Verse. 4198 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

ہُوَ الْـحَيُّ لَاۗ اِلٰہَ اِلَّا ہُوَفَادْعُوْہُ مُخْلِصِيْنَ لَہُ الدِّيْنَ۝۰ۭ اَلْحَمْدُ لِلہِ رَبِّ الْعٰلَمِيْنَ۝۶۵
Huwa alhayyu la ilaha illa huwa faodAAoohu mukhliseena lahu alddeena alhamdu lillahi rabbi alAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هو الحي لا إله إلا هو فادعوه» اعبدوه «مخلصين له الدين» من الشرك «الحمد لله رب العالمين».

65

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {هُوَ ٱلْحَىُّ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱدْعُوهُ } اعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } من الشرك {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }.

ابن عطية

تفسير : لما سددت الآيات صفات الله تعالى التي تبين فساد حال الأصنام كان من أبينها أن الأصنام موات جماد، وأنه عز وجل الحي القيوم، وصدور الأمور من لدنه، وإيجاد الأشياء وتدبير الأمر دليل قاطع على أنه حي لا إله إلا هو. وقوله: {فادعوه مخلصين له الدين، الحمد لله رب العالمين} كلام متصل مقتضاه: ادعوه مخلصين بالجهد، وبهذه الألفاظ قال ابن عباس: من قال لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: {الحمد لله رب العالمين}. وقال نحو هذا سعيد بن جبير ثم قرأ هذه الآية. ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة الأصنام التي عبدها الكفار من دون الله، ووقع النهي لما جاءه الوحي والهدي من ربه تعالى، وأمر بالإسلام الذي هو الإيمان والأعمال. وقوله: {لرب العالمين} أي إن استسلم لرب العالمين واخضع له بالطاعة. ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه، فأوله خلق آدم عليه السلام من تراب من طين لازب، فجعل البشر من التراب كما كان منسلاً من المخلوق من التراب. وقوله تعالى: {من نطفة} إشارة إلى التناسل من آدم فمن بعده. والنطفة: الماء الذي خلق المرء منه. والعلقة: الدم الذي يصير من النطفة. والطفل هنا: اسم جنس. وبلوغ الأشد: اختلف فيه: فقيل ثلاثون، وقيل ستة وثلاثون، وقيل أربعون: وقيل ستة وأربعون، وقيل عشرون، وقيل ثمانية عشر، وقيل خمسة عشر، وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد. وقوله تعالى: {ومنكم من يتوفى من قبل} عبارة تتردد في الأدراج المذكورة كلها، فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلاً، وآخرون قبل الأشد، وآخرون قبل الشيخوخة. وقوله: {ولتبلغوا أجلاً مسمى} أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل واحد منها أجلاً مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبراً. {ولعلكم} أيها البشر {تعقلون} الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرهما الحمد لله رب العالمين‏.‏ وذلك قوله ‏ {‏فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين‏}‏ ‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان يستحب إذا قال‏:‏ ‏‏لا إله إلا الله‏‏ يتبعها‏ ‏‏الحمد لله رب العالمين‏‏، ثم يقرأ هذه الآية ‏{‏هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين‏}‏ والله أعلم‏.

ابو السعود

تفسير : {هُوَ ٱلْحَيُّ} المتفردُ بالحياةِ الذاتيةِ الحقيقةِ {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} إذْ لاَ موجودَ يدانيهِ في ذاتِه وصفاتِه وأفعالِه {فَٱدْعُوهُ} فاعبدُوه خاصَّةً لاختصاصِ ما يُوجبه به تعالَى {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ} أي الطاعةَ من الشركِ الجليِّ والخفيِّ {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أيْ قائلينَ ذلكَ، عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنُهمَا: مَنْ قالَ لا إلهَ إلاَّ الله فليقُلْ علَى أثرِها الحُمد الله ربِّ العالمينَ. {قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَاءنِى ٱلْبَيّنَـٰتُ مِن رَّبّى} من الحججِ والآياتِ أو من الآياتِ لكونِها مؤيدةً لأدلةِ العقلِ منبهةً عليها فإنَّ الآياتِ التنزيليةَ مفسراتٌ للآياتِ التكوينيةِ الآفاقيةِ والأنفُسية. {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أيْ بأنْ أنقادَ لهُ وأخلصَ له دِيني {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ} أيْ في ضمنِ خلقِ آدمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منه حسبَما مرَّ تحقيقُه مراراً. {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} أي ثمَّ خلقكُم خلقاً تفصيلياً من نطفة أي منيَ. {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} أي أطفالاً. والإفراد لإرادة الجنسِ، أو لإرادةِ كلِّ واحدٍ من أفرادِه. {ثُمَّ لِتَـبْلُغُواْ أَشُدَّكُـمْ} علةٌ ليخرجَكم معطوفةً على علةٍ أُخرى له مناسبةٌ لها كأنَّه قيلَ ثم يُخرجَكُم طِفْلاً لتكبَروا شيئاً فشيئاً ثم لتبلُغوا كمالَكُم في القوةِ والعقلِ وكَذا الكلامُ في قولِه تعالى: {ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً} ويجوزُ عطفُه عَلى لتبلغُوا. وقُرِىءَ شيخاً كقولِه تعالَى طِفْلاً {وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ} أي من قبلِ الشيخوخةِ بعد بلوغِ الأشدِّ أو قبلَه أيضاً. {وَلِتَبْلُغُواْ} متعلقٌ بفعلٍ مقدرٍ بعدَهُ أي ولتبلغُوا {أَجَلاً مُّسَمًّى} هُو وقتُ الموتِ، أو يومَ القيامةِ يفعلُ ذلكَ {وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ} ولكي تعقلُوا ما في ذلكَ من فنونِ الحِكَمِ والعِبر {هُوَ ٱلَّذِي يُحْيي} الأمواتَ {وَيُمِيتُ} الأحياءَ أو الذي يفعلُ الإحياءَ والإماتةَ {فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} أي أرادَ أمراً من الأمورِ {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} من غيرِ توقفٍ على شيءٍ من الأشياءِ أصلاً وهذا تمثيلٌ لتأثيرِ قُدرتِه تعالى في المقدوراتِ عند تعلقِ إرادتِه بها وتصويرٌ لسرعةِ ترتبِ المكوناتِ على تكوينِه من غيرِ أنْ يكونَ هناكَ أمرٌ ومأمورٌ. والفاءُ الأُولَى للدِلالةِ على أنَّ ما بعدَها من نتائج ما قبلها من اختصاصِ الإحياءِ والإماتةِ به سبحانَه.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {هُوَ ٱلْحَيُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ} [الآية: 65]. قال الواسطى رحمة الله عليه: هو الذى أحيا القلوب بفوائد أنواره وسواطع عزته عن هواجس الهياكل وظلم الأجسام. وقال الحسين: هو الذى أحيا العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيًا فهو ميت وإن نطق أو تحرك. وقال الجنيد رحمة الله عليه: الحى على الحقيقة من به حياة كل حى. قوله عز وعلا: {أية : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [النمل: 91]. قال ابن عطاء: أخضع لأوامره وأنقاد له ولا أخرج من رسوم العبودية بحال. قال جعفر: لا ألتجئ إلا إليه ولا أذل إلاَّ له فإن الالتجاء إليه محل الفرج والتذلل له معدن العز.

القشيري

تفسير : {هُوَ ٱلْحَيُّ}: الذي لا يموت، ولا فضلُه يفوت، فادعوه بلسان القوت، وذلك عليه لا يفوت.

اسماعيل حقي

تفسير : {هو الحى} اوست زنده. اى المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق {لا اله الا هو} اذ لا موجود يدانيه فى ذاته وصفاته وافعاله {فادعوه} فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى {مخلصين له الدين} اى الطاعة من الشرك الجلى والخفى قائلين {الحمد لله رب العالمين} عن ابن عباس رضى الله عنهما من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين وفى التأويلات النجمية هو الحى اى له الحيات الحقيقية الازلية الابدية ومن هو حى باحيائه من نور صفاته كما قال تعالى {أية : فاحييناه وجعلنا له نورا} تفسير : ويشير بقوله لا اله الا هو بعد قوله هو الحى الى أن الذى يحيى بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الالهية فادعوه بالالهية مخلصين له الدين اى مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله انا الحق وقول من قال سبحانى ما اعظم شانى الحمد لله رب العالمين يعنى فيما انزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنها مقام لا يسع للانسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه (قال الصائب) شعر : يستم ازكشتس جذبه رحمت نوميد كرجه از قلزم وحدت بكنار افتادم تفسير : واعلم أنه كما لا يصل العبد الى مقام الوحدة الا بفضل الله كذلك لا ينجو من دعوى هذا المقام الا بفضله تعالى اما بتربية من عنده بلا سبب صورى واما بارشاد مرشد كامل قد وصل الى غاية الغايات فاذا لم يساعده شىء من ذلك بقى سكران ووقع فيما وقع كما نقل عن بعض اهل الوله من السلف

الجنابذي

تفسير : {هُوَ ٱلْحَيُّ} بعد ما اشار الى بعض اضافاته بالنّسبة الى خلقه اشار الى بعض صفاته الحقيقيّة تعريضاً بمعبوداتهم وفنائها وتعريضاً بهم وبموتهم وانتهائهم اليه ليكون حجّة على عبوديّتهم لله وبطلان معبوديّة غيره {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} كرّره للاهتمام بتوحيده فى مقام ردّ آلهتهم {فَـٱدْعُوهُ} يعنى اذا كان هو الباقى والباقون هم الفانين فادعوه ولا تتركوا دعاءه ولا تدعوا غيره لفنائكم وانتهائكم اليه لبقائه ولفناء غيره {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} اى الطّريق او الاعمال الشّرعيّة الملّيّة {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} انشاء حمدٍ منه تعالى على تفرّده بالآلهة كما ورد عن السّجّاد (ع): اذا قال احدكم: لا اله الاّ الله فليقل: الحمد لله ربّ العالمين فانّ الله يقول: هو الحىّ (الآية) فانّ ظاهره الامر بانشاء الحمد عند توحيده، او اخبار منه بحصر الحمد فيه تعالى بعد حصر الآلهة فيه فيكون بمنزلة النّتيجة لسابقه، ولمّا كان الآيات فى مقام تعداد النّعم لم يأت باداة الوصل فى رؤس الآى.

الهواري

تفسير : قال: {هُوَ الْحَيُّ} أي: الذي لا يموت {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قوله عز وجل: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } يعني أوثانهم {لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}. {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ} يعني خلق آدم {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} يعني نسل آدم {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} أي: الاحتلام {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} يعني من يبلغ حتى يكون شيخاً {وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ} أي: من قبل أن يكون شيخاً {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى} أي الموت {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لكي تعقلوا. قال: {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}. قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ} أي: يجحدون بها {أَنَّى يُصْرَفُونَ} أي: كيف يُصرفون عنها. {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ} أي: تسحبهم الملائكة على وجوههم. {فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} أي: كسجر التّنّور بالحطب. [أي: توقد بهم النار]. {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} كقوله: (أية : أَينَ مَا كُنتُم تعبدُونَ مِن دُونِ اللهِ هَلْ يَنصُرُونَكُم أَوْ يَنتَصِرُونَ).تفسير : [الشعراء:92-93] {قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا} ينفعنا ولا يضرنا. قال الله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} أي بكفرهم. ثم رجع إلى قصتهم فقال: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ}. والمرح والفرح واحد. وهو الأشر والبطر. أي: بما كنتم أشرين بطرين. وهؤلاء المشركون. وقال في آية أخرى: (أية : وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا)تفسير : [الرعد:26].

اطفيش

تفسير : {هُوَ الْحَىُّ} أي هو المنفرد بالحياة الذاتية القديمة الدائمة فهو الفعال لما يريد العالم التام القادر القدرة التامة* {لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} لا أهل للعبادة سواه ومن عبد سواه أضاعها اذ لا موجود يساويه في ذات أو فعل أو صفة* {فَادْعُوهُ} فاعبدوه* {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} مخلصين له الطاعة من الشرك والرياء ونحوهما من مفسداتها قائلين: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فالجملة مفعول لحال محذوفة متعددة على أن صاحبها الواو متداخلة على أنه ضمير (مخلصين) المستتر وكأنه قال (فادعوه واحمدوه على نعمه ومنها خلقه) الدعاء أي العبادة منكم. وعن ابن عباس رضى الله عنه: من قال لا اله الا الله فليقل على اثره الحمد لله رب العالمين

اطفيش

تفسير : {هُو الحيُّ} حياة ذاتية لا أول لها، وحياته انتفاء الموت عنه، وثبوت صفاته بلا أول، وذلك لا يوجد لغيره، كما يفيده الحصر فى الآية {لا إله إلاَّ هُو فادعُوه} اعبدوه خاصة،إذ ليس لغيره من الأفعال والصفات ما تجب له به العبادة، أو تسوغ، وذكرت بلفظ الدعاء، لأن المقبول ما يكون بتضرع كما فى الدعاء {مُخْلصين لَه} عن الشركة والرياء، وما يفسد العمل أو ينقصه {الدِّينَ} العبادة {الحْمدُ لله ربِّ العالمين} منصوب بحال محذوفة من الواو، أى ادعوه قائلين الحمد لله رب العالمين باللسان والقلب، أو بالقلب ولو بمعناه، روى الطبرى، والبيهقى، عن ابن عباس: "من قال لا إله إلا الله فليقل على أثره الحمد لله رب العالمين" وقرأ الآية، والذى تبادر إليَّ أنه تعالى حمد نفسه وهو من كلامه تعالى، لا مقول لهم كقوله تعالى: "أية : الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم "تفسير : [الفاتحة: 2 -3 ] و "أية : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض "تفسير : [الأنعام: 1] و "أية : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب" تفسير : [الكهف: 1] وغير ذلك.

الالوسي

تفسير : {هُوَ ٱلْحَىُّ } المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } إذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله عز وجل {فَٱدْعُوهُ } فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجب ذلك به تعالى. وتفسير الدعاء بالعبادة هو الذي يقتضيه قوله تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ } أي الطاعة من الشرك الخفي والجلي وأنه الأليق بالترتب على ما ذكر من أوصاف الربوبية والألوهية، وإنما ذكرت بعنوان الدعاء لأن اللائق هو العبادة على وجه التضرع والانكسار والخضوع {ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي قائلين ذلك. / أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن ابن عباس قال: من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى: {فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ } الخ. وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير نحو ذلك، وعلى هذا فالحمد لله الخ من كلام المأمورين بالعبادة قبله، وجوز كونه من كلام الله تعالى على أنه إنشاء حمد ذاته سبحانه بذاته جل شأنه.

ابن عاشور

تفسير : {هُوَ ٱلْحَىُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}. استئناف ثالث للارتقاء في إثبات إلهيته الحقِّ بإثبات ما يناسبها وهو الحياة الكاملة، فهذه الجملة مقدمة لجملة {لا إلٰه إلاَّ هُوَ} فإثبات الحياة الواجبة لذاته فإن الذي رَبَّ العالمين وأوجدَهم على أكمل الأحوال وأمدهم بما به قوامهم على ممر الأزمان لا جرم أنه موصوف بالحياة الحق لأن مدبّر المخلوقات على طول العصور يجب أن يكون موصوفاً بالحياة، إذ الحياة (مع ما عرض من عسر في تعريفها عند الحكماء والمتكلمين) هي صفة وجودية تصحح لمن قامت به الإِدراكَ والإِرادة والفعل، وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : وكنتم أمواتاً فأحياكم}تفسير : في سورة [البقرة: 28]. فإن كان اتصاف موصوفها بها مسبوقاً بعدم فهي حياة ممكنة عارضة مثل حياة الملائكة وحياة الأرواح وحياة الإنسان وحياة الحيوان وحياة الأساريع، فتكون متفاوتة في موصوفاتها بتفاوت قوتها فيها ومتفاوتة في موصوفها الواحد بتفاوت أزمانها مثل تفاوت حياة الشخص الواحد في وقت شبابه، وحياته في وقت هرمه ومثل حياة الشخص وقت نشاطه وحياته وقت نومه، وبذلك التفاوت تصير إلى الخفوت ثم إلى الزوال، ويظهر أثر تفاوتها في تفاوت آثارها من الإِدراك والإِرادة والفعل. وإن كان اتصاف موصوفها بها أزليًّا غير مسبوق بعدم فهي حياة واجب الوجود سبحانه وهي حياة واجبة ذاتية. وهي الحياة الحقيقية لأنها غير معرَّضة للنقص ولا للزوال، فلذلك كان الحيّ حقيقة هو الله تعالى كما أنبأت عنه صيغة الحصر في قوله: {هُوَ الحَيُّ} وهو قصر ادعائي لعدم الاعتداد بحياة ما سواه من الأحياء لأنها عارضة ومعرّضة للفناء والزوال. فموقع قوله: {لا إلٰهَ إلاَّ هُوَ} موقع النتيجة من الدليل لأن كل من سواه لا حياة له واجبةً، فهو معرض للزوال فكيف يكون إلهاً مدبراً للعالم. وجميع ما عبد من دون الله هو بَيْن ما لم يتصف بالحياة تماماً كالأصنام من الحجارة أو الخشب أو المعادن. ومثلَ الكواكب الشمسِ والقمر والشجر، وبين ما اتّصف بحياة عارضة غير زائلة كالملائكة، وبين ما اتصف بحياة عارضة زائلة من معبودات البشر مثل (بُوذة) و (بَرْهَما) بَلْهَ المعبودات من البقر والثعابين. قال تعالى: {أية : والذين يدعون من دون اللَّه لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون}تفسير : [النحل: 20] أي لا يستطيع أحدهم التصرف بالإِيجاد والإِحياء وهو مخلوق، أي معرض للحياة {أية : أمواتٌ غير أحياء وما يشعرون أيّان يبعثون}تفسير : [النحل: 21] فجعل نفي الحياة عنهم في الحال أو في المآل دلالة على انتفاء إلهيتهم وجعل نفي إدراك بعض المدركات عنهم دلالة على انتفاء إلهيتهم. وبعد اتضاح الدلالة على انفراده تعالى بالإِلهية فرع عليه الأمر بعبادته وحده غير مشركين غيره في العبادة لنهوض انفراده باستحقاق أن يُعبد. والدعاء: العبادة لأنها يلازمها السؤال والنداء في أولها وفي أثنائها غالباً، لأن الدعاء عنوان انكسار النفس وخضوعها كما تقدم آنفاً عند قوله تعالى: {أية : وقَالَ رَبُّكم ادعُوني أستَجِبْ لَكُم} تفسير : [غافر: 60] وكما في قوله الآتي: {أية : بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً} تفسير : [غافر: 74]. والإِخلاص: الإِفراد وتصفية الشيء مما ينافيه أو يفسده. والدين: المعاملة. وأطلق على الطاعة وهو المراد هنا لأنها أشد أنواع المعاملة بين المطيع والمطاع. والمعنى: فإذ كان هو الحي دون الأصنام وكان لا إله غيره فاعبدوه غير مشركين معه غيره في عبادته. ويدخل في ماهية الإِخلاص دخولاً أولياً ترك الرِّيَاء في العبادة لأن الرياء وهو أن يقصد المتعبد من عبادته أن يَراه الناس سواء كان قصداً مجرداً أو مخلوطاً مع قصد التقرب إلى الله. كل ذلك لا يخلو من حصول حظ في تلك العبادة لِغير الله وإن لم يكن ذلك الحظ في جوهرها. وهذا معنى ما جاء في الحديث «إن الرياء الشرك الأصغر». وتقديم {له} المتعلق بمخلصين على مفعول {مخلصين} لأنه الأهم في هذا المقام به لأنه أشد تعلقاً بمتعلقه من تعلق المفعول بعامله. {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ العالمين} يجوز أن تكون إنشاء للثناء على الله كما هو شأن أمثالها في غالب مواقع استعمالها كما تقدم في سورة الفاتحة، فيجوز أن تكون متصلة بفعل {فادعوه} على تقدير قول محذوف، أي قائلين، الحمد لله رب العالمين، أو قولوا: الحمد لله رب العالمين، وقرينة المحذوف هو أن مثل هذه الجملة مما يجري على ألسنة الناس كثيراً فصارت كالمثل في إنشاء الثناء على الله. والمعنى: فاعبدوه بالعمل وبالثناء عليه وشكره. ويجوز أن تكون كلاماً مستأنفاً أريد به إنشاء الثناء على الله من نفسه تعليماً للناس كيف يحمدونه، كما تقدم في وجوه نظيرها في سورة الفاتحة. أو جارياً على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم على نحو قوله تعالى: {أية : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للَّه رب العالمين}تفسير : [الأنعام: 45] عقب قوله: { أية : قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللَّه أو أتتكم الساعة أغير اللَّه تدعون إن كنتم صادقين}تفسير : الآيات من سورة [الأنعام: 40]. وعندي: أنه يجوز أن يكون {الحمد} مصدراً جيء به بدلاً من فعله على معنى الأمر، أي أحمدوا اللَّه ربَّ العالمين. وعدل به عن النصب إلى الرفع لقصد الدلالة على الدوام والثبات كما تقدم في أول الفاتحة. وفصل الجملة عن الكلام الذي قبلها أسعد بالاحتمالين الأول والرابع.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْعَالَمِينَ} (65) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ العَالَمِينَ أَوَّلاً وَأَبْداً، وَهُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ، والظَّاهِرُ والبَاطِنُ، لاَ نَظِيرَ لَهُ وَلاَ عَدِيلَ، فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ، مُوَحِّدِينَ، مُقِرِّينَ بِأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَقُولُوا: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنُسَبِّحُهُ، فَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱلْحَيُّ} [غافر: 65] كأن كلّ صفات الكمال الأصل فيها أنْ توجد بحياة، فلا يمكن أنْ توجد قوة إلا بحياة، ولا سمع إلا بحياة، ولا بصر إلا بحياة. وكلمة (الحي) تعني أن الله تعالى ليس من الأغيار، فأنتم لكم وجود وحياة مرتبطة بهذا الوجود، أما الحق سبحانه فحيٌّ بذاته، الحيُّ صفة ذاته، والمحيي صفة فعله، وما دام الحيُّ صفة الذات؛ فما بالذات لا يتخلف، فهو حَيٌّ أي: لا يموت، لكن صفة المحيي يقابلها صفة المميت؛ فيُحيي هذا ويُميت هذا. لذلك قالوا: الاسم الذي له مقابل (صفة فعل)، والاسم الذي ليس له مقابل (صفة ذات) فقالوا في الثناء عليه سبحانه: يا حي صفة ذاته، ويا محيي صفة فعله، وما بالذات لا يفوت، وما بالفعل يحيا ويموت. وما دام أنه سبحانه حَيٌّ ولا إله إلا هو {فَـٱدْعُوهُ} [غافر: 65] بشرط {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} [غافر: 65] يعني: حين تدعوه لا يكون في بالك غيره، فإذا لم يكن في بالك غيره حين تدعوه كان معك واستجاب لك. نعم {فَـٱدْعُوهُ} [غافر: 65] لأنه قيوم يقول لك: نَمْ واسترح لأن ربك قيُّوم لا ينام {أية : لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} تفسير : [البقرة: 255] وكأنه سبحانه (بيدلع) مَنْ آمن به {فَـٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} [غافر: 65] فإياك أنْ تقول: توكلت على الله وعليك، أو توكلت على الله ثم عليك، هذا كله كذب، استكفِ بالله وكفى به وكيلاً. وحين تدعوه مخلصاً له الدين فقد وضعتَ أمرك في يد واحد، هو الذي يملك أنْ يفعل، لا أنْ تذبذبه في يد مَنْ لا يستطيع، ثم لاحظ في الدعاء أن ربك أعطاك واستجاب لك قبل أنْ تدعو، بل وقبل أن تعرف الدعاء، بل وأعطاك قبل أنْ توجد أصلاً، إذن: كل ما يريده منك هو إظهار ذل العبودية لعِزِّ الربوبية. {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [غافر: 65] يعني: احمدوا الله أنْ تفضَّل عليكم بكلِّ هذه النعم بداية، أوجدكم من عدم وأمدكم من عُدْم، إلى أنْ ينتهي بكم المطاف في الجنة إنْ شاء الله؛ لذلك ساعة ندخل الجنة نقول كما قال سبحانه: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [يونس: 10].

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم قال: {هُوَ ٱلْحَيُّ} [غافر: 65]؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: {أية : فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً} تفسير : [الأنعام: 122]، ويشير بقوله: {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [غافر: 65] بعد قوله: {هُوَ ٱلْحَيُّ} [غافر: 65]، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، {فَـٱدْعُوهُ} [غافر: 65] بالإلهية {مُخْلِصِينَ} [غافر: 65] عن حبس الوجود، {لَهُ ٱلدِّينَ} [غافر: 65]؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، {ٱلْحَـمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [غافر: 65]؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه. ثم قال: {قُلْ} [غافر: 66] يا محمد {إِنِّي نُهِيتُ} [غافر: 66]، مع جلال قدري واختصاصي بالحبيبية {أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [غافر: 66]؛ أي: يثبتون له الإلهية في مقام الواحد عن غلبات السكر من الذات الشراب الطهور الذي سقاكم ربكم في أقداح تجلي صفاته بقوله: "حديث : أنا الحق سبحاني" تفسير : وما يعد له {لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلْبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّي} [غافر: 66]؛ أي: من تجلي ذاته وصفاته إذا اكتال علي بأوفى الكيل أصفى الشراب {وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} [غافر: 66]. ثم يشير به إلى أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم قدره عنده لو لم يسلم لرب العالمين بالعبودية لم يكن مسلماً. ثم أخبر عن أطوار خلقة الإنسان بالشرح والبيان بقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} [غافر: 67]، يشير إلى خلق قالب الإنسان وبدء أمره من الذرة الترابية، استخراجها من صلب آدم {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ} [غافر: 67]؛ أي: أودعها في قطرة نطفة أبيه {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} [غافر: 67] خلقها علقة في بطن أمه {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] من بطون أمهاتكم {ثُمَّ لِتَـبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُـمْ ثُمَّ لِتَكُـونُواْ شُيُوخاً} [غافر: 67] ففي كل طور من هذه الأطوار اختصكم بخاصية لم توجد في غيركم، وكل واحد منها خزانة الله تعالى فيها لطفه وقهره مودع، فمنكم المجذوبون ومنكم المخذولون: فالمجذوبون: هم المسلكون المصعدون الطائرون بجناحي لطفه وقهره إلى أعلى مراتب القرب. والمخذولون: هم المهبطون المخسفون السائرون بقدمي لطفه وقهره إلى أسفل مدارج البعد. وذلك قوله: { وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوۤاْ أَجَلاً مُّسَمًّى} [غافر: 67]؛ أي: من القرب والبعد {وَلَعَلَّـكُمْ تَعْقِلُونَ} [غافر: 67] تفهمون طريق القرب فتسعون فيه، وتلهمون طريق البعد فتعرضون عنه.