Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«كذلك يؤفك» أي مثل إفك هؤلاء إفك «الذين كانوا بآيات الله» معجزاته «يجحدون».
63
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ } أي مثل إفك هؤلاء إفك {ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِئَايَٰتِ ٱللَّهِ } معجزاته {يَجْحَدُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُؤْفَكُ} يصرف، أو يكذب بالتوحيد، أو يعدل عن الحق، أو يقلب عن الدين.
اسماعيل حقي
تفسير : {كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} اى مثل ذلك الافك للعجب الذى لا وجه له ولا مصحح اصلا اى كما صرف قومك وهم قريش عن الحق وحرموا من التحلى به مع قيام الدلائل يؤفك ويصرف عنه كل جاحد قبلهم او بعدهم بآياته اى آية كانت لا افكا آخر له وجه ومصحح فى الجملة قال الراغب الافك كل مصروف عن وجهه الذى يحق ان يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات وقوله أنى تؤفكون اى تصرفون من الحق فى الاعتقاد الى الباطل ومن الصدق فى المقال الى الكذب ومن الجميل فى الفعل الى القبيح ورجل مأفوك اى مصروف عن الحق الى الباطل والجحود نفى ما فى القلب اثباته واثبات ما فى القلب نفيه وتجحد تخصص بفعل ذلك فعلى العبد أن يقر بمولاه وبآياته فانه خالقه ورازقه وجاء فى احاديث المعراج "حديث :
قل لأمتك ان احببتم احدا لاحسانه اليكم فانا اولى به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان انتم رجوتم احدا فأنا اولى به لأنى احب عبادى وان انتم استحييتم من احد لجفائكم اياه فأنا اولى بذلك لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان انتم آثرتم احدا باموالكم وانفسكم فأنا اولى به لأنى معبودكم وان صدقتم احدا وعده فأنا اولى بذلك لانى انا الصادق" تفسير : ففى العبودية والمعرفة شرف عظيم قال على رضى الله عنه ما يسرنى ان لو مت طفلا وادخلت الجنة ولم اكبر فاعرف وذلك لأن الانسان خلق للعبادة والمعرفة فاذا ساعده العمر والوقت يجب عليه ان يجتهد الى ان يترقى الى ذروة المطالب ويصل الى مرتبة استعداده فاذا اهمل وتكاسل فمات كان كالصبى الذى مات فى صباه خاليا عن حلية الكمالات والسعادات نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المجتهدين
اطفيش
تفسير : {كَذَلِكَ} أي افكاً ثابتاً كذلك الافك الذى أفكتموه*
{يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ} الباء زائدة في مفعول يجحد على القلة أي يجحدون آيات الله أو للمصاحبة أي يجحدون الله مع آياته أو يجحدونه مع أن آياته الدالة عليه موجودة.
اطفيش
تفسير : {كَذَلكَ} مثل ذلك الافك البعيد العجيب {يُؤفَك الَّذين كانُوا بآيات اللهِ} بأى آية من آيات الله {يَجْحَدُون} للجنس كما رأيت، ويجوز أن تكون للاستغراق، لأن الكافر بآية واحدة كافر بكل آية، والمراد افككم وافك من قبلكم، أو تثبته.
الالوسي
تفسير :
{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي مثل ذلك الإفك العجيب الذي لا وجه له ولا مصحح أصلاً يؤفك كل من جحد بآياته تعالى أي آية كانت لا إفكاً آخر له وجه ومصحح في الجملة.
ابن عاشور
تفسير :
هذه الجملة معترضة بمنزلة التعليل لمضمون الجملة التي قبلها وهو التعجيب من انصرافهم عن عبادة ربهم خالقهم وخالق كل شيء فإن في تعليل ذلك ما يبين سبب التعجيب، فجيء في جانب المأفوكين بالموصول لأن الصلة تومىء إلى وجه بناء الخبر وعلتِه، أي أن استمرارهم على الجحد بآيات الله دون تأمل ولا تدبّر في معانيها ودلائلها يَطبع نفوسهم على الانصراف عن العلم بوجوب الوحدانية له تعالى. فالإِشارة بذلك إلى الإِفك المأخوذ من فعل {أية :
تؤفكون}تفسير : [غافر: 62] أي مثل إفككم ذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون.
فيجوز أن يكون المراد بـ {الذين كانوا بآياتِ الله يَجْحَدون}المخاطبين بقوله: {أية :
ذٰلِكُم الله رَبُّكُم}تفسير : [غافر: 62]، ويكون الموصول وصلته إظهاراً في مقام الإِضمار، والمعنى: كذلك تؤفكون، أي مثلَ أَفككم تُؤفكون، ويكون التشبيه مبالغة في أن إفكهم بلغ في كنه الأَفك النهاية بحيث لو أراد المقرِّب أن يقربه للسامعين بشبيه له لم يجد شبيهاً له أوضح منه وأجلى في ماهيته فلا يسعه إلا أن يشبهه بنفسه على الطريقة المألوفة المبينة في قوله تعالى: {أية :
وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} تفسير : [البقرة: 143]، وبذلك تكون صلة الموصول من قوله: {الذين كانوا بآيٰتِ الله يجحَدُون} إيماء إلى علة إفكهم تعليلاً صريحاً.
ويجوز أن يكون المراد بــــ {الذين كانوا بآياتِ الله يجحَدُون} كلَّ من جحد بآيات الله من مشركي العرب ومن غيرهم من المشركين والمكذبين فيصير التعليل المومى إليه بالصلة تعليلاً تعريضياً لأنه إذا كان الأفك شأن الذين يجحدون بآيات الله كلهم فقد شمل ذلك هؤلاء بحكم المماثلة. وصيغة المضارع لاستحضار الحالة، وذكر فعل الكون للدلالة على أن الجحد بآيات الله شأنهم وهجِّيراهم.
وهذا أصل عظيم في الأخلاق العلمية، فإن العقول التي تتخلق بالإِنكار والمكابرة قبل التأمل في المعلومات تصرف عن انكشاف الحقائق العلمية فتختلط عليها المعلومات ولا تميّز بين الصحيح والفاسد.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 63- مثل هذا الانصراف عن الحق إلى الباطل انصرف الذين كانوا من قبلكم، ينكرون آيات الله ويجحدونها.
64- الله - وحده - الذى جعل لكم الأرض مستقرة صالحة لحياتكم عليها، والسماء بناء محكم الترابط، وقدَّر خلقكم فأبدع صوركم، وجعلكم فى أحسن تقويم، ورزقكم من المباحات ما يلذ لكم، ذلك المنعم بهذه النعم الله ربكم، فتعالى الله مالك العوالم كلها ومربيهم.
65- هو المنفرد بالحياة الدائمة، لا معبود بحق إلا هو، فتوجهوا بالدعاء إليه مخلصين له العبادة، الثناء كله حق ثابت لله رب الخلائق جميعاً.
66- قل - أيها الرسول -: إنى نُهيت عن عبادة الآلهة التى تعبدونها من دون الله حين جاءنى الحُجج من ربى، وأمرت أن أنقاد فى كل أمورى لله رب العوالم كلها.