Verse. 4192 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

اِنَّ السَّاعَۃَ لَاٰتِيَۃٌ لَّا رَيْبَ فِيْہَا وَلٰكِنَّ اَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُوْنَ۝۵۹
Inna alssaAAata laatiyatun la rayba feeha walakinna akthara alnnasi la yuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الساعة لآتية لا ريب» شك «فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» بها.

59

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لأَتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به. {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى} اعبدوني. {أَسْتَجِبْ لَكُمْ } أثبكم لقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ } صاغرين، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلاً منزلته للمبالغة، أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «سَيُدْخَلُونَ» بضم الياء وفتح الخاء. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } لتستريحوا فيه بأن خلقه بارداً مظلماً ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواس. {وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً } يبصر فيه أو به، وإسناد الإِبصار إليه مجاز فيه مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال: {إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ } لا يوازيه فضل، وللإِشعار به لم يقل لمفضل. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم، وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم. {ذٰلِكُمْ } المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. {ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَـٰلِقُ كُـلِّ شَىْءٍ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها، وقرىء «خَـٰلِقَ» بالنصب على الاختصاص فيكون {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } استئنافاً بما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة. {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره. {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً وَٱلسَّمَاءَ بِنَـاءً} استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة. {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء، والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات. {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ } اللذائذ. {ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُـمْ فَتَـبَـٰرَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال. {هُوَ ٱلْحَيُّ} المتفرد بالحياة الذاتية. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } إذ لا موجد سواه ولا موجد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. {فَٱدْعُوهُ } فاعبدوه. {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ } أي الطاعة من الشرك والرياء. {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } قائلين له. {قُلْ إِنّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَاءَنِى ٱلْبَيّنَـٰتُ مِن رَّبّى} من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها. {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } بأن أنقاد له أو أخلص له ديني. {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} أطفالاً، والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم. {ثُمَّ لِتَـبْلُغُواْ أَشُدَّكُـمْ } اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره: ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله: {ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً } ويجوز عطفه على {لِتَـبْلُغُواْ } وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام «شُيُوخاً» بضم الشين. وقرىء «شيخاً» كقوله « طِفْلاً». {وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ } من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد. {وَلِتَبْلُغُواْ } ويفعل ذلك لتبلغوا: {أَجَلاً مُّسَمًّى } هو وقت الموت أو يوم القيامة. {وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ} ما في ذلك من الحجج والعبر. {هُوَ ٱلَّذِى يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} فإذا أراده. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة، والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث أنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِى ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ} عَن التصديق به وتكريم ذم المجادلة لتعدد المجادل، أو المجادل فيه أو للتأكيد. {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَـٰبِ} بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية. {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا } من سائر الكتب أو الوحي والشرائع. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } جزاء تكذيبهم. {إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ } ظرف لـ {يَعْلَمُونَ } إذ المعنى على الاستقبال، والتعبير بلفظ المضي لتيقنه.{وٱلسَّلَـٰسِلُ } عطف على {ٱلأغْلَـٰلَ } أو مبتدأ خبره. {يُسْحَبُونَ }. {فِى ٱلْحَمِيمِ } والعائد محذوف أي يسحبون بها، وهو على الأول حال. وقرىء {وٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ } بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية، {وٱلسَّلَـٰسِلُ } بالجر حملاً على المعنى {إِذِ ٱلإِغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ} بمعنى أعناقهم في الأغلال، أو إضماراً للباء ويدل عليه القراءة به. {ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ } يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود، ومنه السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملىء. والمراد أنهم يعذبون بأنواع من العذاب وينقلون من بعضها إلى بعض. {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا } غابوا عنا وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم، أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم. {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً } أي بل تبين لنا لم نكن نعبد شيئاً بعبادتهم فإنهم ليسوا شيئاً يعتد به كقولك: حسبته شيئاً فلم يكن. {كَذٰلِكَ } مثل ذلك الضلال. {يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَـٰفِرِينَ} حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة، أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يتصادفوا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لأَتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ } شك {فِيهَا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } بها.

ابن عادل

تفسير : قوله: {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ} يعني القيامة {لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} والمراد بأكثر الناس الكفار الذين ينكرون البعث والقيامة لما قرر الدليل على إمكان وجود يوم القيامة أردفه بالإخبار عن وقوعها.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} أي في مجيئِها لوضوحِ شواهدِها وإجماعِ الرسلِ على الوعدِ بوقوعِها. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} لا يُصدقونَ بها لقصورِ أنظارِهم على ظواهرِ ما يُحسُّون به. {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى} أي اعبدونِي {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أي أُثِبْكُم لقولِه تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ} أيْ صاغرينَ أذلاّء وإنْ فُسِّرِ الدعاءُ بالسؤالِ كانَ الأمرُ الصارفُ عنه منزّلاً منزلةَ الاستكبارِ عن العبادةِ للمبالغةِ أو المرادُ بالعبادةِ الدعاءُ فإنَّه من أفضلِ أبوابِها. وقُرِىءَ سيُدخلُونَ على صيغةِ المبنيِّ للمفعولِ من الإدخالِ. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} بأنْ حلقَهُ بارداً مُظلماً ليُؤدِّيَ إلى ضعفِ المحركاتِ وهُدءِ الحواسِّ لتستريحُوا فيهِ. وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ على المفعولِ قد مرَّ سرُّه مراراً {وَٱلنَّهَـارَ مُبْصِـراً} أي مُبصَراً فيهِ أو بهِ. {إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ} عظيمٍ لا يُوازيِه ولا يدانيِه فضلٌ. {عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} لجهلِهم بالمُنعمِ وإغفالِهم مواضعَ النعمِ، وتكريرُ النَّاسِ لتخصيصِ الكفرانِ بهم. {ذٰلِكُمْ} المتفردُ بالأفعالِ المقتضيةِ للألوهيةِ والربوبـيةِ {ٱللَّهُ رَبُّـكُمْ خَـٰلِقُ كُـلّ شَىْء لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} أخبارٌ مترادفةٌ تخصصُ اللاحقةُ منها السابقةَ وتُقررها. وقُرِىءَ خالقَ بالنصبِ على الاختصاصِ فيكونُ لاَ إلَه إلا هُو استئنافاً بما هُو كالنتيجة للأوصاف المذكورةِ {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} فكيفَ، ومن أيِّ وجهٍ تُصرفونَ عن عبادتِه خاصَّةً إلى عبادةِ غيرِه {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ} أي مثلَ ذلكَ الإفكِ العجيبِ الذي لا وجَه لهُ ولا مصححَ أصلاً يؤفكُ كلُّ من جحدَ بآياتِه تعالَى أيَّ آية كانتْ لا إفكاً آخرَ له وجهٌ ومصحِّحٌ في الجملة {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً وَٱلسَّمَاء بِنَـاء} بـيانٌ لفضلِه تعالى المتعلقِ بالمكانِ بعد بـيانِ فضلِه المتعلقِ بالزمانِ. وقولُه تعالَى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} بـيانٌ لفضلِه المتعلقِ بأنفسِهم، والفاءُ في فأحسنَ تفسيريةٌ فإنَّ الإحسانَ عينُ التصويرِ أي صوَّركُم أحسنَ تصويرٍ حيثُ خلقكُم مُنتصِبـي القامةِ باديَ البَشَرةِ متناسبَ الأعضاءِ والتخطيطاتِ متهيئاً لمزاولةِ الصنائعِ واكتسابِ الكمالاتِ. {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ} أي اللذائذِ {ذٰلِكُمْ} الذي نُعتَ بما ذُكرَ من النعوتِ الجليلةِ {ٱللَّهُ رَبُّكُمُ} خبرانِ لذلكُم {فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ} أي تعالَى بذاتِه {رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي مالكُهم ومربـيِهم والكلُّ تحتَ ملكوتِه مفتقرٌ إليه في ذاتِه ووجودِه وسائرِ أحوالِه جميعاً بحيثُ لو انقطعَ فيضُه عَنه آناً لانعدمَ بالكليةِ.

القشيري

تفسير : إنَّ ميقاتَ الحسابِ لكانٌ وإن وقعت المدةُ في أوانه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الساعة} ان القيامة ومروجه التسمية بها مرارا {لآتية} اكد باللام لأن المخاطبين هم الكفار وجرد فى طه حيث قال ان الساعة آتية لكون المخبر ليس بشاك فى الخبر كذا فى برهال القرآءن {لا ريب فيها} اى فى مجيئها لوضوح شوآهدها ومنها ما ذكر بقوله لخلق السموات الخ {ولكن اكثر الناس} يعنى الكفار {لا يؤمنون} لا يصدقون بها لقصور أنظارهم وقوة الفهم بالمحسوسات وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الا من عصمه الله تعالى ونظر الى قلبه بنظر العناية (روى) أن الصراط سبع قناطر فيسأل العبد عند القنطرة الاولى عن الايمان وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فان أتى بالايمان نجا وان لم يأت به تردى الى اسفل السافلين ويسأل فى الثانية عن الصلاة وفى الثالثة عن الزكاة وفى الرابعة عن صيام شهر رمضان وفى الخامسة عن الحج وفى السادسة عن الامر بالمعروف وفى السابعة عن النهى عن المنكر فان اجاب فى الكل نجا والا تردى فى النار شعر : كرد بعث محمد عربى تابود خلق رارسول ونبى هرجه ثابت شود بقول ثقات كه محمد عليه الف صلات دادمارا خبر بموجت آن واجب آمد بان زما ايمان تفسير : فالاساس هو الايمان والتوحيد ثم يبنى عليه سائر الواجبات قال مالك بن دينار رحمه الله رأيت جماعة فى البصرة يحملون جنازة وليس معهم احد ممن يشيع الجنازة فسألتهم عنه فقالوا هذا من كبار المذنبين قال فصليت عليه وانزلته فى قبره ثم انصرفت الى الظل فنمت فرأيت ملكين نزلا من السماء فشقا قبره ونزل احدهما فى القبر وقال اكتبه من اهل النار لأنه لم تسلم جارحة منه عن الذنب فقال الآخر لا تعجل ثم نزل هو فقال لصاحبه قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ بالايمان فاكتبه مرحوما فاذا صلح القلب بالتوحيد والايمان بالله وباليوم الآخر يرجى أن يتجاوز الله عن سيئاته ثم أن الساعة ارتاب فيها المرتابون مع وضوح شواهدها واما اهل الايمان والعيان فرأوها كأنها حاضرة حديث : (روى) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة "كيف اصبحت يا حارثة" قال اصبحت مؤمنا حقا قال "يا حارثة ان لكل حق حقيقة فما حقيقة ايمانك" قال عزفت نفسى عن الدنيا اى زهدت وانصرفت فاظمأت نهارها واسهرت ليلها واستوى عندى حجرها وذهبها وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون والى اهل النار يتضاغون اى يصوتون باكين وكأنى انظر الى عرش ربى بارزا فقال عليه السلام "اصبت فالزم " تفسير : ومن كلمات امير المؤمنين على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا شعر : حال خلد وجحيم دانستم بيقين آنجنانكه مىبايد كرحجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزايد تفسير : فظهر أن هذا حال اهل العيان فأين المحجوب عن هذا فلما كانا لا يستويان فى الدنيا علما ومعرفة وشهودا كذلك لا يستويان فى الآخرة درجة وقربة وجودا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب الدنيا والدين والآخرة

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} قد مضى فى اوّل البقرة وجه عدم الرّيب فى الكتاب مع كثرة المرتابين فيه فقس عليه وجه عدم الرّيب فى القيامة والسّاعة وظهور القائم (ع) والرّجعة مع كثرة المرتابين فيها {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} لا يذعنون بها او لا يؤمنون بالله حتّى يعلموا مجيء السّاعة، او لا يؤمنون بك حتّى يصدّقوك فى مجيء السّاعة.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ السَّاعَةَ} يوم القيامة* {لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ} لا شك {فِيهَا} أي في مجيئها وقيامها اذ لا بد من جزاء ولا جماع الرسل عليها* {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} بها وبالبعث بعد الموت لقصور نظرهم

اطفيش

تفسير : {إنَّ السَّاعَة} وقت البعث {لآتيةٌ لا ريْبَ فيها} لا يصح ريب فيها نفسها، أى صحيح لا يشك فيه، جاءت به الرسل والكتب أو لا ريب فى مجيئها كذلك جاءوا به، ولا يصح الريب فيها {ولكنَّ أكْثر النَّاس لا يُؤمنُون} بها لقصور نظرهم على ما يشاهدون، وتغلب الأوهام عليهم كيف يحيى الميت، ولتقليد المسبوق السابق.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا } أي في مجيئها أي لا بد من مجيئها ولا محالة لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الأنبياء على الوعد الصادق بوقوعها. ويجوز أن يكون المعنى أنها آتية وأنها ليست محلاً للريب أي لوضوح الدلالة إلى آخر ما مر، والفرق أن متعلق الريب على الأول المجيء وعلى هذا الساعة والحمل عليه أولى. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ما يدركونه بالحواس الظاهرة واستيلاء / الأوهام على عقولهم.

ابن عاشور

تفسير : لما أُعطي إثبات البعث ما يحق من الحجاج والاستدلال، تهيأَ المقام لاستخلاص تحقيقه كما تُستخلص النتيجة من القياس، فأُعلن بتحقيق مجيء {الساعة} وهي ساعة البعث إذ {الساعة} في اصطلاح الإسلام علَم بالغلَبة على ساعة البعث، فالساعة والبعث مترادفان في المآل، فكأنه قيل: إن الذي جادل فيه المجادلون سيقع لا محالة إذ انكشفت عنه شبه الضالّين وتمويهاتُهم فصار بيّناً لا ريب فيه. وتأكيد الخبر بــــ (إنَّ) ولام الابتداء لزيادة التحقيق، وللإِشارة إلى أن الخبر تحقق بالأدلة السابقة. وذلك أن الكلام موجه للذين أنكروا البعث، ولهذا لم يؤت بلام الابتداء في قوله في سورة [طه: 15] {أية : إن الساعة آتية}تفسير : لأن الخطاب لموسى عليه السلام. وجيء باسم الفاعل في {آتية} الذي هو حقيقة في الحال، للإِيماء إلى أنها لما تحققت فقد صارت كالشيء الحاضر المشاهد. والمراد تحقيق وقوعها لا الإِخبار عن وقوعها. وجملة {لاَّ رَيْبَ فِيهَا} مؤكدة لجملة {إنَّ السَّاعة لآتِيَةٌ}، ونُفِي الريب عن نفس الساعة، والمراد نفيه عن إتيانها لدلالة قوله: {آتية} على ذلك. ومعنى نفي الريب في وقوعها: أن دلائلها واضحة بحيث لا يُعتد بريب المرتابين فيها لأنهم ارتابوا فيها لعدم الرِويَّةِ والتفكر، وهذا قريب من قوله تعالى: {أية : ذلك الكتاب لا ريب فيه}تفسير : [البقرة: 2]. فموقع الاستدراك الذي في قوله: {ولٰكن أكثر الناس لا يؤمنون} هو ما يثيره نفي الريب عن وقوعها من أن يتساءل متسائل كيف ينفي الريب عنها والريب حاصل لكثير من الناس، فكان الاستدراك بقوله: {ولٰكن أكثر الناس لا يؤمنون} جواباً لذلك السؤال. والمعنى: ولكن أكثر الناس يمرون بالأدلة والآيات وهم معرضون عن دلالتها فيبقون غيرَ مؤمنين بمدلولاتها ولو تأملوا واستنبطوا بعقولهم لظهر لهم من الأدلة ما يؤمنون بعده، فلذلك نفي عنهم هنا وصف الإِيمان. وهذا الاستدراك استئناف بياني، ولولا أن (لكنَّ) يكثر أن تقع بعد واو العطف لكانت الجملة جديرة بالفصل دون عطف، فهذا العطف تحلية لفظية. و {أكثر النَّاسِ} هم المشركون، وهم يومئذٍ أكثر من المؤمنين جداً.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى: {أية : بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً} تفسير : [الفرقان: 11].

د. أسعد حومد

تفسير : (59) - إِنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ الذِي يُحيي اللهُ فِيهِ المَوْتَى لِيُحَاسِبَهُمْ فِيهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، لآتٍ لاَ شَكَّ فِيهِ، وَسَتُبْعَثُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، وَسَتُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَسَتُجَازَوْنَ عَلَيْهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلاَ يُصَدِّقُونَ أَنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ آتٍ قَرِيبٌ لاَ مََحَالَةَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَنْهَمِكُونَ فِي الكُفْرِ والعِصْيَانِ، وَاجْتِرَاحِ السَّيئَاتِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يُذكِّرنا الحق سبحانه بهذه الحقيقة التي طالما تغيب عن الأذهان، وكان يجب عليكم ألاَّ تغفلوا عنها، لأن المسألة ليستْ مجرد علم بشيء، إنما المسألة أبعد من ذلك، إنه احتياط لما سيحدث ولما سيأتيكم. {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لآتِيَـةٌ} [غافر: 59] أي: القيامة {لاَّ رَيْبَ فِيهَا} [غافر: 59] لا شكَّ، وما دام أن الساعة آتية لا شكّ فيها فلا بدَّ أن نستعدّ لها، فلو كنتَ قد خُلقت وتُركتَ هكذا وانفلتَّ من الله لكانَ لك أنْ تفعل ما تشاء، لكن ماذا وأنت لك مرجع إلى ربك ومردٌّ إلى خالقك، وموقفٌ للحساب والجزاء؟ إذن: لا مفر لك من أن تحمي آخرتك، وهي الغاية العظمى التي ليس بعدها بعد. وقوله: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} [غافر: 59] أي: لا يعلمون هذه الحقائق أو يغفلون عنها، مع أن العقل المجرد لا بدَّ أنْ يهتدي ويعتقد بوجود الساعة والحساب والجزاء، لماذا؟ لأنك حين تنظر إلى الكون تجد المرتبط فيه بمنهج افعل ولا تفعل، ويسير وفْق هذا المنهج تجده مُؤدَّباً مع الكون مِنْ حوله لا يأتي منه فساد ولا تعدٍّ، وتجد المنحلَّ الذي انفلتَ من هذا المنهج مصدرَ إزعاج وفساد للكون من حوله، فهل يستويان في العقل مجرد العقل؟ هل يستوي المصلح والمفسد؟ مَنْ عربد في الكون وآذى خَلْق الله وأتعب الدنيا كلها ومَنْ أصلح الكون وأسعد الناس وأعانهم؟ ثم ألسْنَا في عملية التعليم نُجري للتلاميذ اختبارات آخر العام ونقول: هذا ناجح، وهذا راسب؟ ألسنا نضع في دنيانا قواعدَ للثواب والعقاب تقضي بمكافأة المحسن ومعاقبة المسيء؟ إذن: فلماذا ننكر الحساب يوم القيامة يوم يُجازى كُلٌّ بما عمل، حتى الناس الذين لا يؤمنون بالآخرة يؤمنون بمبدأ الثواب والعقاب، وعندهم عقوبات على الجرائم ضد المجتمع لتأديب الخارجين على القانون، فإذا كنتَ في دنياك جعلتَ العقوبات وجرَّمت بعض الأفعال وعاقبتَ عليها لتستقيم حركة حياتك الدنيا، فلم تنكر هذا المبدأ مع الله في الآخرة؟ أيُعقل أن تكون حركة الناس جميعاً في الدنيا من أولها إلى آخرها متروكة هكذا دون حساب، دون ثواب للمحسن وعقاب للمسيء. والله، لو كان الأمر كما يدَّعُون وينكرون فقد فاز المنحرفون المجرمون، وربح المخالفون الخارجون على القانون والدين، حيث فعلوا ما فعلوا، وظلموا ما ظلموا، وأفلتوا بجرائمهم، وما خسر في هذه الصفقة إلا المؤمنون والمستقيمون الذين ألزموا أنفسهم بمنهج دون فائدة. وقوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} [غافر: 59]. يعني: أن المسألة ليستْ قائمة على العقل إنما على الإيمان، فلو تركتْ للعقل لقلنا ما قلناه الآن، لكن أمرَ الساعة قائمٌ على الإيمان والعقيدة، والذي يريد ألاَّ يرتبط بالإيمان وأنْ ينفلت من قيوده يريد ألاَّ يقيد حركته في الوجود بمنهج افعل ولا تفعل، يريد أن يكون حُرّا يسير في الحياة على هواه. لذلك قلنا: إن الذين عبدوا الشجر والحجر عبدوها لأنها آلهة لا منهج لها ولا تكاليف، وهذه العبادة في معناها باطلة، لأن العبادةَ تعني: طاعة العابد لأمر المعبود، فهذه الآلهة التي تزعمونها بِمَ أمرتكم؟ وعمَّ نهتكم؟ ماذا أعدَّتْ لمن عبدها؟ وماذا أعدتْ لمن كفر بها؟ إذن: أنتم ما ارتضيتُم هذه الآلهة إلا لتسيروا في الحياة بلا قيود، وبلا تكاليف، وبلا منهج وبلا ضابط لشهواتكم.