Verse. 4177 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

فَسَتَذْكُرُوْنَ مَاۗ اَقُوْلُ لَكُمْ۝۰ۭ وَاُفَوِّضُ اَمْرِيْۗ اِلَى اؘ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ بَصِيْرٌۢ بِالْعِبَادِ۝۴۴
Fasatathkuroona ma aqoolu lakum waofawwidu amree ila Allahi inna Allaha baseerun bialAAibadi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فستذكرون» إذا عاينتم العذاب «ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد» قال ذلك لما توعدوه بمخالفة دينهم.

44

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَسَتَذْكُرُونَ } إذا عاينتم العذاب {مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ } قال ذلك لما توعّدوه بمخالفتة دينهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَسَتَذْكُرُونَ} في الآخرة، أو عند نزول العذاب {وَأُفَوِّضُ} أسلم، أو أتوكل على الله، أو أشهده عليكم {بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} بمصيرهم، أو بأعمالهم قاله موسى، أو المؤمن فأظهر به إيمانه.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} [الآية: 44]. قال أبو عمرو المكى: قلت لأبى صالح حمدون أوصنى بوصية فقال: إن استطعت أن تصبح مفوضًا لا مدبرًا فافعل. قال شاه: علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع الله والثقة باختيار وترك الضر. سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان - وذكر أنه من كلام شاه - من علامات التفويض ترك الحكم فى اقتدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت وتعطيل الإرادة لتدبير الله عز وجل. وقال بعضهم: التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال أبو العباس ابن عطاء فى قوله: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} قال: أجعل أمرى أمره ولا أتقدم حتى يأذن لى. سمعت أبا عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أراد أن يفوض أمره إلى الله فليحفظ أربعة أشياء. أولها: عدل الله عليه أن ذلك كان مكتوبًا عليه. والثانى: يحفظ ذنوبه ويعلم أن ذلك عقوبة. والثالث: يحفظ إحسان الله إليه حيث عفى عن كثير من ذنوبه. والرابع: يرجو الخير الكثير فى كراهيته لقوله تعالى: {أية : فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}تفسير : [النساء: 19]. سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عثمان الدمشقى يقول: سمعت أبا عبد الله الحلاج يقول: سمعت ذا النون المصرى رحمة الله عليه وقد سئل متى يكون العبد مفوضًا؟ قال: إذا يئس من نفسه وفعله والتجأ إلى الله فى جميع أحواله ولم يكن له علاقة سوى ربه.

القشيري

تفسير : أفوض أمري إلى الله، وأتوكل عليه، ولا أخاف منكم، ولا من كيدكم.

البقلي

قوله تعالى {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ} اى افوض امرى فى الدنيا والأخرة الى الله فهو بصير لعجزى وضعفى عن رد القضاء والقدر وكمال التفويض لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر ويرى الله بايجاد الوجود فى جميع الانفاس بنعت المشاهدة والحال لا بنعت العلم والعقل وقال بعضهم التفويض قبل نزل القضاء والتسليم بعد نزول القضاء وقال ذو النون حين سئل عنه متى يكون العبد مفوضا قال اذا ايس من فعله ونفسه التجأ الى الله فى جميع احواله ولم يكن له علاقة سوى ربه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فستذكرون} اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب {ما اقول لكم} من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ {وافوض امرى الى الله} ارده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الامر رده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى تدبير الله تعالى كما فى عين المعانى وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرآئس البقلى قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله {ان الله بصير بالعباد} يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذ به من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار باخداوندكار كذاشتن است درسه جيز دردين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض دردين آنست كه بتكلف خود درهرجه الله ساخته نياميزى وجنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض درقسم آنست كه بهانه دعا باحكم اومعارضه نكنى وبا ستقاصى طلب تعيين خودرا متهم نكنى وتفويض درحساب آنست كه اكر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واكر برنيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هركس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث حديث : ابى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ان رجلين كانا فى بنى اسرائيل متحابين احدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما انت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث الله اليهما ملكا فقبض ارواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتى وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به الى النار" قال ابو هريرة والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة اوبقت بدنياه وآخرته تفسير : ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد واحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الاحوال روى أن ابن مسعود رضى الله عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى الله عنهم الى الصحرآء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للاكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعى كلو انتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم اشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الاغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الاغنام ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف ابيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه اكله الذئب او ضاع فقال الراعى اين الله فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الاغنام فاعتقه ووهب الاغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الاحيان بطريق الملاطفة اين الله وروى أن نبيا من الانبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره حزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبى الهى ما هذا اخذ الصرة بل اخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فاوحى الله تعالى اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل ابا الفارس فمكنته من القصاص وان ابا الفارس كان اخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالى رحمه الله (قال الحافظ) شعر : دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست فهم ضعيف وراى فضولىجرا كنند

اطفيش

تفسير : {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ} يذكرونه عند معاينة العذاب يوم القيامة وعند موتهم يوم لا ينفع الذكر وقرئ (فستذكرون) بضم التاء وفتح الذال وكسر الكاف مشددة أي (يذكر بعضكم بعضاً). {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ} قاله لما توعدوه لمخالفة دينهم أى أرد أمرى الى الله ليعصمني من كل سوء* {إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} فيجازيهم ويكفي من فوض اليه قيل خرج من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه كما قال* {فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ}

اطفيش

تفسير : {فَسَتذكُرونَ} يحضر ذكره فى قلوبكم يوم القيامة، نادمين إن لم تتوبوا، وهذا تفريع على قوله تعالى: " أية : مالي أدعوكم" تفسير : [غافر: 41] {ما أقُول} فى هذا الحال {لكُم} من توحيد الله وعبادته {وأفوِّض أمري إلى الله} ليعصمنى من شركم وشر كل شىء، وقد توعدوه بالقتل {إنَّ الله بصيرٌ بالعِباد} فيحرس من يلوذ به ويعتصم مما يكره، ويعاقب الظالم، وهذا آخر كلام المؤمن؟ ويل: {إن الله بصير بالعباد} من كلام الله سبحانه وتعالى بقوله عز وجل: {فَوقَاه الله سيِّئات ما مَكَروا} تفريع عليه، وعلى أنه من كلام الرجل المؤمن يكون تفريعا على قوله تعالى " أية : يا قوم اتبعون" تفسير : [غافر: 38] وما مصدرية أى سيئات مكرهم، وسيئات الأمور التى تسوء من أصابت كالإضلال والقتل {وحاق} أحاط {بآل فرعَون} فرعون وقومه كما يقال الآدميون ويراد آدم وذريته، وكما قيل فى قوله تعالى: "أية : اعملوا آل داود شكراً" تفسير : [سبأ: 13] أنه شامل لداود وقومه، أو المراد ظاهره فيدخل فرعون بالأولى، لأنه المضل لهم {سُوء العَذَاب} الاضافة بمعنى اللام، أى السوء الذى هو العذاب، لأن السوء يكون عذابا وغير عذاب، أو بيانية أى سوء هو العذاب، أو اضافة صفة لموصوف، أى العذاب السوء، قيل: آل فرعون ألفى ألف وستمائة ألف غير الأطفال والنساء والضعفاء بمرة، أو كبرا وعلة، والله أعلم بصحة ذلك، أصابهم الغرق وهو سوء العذاب، أو سوء العذاب نار فتعم النساء والضعفاء أيضا. وروى أن فرعون توعد بقتل الرجل المؤمن فهرب الى الجبل، فبعث فى طلبه ألف رجل، فمنهم من أدركه وهو يصلى والسباع تحرسه، فأكلتهم،ومنهم من مات فى الجبل عطشا، ومنهم من رجع خائبا فاتهمه وقتله وصلبه، فالمراد على هذا بآل فرعون هؤلاء الألف لا فرعون معهم، فتكون الاضافة للجنس لا للاستغراق، ويكون سوء العذاب أكل السباع والموت عطشا والقتل.

الالوسي

تفسير : {فَسَتَذْكُرُونَ } وقرىء {فستذكرون} بالتشديد أي فسيذكر بعضكم بعضاً عند معاينة العذاب {مَا أَقُولُ لَكُـمْ } من النصائح {وَأُفَوّضُ أَمْرِي إِلَى ٱللَّهِ } ليعصمني من كل سوء {إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ } فيحرس من يلوذ به سبحانه منهم من المكاره، وهذا يحتمل أن يكون جواب توعدهم المفهوم من قوله تعالى: {أية : وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ }تفسير : [غافر: 37] أو من قوله سبحانه: {فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ }

ابن عاشور

تفسير : هذا الكلام متاركة لقومه وتنهية لخطابه إياهم ولعله استشعر من ملامحهم أو من مقاطعتهم كلامه بعبارات الإِنكار، ما أيْأَسَه من تأثرهم بكلامه، فتحدّاهم بأنهم إن أعرضوا عن الانتصاح لنصحه سيندمون حين يرون العذاب إما في الدنيا كما اقتضاه تهديده لهم بقوله: {أية : إنِّي أخافُ عليكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزَابِ}تفسير : [غافر: 30]، أو في الآخرة كما اقتضاه قوله: {أية : إنِّي أخافُ عليكم يَومَ التَّنادِ}تفسير : [غافر: 32]، فالفاء تفريع على جملة {أية : ما لِيَ أدْعُوكم إلى النجاةِ وتَدْعُونني إلى النَّار}تفسير : [غافر: 41]. وفعل {ستذكرون} مشتق من الذُّكْر بضم الذال وهو ضد النسيان، أي ستذكرون في عقولكم، أي ما أقول لكم الآن يحضر نصب بصائركم يوم تحققه، فشبه الإِعراض بالنسيان ورمز إلى النسيان بما هو من لوازمه في العقل مُلازمةَ الضد لضده وهو التذكر على طريقة المكنية وفي قرينتها استعارة تبعية. والمعنى سيحلّ بكم من العذاب ما يُذَكِّركم ما أقوله: إنَّه سيحل بكم. وجملة {وَأُفَوِّضُ أمرِي إلى الله} عطف على جملة {ما لي أدعوكم إلى النجوٰة وتدعونني إلى النار}، ومساق هذه الجملة مساق الانتصاف منهم لما أظهروه له من الشرّ، يعني: أني أَكِل شأني وشأنكم معي إلى الله فهو يجزي كل فاعل بما فعل، وهذا كلام مُنصِف فالمراد بــــ {أمري} شأني ومُهمّي. ويدل لمعنى الانتصاف تعقيبه بقوله: {إن الله بَصيرٌ بالعِبَادِ} معللاً تفويض أمره معهم إلى الله بأن الله عليم بأحوال جميع العباد فعموم العباد شَمِله وشمل خصومَهُ. وقال في «الكشاف» قوله: {وأُفَوِّضُ أمرِي إلى الله} لأنهم توعدوه ا هــــ. يعني أن فيه إشعاراً بذلك بمعونة ما بعده. و {العباد} الناس يطلق على جماعتهم اسم العباد، ولم أر إطلاق العبد على الإِنسان الواحد ولا إطلاق العبيد على الناس. والبصير: المطلع الذي لا يخفى عليه الأمر. والبَاء للتعدية كما في قوله تعالى: {أية : فبصرت به عن جنب} تفسير : [القصص: 11]، فإذا أرادوا تعدية فعل البصر بنفسه قالوا: أبصره.

الشنقيطي

تفسير : التحقيق الذي لا شك فيه، أن هذا الكلام، من كلام مؤمن آل فرعون الذي ذكر الله عنه، وليس لموسى فيه دخل. وقوله {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ} [غافر: 44]، يعني أنهم يوم القيامة، يعلمون صحة ما كان يقول لهم، ويذكرون نصيحته، فيندمون حيث لا ينفع الندم، والآيات الدالة على مثل هذا من أن الكفار تنكشف لهم يوم القيامة حقائق ما كانوا يكذبون به في الدنيا كثيرة، كقوله تعالى: {أية : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [الأنعام: 66ـ67] وقوله تعالى: {أية : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ} تفسير : [ص: 88]. وقوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} تفسير : [النبأ: 4ـ5] وقوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [التكاثر: 3ـ4] وقوله تعالى: {أية : فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ} تفسير : [ق: 22] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُوا} دليل واضح على أن التوكل الصادق على أن التوكل الصادق على الله، وتفويض الأمور إليه، سبب للحفظ والوقاية من كل سوء، وقد تقرر في الأصول أن الفاء من حروف التعليل، كقولهم سها فسجد، أي سجد لعلة سهوه، وسرق فقطعت يده، أي لعلة سرقته، كما قدمناه مراراً. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون التوكل على الله سبباً للحفظ، والوقاية من السوء، جاء مبنياً في آيات أخر، كقوله تعالى {أية : وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} تفسير : [الطلاق: 3]. وقوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} تفسير : [آل عمران: 173ـ174]. وقد ذكرنا الآيات الدالة على ذلك بكثرة، في أول سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} تفسير : [الإسراء: 2]. والظاهر أن ما في قوله {سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ} مصدرية، أي فوقاه الله سيئات مكرهم، أي أضرار مكرهم وشدائده، والمكر: الكيد. فقد دلت هذه الآية الكريمة، على أن فرعون وقومه أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن الكريم وأن الله وقاه، أي حفظه ونجاه، من أضرار مكرهم وشدائده بسبب توكله على الله، وتفويضه أمره إليه. وبعض العلماء يقول: نجاه الله منهم مع موسى وقومه وبعضهم يقول: صعد جبلاً فأعجزهم الله عنه ونجاه منهم، وكل هذا لا دليل عليه، وغاية ما دل عليه القرآن أن الله وقاه سيئات مكرهم، أي حفظه ونجاه منها. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ} معناه أنهم لما أرادوا أن يمكروا بهذا المؤمن، وقاه الله مكرهم، ورد العاقبة السيئة عليهم، فرد سوء مكرهم إليهم، فكان المؤمن المذكور ناجياً، في الدنيا والآخرة وكان فرعون وقومه هالكين، في الدنيا والآخرة والبرزخ. فقال في هلاكهم في الدنيا: {أية : وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ} تفسير : [الأنفال: 54] الآية، وأمثالها من الآيات. وقال في مصيرهم في البرزخ {أية : ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّا وَعَشِيّاً} تفسير : [غافر: 46]. وقال في عذابهم في الآخرة: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ} تفسير : [غافر: 46]. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة، من حيق المكر السيئ، بالماكر أوضحه تعالى في قوله {أية : وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} تفسير : [فاطر: 43]. والعرب تقول حاق به المكروه يحيق به حيقاً وحيوقاً، إذا نزل به وأحاط به، ولا يطلق إلا على إحاطة المكروه خاصة. يقال حاق به السوء والمكروه، ولا يقال حاق به الخير، فمادة الحيق من الأجوف الذي هو يائي العين، والوصف منه حائق على القياس، ومنه قول الشاعر: شعر : فأوطأ جُرْد الخيل عقر دِيارِهم وحاقَ بهمْ من يأس ضبَّة حائقُ تفسير : وقد قدمنا أن وزن السيئة بالميزان الصرفي، فيعلة من السوء فأدغمت ياء الفيعلة الزائدة في الواو، التي هي عين الكلمة، بعد إبدال الواو ياء على القاعدة التصريفية المشار إليها، في الخلاصة بقوله: شعر : إن يسكن السابق من وَاوٍ وَيَا واتصلا ومن عروض عَرِيَا فياء الواو فليِّنْ مدغماً وشذَّ معطي غير ما قد رسما

د. أسعد حومد

تفسير : (44) - وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ صِدْقَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَتَتَذَكَّرُونَ وَتَنْدَمُونَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ النَّدَمُ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ، وَأَسْتَعِينُ بِهِ، وَأُقَاطِعُكُمْ، وَأَبْتَعِدُ عَنْكُمْ، وَاللهُ تَعَالَى بَصِيرٌ بِعِبَادِهِ، خَبِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ، يَهْدِي مَنْ يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ، وَيُضِلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلاَلَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله {فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُـمْ} [غافر: 44] يعني: إنْ كنتم تكذبونني الآن وأنا أريد أنْ أُخرجكم ممَّا تعودتم عليه من عبوديتكم لفرعون فسوف تذكرون ما أقوله لكم من النصح؛ والمراد تذكرونه في الدنيا أو تذكرونه في الآخرة {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} [غافر: 44] أي: أردّ أمري إليه سبحانه فهو وليِّي. وكأنه استشعر أن هذا الكلام الذي قاله سيُغضب فرعون، ولا بدَّ أنه سيُبيِّت له لينتقم منه دون مجابهة أو مواجهة حتى لا يُؤلب عليه القوم، فقال {وَأُفَوِّضُ أَمْرِيۤ إِلَى ٱللَّهِ} [غافر: 44]؟ يعني: إنْ كنتَ قد بُليتَ بأمر نتيجة ما أفضت فيه من شرح منهج الله والدفاع عن نبيه موسى والاستماع إلى المنهج الحق والسير عليه، فأرجو أنْ يعطيني من العمل ما ينفعني في الآخرة {إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَاد} [غافر: 44] فكانت نتيجة تفويض أمره لله: {فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ ...}.