Verse. 4147 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

فَادْعُوا اللہَ مُخْلِصِيْنَ لَہُ الدِّيْنَ وَلَوْ كَرِہَ الْكٰفِرُوْنَ۝۱۴
FaodAAoo Allaha mukhliseena lahu alddeena walaw kariha alkafiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فادعوا الله» اعبدوه «مخلصين له الدين» من الشرك «ولو كره الكافرون» إخلاصكم منه.

14

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ } اعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } من الشرك {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَٰفِرُونَ } إخلاصكم منه.

البقاعي

تفسير : ولما كان كل من الناس يدعي أنه لا يعدل عن الدليل، وكان كل أحد مأموراً بالنظر في الدليل مأموراً بالإنابة لما دل عليه من التوجه إلى الله وحده، كان ذلك سبباً في معرفة الكل التوحيد الموجب لاعتقاده القدرة التامة الموجب لاعتقاد البعث، فكان سبباً لإخلاصهم، فقال تعالى مسبباً عنه: {فادعوا} وصرح بالاسم الأعظم تدريباً للمخلصين على كيفية الإخلاص فقال: {الله} أي المتوحد بصفات الكمال دعاء خضوع وتعبد بعد الإنابة بعد النظر في الدليل {مخلصين له الدين} أي الأفعال التي يقع الجزاء عليها، فمن كان يصدق بالجزاء وبأن ربه غني لا يقبل إلا خالصاً اجتهد في تصفية أعماله، فيأتي بها في غاية الخلوص عن كل ما يمكن أن يكدر من غير شائبة شرك جلي أو خفي كما أن معبوده واحد من غير شائبة نقص. ولما كانت مخالفة الجنس شديدة لما تدعو إليه من المخاصمة الموجبة للمشاققة الموجبة لاستطابة الموت قال تعالى: {ولو كره} أي الدعاء منكم {الكافرون *} أي الساترون لأنوار عقولهم، والإخلاص أن يفعل العباد لربهم مثل ما فعل لهم فلا يفعلوا فعلاً من أمر أو نهي إلا لوجهه خاصة من غير غرض لأنفسهم بجلب شيء من نفع أو ضر، وذلك لأنه سبحانه فعل لهم كل إحسان من الخلق والرزق ولأنفسهم خاصة لا لغرض يعود عليه - سبحانه وما أعز شأنه - بنفع ولا ضر، فلا يكون شكرهم له إلا بما تقدم، لكنه لما علم سبحانه بأن أباح لهم العمل لأجل الرجاء في ثوابه والخوف من عقابه، ولم يجعل ذلك قادحاً في الإخلاص، قال الاستاذ أبو القاسم القشيري: ولولا إذنه في ذلك لما كان في العالم مخلص. ولما كان الإخلاص لا يتأتى إلا ممن رفعه إشراق الروح عن كدورات الأجسام، وطارت به أنوارها عن حضيض ظلمات الجهل إلى عرش العرفان، فصار إذ كان الملك الديان سمعه الذي يسمع به، بمعنى أنه لا يفعل بشيء من هذه الجوارح إلا ما أمره به سبحانه يتصرف في الأكوان بإذن الفتاح العليم تكسب القلوب من ضياء أنواره ويحيى ميت الهمم بصافي أسراره، نبه سبحانه على ذلك حثاً عليه وتشويقاً إليه بقوله ممثلاً بما يفهمه العباد مخبراً عن مبتدأ محذوف تقديره: هو {رفيع الدرجات} أي فلا يصل إلى حضرته الشماء إلا من علا في معارج العبادات ومدارج الكمالات. ولما كنا لا نعرف ملكاً إلا بغلبته على سرير الملك، وكانت درج كل ملك ما يتوصل بها إلى عرشه، أشار سبحانه بجميع القلة إلى السماوات التي هي دون عرشه سبحانه، ثم أشار إلى أن الدرج إليه لا تحصى بوجه، لأنا لو أنفقنا عمر الدنيا في اصطناع درج للتوصل إلى السماء الدنيا ما وصلنا، فكيف بما فوقها فكيف وعلوه سبحانه، ليس هو بمسافة بل علو عظمة ونفوذ كلمة تنقطع دونها الآمال وتفنى الأيام والليال، والكاشف لذلك أتم كشف تعبيره في {سأل} بصيغة منتهى الجموع {المعارج} - ثم قال ممثلاً لنا بما نعرف: {ذو العرش} أي الكامل الذي لا عرش في الحقيقة إلا هو، فهو محيط لجميع الأكوان ومادة لكل جماد وحيوان، وعال بجلاله وعظمه عن كل ما يخطر في الأذهان. ولما كان الملوك يلقون أوامرهم من مراتب عظمائهم إلى من أخلصوا في ودادهم قال: {يلقي الروح} أي الذي تحيى به الأرواح حياة الأشباح بالأرواح {من أمره} أي من كلامه، ولا شك أن الذي يلقي ليس الكلام النفسي وإنما هو ما يدل عليه، وهو الذي يقبل النزول والتلاوة والكتابة ونحو ذلك. ولما كان أمره عالياً على كل أمر، أشار إلى ذلك بأداة الاستعلاء فقال: {على من يشاء} ولما كان ما رأوه من الملوك لا يتمكنون من رفع كل من أرادوا من رقيقهم، نبه على عظمته بقوله: {من عباده} وأشار بذلك مع الإشارة إلى أنه مطلق الأمر لا يسوغ لأحد الاعتراض عليه، ولو اعترض كان اعتراضه أقل من أن يلتفت إليه أو يعول بحال عليه إلى توهية قولهم {أية : أو أنزل عليه الذكر من بيننا} تفسير : [ص: 8] بأنه عليه السلام المخلص في عباده لم يمل إلى شيء من أوثانهم ساعة ما ولا صرف لحظة عن الإله الحق طرفة عين، فلذلك اختصه من بينهم بهذا الروح الذي لا روح في الوجود سواه، فمن أقبل عليه وأخلص في تلاوته والعمل بما يدعو إليه والبعد عما ينهى عنه صار ذا روح موات يحيي الأموات ويزري بالنيرات. قال الرازي: قال ابن عطاء: حياة القلب على حسب ما ألقي إليه من الروح، فمنهم من ألقي إليه روح الرسالة، ومنهم من ألقي إليه روح النبوة، ومنهم من ألقي إليه روح الصديقية والكشف والمشاهدة، ومنهم من ألقي إليه روح العلم والمعرفة، ومنهم من ألقي إليه روح العبادة والخدمة، ومنهم من ألقي إليه روح الحياة فقط، ليس له علم بالله ولا مقام مع الله، فهو ميت في الباطن، وله الحياة البهيمية التي يهتدي بها إلى المعاش دون المعاد - انتهى. وبالجملة فكل من هذه الأرواح منطق لمن ألقي عليه مطلق للسانه ببديع بيانه وإن اختلف نطقهم في بيانهم، وتصرفهم في عظيم شأنهم. ولما بين سر اختصاصه بالإرسال لهذا النبي الكريم، أتبع ذلك بما يزيده بياناً من ثمرة الإرسال فقال: {لينذر} أي الذي اختصه سبحانه بروحه، وعبر بما يقتضيه تصنيف الناس الذي هو مقصود السورة من الاجتماع، وأزال وهم من قد يستحيل لقاء سبحانه لرفعه درجاته وسفول درجات غيره {يوم التلاق *} أي الذي لا يستحق أن يوصف بالتلاقي على الحقيقة غيره لكونه يلتقي فيه الأولون والآخرون وأهل السماوات والأرض ولا حيلة لأحد منهم في فراق غريمه بغير فصل على وجه العدل، وإلى هذا المعنى أشارت قراءة ابن كثير باثبات الياء في الحالين وهو واضح جداً في إفراد حزبي الأسعدين والأخسرين فإنه تلاق لا آخر له، وأشارت قراءة الجمهور بالحذف في الحالين إلى تلاقي هذين الجزئين: أحدهما بالآخر فإنه - والله أعلم - قل ما يكون حتى يفترقا بالأمر بكل إلى داره: الأسعدين بغير حساب، والأخسرين لا يقام لهم وزن، وأشار الإثبات في الموقف دون الوصل إلى الأمر الوسط وهي لمن بقي لقاءهم يمتد إلى حين القصاص لبعضهم من بعض. ولما أفهم ذلك عدم الحجاب من بيوت أو جبال، أو أشجار أو تلال، أو غير ذلك من سائر ذوات الظلال، نبه عليه في قوله معيداً ذكر اليوم لأنه أهول له: {يوم هم} أي بظواهرهم وبواطنهم {بارزون} أي برزوا لا ساتر فيه أصلاً. ولما كان من المعلوم عندهم إنما لا ساتر له معلوم، أجرهم على ما يعهدون، وعبر بعبارة تعم ذلك فقال مستأنفاً في جواب من ظن أنه قد يخفي عليه شيء عن الساتر معظماً الأمر بإظهار الاسم الأعظم: {لا يخفى على الله} أي المحيط علماً وقدرة {منهم شيء} أي من ذواتهم ولا معانيهم سواء ظهروا أو استتروا في هذا اليوم وفي غيره. ولما كان من العادة المستمرة أن الملك العظيم إذا أرسل جيشه إلى من طال تمردهم عليه وعنادهم له فظفروا بهم وأحضروهم إليه أن يناديهم مناديه وهم وقوف بين يديه قد أخرستهم هيبته وأذلتهم عظمته بلسان قاله أو لسان حاله بما يبكهم به ويوبخهم ويؤسفهم على ما مضى من عصيانهم ويندمهم قال: {لمن الملك اليوم} أي يا من كانوا يعملون أعمال من يظن أنه لا يقدر عليه أحد، فيجيبون بلسان الحال أو المقال كما قال بعض من قال: شعر : سكت الدهر طويلاً عنهم قد أبكاهم دماً حين نطق تفسير : {لله} أي الذي له جميع صفات الكمال، ثم دل على ذلك بقوله: {الواحد} أي الذي لا يمكن أن يكون له ثان بشركة ولا قسمة ولا غيرها {القهار *} أي الذي يقهر من يشاء متكرراً وصفه بذلك دائماً أبداً لما ثبت من غناه المطلق بوحدانيته الحقيقة. ولما أخبر عن إذعان كل نفس بانقطاع الأسباب، أخبرهم بما يزيد رعبهم، ويبعث رغبهم ورهبهم، وهو نتيجة تفدره بالملك قال: {اليوم تجزى} أي تقضى وتكافأ، بناه للمفعول لأن المرغب المرهب نفس الجزاء ولبيان سهولته عليه سبحانه {كل نفس} لا تترك نفس واحدة لأن العلم قد شملهم والقدرة قد أحاطت بهم وعمتهم، والحكمة قد منعت من إهمال أحد منهم. ولما كان السياق للملك والقهر يقتضي الجزاء واعتماد الكسب الذي هو محط التكليف بالأمر والنهي ويقتضي النظر في الأسباب، لأن ذلك شأن الملك، قال معبراً بالباء والكسب: {بما} أي بسبب ما {كسبت} أي عملت، وهي تظن أنه يفيدها سواء بسواء بالكيل الذي كالت يكال لها. ولما كانت السببية مفهمة للعدل، فإن الزيادة تكون بغير سبب، قال معللاً نافياً مثل ما كانوا يتعاطونه من ظلم بعضهم لبعض في الدنيا: {لا ظلم} أي بوجه من الوجوه {اليوم} ولما كان استيفاء الخلائق بالمجازاة أمراً لا يمكن في العادة ضبطه، ولا يتأنى حفظه وربطه، فكيف إذا قصدت المساواة في مثاقيل الدر فما دونها: شعر : بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل تفسير : ضافت النفوس من خوف الطول، فخفف عنها بقوله معلماً أن أموره على غير ما يعهدونه، ولذلك أكد وعظم باظهار الاسم الأعظم: {إن الله} أي التام القدرة الشامل العلم {سريع الحساب *} أي بليغ السرعة فيه، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره في وقت حساب ذلك الغير، ولا يشغله شأن عن شأن لأنه لا يحتاج إلى تكلف عد، ولا يفتقر إلى مراجعة كتاب، ولا شيء، فكان في ذلك ترجية للفريقين وتخويف، لأن الظالم يخشى إسراع الأخذ بالعذاب، والمؤمن يرجو إسراع البسط بالثواب.

السيوطي

تفسير : أخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر الصلاة‏:‏حديث : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏ ولا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ‏"‏‏.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} [الآية: 14]. قال أبو عثمان: الإخلاص فى الدعاء هو الذى إذا دعوته فى كشف ضرّ فكشفه ألزمت نفسك شكره إلى الأبد وإذا دعوته لاستجلاب خير فأعطاك ألزمت نفسك الحمد إلى الأبد وأن لا تخص نفسك بالدعاء دون سائر المؤمنين فإنه من خص نفسه بالدعاء كان من علامات النفاق والخذلان. قال بعضهم: من شرط الدعاء أن تدعوا بإخلاص قلب وسلامة صدر وتعلم ما تسأل ويكون سؤال مضطر لا سؤال مستغنٍ. قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا هوى فيميله. وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من الفرث والدم.

القشيري

تفسير : شَرْطُ الدعاء تقديم المعرفة لتعرفَ من الذي تدعوه، ثم تدعو بما تحتاج إليه مِمَّا لا بُدَّ لك منه، ثم تنظر هل أعطاكَ ما تطلب وأنت لا تدري؟ والواجبُ ألا تطلب شيئاً تكون فيه مخالفةٌ لأمره، وأن تتباعد عن سؤالك الأشياء الدَّنِيَّة والدنيوية، وأن ترضى بما يختاره لك مولاك. ومن الإخلاص في الدعاء ألا ترى الإجابة إلاّ منه، وألا ترى لنفسك استحقاقاً إلا بفضله، وأن تعلم أنه إن بقيت سؤالك عن مطلوبك - الذي هو حَظُّكَ - لا تَبْق عن عبادة ربِّك - التي هي حَقُّه "فإنَّ الدعاء مُخُّ العبادة" ومن الإخلاص في الدعاء أن تكون في حال الاضطرار لما لا يكون ابتداؤه جُرْماً لك، وتكون ضرورتُك لسراية جنايتك.

اسماعيل حقي

تفسير : {فادعوا الله} فاعبدوه ايها المؤمنون {مخلصين له الدين} اى حال كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك والالتفات الى ما سواه بموجب انابتكم اليه وايمانكم به {ولو كره الكافرون} ذلك وغاظهم اخلاصكم (قال الكاشفى) واكرجه كار هند كافران واخلاص شمادر توحيد اوزيرا كه ايشان بنعمت ايمان كافرند وشما بران نعمت شاكر بس ميان شما منافرتست واعمال واقوال شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست جنانجه كردار وكفتار ايشان نيز در نزدشما مكروه ومبغوض است شعر : زاهدى در سماع رندان بود زان ميان كفت شاهد بلخى كر ملولى زما ترش منشين كه توهم درميان ما تلخى تفسير : وفى الآية اشارة الى ان المدعو من الله تعالى ينبغى ان يكون لذاته تعالى مخلصا غير مشوب بشىء من مقاصد الدنيا والآخرة ولو كان على كراهة كافر النفس فانها تميل الى مشاربها شعر : خلاف طريقت بود كاوليا تمنا كنند از خدا جز خدا تفسير : فلا بد من الاخلاص مطلقا فاعمل لربك خالصا طيبا فانه طيب لا يقبل الا الطيب وفى الحديث "حديث : يؤجر ابن آدم فى نفقته كلها الا شيئا وضعه فى الماء والطين" تفسير : قال حضرت الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى كشف سر هذا لحديث وايضاح معناه اعلم ان صور الاعمال اعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وان كان من حيث الصيغة مطلقا فالاحوال والقرآئن تخصصه وذلك ان بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر البانى لها عليها بلا خلاف شعر : جون بود قصدش از ريا منفك مزديابد بران عمل بيشك تفسير : فالمراد بالمذكور هنا انما هو البناء الذى لم يقصد صاحبه الا تنزه والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة واذا كان كذلك فمطمح همة البانى ومقصده لا يتجاوز هذا العلم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة فى الآخرة لأنه لم يقصد امرا ورآء هذه الدار فافعاله اعراض زآئلة لا موجب لتعديها من هنا الى الآخرة فلا اثمار لها فلا اجر وبالفارسية شعر : هركه ميخواهد از عمارت كل فسحت دار و نزهت منزل يا تفاخر ميانه اقران كه بناكرد مسجدى ويران جون باخلاص همت عامل متجاوز نشد زعالم كل نفقاتش درآب وكل موضوع ماند واوزاجران بود مقطوع بلكه درحج وعمره وصلوات جون بود بهر عاجلت نفقات همه ماند درآب وكل مرهون ندهد اجر صانع بيجون هركرا از عمارت كل وآب هست مقصود كسب قرب وثواب جون زكل در كذشت همت وى نفقاتش همه رود دربى نفقاتش جو قطع كرد اين راه عندكم بود كشت عند الله كل ما كان عندكم ينفد دام ما عنده الى السرمد تفسير : قال تعالى {أية : ما عندكم ينفد وما عند الله باق} تفسير : والمرجو من الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الاخلاص

الجنابذي

تفسير : {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ} يعنى اذا كان الامر كذلك فادعوا الله {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} دعاءكم له او اخلاصكم له الدّين.

اطفيش

تفسير : {فَادْعُواْ اللهَ} أي اعبدوه* {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} من الشرك وان غاظ ذلك أعداءكم وهم الذين ليسوا على دينكم كما قال* {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} أي المشركون

اطفيش

تفسير : {فادْعُوا الله} اعبدوه أيها المؤمنون، دوموا على اعتقاد أنه لا اله الا هو، وعلى ذكره، والصلاة والصدقة وغير ذلك {مُخْلِصِينَ لهُ الدِّين وَلوْ كَره الكافرونَ} اخلاصكم، وشق عليهم، وليس الخطاب للمشركين وحدهم أو مع المؤمنين لقوله تعالى: {ولو كره الكافرون}.

الالوسي

تفسير : {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ } اعبدوه عز وجل {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ } من الشرك {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } إخلاصكم وشق عليهم. وظاهر كلام «الكشاف» أن {ٱدْعُواْ } الخ مسبب عن الإنابة وأن فيه التفاتاً حيث قال: ثم قال للمنيبين / والأصل فليدع ذلك المنيب، على معنى إن صحت الإنابة على نحو فقد جئنا خراسانا، وقد وافق على كونه خطاباً لمن ذكر غير واحد. وفي «الكشف» التحقيق أن قوله تعالى: {أية : وَمَا يَتَذَكَّرُ } تفسير : [غافر: 13] الخ اعتراض وقوله سبحانه: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ } مسبب عن قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ }تفسير : [غافر: 13] على أنه خطاب يعم المؤمن والكافر لسبق ذكرهما لا للكفار وحدهم على نحو {أية : مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ }تفسير : [غافر: 10] إذ ليس مما نودوا به يوم القيامة، والمعنى فادعوه فوضع الظاهر موضع المضمر ليتمكن فضل تمكن وليشعر بأن كونه تعالى هو المعبود بحق هو الذي يقتضي أن يعبد وحده. وفائدة الاعتراض أن هذه الآيات ودلالتها على اختصاصه سبحانه وحده بالعبادة بالنسبة إلى من ينيب لا المعاند. وقوله في «الكشاف»: ثم قال للمنيبين إشارة إلى أن فائدة تقديم الاعتراض أن الانتفاع بالآيات على هذا التقدير فكأنه مسبب عن الإنابة معنى لما كان تسبب السابق للاحق الإنابة، فهذا هو الوجه ولا يأباه تفسير {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } بقوله: وإن غاظ ذلك أعداءكم فإنه للتنبيه على أن امتثال ذلك الأمر إنما يكون بعد إنابتهم وكأن قد حصل ذلك وحصل التضاد بينهم وبين الكافرين، وهو تحقيق حقيق بالقبول لكن في توجيه كلام «الكشاف» تكلف ظاهر.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على ما شاهدوا من الآيات وما أفيض عليهم من الرزق، وعلى أنهم المُرْجَوون للتذكر، أي إذ كنتم بهذه الدرجة فادعوا الله مخلصين، ففي الفاء معنى الفصيحة كما تقدم في قوله: {أية : وما يتذكر إلاّ من ينيب}تفسير : [غافر: 13]. والمعنى: أن الله أراكم آياته وأنزل لكم الرزق وما يتذكر بذلك إلا المنيبون وأنتم منهم فادعوا الله مخلصين لتوفر دواعي تلك العبادة. والدعاء هنا الإِعلان وذكر الله وَنداؤه ويشمل الدعاء بمعنى سؤال الحاجة شمول الأعم للأَخص، وتقدم آنفاً أن الدعاء يطلق على العبادة. والأمر مستعمل في طلب الدوام لأن المؤمنين قد دَعوا الله مخلصين له، فالمقصود: دوموا على ذلك ولو كره الكافرون، لأن كراهية الكافرين ذلك من المؤمنين تكون سبباً لمحاولتهم صرفهم عن ذلك بكل وسيلة يجدون إليها سبيلاً فيُخشى ذلك أن يفتن فريقاً من المؤمنين، فالكراهية كناية عن المقاومة والصدّ لأنهما لازمان للكراهية لأن شأن الكاره أن لا يصبر على دوام ما يكرهه، فالأمر بقوله: {فادعوا الله مخلصين} لي نحو الأمر في قوله: {أية : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله}تفسير : [النساء: 136]. وإظهار اسم الجلالة في قوله: {فادعوا الله} لأن الكلام تفريع لاستجداد غرض آخر فجعل مستقلاً عما قبله. وتقدم تفسير {مُخلصِينَ لهُ الدينَ} في تفسير قوله: {أية : فاعبد الله مخلصاً له الدين}تفسير : أول سورة [الزمر: 2]. وجملة {وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ} في موضع الحال من فاعل {ادْعوا}. و {لو} وصلية تفيد أن شرطها أقصَى ما يكون من الأحوال التي يراد تقييد عامل الحال بها، أي اعبدوه في كل حال حتى في حال كراهية الكافرين ذلك لأن كراهية الكافرين ذلك والمؤمنُون بين ظَهْرَانَيْهم وفي بلاد فيه سلطان الكافرين مظنة لأن يصدهم ذلك عن دعاء الله مخلصين له الدين. وهذا في معنى قوله تعالى: {أية : فاصدع بما تؤمر} تفسير : [الحجر: 94] وقد تقدم تفصيل (لو) هذه عند قوله: {أية : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به}تفسير : في سورة [آل عمران: 91].

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}. قد قدمنا الكلام على نحوه من الآيات في أول سورة الزمر، في الكلام على قوله {أية : فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينِ أَلاَ لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلْخَالِصُ} تفسير : [الزمر: 2ـ3].

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَافِرُونَ} (14) - فَأَخْلِصُوا العِبَادَة للهِ وَحْدَهُ، وَخَالِفُوا المُشْرِكِينَ فِي مَسْلَكِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى كَرَاهِيَتِهِمْ لِذَلِكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الدعاء: هو إظهار الذلة والخضوع لله تعالى، لماذا؟ لأن من الناس مَنْ تمرَّد على الله وتكبَّر على الطاعة، وتعالى على أنْ يظهر لله الخضوع فحين يرى منكم الذلةَ والخضوع لله ويرى الإخلاص في العبادة يعلم أن هذا التمرد ليس طَبْعاً في الإنسان، بل هو طبْع هواه بدليل أن من الناس مَنْ ذَلَّ وخضع، ومن الناس مَنْ يدعو ربه ويخلص له ويطيعه. إذن: ليس التمردُ خاصية لازمة للإنسان بل هو خاصية في المتمرد فقط، إنما الإنسان حينما يكون على طبيعته وفطرته لابد له أنْ يلجأ إلى الله ويستعين به، لذلك ادعوا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون منكم هذا الدعاء. وقلنا في فضل الدعاء أنه "مخ العبادة"، والدعاء ما هو إلا ذلة عابد لعزة معبود، مجرد إظهار الذلة بصرف النظر عما يترتب على الدعاء، وإلا فالحق سبحانه أعطاك قبل أنْ تدعوه، وخلق لك قبل أن توجد، لذلك ليس من اللازم أن يستجيب الله لكل مَنْ يدعوه، وكأنه سبحانه يقول لنا: تنبَّهوا إلى أن منكم مَنْ يدعو فلا أستجيب له، وأنا حين لا أستجيب له أمنحه العطاء الأعلى لأنه قد يدعو بالشر دعاءه بالخير، ويطلب الشيء وهو لا يعرف أن فيه هلاكه. وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً بالأم التي تدعو على ولدها حين الغضب تقول (إلهي أشرب نارك)، فما موقف هذه الأم لو أن الله استجاب لها؟ إذن: الحق سبحانه علم أنها حمقاء في دعائها، وأنها دَعَت بِشَرٍّ تظنه خيراً فصوَّب لها الدعاء؛ لذلك قلنا في الثناء عليه سبحانه: سبحانك يا مَنْ تُصوِّب خطأ الداعين بألاَّ تجيب، وبذلك حميتنا من الضر، فكَمْ يدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير؟ وفي هذه الآية {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} [غافر: 14] حَثٌّ لنا على كيد الكافرين وإغاظتهم بإظهار الذلة لله والخضوع له سبحانه، فهذه المسألة تكيدهم، لأنها تظهر لهم عِزَّ الربوبية والكبرياء لله تعالى الذي كفروا به، وتعالَوْا على طاعته، وتكبَّروا عليه سبحانه، لذلك داوموا على الدعاء أمامهم وأروُهُمْ من أنفسكم منتهى الذلة لله.

النسائي

تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة [حـمۤ] المؤمن 481 - أخبرنا محمد بن شجاعٍ، قال: حدثنا إسماعيل، عن الحجاج بن أبي عثمان، قال: حدثني أبو الزُّبير، قال/: سمعتُ عبد الله بن الزُّبير، يحدث على المنبر، وهو يقول: حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ. لا حول ولا قوة إلاَّ بالله. لا إله إلاَّ الله. لا نعبد إلاَّ إياه. أهلُ النعمة والفضل والثناءِ الحسن. لا إله إلاَّ اللهُ، مُخلصين له [الدين] ولو كره الكافرون ". تفسير : ذيل التفسير قوله تعالى: [{فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} [14]] أو [{أية : فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}تفسير : [غافر: 65]] 12/ 756- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبي الزبير، قال: كان عبد الله بن الزبير يُهلل في دبر الصلاة يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبدُ إلا إياه له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون". ثم يقول ابن الزبير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهنَّ في دبر الصلاة.