Verse. 4185 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظّٰلِـمِيْنَ مَعْذِرَتُہُمْ وَلَہُمُ اللَّعْنَۃُ وَلَہُمْ سُوْۗءُ الدَّارِ۝۵۲
Yawma la yanfaAAu alththalimeena maAAthiratuhum walahumu allaAAnatu walahum sooo alddari

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم لا ينفع» بالياء والتاء «الظالمين معذرتهم» عذرهم لو اعتذروا «ولهم اللعنة» أي البعد من الرحمة «ولهم سوءُ الدار» الآخرة، أي شدة عذابها.

52

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ } بالياء والتاء {ٱلظَّٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ } عذرهم لو اعتذروا {وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ } أي البعد من الرحمة {وَلَهُمْ سُوءُ ٱلدَّارِ } الآخرة أي شدّة عذابها.

النسفي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ } هذا بدل من {يَوْمَ يَقُومُ } أي لا يقبل عذرهم. {لاَّ ينفَعُ } كوفي ونافع {وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ } البعد من رحمة الله {وَلَهُمْ سُوءُ ٱلدَّارِ } أي سوء دار الآخرة وهو عذابها {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ } يريد به جميع ما أتى به في باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع {وَأَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرٰءَيلَ ٱلْكِتَـٰبَ } أي التوراة والإنجيل والزبور لأن الكتاب جنس أي تركنا الكتاب من بعد هذا إلى هذا {هُدًى وَذِكْرَىٰ } إرشاداً وتذكرة، وانتصابهما على المفعول له أو على الحال {لأُِوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ } لذوي العقول. {فَٱصْبِرْ } على ما يجرعك قومك من الغصص {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ } يعني إن ما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء كلمتك حق {وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ } أي لذنب أمتك {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلإِبْكَارِ } أي دم على عبادة ربك والثناء عليه. وقيل: هما صلاتا العصر والفجر. وقيل: قل سبحان الله وبحمده. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِى ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَـٰهُمْ } لا وقف عليه لأن خبر «إن» {إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ } تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم، فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسداً وبغياً وبدل عليه قوله: {أية : لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ }تفسير : [الأحقاف: 11] أو إرادة دفع الآيات بالجدل {مَّـا هُم بِبَـٰلِغِيهِ } ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات {فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ } فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ } لم تقول ويقولون {ٱلبَصِيرُ } بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم. {لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ } لما كانت مجادلتهم في آيات الله مشتملة على إنكار البعث، وهو أصل المجادلة ومدارها حجوا بخلق السماوات الأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها فإن من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم. {وَمَا يَسْتَوِى ٱلأَعْـمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلاَ ٱلْمُسِىءُ } «لا» زائدة {قَلِيـلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ } تتعظون بتاءين: كوفي، وبياء وتاء: غيرهم، و{قَلِيلاً } صفة مصدر محذوف أي تذكراً قليلاً يتذكرون و«ما» صلة زائدة. {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } لا بد من مجيئها وليس بمرتاب فيها لأنه لا بد من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } لا يصدقون بها {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى } اعبدوني {أَسْتَجِبْ لَكُمْ } أثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدل عليه قوله {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى } وقال عليه السلام: «حديث : الدعاء هو العبادة»تفسير : وقرأ هذه الآية صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: وحدوني أغفر لكم وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد. وقيل: سلوني أعطكم {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ } {سيُدخلون} مكي وأبو عمرو. {دٰخِرِينَ } صاغرين. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً } هو من الإسناد المجازي أي مبصراً فيه لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار. وقرن {ٱلَّيْلَ } بالمفعول له و{ٱلنَّهَارَ } بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولاً لهما رعاية لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنى، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي، ولو قيل ساكناً لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم ليل ساجٍ أي ساكن لا ريح فيه {إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ } ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لأن المراد تنكير الفضل وأن يجعل فضلاً لا يوازيه فضل وذلك إنما يكون بالإضافة {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } ولم يقل «ولكن أكثرهم» حتى لا يتكرر ذكر الناس لأن في هذا التكرير تخصيصاً لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه كقوله: {أية : إِنَّ ٱلإِنْسَـٰنَ لَكَفُورٌ }تفسير : [الحج: 66]. وقوله: {أية : إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } تفسير : [إبراهيم: 34]. {ذٰلِكُمُ} الذي خلق لكم الليل والنهار {ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَـٰلِقُ كُـلِّ شَىْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كل شيء والوحدانية {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان؟ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يطلب الحق أفك كما أفكوا. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً } مستقراً {وَٱلسَّمَآءَ بِنَاءً } سقفاً فوقكم {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } قيل: لم يخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان. وقيل: لم يخلقهم منكوسين كالبهائم {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } اللذيذات {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُـمْ فَتَـبَـٰرَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ هُوَ ٱلْحَىُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ } فاعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } أي الطاعة من الشرك والرياء قائلين {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين. ولما طلب الكفار منه عليه السلام عبادة الأوثان نزل {قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِى ٱلْبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّى } هي القرآن وقيل العقل والوحي {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ } أستقيم وأنقاد {لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ } أي أصلكم {مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً } اقتصر على الواحد لأن المراد بيان الجنس {ثُمَّ لِتَـبْلُغُواْ أَشُدَّكُـمْ } متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذلك {ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً } وبكسر الشين: مكي وحمزة وعلي وحماد ويحيـى والأعشى {وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ } أي من قبل بلوغ الأشد أو من قبل الشيوخة {وَلِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى } معناه ويفعل ذلك لتبلغوا أجلاً مسمى وهو وقت الموت أو يوم القيامة {وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ } ما في ذلك من العبر والحجج {هُوَ ٱلَّذِى يُحْيِى وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ } أي فإنما يكوّنه سريعاً من غير كلفة. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِى ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ } ذكر الجدال في هذه السورة في ثلاثة مواضع فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام أو ثلاثة أصناف أو للتأكيد {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَـٰبِ } بالقرآن {وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا } من الكتاب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ ٱلاْغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ } «إذا» ظرف زمان ماضٍ والمراد به هنا الاستقبال كقوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } وهذا لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى مقطوعاً بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال {وٱلسَّلَـٰسِلُ } عطف على {ٱلأغْلَـٰلَ } والخبر {فِى أَعْنـٰقِهِمْ } والمعنى إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم {يُسْحَبُونَ فِى ٱلْحَمِيمِ} يجرون في الماء الحار {ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ } من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومعناه أنهم في النار فهي محيطة بهم وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ } أي تقول لهم الخزنة {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني الأصنام التي تعبدونها {قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا } غابوا عن عيوننا فلا نراهم ولا ننتفع بهم {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً } أي تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئاً وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً كما تقول: حسبت أن فلاناً شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً. {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَـٰفِرِينَ } مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلون عن آلهتهم حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا، أو كما أضل هؤلاء المجادلين يضل سائر الكافرين الذين علم منهم اختيار الضلالة على الدين {ذٰلِكُمْ } العذاب الذي نزل بكم {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح بغير الحق وهو الشرك وعبادة الأوثان فيقال لهم {ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ } السبعة المقسومة لكم. قال الله تعالى: {أية : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ }تفسير : [الحجر: 44]. {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } مقدرين الخلود {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ} عن الحق جهنم {فَٱصْبِرْ } يا محمد {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بإهلاك الكفار {حَقٌّ } كائن {فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ } أصله فإن نريك و«ما» مزيدة لتوكيد معنى الشرط ولذلك ألحقت النون بالفعل، ألا تراك لا تقول إن تكرمني أكرمك ولكن إما تكرمني أكرمك {بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } هذا الجزاء متعلق بـ {نَتَوَفَّيَنَّكَ } وجزاء {نُرِيَنَّكَ } محذوف وتقديره وإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل يوم بدر فذاك، أو إن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} [الآية: 52]. علمت أن السوابق هى المؤثرة لا الأوقات.

القشيري

تفسير : دليلُ الخطابِ أن المؤمنين ينفعهم تَنَصُّلُهم، ولهم من الله الرحمة، ولهم حُسْنُ الدار، وما بقي من هذه الدنيا إلا اليسير.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه فى اول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا فى بعض الاوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون فيكون من نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذٍ وفيه اشارة الى ان المؤثر هو سوابق العنايات لا الاوقات {ولهم اللعنة} اى البعد عن الرحمة {ولهم سوء الدار} اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها تنفعهم لتنصلهم. يعنى از كناه بيرازى نمودن. لكونه فى وقته ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد واسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان {أية : ان الشرك لظلم عظيم} تفسير : واسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى {أية : ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار} تفسير : لاستهزآئهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك والمعصية او لغيره بكسر العرض واخذ المال ونحوهما وليتذكر الانسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان فى الدنيا (قال الشيخ سعدى) شعر : كنونت كه جشمست اشكى بيار زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت نه جون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود جومرك اندرآيدزخوابت جه سود كنون وقت تخمست اكر بدروى كراميد دارى كه خر من برى تفسير : فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى الدنيا باالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات العلى مع الانبياء والصديقين والشهدآء والصلحاء فمن اراد اللحوق بزمرتهم فليكن على حالهم وسيرتهم فان الله ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة الله وطاعة الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول (روى) حديث : أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قال للنبى عليه السلام كيف نراك بالجنة وانت فى الدرجات العلى فانزل الله تعالى {ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن اولئك رفيقا} تفسير : فلا بد من الاطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاحبار أن رجلا من بنى اسرآئيل اراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه النهر اما تستحيى من الله تعالى فتاب الرجل ثم عبد الله تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان ارادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر ان احدكم اذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا الله على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر ان ادفنوه على شاطىء فدفنوه واصبحوا وقد انبت الله على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك اول سرو أنبت الله فى الارض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنوا اسرآئيل يزورون قبورهم

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ} يعنى جهنّم.

اطفيش

تفسير : {يَوم} بدل يوم {لا يَنْفع الظالمين} المشركين أو مطلقا {مَعْذرتهُم} يعتذرون ولا يقبل عذرهم لبطلانه، أو لا يقع منهم ما هو عذر فضلا عن أن يقبل {ولَهُم اللعْنة} أى عليهم البعد من رحمة الله أو اللام للاستحقاق، وحكمتها أنها بصورة الانتفاع للتهكم عليهم، وكذا فى قوله تعالى: {ولهم سُوءُ الدار} سوء الموقف، أطلق عليه الدار لأنه كدار الدنيا، وسوؤه أن يحكم عليهم فيه بأنهم للنار، ويساقون اليها، والدار جهنم وسوءها عذابها والاضافة بمعنى اللام. أو اضافة صفة لموصوف، أى الدار السوء، وذكر السوء لأنه فى الأصل غير صفة، أو هو فى الأصل مصدر وهو فى معنى السوأى بألف التأنيث كالفضلى، أى الدار السوأى.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ } بدل من {أية : يَوْمَ يَقُومُ}تفسير : [غافر: 51] و {لاَ} قيل: تحتمل أن تكون لنفي النفع فقط على معنى أنهم يعتذرون ولا ينفعهم معذرتهم لبطلانها وتحتمل أن تكون لنفي النفع والمعذرة على معنى لا تقع معذرة لتنفع، وفي «الكشاف» يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا تنفع لأنها باطلة وأنهم لو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة لقوله تعالى: {أية : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ }تفسير : [المرسلات: 36] وأراد على ما في «الكشف» أن عدم النفع إما لأمر راجع إلى المعذرة الكائنة وهو بطلانها، وإما لأمر راجع إلى من يقبل العذر ولا نظر فيه إلى وقوع العذر؛ والحاصل أن المقصود بالنفي الصفة ولا نظر فيه إلى الموصوف نفياً أو إثباتاً، وليس في كلامه إشارة إلى إرادة نفيهما جميعاً فتدبر. وقرأ غير الكوفيين ونافع {لا تنفع } بالتاء الفوقية، ووجهها ظاهر، وأما قراءة الياء فلأن المعذرة مصدر وتأنيثه غير حقيقي مع أنه فصل عن الفعل بالمفعول. {وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ } أي البعد من الرحمة. {وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ } هي جهنم وسوءها ما يسوء فيها من العذاب فإضافته لامية أو هي من إضافة الصفة للموصوف أي الدار السوأى. ولا يخفى ما في الجملتين من إهانتهم والتهكم بهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلظَّالِمِينَ} (52) - وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العِبَادِ يُؤَدُّونَ شَهَادَاتِهِمْ، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لاَ يَنْفَعُ أَهْلَ الشِّرْكِ اعْتِذَارُهُمْ لأَِنَّ أَعْذَارَهُمْ بَاطِلَةٌ، مَرْدُودَةٌ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ اللَّعْنَةُ والطَّرْدُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَهُمْ سُوءُ العَاقِبَةِ والقَرَار فِي جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ المُسْتَقَرُّ وَالمَأْوَى. مَعْذِرَتُهُمْ - اعْتِذَارُهُمْ حِينَ يَعْتَذِرُونَ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم قال: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ} به يشير إلى حاصل أمر النفس وظلمها على القلب، ودليل الخطاب أن المؤمنين ينفعهم معذرتهم، ولهم من الله الرحمة ولهم حسن الدار. قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ} [غافر: 52]، يشير إلى موسى القلب أنه يهديه الله إلى حضرته بجذبات ألطافه وتجلى صفات جلاله وجماله، ولا هادي له غيره، {وَأَوْرَثْنَا} [غافر: 53] من بعد موسى؛ أي: من بعد إصلاح حال موسى القلب بالهداية والوصول، {بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} [غافر: 53]؛ أي: أرباب الطلب، {ٱلْكِتَابَ} [غافر: 53]، {هُدًى وَذِكْرَىٰ} [غافر: 54]؛ أي: ما يكتب وينقل من أحوال كمالات القلب ورفعة درجات يكون سبب هدايتهم، وتذكيراً {لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} [غافر: 54]؛ وهم أرباب القلوب المستعدة لقبول الفيض الإلهي. وبقوله: {فَٱصْبِرْ} [غافر: 55] على أذاهم يشير إلى قلب الطالب الصادق بالصبر على ذي النفس، والهوى، والشيطان، {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} [غافر: 55] في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره عليها، {وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ} [غافر: 55]؛ أي: مما سرى إليك من صفات النفس في تخلقه بأخلاقها فاستغفره لهذا الذنب فإنه صدأ مرآة القلب، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ} [غافر: 55]؛ أي: بدوام الطاعات وملازمة الأذكار تصفوا مرآة القلب من صدأ الأخلاق الذميمة. وبقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ} [غافر: 56]، يشير إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما {أَتَاهُمْ} [غافر: 56] الله من فضله بغير حجة وبرهان بل {أية : حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} تفسير : [البقرة: 109]، {إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ} [غافر: 56]؛ أي: ليس مانعهم في قبول الحق، وتصديق الصديقين، وتسليمهم فيما يبشرون إليه في الحقائق والمعاني أكبر مما كان وصف إبليس إذ {أية : أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ} تفسير : [البقرة: 34]، و{أية : قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}تفسير : [الأعراف: 12] وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها؛ ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ الراسخين في العلم. وبقوله: {مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56]، يشير إلى أن المدعين الكذابين لهذا الحديث المنكرين على أرباب الحقائق لا يصلون إلى مرادهم ولا يدركون مرتبتهم؛ ولهذا قال بعض المشايخ: لا تنكر فإن الإنكار شؤم، والمنكر من هذا الحديث محروم ثم قال: {فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} [غافر: 56] أيها الطالب المحق من شر نفسك، والنفوس المتمردة، وجميع آفات تعوقك عن الحق، وتقطع عليك طريق الحق تعالى: {إِنَّـهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} [غافر: 56] للحاجات، {ٱلْبَصِيرُ} [غافر: 56] العليم بقضائها. وبقوله: {لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ} [غافر: 57]، يشير إلى منكري البعث أنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون مرة أخرى يوم البعث، فخلق السماوات والأرض ابتدءاً وابتداعاً أعظم من خلق الناس، وبعثهم وخلقهم مرة أخرى {وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ} [غافر: 57] من أهل الغفلة، {لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57] أن الإعادة أهون من البداية في خلق من لم يكن شيئاً.