٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
32
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : { وَيٰقَوْمِ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } بحذف الياء وإثباتها أي يوم القيامة يكثر فيه نداء أصحاب الجنة أصحاب النار وبالعكس، والنداء بالسعادة لأهلها وبالشقاوة لأهلها وغير ذلك.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَوْمَ التَّنَادِ} يوم القيامة ينادي بعضهم بعضاً يا حسرتا ويا ويليتا ويا ثبوراه، أو ينادي {أية : أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا} تفسير : الآية [الأعراف: 44]. ويناديهم أصحاب النار {أية : أَفِيضُواْ عَلَيْنَا}تفسير : الآية [الأعراف: 50]. والتنادِّ بالتشديد الفرار وفي حديث " حديث : أن للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مفراً ثم تلا هذه الآية ".
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها، فتكون الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الرب، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن بها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة. فصفوا صفاً دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى ليسري جهنم فإذا رآها أهل الأرض هربوا، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه. فذلك قوله {يوم التناد} يعني بتشديد الدال {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} وذلك قوله {أية : وجاء ربك والملك صفاً صفاً وجيء يومئذ بجهنم} تفسير : [الفجر: 22 - 23] وقوله {أية : يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}تفسير : [الرحمن: 33] وقوله {أية : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} تفسير : [الحاقة: 17] يعني ما تشقق فيها. فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {يوم التناد} قال: ينادى كل قوم بأعمالهم. فينادي أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار {يوم تولون مدبرين} إلى النار {ما لكم من الله من عاصم} أي من ناصر. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد} قال: ينادي أهل الجنة أهل النار {أية : أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً}تفسير : [الأعراف: 44] قال: وينادي أهل النار أهل الجنة {أية : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} تفسير : [الأعراف: 50]. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه {يوم تولون مدبرين} قال: قادرين غير معجزين.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويا قوم انى اخاف عليكم يوم التناد} اصله يوم التنادى بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا بضم الدال ثم كسر لاجل الياء وحذف الياء حسن فى الفواصل وهو بالفارسية يكديكررا آوازدادن. ويوم نصب على الظرف اى من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين والمؤذين او على المفعول به اى عذاب يوم التناد حذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه فاعرف فاعرابه والمراد بيوم التناد يوم القيامة لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا للاستغاثة كقولهم فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. وهيج كس بفرياد كس نمى رسد. او يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم يا ويلنا من بعثنا وما لهذا الكتاب او يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار يعنى ينادى اصحاب الجنة اصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من عذاب النار حقا قالوا نعم ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله (قال الكاشفى) يابعدازذبح موت نداكنندكه يا اهل الجنة خلود ولا موت ويا اهل النار خلود ولا موت يادر آنروز منادى ندا كنندكه فلان نيك بخت شدكه هر كزبد بخت نشود وفلان بدبختى كشت كه تاابدنيك بختى نيابد
الجنابذي
تفسير : {وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ} اى شدائده، ويوم التّناد يوم القيامة لتنادى النّاس فيه واستغاثة كلّ بالآخر لغاية وحشتهم مثل الغرقى يتشبّثون بكلّ حشيشٍ، او لتنادى اهل الجنّة واهل النّار بقولهم: {أية : أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ}تفسير : [الأعراف:50] وقولهم: {إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ}، فعن الصّادق (ع): يوم التّناد يومٌ ينادى أهل النّار أهل الجنّة: {أية : أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ}تفسير : [الأعراف:50]، وقيل: لانّ بعض الظّالمين ينادى بعضاً بالويل والثّبور، وقيل: لانّه ينادى فيه كلّ أناسٍ بامامهم.
اطفيش
تفسير : {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} المعنى باثبات الياء وحذفها استغناء بالكسر والمراد يوم القيامة لانهم ينادي بعضهم بعضاً فيه للاستغاثة أو يستغيثون بالملائكة أو بأهل الخير كقولهم {أية : أنظرونا نقتبس} تفسير : أو بأنبيائهم أو بالله ولات حين استغاثه أو يتصايحون بالويل والثبور أو لانه يدعى كل اناس بامامهم أو لانه ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة وان قبضوا وأصحاب الجنة أصحاب النار هل وجدتم وعليه قتادة ولانه ينادى فيه بالسعادة الا ان فلان بن فلان سعد سعادة لا شقاوة بعدها وبالشقاوة الا أن فلان بن فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أو لانه ينادي بعد ذبح الموت يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت أو لانه ينادي المؤمن {أية : هَاؤمُ اقرأوا كتابيه} تفسير : والكافر {أية : يا ليتنى لم أوت كتابيه} تفسير : وقيل المراد التذكير بكل نداء فيه مشقة على الكافر. وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح (يوم التنادّ) بتشديد الدال فلا بد من نداء كبير اذ هرب يهرب بعضكم من بعض كقوله: {أية : يوم يفر المرء من أخيه} تفسير : وعليه ابن عباس والسدي وعن الضحاك اذا سمعوا زفير النار عدوا فلا يأتون قطراً من الأقطار الا وجدوا ملائكة صفوفاً فيرجعون لأماكنهم فبينما هم يموجون بعضهم في بعض اذ نادي مناد أقبلوا الى الحساب وعن بعض اذا طويت السموات نزلت ملائكتها وداروا في الارض صفاً خلف صف على الناس فاذا رأى الخلق هول القيامة وأخرجت جهنم عقاً أتى أصحابها الكفار وندوا عن النار الى كل جهة وذلك قوله* {يَوْمَ تُوَلُّونَ}
اطفيش
تفسير : {ويا قوْم} كرر النداء لزيادة التنبيه والايقاظ عن سنة الغفلة، وجىء بالواو فى هذا النداء الثالث دون الثانى، لأن الثانى داخل على كلام هو بيان للمجمل خلاف الثالث {إنِّي أخافُ عليْكم يَوم التَّناد} يوم القيامة ينادى فيه الناس بعضهم بعضا للاستغاثة، أو تصايحون بالويل والثبور، فسمى التصايح نداء، لأن بعضا يتصايح الى بعض كصورة النداء، أو سمى يوم القيامة يوم التنادى، لأنه ينادى فيه، ألا أن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها، وان فلانا قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها، أو سمى لأنه ينادى فيه: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وذلك حين يمثل لهم الموت بكبش، ويذبح، وفيه لا تفاعل فى ذلك، ولعل صيغة التفاعل تأكيد أو تشبيه لنداء أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب النار أصحاب الجنة كما فى سورة الأعراف. قيل: أو لأن الخلق ينادون الى المحشر، ويبحث بأنه لا تفاعل فيه فانه نداء لا تناد فيحتاج الى التجوز بأن ذلك يشبه نداء بعض بعضا، أو بالمبالغة فى النداء، أو لنداء المؤمن: " أية : هاؤم اقرءوا كتابيه" تفسير : [الحاقة: 19] والكافر: " أية : يا ليتني لم أوت كتابيه" تفسير : [الحاقة: 25] وفيه البحث المذكور، وعن ابن عباس: ينادى الناس بعض بعضا عند نفخة الفزع فى الدنيا، وروى هذا عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: يحتمل كل نداء واقع على الكفار فى الموقف، وفيه البحث المذكور.
الالوسي
تفسير : خوفهم بالعذاب الأخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي. والتناد مصدر تنادى القوم أي نادى بعضهم بعضاً. ويوم التناد يوم القيامة سمي بذلك لأنه ينادي فيه بعضهم بعضاً للاستغاثة أو يتصايحون فيه بالويل والثبور أو لتنادي أهل الجنة وأهل النار كما حكى في سورة الأعراف أو لأن الخلق ينادون إلى المحشر أو لنداء المؤمن {أية : هَاؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَـٰبيَهْ }تفسير : [الحاقة: 19] والكافر {أية : لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَـٰبِيَهْ }تفسير : [الحاقة: 25]. وعن ابن عباس أن هذا التنادي هو التنادي الذي يكون بين الناس عند النفخ في الصور ونفخة الفزع في الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضاً، وروي هذا عن أبـي هريرة عن النبـي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عطية: يحتمل أن يراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة. وقرأت فرقة {التناد } بسكون الدال في الوصل إجراء له مجرى الوقف. وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح والكلبـى والزعفراني وابن مقسم {التناد} بتشديد الدال من ند البعير إذا هرب أي يوم الهرب والفرار لقوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْء مِنْ أَخِيهِ }تفسير : [عيسى: 34] الآية، وفي الحديثحديث : إن للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مهرباً تفسير : . وقيل: المراد به يوم الاجتماع من ندا إذا اجتمع ومنه النادي.
ابن عاشور
تفسير : أعقب تخويفَهم بعقاب الدنيا الذي حلّ مثله بقوم نوح وعاد وثمود والذينَ مِن بعدهم بأنْ خَوَّفهم وأنذَرَهم عذاب الآخرة عاطفاً جملته على جملة عذاب الدنيا. وأَقْحَم بين حرف العطف والمعطوفِ نداء قومه للغرض الذي تقدم آنفاً. و {يَوْمَ التَّنَادِي} هو يوم الحساب والحشر، سمي {يَوْمَ التَّنَادي} لأن الخلق يتنادون يومئذٍ: فَمِن مستشفع ومن متضرع ومن مسلِّم ومهنِّىءٍ ومن موبّخ، ومن معتذر، ومن آمر، ومن معلن بالطاعة، قال تعالى: {أية : يوم يناديهم} تفسير : [فصلت: 47]، {أية : أولئك ينادون من مكان بعيد}تفسير : [فصلت: 44]، {أية : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار}تفسير : [الأعراف: 44]، {أية : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة}تفسير : [الأعراف: 50]، {أية : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم}تفسير : [الإسراء: 71]، {أية : دعوا هنالك ثبورا} تفسير : [الفرقان: 13]، {أية : يوم يدعُو الداعِ إلى شيء نكر}تفسير : [القمر: 6] ونحو ذلك.ومن بديع البلاغة ذكر هذا الوصف لليومِ في هذا المقام ليُذكرهم أنه في موقفه بينهم يناديهم بــــ (يا قوم) ناصحاً ومريداً خلاصهم من كل نداء مفزع يوم القيامة، وتأهيلَهم لكل نداء سارّ فيه. وقرأ الجمهور {يَوْمَ التَّنَادِ} بدون ياء في الوصل والوقفِ وهو غير منون ولكن عومل معاملة المنوّن لقصد الرعاية على الفواصل، كقول التاسعة من نساء حديث أم زرع: «زَوجي رفيعُ العِماد، طويل النِجَاد، كثيرُ الرماد، قريبُ البيت من الناد» فحذفت الياء من كلمة (الناد) وهي معرِفة. وقرأ ابن كثير {يوم التنادي} بإثبات الياء على الأصل اعتباراً بأن الفاصلة هي قوله: فَمَا لَهُ مِن هَادٍ}. و {يَوْمَ تُوَلُّونَ} بدل من {يَوْمَ التَّنَادِ}، والتولي: الرجوع، والإِدبارُ: أن يرجع من الطريق التي وراءه، أي من حيث أتى هَرباً من الجهة التي ورد إليها لأنه وجد فيها ما يكره، أي يوم تفرّون من هول ما تجدونه. و {مدبرين} حال مؤكدة لعاملها وهو {تولون}. وجملة {مَا لَكُم مِنَ الله مِن عَاصِمٍ} في موضع الحال. والمعنى: حالةَ لا ينفعكم التولِّي. والعاصم: المانع والحافظ. و {مِنَ الله} متعلق بــــ {عاصم}، و {من} المتعلقة به للابتداء، تقول: عصمه من الظالم، أي جعله في منَعَة مبتدأة من الظالم. وضَمن فعل (عَصم) معنى: أنقذَ وانتزعَ، ومعنى: {مِنَ الله} من عذابه وعقابه لأن المنع إنما تتعلق به المعاني لا الذوات. و {من} الداخلة على {عاصم} مزيدة لتأكيد النفي. وَأغنى الكلام على تعدية فعل: {أية : أَخَافُ عَلَيكم مِثلَ يَومِ الأحْزَابِ}تفسير : [غافر: 30] عن إعادته هنا. وجملة {وَمَن يُضْلِل الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} عطف على جملة {إنِّي أخَافُ عَلَيْكُم يَوْمَ التَّنَادِ} لتضمنها معنى: إني أرشدتكم إلى الحذر من يوم التنادي. وفي الكلام إيجاز بحذف جُمل تدل عليها الجملة المعطوفة. والتقدير: هذا إرشاد لكم فإن هداكم الله عملتم به وإن أعرضتم عنه فذلك لأن الله أضلكم ومن يضلل الله فما له من هاد، وفي هذه الجملة معنى التذييل. ومعنى إسناد الإِضلال والإِغواء ونحوهما إلى الله أن يكون قد خلق نفس الشخص وعقله خلقاً غير قابل لمعاني الحق والصواب، ولا ينفعل لدلائل الاعتقاد الصحيح. وأراد من هذه الصلة العموم الشامل لكل من حرمه الله التوفيق، وفيه تعريض بتوقعه أن يكون فرعون وقومه من جملة هذا العموم، وآثر لهم هذا دون أن يقول: {أية : ومن يهد الله فما له من مضل}تفسير : [الزمر: 37] لأنه أحسّ منهم الإِعراض ولم يتوسم فيهم مخائل الانتفاع بنصحه وموعظته.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰقَوْمِ} (32) - ثُمَّ خَوَّفَهُمْ هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ مِنْ عَذَابِ اللهِ فِي الآخِرَةِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِمْ عَذَابَ يَوْمِ القِيَامَةِ. يَوْمَ التَّنَادِ - هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ إِذْ يَهْلَعُ النَّاس فَيَنْطَلِقُونَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يوم الأحزاب كان في الدنيا، أما يوم التناد فيوم القيامة، فكأنه حذَّرهم بيوم الأحزاب من المصائب التي تأتيهم في دنياهم، ثم حذرهم بيوم الجزاء يوم القيامة فقال: {وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ} [غافر: 32] والتناد تفاعل يعني: تناديني وأناديك، والتنادي يوم القيامة سيكون من وجوه عدة، يقول تعالى: {أية : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} تفسير : [الإسراء: 71] وهذا أول نداء، يقول: يا أمة محمد، يا أمة عيسى، يا أمة موسى .. إلخ أو أن ينادي بعضهم بعضاً. وقد ذكر الحق سبحانه صوراً متعددة من هذه النداءات، فقال سبحانه: {أية : وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} تفسير : [الأعراف: 44]. وقال: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ..} تفسير : [الأعراف: 50]. وقال: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ..} تفسير : [الأعراف: 48] وأصحاب الأعراف جماعة استوت حسناتهم وسيئاتهم ولم يدخلوا الجنة، ومع ذلك يشمتون في الكفار. أو: أن التناد ليس من مناداة بعضنا لبعض، إنما هو من الفعل (ندَّ) يعني: بعُد وشرد، يعني: يوم التناد يوم تشرد مني وأشرد منك، وهذا مثل قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} تفسير : [عبس: 34-36] والمراد: يفر منهم وهم كذلك يفرون منه، فكلٌّ يهرب من الآخر لانشغاله بنفسه. لكن ماذا يقصد الرجل المؤمن بذلك؟ قالوا: يريد أن يقول لهم: إنْ كنتم تظاهرون بعضاً على الباطل في الدنيا فاعلموا أنكم ستفرون من بعض في الآخرة {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} [غافر: 33]. وتأمل هنا حبكة الأداء القرآني، فحينما يأتي بلفظ يحمل معنيين أو يجمع بين معنيين يأتي بما يدل على كل منهما، فهنا مثلاً قال {يَوْمَ ٱلتَّنَادِ} [غافر: 32] بمعنى المناداة. وقال: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } [غافر: 33] بمعنى الفرار، فجمع بين المعنيين في كلمة (التناد). ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في سورة الرحمن {أية : ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} تفسير : [الرحمن: 6] فالشمس والقمر مخلوقات علوية، والشجر أرضي وبينهما كلمة (النجم) ولها معنيان: الأول: المتبادر إلى الذِّهْن هو النجم العالي في السماء من جنس الشمس والقمر، والآخر (النجم) بمعنى: العُشْب الذي لا ساقَ له، وهو جنس الشجر. وقوله: {مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] (مِنْ عَاصِمْ) يعني: لا أحد يستطيع أن يمنعكم من الله، ولا يدفع عنكم بأساً إنْ نزل بكم {وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] يعني: من يحكم الله بضلاله لا يهديه أحد، لماذا؟ قالوا: لأن الله تعالى سيعينه ويُمكنه من الضلال. لذلك قلنا: إذا أحبَّ العبدُ شيئاً قال الله لعبده: أحببته يا عبدي سأبليك به، كمن مات له عزيز مثلاً فحزن عليه حزناً شديداً وبالغ فيه واستمرأ الحزن، فيقول الله له: أحببتَ الحزن وعشقته، سوف أزيدك منه، كلما تقادم جددته لك. لذلك قال أهل المعرفة: أغلقوا أبواب الحزن بمسامير الرضا، لأنكم إنْ ألفتم الحزن وعشقتموه أدامه الله عليكم، لأنه سبحانه ربكم والمتولي لأموركم، ويعطي كلاً منكم بُغْيته، حتى الكافر الذي أحب الكفر وعده الله أنْ يعينه عليه، لذلك يختم على قلبه بحيث لا يدخله الإيمان ولا يخرج منه الكفر. ثم يستمر الرجل المؤمن من آل فرعون في نصحه لقومه فيقول: {وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَاتِ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 2674- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {يَوْمَ ٱلتَّنَادِ}: [الآية: 32]، يَوْمَ يُنادَى كل قَوْمٍ بأعمالهم، فينادي أهْلُ النَّارِ أَهْل الجنة، وأَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):