٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
31
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } مثل بدل من مثل قبله، أي مثل جزاء عادة من كفر قبلكم من تعذيبهم في الدنيا {وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ }.
البقاعي
تفسير : ولما أجمل فصل وبين أو بدل بعد أن هول، فقال بادئاً بمن كان عذابهم مثل عذابهم، ودأبهم شبيهاً بدأبهم: {مثل دأب} أي عادة {قوم نوح} أي فيما دهمهم من الهلاك الذي محقهم فلم يطيقوه مع ما كان فيهم من قوة المحاولة والمقاومة لما يريدونه {وعاد وثمود} مع ما بلغكم من جبروتكم. ولما كان هؤلاء أقوى الأمم، اكتفى بهم وأجمل من بعدهم فقال: {والذين} وأشار بالجار إلى التخصيص بالعذاب لئلا يقال: هذه عادة الدهر، فقال: {من بعدهم} أي بالقرب من زمانهم لا جميع من جاء بعدهم. ولما كان التقدير: أهلكهم الله وما ظلمهم، عبر عنه تعميماً مقروناً بما تضمنه من الخبر بدليله فقال: {وما الله} أي الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال. ولما كان في مقام الوعظ لهم ومراده ردهم عن غيهم بكل حال، علق الأمر بالإرادة لأنها متى ارتفعت انتفى الظلم، ونكر تعميماً فقال: {يريد ظلماً} أي يتجدد منه أن يعلق إرادته وقتاً ما بنوع ظلم {للعباد *} لأن أحد لا يتوجه أبداً إلى أنه يظلم عبيده الذين هم تحت قهره، وطوع مشيئته وأمره، ومتى لم يعرفوا حقه وأرادوا البغي على من يعرف حقه عاقبهم ولا بد، وإلا كان كفه ظلماً للمبغي عليهم. ولما أشرق من آفاق هذا الوعظ شمس البعث ونور الحشر، لأنه لا يسوغ أصلاً أن ملكاً يدع عبيده يبغي بعضهم على بعض من غير إنصاف بينهم ونحن نرى أكثر الخلق يموت مقهوراً من ظالمه، ومكسوراً من حاكمه، فعلم قطعاً أن الموت الذي لم يقدر ولا يقدر أحد أصلاً أن يسلم منه إنما هو سوق إلى دار العرض وساحة الجزاء للقرض - كما جرت به عادة الملوك إذا وكلوا بمن يأمرون باحضاره إليهم لعرضه عليهم ليظهر التجلي في صفات الجبروت والعدل، ومظاهر الكرم الفضل قال: {ويا قوم} ولما كانوا منكرين للبعث أكد فقال: {إني أخاف} وعبر بأداة الاستعلاء زيادة في التخويف فقال: {عليكم} ولما كان قد سماه فيما مضى بالتلاقي والآزفة لما ذكر، عرف هنا أن الخلق فيه وجلون خائفون وأنهم لكثرة الجمع ينادُون وينادَون للرفعة أو الضعة وغير ذلك من الأمور المتنوعة التي مجموعها يدل على ظهور الجبروت وذل الخلق لما يظهر لهم من الكبرياء والعظموت فقال: {يوم التناد *} أي أهواله وما يقع فيه، فينادي الجبار سبحانه بقوله {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدو الشيطان} وينادونه "بلى يا ربنا" وتنادي الملائكة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب "يا فلان ابن فلان أقبل لفصل النزاع" وينادي ذلك العبد "ألا سمعاً وطاعة" وينادي الفائز "ألا نعم أجر العاملين" وينادي الخائب "ألا بئس منقلب الظالمين" وينادي أصحاب الأعراف, وأهل الجنة أهل النار, وأهل النار أهل الجنة, وينادي الكل حين يذبح الموت، ويدعى كل أناس بإمامهم، وتتنادى الملائكة وقد أحاطوا بالثقلين صفوفاً مترتبة ترتب السماوات التي كانوا بها بالتسبيح والتقديس، وترتفع الأصوات بالضجيج، بعضهم بالسرور وبعضهم بالويل والثبور، وتنادي ألسن النيران: أي الجبارون أين المتكبرون، وتنادي الجنة، أين المشمرون في مرضاة الله والصابرون، فيا له يوماً يذل فيه العصاة العتاة, ويعز المنكسرة قلوبهم من أجل الله, وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما في آخرين بتشديد الدال من التناد على أنه مصدر تنادّ من ند البعير - إذا هرب ونفر، وهو كقوله يوم {أية : يفر المرء من أخيه}تفسير : [عبس: 34] وتقدم في حذف ياء التلاق وإثباتها ما يمكن الفطن تنزيله هنا. ولما كانت عادة المتنادين الإقبال، وصف ذلك اليوم بضد ذلك لشدة الأهوال فقال مبدلاً أو مبيناً: {يوم تولون مدبرين} أي حين تخرج ألسنة النيران فتخطف أهل الكفران، وتزفر زفرات يخر أهل الموقف من خشيتها، فترى كل أمة جاثية ويفرون فلا يقصدون مكاناً إلا وجدوا به الملائكة صافين كما قال تعالى {أية : والملك على أرجائها} تفسير : [الحاقة: 17] وينادي المنادي {أية : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}تفسير : [الرحمن: 33]. ولما كان المدبر إنما يقصد في إدباره معقلاً يمنعه ويستره أو فئة تحميه وتنصره، قال مبيناً حالهم: {ما لكم من الله} أي الملك الجبار الذي لا ند له، وأعرق في النفي فقال: {من عاصم} أي مانع يمنعكم مما يراد فما لكم من عاصم أصلاً، فإنه سبحانه يجير ولا يجار عليه. ولما كان التقدير: لضلالكم في الدنيا فإن حالكم في ذلك اليوم مكتسب من احوالكم في هذا اليوم، عطف عليه قوله معمماً: {ومن يضلل اللهُ} أي الملك المحيط بكل شيء الباطن في اردية الجلال الظاهر في مظاهر القهر والجمال، إضلالاً جبله عليه فهو في غاية البيان - بما أشار إليه الفلك {فما له من هاد *} أي إلى شيء ينفعه بوجه من الوجوه، وأما الضلال العارض فيزيله الله لمن يشاء من عباده، وهذا لا يعرف إلا بالخاتمة كما قاله الإمام أبو الحسن الأشعري: فمن مات على شيء فهو مجبول عليه. ولما كان حاصل ما مضى من حالهم في أمر موسى عليه السلام أنه جاءهم بالبينات فشكوا فيها، وختم بتحذيرهم من عذاب الدنيا والآخرة، عطف عليه شك آبائهم في مثل ذلك، فقال مبيناً أنهم مستحقون لما حذر منه العذاب ليشكروا نعمة الله في إمهاله إياهم ويحذروا نقمته إن تمادوا وأكد لأجل إنكارهم أن يكونوا أتو ببينة، وافتتح بحرف التوقع لأن حالهم اقتضت توقع ذلك ودعت إليه: {ولقد جاءكم} أي جاء آباءكم يا معشر القبط، ولكنه عبر بذلك دلالة على أنهم على مذهب الآباء كما جرت به العادة من التقليد، ومن أنهم على طبائعهم لا سيما إن كانوا لم يفارقوا مساكنهم: {يوسف} أي نبي الله ابن نبي الله يعقوب ابن نبي الله إسحاق بن خليل الله إبراهيم عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. ولما لم يكن مجيئه مستغرقاً لما تقدم موسى عليه السلام من الزمان أدخل الجار فقال: {من قبل} أي قبل زمن موسى عليه السلام: {بالبينات} أي الآيات الظاهرات ولا سيما في أمر يوم التناد {فما زلتم} بكسر الزاي من زال يزال أي ما برحتم أنتم تبعاً لآبائكم {في شك} أي محيط بكم لم تصلوا إلى رتبة الظن {مما جاءكم به} من التوحيد وما يتبعه، ودل على تمادي شكهم بقوله: {حتى إذا هلك} وكأنه عبر بالهلاك إيهاماً لهم أنه غير معظم له، وأنه إنما يقول ما يشعر بالتعظيم لأجل محض النصيحة والنظر في العاقبة {قلتم} أي من عند أنفسكم بغير دليل كراهة لما جاء به وتضجرا منه جهلاً بالله تعالى: {لن يبعث الله} أي الذي له صفات الكمال. ولما كان مرادهم استغراق النفي حتى لا يقع البعث في زمن من الأزمان وإن قل، أدخل الجار فقال: {من بعده} أي يوسف عليه السلام {رسولا} وهذا ليس إقراراً منهم برسالته، بل هو ضم منهم إلى الشك في رسالته التكذيب برسالة من بعده، والحجر على الملك الأعظم في عباده وبلاده والإخبار عنه بما ينافي كماله. ولما كان كأنه قيل: هذا ضلال عظيم هل ضل أحد مثله؟ أجيب بقوله: {كذلك} أي مثل هذا الضلال العظيم الشأن {يضل} وأبرز الاسم ولم يضمره لئلا يخص الإضلال بالحيثية الماضية، وجعله الجلالة تعظيماً للأمر لصلاحية الحال لذلك وكذا ما يأتي بعده {الله} أي بما له من صفات القهر {من هو مسرف} أي متعال في الأمور خارج عن الحدود طالب للارتفاع عن طور البشر. ولما كان السياق للشك في الرسالة والقول بالظن الذي يلزم منه اتهام القادر سبحانه بالعجز أو مجانبة الحكمة قال: {مرتاب *} أي يشك فيما لا يقبل الشك ويتهم غيره بما لا حظّ للتهمة فيه، أي ديدنه التذبذب في الأمور الدينية، فلا يكاد يحقق أمراً من الأمور، ولا إسراف ولا ارتياب أعظم من حال المشرك فإنه منع الحق أهله وبذله لمن لا يستحقه بوجه، وهذه الآية دليل على أن القبط طول الدهر على ما نشاهده من أنه لا ثقة بدخولهم في الدين الحق، ولا ثبات لهم في الأعمال الصالحة.
اسماعيل حقي
تفسير : {مثل دأب قوم نوح} الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل بدل من الاول والمراد بالدأب واليوم واحد اذ المعنى مثل حال قوم نوح وشانهم فى العذاب وبالفارسية مانند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند {وعاد} وكروه عادكه بباد صرصر مستأصل كشتند {وثمود} وقوم ثمودكه بيك صيحه مردند {والذين من بعدهم} ومانند حال آنانكه ازبس ايشان بودند جون اهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت وجون اصحاب ايكه كه بعذاب يوم الظلة كرفتار شدند {وما الله يريد ظلما للعباد} فلا يهلكم قبل ثبوت الحجة عليهم ولا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام بس شماهم ظلم مكنيد تا معذب نكرديد
الطوسي
تفسير : قرأ ابو عمرو، والأخفش والداجوني عن هشام وقتيبة {على كل قلب متكبر} منون. الباقون على الاضافة. من نون جعله نعتاً للقلب، لان القلب اذا تكبر تكبر صاحبه، كما قال {أية : فظلت أعناقهم لها خاضعين} تفسير : لان الاعناق إذا خضعت خضع اربابها، وتكبر القلب قسوته وإذا قسا القلب كان معه ترك الطاعة. ومن اضاف قال: لان في قراءة ابن مسعود على {قلب كل متكبر جبار} قال الفراء: وسمعت احدهم يقول: ان فلاناً مرجل شعره يوم كل جمعة يقوم. والجبار: هو الذى يقتل على الغضب، ويقال: اجبره فهو جبار مثل ادرك فهو دراك. قال الفراء: ولا ثالث لهما، قال ابن خلويه: وجدت لهما ثالثاً اسأر فهو سئّار. لما حكى الله تعالى عن مؤمن آل فرعون انه حذر قومه بالعذاب مثل عذاب يوم الاحزاب، فسر ذلك فقال {مثل دأب قوم نوح} يعني كعادته مع قوم نوح. والدأب العادة يقال: دأب يدأب دأباً فهو دائب في عمله إذا استمر فيه. والعادة تكرر الشيء مرة بعد مرة. وانما فعل بهم ذلك حين كفروا به، فأغرقهم الله وكقوم هود وهم عاد. وكقوم صالح: وهم ثمود والذين من بعدهم من الأنبياء واممهم الذين كذبوهم، فأهلكهم الله بأن استأصلهم جزاء على كفرهم. ثم اخبر انه تعالى لا يريد ظلماً للعباد، ولا يؤثره لهم. وذلك دال على فساد قول المجبرة الذين يقولون إن كل ظلم فى العالم بارادة الله. ثم حكى ايضاً ما قال لهم المؤمن المقدم ذكره، فانه قال {ياقوم إني أخاف عليكم} عقاب {يوم التناد} وقيل: هو اليوم الذي ينادي بعض الظالمين بعضاً بالويل والثبور، لما يرى من سوء عقاب الكفر والمعصية. وقيل: انه اليوم الذي ينادي أصحاب الجنة اصحاب النار {أية : أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً} تفسير : وينادي اصحاب النار اصحاب الجنة {أية : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} تفسير : فى قول الحسن وقتادة وابن زيد، وقيل: {يوم التناد} هو اليوم الذي يدعى فيه {أية : كل أناس بإمامهم} تفسير : ومن أثبت الياء في (التنادي) فلأنها الأصل، ومن حذفها فلاجتزائه بالكسرة الدالة عليها، ولأنها آخر الآية، فهي فصل شبهت بالقوافي. وقرىء {يوم التناد} بالتشديد من قولهم ند البعير إذا هرب ـ روي ذلك عن ابن عباس -. وقوله {يوم تولون مدبرين} قال الحسن وقتادة: معناه منصرفين إلى النار وقال مجاهد: مارين غير معوجين ولا معجزين. وقيل: يولون مدبرين والمقامع تردهم إلى ما يكرهونه من العقاب. وقوله {ما لكم من الله من عاصم} أي مانع من عذاب ينزل بكم، واصله المنع، وشبه بذلك من فعل به ذلك اللطف الذي يمتنع عنده، يقال عصمه فهو عاصم وذاك معصوم إذا فعل به ذلك اللطف. ومنه قوله {أية : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} تفسير : أي لا مانع. ثم قال {ومن يضلل الله فما له من هاد} أي من يحكم الله بضلاله فليس له من يحكم بهدايته على الحقيقة. ويحتمل ان يكون المراد ومن يضله الله عن طريق الجنة فما له من يهديه اليها. ثم قال تعالى حاكياً ما قال لهم موسى فانه قال لهم: {ولقد جاءكم يوسف من قبل} قيل: هو يوسف ابن يعقوب كان قبل موسى جاءهم {بالبينات} يعني الحجج الواضحات {فما زلتم في شك} من موته حتى إذا هلك ومات {قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} آخر. ثم قال {كذلك يضل الله} أي مثل ما حكم الله بضلال أولئك يحكم بضلال {كل مسرف} على نفسه بارتكاب معاصيه {مرتاب} أي شاك في أدلة الله، ثم بينهم فقال {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم} أي يسعون بغير سلطان أي بغير حجة آتاهم الله، وموضع الذين نصب لانه بدل من (من) ويجوز ان يكون رفعاً بتقدير (هم) ثم قال {كبر مقتاً} أي كبر ذلك الجدال منهم مقتاً {عند الله} أي عداوة من الله. ونصبه على التمييز {وعند الذين آمنوا} بالله مثل ذلك. ثم قال {كذلك} أي مثل ما طبع على قلوب اولئك بان ختم عليها علامة لكفرهم يفعل مثله {ويطبع على كل قلب متكبر جبار} من نون (قلب) جعل (متكبر جبار) من صفة القلب ومن اضافه جعل (القلب) للمتكبر الجبار. قال ابو علي: من اضاف لا يخلو ان يترك الكلام على ظاهره او يقدر فيه حذفاً، فان تركه على ظاهره كان تقديره: يطبع الله على كل قلب متكبر أي على جملة القلب من المتكبر، وليس ذلك المراد وإنما المراد يطبع على قلب كل متكبر، والمعنى انه يطبع على القلوب إذا كانت قلباً قلباً من كل متكبر بمعنى انه يختم عليها.
الجنابذي
تفسير : {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} مثل سنّة الله وعادته فيهم {وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ} كقوم ابراهيم (ع) ولوطٍ وشعيب (ع) {وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} فلا يعاقبكم ان كنتم صالحين.
اطفيش
تفسير : {مِثْلَ} عطف بيان أو بدل من مثل {دَأب قَوْم نُوح} أى مثل جزاء دأبهم، أى عادتهم الدائمة فى الكفر بنوح، وفى إيذائه أو الدأب سنة الله فى قوم نوح، وهى عذابه {وعَادٍ} فى ايذاء هود {وثَمودَ} فى ايذاء صالح {والَّذين مِنْ بَعْدِهم} كقوم لوط، عادة هؤلاء كلهم الكفر وايذاء الرسل، وأتباعهم، الى أن أهلكهم الله لذلك {ومَا الله يُريدُ ظْلما للعباد} نفى ارادة الظلم هنا أبلغ من نفى الظلم فى قوله تعالى: " أية : وما ربك بظلام للعبيد" تفسير : [فصلت: 46] ومن كان بعيدا عن ارادة فعل الشىء كان أبعد من فعله، فهو سبحانه وتعالى بعيد عن ارادته ظلم ما، فاهلاكه هؤلاء عدل لكفرهم، ويبعد أن يكون معنى الآية وما الله يريد للعباد ظلم بعض بعضا، كقوله تعالى: " أية : ولا يرضى لعباده الكفر" تفسير : [الزمر: 7] فأهلك الله هؤلاء لظلمهم لغيرهم وللعباد، معمول لظلما كما فى التفسير الأول، أو ليريد.
الالوسي
تفسير : {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ } أي مثل جزاء دأبهم أي عادتهم الدائمة من الكفر وإيذاء الرسل، وقدر المضاف لأن المخوف في الحقيقة جزاء العمل لا هو، وجاء هذا من نصب {مَثَلُ } الثاني على أنه عطف بيان لمثل الأول لأن آخر ما تناولته الإضافة قوم نوح، ولو قلت: أهلك الله الأحزاب قوم نوح وعاد وثمود لم يكن إلا عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام فسرى ذلك الحكم إلى أول ما تناولته الإضافة. وقال ابن عطية: هو بدل من {أية : مِّثْلَ }تفسير : [غافر: 30] الأول، والاحتياج إلى تقدير المضاف على حاله {وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } كقوم لوط. {وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ } أي فما فعل سبحانه بهؤلاء الأحزاب لم يكن ظلماً بل كان عدلاً وقسطاً لأنه عز وجل أرسل إليهم رسلهم بالبينات فكذبوهم وتحزبوا عليهم فاقتضى ذلك إهلاكهم، وهذا أبلغ من قوله تعالى: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ }تفسير : [فصلت: 46] من حيث جعل المنفي فيه إرادة الظلم لأن من كان عن إرادة / الظلم بعيداً كان عن الظلم نفسه أبعد، وحيث نكر الظلم كأنه نفي أن يريد ظلماً ما لعباده، وجوز الزمخشري أن يكون معناه كمعنى قوله تعالى: {أية : وَلاَ يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ }تفسير : [الزمر: 7] أي لا يريد سبحانه لهم أن يظلموا يعني أنه عز وجل دمرهم لأنهم كانوا ظالمين، ولا يخفى أن هذا المعنى مرجوح لفظاً ومعنى، ثم لا حجة فيه للمعتزلة لثبوت الفرق بين أراده منه وأراده له فلو سلم أنه سبحانه لا يريد لهم أن يظلموا لم يلزم أن لا يريده منهم والممتنع عند أهل السنة هو هذا فلا احتياج إلى صرف الآية عن الظاهر عندهم أيضاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (31) - مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَقَدْ نَزَلَ بِهِمْ بَأْسُ الله وَعَذَابُهُ فَلَمْ يَجُِدوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَمْ يُهْلِكِ اللهُ هَذِهِ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ ظُلْماً، وَإِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَمَا اجْتَرَحُوهُ مِنْ آثَامٍ. دَأْبِ - عَادَةٍ فِي الإِقَامَةِ عَلَى الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):