٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
68
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى لما ذكر انتقال الإنسان من كونه تراباً إلى كونه نطفة ثم إلى كونه علقة ثم إلى كونه طفلاً ثم إلى بلوغ الأشد ثم إلى الشيخوخة واستدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر قال بعده: {هو الذى يحيي ويميت } يعني كما أن الاتنقال من صفة إلى صفة أخرى من الصفات التي تقدم ذكرها يدل على الإله القادر، فكذلك الانتقال من الحياة إلى الموت وبالعكس يدل على الإله القادر وقوله {فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فيه وجوه الأول: معناه أنه لما نقل هذه الأجسام من بعض هذه الصفات إلى صفة أخرى لم يتعب في ذلك التصرف ولم يحتج إلى آلة وأداة، فعبّـر عن نفاذ قدرته في الكائنات والمحدثات من غير معارض ولا مدافع بما إذا قال: {كن فيكون} الوجه الثاني: أنه عبّـر عن الإحياء والإماتة بقول {كُنْ فَيَكُونُ } فكأنه قيل الانتقال من كونه تراباً إلى كونه نطفة، ثم إلى كونه علقة انتقالات تحصل على التدرج قليلاً قليلاً، وأما صيرورة الحياة فهي إنما تحصل لتعليق جوهر الروح النطقية به، وذلك يحدث دفعة واحدة، فلهذا السبب وقع التعبير عنه بقوله {كُنْ فَيَكُونُ } الوجه الثالث: أن من الناس من يقول إن تكون الإنسان إنما ينعقد من المني والدم في الرحم في مدة معينة وبحسب انتقالاته من حالات إلى حالات، فكأنه قيل إنه يمتنع أن يكون كل إنسان عن إنسان آخر، لأن التسلسل محال، ووقوع الحادث في الأزل محال، فلا بد من الاعتراف بإنسان هو أول الناس، فحينئذٍ يكون حدوث ذلك الإنسان لا بواسطة المني والدم، بل بإيجاد الله تعالى ابتداء، فعبّـر الله تعالى عن هذا المعنى بقوله {كُنْ فَيَكُونُ }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِى يُحْي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً } أراد إيجادَ شيء {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } بضم النون وفتحها بتقدير أن أي يوجد عقب الإرادة التي هي معنى القول المذكور.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {فإذا قضى أمراً} عبارة عن إنقاذ الإيجاد، وإخراج المخلوق من العدم وإيجاد الموجودات هو بالقدرة، واقتران الأمر بذلك: هو عظمة في الملك وتخضيع للمخلوقات وإظهار للقدرة بإيجاده، والأمر للموجد إنما يكون في حين تلبس القدرة بإيجاده لا قبل ذلك، لأنه حينئذ لا يخاطب في معنى الوجود والكون ولا بعد ذلك، لأن ما هو كائن لا يقال له {كن}. وقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} ظاهر الآية أنها في الكفار المجادلين في رسالة محمد والكتاب الذي جاء به بدليل قوله: {الذين كذبوا بالكتاب}. وهذا قول ابن زيد والجمهور من المفسرين. وقال محمد بن سيرين وغيره، قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} هي إشارة إلى أهل الأهواء من الأمة، وروت هذه الفرقة في نحو هذا حديثاً وقالوا هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم، ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله تعالى: {الذين كذبوا} كلاماً مقطوعاً مستأنفاً في الكفار. {الذين} ابتداء وخبره: {فسوف يعلمون}، ويحتمل أن يكون خبر الابتداء محذوفاً والفاء متعلقة به. وقوله تعالى: {إذ الأغلال} يعني يوم القيامة، والعامل في الظرف {يعلمون} وعبر عن ظرف الاستقبال بظرف لا يقال إلا في الماضي، وذلك لما تيقن وقوع الأمر حسن تأكيده بالإخراج في صيغة المضي، وهذا كثير في القرآن كما قال تعالى: {أية : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم} تفسير : [المائدة: 116] قال الحسن بن أبي الحسن: لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار، لأنهم أعجزوا الرب، لكن لترسبهم إذا أطفاهم اللهب. وقرأ جمهور الناس: "والسلاسلُ" عطفاً على {الأغلال}. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: "والسلاسلَ" بالنصب "يسحَبون" بفتح الحاء وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل على "السلاسل". وقرأت فرقة "والسلاسلِ" بالخفض على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل. فعطف على المراد من الكلام لا على ترتيب اللفظ، إذ ترتيبه فيه قلب، وهو على حد قول العرب: أدخلت القلنسوة في رأسي. وفي مصحف أبي بن كعب: "وفي السلاسل يسحبون". و: {يسحبون} معناه يجرون، والسحب الجر. و {الحميم}: الذائب الشديد الحر من النار، ومنه يقال للماء السخن: حميم. و: {يسجرون} قال مجاهد معناه: توقد النار بهم، والعرب تقول: سجرت التنور إذا ملأتها. وقال السدي: {يسجرون} يحرقون. ثم أخبر تعالى أنهم يوقفون يوم القيامة على جهة التوبيخ والتقريع، فيقال لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدون من دون الله؟ فيقولون: {ضلوا عنا} أي تلفوا لنا وغابوا واضمحلوا، ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون: {بل لم نكن ندعو من قبل شيئاً} وهذا من أشد الاختلاط وأبين الفساد في الدهر والنظر فقال الله تعالى لنبيه: {كذلك يضل الله الكافرين} أي كهذه الصفة المذكورة وبهذا الترتيب.
اسماعيل حقي
تفسير : {هو الذى يحيى} الاموات كما فى الارحام وعند البعث {ويميت} الاحياء كما عند انقضاء الاجل وفى القبر بعد السؤال وايضا يحيى القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ويميت القلوب بنار قهره فاذا حيى القلب مات النفس واذا مات القلب حيى النفس قال الحسين النورى قدس سره هو الذى احيى العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ميت وان نطق او تحرك (ع) خوشادلى كه زنور خدابود روشن {فاذا قضى امرا} القضاء بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذى هو ارادة التكوين كأنه قيل اذا قدر شيئا من الاشياء واراد كونه {فانما يقول له كن فيكون} من غير توقف على شىء من الاشياء اصلا: يعنى [تكوين اورا احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست] شعر : فعل اوراكه عيب وعلت نيست متوقف بهيج آلت نيست ازخم زلف كاف وطره نون هرزمان شكلى آورد بيرون تفسير : وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فى المقدورات عند تعلق ارادته بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امرا ومأمور حقيقة. وذهب بعضهم الى انه حقيقة وان الله تعالى مكون الاشياء بهذه الكلمة فيقول بكلامه الازلى لا بالكلام الحادث الذى هو المركب من الاصوات والحروف كن اى احدث فيكون اى فيحدث ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم واشتمل على اعظم الفوائد وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم. وفى كشف الاسرار فيكون مرة واحدة لا يثنى قوله. وفى التكملة قوله كن لا يخلو اما ان يكون قبل وجود المأمور او بعد وجوده فان قيل قبل وجوده ادى ذلك الى مخاطبة المعدوم ولا يصح فى العقل وان قيل بعد وجوده ادى ذلك الى ابطال معنى كن لان المأمور اذا كان موجودا قبل الامر فلا معنى للامر بالكون. والجواب ان الامر مقارن للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه فمع قوله كن يوجد المأمور وهذه كمسألة الحركة والسكون فى الجوهر فانه اذا قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ثم انتقل الى محل آخر فانما انتقل بحركة فلا تخلو الحركة من ان تطرأ عليه فى المحل الاول او فى الثانى فان قيل فى الاول فقد اجتمعت مع السكون وان قيل فى الثانى فقد انتقل بغير حركة وان قيل لم تطرأ فى هذا ولا فى هذا فقد طرأت عليه فى غير محل وكل هذا محال. والجواب ان الحركة هى معنى خصصه بالمحل الثانى فنفس اخلائه للمحل الاول هى نفس شغله للمحل الثانى. واعلم ان الله تعالى انزل الحروف الثمانية والعشرين وجعل حقائقها الثمانية والعشرين منزلا على ما فصل عند قوله تعالى {أية : رفيع الدرجات} تفسير : وجعل مفاصل اليدين ايضا ثمانية وعشرين اربعة عشر فى يد واحدة واخرى فى اخرى على ان يكون لكل اصبع ثلاثة مفاصل الا الابهام وجعل كل اصبع مظهرا لاصل من الاصول الخمسة فالابهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم والبنصر مظهر الارادة والخنصر مظهر القول ولما كان العلم اعم حيطة جعل متوسطا بين الاصلين اللذين فى يمينه وهى الحياة والقدرة وبين الاصلين اللذين فى يساره وهى الارادة والقول وانما سقط عن اصل القدرة المفصل الثالث لان كل واحد من الاربعة عام التعلق بخلاف القدرة فانها محجورة الحكم غير مطلقة لانه لا يتعلق حكمها الا بالممكن فلم يعم نفوذه ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذى هو الابهام ذا مفصلين ولكون امر القدرة مبهما وكيفية تعلقها بالمقدور شيئا غامضا سمى المظهر بالابهام فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود البارى وعن كيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك مما هو من الغوامض: قال المولى الجامى فى الارادة والقدرة شعر : فعلهايى كه ازهمه اشيا نوبنو درجهان شود بيدا كرارادى بودجو فعل بشر ورطبيعى بود جوميل بشر متبعث جمله ازمشيت اوست مبتنى بركمال حكمت اوست تخلد بى ارادتش خارى نكسلد بى مشيتش تارى فى المثل كرجهانيان خواهند كه سرمويى از جهان كاهند كر نباشد جنان ارادت او نتوان كاستن سر يك مو ورهمه در مقام آن آيند كر برآن ذره بيفزايند ندهد بى ارادت او سود نتوانند ذره افزود بعدازان قدرتش بود كامل مر مرادات را همه شامل اثر آن بهر عدم كه رسيد رخت باخطه وجود كشيد تفسير : وحقيقة الاحياء والاماتة ترجع الى الايجاد ولكن الوجود اذا كان هو الحياة سمى فعله احياء واذا كان هو الموت سمى فعله اماتة ولا خالق للموت والحياة الا الله ولا مميت ولا محيى الا الله تعالى فهو خالق الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها لمن اراد دوامها له كما شاء بسبب وبلا سبب وكذا خالق الموت ومسلطه على من شاء من الاحياء متى شاء وكيف شاء بسبب وبلا سبب ومن عرف انه المحيى المميت لم يهتم بحياة ولا موت بل يكون مفوضا مستسلما فى جميع احواله لمن بيده الحياة والموت كما قال ابراهيم عليه السلام {أية : الذى خلقنى فهو يهدين} تفسير : الآية. وخاصية المحيى وجود الالفة فمن خاف الفراق او الحبس فليقرأه على جسده عدده. وخاصية الاسم المميت ان يكثر منه المسرف الذى لم تطاوعه نفسه على الطاعة فانها تفعلها وتموت عن اوصافها المانعة عن القيام بامر الله تعالى ثم ان الماء مظهر الاسم المحيى والتراب مظهر الاسم المميت وهكذا الموجودات مع اسماء الله تعالى
الجنابذي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ} من قبيل تعداد النّعم او تعليلٌ لسابقه واشارة الى نعمه تعالى {فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ} قد مضى الآية مع بيانها فى سورة البقرة عند قوله تعالى: {أية : بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} تفسير : [البقرة: 117](الآية) وفى غيرها.
اطفيش
تفسير : {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً} أي أراد قضاءه أي ايجاده في الخارج بعد علمه به في الأزل. {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي يكونه من غير كلفة بل بمجرد أن يخلق لفظ كن هكذا مسموعاً وما هذا الا لشيء علمه والا فيوجد بدون خلق هذا اللفظ ويمكن أن لا يكون هناك قول ولا لفظ ولكن اذا وصل أجل شيء سابق في علمه وقع وعبر بقول (كن) تمثيلاً لسرعته وذلك نتيجة قدرته على الاحياء والاماتة وما ذكر من أفعاله الدالة على توحيده وعلى أنه لا يمتنع عليه مقدور دلت على النتيجة الفاء الأولى وأما الثانية فعاطفة على (يقول) أو للاستئناف أو لقدرته الذاتية الكاملة التى لا تحتاج الى عدة كأنما يريد قضاه أياماً كان هو أهون شيء وأسرع موجود وكونها للاستئناف أثبته ابن مالك وأنكره ابن هشام في بعض كتبه وقرئ بنصب (يكون) بأن محذوفة والمصدر معطوف على مصدر مقدر من القول.
اطفيش
تفسير : {هُو الَّذي يُحْيي ويُميت} منزلان منزلة اللازم لعدم تعلق المقام بمن يُحيا ومن يُمات، بل المراد أن الاحياء والاماتة لا يكونان إلا منه، أو باقيان على التعدى أى يُحيى ما لم يكن حيا البتة، وما كان حيا ثم مات، ويميت ما كان حيا فذلك حجة للبعث {فإذا قَضَى أمراً} أراد خروجه من العدم الى الوجود {فإنَّما يقُول لَه كُنْ فيكُون} تتوجه ارادته لوجوده، فيكون لا يتوقف على شىء من الأشياء، ولا علاج ولا آلة، وما كان مرتبا على شىء وكالنبات من الماء، وعلاج مخلوق أو آلة فوقوعه من ذلك أيضا بقول: كن بمعنى توجه الارادة.
الالوسي
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِـي} الأموات {وَيُمِيتُ } الأحياء أو الذي يفعل الإحياء والإماتة {فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً } أراد بروز أمر من الأمور إلى الوجود الخارجي {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } من غير توقف على شيء من الأشياء أصلاً. وهذا عند الخلف تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته سبحانه بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك آمر ومأمور وقد تقدم الكلام في ذلك. والفاء الأولى / للدلالة على أن ما بعدها من نتائج ما قبلها من حيث إنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد، وجوز فيها كونها تفصيلية وتعليلية أيضاً فتدبر.
ابن عاشور
تفسير : استئناف خامس ومناسبةُ موقعه من قوله: {هُوَ الذي خَلَقَكم من تُراب} إلى قوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلاً} إلى {أية : ومِنكم مَن يُتَوفَّى من قَبْلُ ولتبلغوا أجَلاً مُسَمى ولعلكم تعقِلُون}تفسير : [غافر: 67] فإن من أول ما يُرجَى أن يعقلوه هو ذلك التصرف البديع بخلق الحياة في الإِنسان عند تكوينه بعد أن كان جثة لا حياة فيها، وخلق الموت فيه عند انتهاء أجله بعد أن كان حياً متصرفاً بقوته وتدبيره. فمعنى {يحيي} يُوجِد المخلوق حيّا. ومعنى {يميت} أنه يُعدم الحياة عن الذي كان حيّاً، وهذا هو محل العبرة. وأما إمكان الإِحياء بعد الإِماتة فمدلول بدلالة قياس التمثيل العقلي وليس هو صريح الآية. والمقصود الامتنان بالحياة تبعاً لقوله قبل هذا: {هُوَ الذي خَلَقَكم مِن تُراب} إلى قوله: {أية : ثُمَّ يخرجكم طِفلاً}تفسير : [غافر: 67]. وفي قوله: {يُحيِي ويُمِيت} المحسن البديعي المسمى الطِّباق. وفرع على هذا الخبر إخبار بأنه إذا أراد أمراً من أمور التكوين من إحياء أو إماتة أو غيرهما فإنه يقْدر على فعله دون تردّد ولا معالجة، بل بمجرد تعلق قدرته بالمقدور وذلك التعَلق هو توجيه قدرته للإِيجاد أو الإعدام. فالفاء من قوله: {فَإذَا قَضَى} فاء تفريع الإِخبار بما بعدها على الإِخبار بما قبلها. وقول: {كن} تمثيل لتعلق القدرة بالمقدور بلا تَأخير ولا عُدَّة ولا معاناة وعلاج بحال من يرد إذن غيره بعمل فلا يزيد على أن يوجه إليه أمراً فإن صدور القول عن القائل أسرع أعمال الإِنسان وأيسر، وقد اختير لتقريب ذلك أخصر فعل وهو {كن} المركب من حرفين متحرك وساكن.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ}. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} تفسير : [النحل: 40]. وبينا أوجه القراءة في قوله: فيكون هناك.
د. أسعد حومد
تفسير : (68) - وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ هُوَ الذِي يُحْيي مَنْ يَشَاءُ بَعْدَ مَمَاتِهِ وَيُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ مِنَ الأَحْيَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ كَوْنَ شَيءٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لِفَوْرِهِ. وَأَمْرُهُ تَعَالَى لاَ يُعَانَدُ وَلاَ يُمَانَعُ وَلاَ يَتَكَرَّرُ {أية : وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِٱلْبَصَرِ} تفسير : قَضَى أَمْراً - أَرَادَ إِيجَادَ شَيءٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : عرفنا أن الإنسان في خَلْقه يمرُّ بمراحل عدة، وأن عمره مظنون قد يموت في أيِّ مرحلة من هذه المراحل، فكيف نفهم قوله تعالى: {كُن فيَكُونُ} [غافر: 68] بالنسبة لمَنْ عمره لحظة مثلاً، أو لمَنْ يموت في بطن أمه؟ قالوا: كُنْ هنا تُقال لما يوجد عليه الإنسانُ ساعتها علقة أو مضغة أو غيرهما، كأنه يقول له: كُنْ حياً. ثم تؤخذ الحياة منه بقانونها في أزمانها التي لا يعلمها إلا الله.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي يُحْيِـي} [غافر: 68] القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه.{وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً} [غافر: 68]؛ أي: في الأزل في حال القضاء {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ} [غافر: 68] إلى الأبد، {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ} [غافر: 69] يشير به: إلى أهل الأهواء والبدع، أنهم يصرفون معاني القرآن إلى أرائهم وأهوائهم، {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ} [غافر: 70]؛ أي: بالقرآن إذا بدلوا معانيه بآرائهم {وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} [غافر: 70]؛ أي: بما هو حقيقة رسالة الرسل في إرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم في طلب الحق تعالى، فكذبوا به فسروه برأيهم وبدلوا السنة بالبدعة، فوقعوا عن الصراط المستقيم والدين القويم {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 70]، {إِذِ} [غافر: 71] أراد {ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ} [غافر: 71] التي بدواعي الهوى ابتدعوها في أعناق أرواحهم، {يُسْحَبُونَ}، {ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: 72]؛ أي: نار القطيعة {فِي ٱلْحَمِيمِ} [غافر: 72]، {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ} [غافر: 73] من الهوى والدنيا {مِن دُونِ ٱللَّهِ قَـالُواْ ضَـلُّواْ عَنَّا} [غافر: 74] إذ لم يكن له أضل {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً} [غافر: 74]؛ لأنه كان مجازاً لا حقيقة، فيضلون به عن الصراط المستقيم {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَافِرِينَ} [غافر: 74] بأن يريهم شيئاً مجازياً في زينة وجود شيء حقيقي، فيضلون به عن الصراط المستقيم، { ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ٱلأَرْضِ} [غافر: 75] بزينتها {بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} [غافر: 75]؛ يعني: في طلب الباطل {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] بزينة الدنيا وشهواتها، {ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [غافر: 76]؛ وهي شهوات الدنيا، كل شهوة منها باب من أبواب جهنم النفس في الدنيا، وباب من أبواب جهنم النار في الآخرة {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} [غافر: 76] دركات النار، {فَٱصْبِرْ} [غافر: 77] على طلب الحق وترك الباطل أيها الطالب الصادق {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} [غافر: 77] لكلا الفريقين، {فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ} [غافر: 77] عين اليقين كشفاً وعياناً {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} [غافر: 77] بجذبات الأولوهية ليكون فارغاً عنهم {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] فنكافئهم بحسب أعمالهم وأحوالهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):