٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
127
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {لِيَقْطَعَ } متعلق بـ(نصركم)، أي ليُهلك {طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالقتل والأسر {أَوْ يَكْبِتَهُمْ } يذلهم بالهزيمة {فَيَنقَلِبُواْ } يرجعوا {خَائِبِينَ } لم ينالوا ما راموه.
ابن عبد السلام
تفسير : {لِيَقْطَعَ} يوم بدر {طَرَفاً} منهم بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر، أو يوم أُحد قُتل منهم ثمانية عشر رجلاً، وقال: {طَرَفاً}، لأنهم كانوا أقرب إلى المؤمنين من الوسط. {يَكْبِتَهُمْ} يخزيهم، أو الكبت: الصرع على الوجه قاله الخليل {خَآئِبِينَ} الخيبة لا تكون إلا بعد أمل، واليأس قد يكون قبل الأمل.
ابو السعود
تفسير : {لِيَقْطَعَ} متعلقٌ بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ} تفسير : [آل عمران، الآية: 123]، وما بـينهما تحقيقٌ لحقيقته وبـيانٌ لكيفية وقوعِه والمقصورُ على التعليل بما ذُكر من البُشرى والاطمئنانِ إنما هو الإمدادُ بالملائكة على الوجه المذكورِ فلا يقدَح ذلك في تعليل أصلِ النصرِ بالقطع وما عُطف عليه أو بما تعلق به الخبرُ في قوله عز وعلا: {أية : وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [آل عمران، الآية: 126، الأنفال، الآية: 10] على تقدير كونِه عبارةً عن النصر المعهودِ، وقد أُشير إلى أن المعلَّلَ بالبشارة والاطمئنانِ إنما هو الإمدادُ الصوريُّ لا ما في ضِمنه من النصر المعنويِّ الذي هو مَلاكُ الأمر، وأما تعلقُه بنفس النصرِ كما قيل فمع ما فيه من الفصل بـين المصدرِ ومعمولِه بأجنبـي هو الخبرُ مُخلٌّ بسَداد المعنى، كيف لا ومعناه قصرُ النصرِ المخصوصِ المعلَّلِ بعلل معيّنةٍ على الحصول من جهته تعالى، وليس المرادُ إلا قصرَ حقيقةِ النصرِ أو النصرِ المعهودِ على ذلك، والمعنى لقد نصركم الله يومئذ أو وما النصرُ الظاهرُ عند إمدادِ الملائكةِ إلا ثابتٌ من عند الله ليقطعَ أي يُهلِكَ ويَنْقُصَ {طَرَفاً مّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي طائفةٌ منهم بقتل وأسر وقد وقع ذلك حيث قُتل من رؤسائهم وصناديدِهم سبعون وأُسر سبعون {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أي يخزيَهم ويُغيظَهم بالهزيمة، فإن الكبتَ شدةُ غيظٍ أو وهنٌ يقع في القلب من كَبتَه بمعنى كَبده إذا ضرب كِبدَه بالغيظ والحُرقة، وقيل: الكبتُ الإصابةُ بمكروه، وقيل: هو الصرعُ للوجه واليدين، فالتاء حينئذ غيرُ مُبْدَلةٍ وأو للتنويع {فَيَنقَلِبُواْ خَائِبِينَ} أي فينهزموا منقطعي الآمالِ غيرَ فائزين من مبتغاهم بشيء كما في قوله تعالى: {أية : وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً} تفسير : [الأحزاب، الآية: 25]. {لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَىْء} اعتراضٌ وُسِّط بـين المعطوف عليه المتعلّقِ بالعاجل والمعطوفِ المتعلّقِ بالآجل لتحقيق أن لا تأثيرَ للمنصورين إثرَ بـيانِ أن لا تأثيرَ للناصرين، وتخصيصُ النفيِ برسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق تلوينِ االخطابِ للدلالة على الانتفاءِ من غيره بالطريق الأولى، وإنما خُصّ الاعتراضُ بموقعه لأن ما قبله من القطع والكبْتِ من مظانِّ أن يكونَ فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولسائر مباشري القتالِ مدخَلٌ في الجملة {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذّبَهُمْ} عطفٌ على يكبِتَهم والمعنى أن مالِكَ أمرِهم على الإطلاق هو الله عز وجل نصرَكم عليهم ليُهلِكَهم أو يكبتَهم أو يتوبَ عليهم إن أسلموا أو يعذبَهم إن أصرّوا [على الكفر] وليس لك من أمرهم شيءٌ إنما أنت عبدٌ مأمورٌ بإنذارهم وجهادِهم والمرادُ بتعذيبهم التعذيبُ الشديدُ الأخرويُّ المخصوصُ بأشد الكفَرةِ كُفراً، وإلا فمطلقُ التعذيبِ الأخرويِّ متحققٌ في الفريقين الأولين أيضاً، ونظمُ التوبةِ والتعذيبِ المذكورِ في سلك العلةِ الغائيةِ للنصر المترتبةِ عليه في الوجود من حيث إن قبولَ توبتِهم فرْعُ تحققِها الناشىءِ من علمهم بحقية الإسلامِ بسبب غلبةِ أهلِه المترتبةِ على النصر، وأن تعذيبَهم بالعذاب المذكورِ مترتبٌ على إصرارهم على الكفر بعد تبـيُّنِ الحقِّ على الوجه المذكورِ. هذا وقيل: إن عتبة بنَ أبـي وقاصٍ شج رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ أحُد وكسرَ رَباعِيَتَه فجعل عليه الصلاة والسلام يمسح الدمَ عن وجهه وسالمٌ مولى أبـي حُذيفةَ يغسِلُ عن وجهه الدمَ وهو يقول: كيف يُفلحُ قومٌ خضَبوا وجهَ نبـيِّهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَىْء} الآية. كأنه نوعُ معاتبةٍ على إنكاره عليه السلام لفلاحهم، وقيل: أراد أن يدعوَ عليهم فنهاه الله تعالى لعلمه بأن منهم من يؤمن فقولُه تعالى: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} حينئذ معطوفٌ على الأمر أو على شيء بإضمار أنْ أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيءٌ، أو ليس لك من أمرهم شيءٌ أو التوبةِ عليهم أو تعذيبِهم. ونُقل عن الفراء وابنِ الأنباري أن {أَوْ} بمعنى إلا أن والمعنى ليس لك من أمرهم شيءٌ إلا أن يتوبَ الله عليهم فتفرَحَ به أو يعذبَهم فتتشفَّى منهم، وأياً ما كان فهو كلامٌ مستأنفٌ سيق لبـيان بعضِ الأمورِ المتعلقة بغزوة أحُدٍ إثرَ بـيانِ بعضِ ما يتعلق بغزوة بدرٍ لِما بـينهما من التناسُب الظاهرِ لأن كلاًّ منهما مبنيٌّ على اختصاص الأمرِ كلِّه بالله تعالى ومنبىءٌ عن سلبه عما سواه. وأما تعلقُ كلِّ القصةِ بغزوة أُحد، على أن قولَه تعالى: {أية : إِذْ تَقُولُ} تفسير : [آل عمران، الآية: 124] بدلٌ ثانٍ من إذ غدوتَ وأن ما حُكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقع يومَ أحدٍ وأن الإمدادَ الموعودَ كان مشروطاً بالصبر والتقوى فلما لم يفعلوا لم يتحققِ الموعودُ كما قيل فلا يساعدُه النظمُ الكريمُ أما أوّلاً فلأن المشروطَ بالصبر والتقوى إنما هو الإمدادُ بخمسة آلافٍ لا بثلاثة آلافٍ مع أنه لم يقع الإمدادُ يومئذ ولا بمَلكٍ واحدٍ، وأما ثانياً فلأنه كان ينبغي حينئذ أن ينْعىٰ عليهم جنايتَهم وحِرْمانَهم بسببها تلكَ النعمةَ الجليلة، ودعوى ظهورِه مع عدم دِلالةِ السباقِ والسياقِ عليه بل مع دَلالتهما على خلافه مما لا يكاد يُسمع، وأما ثالثاً فلأنه لا سبـيل إلى جعل الضمير في قوله تعالى: {أية : وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ} تفسير : [آل عمران، الآية 126] الخ، عائداً إلى الإمداد الموعودِ لأنه لم يتحققْ فكيف يبـيِّنُ علّته الغائيةَ، ولا إلى الوعدِ به على معنى أنه تعالى إنما جعل ذلك الوعدَ لبِشارتكم واطمئنانِ قلوبكم فلم تفعلوا ما شرَطَ عليكم من الصبر والتقوى فلم يقع إنجازُ الموعودِ لما أن قوله تعالى: {أية : وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ} تفسير : [آل عمران، الآية 126] صريحٌ في أنه قد وقع الإمدادُ الموعودُ لكن أثرَه إنما هو مجردُ البِشارة والاطمئنانِ وقد حصلا، وأما النصرُ الحقيقيُ فليس ذلك إلا من عنده تعالى. وجعلُه استئنافاً مقرّراً لعدم وقوعِ الإمداد ــ على معنى أن النصرَ الموعودَ مخصوصٌ به تعالى فلا ينصُر من خالف أمرَه بترك الصبر والتقوى ــ اعتسافٌ بـيّنٌ يجب تنزيهُ التنزيلِ عن أمثاله على أن قولَه تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً} [آل عمران، الآية 127] الآية، متعلقٌ حينئذ بما تعلق به قولُه تعالى: {أية : مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [آل عمران، الآية 126] من الثبوت والاستقرارِ ضرورةَ أن تعلقَه بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ} تفسير : [آل عمران، الآية 123] الآية، مع كون ما بـينهما من التفصيل متعلقاً بوقعة أحُدٍ من قبـيل الفصلِ بـين الشجرِ ولِحائِه فلا بد من اعتبار وجودِ النصرِ قطعاً لأن تفصيلَ الأحكامِ المترتبةِ على وجود شيءٍ بصدد بـيانِ انتفائِه مما لا يُعهدْ في كلام الناسِ فضلاً عن الكلام المَجيد. فالحقُّ الذي لا محيدَ عنه أن قولَه تعالى: {أية : إِذْ تَقُولُ} تفسير : [آل عمران، الآية 124] ظرفٌ لنصرَكم وأن ما حُكي في أثنائه إلى قوله تعالى: {خَائِبِينَ} [آل عمران، الآية 127] متعلقٌ بـيومِ بدرٍ قطعاً وما بعده محتملٌ للوجهين المذكورين، وقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ} تعليلٌ على كل حال لقوله تعالى: {أَوْ يُعَذّبَهُمْ} [آل عمران، الآية: 128] مبـينٌ لكون ذلك من جهتهم وجزاءٌ لظلمهم.
القشيري
تفسير : إنَّ الله لا يُشْمِتُ بأوليائه عدواً؛ فالمؤمن وإن أصابته نكبة، فعدوُّه لا محالة يكبه الله في الفتنة والعقوبة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ليقطع} متعلق بنصركم اى نصركم الله يوم بدر ليهلك وينقص {طرفا من الذين كفروا} اى طائفة منهم بقتل واسر وقد وقع ذلك حيث قتل من رؤسائهم وصناديهم سبعون واسر سبعون {او يكبتهم} اى يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فان الكبت شدة غيظ او وهن يقع فى القلب من كبته بمعنى كبده اذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة واو للتنويع دون الترديد {فينقلبوا خائبين} غير ظافرين بمبتغاهم وينهزموا منقطعى الآمال. والخيبة هو الحرمان من المطلوب والفرق بينها وبين اليأس ان الخيبة لا تكون الا بعد التوقع واما اليأس فانه قد يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس الرجاء ونقيض الخيبة الظفر.
الطوسي
تفسير : المعنى: قوله: {ليقطع طرفاً من الذين كفروا} يحتمل أن يتصل بثلاثة أشياء: أحدها - {وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفاً من الذين}. الثاني - بقوله ولقد نصركم الله ببدر ليقطع طرفاً. الثالث - ذلك التدبير ليقطع طرفاً. واليوم الذي قطع فيه الطرف من الذين كفروا: هو يوم بدر بقتل صناديدهم ورؤسائهم وقادتهم إلى الكفر في قول الحسن، والربيع، وقتادة. وقال السدي: هو يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلا. وإنما قال: {ليقطع طرفاً} منهم ولم يقل ليقطع وسطاً منهم، لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم إلا بعد قطع الطرف ومثله {أية : قاتلوا الذين يلونكم}تفسير : والمراد بالآية ليقطع قطعة منهم. اللغة: وقوله: {أو يكبتهم} فالكبت الخزي. ومعناه أو يخزيهم في قول الربيع، وقتادة. وقال الخليل: الكبت صرع الشيء على وجهه كبتهم الله فانكبتوا. وحقيقة الكبت شدة وهن يقع في القلب فربما صرع الانسان لوجهه للخور الذي يدخله. وقوله: {فينقلبوا} أي فيرجعوا {خائبين} الخائب المنقطع عما أمل، ولا تكون الخيبة إلا بعد الأمل، لأنها امتناع نيل ما أمل. واليأس قد يكون قبل الأمل ويكون بعده. واليأس والرجاء نقيضان يتعاقبان كتعاقب الخيبة والظفر، يقال: خاب يخيب خيبة وخيبه الله تخييباً. والخيبة حرمان المراد.
الجنابذي
تفسير : {لِيَقْطَعَ} متعلّق بقوله {لقد نصركم الله} او بقوله {يمددكم} او بالنّصر فى قوله {وما النّصر الاّ من عند الله} او متعلّق بمحذوف اى جعل هذا النّصر لكم ليقطع {طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} بالقتل والاسر كما وقع فى بدر {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} كبته صرعه واخزاه وصرفه وكسره وردّه بغيظه واذلّه والكلّ مناسب ولفظة او للتّنويع {فَيَنقَلِبُواْ} يرجعوا {خَآئِبِينَ} غير نائلين من آمالهم شيئاً.
اطفيش
تفسير : {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفّرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُواْ خَآئِبِينَ}: اللام متعلق بنصر إذا لم يجعل إذ بدلا من إذ وإلا لزم القصة أحدان متعلق بالنصر على أن أل فيه للعهد، وهذا الوجه جائز سوى قلنا ذلك كله فى قصة أحد، أو غير ذلك، وكذا إن علق بجعل والطرف الجماعة، واختار لفظ الطرف ليدل على أن القطع ليس استئصالا لهم، فهو مناسب لقوله تعالى:{أية : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار}تفسير : وقوله {أية : أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها}تفسير : أى لينقطع بعضهم بالقتل، وبعضهم بالأسر، وكلاهما طرف، وذلك واقع يوم بدر، قتلوا سبعين رجلا من المشركين، وأسروا سبعين من صناديدهم، والكبت الإصابة بالمكروه، من الصرع على الوجه أو على اليدين، أو الإهلاك أو تشديد الغيظ أو إيقاع وهن فى القلب أو الهزم، والانقلاب: رجوعهم، وخائبين: منقطعى الآمال غير ظافرين لمرادهم، ومن حمل الآية على يوم أحد وجعل {أية : إذ تقول}تفسير : بدلا ثانياً من {أية : إذ غدوت}،تفسير : وجعل قوله {ليقطع} متعلقاً بقوله {أية : وما النصر}،تفسير : يقول قد قطع طرفاً منهم، وكبهم: إذ قتل منهم يوم أحد سنة عشر، وقيل: ثمانية عشر، وقيل إثنان وعشرون، وقتل صاحب لواءهم، وكانت النصرة للمؤمنين إلى أن خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: المراد بقطع الطرف، هدم ركن من أركان الشرك، بالقتل والأسر يوم بدر، أو بالقتل يوم أحد. وعن أنس: لما هزم المؤمنون يوم أحد، على القول بأن تلك الآيات فى أحد وشج صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته جعل يمسح الدم عن وجهه، قيل غسله سالم مولى أبى حذيفة، ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم؟ وهو يدعوهم إلى الله. فنزل قوله تعالى:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ}.
اطفيش
تفسير : {لِيَقْطَعَ} يهلك متعلق بنصر، من قوله: {أية : ولقد نصركم الله ببدر} تفسير : [آل عمران: 123]، وما بينها بيان لكيفية وقوع النصر، وإذ تقول ظرف لنصركم، أو متعلق بقوله: {من عند الله}، عَلَى أنه النصر المعهود، والمعلل بالبشارة الإمداد الصورى، قيل: ويجوز تعليقه بالنصر من قوله: وما النصر، ولو جعلنا إذ تقول بدلا من إذ غدوت، لكن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبى، وهو الخبر، واعترض أيضا بأن فيه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على الحصول من جهته تعالى، مع أن مراده الآية قصر حقيقة النصر المعهود {طَرَفَاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} جماعة فقط، لا الكل، سماهم طرفاً لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد أخذ الطرف، كقوله تعالى: {أية : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} تفسير : [الأنبياء: 123]، وقوله: {أية : أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها} تفسير : [الرعد: 41]، وذلك بقتل سبعين وأُسر سبعين ببدر من صناديدهم، ومن يليهم فى العزة والإعانة، وقيل الطرف الجماعة الشرفاء، وذلك أنهم يتقدمون فى السير ومن ذلك قولهم، الأطراف منازل الأشراف {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} يشدد غيظهم، وذلك لو يوقع الوهن فى قلوبهم، أو يصرعهم على وجوههم، قيل: أصله الغيظ والغم المؤثر، وهو مادة على حدة ولا حاجة إلى دعوى أنه التاء بدل من الدال، من قولهم، كبده أصاب كبده بضر، كحزن إلا أنه قرىء، أو يكبدهم وهى قراءة مقوية لدعوى الإبدال، ولعل القراءة إن صحت، قراءة التفسير لا تلاوة {فَيَنقَلِبُوا} يرجعوا بالانهزام {خَآئِبِينَ} مما رجوا، منقطعى الآمال وأو للتنويع، فإن ذلك كله وقع ببدر، لا بعضه فقط، وإن جعلنا ذلك فى أحد فقد قتل من الكفرة ستة عشر أو ثمانية عشر، وقتل صاحب لوائهم، وكان النصر للمسلمين إلى أن انتقلوا عن المركز الذى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلنزموه ولما كسر عتبة بن أبى وقاص، أو عبد الله بن قمثة بحجر رباعيته، بفتح الراء وتخفيف الياء بعد العين، وهى السن بعد الثنية والناب، وذلك منه فى الفك الأسفل الأيمن حتى إنه صلى قاعداً، وصلوا وراءه قعوداً، وشج وجهه يوم أُحد، قال: حديث : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدمتفسير : ، وجعل يمسحه، أو همّ أن يدعو عليهم ونهاه الله، وقيل، قال: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية، وأيضاً لما رأى ما فعلوا بحمزة من جدع أنفه وأذنيه ومذاكره همّ أن يفعل فيهم ما هو أكبر من ذلك مما لم تسمع العرب مثله، ففى ذلك كله نزل قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ} الهلاك الدنيوى أو الأخروى، أو غيره {شَىْءٌ} بل الأمر كله لله فاصبر ولا يتغير قلبك عليهم بما أصابك فى سبيل الله {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} بتوفيق التوبة، كما تاب هؤلاء الأربعة الذين لعنهم وأسلم خالد {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} على عدم التوبة بالنار والأسر، والغنم والقتل، والنصب للعطف على اسم خالص، وهو أمر، أو شىء، أى ليس لك من هلاكهم شىء، أو توبة الله عليهم، أو تعذيبه إياهم، او لا شىء تدخل فيه، لا توبة ولا تعذيب، ولا غيرهما، أخرج قلبك منهم بالكلية، أو بمعنى إلا أو إلى أن يتوب الخ غاية لقوله ليس، وليس إذا تاب أو عذب كان له من الأمر شىء، بل كقولك: لا أفعل كذا، إن شاء الله إلى أن أموت، أو إلى يوم القيامة مما لا يفعل بعد الموت أو القيامة، أو بمعنى إلا أن يتوب قسرا، أو يعذبهم فتشتفي، وذلك فى أحد بسبب المشركين وقل، فى أهل بئر معونة، أرسل إليهم أربعين أو سبعين رجلا، يعلمونهم القرآن والدين على أربعة أشهر من أحد، فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل قبائل من سليم، وعصية، وزعل، وذكوان، فقتلوهم كلهم إلا كعب بن زيد، من بنى النجار، تركوه وفيه رمق، فقنت صلى الله عليه وسلم شهراً يلعنهم، فنزلت الآية، {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} مستحقون التعذيب على ظلمهم أنفسهم وغيرهم بالشرك وغيره، فذكر المسبب بذكر السبب، أو ذكر السبب ليشعر بالمسبب، واحتج للتسمية بقوله: {وَلِلهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} من أجزائهن والحال فيهن وأهويتهن بالخلق والملك والربوبية {يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ} الغفران له بالتوفيق إلى التوبة {وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} تعذيبه بالخلان، وليس من الحكمة أن يدخل للكفار الجنة غير تائبين، أو أن يدخل المطيع النار ميتاً على لاستقامة، وما ليس حكمة يوصف به الله تعالى، قال الحسن: يغفر لمن يشاء بالتوبة، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين، ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب، ومثله قول عطاء: يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لفيه ظالما، ويدل لذلك تقييد الغفران بالتوبة فى غير هذه الآية {وَاللهُ غَفُورٌ رًّحِيمٌ} للمحسينن بالتوبة، وما يدريك لعلهم يتوبون، فلا تشتغل بالدعاء عليهم بالهلاك، فإن لم يتوبوا فلن يفوتوا الله.
الالوسي
تفسير : {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } متعلق بقوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ } تفسير : [آل عمران: 123] وما بينهما تحقيق لحقيته وبيان لكيفية وقوعه، وإلى ذلك ذهب جمع من المحققين وهو ظاهر على تقدير أن يجعل {أية : إِذْ تَقُولُ}تفسير : [آل عمران: 124] ظرفاً ـ لنصركم ـ لا بدلاً من {أية : إِذْ غَدَوْتَ}تفسير : [آل عمران: 121] لئلا يفصل بأجنبـي ولأنه كان يوم أحد. والظاهر أن هذا في شأن بدر والمقصور على التعليل بما ذكر من البشرى والاطمئنان إنما هو الإمداد بالملائكة على الوجه المذكور فلا يقدح [ذلك] في تعليل أصل النصر بالقطع وماعطف عليه، وجوز أن يتعلق بما تعلق به الخبر في قوله سبحانه: {أية : وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ } تفسير : [آل عمران: 126] على تقدير كونه عبارة عن النصر المعهود والمعلل بالبشارة والاطمئنان إنما هو الإمداد الصوري لا ما في ضمنه من النصر المعنوي الذي هو ملاك الأمر وعموده، وقيل: هو متعلق بنفس الصبر، واعترض عليه بأنه مع ما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبـي هو الخبر مخل بسداد المعنى كيف لا ومعناه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على الحصول من جهته تعالى، وليس المراد / إلا قصر حقيقة النصر كما في الأول أو النصر المعهود كما في الثاني على ذلك، والقول بأنه متعلق بمحذوف والتقدير فعل ذلك التدبير، أو أمدكم بالملائكة ليقطع منقطع عن القبول، والقطع الإهلاك، والمراد من الطرف طائفة منهم قيل: ولم يعبر عن تلك الطائفة بالوسط بل بالطرف لأن أطراف الشيء يتوصل بها إلى توهينه وإزالته، وقيل: لأن الطرف أقرب إلى المؤمنين فهو كقوله تعالى: {أية : قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مّنَ ٱلْكُفَّارِ } تفسير : [التوبة: 123] وقيل: للإشارة إلى أنهم كانوا أشرافاً، ففي «الأساس» هو من أطراف العرب أي [من] أشرافها، ولعل إطلاق الأطراف على الأشراف لتقدمهم في السير، ومن ذلك قالوا: الأطراف منازل الأشراف فلا يرد أن الوسط أيضاً يشعر بالشرف، فالمعنى ليهلك صناديد الذين كفروا ورؤساءهم المتقدمين فيهم بقتل وأسر، وقد وقع ذلك في بدر كما قال الحسن والربيع وقتادة، فقد قتل من أولئك سبعون وأسر سبعون، واعتبار ذلك في أحد حيث قتل فيه ثمانية عشر رجلاً من رؤسائهم قول لبعضهم وقد استبعدوه كما أشرنا إليه. {أَوْ يَكْبِتَهُمْ } أي يخزيهم قاله قتادة والربيع ومنه قول ذي الرمة:شعر : لم أنس من شجن لم أنس موقفنا في حيرة بين مسرور (ومكبوت) تفسير : وقال الجبائي والكلبـي: أي يردهم منهزمين، وقال السدي: أي يلعنهم وأصل الكبت الغيظ والغم المؤثر، وقيل: صرع الشيء على وجهه، وقيل: إن كبته يكون بمعنى كبده أي أصاب كبده كرآه بمعنى أصاب رئته، ومنه قوله المتنبـي:شعر : لأكبت حاسداً وأرى عدوا كأنهما وداعك والرحيل تفسير : والآية محمولة على ذلك، ويؤيد هذا القول أنه قرىء (و يكبدهم) وأو للتنويع دون الترديد لوقوع الأمرين {فَيَنقَلِبُواْ خَائِبِينَ } أي فينهزموا منقطعي الآمال فالخيبة انقطاع الأمل، وفرقوا بينها وبين اليأس بأن الخيبة لا تكون إلا بعد الأمل واليأس يكون بعده وقبله، ونقيض الخيبة الظفر، ونقيض اليأس الرجاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَآئِبِينَ} (127) - لَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ بِالجِهَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ التِي يَرَاهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَذَلِكَ لِيُسَهِّلَ إِهْلاَكَ طَائِفَةٍ مِنَ الكَافِرِينَ، فَيُنْقِصَ عَدَدَهُمْ بِالقَتْلِ، أوْ يُنْقِصَ مِنْ سُلْطَانِهِمْ بِالقَهْرِ، أوْ يُنْقِصَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِالغَنِيمَةِ، أوْ يُنْقِصَ مِنْ تَأْثِيرِهِمْ فِي الأَرْضِ بِالهَزِيمَةِ، أوْ يَصْرِفَهُمْ مَهْزُومِينَ أَذِلاَّءَ فَيَعُودُوا خَائِبِينَ مَقْهُورِينَ لاَ أمَلَ لَهُمْ فِي نَصْرٍ. لِيَقْطَعَ - لِيفْنِيَ وَيُهْلِكَ. طَرَفاً - جَمَاعَةً وَطَائِفَةً. الكَبْتُ - شِدَّةُ الغَيْظِ، أوِ الهَوْنُ وَالضَّعْفُ. انْقَلَبَ - رَجَعَ إلى أهْلِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقطع الطرف يتحدد بمعرفة ما هو طرف لماذا؟ فإن كان الطرف هو العدد الكثير فقطع الطرف أن يُقتل بعضه. وإن كان الطرف هو أرضاً واسعة فقطع الطرف أن يأخذ من أرضهم. ولذلك يقول الحق سبحانه: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}تفسير : [الرعد: 41]. لقد كانت الأرض الكُفْرِيّة تخسر كل يوم جزءاً منها لينضم هذا الجزء إلى الأرض الإيمانية، هذا بالنسبة لسعة الأرض، وافرض أن الطرف هو المال، فقطع الطرف هنا يكون بأن نأخذ بعض المال كغنائم، ثم هناك المنزلة التي كانت تهابها الجزيرة كلها، كل الجزيرة تهاب قريشاً، وقوافلها التجارية للشمال والجنوب لا تستطيع قبيلة أن تتعرض لها؛ لأن كل القبائل تعرف أنها ستذهب إلى البيت في موسم الحج، فلا توجد قبيلة تتعرض لها لأنها غداً ستذهب إلى قريش، إذن فالسيادة والعظمة كانت لقريش، وساعة تعلم القبائل أن رجال قريش قد كسروا وانهزموا، وأن رحلتهم إلى الشام أصبحت مهددة، فإنهم يبحثون عن فريق آخر يذهبون إليه. إن قطع الطرف كان على أشكال متعددة، فإن كان طرفَ عددٍ فيقتل بعضهم، وإن كان طرفَ أرض فبعضها يؤخذ وتذهب إلى أرض إيمانية، وإن كانت عظمة وقهراً تأتيهم الهزيمة، وإن كان نفوذاً في الجزيرة فهو يتزلزل {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} [آل عمران: 127]. ولنلحظ أن الحق قد قال: "ليقطع طرفاً" - لم يقل ليستأصل - لأن الله سبحانه وتعالى أبقى على بعض الكفار لأن له في الإيمان دوراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتلئاً بالعطف والرحمة والحنان على أمته، وكان يحسن الظن بالله أن يهديهم، ولذلك تعددت آيات القرآن التي تتحدث في هذا الأمر. ها هو ذا الحق يقول: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً}تفسير : [الكهف: 6]. وفي موقع آخر بالقرآن الكريم يقول الحق: {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}تفسير : [الشعراء: 3-4]. والله يقول لرسول صلى الله عليه وسلم: "فإنّما عليك البلاغ" والرسول يحب أن يهتدي إلى الإيمان كل فرد في أمته، فقال الحق: {لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً} معناهُ لِيَهْلَكَ {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أَي يَصْرَعُهُمْ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يخبر تعالى أن نصره عباده المؤمنين لأحد أمرين: إما أن يقطع طرفا من الذين كفروا، أي: جانبا منهم وركنا من أركانهم، إما بقتل، أو أسر، أو استيلاء على بلد، أو غنيمة مال، فيقوى بذلك المؤمنون ويذل الكافرون، وذلك لأن مقاومتهم ومحاربتهم للإسلام تتألف من أشخاصهم وسلاحهم وأموالهم وأرضهم فبهذه الأمور تحصل منهم المقاومة والمقاتلة فقطع شيء من ذلك ذهاب لبعض قوتهم، الأمر الثاني أن يريد الكفار بقوتهم وكثرتهم، طمعا في المسلمين، ويمنوا أنفسهم ذلك، ويحرصوا عليه غاية الحرص، ويبذلوا قواهم وأموالهم في ذلك، فينصر الله المؤمنين عليهم ويردهم خائبين لم ينالوا مقصودهم، بل يرجعون بخسارة وغم وحسرة، وإذا تأملت الواقع رأيت نصر الله لعباده المؤمنين دائرا بين هذين الأمرين، غير خارج عنهما إما نصر عليهم أو خذل لهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):