٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
36
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما وصف فرعون بكونه متكبراً جباراً بين أنه أبلغ في البلادة والحماقة إلى أن قصد الصعود إلى السموات، وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: احتج الجمع الكثير من المشبة بهذه الآية في إثبات أن الله في السموات وقرروا ذلك من وجوه الأول: أن فرعون كان من المنكرين لوجود الله، وكل ما يذكره في صفات الله تعالى فذلك إنما يذكره لأجل أنه سمع أن موسى يصف الله بذلك، فهو أيضاً يذكره كما سمعه، فلولا أنه سمع موسى يصف الله بأنه موجود في السماء وإلا لما طلبه في السماء، الوجه الثاني: أنه قال وإني لأظنه كاذباً، ولم يبين أنه كاذب فيماذا، والمذكور السابق متعين لصرف الكلام إليه فكأن التقدير فأطلع إلى الإله الذي يزعم موسى أنه موجود في السماء، ثم قال: {وَإِنّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً } أي وإني لأظن موسى كاذباً في إدعائه أن الإله موجود في السماء، وذلك يدل على أن دين موسى هو أن الإله موجود في السماء الوجه الثالث: العلم بأنه لو وجد إله لكان موجوداً في السماء علم بديهي متقرر في كل العقول ولذلك فإن الصبيان إذا تضرعوا إلى الله رفعوا وجوههم وأيديهم إلى السماء، وإن فرعون مع نهاية كفره لما طلب الإله فقد طلبه في السماء، وهذا يدل على أن العلم بأن الإله موجود في السماء علم متقرر في عقل الصديق والزنديق والملحد والموحد والعالم والجاهل. فهذا جملة استدلالات المشبهة بهذه الآية، والجواب: أن هؤلاء الجهال يكفيهم في كمال الخزي والضلال أن جعلوا قول فرعون اللعين حجة لهم على صحة دينهم، وأما موسى عليه السلام فإنه لم يزد في تعريف إله العالم على ذكر صفة الخلاقية فقال في سورة طه {أية : رَبُّنَا ٱلَّذِى أَعْطَىٰ كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } تفسير : [طه: 50] وقال في سورة الشعراء {أية : رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا } تفسير : [الشعراء: 26، 28] فظهر أن تعريف ذات الله بكونه في السماء دين فرعون وتعريفه بالخلاقية والموجودية دين موسى، فمن قال بالأول كان على دين فرعون، ومن قال بالثاني كان على دين موسى، ثم نقول لا نسلم أن كل ما يقوله فرعون في صفات الله تعالى فذلك قد سمعه من موسى عليه السلام، بل لعله كان على دين المشبهة فكان يعتقد أن الإله لو كان موجوداً لكان حاصلاً في السماء، فهو إنما ذكر هذا الاعتقاد من قبل نفسه لا لأجل أنه قد سمعه من موسى عليه السلام. وأما قوله {وَإِنّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً } فنقول لعله لما سمع موسى عليه السلام قال: {رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } ظن أنه عنى به أنه رب السموات، كما يقال للواحد منا إنه رب الدار بمعنى كونه ساكناً فيه، فلما غلب على ظنه ذلك حكى عنه، وهذا ليس بمستبعد، فإن فرعون كان بلغ في الجهل والحماقة إلى حيث لا يبعد نسبة هذا الخيال إليه، فإن استبعد الخصم نسبة هذا الخيال إليه كان ذلك لائقاً بهم، لأنهم لما كانوا على دين فرعون وجب عليهم تعظيمه. وأما قوله إن فطرة فرعون شهدت بأن الإله لو كان موجوداً لكان في السماء، قلنا نحن لا ننكر أن فطرة أكثر الناس تخيل إليهم صحة ذلك لا سيما من بلغ في الحماقة إلى درجة فرعون فثبت أن هذا الكلام ساقط. المسألة الثانية: اختلف الناس في أن فرعون هل قصد بناء الصرح ليصعد منه إلى السماء أم لا؟ أما الظاهريون من المفسرين فقد قطعوا بذلك، وذكروا حكاية طويلة في كيفية بناء ذلك الصرح، والذي عندي أنه بعيد والدليل عليه أن يقال فرعون لا يخلو إما أن يقال إنه كان من المجانين أو كان من العقلاء، فإن قلنا إنه كان من المجانين لم يجز من الله تعالى إرسال الرسول إليه، لأن العقل شرط في التكليف، ولم يجز من الله أن يذكر حكاية كلام مجنون في القرآن، وأما إن قلنا إنه كان من العقلاء فنقول إن كل عاقل يعلم ببديهة عقله أنه يتعذر في قدرة البشر وضع بناء يكون أرفع من الجبل العالي، ويعلم أيضاً ببديهة عقله أنه لا يتفاوت في البصر حال السماء بين أن ينظر إليه من أسفل الجبال وبين أن ينظر إليه من أعلى الجبال، وإذا كان هذا العلمان بديهيين امتنع أن يقصد العاقل وضع بناء يصعد منه إلى السماء، وإذا كان فساد هذا معلوماً بالضرورة امتنع إسناده إلى فرعون، والذي عندي في تفسير هذه الآية أن فرعون كان من الدهرية وغرضه من ذكر هذا الكلام إيراد شبهة في نفي الصانع وتقريره أنه قال: إنا لا نرى شيئاً نحكم عليه بأنه إله العالم فلم يجز إثبات هذا الإله، أما إنه لا نراه فلأنه لو كان موجوداً لكان في السماء ونحن لا سبيل لنا إلى صعود السموات فكيف يمكننا أن نراه، ثم إنه لأجل المبالغة في بيان أنه لا يمكنه صعود السموات {قَالَ يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحاً لَّعَـلّى أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ } والمقصود أنه لما عرف كل أحد أن هذا الطريق ممتنع كان الوصول إلى معرفة وجود الله بطريق الحس ممتنعاً، ونظيره قوله تعالى: {أية : فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية } تفسير : [الأنعام: 35] وليس المراد منه أن محمداً صلى الله عليه وسلم طلب نفقاً في الأرض أو وضع سلماً إلى السماء، بل المعنى أنه لما عرف أن هذا المعنى ممتنع فقد عرف أنه لا سبيل لك إلى تحصيل ذلك المقصود، فكذا ههنا غرض فرعون من قوله {يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحاً } يعني أن الاطلاع على إله موسى لما كان لا سبيل إليه إلا بهذا الطريق وكان هذا الطريق ممتنعاً، فحينئذٍ يظهر منه أنه لا سبيل إلى معرفة الإله الذي يثبته موسى فنقول هذا ما حصلته في هذا الباب. واعلم أن هذه الشبهة فاسدة لأن طرق العلم ثلاثة الحس والخبر والنظر، ولا يلزم من انتفاء طريق واحد وهو الحس انتفاء المطلوب، وذلك لأن موسى عليه السلام كان قد بيّـن لفرعون أن الطريق في معرفة الله تعالى إنما هو الحجة والدليل كما قال: {أية : رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ * رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } تفسير : [الشعراء: 26، 28] إلا أن فرعون لخبثه ومكره تغافل عن ذلك الدليل، وألقى إلى الجهال أنه لما كان لا طريق إلا الإحساس بهذا الإله وجب نفيه، فهذا ما عندي في هذا الباب وبالله التوفيق والعصمة. المسألة الثالثة: ذهب قوم إلى أنه تعالى خلق جواهر الأفلاك وحركاتها بحيث تكون هي الأسباب لحدوث الحوادث في هذا العالم الأسفل، واحتجوا بقوله تعالى: {لَّعَـلّى أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ أَسْبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ } ومعلوم أنها ليست أسباباً إلا لحوادث هذا العالم قالوا ويؤكد هذا بقوله تعالى في سورة ص {أية : فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابُ } تفسير : [ص: 10] أما المفسرون فقد ذكروا في تفسير قوله تعالى: {لَّعَـلّى أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ أَسْبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ } أن المراد بأسباب السموات طرقها وأبوابها وما يؤدي إليها، وكل ما أداك إلى شيء فهو سبب كالرشاد ونحوه. المسألة الرابعة: قالت اليهود أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أن هامان ما كان موجوداً ألبتة في زمان موسى وفرعون وإنما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر، فالقول بأن هامان كان موجوداً في زمان فرعون خطأ في التاريخ، وليس لقائل أن يقول إن وجود شخص يسمى بهامان بعد زمان فرعون لا يمنع من وجود شخص آخر يسمى بهذا الاسم في زمانه، قالوا لأن هذا الشخص المسمى بهامان الذي كان موجوداً في زمان فرعون ما كان شخصاً خسيساً في حضرة فرعون بل كان كالوزير له، ومثل هذا الشخص لا يكون مجهول الوصف والحلية فلو كان موجوداً لعرف حاله، وحيث أطبق الباحثون عن أحوال فرعون وموسى أن الشخص المسمى بهامان ما كان موجوداً في زمان فرعون وإنما جاء بعده بأدوار علم أن غلط وقع في التواريخ، قالوا ونظير هذا أنا نعرف في دين الإسلام أن أبا حنيفة إنما جاء بعد محمد صلى الله عليه وسلم فلو أن قائلاً ادعى أن أبا حنيفة كان موجوداً في زمان محمد عليه السلام وزعم أنه شخص آخر سوى الأول وهو يسمى بأبي حنيفة، فإن أصحاب التواريخ يقطعون بخطئه فكذا ههنا والجواب: أن تواريخ موسى وفرعون قد طال العهد بها واضطربت الأحوال والأدوار فلم يبق على كلام أهل التواريخ اعتماد في هذا الباب، فكان الأخذ بقول الله تعالى أولى بخلاف حال رسولنا مع أبي حنيفة فإن هذه التواريخ قريبة غير مضطربة بل هي مضبوطة فظهر الفرق بين البابين، فهذا جملة ما يتعلق بالمباحث المعنوية في هذه الآية، وبقي ما يتعلق بالمباحث اللفظية. قيل الصرح البناء الظاهر لا يخفى على الناظر وإن بعد، اشتقوه من صرح الشيء إذ ظهر و{أَسْبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ } طرقها، فإن قيل ما فائدة هذا التكرير. ولو قيل: لعلي أبلغ الأسباب السموات، كان كافياً؟ أجاب صاحب «الكشاف» عنه فقال: إذا أبهم الشيء ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه، فلما أراد تفخيم أسباب السموات أبهمها ثم أوضحها، وقوله {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ } قرأ حفص عن عاصم {فَأَطَّلِعَ } بفتح العين والباقون بالرفع، قال المبرد: من رفع فقد عطفه على قوله {أبلغ} والتقدير لعلي أبلغ الأسباب ثم أطلع إلا أن حرف ثم أشد تراخياً من الفاء، ومن نصب جعله جواباً، والمعنى لعلي أبلغ الأسباب فمتى بلغتها أطلع والمعنى مختلف، لأن الأول: لعلي أطلع والثاني: لعلي أبلغ وأنا ضامر أني متى بلغت فلا بد وأن أطلع. واعلم أنه تعالى لما حكى عن فرعون هذه القصة قال بعدها {كَـٰذِباً وَكَـذٰلِكَ زُيّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ عاصم وحمزة والكسائي {وَصُدَّ } بضم الصاد، قال أبو عبيدة: وبه يقرأ، لأن ما قبله فعل مبني للمفعول به فجعل ما عطف عليه مثله، والباقون {وَصُدَّ } بفتح الصاد على أنه منع الناس عن الإيمان، قالوا ومن صده قوله {أية : لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ } تفسير : [الأعراف: 124] ويؤيد هذه القراءة قوله {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } تفسير : [النساء: 167] وقوله {أية : هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } تفسير : [الفتح: 25]. المسألة الثانية: قوله تعالى: {زُيّنَ } لا بد له من المزين، فقالت المعتزلة: إنه الشيطان، فقيل لهم إن كان المزين لفرعون هو الشيطان، فالمزين للشيطان إن كان شيطاناً آخر لزم إثبات التسلسل في الشياطين أو الدور وهو محال، ولما بطل ذلك وجب انتهاء الأسباب والمسببات في درجات الحاجات إلى واجب الوجود، وأيضاً فقوله {زُيّنَ } يدل على أن الشيء إن لم يكن في اعتقاد الفاعل موصوفاً بأنه خير وزينة وحسن فإنه لا يقدم عليه، إلا أن ذلك الاعتقاد إن كان صواباً فهو العلم، وإن كان خطأ فهو الجهل، ففاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان، لأن العاقل لا يقصد تحصيل الجهل لنفسه، ولأنه إنما يقصد تحصيل الجهل لنفسه إذا عرف كونه جهلاً، ومتى عرف كونه جهلاً امتنع بقاؤه جاهلاً، فثبت أن فاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان، ولا يجوز أن يكون فاعله هو الشيطان، لأن البحث الأول بعينه عائد فيه، فلم يبق إلا أن يكون فاعله هو الله تعالى، والله أعلم. ويقوي ما قلناه أن صاحب «الكشاف» نقل أنه قرىء {وَزينَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ } على البناء للفاعل والفعل لله عزّ وجلّ، ويدل عليه قوله {إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ }. ثم قال تعالى: {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ } والتباب الهلاك والخسران، ونظيره قوله تعالى: {أية : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } تفسير : [هود: 101] وقوله تعالى: {أية : تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ } تفسير : [المسد: 1]، والله أعلم.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً} لما قال مؤمن آل فرعون ما قال، وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم، أوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد، فإن بان له صوابه لم يخفِه عنهم، وإن لم يصح ثبتهم على دينهم؛ فأمر وزيره هامان ببناء الصرح. وقد مضى في «القصص» ذكره. {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ} {أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} «أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ» بدل من الأوّل. وأسباب السماء أبوابها في قول قتادة والزهري والسدّي والأخفش؛ وأنشد:شعر : ومَنْ هاب أَسْبَابَ المنايا يَنَلْنَهُ ولَوْ رَامَ أَسْبَاب السَّماءِ بِسُلَّمِ تفسير : وقال أبو صالح: أسباب السموات طرقها. وقيل: الأمور التي تستمسك بها السموات. وكرر أسباب تفخيماً؛ لأن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه. والله أعلم. {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} فانظر إليه نظر مشرف عليه. توهم أنه جسم تحويه الأماكن. وكان فرعون يدعي الألوهية ويرى تحقيقها بالجلوس في مكان مشرف. وقراءة العامة «فَأَطَّلِعُ» بالرفع نسقاً على قوله: «أَبْلُغُ» وقرأ الأعرج والسُّلَميّ وعيسى وحفص «فَأَطَّلِعَ» بالنصب؛ قال أبو عبيدة: على جواب «لعل» بالفاء. النحاس: ومعنى النصب خلاف معنى الرفع؛ لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطلعت. ومعنى الرفع «لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ» ثم لعلي أطلع بعد ذلك؛ إلا أن ثم أشد تراخياً من الفاء. {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} أي وإني لأظن موسى كاذباً في ادعائه إلٰهاً دوني، وإنما أفعل ما أفعل لإزاحة العلة. وهذا يوجب شك فرعون في أمر الله. وقيل: إن الظن بمعنى اليقين أي وأنا أتيقن أنه كاذب، وإنما أقول ما أقوله لإزالة الشبهة عمن لا أتيقن ما أتيقنه. قوله تعالى: {وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ} أي الشرك والتكذيب. {وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} قراءة الكوفيين «وصُدَّ» على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم؛ ويجوز على هذه القراءة «وَصِدّ» بكسر الصاد نقلت كسرة الدال على الصاد؛ وهي قراءة يحيـى بن وثّاب وعلقمة. وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن بكرة «وَصَدٌّ عَنِ السَّبِيلِ» بالرفع والتنوين. الباقون «وَصَدَّ» بفتح الصاد والدال. أي صد فرعون الناس عن السبيل. {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} أي في خسران وضلال، ومنه: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ}تفسير : [المسد: 1] وقوله: {أية : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}تفسير : [هود: 101] وفي موضع {أية : غَيْرَ تَخْسِيرٍ}تفسير : [هود: 63] فهدّ الله صرحه وغرّقه هو وقومه على ما تقدّم.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراًعن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام: أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحاً، وهو القصر العالي المنيف الشاهق، وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي؛ كما قال تعالى: {فَأَوْقِدْ لِى يَٰهَـٰمَـٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجْعَل لِّى صَرْحاً} ولهذا قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون البناء بالآجر، وأن يجعلوه في قبورهم. رواه ابن أبي حاتم، وقوله: {لَّعَـلِّىۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} إلخ. قال سعيد بن جبير وأبو صالح: أبواب السموات، وقيل: طرق السموات، {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لأَظُنُّهُ كَـٰذِباً} وهذا من كفره وتمرده أنه كذب موسى عليه الصلاة والسلام في أن الله عز وجل أرسله إليه، قال الله تعالى: {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} أي: بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئاً يتوصل به إلى تكذيب موسى عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال تعالى: {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} قال ابن عباس ومجاهد: يعني: إلا في خسار.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰهَٰمَٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحاً } بناء عالياً {لَّعَلِّى أَبْلُغُ ٱلأَسْبَٰبَ }.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً} فيه أربعة أقاويل: أحدها: يعني مجلساً، قاله الحسن. الثاني: قصراً، قاله السدي. الثالث: أنه الآجر ومعناه أوقد لي على الطين حتى يصير آجراً، قاله سعيد بن جبير. الرابع: أنه البناء المبني بالآجر، وكانوا يكرهون أن يبنوا بالآجر ويجعلوه في القبر، قاله إبراهيم. {لعلّي أبلغ الأسباب} يحتمل وجهين: أحدهما: ما يسبب إلى فعل مرادي. الثاني: ما أتوصل به إلى علم ما غاب عني، ثم بين مراده فقال: {أسباب السموات} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: طرق السموات، قاله أبو صالح. الثاني: أبواب السموات، قاله السدي والأخفش، وأنشد قول الشاعر: شعر : ومن هاب أسباب المنايا يَنَلنه ولو نال أسباب السماء بِسلَّمِ تفسير : الثالث: ما بين السموات، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. {فأطَّلعَ إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً} فيه قولان: أحدهما: أنه غلبه الجهل على قول هذا أو تصوره. الثاني: أنه قاله تمويهاً على قومه مع علمه باستحالته، قاله الحسن. {وما كَيْدُ فرعون إلا في تبابٍ} فيه وجهان: أحدهما: في خسران قاله ابن عباس. الثاني: في ضلال، قاله قتادة. وفيه وجهان: أحدهما: في الدنيا لما أطلعه الله عليه من هلاكه. الثاني: في الآخرة لمصيره إلى النار، قاله الكلبي.
ابن عطية
تفسير : ذكر الله عز وجل مقالة فرعون حين أعيته الحيل في مقاومة موسى عليه السلام بحجة، وظهر لجميع المشاهدين أن ما يدعو إليه موسى من عبادة إله السماء حق، فنادى فرعون هامان وهو وزيره والناظر في أموره، فأمره أن يبني له بناء عالياً نحو السماء. و"الصرح" كل بناء عظيم شنيع القدر، مأخوذ من الظهور والصراحة، ومنه قولهم: صريح النسب، وصرح بقوله، فيروى أن هامان طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله، وبناه ارتفاع مائة ذراع فبعث الله جبريل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر، تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر. وروي أن هامان لم يكن من القبط، وقيل: كان منهم. و: {الأسباب} الطرق، قاله السدي. وقال قتادة: أراد الأبواب وقيل: عنى لعله يجد مع قربه من السماء سبباً يتعلق به. وقرأ الجمهور: "فأطلع" بالرفع عطفاً على "أبلغ"، وقرأ حفص عن عاصم والأعرج: "فأطلعَ" بالنصب بالفاء في جواب التمني. ولما قال فرعون بمحضر من ملإه {فأطلع إلى إله موسى} اقتضى كلامه الإقرار بـ {إله موسى}، فاستدرك ذلك استدراكاً قلقاً بقوله: {وإني لأظنه كاذباً}، ثم قال تعالى: {وكذلك زين} أي إنه كما تخرق فرعون في بناء الصرح والأخذ في هذه الفنون المقصرة كذلك جرى جميع أمره. و: {زين} أي زين الشيطان سوء عمله في كل أفعاله. وقرأ الجمهور: "وصد عن السبيل" بفتح الصاد بإسناد الفعل إلى فرعون. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وجماعة: "وصُدَّ" بضم الصاد وفتح الدال المشددة عطفاً على {زين} وحملاً عليه. وقرأ يحيى بن وثاب: "وصِد" بكسر الصاد على معنى صد، أصله، صدد، فنقلت الحركة ثم أدغمت الدال في الدال. وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة بفتح الصاد ورفع الدال المشددة وتنوينها عطفاً على قوله: {سوء عمله}. و: {السبيل} سبيل الشرع والإيمان و {التباب}: الخسران، ومنه: {أية : تبت يدا أبي لهب} تفسير : [المسد: 1] وبه فسر مجاهد وقتادة. وتب فرعون ظاهر، لأنه خسر ماله في الصرح وغيره، وخسر ملكه وخسر نفسه وخلد في جهنم، ثم وعظ الذي آمن فدعا إلى اتباع أمر الله. وقوله: {اتبعون أهدكم} يقوي أن المتكلم موسى، وإن كان الآخر يحتمل أن يقول ذلك، أي اتبعوني في اتباعي موسى، ثم زهد في الدنيا وأخبر أنه شيء يتمتع به قليلاً، ورغب في الآخرة إذ هي دار الاستقرار. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو رجاء وشيبة والأعمش: "يَدخُلون" بفتح الياء وضم الخاء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى: "يُدخَلون" بضم الياء وفتح الخاء.
ابن عبد السلام
تفسير : {صَرْحاً} مجلساً "ح"، أو قصراً، أو بناء بالآجر، أو الآجر معناه أوقد لي على الطين حتى يصير آجراً.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً}... الآية. قال المفسرون: إن فرعون قال لوزيره هامان: ابْنِ لي صرحاً، والصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر، وإن بعُدَ. وأصله من التَّصريح، وهو الإظهار {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} طُرُقها. فإن قيل: ما فائدة هذا التكرير؟ ولو قيل: لَعَلِّي أبلغ أسباب السموات كان كافياً؟ فاجاب الزمخشري عنه فقال: "إنه إذا أبهم الشيء، ثم أوضح كان تفخيماً لشأنه، فلما أراد تفخيم السموات أبهمها ثم أوضْحَهَا". فصل اختلف الناس في أن فرعون هل قصد بناء الصرح ليصعد منه إلى السموات أم لا؟ قال ابن الخطيب: أما الظَّاهِرِيُّونَ من المفسرين فقد قطعوا بذلك، وذكروا حكاية طويلة في كيفية بناء الصرح. والذي عندي أن هذا بعيدٌ، والدليل عليه أن فرعون لا يخلو إما أن يقال: إنه كان مجنوناً أو عاقلاً، فإن كان مجنوناً لم يجز من الله ـ عزّ وجلّ ـ أن يذكر حكاية كلامه في القرآن، وإن كان عاقلاً فنقول: إن كل عاقل يعلم ببديهة عقله أنه يتعذر في قدرة البشر وضع بناء يكون أرفع من الجبل العالِي ويعلم أيضاً ببديهة عقله أنه لا يتفاوت في البصر من حال السماء بين أن ينظر إليها من أسفل الجبال وبين أن ينظر إليها من أعلى الجبال، وإذا كان هذان العلمان بديهيَّان امتنع أن يقصد العاقل وضع بناء يصعد منه إلى السماء، وإذا كان فاسداً معلوماً بالضرورة امتنع إسْنَادُهُ إلَى فِرْعَوْنَ. والذي عندي في تفسير هذه الآية، أنَّ فِرْعَونَ كان من الدهرية، وغرضه من هذا الكلام إيراد شبهة في نفي الصانع وتقريره أنه قال: إنّا لا نرى شيئاً نحكم عليه أنه إله العالم، فإنه لو كان موجوداً لكان في السماء، ونحن لا سبيلَ لنا إلى صعود السموات فكيف يمكننا أن نراه، ثم إنه لأجل المبالغة لبيان أنه لا يمكن الصعود إلى السماء قال: {يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ} والمقصود أنه لما عرف كل أحد أن هذا الطريق ممتنع كان الوصول إلى معرفة وجود الله بطريق الحِسِّ ممتنعاً. ونظيره قوله تعالى: {أية : فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ}تفسير : [الأنعام:35] وليس المراد منه أن محمداً ـ عليه الصلاة والسلام ـ طلبَ نفقاً في الأرض، أو وضع سُلَّماً إلى السماء بل المعنى أنه لما عرف أن هذا المعنى ممتنع فقد عرف أنه لا سبيلَ لك إلى تحصيل ذلك المقصود، كذا ههنا غرض فرعون من قوله: {يا هامان ابن لي صرحاً} يعني أن الاطلاع إلى إله موسى لما كان لا سبيل إليه إلا بهذا الطريق، وكان هذا الطريق ممتنعاً، فحينئذ يظهر منه أنه لا سبيل إلى معرفة الإله الذي يثبته موسى. واعلم أن هذه الشبهة فاسدةٌ؛ لأن طرق العلم ثلاثة: الحِسّ، والخَبَر، النَّظَر، ولا يلزم من انتفاء طريق واحد ـ وهو الحِسَّ ـ انتفاء المطلوب؛ وذلك لأن موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان قد بين لفرعون أن الطريقَ في معرفة الله تعالى إنما هو الحُجَّة، والدليل كما قال: {أية : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ}تفسير : [الشعراء: 26] {أية : رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ}تفسير : [المزمل:9] إلا أن فرعونَ بِخُبْثِهِ ومَكْرهِ تغافل عن ذلك الدليل، وألقى إلى الجُهّال أنه لما كان لا طريق إلى الإحساس بهذه الإله وجب نفيه. قوله: "أسْبَابَ السَّمَواتِ"، فيه وجهان: أحدهما: أنه تابع "للأسباب" قبله، بدلاً أو عطف بيان. والثاني: أنه منصوب بإضمار أعني. والأول أولى؛ إذ الأصْلُ عدمُ الإضمار. قوله: "فَأَطَّلِعَ" العامة على رفعه عطفاً على أبلغ فهو داخل في حيز الترجي؛ وقرأ حفص في آخرين بنصبه وفيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه جواب الأمر في قوله "ابن لي" فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله: شعر : 4340ـ يا نَاقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحا إلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا تفسير : وهو أوفق لمذهب البصريين الثاني: أنه منصوب، قال أبو حيان: عطفاً على التوهم؛ لأن خبر "لعل" جاء مقروناً "بأن" كثيراً في النظم، وقليلاً في النثر، فمن نصب توهم أن الفعل المضارع الواقع خبراً منصوب "بأن" والعطف على التوهم كثير وإن كان لا ينقاس. الثالث: أن ينتصب على جواب الترجي في لعل، وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة نافع {أية : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰ}تفسير : [عبس:3ـ4] بنصب "فتنفعه" جواباً لـ "لعله". وإلى هذا نحا الزمخشري، قال: "تشبيهاً للترجي بالتمني". والبصريون يأبون ذلك ويخرجون القراءتين على ما تقدم. وفي سورة عبس يجوز أن يكون جواباً للاستفهام في قوله: "وَمَا يُدْرِيكَ" فإنه مترتبٌ عليه معنًى. وقال ابن عطية وابن جبارة الهذلي على جواب التمني، وفيه نظر؛ إذ ليس في اللفظ تمن، إنما فيه ترجٍّ، وقد فرق الناس بين التَّمنِّي والتَّرجِّي، بأن الترجي لا يكون إلا في الممكن عكس التمني فإنه يكون فيه وفي المستحيل كقوله: شعر : 4341ـ لَيْتَ الشَّبابَ هُوَ الرَّجِيعُ عَلَى الفَتَى والشَّيْبُ كَانَ هَوَ البَدِيءَ الأَوَّلُ تفسير : قوله: {وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ}، قرىء: "زَيَّنَ" مبنياً للفاعل، وهو الشيطان، وتقدم الخلاف في "صد عن السبيل" في الرعد، فمن بناه للفاعل حذف المفعول أي صد قومه عن السبيل، (وهو الإيمان). قالوا: ومِنْ صَدِّه قوله: {أية : فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ}تفسير : [طه:71]، ويدل على ذلك قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}تفسير : [محمد:1] وقوله: {أية : هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ}تفسير : [الفتنح:25] وابن وثاب: "وصِدَّ" بكسر الصاد، كأنه نقل حركة الدال الأولى إلى فاء الكلمة بعد توهم سلب حركتها، وقد تقدم ذلك في نحو: ردَّ، وأنه يجوز فيه ثلاث لغات الجائزة في قِيلَ وبِيعَ، وابن إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة: وَصَدٌّ ـ بفتح الصاد، ورفع الدال منونة ـ جعله مصدراً منسوقاً على "سُوءُ عَمَلِهِ"، أي زين له الشيطان سُوءَ العَمَلِ والصَّدَّ، {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} أي وما كيده في إبطال ما جاء به موسى إلا في خسارةٍ وَهلاَكٍ. والتَّبَابُ الخِسَارة، وقد تقدم في قَوْلِهِ "غَيْرَ تَتْبِيبٍ".
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَقَالَ فَرْعَوْنُ يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً}. السببُ ما يُتَوَصَّلُ به إلى الشيء؛ أي لعلِّي أصل إلى السماء فأطَّلِعَ إلى إله موسى. ولو لم يكن من المضاهاة بين مَنْ قال إن المعبودَ في السماء وبين الكافر إلا هذا لكفي به خِزْياً لمذهبهم. وقد غَلِطَ فرعونُ حين تَوَهَّمَ أنَّ المعبودَ في السماء، ولو كان في السماء لكان فرعونُ مُصِيباً في طَلَبِه من السماء. قوله جل ذكره: {وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ}. أخبر أنَّ اعتقادَه بأنَّ المعبودَ في السماء خطأٌ، وأنَّه بذلك مصدودٌ عن سبيل الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقال فرعون} لوزيره قصدا الى صعود السموات لغاية تكبره وتجبره (قال الكاشفى) بس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كردكه ناكاه سخن در مستمعان اثر نكند وزير خودراطلبيد وخودرا ومردم بجيز ديكر مشغول كردانيد {يا هامان} قال فى كشف الاسرار كان هامان وزير فرعون ولم يكن من القبط ولا من بنى اسرآئيل يقال انه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف الناس {ابن} امر من بنى يبنى يعنى بناكن {لى} براىمن {صرحا} اى بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر كما قال فى القصص فاوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا ولهذا كره الآجر فى القبور كما فى عين المعانى اى لأن فرعون اول من اتخذه وهوه من صرح الشىء بالتشديد اذا ظهر فانه يكون لازما ايضا {لعلى} شايدكه من {ابلغ} برسم وصعود ميكنم {الاسباب} اى الطرق
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وقال فرعونُ} تمويهاً على قومه، وجهلاً منه: {يا هامانِ} وزيره {ابنِ لي صَرْحاً} أي: قصراً عالياً، وقيل: الصرح: البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد منه. يقال: صَرِح الشيءُ: إذا ظهر. {لعلِّي أبلُغُ الأسبابَ} أي: الطرق. ثم أبدل منها تفخيماً لشأنها، وإظهاراً أنه يقصد أمراً عظيماً: {أسبابَ السماوات} أي: طرُقها وأبوابها، وما يُؤدّي إليها، وكل ما أدّاك إلى الشيء فهو سبب إليه، {فأَطَّلِعَ إِلى إِله موسى} أي: فأنظر إليه وأتحقق وجوده، قرأه حفص بالنصب، جواب التمني، والباقي بالرفع، عطفاً على "أبلغ". قال البيضاوي: ولعله أراد أن يبني له صرحاً في موضع عال، يرصد منه أحوال الكواكب، التي هي أسباب سماوية، تدلّ على الحوادث الأرضية، فيرى هل فيها ما يدلّ على إرسال الله تعالى إياه، أو أن يرى فساد قوله عليه السلام؛ فإنّ إخباره عن إله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله إليه، وذلك لا يتأتى إلا بالصعود للسماء، وهو مما لا يقوى عليه الإنسان، وما ذلك إلا لجهله بالله وكيفية استنبائه. هـ. قلت: والظاهر أنه كان مجسّماً، يعتقد أن الله في السماء، وأن اطلاعه إليه إنما كان ليرى هل ثَم إله، وإن قوله: {وإِني لأظنه كاذباً} أي: في ادّعاء إله غيري، بدليل قوله: {أية : مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِى} تفسير : [القصص: 38] مع أنَّ هذا كله إنما هو تمويه منه على قومه، وجرأة على الله، لا حقيقة له. قال تعالى: {وكذلك} أي: ومثل ذلك التزيين المفرط، والصدّ البليغ، {زُيِّنَ لفرعونَ سوءُ علمه} فانهمك فيه انهماكاً لا يرعوي عنه بحال، {وصدَّ عن السبيل} أي: سبيل الرشاد، وقرأ الكوفون ويعقوب "وصُدّ" بالبناء للمفعول، فالفاعل في الحقيقة فيهما هو الله، بتوسط الشيطان في عالم الحكمة، ومَن قرأ "صَدّ" بالبناء للفاعل، فالفاعل: فرعون، إما صدّ الناس عن طريق الحق بأمثال هذه التمويهات، أو: اتصف بالصدّ. {وما كيدُ فرعون إِلا في تَبابٍ} أي: خسران وهلاك. الإشارة: ما ظهر على فرعون هو من طغيان النفس وعتوها، فإنَّ النفس إذا اتصلت بها العوافي، وساعدتها أقدار الجمال في الظاهر، ادَّعت الربوبية، فإنَّ فرعون قيل: إنه عاش أربعمائة سنة، لم يتوجع فيها قط، فادّعى الربوبية، ولذا قال بعض الصوفية: في النفس خاصية ما ظهرت إلا على فرعون، حين قال: أنا ربكم الأعلى، فكان نزول الأقدار القهرية والبلايا على العبد، رحمة عظيمة، تتحقق بها العبودية، التي هي شرف العبد ورفعته. وبالله التوفيق. ثم ذكر بقية وعظ المؤمن، فقال: {وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ}.
الطوسي
تفسير : قرأ حفص وعاصم {فأطلع} نصباً على جواب (لعلي) الباقون رفعاً عطفاً على قوله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب... فأطلع} وقيل: إن هامان اول من طبخ الآجر لبناء الصرح، وقرأ اهل الكوفة {وصدّ} بضم الصاد على ما لم يسم فاعله. الباقون بفتحها، فمن ضم اراد صده الشيطان عن سبيل الحق وطابق قوله تعالى {زين لفرعون سوء عمله} ومن فتح الصاد اراد انه صدّ غيره عن سبيل الحق. وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابو بكر عن عاصم {يدخلون} بالضم كقوله {يرزقون}. الباقون بفتح الياء، لأنهم إذا ادخلوا، فقد دخلوا. حكى الله تعالى ان فرعون قال لهامان {ياهامان} وقيل: إنه كان وزيره {ابن لي صرحاً} أي بناء ظاهراً عالياً لا يخفى على الناظر وان بعد، وهو من التصريح بالأمر وهو اظهاره بأتم الاظهار {لعلي أبلغ الأسباب} ثم فسر تلك الاسباب فقال {أسباب السماوات} وقال ابن عامر اراد به منزل السماء. وقال قتادة: معناه ابواب طرق السموات. وقال السدي طرق السموات. وقيل: هي الأمور التي يستمسك بها. فهي أسباب لكونها على ما هي به ولا تضطرب ولا تسقط إلى الارض بثقلها، ولا تزول إلى خلاف جهتها، وقوله {فأطلع إلى إله موسى} معناه فأشرف عليه لا راه. وقيل: إن فرعون كان مشبهاً فطلب رؤية الاله في السماء كما ترى الاشخاص إذا أشرف عليها. وقيل: يجوز ان يكون اراد، فاطلع إلى بعض الآيات التي يدعيها موسى الدالة على إله موسى، لانه كان يعلم أن الصرح لا يبلغ السماء، فكيف يرى من الصرح ما هو في السماء، ولو كان فيها على قول المجسمة، ويجوز ان يكون قال ذاك تمويهاً لما علم من جهل قومه. وقوله {وإني لأظنه كاذباً} حكاية ما قال فرعون وإنه يظن أن ما يقوله موسى أن له إله خلق السماء والارض كاذب في قوله. وقال الحسن: إنما قال فرعون هذا على التمويه وتعمد الكذب، وهو يعلم ان له إلهاً. وقوله {وكذلك زين لفرعون سوء عمله} أي مثل ما زين لهؤلاء الكفار أعمالهم كذلك زين لفرعون سوء عمله، وقال المزين له سوء عمله جهله بالله تعالى والشيطان الذي اغواه ودعاه اليه لأن الجهل بالقبح في العمل يدعو إلى انه حسن وصواب، فلما جهل فرعون ان له إلهاً يجب عليه عبادته وتوهم كذب ما دعاه اليه نبيه موسى، سولت له نفسه ذلك من أمره. وقد بين الله تعالى ذلك في موضع آخر فقال {أية : زين لهم الشيطان أعمالهم }. تفسير : وقوله {وصد عن السبيل} من ضم اراد انه صده غيره. ومن فتح اراد انه صد نفسه وغيره. ثم قال تعالى {وما كيد فرعون إلا في تباب} يعني في هلاك. والتباب الهلاك بالانقطاع، ومنه قوله {أية : تبت يدا أبي لهب} تفسير : أي خسرت بانقطاع الرجاء، ومنه تباً له. وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى {تباب} خسران. ثم حكى تعالى ما قال مؤمن آل فرعون في قوله {وقال الذي آمن ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد} وهو الايمان بالله وتوحيده وإخلاص العبادة له والاقرار بموسى عليه السلام وقال لهم ايضاً على وجه الوعظ لهم والزجر عن المعاصي {ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} يعني انتفاع قليل، ثم يزول بأجمعه ويبقى وزره وآثامه {وإن الآخرة هي دار القرار} أي دار مقام، وسميت دار قرار لاستقرار الجنة بأهلها واستقرار النار بأهلها. والقرار المكان الذي يستقر فيه. ثم قال {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} ومعناه أي من عمل معصية فليس يجازى إلا مقدار ما يستحقه عليها من العقاب لا اكثر من ذلك {ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة} جزاء على إيمانهم {يرزقون فيها بغير حساب} أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى، ولو كان على مقدار العمل فقط لكان بحسابه. قال الحسن: هذا كلام مؤمن آل فرعون. ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا منه تعالى عن نفسه.
الجنابذي
تفسير : {وَقَالَ فَرْعَوْنُ} تمويهاً على العوامّ {يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً} قصراً مرتفعاً ظاهراً على الانظار من صرح الشّيء اذا ظهر {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَاوَاتِ} كلّما يتوصّل به الى شيءٍ آخر يسمّى سبباً، والاضافة الى السّماوات بيانيّة، لانّ السّماوات اسباب ايجاد المواليد وابقائها، او بتقدير اللاّم والمراد بها الطّرق الّتى بها يوصل الى السّماوات {فَأَطَّلِعَ} قرئ بالرّفع عطفاً على ابلغ، وبالنّصب جواباً للتّرجّى {إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} كان تأمّله فى قتل موسى (ع) وتصريحه بظنّه كذب موسى لرشدته (اى ولد الحلال) كما فى الخبر {وَكَـذَلِكَ} التّزيين الّذى زيّن له فى بناء الصّرح والصّعود الى السّماء {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ} فى سائر اعماله {وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} قرئ مبنيّاً للفاعل ومبنيّاً للمفعول {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} فى نقصانٍ او خسارٍ.
اطفيش
تفسير : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحاً} أي مر الجند أن يبنوا لى بناء صريحاً أي ظاهراً يرى وان بعد وصرح الشيء ظهر. يروى أنه طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله وارتفاعه أربعمائة ذراع بعث الله جبرائيل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر فأنظر سورة القصص ونسب هنا البناء وفي القصص الجعل لهامان مع انهما للعملة لانه سبب أمر وهى نسبة انشائية* {لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ} الطرق عند السدى والابواب عند قتادة وقيل عنه لعله يجد مع قربه من السماء سبباً يتعلق به وكلما وصل الى شيء فهو سبب وانما عرفها هنا بأل التي للحقيقة ولم تعين ما هى له أسباب ثم عين بقوله* {أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ} طرقها أو أبوابها أو حبالاً لتفخيم شأنها فان بلوغها أمر عجيب فأوردها على ابهام لتشوق النفس الى بيانها وجاء بالبيان بعد ذلك ليوافي المخاطب متفرغاً اليه فبذلك يعطي حق التعجب فأسباب عطف بيان من الاسباب وهذا أولى من الابدال* {فأَطَّلِعَ} بالرفع عطفاً على (ابلغ) وقرأ حفص بالنصب فقيل انه على جواب الترجى فالمعطوف مصدر اطلع والمعطوف عليه مصدر مصوغ من (أبلغ) كأنه قال لعلي أجد البلاغ بالاطلاع وذلك مذهب الكوفيين وقيل: نصب فى جواب لعل لاشرابها معنى التمنى وقيل: العطف على (أبلغ) بتقدير (ان) حذفت وارتفع أي (لعلي أن أبلغ فاطلع) أي لعل أمري البلوغ أو لعلى ذو بلوغ أو بلوغ بمعنى بالغ أو عطف مصدر اطلع على الأسباب على حد (فلبس عباءة) فاندفع قول الكوفي بنصب جواب الترجى قاله ابن هشام وانما استعمل لعل فيما لا يمكن اما لانها بمعنى (ليت) وهو قول الجزولى فى الاية واما لامكان البلوغ في جهله واما محرفة كما مر* {إِلَى إِلَهِ مُوسَى} من سماء الى سماء ولو لم يحصل له من أنواع الشرك الا حكمة بأن الله فى مكان محدود له جوانب لكفاه قيل لعله أراد أن يبنى له رصداً فى موضع عال يرصد عليه أحوال الكواكب التى هي أسباب سماويه تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه أو يرى فساد قول موسى صلى الله عليه وسلم ان اخباره من اله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله اليه وذلك لا يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وذلك لجهله بالله سبحانه وكيفية استنبائه* {وَإِنِّي لأظنه} أي موسى {كَاذِباً} فى قوله ان لها الها غيره وأنه أرسله* {وَكَذَلِكَ} أي مثل تزيين ظن الكذب ومحاولة البلوغ والاطلاع* {زين لفرعون سوء عمله} الذي هو غير الظن والمحاولة وفاعل التزين هو الله على وجه التسبب لانه مكن الشيطان منه وأقدره عليه أو على النظر الى أنه خالق التزين. قال: {أية : زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون} تفسير : أو فاعله الشيطان ويدل على أنه الله. قرأه بعض (زين) بالبناء للفاعل وضميره على هذه القراءة عائد لاله موسى قطعاً و {وَصُدَّ} بفتح الصاد أي فرعون ويدل له {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} والمفعول محذوف أي صد الناس* {عَنِ السَّبِيلِ} طريق الهدى بالشبهات وقرأ حمزة والكسائى وعاصم (صد) بضم الصاد أي (صده الله) وقرئ (صد) بكسر الصاد نقلاً من الدال المدغمة لان الاصل صدد بضم الصاد وكسر الدال الاولى وقرئ (صد) بفتح الصاد وضم الدال مع التنوين عطفاً على سوء عطف خاص على عام أو عطف تفسير* {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ} خسران وهلاك ومنه {أية : تبت يدا أبي لهب} تفسير : قال مجاهد وقتادة أي كيده فى ابطال آيات موسى لم يؤثر وضاع
اطفيش
تفسير : {وقال فرعَون يا هامان ابن لي صَرحاً} بناء صريحا ظاهرا {لعلي أبْلغ الأسباب} الطرق والأبواب، وكل ما يتوصل به الى الشىء بسبب.
الالوسي
تفسير : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحاً } بناء مكشوفاً عالياً من صرح الشيء إذا ظهر {لَّعَـلِّي أَبْلُغُ ٱلأَسْبَـٰبَ } أي الطرق كما روي عن السدي، وقال قتادة: الأبواب وهي جمع سبب ويطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء.
ابن عاشور
تفسير : هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجّه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفاً، وكما أشرنا إليه في سورة القصص، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها، وتقدم ذكر (هامان) والصرح هنالك. وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصودَ من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة، وذلك أن يكون فرعون أمَر ببناء صرح لا لِقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلُوَ بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الربّ الذي ادعى موسى أنه أَوحَى إليه إذ قال: {أية : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى}تفسير : [طه: 48] فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستيحاء الكهنوتي عندهم، وكان فرعون يحسب نفسه أهلاً لذلك لزعمه أنه ابن الآلهة وحامي الكهنة والهياكل. وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة فكان يكِل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر تضليلاً لدهماء أمته، لأنه أراد التوطئة للإِخبار بنفي إله أخر غير آلهتهم فأراد أن يتولى وسائل النفي بنفسه كما كانت لليهود محاريب للخلوة للعبادة كما تقدم عند قوله تعالى: {أية : فخرج على قومه من المحراب}تفسير : [مريم: 11] وقوله: {أية : كلما دخل عليها زكريا المحراب}تفسير : [آل عمران:37] ومن اتخاذ الرهبان النصارى صوامع في أعالي الجبال للخلوة للتعبد، ووجودها عند هذه الأمم يدل على أنها موجودة عند الأمم المعاصرة لهم والسابقة عليهم. والأسباب: جمع سبب، والسبب ما يوصِّل إلى مكان بعيد، فيطلق السبب على الطريق، ويطلق على الحبل لأنهم كانوا يتوصلون به إلى أعلى النخيل. والمراد هنا: طرق السماوات، كما في قول زهير:شعر : ومن هَاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه وإن يَرْقَ أسبابَ السماء بسلّم تفسير : وانتصب {أسبٰبَ السَّمٰوٰتِ} على البدل المطابق لقوله: {الأسباب}. وجيء بهذا الأسلوب من الاجمال ثم التفصيل للتشويق إلى المراد بالأسباب تفخيماً لشأنها وشأنِ عمله لأنه أمرٌ عجيب ليورَدَ على نفس متشوقة إلى معرفته وهي نفس (هامان). والاطّلاع بتشديد الطاء مبالغة في الطلوع، والطلوع: الظهور. والأكثر أن يكون ظهوراً من ارتفاع، ويعرف ذلك أو عدمُه بتعدية الفعل فإن عُدي بحرف (على) فهو الظهور من ارتفاع، وإن عُدي بحرف (إلى) فهو ظهور مطلق. وقرأ الجمهور: {فأَطَّلِعُ} بالرفع تفريعاً على {أبلغ} كأنه قيل: أبلغُ ثم اطَّلِعُ، وقرأه حفص عن عاصم بالنصب على جواب الترجي لمعاملة الترجي معاملة التمني وإن كان ذلك غير مشهور، والبصريون ينكرونه كأنه قيل: متى بلغتُ اطلعتُ، وقد تكون له ههنا نكتة وهي استعارة حرف الرجاء إلى معنى التمني على وجه الاستعارة التبعية إشارة إلى بُعْد ما ترجاه، وجعل نصب الفعل بعده قرينة على الاستعارة. وبيْن {إلى} و {إلٰه} الجناسُ الناقص بحرفٍ كما ورد مرتين في قول أبي تمام:شعر : يمُدُّون من أَيْد عَواصٍ عَوَاصِمٍ تَصُول بأسياف قَوَاضٍ قَواضَبِ تفسير : وجملة {وَإنِّي لأظُنُّه كٰذِباً} معترضة للاحتراس من أن يظن (هامان) وقومه أن دعوة موسى أوهنت منه يقينَه بدينه وآلهته وأنه يروم أن يبحث بحث متأمل ناظر في أدلة المعرفة فحقق لهم أنه ما أراد بذلك إلا نفي ما ادعاه موسى بدليل الحس. وجيء بحرف التوكيد المعزّز بلام الابتداء لينفي عن نفسه اتهام وزيره إياه بتزلزل اعتقاده في دينه. والمعنى: إني أفعل ذلك ليظهر كذب موسى. والظن هنا مستعمل في معنى اليقين والقطع، ولذلك سمى الله عزمه هذا كيداً في قوله: {ومَا كَيْدُ فِرْعَونَ إلاَّ في تَبَابٍ}. {وَكَـذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تباب} جملة {وكذلك زُيِنَ لفرعون} عطف على جملة {وَقَال فِرْعَوْنُ} لبيان حال اعتقاده وعمله بعد أن بين حال أقواله، والمعنى: أنه قال قولاً منبعثاً عن ضلال اعتقاد ومُغرياً بفساد الأعمال. ولهذا الاعتبار اعتبارِ جميع أحوال فرعون لم تُفْصَل هذه الجملة عن التي قبلها إذ لم يقصد بها ابتداء قصة أخرى، وهذا مما سموه بالتوسط بين كَمَالَي الاتصال والانقطاع في باب الفصل والوصل من علم المعاني. وافتتاحها بــــ {كذلك} كافتتاح قوله تعالى: {أية : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}تفسير : في سورة البقرة (143)، أي مثل ذلك التزيين أي تزيين عمل فرعون زُيّن له سوء عمله مبالغة في أن تزيين عمله له بلغ من القوة في نوعه ما لا يوجد له شِبْه يُشبَّه به فمن أراد تشبيهه فليشبّهه بعيْنه. وبُني فعل {زُيِّنَ} إلى المجهول لأن المقصود معرفة مفعول التزيين لا معرفة فَاعله، أي حَصل له تزيين سوء عمله في نفسه فحسِب الباطل حقّاً والضلال اهتداء. وقرأ الجمهور: {وَصَدَّ} بفتح الصاد وهو يجوز اعتباره قاصراً الذي مضارعه يصِدّ بكسر الصاد، ويجوز اعتباره متعدياً الذي مضارعه يصُد بضم الصاد، أي أعرض عن السبيل ومنع قومه اتباع السبيل. وقرأه حمزة والكسائي وعاصم بضم الصاد. والقول فيه كالقول في: {زُيِّنَ لِفِرعونَ سُوءُ عَمَلهِ}. وتعريف {السبيل} للعهد، أي سبيل الله، أو سبيل الخير، أو سبيل الهدى. ويجوز أن يكون التعريف للدلالة على الكمال في النوع، أي صد عن السبيل الكامل الصالح. وجملة {ومَا كَيْدُ فِرعون إلا في تَبَابٍ} عطف على جملة {وكذلك زُيِّنَ لفرعون سُوَءُ عَمَلِه}، والمراد بكيده ما أَمر به من بناء الصرح والغايةِ منه، وسمي كيداً لأنه عمل ليس المراد به ظاهره بل أريد به الإِفضاء إلى إيهام قومه كذب موسى عليه السلام. والتباب: الخسران والهلاك، ومنه: {أية : تَبَّتْ يَدَا أبي لهببٍ وتَبَّ}تفسير : [المسد:1]، وحرف الظرفية استعارة تبعية لمعنى شدة الملابسة كأنه قيل: «ومَا كَيدُ فرعون إلاَّ في تَبَابٍ شديد». والاستثناء من أحوال مقدرة.
أبو بكر الجزائري
تفسير : شرح الكلمات: يا هامان ابن لي صرحا: هامان وزير فرعون والصرح البناء العالي. أسباب السماوات: أي طرقها الموصلة إليها. وإني لأظنه كاذباً: أي وإني لأظن موسى كاذباً في زعمه أن له إلهاً غيري. سوء علمه: أي قبيح عمله. وصد عن السبيل: أي عن طريق الهدى. إلا في تباب: أي خسار وضياع بلا فائدة تذكر. إنما هذه الحياة الدنيا متاع: أي ما هذه الدنيا إلا متاع يتمتع به وقتاً ثم يزول. دار القرار: أي الاستقرار والبقاء الأبدي. يرزقون فيها بغير حساب: أي رزقا واسعاً بلا تبعة ولا تعقيب. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم فيما يدور من كلام بين مؤمن آل فرعون وفرعون نفسه إذ تقدم قول المؤمن وما حواه من نصح وإرشاد وها هو ذا فرعون يرد بطريق غير مباشر على ما قاله المؤمن فقال: لوزيره هامان {يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً} أي بناءً عالياً {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} أي في دعواه أن له إلهاً غيري وهذا من فرعون مجرد مناورة كاذبة يريد أن يموه بها على غيره إبقاء على مركزه وقوله تعالى: {وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ} أي ومثل هذا التزيين في قول فرعون زين له سوء عمله وهو أقبح ما يكون، {وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} أي وصُرف عن طريق الحق والهدى، وقوله تعالى: {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ} أي مكره وتدبيره لقتل موسى عليه السلام وقتل أبناء المؤمنين {إِلاَّ فِي تَبَابٍ} أي خسار وضياع لم يتحقق منه شيء، لأن الله تعالى ولي موسى والمؤمنين فلم يمكن فرعون منهم بحال. وبعد أن أخبر تعالى عن فرعون في محاولته الفاشلة أخبر تعالى عن الرجل المؤمن وما قاله للقوم من نصح وإرشاد فقال: {وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ} أي طريق الرشد والصواب في حياتكم لتنجوا من العذاب وتفوزوا بالنعيم المقيم في الجنة. فقال: {يٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا مَتَاعٌ} أي لا تَعْدو كَوْنها متاعا قليلا يُتمتع به ثم يذهب سريعاً، {وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ} أي الحياة الآخرة بعد انتهاء هذه الحياة {هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ} أي الاستقرار والإِقامة الأبدية، فاعملوا لدار البقاء وتجافوا عن دار الفناء واعلموا أن الحساب سريع وأن {مَنْ عَمِـلَ سَـيِّئَةً فَلاَ يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا} وذلك لعدالة الرب تبارك وتعالى، ومن عمل صالحاً من الأعمال الصالحة التي شرعها الله لعباده وتعبدهم بها والحال أنه مؤمن أي مصدق بالله وبوعده ووعيده يوم لقائه فأولئك أي المؤمنون العاملون للصالحات من الذكور والإِناث يدخلون الجنة دار السلام يرزقون فيها بغير حساب أي رزقاً واسعاً لا يلحق صاحبه تبعة ولا تعب ولا نصب. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- التحذير من تزيين الأعمال القبيحة نتيجة الإِدمان عليها والاستمرار على فعلها فإن من زُينت له أعماله السيئة فأصبح يراها حسنة هلك والعياذ بالله. 2- التحذير من الاغترار بالدنيا والغفلة من الآخرة إذ الأولى زائلة والآخرة باقية واختبار الباقي على الفاني من شأن العقلاء. 3- مشروعية التذكير بالحساب والجزاء وما يتم في الدار الآخرة من سعادة وشقاء.
القطان
تفسير : الصرح: البناء العالي. الأسباب: واحدها سبب، وهو ما يُتوصَّل به الى الغرض المطلوب. التباب: الخسران والهلاك. متاع: ما يستمتع به من كل شيء في هذه الدنيا. دار القرار: الجنة، دار البقاء. لا يزال الكلام في قصة فرعون وموسى. ظن فرعون ان الأمر بهذه البساطة فقال لوزيره هامان: ابنِ لي صرحا عالياً لأصعد به الى السماء لعلّي أطّلع الى اله موسى هذا. ثم قال مستهزئا: {وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً} وهو يعني موسى في دعواه انه رسولُ رب العالمين. وهكذا زين الشيطان لفرعون هذا العملَ السيء حتى رآه حسنا، ولم يرعوِ بحال، وحاد عن سبيل الرشاد. {وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} ان مكر فرعون وعاقبة امره وكذبه تذهب سدى وفي خيبة ودمار. ويأتي دور الرجل المؤمن من آل فرعون، ويستمر في نصيحته لقومه، مبيّناً لهم أن هذه الحياة الدنيا زائلة، وان الحياة الباقية هي حياة الخلد في الجنة، فيقول: يا قوم اتّبعوني أرشدْكم الى طريق الصلاح. يا قوم، ما هذه الحياة الدنيا الا متاع زائل لا دوام له، {وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ}. ثم بين الله تعالى كيف يكون الجزاء في الآخرة، واشار الى ان جانب الرحمة فيها غالبٌ على جانب العقاب.... فمن أتى في الدنيا معصية من المعاصي مهما كانت لن يعذِّب الا بقدرها، ومن عمل صالحا، ذكرا كان او انثى، وهو مؤمن بربه مصدّق بأنبيائه ورسله، {فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}. وهذه اكبر بشرى للمؤمنين، ورحمة الله وسِعتْ كل شيء. قراءات: قرأ حفص وعاصم: فأطلعَ بنصب العين. والباقون: فأطلعُ بالرفع. وقرأ اهل الكوفة: وصُد بضم الصاد. والباقون: وصَد بفتح الصاد. وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابو بكر: يُدخَلون: بضم الياء وفتح الخاء. والباقون: يدخُلون بفتح الياء وضم الخاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {يٰهَامَانُ} {ٱلأَسْبَابَ} (36) - وَلَمَّا سَمِعَ فِرْعَوْنَ عِظَةَ المُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِهِ الذِي كَانَ يَكْتُمُ إِيْمَانَهُ، قَالَ لِوَزِيرِهِ هَامَانَ مُسْتَهزِئاً: يَا هَامَانُ ابْنِ لِي قَصْراً مُنِيفاً عَالِياً، لَعَلِّي أَصْعَدُ فَأَبْلغُ طُرُقَ السَّمَاوَاتِ وَأَبْوَابَهَا. صَرْحاً - قَصْراً مُنِيفاً عَالِياً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يأمر فرعونُ وزيره ومعاونه هامان أن يبني له بناءً شامخاً يصعد عليه، لعلَّه يرى هذا الإله الذي يدعو موسى إلى عبادته، كأن الصَّرْح سيُوصّله لرؤية الإله، والله الإله الذي تراه من صرح لا يصح أنْ يكون إلهاً {وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ} [غافر: 37] أي: ضلال وخُسران، فلن يظل كذلك، ولكن سيعلو ويعلو إلى أنْ يفضحَ اللهُ أمره يوم الغرق.
الجيلاني
تفسير : {وَ} بعدما ظهر أمر موسى وانتشر دينه بين الناس، ودعوته إلى الله الواحد الأحد الموجِد للسماوات العلا والأرضين السفلى، ومالت النفوس إليه لوضوح براهينه وسطوع معجزاته {قَالَ فَرْعَوْنُ} مدبراً في دفع موسى، متأملاً في شأنه، مشاوراً مع وزيره آمراً له، منادياً إياه: {يٰهَامَانُ} قد وقع ما نخاف منه من قبل {ٱبْنِ لِي صَرْحاً} بناء رفيعاً ظاهراً عالياً من جميع الأبنية والقصور {لَّعَـلِّيۤ} بالارتقاء والعروج إليه {أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ} [غافر: 36] المؤيدة لأمر موسى. يعني: {أَسْبَابَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} أي: المؤثرات العلوية {فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ} وأسأل منه أمره: أهو صادق في دعواه أو كاذب؟ {وَإِنِّي} بمقتضى عقلي وفراستي {لأَظُنُّهُ كَاذِباً} ساحراً مفترياً على الله ترويجاً لسحره، وتقريراً لضعفاء الأنام. قيل: أمر ببناء رصد؛ ليطلع على قوة طالع موسى وضعفه {وَكَـذَلِكَ} أي: مثلما سمعت {زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوۤءُ عَمَلِهِ} أي: حسن الله له تدبيره الذي تأمل في دفع موسى بأمثال هذه الأفكار الفاسدة {وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ} السوي الموصل إلى توحيد الحق {وَ} بالجملة: {مَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ} ومكره الذي دبره لدفع موسى {إِلاَّ فِي تَبَابٍ} [غافر: 37] هلاك وخسار. {وَ} بعدما ألزمهم القائل بأنواع الإلزام، وأسكتهم بالدلائل القاطعة، اضطروا وتحيروا في شأن موسى ودفعه {قَالَ} القائل {ٱلَّذِيۤ آمَنَ} له وكتم إيمانه منهم: {يٰقَوْمِ} ناداهم ليقبلوا إليه بكمال الرغبة: {ٱتَّبِعُونِ} واستصوبوا رأيي واقبلوا قولي {أَهْدِكُـمْ سَبِيـلَ ٱلرَّشَـادِ} [غافر: 38] وطريق الصدق والصواب. {يٰقَوْمِ} ما شأنكم وأمركم في دار القتنة والغرور ومنزل الغفلة والثبور {إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا مَتَاعٌ} مستار بلا مدار واعتبار {وَإِنَّ ٱلآخِرَةَ} المعدة لذوي البصائر وأولي الألباب {هِيَ دَارُ ٱلْقَـرَارِ} [غافر: 39].
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 849 : 1 - سفين عن منصور عن إبراهيم في قوله {يٰهَامَانُ ٱبْنِ لِي صَرْحاً} قال، بناه بالآجر. قال، وكانوا يكرهون ان يبنوا بالآجر، ويجعلوه في القبر. [الآية 36].
همام الصنعاني
تفسير : 2676- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {لَّعَـلِّيۤ أَبْلُغُ ٱلأَسْبَابَ}: [الآية: 36]، قال: الأبواب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):