Verse. 4182 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

وَقَالَ الَّذِيْنَ فِي النَّارِ لِخَزَنَۃِ جَہَنَّمَ ادْعُوْا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ۝۴۹
Waqala allatheena fee alnnari likhazanati jahannama odAAoo rabbakum yukhaffif AAanna yawman mina alAAathabi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما» أي قدر يوم «من العذاب».

49

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً } أي قدر يوم {مِّنَ ٱلْعَذَابِ }.

القشيري

تفسير : وهذه أيضاً من أمارات الأجنبية، فهم يُدْخِلُونَ واسطةً بينهم وبين ربِّهم. ثم إن الله ينزع الرحمة عن قلوب الملائكة كي لا يستشفعوا لهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقال الذين فى النار} من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب وضاقت حيلهم {لخزنة جهنم} اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ الشىء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة {ادعوا ربكم} شافعين لنا {يخفف عنا يوما} اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا {من العذاب} اى شيئا منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف واقتصارهم فى الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب فى مقدار قصير من الزمان دون رفعه رأسا او تخفيف قدر كثير منه فى زمان مديد لعلمهم بعدم كونه فى حيز الامكان

الجنابذي

تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} المعجزات او براهين صدقهم او احكام الرّسالة {قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ} تهكّموا بهم وسخروا منهم ولذلك قالوا {وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} اى فى ضياعٍ، ويحتمل ان يكون هذا من الله.

الأعقم

تفسير : {وقال الذين في النار لخزنة جهنم} وهم الملائكة {ادعوا ربّكم} أي كونوا شفعاء لنا عند الله {يخفف عنَّا يوماً من العذاب} وقد علموا أنه لا يكون وإنما قالوا تحسراً من شدة العذاب، فتجيبهم الخزنة، وقيل: لا تجيبهم إلا بعد ألف سنة ثم يقولوا: {قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالحجج على التوحيد والعدل {قالوا بلى قالوا فادعوا}، قيل: يقولون الشفاعة فيكم غير مقبولة فادعوا أنتم فدعاؤنا ودعاؤكم واحد في أنه لا يجاب {وما دعاء الكافرين إلاَّ في ضلال} أي هلاك لأنه لا يزيدهم إلا يأساً وقنوطاً {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا}، قيل: ننصرهم بوجوه النصر: فمنها النصر بالحجة، ومنها النصر بالغلبة في الحروب، ومنها النصر بالهلاك للعدو وتعذيبهم {ويوم يقوم الأشهاد}، قيل: الملائكة والنبيون والمؤمنون أن يشهدون على الخلق واليوم يوم القيامة، وقيل: أراد الحفظة والأنبياء والمؤمنين من أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليكونوا شهداء على الناس {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} وهو قولهم إن كنَّا لكم تبعاً، وقيل: لأنهم يعتذرون بالباطل {ولهم اللعنة} أي البعد من رحمة الله {ولهم سوء الدار} شر منقلب وهو الجحيم {ولقد آتينا موسى الهدى} يعني الحجج والبينات {وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} أي التوراة {هدى وذكرى} مواعظ، وقيل: يذكر شرائع دينهم {لأولي الألباب}، قيل: لمن يستعمل عقله ويتفكر، وقيل: للعلماء، ثم عاد الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال سبحانه: {فاصبر} يا محمد فإنا ننصرك كما نصرنا موسى وإن أذاك قومك، وقيل: الخطاب للمؤمنين كأنه قال: فاصبر أيها السامع {إن وعد الله حق} وهو وعده بإهلاك أعدائه وإظهار وعده {واستغفر لذنبك}، قيل: صغيرة تقدمت منك، وقيل: استعمل الصبر قبل وقته {وسبّح بحمد ربك} أي نزهه بإضافة النعم إليه {بالعشي والإِبكار} من زوال الشمس إلى الليل ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقيل: هي كناية عن الصلوات الخمس، وقيل: أراد طرفي الفجر والعصر {إن الذين يجادلون في آيات الله} نزلت في اليهود كانوا يجادلوا في القرآن حسداً عن ابن عباس، وقيل: كانوا يقولون صاحبنا المسيح، يعني الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر ورد الملك الينا وتسير معه الأنهار فأنزل الله فيهم هذه الآيات، يعني {بغير سلطان} حجة {أتاهم} من جهة {إن في صدورهم} أي في قلوبهم {إلا كبر} يتكبرون عن قبول الحق واتباع الرسل حسداً {ما هم ببالغيه}، قيل: في صدورهم عظمة ما هم ببالغيه لأنهم يصيرون إلى الذل {فاستعذ بالله} أي اعتصم به يكفيك شرهم {إنه هو السميع البصير} لأقوال هؤلاء الذين خالفوا وجادلوا بالباطل العليم بضمائرهم {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} يعني خلق السماوات والأرض أعجب وأعظم من البعث {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يعني الكفار.

اطفيش

تفسير : {وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ} مطلقاً لان دعاءهم لا يجاب* {لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ} لانهم لطاعتهم بحيث يجاب دعاؤهم لو صادف محلاً وخزنة جهنم القائمون بها وبعذاب أهلها وهم ملائكة والاصل لخزنتها أي النار فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل والمراد مطلق النار والمراد بجهنم الموضع المخصوص من داري العذاب وهو أبعد دركاتها وذكرها اعلاماً بأنها محل الكفار كفر الشرك لكن قد يقال الكلام يعم المنافقين أو اعلاما بأنها موضع الخزنة وجهنم فارسية وقيل عبرية أصلها كهنام من قولهم بئر جهنام بكسر الجيم والهاء وتشديد النون أي بعيدة القعر. {ادْعُواْ رَبَّكَمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً} قدر يوم دنيوي* {مِّنَ الْعَذَابِ} فحذف المضاف وهو ظرف والمفعول محذوف من البيان أي يخفف فى قدر يوم شيئاً من العذاب أو من للتبعيض ويجوز كون المضاف مفعولاً ناب عنه (يوماً) و (من) للبيان.

اطفيش

تفسير : {وقال الَّذين في النَّار} المستكبرون والضعفاء {لخزنَةِ جهنَّم} الملائكة القائمين بإيقادها، وتعذيب من فيها، وتطبيقها وسائر أحوالها، ولم يقل لخزنتها برد الضمير الى النار للتهويل، ولأن جهنم أخص من لفظ النار، ولو كان المراد نار الآخرة، ولأنها محل لأشد العذاب الذى هو النار وغيرها، وجهنم فى القرآن تطلق على جميع طبقاتها، وكلها صالح لمعنى البئر البعيدة القعر، لا يثبت أنها الطبقة السفلى، فيقال: ذكرت لبيان أنهم فى السفلى، لأنهم أشد ضلالا، وأن ملائكتها أقرب الى الله من سائر الخزنة {ادعُوا ربَّكم يُخفِّف عنَّا يوماً} فى مقدار يوم من أيام الدنيا {من العَذاب} متعلق بيخفف، لتضمن معنى يسقط أو بمحذوف نعت لمحذوف أى شيئا ثابتا من العذاب، أو يوما مفعول به على حذف مضاف، أى عذاب يوم أى يسقطه.

الالوسي

تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ } من الضعفاء والمستكبرين جميعاً لما ضاقت بهم الحيل وعيت بهم العلل {لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ } أي للقوام بتعذيب أهل النار. وكان الظاهر لخزنتها بضمير النار لكن وضع الظاهر موضعه للتهويل، فإن جهنم أخص من النار بحسب الظاهر لإطلاقها على ما في الدنيا أو لأنها محل لأشد العذاب لشامل للنار وغيرها، وجوز أن يكون ذلك لبيان محل الكفرة في النار بأن تكون جهنم أبعد دركاتها من قولهم: بئر جهنام بعيدة القعر وفيها أعتى الكفرة وأطغاهم، فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من الله عز وجل فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة / منهم وقالوا لهم: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْماً } أي مقدار يوم من أيام الدنيا {مّنَ ٱلْعَذَابِ } أي شيئاً من العذاب، فمفعول {يُخَفّفْ } محذوف، و {مِنْ } تحتمل البيان والتبعيض، ويجوز أن يكون المفعول {يَوْماً } بحذف المضاف نحو ألم يوم و {مّنَ ٱلْعَذَابِ } بيانه، والمراد يدفع عنا يوماً من أيام العذاب.

ابن عاشور

تفسير : لما لم يجدوا مساغاً للتخفيف من العذاب في جانب كُبرائهم، وتنصَّلَ كبراؤُهم من ذلك أو اعترفوا بغلطهم وتوريطهم قومَهم وأنفسَهم تمَالأَ الجميع على محاولة طلب تخفيف العذاب بدعوة من خَزَنة جهنم، فلذلك أسند القول إلى الذين في النار، أي جميعهم من الضعفاء والذين استكبروا. وخَزَنة: جمع خَازن، وهو الحافظ لما في المكان من مال أو عروض. و {خزنة جهنم} هم الملائكة الموكَّلون بما تحويه من النار ووَقودها والمعذبين فيها وموكلون بتسيير ما تحتوي عليه دار العذاب وأهلها ولذلك يقال لهم: خزنة النار، لأن الخزن لا يتعلق بالنار بل بما يحويها فليس قوله هنا: {جهنم} إظهاراً في مقام الإِضمار إذ لا يحسن إضافة خزنة إلى النار ولو تقدم لفظ {جهنم} لقال: لخزنتها، كما في قوله في سورة [الملك: 6 ] {أية : وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} تفسير : إلى قوله: {أية : سألهم خزنتها} تفسير : [الملك: 8] فإن الضمير لــ {جهنم} لا لــ {النار}. وفي «الكشاف» أنه من الإِظهار في مقام الإِضمار للتهويل بلفظ {جهنم}، والمسلك الذي سلكناه أوضح. وفي إضافة (رب) إلى ضمير المخاطبين ضرب من الإِغراء بالدعاء، أي لأنكم أقرب إلى استجابته لكم. ولما ظنُّوهم أرجى للاستجابة سألوا التخفيف يوماً من أزمنة العذاب وهو أنفع لهم من تخفيف قوة النار الذي سألوه من مستكبريهم. وجزم {يخفف} بعد الأمر بالدعاء، ولعله بتقدير لام الأمر لكثرة الاستعمال، ومن أهل العربية من يجعله جزماً في جواب الطلب لتحقيق التسبب. فيكون فيه إيذان بأن الذين في النار واثقون بأن خزنة جهنم إذا دعوا الله استجاب لهم. وهذا الجزم شائع بعد الأمر بالقول وما في معناه لهذه النكتة وحقه الرفع أو إظهار لام الأمر. وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى: {أية : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة}تفسير : في سورة [إبراهيم: 31]. وضمّن {يخفف} معنى ينقص فنصب {يوماً}، أو هو على تقدير مضاف، أي عذاب يوم، أي مقدار يوم، وانتصب {يوماً} على المفعول به لــــ {يخفف}. واليومُ كناية عن القلة، أي يخفف عنا ولو زمناً قليلاً. و{مِنَ العَذَابِ} بيان لــــ {يوماً} لأنه أريد به المقدار فاحتاج إلى البيان على نحو التمييز. ويجوز تعلقه بــــ {يخفف}. وجوَابُ خزنة جهنم لهم بطريق الاستفهام التقريري المراد به: إظهارُ سوء صنيعهم بأنفسهم إذ لم يتبعوا الرسل حتى وقعوا في هذا العذاب، وتنديمُهم على ما أضاعوه في حياتهم الدنيا من وسائل النجاة من العقاب. وهو كلام جامع يتضمن التوبيخ، والتنديم، والتحسير، وبيان سبب تجنب الدعاء لهم، وتذكيرهم بأن الرسل كانت تحذرهم من الخلود في العذاب. والواو في قوله: {أوَلَمْ تَكُ تَأتِيكُم رُسُلُكُم} لم يعرج المفسرون على موقعها. وهي واو العطف عطف بها (خزنة جهنم) كلامهم على كلام الذين في النار من قَبيل طريقة عطف المتكلم كلاماً على كلامٍ صدر من المخاطب إيماء إلى أن حقه أن يكون من بقية كلامه وأن لا يُغفِله، وهو ما يلقب بعطف التلقين كقوله تعالى: {أية : قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي}تفسير : [البقرة: 124] فإن أهل النار إذا تذكروا ذلك علموا وجاهة تنصل خزنة جهنم من الشفاعة لهم، وتفريع {فادعو} على ذلك ظاهر على كلا التقديرين. وهمزة الاستفهام مقدمة من التأخير على التقديرين، لوجوب صدارتها. وجملة {وما دعاء الكافرين إلا في ضلٰل} يجوز أن تكون من كلام خزنة جهنم تذييلاً لكلامهم يبين أن قولهم: {فادعو} مستعمل في التنبيه على الخطأ، أي دعاؤكم لم ينفعكم لأن دعاء الكافرين في ضلال والواو اعتراضية، ويجوز أن تكون من كلام الله تعالى تذييلاً واعتراضاً. والبينات: الحجج الواضحة والدعَوات الصريحة إلى اتباع الهدى. فلم يسعهم إلا الاعتراف بمجيء الرسل إليهم بالبينات فقالوا: بلى، فرد عليهم خزنة جهنم بالتنصل من أن يدعُوا الله بذلك، إلى إيكال أمرهم إلى أنفسهم بقولهم: {فادعو} تفريعاً على اعترافهم بمجيء الرسل إليهم بالبينات. ومعنى تفريعه عليه هو أنه مفرع عليه باعتبار معناه الكِنائي الذي هو التنصل من أن يَدعُوا لهم، أي كما توليتم الإعراض عن الرسل استبداداً بآرائكم فتولَّوا اليومَ أمرَ أنفسكم فادعوا أنتم، فإن «من تولى قُرها يَتولَّى حَرَّها»، فالأمر في قوله: {فادعو} مستعمل في الإِباحة أو في التسوية، وفيه تنبيه على خطإِ السائلين في سُؤالهم. وزيادة فعل الكَون في {أوَلَمْ تَكُ تَأتِيكم} للدلالة على أن مجيء الرسل إلى الأمم أمر متقرر محقّق، لما يدل عليه فعل الكَون من الوجود بمعنى التحقق، وأما الدلالة على أن فعل الإِتيان كان في الزمن الماضي فهو مستفاد من (لَم) النافية في الماضي. والضلال: الضياع، وأصله: خطأ الطريق، كما في قوله تعالى: {أية : أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد} تفسير : [السجدة: 10]. والمعنى: أن دعاءهم لا ينفعهم ولا يُقبل منهم، وسواء كان قوله: {وَمَا دُعاء الكٰفِرِينَ إلاَّ فِي ضَلٰلٍ} من كلام الملائكة أو من كلام الله تعالى فهو مقتض عموم دعائهم لأن المصدر المضاف من صيغ العموم فيقتضي أن دعاء الكافرين غير متقبل في الآخرة وفي الدنيا لأن عموم الذوات يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة. وأما ما يوهم استجابة دعاء الكافرين نحو قوله تعالى: {أية : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها}تفسير : [الأنعام: 63، 64] وقوله: {أية : دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق}تفسير : [يونس: 22، 23]، فظاهر أن هذه لا تدل على استجابة كرامة ولكنها لتسجيل كفرهم ونكرانهم، وقد يُتوهم في بعض الأحوال أن يَدْعو الكافر فيقع ما طَلبه وإنما ذلك لمصادفة دعائه وقَت إجابة دعاء غيره من الصالحين، وكيف يستجاب دعاء الكافر وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم استبعاد استجابة دعاء المؤمن الذي يأكل الحرام ويلبس الحرام في حديث مسلم عن أبي هريرة: «حديث : ذَكَر رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يُطيلُ السَّفَر أشعثَ أَغْبَرَ يُمدُّ يديْه إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، ومطعَمُه حَرام ومَشْرَبُه حرام وغُذّي بالحرام فأنَّى يستجاب له»تفسير : . ولهذا لم يقل الله: فلما استجاب دعاءهم، وإنما قال: فلما نجاهم، أي لأنه قدّر نجاتهم من قبل أن يدعوا أو لأن دعاءهم صادف دعاء بعض المؤمنين.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن أهل النار طلبوا من خزنة جهنم أن يدعوا لهم الله أن يخفف عنهم من شدة عذاب النار. وقد بين في سورة الزخرف أنهم نادوا مالكاً خاصة، من خزنة أهل النار، ليقضي الله عليهم، أي ليميتهم فيستريحوا بالموت من عذاب النار. وقد أوضح جل وعلا في آيات من كتابه، أنهم لا يجابون في واحد من الأمرين. فلا يخفف عنهم العذاب، الذي سألوا تخفيفه، في سورة المؤمن هذه. ولا يحصل لهم الموت الذي سألوه في سورة الزخرف، فقال تعالى في عدم تخفيف العذاب عنهم في هذه الآية. {أية : قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} تفسير : [غافر: 50] وقال تعالى {أية : وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} تفسير : [فاطر: 36] وقال تعالى: {أية : فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً} تفسير : [النبأ: 30]: وقال تعالى: {أية : لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} تفسير : [الزخرف: 75]: وقال تعالى: {أية : إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} تفسير : [الفرقان: 65] وقال تعالى: {أية : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} تفسير : [الفرقان: 77] وقال تعالى: {أية : لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} تفسير : [البقرة: 162]. وقال تعالى: {أية : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} تفسير : [التوبة: 68]. وقال تعالى في عدم موتهم في النار: {أية : لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} تفسير : [فاطر: 36]. وقال تعالى: {أية : وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} تفسير : [إبراهيم: 17]. وقال تعالى: {أية : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ} تفسير : [النساء: 56]. وقال تعالى: {أية : إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ} تفسير : [طه: 74]. وقال تعالى: {أية : وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلأَشْقَى ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا} تفسير : [الأعلى: 11ـ13] ولما قالوا {أية : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} تفسير : [الزخرف: 77] أجابهم بقوله: {أية : قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} تفسير : [الزخرف: 77].

د. أسعد حومد

تفسير : (49) - وَلَمَّا يَئِسَ المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ السَّادَةُ الذِينَ كَانُوا سَبَبَ كُفْرِهِمْ، وَإِدْخَالِهِمْ فِي النَّارِ، شَيْئاً مِنَ العَذَابِ عَنْهُمْ، اتَّجَهُوا إِلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ يَسْأَلُونَهُمْ الاتِّجَاهَ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ شَيْئاً مِنَ العَذَابِ فِي النَّارِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نفهم من قوله تعالى على لسان أهل النار: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ} [غافر: 49] كأنهم أقروا بأنفسهم أنهم ليسوا أهلاً لأنْ ينادوا الله أو يدعوه. لذلك نادوا الملائكة، فردَّ الملائكة عليهم: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} [غافر: 50] أي: بالحجج والبراهين الدالة على صدق الرسل {قَالُواْ بَلَىٰ} [غافر: 50] أي: جاءتنا الرسل بالبينات، فأقروا على أنفسهم. {قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [غافر: 50] أي: دعاؤهم هباء لا يُجدي ولا ينفعهم - ولا يَخْفى ما في الآية من التبكيت والتقريع للكافرين والاستهزاء بهم.