين المؤمنين لا تخلو عنه أيامهم ولا مجامعهم، مع ما تفيد {إذا} من الرغبة في حصول مضمون شرطها. وجيء في الشرط الثاني بحرف {إنْ} التي أصلها عدم الجزم بوقوع شرطها، أو أَنَّ شرطها أمر مفروض، مع أن الإِشراك مُحقق تنزيلاً للمحقق منزلة المشكوك المفروض للتنبيه على أن دلائل بطلان الشرك واضحة بأدنى تأمل وتدبر فنزل إشراكهم المحقق منزلة المفروض لأن المقام مشتمل على ما يَقلَع مضمون الشرط من أصله فلا يصلح إلاّ لفرضه على نحو ما يفرض المعدوم موجوداً أو المحال ممكناً. والألف واللام في الحكم للجنس. واللام في (لله) للملكِ أي جنس الحكم ملك لله، وهذا يفيد قصر هذا الجنس على الكون لله كما تقدم في قوله: {أية : الحمد لله}تفسير : في سورة [الفاتحة: 2] وهو قصر حقيقي إذ لا حكم يوم القيامة لغير الله تعالى. وبهذه الآية تمسك الحرورية يوم حروراء حين تداعَى جيش الكوفة وجيش الشام إلى التحكيم فثارت الحرورية على علي ابن أبي طالب وقالوا: لا حُكم إلا لله (جعلوا التعريف للجنس والصيغة للقصر) وحدَّقوا إلى هذه الآية وأغضوا عن آيات جَمَّة، فقال عليّ لما سمعها: «كلمةُ حَقَ أُريد بها باطل» اضطرب الناس ولم يتم التحكيم. وإيثار صفتي {العَلِيّ الكَبِير} بالذكر هنا لأن معناهما مناسب لحِرمانهم من الخروج من النار، أي لِعدم نقض حكم الله عليهم بالخلود في النار، لأن العلوّ في وصفه تعالى علوّ مجازي اعتباري بمعنى شرف القدر وكماله، فهو العلي في مراتب الكمالات كلها بالذات، ومن جملة ما يقتضيه ذلك تمامُ العلم وتمامُ العدل، فلذلك لا يَحكم إلا بما تقتضيه الحكمة والعدل. ووصف {الكبير} كذلك هو كبَر مجازي، وهو قوة صفات كماله، فإن الكبير قوي وهو الغنيُّ المطلق، وكلا الوصفين صيغ على مثال الصفة المشبهة للدلالة على الاتصاف الذاتي المكين، وإنما يقبل حكم النقض لأحد أمرين إما لعدم جريه على ما يقتضيه من سبب الحكم وهو النقض لأجل مخالفة الحق وهذا ينافيه وصف {العلي}، وإمَّا لأنه جَور ومجاوز للحد، وهذا ينافيه وصف {الكبير} لأنه يقتضي الغِنَى عن الجور.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ}. قد تقدم الكلام عليه في سورة الصافات، في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} تفسير : [الصافات: 34ـ35] الآية. قوله تعالى: {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} تفسير : [الكهف: 26].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 12- ذلكم العذاب الذى أنتم فيه لأن شأنكم فى الدنيا إذا دُعِىَ الله - وحده - كفرتم وإن يُشرك به غيره تُؤمنوا، وإذا كان هذا شأنكم فقد استحققتم جزاء شرككم، فالحكم لله العلى الكبير الذى يجازى من كفر بما يستحقه. 13- الله الذى يريكم دلائل قدرته، فينزل لمصالحكم من السماء ماء يكون سبب رزقكم. وما يتعظ بهذا إلا من يرجع إلى التفكير فى آيات الله. 14- فاعبدوا الله مخلصين له العبادة، ولو أبغض الكافرون عبادتكم وإخلاصكم. 15، 16- الله عالى المقامات، صاحب العرش، يُنزل الوحى من قضائه وأمره على من اصطفاه من عباده، ليخوِّف الناس عاقبة مخالفة المرسلين يوم التقاء الخلق أجمعين، يوم الحساب الذى يظهر فيه الناس واضحين، لا يخفى على الله من أمرهم شئ، يتسامعون نداءً رهيباً: لمن الملك اليوم؟ وجواباً حاسماً: لله الواحد المتفرد بالحكم بين عباده، البالغ القهر لهم. 17- اليوم تُجزى كل نفس بما فعلت، لا ظلم اليوم بنقص أجر أو زيادة عقاب، إن الله سريع حسابه فلا يتأخر عن وقته. 18- وخوِّفهم - يا محمد - يوم القيامة القريبة، حين تكون القلوب عند الحناجر من شدة الخوف، ممتلئين غيظاً لا يستطيعون التعبير عنه، ليس للظالمين أنفسهم بالكفر قريب ولا شفيع يطاع فى أمرهم. 19- وهو - سبحانه - يعلم النظرة الخائنة للعين، وما تخفيه الصدور من المكنونات.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - فَيُجَابُونَ عَلَى سُؤَالِهِمْ هَذَا أَنْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الرَّجعَةِ إِلَى الدُّنْيَا، وَلاَ إِلَى الخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ لأَِنَّكُمْ كُنْتُمْ إِذَا ذَكِرَ اللهُ العَلِيُّ القَدِيرُ وَحْدَهُ كَفرْتُمْ وَأَنْكَرْتُمْ أَنْ تَكُونَ الألوهِيَّةُ خَالِصَةً للهِ وحدَهُ، وَإِنْ أَشْرَكَ بِهِ مُشْرِكٌ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ. وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لِفَسَادِ طِبَاعِكُمْ، وَرَفْضِهَا لِلْحَقِّ، فَإِذَا عُدْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا عُدْتُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ فَسَادٍ وَكُفْرٍ وَإِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ، فَالحُكْمُ اليَوْمَ للهِ، وَهُوَ لاَ يَحْكُمُ إِلاَ بِالحَقِّ، وَهُوَ ذُو الكِبْرِيَاءِ والعَظَمَةِ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ، وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ خُلُودَ الكَافِرِينَ فِي النَّارِ فَلاَ سَبِيلَ إِلَى الخُرُوجِ مِنْهَا. تُؤْمِنُوا - تُذِعْنُوا وَتُقِرُّوا بِالشِّرْكِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى حينما تكلَّم عن العقائد وأيَّدها بالمعجزات، كان من الواجب أن نستقبل أحكامه تعالى فيها بالرضا والقبول، فلم يكلفنا سبحانه بحكم افعل ولا تفعل إلا بعد أنْ قدَّم حيثيات الإيمان الأعلى بالإله الأعلى، وآمن مَنْ آمن به وكفر مَنْ كفر رغم كل مصالحنا في تنظيم حركة الحياة بمنهج الله. فإذا حكم علينا بحكم فيجب أن نطيعه، وإذا استقر في أذهانكم شيء يخالف ذلك فإنَّ واقعكم يؤيد أنكم لم تؤمنوا بقلوبكم {ذَلِكُم} [غافر: 12] أي: ما يحدث منكم من مواجهة الدعوة ومصادمتها ووقوفكم هذا الموقف المعادي ناشئ من {إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ} [غافر: 12] أي: كفرتم به. وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} تفسير : [الزمر: 45]. أي: ظهر عليه الامتعاض والضيق لما سمعوا كلمة الله، لماذا؟ لأنهم يعلمون معنى الإيمان وما يترتب عليه من تكليف بمنهج: افعل كذا ولا تفعل كذا، يعلمون أن هذا المنهج يقيد شهواتهم فينهاهم عن أشياء مُحبَّبة إليهم ويدعوهم إلى أشياء أخرى ثقيلة على نفوسهم، لذلك إذا ذكَّرتهم بالله وبمنهج الإيمان امتعضوا في حين إذا ذكر غيره سبحانه من آلهتهم {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] ويفرحون، لماذا؟ لأن هذه الآلهة التي اتخذوها من دون الله ليس لها مطلوب ولا تكاليف بافعل ولا تفعل. إذن: أنتم مع هذه العبادة متروكون على هواكم، وعلى سيئات نفوسكم، هذا معنى الاستبشار ومعنى {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ} [غافر: 12]. لكن بقيتْ حقيقة ينبغي ألاَّ تغيب عن أذهانكم: {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ} [غافر: 12] فافرحوا بآلهتكم المزعومة كما تشاؤون، فأنا سأحكمكم بقدري قهراً عنكم فأمرضكم كما أحب، وأميتكم متى أشاء وأُفقركم وأغنيكم .. إلخ فلن تخرجوا أبداً بشيء عن ملكي إلاَّ فيما جعلتُ لكم فيه اختياراً. فأنتم مختارون في الإيمان والكفر فمَنْ شاء فليؤمن ومَنْ شاء فليكفر، مَنْ شاء فليطع ومن شاء فَليعصِ ولن تنفعني طاعتكم، ولن تضرني معاصيكم، ومهما تمردتم في الأمور التي لكم فيها اختيار فإنَّ مردكم إليَّ ومنتهاكم عندي. {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ} [غافر: 12] الذي لا يمكن أبداً لأحد أنْ يتمرد على قدره، فإن كنتم ألفتم التمرد في الإيمان وفي الطاعة فأرُوني كيف تتمرَّدون على الله فيما لا اختيارَ لكم فيه. ثم يذكر الحق سبحانه حيثيات العلو والكبرياء له سبحانه: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم قال: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ} [غافر: 12]؛ أي: ذلك العذاب بأنكم إذا دعيتم بوحدانية الله بالخروج عن الإثنينية كفرتم بكفران هذه النعمة على أنفسكم، وأنكرتم قبولها، {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ} [غافر: 12]؛ يعني: ببقاء الوجود والدعوة إلى غير الله من نعيم الدار، {تُؤْمِنُواْ} [غافر: 12] وتقبلوا، {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ} [غافر: 12]، في ذلك لا لكم، فلمن يشاء يبقيه في مقام الإثنينية، ولمن شاء يخرجه إلى الوحدانية كما قال تعالى: {أية : ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ}تفسير : [البقرة: 57] إلى نور الوحدانية. وبقوله: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [غافر: 13]، يشير إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق آيات الحق تعالى إلا بإرادة الحق تعالى إياه كما قال تعالى: {أية : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ}تفسير : [فصلت: 53]، {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} [غافر: 13]؛ أي: سماء الأرواح، {رِزْقاً} [غافر: 13]؛ أي: الواردات والشواهد التي هي رزق القلوب وبها تتربى، {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ} [غافر: 13]؛ أي: وما يتحقق هذه الحقائق إلا لمن يرجع بكلية إلى الله تعالى فيشاهد في كل مقام ما يناسب ذلك المقام. وبقوله: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} [غافر: 14]، يشير إلى أن المدعو من الله ينبغي أن يكون على كراهة كافر النفس فإنها تميل إلى مشاربها. ثم أخبر عن الدرجات والكرامات بقوله تعالى: {رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ} [غافر: 15]، يشير إلى رفع درجات الطوائف المختلفة، رافع درجات العصاة بالنجاة، والمطيعين بالمثوبات، والأصفياء والأولياء بالكرامات، والعارفين بالارتقاء عن الكونين، والمحبين بالفناء في المجيء وبقاء المحبوبية، {ذُو ٱلْعَرْشِ} [غافر: 15]؛ أي: ذو الملك العظيم؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات وأعظمها جنة إظهاراً للعظمة، وأيضاً بجميع الصفات ذو عرش القلوب فإنها العرش الحقيقي؛ لأنه تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به، واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر معرفته، {يُلْقِي ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [غافر: 15] روح الدراية للمؤمنين، وروح الولاية للعارفين، وروح النبوة للنبيين، {لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ} [غافر: 15]؛ أي: لينذر الروح يوم تلتقي مع الله بلا هَوْدٍ، وهو معنى قوله: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} [غافر: 16]؛ أي: خارجون من وجودهم بالفناء، {لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر: 16] من وجوده هم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله، فيقول الله تبارك وتعالى: {لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ} [غافر: 16]؛ يعني: ملك الوجود، وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد بقوله: ما في الوجود سوى الله فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي والمجيب، فيقول: {لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} [غافر: 16]؛ لأنه تعالى تجلى بصفات القهارية فما بقي الداعي والمجيب غير الله.

همام الصنعاني

تفسير : 2662- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ}: [الآية: 12]، قال: قالت (الحروراء): لا حكمَ إلا للهِ، فقال عليٌّ: كلمة حق (غُزِيَ) بها الباطل. 2663- قال معمر، وقال قتادة: والله لقد استحمل بها الفرج الحرام، والمال الحرام والدم الحرام، وعُصِيَ بها الرحمن.