Verse. 4153 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

وَاللہُ يَـقْضِيْ بِالْحَقِّ۝۰ۭ وَالَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِہٖ لَا يَـقْضُوْنَ بِشَيْءٍ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ ہُوَالسَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ۝۲۰ۧ
WaAllahu yaqdee bialhaqqi waallatheena yadAAoona min doonihi la yaqdoona bishayin inna Allaha huwa alssameeAAu albaseeru

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والله يقضي بالحق والذين يدعون» يعبدون، أي كفار مكة بالياء والتاء «من دونه» وهم الأصنام «لا يقضون بشيءٍ» فكيف يكونون شركاء لله «إن الله هو السميع» لأقوالهم «البصير» بأفعالهم.

20

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين. {وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ} من الضمائر والجملة خبر خامس للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء {وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقّ} لأنه المالك الحاكم على الإطلاق قلا يقضي بشيء إلا وهو حقه {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْءٍ} تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه إنه يقضي أو لا يقضي. وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار قل {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } تقرير لعلمه بـ {خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ} وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ما {يَدْعُونَ مِن دُونِهِ }. {أَوَ لَمْ يَسِيروُاْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ } مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود. {كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً } قدرة وتمكناً، وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. وقرأ ابن عامر «أشد منكم» بالكاف. {وَءَاثَاراً فِى الأَرْضِ} مثل القلاع والمدائن الحصينة. وقيل المعنى وأكثر آثاراً كقوله: متقلداً سيفاً ورمحاً {فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } يمنع العذاب عنهم. {ذٰلِكَ } الأخذ. {بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ } بالمعجزات أو الأحكام الواضحة. {فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ } متمكن مما يريده غاية التمكن. {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } لا يؤبه بعقاب دون عقابه. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـئَايَـٰتِنَا} يعني المعجزات. {وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } وحجة قاهرة ظاهرة، والعطف لتغاير الوصفين أو لإِفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيماً لشأنه. {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـارُونَ فَقَالُواْ سَـٰحِرٌ كَـذَّابٌ} يعنون موسى عليه الصلاة والسلام، وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشاً وأقربهم زماناً. {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِٱلْحَقّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُواْ أَبْنَاءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَاءَهُمْ } أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولاً كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه السلام. {وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ } في ضياع، ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ} كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله بذلك مع كونه سفاكاً في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله، أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله. {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ } فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعائه. {إِنّي أَخَافُ} إن لم أقتله. {أَن يُبَدّلَ دِينَكُـمْ } أن يغير ما أنتم عليه من عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى: {أية : وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ }تفسير : [الأعراف: 127] {أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ } ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى الجمع، وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد .

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ } يعبدون أي كفار مكة بالياء والتاء {مِن دُونِهِ } وهم الأصنام {لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء } فكيف يكونون شركاء الله {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } لأقوالهم {ٱلبَصِيرُ } بأفعالهم.

الخازن

تفسير : {والله يقضي بالحق} أي يحكم بالعدل {والذين يدعون من دونه} يعني الأصنام {لا يقضون بشيء} لأنها لا تعلم شيئاً ولا تقدر على شيء {إن الله هو السميع} أي لأقوال الخلق {البصير} بأفعالهم {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض} أي المعنى أن العاقل من اعتبر بغيره فإن الذين مضوا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء فلم تنفعهم قوتهم {فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} أي يدفع عنهم العذاب {ذلك} أي ذلك العذاب الذي نزل بهم {بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} قوله عز وجل: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا} يعني فرعون وقومه {اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} قيل هذا القتل غير القتل الأول لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الوالدان فلما بعث موسى عليه الصلاة والسلام أعاد القتل عليهم فمعناه أعيدوا عليهم القتل {واستحيوا نساءهم} أي استحيوا النساء ليصدوهم بذلك عن متابعة موسى عليه الصلاة والسلام ومظاهرته {وما كيد الكافرين} أي وما مكر فرعون وقومه واحتيالهم {إلا في ضلال} أي يذهب كيدهم باطلاً ويحيق بهم ما يريده الله تعالى {وقال فرعون} أي لملئه {ذروني أقتل موسى} وإنما قال فرعون هذا لأنه كان في خاصة قومه من يمنعه من قتل موسى وإنما منعوه عن قتله لأنه كان فيهم من يعتقد بقلبه أنه كان صادقاً، وقيل قالوا لا تقتله فإنه هو ساحر ضعيف فلا يقدر أن يغلب سحرنا وإن قتلته قالت العامة كان محقاً صادقاً وعجزوا عن جوابه فقتلوه {وليدع ربه} أي وليدع موسى ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا {إني أخاف أن يبدل دينكم} يعني يقول فرعون أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه {أو أن يظهر في الأرض الفساد} يعني بذاك تغيير الدين وتبديله وعبادة غيره.

القشيري

تفسير : يقضي للأجانب بالبعاد، ولأهل الوصال بالوداد، ويقضي يومَ القدوم بعَزْلِ عمال الصدود، وإذا ذُبحَ الموتُ غداً بين الجنة والنار على صورة كَبْشٍ أملح فلا غرابة أن يُذْبَحَ الفراقُ على رأسِ سكة الأحبابِ في صورة شخصٍ منكر ويصلب على جذوع العِبرة لينظرَ إلى أهلُ الحَضْرَة.

اسماعيل حقي

تفسير : {والله يقضى} يحكم {بالحق} اى بالصدق والعدل فى حق كل محسن ومسىء لانه المالك الحاكم على الاطلاق فلا يقضى بشىء الا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف {والذين يدعون} اى يعبدونهم {من دونه} تعالى وهم الاصنام وبالفارسية وآنانهم راكه مى برستند مشركان بدون خدا {لا يقضون بشىء} حكمى نمى كنند ايشان بجيزى زيرا كه اكر جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واكر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق راقوت حكم وفرمان نيست وفى الارشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى حقه يقضى ولا يقضى {ان الله هو السميع البصير} تقرير لعلمه تعالى بخائنة الاعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون اذا قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فانهم عريانون عن التلبيس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل الوداد ويخرج السالكين من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الازل وان كان بواسطة ايمانهم واعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى الازل وهم بعد فى العدم وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم انه لما بالغ فى تخويف الكفار باحوال الآخرة اردفه بالتخويف باحوال الدنيا فقال

الجنابذي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ} عطف بمنزلة النّتيجة كأنّه قال: اذا كان الله ذا العرش يعنى كان مالك جملة الخلق وكان واحداً قهّاراً ليس يعجز عن شيءٍ ولا يخفى منهم عليه شيءٌ ولم يكن منه ظلمٌ على احدٍ وكان عالماً بجميع الخلائق بتمام اوصافهم واحوالهم وقواهم واستعداداتهم فهو يقضى بالحقّ بينهم لا غيره وعلى التّفاسير السّابقة للآيات السّابقة فالمعنى انّ عليّاً (ع) الّذى هو مظهر الهة الله يقضى بالحقّ {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} اى يدعونهم {مِن دُونِهِ} وهم بنو اميّة ومن وافقهم، ويجوز ان يكون عائداً لموصول ضمير الفاعل {لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فضلاً عن القضاء بالحقّ {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ} فى موضع تعليل لحصر القضاء بالحقّ فيه.

الأعقم

تفسير : {والله يقضي بالحق} أي يحكم بين عباده بالحق {والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء} يعني الأصنام لأنها جماد {إن الله هو السميع البصير} {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} من كفار الأمم {كانوا هم أشد منهم قوة} في أنفسهم {وآثاراً في الأرض} وهو ما بقي من أبنيتهم العجيبة، وقيل: أثاراً في الأرض أي ذهاباً بالطلب في الدنيا فلم ينفعهم ذلك حتى أخذوا {فأخذهم الله بذنوبهم} أي أهلكهم بذنوبهم {وما كان لهم من الله من واق} أي من عذابه من واق يقيهم ويدفع العذاب عنهم {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} بالحجج والمعجزات {فكفروا فأخذهم الله} أي أهلكهم عقوبة على كفرهم {إنه قوي} أي قادر على الانتقام منهم {شديد العقاب} {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين}، قيل: الآيات والسلطان شيء واحد وذكرها تأكيداً وذكرها حجج التوحيد والعدل، والسلطان المعجزات التي بها ظهرت نبوته وقهر فرعون وقومه {إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذَّاب} فيما يدعي ويدعو إليه {فلمَّا جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم}، قيل: أمر فرعون بقتل الأبناء مرتين: مرة قبل بعثه موسى خوفاً على ملكه حين أنذر، ومرة بعد البعثة لئلا يتقوى بهم وليتفرقوا عنه، وقيل: عقوبة لهم، قال قتادة: كان فرعون أمسك عن قتل الولدان فلما بعث موسى أعاد القتل وأما استحياء النساء قيل: للمهنة، وقيل: لما قتلوا الأبناء واستحيوا النساء ليصدوهم بذلك {وما كيدالكافرين} أي مكرهم {إلا في ضلال}، قيل: في هلاك، وقيل: في ذهاب عن الصواب، ولما أحس فرعون بزوال ملكه على يديه همّ بقتله فقال لملائه ما حكى الله {وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه} الذي زعم، الذي أرسله لينصره علي ويمنعه مني، وهذا جهلٌ عظيم منه، وقيل: قاله عناداً حفاظاً على مملكته {إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} يعني يغير دينكم الذي أنتم عليه من عبادة فرعون والأصنام وظهور الفساد قيل: أراد بظهور دينه وبعمل عبادة الله، وقيل: يظهر الحرب بين الفريقين فيحارب موسى بمن آمن معه فيخرب البلاد، وقيل: أراد بالأرض أرض مصر، فلما بلغ ذلك موسى قال: {إني عذت} أي اعتصمت {بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} لأن الإِيمان بيوم الحساب يمنع القبيح.

الهواري

تفسير : قال: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني أوثانهم {لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} أي: لا أسمع منه ولا أبصر. قوله: {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ} أي: من مشركي العرب {قُوَّةً} أي بطشاً {وَآثَارًا فِي الأَرْضِ} يعني آثار من مضى مما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} أي: بشركهم وتكذيبهم رسلهم فأهلكهم بالعذاب {وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} يقيهم من عذاب الله. قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا} بالله {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ} بالعذاب {إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} إذا عاقب. قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي: وبحجة بينة {إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} يعنون موسى. {فَلَمَّا جَاءهُم} أي: موسى {بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} أي: الذين صدقوه {وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ} فلا تقتلوهن. قال الله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ} يعني المشركين {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} أي: يذهب فلا يكون شيئاً، أي: في العاقبة. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} يقوله لأصحابه؛ أي: [خلوا بيني وبينه فأقتله، ولم يخف أن يمنع منه] {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} أي: وليستعن به، إن ربه لا يغني عنه شيئاً. فقالوا له: لا تقتله، فإنما هو ساحر، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس الشبهة، ولكن أرجه، احبسه وأخاه. قال: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}. قال الحسن: كانوا عبدة أوثان. {أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ} [يعني أرض مصر] {الْفَسَادَ} فيظهر خلاف دينكم. قال بعضهم: يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم.

اطفيش

تفسير : {وَاللهُ يَقْضِى بِالْحَقِّ} أي الذي هذه صفاته وأفعاله المالك الحاكم على الاطلاق لا يقضي الا بالعدل لاستغنائه عن الظلم لانه لا يقضي بشيء الا وهو حقه فهو يجازى الحسنة بعشر وأكثر والسيئة بواحدة وينصف المظلوم من الظالم وينعم بالجنة ويعذب بالنار {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ} بالتاء الفوقية عند نافع وهشام وبالتحتية عند غيرهم والفوقية على اضمار قل أي قل (والذين تدعون) أو على الالتفات من الغيبة للخطاب ووجه اضمار قل تنزيهه نفسه عن خطابهم والمعنى والأصنام الذين تعبدون. {مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيءٍ} وهذا تهكم بهم لان مالا يوصف بالقدرة لا يقال فيه يقضي ولا يقضي ولا يفعل ولا لا يفعل كما لا يقال الجدار تكلم ولا سكت وانما يوصف بعدم الفعل من يمكن صدور الفعل منه فكأنه قدر أصنامهم وفرضها انها مما يمكن منه القضاء ولم تقض وهذا على السخرية بهم* {إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ} لأقوال الخلق* {الْبَصِيرُ} بأفعالهم وسمع الله علمه بالاقوال فالبصير بعد السميع صفة خاصة بعد خاصة وفى الصفتين تقرير لقولهم بعلم ما يفعلون فيجازيهم وتعريض بما يدعون من دون الله بأنها لا تسمع ولا تبصر وابطال لما قد يفهمونه من تهكمه عليهم بقوله لا يقضون بئي من أنها بحيث توصف بعدم القضاء أو بالقضاء

اطفيش

تفسير : {والله يقْضي بالحَقِّ} لا بغيره، وليست هذه الجملة على صيغ الحصر، وانما أفاد الحصر بقوله: {والَّذينَ يدْعُون مِنْ دُونِه} من الأصنام {لا يقْضُون بِشيء} لا بحق ولا بباطل، وكأنه قال: يقضى هو لا هن، وجمع العقلاء فى الأصنام مرَّ توجيهه، وظهر لى وجه آخر هنا وهو أنه على التهكم بها، كما قيل: انه قال: {لا يقضون} تهكما لأن الجماد لا يقال فيه يقضى، ولا لا يقضى، ولكن الظاهر انه يقال: لا يقضون بلا تهكم، وأنه يجوز أن ينفى عن الجماد ما لا يتصور منه، فلا تهكم مثل أن تقول: لا يمشى ولا ينطق، وقيل: المراد لا يقدرون على شىء، فعبر بلا يقضون لمشاكلة قوله عز وجل: {يقضي بالحق}. {إنَّ الله هُو السَّميعُ البَصيرُ} وعيد لهم على ما يقولون وما يفعلون، بأنه سميع للقول، أى عالم به، وبصير بالفعل أى عالم به، وتقرير لعلمه بخائنة الأعين وما تخفى الصدور، وتعريض بآلهتهم أنها لا تسمع ولا تبصر.

الالوسي

تفسير : {وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقّ } أي والذي هذه صفاته يقضي قضاءً ملتبساً بالحق لا بالباطل لاستغنائه سبحانه عن الظلم، وتقديم المسند إليه للتقوي، وجوز أن يكون للحصر وفائدة العدول عن المضمر إلى المظهر والإتيان بالاسم الجامع عقيب ذكر الأوصاف ما أشير إليه من إرادة الموصوف بتلك الصفات. {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء } تهكم بآلهتهم لأن الجماد لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي، وجعله بعضهم من باب المشاكلة وأصله لا يقدرون على شيء، واختير الأول قيل لأن التهكم أبلغ لأنه ليس المقصود الاستدلال على عدم صلاحيتهم للإلهية. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنه وهشام {تدعون} بتاء الخطاب على الالتفات، وجوز أن يكون على إضمار قل فلا يكون التفاتاً وإن عبر عنه بالغيبة قبله لأنه ليس على خلاف مقتضى الظاهر إذ هو ابتداء كلام مبني على خطابهم. {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وقضائه سبحانه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه عز وجل. وفيه إشارة إلى أن القاضي ينبغي أن يكون سميعاً بصيراً.

ابن عاشور

تفسير : كان مقتضى الظاهر أن يؤتَى بجملة {يقضي بالحق} معطوفة بالواو على جملة {أية : يعلم خائنة الأعين} تفسير : [غافر: 19] فيقال: ويقضى بالحق ولكن عدل عن ذلك لما في الاسم العلم لله تعالى من الإِشعار بما يقتضيه المسمى به من صفات الكمال التي منها العدل في القضاء، ونظيره في الإِظهار في مقام الإِضمار قوله تعالى: {أية : أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه}تفسير : [الرعد: 41]. وليحصل من تقديم المسند إليه على المسند الفعلي تقوِّي المعنى، ومنه قوله تعالى: {أية : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}تفسير : [الأنفال: 36] أعيد الموصول ولم يؤت بضمير {الذين كفروا} ليُفيد تقديمُ الاسم على الفعل تقوّي الحكم. والجملة من تمام الغرض الذي سيقت إليه جملة {أية : يعلم خائنة الأعين}تفسير : [غافر: 19] كما تقدم، وكلتاهما ناظرة إلى قوله: {أية : ما للظٰلمين من حميم ولا شفيع}تفسير : [غافر: 18] أي أن ذلك من القضاء بالحق. وأما جملة {والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء} فناظرة إلى جملة {أية : ما للظالمين من حميم ولا شفيع}تفسير : [ غافر: 18] فبعد أن نُفي عن أصنامهم الشفاعة، نُفيَ عنها القضاءُ بشيء مَّا بالحق أو بالباطل وذلك إظهار لعجزِها. ولا تحْسِبنَّ جملةَ {والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء} مسوقةً ضميمة إلى جملة: {والله يقضي بالحق} ليفيد مجموع الجملتين قصر القضاء بالحق على الله تعالى قَصْرَ قلب، أي دون الأصنام، كما أفيد القصر من ضم الجملتين في قول السمَوْأل أو عبد الملك الحارثي:شعر : تَسيل على حد الظُّبات نفوسنا وليست على غير الظُّبات تسيل تفسير : لأن المنفي عن آلهتهم أعمّ من المثبت لله تعالى، وليس مثل ذلك مما يضاد صيغة القصر لكفى في إفادته تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي بحَمْله على إرادة الاختصاص في قوله: {والله يقضي بالحق}. فالمراد من قوله: {والذين تدعون من دونه لا يقضون بشيء} التذكير بعجز الذين يدعونهم وأنهم غير أهل للإِلهية، وهذه طريقة في إثبات صفة لموصوف ثم تعقيب ذلك بإظهار نقيضه فيما يُعدّ مساوياً له كما في قول أمية بن أبي الصلت:شعر : تلك المكارمُ لا قَعْبَانِ من لَبَن شيباً بماءٍ فصار فيما بعدُ أبوالا تفسير : وإلاَّ لما كان لعطف قوله: لا قَعْبانِ من لبن، مناسبة. والدعاء يجوز أن يكون بمعنى النداء وأن يكون بمعنى العبادة كما تقدم آنفاً. وجملة {إن الله هو السميع البصير} مقررة لجمل {يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور} إلى قوله: {أية : لا يَقْضُون بشيء}تفسير : [غافر: 19، 20]. فتوسيط ضمير الفصل مفيد للقصر وهو تعريض بأن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر فكيف ينسبون إليها الإِلهية، وإثبات المبالغة في السمع والبصر لله تعالى يُقرر معنى {يَقْضِي بالحق} لأن العالم بكل شيء تتعلق حكمته بإرادة الباطل ولا تخطىء أحكامه بالعثار في الباطل. وتأكيد الجملة بحرف التأكيد تحقيق للقصر. وقد ذكر التفتزاني في «شرح المفتاح» في مبحث ضمير الفصل أن القصر يُؤكَّد. وقرأ نافع وهشام عن ابن عامر {تدعُون} بتاء الخطاب على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لقرع أسماع المشركين بذلك. وقرأ الجمهور بياء الغيبة على الظاهر.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 20- والله يحكم بالعدل، والشركاء الذين يدعونهم من دون الله لا يحكمون بشئ لعجزهم، إن الله - وحده - هو المحيط بكل ما يسمع ويبصر. 21- أقعد المشركون ولم يسيروا فى الأرض، فيروا كيف كان حال الأمم الذين كانوا من قبلهم؟ كانوا - هم - أشد منهم قدرة وآثاراً فى الأرض، فاستأصلهم الله بذنوبهم، وليس لهم من الله حافظ يحفظهم من عذابه. 22- ذلك العذاب الذى نزل بهم، لأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالأدلة الواضحات فجحدوها، فعجَّل الله عذابهم المستأصل، إنه ذو قوة عظيمة، بالغ الشدة فى العذاب. 23، 24- لقد أرسلنا موسى بمعجزاتنا وبرهان ذى سلطان واضح إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا: هو ساحر بما جاء من المعجزات، مبالغ فى الكذب لدعواه أنه رسول من ربه. 25- فلما أتاهم موسى بالحق من عندنا، قال فرعون ومن معه لأتباعهم: اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واتركوا نساءهم أحياء. وليس مكر الكافرين إلا ذاهباً فى متاهة وضياع. 26- وقال فرعون: دعونى أقتل موسى وليدعُ ربه لينقذه منى، إنى أخشى أن يغيِّر دينكم - يا قوم - أو أن يشيع فى الأرض الفتن.

د. أسعد حومد

تفسير : (20) - واللهُ تَعَالَى يَحْكُمُ بالعَدْلِ بَينَ الخَلاَئِقِ، وَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، وَيَجْزِيهِمْ عَلَيهَا. وَالآلِهَةُ التي يَعْبُدُهَا المُشْرِكُونَ لاَ تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِشَيءٍ، وَلاَ تَعْلَمُ شَيئاً. وَاللهُ تَعَالَى هُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُهُ العِبَادُ، البَصِيرُ بِمَا يَفْعَلُونَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى: {يَقْضِي ..} [غافر: 20] أي: يحكم بالحق {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [غافر: 20] أي: الأصنام وغيرها مما عبدوه من دون الله {لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ..} [غافر: 20] لا يحكمون بشيء، فليس لهم مركز في القضاء أبداً ولا حتى في الظلم، ليس لهم أهلية لأنْ يقضوا {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ} [غافر: 20]. السميع لكل قول خارج عن منهجه، العليم بكل فعل يخرج عن منهجه المشاهد لكل شيء. فالحق سبحانه وتعالى يكون هو الشاهد وهو القاضي والحاكم وهو المنفذ، فإذا كانت السلطات عندكم متعددة في الدنيا، فالسلطة في الآخرة لله وحده لا شريكَ له. بعد ذلك يقول سبحانه: ما بال هؤلاء الكفار الذين يعاندون الدعوة ويصادمون الرسول الذي أرسله الله لهم رحمة، ألم ينظروا في تاريخ سابقيهم من الأمم التي كذَّبت وما جرى لهم من العقوبة، وما حَلَّ بهم من هلاك يروْنَ هم آثاره. لقد سجَّل الحق سبحانه على نفسه، فقال: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ} تفسير : [الصافات: 171-172]. نعلم أن الإنسان يحفظ السند الذي له ولا يحفظ الذي عليه، أما الحق سبحانه فحفظ وسجَّل هذا الوعد عليه سبحانه {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} تفسير : [الحجر: 9] فالحق سبحانه ضمن لرسله النصرة والتأييد، وما كان سبحانه وتعالى ليقول كلمة ويأتي واقع الحياة ليكذِّبها. إذن: فنُصرة الرسل سُنة من سُنَن الله في كونه، يقول سبحانه: {أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ ...}.