Verse. 4176 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

لَا جَرَمَ اَنَّمَا تَدْعُوْنَنِيْۗ اِلَيْہِ لَيْسَ لَہٗ دَعْوَۃٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْاٰخِرَۃِ وَاَنَّ مَرَدَّنَاۗ اِلَى اللہِ وَاَنَّ الْمُسْرِفِيْنَ ہُمْ اَصْحٰبُ النَّارِ۝۴۳
La jarama annama tadAAoonanee ilayhi laysa lahu daAAwatun fee alddunya wala fee alakhirati waanna maraddana ila Allahi waanna almusrifeena hum ashabu alnnari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لا جرم» حقا «أنما تدعونني إليه» لأعبده «ليس له دعوة» أي استجابة دعوة «في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا» مرجعنا «إلى الله وأن المسرفين» الكافرين «هم أصحاب النار».

43

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لاَ جَرَمَ } حقاً {أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ } لأعبده {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ } أي استجابة دعوة {فِى ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِى ٱلأَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا } مرجعنا {إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ } الكافرين {هُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا جَرَمَ} لا بد، أو لقد حق واستحق، أو لا يكون إلا جواباً كقول القائل: فعلوا كذا فيقول المجيب لا جرم أنهم سيندمون {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} من عبادة غير الله {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في الآخرة، أو لا ينفع ولا يضر فيهما، أو لا يشفع فيهما {مَرَدَّنَآ} رجوعنا إلى الله بعد الموت ليجزينا بأعمالنا {الْمُسْرِفِينَ} المشركون، أو سافكوا الدماء بغير حق.

ابو السعود

تفسير : {لاَ جَرَمَ} لا ردَّ لما دعَوهُ إليهِ وجرمَ فعلٌ ماضٍ بمعَنْى حَقَّ وفاعلُه قولُه تعالى: {أنَّ مَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِى ٱلآخِرَةِ} أيْ حق ووجب عدم دعوة آلهتهم إلى عبادتها أصلاً أو عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابةِ دعوةٍ لهَا وقيلَ جرمَ بمعنى كسبَ وفاعلُه مستكنٌّ فيهِ أي كسبَ ذلكَ الدعاءُ إليهِ بطلانَ دعوتِه بمعنى ما حصلَ من ذلكَ إلا ظهورُ بطلانِ دعوتِه وقيل: جرمَ فعلٌ من الجَرْمِ وهو القطعُ كما أن بُدّاً من لا بد فُعْلٌ من التبديد أي التفريق والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقاً ويؤيده قولهم لا جُرْم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء وفُعْلٌ وفَعَلٌ أخوان كرُشْد ورَشَد {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى ٱللَّهِ} أي بالموتِ عطفٌ على أنَّ ما تدعونِني داخلٌ في حُكمِه وكذا قولُه تعالى: {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ} أي في الضلالِ والطغيانِ كالإشراكِ وسفكِ الدِّماءِ {هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ} أي مُلازمُوهَا {فَسَتَذْكُرُونَ} وقُرىءَ فَستدكَّرُونَ أي فسيذكِّرُ بعضُكم بعضاً عند معاينةِ العذابِ {مَا أَقُولُ لَكُـمْ} من النضائحِ {وَأُفَوّضُ أَمْرِى إِلَى ٱللَّهِ} قالَه لما أنَّهم كانُوا توعَّدُوه {إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ} فيحرُسُ مَنْ يلوذُ به من المكارِه {فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ} شدائدَ مكرِهم وما همّوا به من إلحاقِ أنواعِ العذابِ بمن خالفَهم قيلَ نَجا معَ مُوسى عليهِ السَّلامُ {وَحَاقَ بِـئَالِ فِرْعَوْنَ} أي بفرعونَ وقومِه، وعدمُ التصريحِ بهِ للاستغناءِ بذكرِهم عنْ ذكرِه ضرورةَ أنَّه أولى منُهم بذلكَ وقيل: بطَلَبةِ المؤمنِ منْ قومِه لما أنَّه فرَّ إلى جبلٍ فاتبعَهُ طائفةٌ ليأخذُوه فوجدُوه يُصلِّي والوحوسُ صفوفٌ حولَهُ فرجعُوا رُعْباً فقتلَهُم {سُوء ٱلْعَذَابِ} الغرقُ والقتلُ والنَّارُ. {ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} جملةٌ مستأنفةٌ مَسْوقةٌ لبـيانِ كيفيةِ سوءِ العذابِ، أو النَّارُ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، كأنَّ قَائِلاً قالَ ما سوءُ العذابِ فقيلَ هُو النَّارُ ويُعرضونَ استئنافٌ للبـيانِ، أو بدلٌ من سوءِ العذابِ ويُعرضون حالٌ منَها أو من الآلِ ولا يشترطُ في الحَيْقِ أنْ يكونَ الحائقُ ذلكَ السوءَ بعينِه حَتَّى يردَ أنَّ آلَ فرعونَ لم يهمُّوا بتعذيبِه بالنَّارِ ليكونَ ابتلاؤهم بها من قبـيلِ رجوعِ ما هَمُّوا بهِ عليهم بلْ يكِفي في ذلكَ أنْ يكونَ مما يطلقُ عليهِ اسمُ السوءِ. وقُرِئتْ منصوبةً على الاختصاصِ أو بإضمار فعلٍ يفسرُه يُعرَضونَ مثلُ يُصْلَون فإنَّ عرضَهُم على النَّارِ بإحراقِهم بها من قولِهم عُرضَ الأُسَارى على السيفِ إذا قُتِلُوا بهِ وذلكَ لأرواحِهم كما رَوَىَ ابنُ مسعودٍ رضَي الله عنْهُ أنَّ أرواحَهُم في أجوافٍ طيرٍ سُودٍ تُعرضُ على النَّارِ بُكرةً وعشياً إلى يومِ القيامةِ، وذكرُ الوقتينِ إمَّا للتخصيصِ وإمَّا فيما بـينهُمَا فالله تعالَى أعلمُ بحالِهم وإمَّا للتأبـيدِ هذا ما دامتِ الدُّنيا. {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} يقالُ للملائكةِ {أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} أي عذابَ جهنَم فإنَّه أشدُّ ممَّا كانُوا فيه، أو أشدّ عذابِ جهنَم، فإنَّ عذابَها ألوانٌ بعضُها أشدُّ من بعضٍ. وقُرىءَ ادخُلُوا من الدخولِ أي يُقالُ لهم ادخُلُوا يا آلَ فرعونَ أشدَّ العذابِ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ} [الآية: 43]. فقد حكى عن بعض السلف أنه قال: إن الله إذا قدَّر عفى، وإنما يكون مراد العبد إلى ربه إذا أتاه على حد الإفلاس والفقر لا يرى لنفسه مقامًا فى إحدى الدارين وهو أن يكون فى الدنيا خاضعًا لمن يذله ولا يلتفت إليه هاربًا ممن يكرمه وينزهه وتكون فى الآخرة طالبًا للفضل مشفقًا من حسناته أكثر من إشفاق الكفار من كفرهم.

القشيري

تفسير : لا جَرمَ أنَّ ما تدعونني إليه باطل؛ فليس لتلك الأصنام حياةٌ ولا عِلْمٌ ولا قُدْرَةٌ، وهي لا تنفع ولا تَضُرُّ. ولقد علمنا - بقول الذين ظهر صِدْقُهم بالمعجزاتِ - كَذِبَكُم فيما تقولون.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ} العارفين الى الله بالتفاوت ومرد المؤمنين الى الجنة ومرد المحبين الى المشاهدة ومرد العارفين الى الوصلة ومراد الكل الى قضيات الازلية وقال حمدون القصار لا اعلم فى القرأن أية ارجى من قوله ان امرنا الى الله فقد حكى من بعض السلف انه قال الكريم اذا قدر عفاء وانما يكون مرد العبد الى ربه اذا اتاه على حد الافلاس والفقر لا ان يرى لنفسه مقاما فى احدى الدارين وهو ان يكون فى الدنيا خاشعا لمن يذله ولا يلتقت اليه هاربا ممن بكرسهُ يبره ويكون فى الأخرة طالبا للفضل مشفقا من حسناته اكثر من اشفاق الكفار من كفرهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لا جرم} هرآينه قاله الكاشفى وقال غيره كلمة لا رد لما دعوه اليه من الكفر والاشراك وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى {ان ما تدعوننى اليه} اى الى عبادته واشراكه {ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة} اى حق ووجب عدم دعوة آلهتكم الى عبادة نفسها اصلا ومن حق المعبود ان يدعو الناس الى عبادته بارسال الرسل وانزال الكتب وهذا الشأن منتف عن الاصنام بالكلية لأنها فى الدنيا جمادات لا تستطيع دعاء غيرها وفى الآخرة اذا انشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها أو المعنى حق وثبت عدم استجابة دعوة لها اى ليس لها استجابة دعوة لا فى الدنيا بالبقاء والصحة والغنى ونحوها ولا فى الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات وغيرهما كما قال تعالى {أية : ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} تفسير : فكيف تكون الاصنام ربا وليس لها قدرة على اجابة دعاء الداعين ومن شأن الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه اى كسب ذلك الدعاء الى الكفر والاشراك بطلان دعوته اى بطلان دعوة المدعو اليه بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته كأنه قيل انكم تزعمون أن دعاءكم الى الاشراك يبعثنى على الاقبال عليه وانه سبب الاعراض وظهور بطلانه وقيل جرم فعل من الجرم وهو القطع كما أن بد من لا بد فعل من التبديد والمعنى لا قطع لبطلان ألوهية الاصنام اى لا ينقطع فى وقت ما فينقلب حقا فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا كما هو على الوجهين الاولين وفى القاموس لا جرم اى لا بد أو حقا او لا محالة او هذا اصله ثم كثر حتى تحول الى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينك {وان مردنا} مرجعنا {الى الله} اى بالموت ومفارقة الارواح الاجساد ومارا جزا خواهد داد وهو عطف على أن ما تدعوننى داخل فى حكمه وكذا قوله تعالى {وان المسرفين} اى فى الضلال والطغيان كالاشراك وسفك الدماء {هم اصحاب النار} اى ملازموها

الجنابذي

تفسير : {لاَ جَرَمَ} يقال: لا جرم، ولا ذا جرم، ولا ان ذا جرم، بزيادة ذا، او ان المفتوحة مع ذا، ولا عن ذا جرم، كلّ ذلك مثل ضرب ولا جرم ككرم ولا جر باسقاط الميم ولا جُرم بضمّ الجيم وسكون الرّاء كأنّه كان فعلاً ماضياً ثمّ كثر استعماله فدخل عليه ذا، او ان وذا، او عن وذا، ولم يغيّر عن صورته وهو من مادّة الجرم بمعنى الذّنب بقرينة استعماله لا جُرم بضمّ الجيم وسكون الرّاء فى مقام الباقى، او من الجرم بمعنى القطع بقرينة - استعماله فى مقام لا بدّ ولا محالة، وفى مقام حقّاً، وهذا كان اصله ثمّ كثر استعماله فى مقام تأكيد الكلام حتّى تحوّل الى معنى القسم فانّه يقال: لا جرم لآتينّك باتيان الجواب له مثل جواب القسم وقد سبق فى سورة النّحل بيان اجمالىّ للا جرم {أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} من الاصنام او فرعون {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} اى دعوة مقبولة حقّة {فِي ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِي ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} اى مردّى ومردّكم جميعاً {إِلَى ٱللَّهِ} فينبغى الاعراض عن الهتكم والاقبال الى الله الّذى ينتهى امرنا اليه والى محاكمته {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ} المتجاوزين عن حدّهم الانسانىّ بالادبار عن الله والاقبال على ما ليس له دعوة فى الدّارين {هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ} عند معاينة الموت وتهيّؤ اسباب العذاب لكم {مَآ أَقُولُ لَكُـمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} لانّه العزيز العليم القدير ذو العناية بأمر العباد ولا أخاف ما تخوّفوننى به لعدم قدرته على شيءٍ {إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ} فيحفظ من توسّل به.

اطفيش

تفسير : {لاَ جَرَمَ} لا بد فلا عاملة عمل ان والجرم بوزن فعل بفتح الفاء والعين من الجرم بضم الجيم واسكان الراء كالرشد بفتح الراء والشين وبضمها واسكان الشين ومثلهما العدم والعدم أي قطع لبطلان دعوة الأصنام ويقول البصري لا رد لما دعوه اليه لا يصح ولا أتبعكم و (جرم) فعل ماض بمعنى كسب والفاعل مستتر عائد الى دعائهم له وما بعد ذلك مفعول أي حصل دعاؤهم الى بطلان ما يدعون أو بمعنى حق وما بعد فاعل أي حق. {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الأَخِرَةِ} أي وجب بطلان دعوته الى عبادته أصلاً لانه جماد لا مقتضى لألوهيته أو وجب عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة وليس داعياً الى ذلك فى الدنيا ويتبرأ من فاعله فى الآخرة ويكره ذلك فى الدنيا ويعلن فاعل ذلك ومر الكلام على لا جرم* {وَأََنَّ مَرَدَّنَآ} مصدر ميمي أي ردنا أي مرجعنا* {إِلَى اللهِ} بالموت فيجازينا بأعمالنا* {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ} بالشرك والمعاصي أو بها. {هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} ملازموها لشركهم ومعاصيهم أو بالمعاصي فقط من غير الشرك، قال قتادة: المسرفون المشركون وقال مجاهد: السفاكون الدماء بغير حل وقال الذين غلب شرهم خيرهم وهم المسرفون

اطفيش

تفسير : {لا جَرَم أنَّ ما تَدعونني إليه لَيسَ لهُ دعْوَةٌ في الدُّنيا ولا في الآخِرة} لا عند البصريين نافية لما قبلها، أى لا يثبت ما ذكر من الاشراك، أولا يحق، وجرم بمعنى ثبت وحق، وأن وما بعدها فى تأويل مصدر فاعل جرم أى ثبت انتفاء ثبوت دعوة فى الدنيا والآخرة لما تدعوننى اليه، ومن حق المعبود بالحق أن يدعو الانبياء الى عبادته، وأن يأمروا غيرهم بها، والأصنام لا تدعو الى ذلك. لأنها جماد، وذلك فى الدنيا، وأما فى الآخرة فتحضر الأصنام ولا ترضى بذلك، وتتبرأ منه، أو جرم بمعنى كسب، وفاعله ضمير الدعاء، وأن ما تدعوننى الخ مفعول به فى التأويل، أى كسب دعائكم إياى الى آلهتكم انتفاء دعوة لها أى ما حصل الا ظهور عدم دعوتها، ولا عائدة لما قبل كما مرّ. وقيل: لا لما بعد، وجرم اسم لا فعل وهو اسم للا عاملة عمل إن، ومعناه القطع، والخبر أن وما بعدها فى التأويل، أى لا قطع لانتفاء ثبوت دعوة لما تدعوننى اليه من ألوهية الأصنام، أى لا ينقطع بطلانه فمعناه لا بد من بطلان دعوة الأصنام، ونسبة الدعوة باللام من له ذلك الى الفاعل، ويجوز أن تكون الى المفعول، لأن الكفار يدعون آلهتهم فنفى فى الآية دعائهم أياها على معنى نفى إجابتها لدعائهم إياها، أى ما تدعوننى اليه من الأصنام ليس له استجابة دعوة لمن يدعوه بأن سمى الاستجابة بالدعوة، لأن الدعوة سببها كما سمى الفعل المجازى عليه بالجزاء فى: كما تدين تدان، وان عاقبتم فعاقبوا الخ، أو ليس له دعوة مستجابة، أى يدعى دعاء يستجيبه لداعيه لأنه لا يتكلم أو الاصنام لا تدعو الى عبادتها، لا تدعى الربوبية والإله يدعو الى عبادته ويقول أنا الرب. {وأنَّ مَردَّنا} مصدر ميميى بمعنى ردنا {إلى الله} وفى الاخبار بالى الله تقوية الاخبار بعن معاصى الله، وتعالى طاعة الله فى لا حول عن معاصى الله، إلا بعصمة من الله، ولا قوة على طاعة الله، إلا بعون من الله، وإن نونت حولا وقوة بالنصب علقت بهما الظرفين، وقيل يجوز تعليقهما بذلك، ولو لم ينون تشبيها بالمضاف الذى لا ينون {وأنَّ المُسْرِفين هم أصحاب النار} فسر ابن مسعود رضى الله عنه المسرفين بالسفاكين للدماء، فيكون الرجل المؤمن ختم كلامه بما بدأ به إذ قال: " أية : أتقتلون رجلا" تفسير : [غافر: 28] إلا أن الختم تعريض، إذ لم يقل: وإن السفَّاكين للدماء هم أصحاب النار، والبدء تصريح، وعن قتادة: هم المشركون، لأن الاشراك إسراف فى الضلال، وقال عكرمة: الجبارون المتكبرون، وقيل: كل من غلب شره خيره، فهو مسرف مشرك، أو موحد وهو أولى.

الالوسي

تفسير : {لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِى ٱلأَخِرَةِ } سياقه على مذهب البصريين أن {لا} رد لكلام سابق وهو ما يدعونه إليه هٰهنا من الكفر بالله سبحانه وشرك الآلهة الباطلة عز وجل به و {جَرَمَ} فعل ماض بمعنى ثبت وحق كما في قوله: شعر : ولقد طعنتُ أبا عبيدة طعنةً جرمتْ فزارة بعدها أن يغضبوا تفسير : وأن ما في حيزها فاعله أي ثبت وحق عدم دعوة للذي تدعونني إليه من الأصنام إلى نفسه أصلاً يعني أن من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد المكرمين كالأنبياء والملائكة إلى نفسه ويأمرهم بعبادته ثم يدعو العباد بعضهم بعضاً إليه تعالى وإلى طاعته سبحانه إظهاراً لدعوة ربهم عز وجل وما تدعون إليه وإلى عبادته من الأصنام لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية أصلاً لا في الدنيا لأنه جماد فيها لا يستطيع شيئاً من دعاء وغيره ولا في الآخرة لأنه إذا أنشأه الله تعالى فيها حيواناً تبرأ من الدعاة إليه ومن عبدته وحاصله حق أن ليس لآلهتكم دعوة أصلاً فليست بآلهة حقة أو بمعنى كسب وفاعله ضمير الدعاء السابق الذي دعاه قومه وأن مع ما في حيزها مفعوله أي كسب دعاؤكم إياي إلى آلهتكم أن لا دعوة لها أي ما حصل من ذلك / إلا ظهور بطلان دعوتها وذهابها ضياعاً. وقيل: {جَرَمَ } اسم (لا) وهو مصدر مبني على الفتح بمعنى القطع والخبر (أن) مع ما في حيزها على معنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع ذلك البطلان في وقت من الأوقات فينقلب حقاً، وهذا البطلان هو معنى النفي الذي يفهم من قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ } الخ، و {لاَ جَرَمَ } على هذا مثل لا بد فإنه من التبديد وهو التفريق وانقطاع بعض الشيء من بعض، ومن ثم قيل: المعنى لا بد من بطلان دعوة الأصنام أي بطلانها أمر ظاهر مقرر، ونقل هذا القول عن الفراء، وعنه أن ذلك هو أصل {لاَ جَرَمَ } لكنه كثر استعماله حتى صار بمعنى حقاً فلهذا يجاب بما يجاب به القسم في مثل لا جرم لآتينك. وفي «الكشاف» وروي عن العرب لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء أي لا بد وفعل وفعل أخوان كرشد ورشد وعدم وعدم، وهذه اللغة تؤيد القول بالاسمية في اللغة الأخرى ولا تعينها كما لا يخفى. وقد تقدم شيء من الكلام في {لاَ جَرَمَ } أيضاً فليتذكر. ولام {لَهُ} في جميع هذه الأوجه لنسبة الدعوة إلى الفاعل على ما سمعت من المعنى، وجوز أن يكون لنسبتها إلى المفعول فإن الكفار كانوا يدعون آلهتهم فنفى في الآية دعاءهم إياها على معنى نفي الاستجابة منها لدعائهم إياها، فالمعنى إن ما تدعونني إليه من الأصنام ليس له استجابة دعوة لمن يدعوه أصلاً أو ليس له دعوة مستجابة أي لا يدعى دعاء يستجيبه لداعيه. فالكلام إما على حذف المضاف أو على حذف الموصوف، وجوز التجوز فيه للدعوة عن استجابتها التي تترتب عليها، وهذا كما سمي الفعل المجازي عليه باسم الجزاء في قولهم: كما تدين تدان هو من باب المشاكلة عند بعض. {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى ٱللَّهِ } أي مرجعنا إليه تعالى بالموت، وهذا عطف على {أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ} داخل في حكمه، وكذا قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ } وفسر ابن مسعود ومجاهد المسرفين هنا بالسفاكين للدماء بغير حلها فيكون المؤمن قد ختم تعريضاً بما افتتح به تصريحاً في قوله: {أية : أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً } تفسير : [غافر: 28]. وعن قتادة أنهم المشركون فإن الإشراك إسراف في الضلالة، وعن عكرمة أنهم الجبارون المتكبرون، وقيل: كل من غلب شره خيره فهو مسرف، والمراد بأصحاب النار ملازموها، فإن أريد بالمسرفين ما يدخل فيه المؤمن العاصي أريد بالملازمة العرفية الشاملة للمكث الطويل، وإن أريد بهم ما يخص الكفرة فهي بمعنى الخلود.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَنَّمَا} {أَصْحَابُ} (43) - لاَ شَكَّ فِي أَنَّ مَا تَدْعُوَننِي أَنْتُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ مِنَ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ لاَ يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ، فَهُوَ لاَ يَضُرُّ وَلاَ يَنْفَعُ، لاَ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ. وإِنَّ مَرَدَّنا جَميعاً في الآخِرَةِ سَيَكُونُ إِلى اللهِ تَعَالَى الواحدِ الأَحَدِ، وَإِنَّ المُسْرِفِينَ المُتَجَاوزِينَ الحَدَّ بِالكُفْرِ والشِّرْكِ سَيَكُونُونَ هُمُ الذِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ وَيُعَذَّبُونَ فِيهَا. لاَ جَرَمَ - لاَ مَحَالَةَ أَوْ حَقاً أَوْ لاَ شَكَّ. لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ - مُسْتَجَابَةٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلمة (لاَ جَرمَ) أي: لا شك ولا محالة {أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} [غافر: 43] أي: إلى عبادته من دون الله {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر: 43] أي: دعوة مستجابة لأنهم لا يسمعون الدعاء ولو سمعوا ما استجابوا {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} [غافر: 43] أي: مرجعنا ومصيرنا ونهاية المطاف بنا {إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [غافر: 43] أي: المستحقُّون لها الجديرون بها كأنهم أًصحابها. ومعنى {ٱلْمُسْرِفِينَ} [غافر: 43] أي: المتجاوزين للحدِّ في الكفر والطغيان، وأشدهم المسرف على نفسه الذي تجاوز الحدَّ الذي ينبغي أنْ يقفَ عنده، وهذا الحد إما أنْ يكونَ في المأمورات أو في المنهيات. والحق سبحانه يوضح لنا هذه القضية في قوله تعالى: {أية : تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} تفسير : [البقرة: 229] أي: في المأمورات، ويقول في المنهيات: {أية : تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا} تفسير : [البقرة: 187]. ففي الأوامر احرص على ألاَّ تتعدَّاها وفي النواهي لا يقول لك: لا تفعلها بل لا تقربها، لا تقترب منها ولا من الأسباب المؤدية إليها لأنه مَنْ حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولا بدَّ للمؤمن أن يحترم هذا الاحتياط من ربه، لأنه سبحانه خالقه، وأعلم به من نفسه. والرجل المؤمن حينما يُذيل موعظته للقوم بقوله {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [غافر: 43] كأنه يريد أنْ يُعرِّض بفرعون الذي بلغ القمة في الإسراف على نفسه، لأن قضية الإسراف في الدين أنك قد لا تسمع لنداء الحق وتلغي أوامره وتعرض عن نواهيه، قد تلغي الإيمان بالله كلية، لكن هذا الطاغية زاد على هذا كله حيث ادَّعى هو الألوهية، وقال لقومه: {أية : فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ} تفسير : [النازعات: 24] وأيُّ إسراف بعد هذا؟

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} معناه سَفكةُ الدِّماءِ بغيرِ حَقِّها.

الجيلاني

تفسير : {لاَ جَرَمَ} أي: حق وثبت {أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} وتمدونني نحوه {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} أي: لا يتأتى منه الدعوة والهداية والإرشاد، ولا {فِي ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِي ٱلآخِرَةِ} إذ لا يتيسر للجمادات دعوة الإنسان وتكميله مطلقاً، {وَ} بعدما انقضى أمر آلهتكم وعدم لياقتهم بالألوهية والربوبية، ظهر {أَنَّ مَرَدَّنَآ} ومرجعنا؛ يعني: أنا وأنتم وسائر العباد والمظاهر عموماً {إِلَى ٱللَّهِ} الواحد الأحد الصمد الحقيق بالحقية، بلا توهم الشركة والنزاع رجوع الأظلال إلى الأضواء، والأمواج إلى الماء {وَ} ظهر أيضاً {ٱلْمُسْرِفِينَ} الخائضين في توحيده سبحانه بالهذيانات التي تركبها أوهامهم وخيالاتهم، بلا تأييد من وحي إلهي وعقلي فطري {هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [غافر: 43] ملازموها وملاصقوها أبد الآباد. {فَسَتَذْكُرُونَ} أيها الممكرون الممقوتون حين تعاينون وتدخلون النار {مَآ أَقُولُ لَكُـمْ} على وجه النصح من شأن العذاب الموعود لكم في النشأة الأخرى، وبعدما سمعوا من الوعيدات الهائلة، أضمروا في نفوسهم عداوته والإنكار عليه، وقصدوا مقته {وَ} لما تفرس منهم السوء، قال مسترجعاً إلى الله متوكلا نحوه: {أُفَوِّضُ أَمْرِيۤ} أي: حفظي وحصانتي عن شروركم {إِلَى ٱللَّهِ} المراقب على محافظة عباده المتوكلين عليه، المتوجهين نحو جنابه، يكفي بلطفه مؤنة شروركم عني وإساءتكم عليَّ {إِنَّ ٱللَّهَ} القادر العليم {بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ} [غافر: 44] الخُلَّص، ما في ضمائرهم من الإخلاص والاختصاص. قيل: فرَّ منهم إلى جبل، فأرسل فرعون جماعته لطلبه، فلحقوه وهو في الصلاة والوحوش حوله صافين حافين، يحرسون عما يضره، فلم يظفروا عليه، فرجعوا خائبين فقتلهم. وبالجملة: {فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ} أي: حفظه الله الرقيب عليه من شدائد مكرهم وإساءتهم عليه {وَحَاقَ} وأحاط {بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 45] النازل إليهم من عند الله العزيز الغيور. وهي: {ٱلنَّارُ} لتعذيب أصحاب الشقاوة الأزلية الأبدية، ولهذا {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أي: فرعون وآله على النار حال كونهم في برزخ القبر {غُدُوّاً وَعَشِيّاً} دائماً في جميع الأزمان قبل انقراض النشأة الأولى {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} يحشرون من قبورهم صرعى مبهوتين، قيل لهم من قِبل الحق بلا كشف وتفتش عن حالهم: {أَدْخِلُوۤاْ} يا {آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 46] أي: أفزعه وأخلده، أو قيل للملائكة الموكلين عليهم لتعذيبهم: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب وأسوأ النكال والوبال، وهو تخليدهم في نار القطيعة على القرائتين.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} [غافر: 43] من عبادة الهوى، {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ} [غافر: 43]؛ أي: استجابة دعوة في الدنيا؛ أي: ببقاء، {فِي ٱلدُّنْيَا وَلاَ فِي ٱلآخِرَةِ} [غافر: 43]؛ أي: بنجاة ورفعة درجات في الآخرة، {وَأَنَّ مَرَدَّنَآ} [غافر: 43] مرجعنا، {إِلَى ٱللَّهِ} [غافر: 43]، لا بد بالموت ومفارقة الأرواح الأجساد، {وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ} [غافر: 43] بالتصرف في الدنيا وزينتها وشهواتها على وفق هوى أنفسهم، {هُمْ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [غافر: 43] نار القطيعة والبعد والطرد. {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ} [غافر: 44] يا آل فرعون النفس عند معاينة عذاب أخلاقكم، {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} [غافر: 44] بقطع التعلق عنكم، وترك التخلق بأخلاقكم وطلب التخلق بأخلاق الله، {إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ} [غافر: 44] فيتقرب بكرمه إلى من تقرب إليه، ويطرد من تقرب إلى الدنيا وشهواتها، {فَوقَاهُ ٱللَّهُ} [غافر: 45]؛ أي: الروح {سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ} [غافر: 45]؛ أي: من شر النفس وصفاتها، {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 45]؛ أي: بالنفس وصفاتها {سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 45]؛ أي: النفس وصفاتها في استغراقهم في بحر شهوات الدنيا ملابسة الخلاق الذميمة يزداد كل ساعة بُعد وطرد عن الحضرة، وذلك معنى قوله: {ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} [غافر: 46]؛ أي: نار القطيعة، وعن نعيم جنان العرفان بقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} [غافر: 46]، يشير إلى ساعة مفارقة الروح البدن بالموت فإن من مات فقد قامت قيامته، {أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 46]؛ وذلك إن اشد عذاب فرعون النفس بساعة المفارقة؛ لأنه يعظم عن جميع مألوفات الطبع دفعة واحدة، والعظام عن المألوف شديد، فاعلم أن بحسب كل شيء تعلق به قلبه من المال والجاه والأولاد والأهالي يكون للميت عند انقطاعه عنه ضربة يجد ألمها كما يجد ألم قطع كل عضو منه، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به.