٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَعْلَمْ } أي الله {خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ } بمسارقتها النظر إلى مُحرَّم {وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ } القلوب.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ} الرمز بالعين، أو النظرة بعد النظرة أو مسارقة النظر "ع"، أو النظر إلى ما نُهي عنه، أو قوله رأيت وما رأى، أو ما رأيت وقد رأى سماها خائنة لخفائها كالخيانة، أو لأن استراق نظر المحظور خيانة. {وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ} الوسوسة، أو ما تضمره إذا قدرت عليها تزني بها أم لا "ع"، أو ما يُسرُّه من أمانة وخيانة وعبّر عن القلوب بالصدور لأنها مواضعها.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} مُتَّصِلٌ بقوله: {أية : سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ} تفسير : [غافر:17] وقالتْ فرقة: {يَعْلَمُ} متصلٌ بقوله: {أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ }تفسير : [غافر:16] وهذا قولٌ حسنٌ يقوِّيهِ تَنَاسُبُ المَعْنَيينِ، ويُضَعِّفُه بُعْدُ الآيةِ من الآيةِ وكَثْرَةُ الحائِل، والخائنةُ: مصدرٌ كالخِيَانَةِ، ويحتمل أن تكونَ {خَائِنَةَ} اسمَ فاعِل، أي: يعلم الأعين إذا خانتْ في نظَرِها، قال أبو حَيَّان: والظاهرُ أن: {خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} من إضافةِ الصفةِ إلى الموصوفِ، أي: الأَعْيُنِ الخائنة، كقوله: [البسيط] شعر : ................. وَإنْ سَقَيْتِ كِرَامَ النَّاسِ فَٱسْقِينَا تفسير : أي: الناسَ الكرامَ، وجوَّزُوا أن يكونَ {خَائِنَةَ} مصدراً، كـ«العافية» أي: يعلم خِيانَةَ الأعينِ، انتهى، وهذه الآيةُ عِبَارَةٌ عَن عِلم اللَّهِ ـــ تعالى ـــ بجميعِ الخفيَّاتِ، فمِنْ ذَلِكَ كَسْرُ الجُفُونِ والغَمْزُ بالعَيْنِ، أو النظرةُ التي تُفْهِمُ معنًى؛ ومنه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم [لأصحابِه في شَأْنِ رَجُلٍ ٱرْتَدَّ ثمَّ جَاء لِيُسْلِمَ: «حديث : هَلاَّ قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْكُمْ حِينَ تَلَكَّأْتُ عَنْهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ؟ فقالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَومَأْتَ إلَيْنَا؟ فقال صلى الله عليه وسلم]: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ»تفسير : ، وفي بعضِ الكتبِ المنزَّلةِ مِنْ قَولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: أَنَا مِرْصَادُ الْهِمَمِ أَنَا العَالِمُ بِمَجَالِ الْفِكْرِ وَكَسْرِ الجُفُونِ، وقال مجاهدٌ: «خائنة الأعين»: مُسَارَقَةُ النظرِ إلى مَا لاَ يَجُوزُ، ثم قَوَّى تعالى هذا الإخبارَ بقولهِ: {وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ} مما لمْ يَظْهَر على عينٍ ولا غَيْرِهَا، وأسند أبو بكر بن الخَطِيبِ عن مولى أمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: «حديث : اللهمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفَاقِ، وَعَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ، وَلِسَانِي مِنَ الكَذِبِ، وعَيْنِي مِنَ الخِيَانَةِ؛ فإنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُدُورُ»تفسير : ، انتهى. قال القُشَيْرِيُّ في: «التحبير» وَمَنْ عَلِمَ اطِّلاَعَ الحقِّ ـــ تعالى عليه ـــ يكونُ مُرَاقِباً لربِّهِ؛ وعلامتُه أنْ يكونَ مُحَاسِباً لِنَفْسِهِ، ومَنْ لم تَصِحَّ محاسبتُهُ، لم تصحَّ مراقبتُهُ، وسُئِلَ بعضُهُمْ عَمَّا يَسْتَعِينُ به العبدُ على حفظِ البصر، فقال: يَسْتَعِينُ عليه بعلمِه أنَّ نظرَ اللَّه إليه سَابِقٌ على نظرِهِ إلى مَا ينظرُ إليه، انتهى. وقوله سبحانه: {وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقِّ} أي: يجازي الحسنةَ بعَشْرٍ والسيئةَ بمثلِها، ويُنْصِفُ المظلومَ من الظالمِ؛ إلى غير ذلك من أقضية الحقِّ والعدلِ، والأصْنامُ لا تقضي بشَيْءٍ، ولا تُنَفِّذُ أمراً، و{يَدَّعُونَ} معناه: يَعْبُدُونَ.
السيوطي
تفسير : أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} قال: الرجل يكون في القوم، فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها، وإذا غفلوا لحظ إليها، وإذا نظروا غض بصره عنها، وقد اطلع الله من قلبه أنه ودَّ أنه ينظر إلى عورتها. وأخرج أبو نعيم في الحلية وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يعلم خائنة الأعين} قال: نظرت اليها لتريد الخيانة أم لا؟ {وما تخفي الصدور} قال: إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا؟ ألا أخبركم {والله يقضي بالحق} قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة رضي الله عنه {يعلم خائنة الأعين} قال: يعلم همزه وإضمامه بعينيه فيما لا يحب الله تعالى. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {يعلم خائنة الأعين} قال: نظر العين إلى ما نهي عنه. وأخرج عبد بن حميد عن أبي الجوزاء رضي الله عنه {يعلم خائنة الأعين} قال: كان الرجل يدخل على القوم في البيت وفي البيت امرأة، فيرفع رأسه فيلحظ إليها ثم ينكس. وأخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: "حديث : أقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح. فاختبأ عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به فقال: يا رسول الله بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى يبايعه، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك؟! قال: أنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين ". تفسير : وأخرج الخطيب في تاريخه والحكيم الترمذي عن أم معبد رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : اللهم طهر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، وعيني من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ". تفسير : وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {والله يقضي بالحق} قال: قادر على أن يقضي بالحق {والذين يدعون من دونه} لا يقدرون على أن يقضوا بالحق.
السلمي
تفسير : قال أبو عثمان: خيانة العين هو أن لا يغضها عن المحارم ويرسلها فى الهوى والشبهات. وقال أبو بكر الوراق: يعلم من يمد عينه إلى الشىء معتبرًا ومن يمدها لإرادة وشهوة.
القشيري
تفسير : فخائنةُ أعين المحبين استحسانهم شيئاً، ولهذا قالوا: شعر : يا قُرَّة العينِ: سَلْ عيني هل اكتحلت بمنظرٍ حَسَنٍ مُذْ غِبْتَ عن بَصَرِي تفسير : ولذلك قالوا: شعر : فعيني إذا استحسنَتْ غيرَكم أمَرْتُ السُّهادَ بتعذيبها تفسير : ومن خائنة أعينهم أن تأخذهم السِّنَةُ والسُّبات في أوقات المناجاة؛ وقد جاء في قصة داود عليه السلامة: كَذَبَ مَنْ ادَّعَى محبتي، فإذا جَنَّهُ الليلُ نام عَنِّي! ومن خائنة أعين العارفين أن يكون لهم خبرٌ بقلوبهم عمَّا تقع عليه عيونُهم. ومن خائنة أعين الموحِّدين أن تخرج منها قطرةُ دمعٍ تأسُّفاً على مخلوقٍ يفوت في الدنيا والآخرة، ولا على أنفسهم. ومن خائنة أعين المحبين النظرُ إلى غير المحبوب بأي وجهٍ كان، ففي الخبر: "حديث : حـُبُّكَ الشيء يعمي ويصم ". تفسير : {وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ}: فالحقُّ به خبير.
البقلي
تفسير : وصف الله خيانه العيون وخفايا الصدور وقال لا يخفى علىّ منها شئ وذلك ان العين باب من ابواب القلب فاذا رات شيئا يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب الى العين باب يجرىعليها حركة هو اجس النفس تحتها على النظر الى شئ فيه لها نصيب فاذا تحققت ذلك علمت ان خيانة العين متعلقة بما تخفى الصدور واذا كان المعارف عارفا بنفسه ويروضها برياضات طويلة وبقدسها بمجاهدات كثيرة وبزمها بزمام الخوف واداب الشريعة صارت صافية من حظوظها فبقيت فى سرها جبلتها على الشهوات فى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها ستر بها على العقل واخفتها عن الروح من خوفهما فاذا وجدت الفرصة خرجت الى روزنة العين فتنظر الى مرادها وتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة خفية وصفهما الله سبحانه فى هذه الأية واستعار منها النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال اعوذ بك من الشهوة الخفية وقال ابو حفص النيسابورى ----العارف نظره الشهوة وافهم واسمع حقيقة ذلك ان الروح العاشقة اذا احتجب عن مشاهدة جمال الازل ينقبض ويطلب حظه ولا يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من صورة الانسانية التى فيها أثار الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل الى منظر القلب ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر الصورة وبنظر من العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما يستر عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق تحته حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة وفى سر الحقيقة نظر الروح الى الحق بالوسايط ايضا خيانة وخيانته فى الصدر الا يصبر فى مقام القبض ليجرى عليه احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم التبسط فنبهنا الله بهذه الأية انه يعلم بعلمه القديم هذه الخفايا ولا يستحسن قال ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ويرسلها الى الهوى والشهوات وقال ابو بكر الوراق يعلم من يمد عينه الى الشئ معتبرا من يمدها لارادة وشهوة وقال الاستاذ خيانة اعين المحبين استحسانهم شيئا لهذا يقال شعر : يا قرة العين سل عينى هل اكتحلت بمنظر احسن مذ غبت عن عينى
اسماعيل حقي
تفسير : {يعلم} ميداند خداى تعالى {خائنة الاعين} اى النظرة الخائنة للاعين واسناد الخيانة الى النظرة مجاز لأن الخائن هو الناظر او يعلم خائنة الاعين على انها مصدر كالعافية كقوله تعالى {أية : ولا تزال تطلع على خائنة منهم} تفسير : والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السر ونقيضها الامانة والمراد هنا استراق النظر الى غير المحرم كفعل اهل الريب والنظرة الثانية اليه وفى الخبر "حديث : يا ابن آدم لك النظرة الاولى" تفسير : معفوة لوقوعها مفاجأة دون الثانية لكونها مقارنة للقصد وهى من قبيل زنى النظر (وفى المثنوى) شعر : كرزناى جشم حظى مى برى نى كباب از بهلوى خود ميخورى تفسير : وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام ابليس والنظرة تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة (قال الكاشفى) شعر : جشم نظر بانجه حرامست ياغمز كردن بمعايب مردم اى الرمز بالعين على وجه العيب دوجشم از بى صنع بارى نكوست زعيب برادر فروكير و دوست تفسير : يا كذب در رؤيت وعدم رؤيت يعنى يدعى الرؤية كاذبا او ينكرها وفى التأويلات النجمية خائنة اعين المحبين استحسانهم شيئا غير المحبوب والنظر الى غير المحبوب وفى معناها قيل شعر : فعينى اذا استحسنت غيركم امرت الدموع بتأديبها تفسير : حكى أن بعضهم مر بدكان وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره فاستحسنه ثم لما تباعد عن الدكان فقد النطاق من محله فاتبعه صاحب الدكان ففتش عنه فوجده على وسطه وكان ذلك عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى اتهم بسرقته وعوقب عليه قال ابو عثمان خيانة العين هو ان لا يغضها عن المحارم ويرسلها الى الهوى والشهوات وقال ابو بكر الوارق يعلم من يمد عينيه الى الشىء معتبرا ومن يمد عينيه لارادة الشهوة وقال ابو جعفر النيسابورى زنى العارف نظره بالشهوة امام قشيرى فرمودكه خيانت جشمهاى محبان آنست كه درأوقات مناجات خواب را بيرا من آن كذا رند جنانكه در زبور آمده كه دروغ كويد هركه دعوى محبت من كند وجون شب درآيد جشم او بخواب رود (ع) ومن نام عينا نام عنه وصالنا شعر : خواب رابا ديده عاشق جه كار جشم اوجون شمع باشد اشكبار جشمهاى عاشقا نرا خواب نيست يك نفس ان جشمهابى آب نيست تفسير : {وما تخفى الصدور} من الضمائر والاسرار مطلقا خيرا كانت او شرا ثبت بهذا ان افعال القلوب معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى وكذا افعال الجوارح تكون لأن اخفاها وهى خائنة الاعين اذا كانت معلومة لله تعالى فعلمه تعالى سائر افعال الجوارح يكون اولى والحاكم اذا بلغ فى العلم الى هذا الحد وجب ان يكون خوف المجرم منه اشد واقوى فقوله تعالى يعلم الخ فى قوة التعليل للامر بالانذار وفى التأويلات النجمية وما تخفى الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الارواح فالحق به خبير ويكون السالك موقوفا بها حتى يخرج من تعلقها وقال بعضهم خيانته فى الصدور أن لا يصير فى مقام القبض ليجرى عليه احكام الحقيقة ثم ينكشف له عالم البسط فقد وصف الله خيانة العيون وخفايا الصدور وقال {أية : لا يخفى عليه شىء} تفسير : من ذلك وذلك ان العين باب من ابواب القلب فاذا رأت شيئا يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه فيطلب الحظ منه ومن القلب الى العين باب يجرى عليها حركة هواجس النفس تحتها على النظر الى شىء فيه لها نصيب فاذا تحققت ذلك علمت ان خيانة الاعين متعلقة بما تخفى الصدور واذا كان العارف عارفا بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها بمجاهدات كثيرة وزمها بزمام الخوف وآداب الشريعة صارت صافية من حظوظها ولكن بقيت فى سرها جبلتها على الشهوات ففى كل لحظة يجرى فى سرها طلب حظوظها ولكنها سترتها عن العقل واخفتها عن الروح من خوفها فاذا وجدت الفرصة خرجت الى رؤية العين فتنظر الى مرادها فتسرق حظها من النظر الى المحارم وذلك النظر خفى وتلك الشهوة خفية وصفهما الله سبحانه فى هذه الآية واستعاذ منهما النبى عليه السلام حيث قال "حديث : اعوذ بك من شهوة خفية" تفسير : ثم ان الروح العاشق اذا احتجب عن مشاهدة جمال الازل ينقبض ويطلب حظه ولا يقدر ان ينظر الى الحق فيطلب ذلك من الصورة الانسانية التى فيها آثار الروحانية فينظر من منظره الى منظر العقل ومن منظر العقل الى منظر القلب ومن منظر القلب الى منظر النفس ومن منظر النفس الى منظر الصورة وينظر من العين الى جمال المستحسنات لينكشف له ما استتر عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة (قال الشيخ سعدى) شعر : جرا طفل يك روزه هوشش نبرد كه در صنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند اندر ابل كه درخوبرويان جين وجكل تفسير : ومن الله التوفيق لنظر التحقيق
الجنابذي
تفسير : {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} الخائنة مصدر مثل الكاذبة او وصف والمعنى يعلم العين الخائنة من الاعين، وخيانة العين عبارة عن النّظر الى ما لا يحلّ لها النّظر اليه، او كناية عن نظرها الى شيءٍ بحيث لا يظهر نظرها على احدٍ او كناية عن الاشارة بالعين، وقيل: كناية عن قول الرّجل: ما رأيت وقد رأى، او رأيت وما رأى، او عبارة عن النّظرة الثّانية الّتى هى عليك كما فى الخبر: النّظرة الاولى لك والثّانية عليك {وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ} من العزمات والنّيّات والخطرات الّتى لم تظهرها لاحدٍ، او من القوى والاستعدادات الّتى لم يطّلع صاحبوا القلوب عليها فكيف بغيرهم.
اطفيش
تفسير : {يَعْلَمُ} الله* {خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ} الخائنة اسم فاعل نعت لمحذوف أي نظرة خائنة الأعين كمسارقة النظر الى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب وكالنظرة الثانية عمداً بعد نظرة عدم العمد فانها خفية فان المراد بها هنا أن يعينك لا عن عمد ثم تتركها ناظرة مدة قليلة. قال الزمخشرى: ولا يصح أن يريد الخائنة من الأعين لأن قوله: {وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ} أي القلوب لا يساعد عليه ولعل وجهه أن المراد علم خيانتها لا هي نفسها كما أن المراد ما تصوره القلوب لا القلوب والظاهر عندي جوازه لانها عنون عنها بالخيانة فالمراد علمها من حيث خيانتها لا من ذاتها فالاضافة للتبعيض وقد أجاز أبو حيان واستظهر انها اضافة صفة لموصوف أي الأعين الخائنة ويجوز أن يكون خائنة مصدر جاء على وزن اسم الفاعل كالعاقبة والعافية وقد جمعت منها فى شرح اللامية كثيراً أي خائنة الأعين والآية متصلة معنى بقوله (يلقى الروح)... الخ فصلت بالتعليل وأحوال يوم القيامة فهو خبر آخر عن (هو) ومن منع تعدد الخبر قدر لكل واحد مبتدأ وقيل متصلة بقوله {أية : لا يخفى عليه شيء} تفسير : وفيهما بعد بين الآيتين ولا سيما الأول واستحسن بعضهم الثاني وقوله يتناسب والمعنيين وضعفه بالبعد وقيل متصلة (بسريع الحساب) وهى عبارة عن علم الله بجميع الخفيات فما من خفي الا وهو متعلق العلم والجزاء فمن ذلك كسر الجفن والغمز بالعين والنظرة التي تفهم معنى وفى بعض (كتب الله انا مرصاد لهم أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون) وقال بعضهم المراد بالنظر الى ما حرم الله مطلقاً جهراً أو خفية قليلاً أو كثيراً وما تخفي الصدور ما لم يظهر على عين أو غيرهما وعن أم معبد الخزاعية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو "حديث : اللهم طهر قلبى من النفاق وعملى من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" تفسير : قال بعضهم ومن علم اطلاع الله عليه يكون مراقباً لربه وعلامته أن يكون محاسباً لنفسه ومن لم تصح محاسبته لم تصح مراقبته قيل ويستعان على حفظ البصر يعلم أن نظر الله سابق على نظره الى ما ينظر اليه.
اطفيش
تفسير : {يعْلَم خائنَة الأعْيُن} من اضافة الصفة الى الموصوف، وافراد خائنة لتأويل الجملة كما نقول بتأويل الجماعة أى الأعين الخائنة على حذف مضاف، أى خيانة الأعين الخائنة، فيناسب قوله تعالى: {وما تُخفي الصُّدور} أى وماتخفيه، ولا سيما ان جعلنا ما مصدرية، أى واخفاء الصدور، فهو أشد مناسبة، فاندفع ما يقال انه لو كان التقدير الأعين الخائنة لقال والصدور المخفية، لوجوب مراعاة الملاءمة فى علم البيان، ويجوز أن تكون الاضافة للتبعيض، أى الخائنة من الأعين، والبحث كذلك فيقدر خيانة الخائنة، كما قيل: خائنة مصدر كعافية، وقيل: الخائنة نعت لمحذوف أى النظرة خائنة الأعين، واسناد الخيانة الى الأعين أو العين، أو الى النظرة فى تلك الأوجه مجاز عقلى أو الكلام على الاستعارة المصرحة أو المكنية بجعل النظرة، أو العين بمنزلة شىء يسرق من المنظور، وقد شاع استراق النظر والعين، ووصف الله تعالى نفسه بعلم خائنة الأعين، وما تخفى الصدور تحذيرا عن الخيانة بالعين والقلب، كالنظر الى ما لا يحل النظر اليه من النساء والصبيان، وتكييف القلب للمعصية.
الالوسي
تفسير : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ } أي النظرة الخائنة كالنظرة إلى غير المحرم واستراق النظر إليه وغير ذلك ـ فخائنة ـ صفة لموصوف مقدر، وجعل النظرة خائنة إسناد مجازي أو استعارة مصرحة أو مكنية وتخييلية بجعل النظر بمنزلة شيء يسرق من المنظور إليه ولذا عبر فيه بالاستراق، ويجوز أن يكون (خائنة) مصدراً كالكاذبة والعاقبة والعافية أي يعلم سبحانه خيانة الأعين، وقيل: هو وصف مضاف إلى موصوفه كما في قوله: شعر : وإن سقيت كرام الناس فاسقينا تفسير : أي يعلم سبحانه الأعين الخائنة، ولا يحسن ذلك لقوله تعالى: {وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ} أي والذي تخفيه الصدور من الضمائر أو إخفاء الصدور لما تخفيه من ذلك لأن الملاءمة واجبة الرعاية في علم البيان وملائم الأعين الخائنة الصدور المخفية، وما قيل في عدم حسن ذلك من أن مقام المبالغة يقتضي أن يراد استراق العين ضم إليه هذه القرينة أولاً فغير قادح في التعليل المذكور إذ لا مانع من أن يكون على مطلوب دلائل ثم لولا القرينة لجاز أن تجعل الأعين تمهيداً للوصف فالقرينة هي المانعة وهذه الجملة على ما في «الكشاف» متصلة بأول الكلام خبر من أخبار هو في قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ}تفسير : [الرعد: 13] على معنى هو الذي يريكم الخ وهو يعلم خائنة الأعين ولم يجعله تعليلاً لنفي الشفاعة على معنى ما لهم من شفيع لأن الله تعالى يعلم منهم الخيانة سراً وعلانية قيل: لأنه لا يصلح تعليلاً لنفيها بل لنفي قبولها فإن الله تعالى هو العالم لا الشفيع والمقصود نفي الشفاعة، ووجه تقرير هذا الخبر في هذا الموضع ما فيه من التخلص إلى ذم آلهتهم مع أن تقديمه على {ٱلَّذِى يُرِيكُمْ} لا وجه له لتعلقه بما قبله أشد التعلق كما أشير إليه وكذلك على {أية : رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ }تفسير : [غافر: 15] لاتصاله بالسابق وأمر المنيبين بالإخلاص ولما فيه من النبو من توسيط المنكر الفعلي بين المبتدأ وخبره المعرف الاسمي، وأما توسيطه بين القرائن الثلاث فبين العصا / ولحائها فلا موضع له أحق من هذا ولا يضر البعد اللفظي في مثل ذلك كما لا يخفى، وظن بعضهم ضرره فمنهم من قال: ((الجملة متصلة بمجموع قوله عز وجل: {أية : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ }تفسير : [غافر: 18] إلى آخره، وذلك أنه سبحانه لما أمر بإنذار ذلك اليوم وما يعرض فيه من شدة الكرب والغم وذكر تعالى أن الظالم لا يجد من يحميه من ذلك ولا من يشفع له ذكر جل وعلا اطلاعه على جميع ما يصدر من العبد وأنه مجازى بما عمل ليكون على حذر من ذلك اليوم إذا علم أن الله تعالى مطلع على أعماله)) وإلى هذا ذهب أبو حيان. وقال ابن عطية: هي متصلة بقوله تعالى: {أية : سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }تفسير : [غافر: 17] لأن سرعة حسابه تعالى للخلق إنما هي لعلمه تعالى الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ولا لشيء مما يحتاجه المحاسبون، وحكى رحمه الله تعالى عن فرقة أنها متصلة بقوله تعالى:{أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ}تفسير : [غافر: 16] ثم قال: وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه البعد وكثرة الحائل. وجعلها بعض متصلة بنفي قبول الشفاعة الذي تضمنه قوله تعالى: {أية : وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ }تفسير : [غافر: 18] فإن {يُطَاعُ } المنفي بمعنى تقبل شفاعته على أنها تعليل لذلك أي لا تقبل شفاعة شفيع لهم لأن الله تعالى يعلم منه الخيانة سراً وعلانية وليست تعليلاً لنفي الشفاعة ليرد ما قيل، ولا يخفى ما فيه، ولعمري إن جار الله في مثل هذا المقام لا يجارى.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن تكون جملة {يعلم خائِنة الأعين} خبراً عن مبتدأ محذوف هو ضمير عائد إلى اسم الجلالة من قوله: {أية : إن الله سريع الحساب} تفسير : [غافر: 17] على نحو ما قرر قبله في قوله: {أية : رفيعُ الدرجٰت}تفسير : [غافر: 15]. ومجموع الظاهر والمقدر استئناف للمبالغة في الإِنذار لأنهم إذا ذُكِّروا بأن الله يعلم الخفايا كان إنذاراً بالغاً يقتضي الحذر من كل اعتقاد أو عمل نهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، فبعد أن أيْأَسهم من شفيع يسعى لهم في عدم المؤاخذة بذنوبهم أيأسهم من أن يتوهموا أنهم يستطيعون إخفاء شيء من نواياهم أو أدنى حركات أعمالهم على ربهم. ويجوز أن تكون خبراً ثانياً عن اسم (إنَّ) في قوله: {أية : إن الله سريع الحساب}تفسير : [غافر: 17]، وما بينهما اعتراض كما مرّ على كلا التقديرين. و {خائِنة الأعين} مصدر مضاف إلى فاعله فالخائنة مصدر على وزن اسم الفاعل مثل العَافية للمعافاة، والعاقبة، والكاذبة في قوله تعالى: {أية : ليس لوقعتها كاذبة}تفسير : [الواقعة: 2] ويجوز إبقاء {خائنة} على ظاهر اسم الفاعل فيكون صفة لموصوف محذوف دل عليه {الأعين}، أي يعلم نظرة الأعين الخائنة. وحقيقة الخيانة: عمل مَن أؤتُمِن على شيء بضد مَا أؤتُمنَ لأجله بدون علم صاحب الأمانة، ومن ذلك نقضُ العهد بدون إعلان بنبذه. ومعنى: {خائِنة الأعين} خيانة النظر، أي مسارقة النظر لشيء بحضرة من لا يحب النظر إليه. فإضافة {خائنة} إلى {الأعين} من إضافة الشيء إلى آلتِه كقولهم: ضرب السيف. والمراد بــــ {خائنة الأعين} النظرة المقصود منها إشعار المنظور إليه بما يسوء غيرها الحاضرَ استهزاء به أو إغراء به. وإطلاق الخائنة بمعنى الخيانة على هذه النظرة استعارة مكنية، شبه الجليس بالحليف في أنه لما جلس إليك أو جلست إليه فكأنه عاهدك على السلامة، ألا ترى أن المجالسة يتقدّمها السلام وهو في الأصل إنباء بالمسالمة فإذا نظرت إلى آخر غَيْرِكُما نظراً خفياً لإِشارة إلى ما لا يرضي الجليسَ من استهزاء أو إغراء فكأنك نقضت العهد المدخول عليه بينكما، فإطلاق الخيانة على ذلك تفظيع له، ويتفاوت قربُ التشبيه بمقدار تفاوت ما وقعت النظرة لأجله في الإِساءة وآثار المضرة. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : ما يَكون لنبي أن تكون له خَائنة الأعين»تفسير : ، أي لا تصدر منه. و {وما تُخفي الصدور} النوايا والعزائم التي يضمرها صاحبها في نفسه، فأطلق الصدر على ما يكنّ الأعضاء الرئيسية على حسب اصطلاح أصحاب اللغة.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الكلام على ما يماثله من الآيات في أول سورة هود، وفي غيرها وأحلنا عليه أيضاً مراراً.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَائِنَةَ} (19) - وَهُوَ تَعَالَى يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيَعْلَمُ العَيْنَ الخَائِنَةَ التِي تَنْظُُرُ خِلْسَةً إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ لَهَا. وَيَعْلَمُ خَبَايَا الصُّدُورِ مِنَ الضَّمَائِرِ والسَّرَائِرِ، وَمَا تُوَسْوِسُ بِهِ النَّفْسُ. خَائِنَةَ الأَعْيُنِ - النَّظْرَةَ الخَائِنَةَ إِلَى مَا لاَ يَحِلُّ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: اعلموا أن عِلْمَ الله شامل ولا يخفى عليه شيء مهما دَقَّ، فإنْ عمَّيتم على خلق الله في الدنيا واختلستُم النظرات فيما لا يحل لكم فاعلموا أنكم لا تخفَوْنَ على الله، ولو أيقن المؤمن بشمول علم الله وبنظره إليه ما كانت له خائنة أعين. لذلك رأينا القاضي وهو يحكم بين الناس ويتحرَّى العدل في حكمه وجد بحاسة الحق عنده أنَّ الشهود يشهدون زوراً، لكن ماذا يفعل وهم متفقون في أقوالهم جميعاً مهما حاورهم وقلّب لهم المواقف ليكشف زيفهم وباطلهم وجدهم على لسان واحد؟ ذلك لأن المحامي مثلاً حفّظهم الجواب، فماذا يفعل؟ غضب وانفعل للحق الذي يحكم به وقال كلمة هزَّتْ الشهود جميعاً، وجعلتهم ينطقون بالحق قال لهم: والله لو عميتم على قضاء الأرض فلن تُعمُّوا على قضاء السماء. كلمة أنطقه الله بها، فأعادتْ إليهم رشدهم وهزَّتهم من الأعماق، فرجعوا إلى الحق. وقوله: {وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ} [غافر: 19] يعني: علم سبحانه مكنونات الصدور وخباياها، وهذه لا يعلمها إلا الله.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} قال: والرَّجلُ يكونُ في القَومِ، فتمر بِهمْ المَرأةُ، فيريهُم أنهُ يَغضُ نَظرَهُ، فإذا رأى منهُم غَفلةً، لَحِظَ إليها؛ فإنْ خَافَ أنْ يَفطِنوا لَهُ غَضَّ نَظرَهُ، فإذا رأى منهُم غَفلةً، لَحِظَ إليها؛ فإنْ خَافَ أنْ يَفطِنوا لَهُ غَضَّ نَظَرَهُ، وَقدْ اطلعَ الله تَعالى مَن قَلبهِ أنهُ ودَّ أنهُ نَظَرَ إلى عَورتِها.
همام الصنعاني
تفسير : 2669- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلأَعْيُنِ}: [الآية: 19]، قال: يعلم همزه بعينه وإغماضه فيما لا يُحِبُّ الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):