Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«الذين كذبوا بالكتاب» القرآن «وبما أرسلنا به رسلنا» من التوحيد والبعث وهم كفار مكة «فسوف يعلمون» عقوبة تكذيبهم.
70
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِتَٰبِ } القرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا } من التوحيد والبعث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } عقوبة تكذيبهم.
الخازن
تفسير : {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} فيه وعيد وتهديد ثم وصف ما أوعدهم به فقال تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون} يعني يجرون بتلك السلاسل {في الحميم ثم في النار يسجرون} يعني توقد بهم النار {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله} يعني الأصنام {قالوا ضلوا عنا} أي فقدناهم فلم نرهم {بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً} قيل إنهم أنكروا عبادتها، وقيل لم نكن ندعوا شيئاً ينفع ويضر، وقيل ضاعت عبادتنا لها فكأنا لم نكن ندعو من قبل شيئاً {كذلك يضل الله الكافرين} أي كما أضل هؤلاء {ذلكم} أي العذاب الذي نزل بكم {بما كنتم تفرحون} أي تبطرون وتأشرون {في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} أي تختالون وتفرحون به {ادخلوا أبواب جهنم} يعني السبعة {خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} يعني عن الإيمان.
قوله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي بنصرك على الأعداء {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} أي من العذاب في حياتك {أو نتوفينك} أي قبل أن يحل ذلك بهم {فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك} أي خبره وحاله في القرآن {ومنهم من لم نقصص عليك} أي لم نذكر لك حال الباقين منهم وليس منهم أحد إلا أعطاه الله تعالى آيات ومعجزات، وقد جادله قومه وكذبوه فيها وما جرى عليهم يقارب ما جرى عليك فصبروا وهذا تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} يعني بأمره وإرادته {فإذا جاء أمر الله} أي قضاؤه بين الأنبياء والأمم {قضي بالحق} يعني بالعدل {وخسر هنالك المبطلون} يعني الذين يجادلون في آيات الله بغير حق وفيه وعيد وتهديد لهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {الذين كذبوا بالكتاب} اى بكل القرآن والجملة فى محل الجر على انها بدل من الموصول.
قال فى الارشاد انما وصل الموصول الثانى بالتكذيب دون المجادلة لان المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا فى الكل وصيغة الماضى للدلالة على التحقق كما ان صيغة المضارع فى الصلة الاولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها {وبما ارسلنا به رسلنا} من سائر الكتب {فسوف يعلمون} كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته وهى جملة مستأنفة مسوقة للتهديد
الجنابذي
تفسير : {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَابِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} بدل او صفة للّذين يجادلون، او خبرٌ او مفعولٌ لمحذوفٍ او مبتدءٌ خبره {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ} اذ مفعول يعلمون او ظرفٌ له، والفعل منسىّ المفعول، او مقدّر المفعول {وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ} يحمون او يوقدون.
اطفيش
تفسير : {الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِالْكِتَابِ} القرآن* {وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} من سائر الكتب أو المراد بالكتاب جنس كتب الله وبما أرسلنا غيرها من الوحي والشرائع ومن ذلك التوحيد والبعث والمكذبون كفار مكة* {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} جزاء التكذيب ومن المحق وذلك وعيد وتهديد
اطفيش
تفسير : {الَّذينَ} بدل من الذين، أو بيان أو نعت، ويضعف أنه مبتدأ خبره سوف يعلمون قرن بالفاء {كذَّبوا بالكتاب} القرآن كله وسائر الوحى، أو كتب الله كلها، والمكذب بواحد أو ببعضه مكذب لكل كتبه الله تعالى: {الذين كذبوا بالكتاب} ولم يقل الذين جادلوا فى الكتاب، لأن المجادلة تكون فى بعض لا فى كل، على المعتاد كذا قيل، وفيه أن الجدال يكون فى الكل بابطاله، ما يكون فى البعض، والكفار يبطلون القرآن كله لا بعضه.
{وبما أرْسَلنا به رُسُلَنا} سائر الكتب، وسائر الوحى، والكتاب قيل هو القرآن وسائر الوحى معه، أو ما أرسلنا به، رسلنا سائر الوحى، والكتاب كل الكتب {فسَوف يعْلَمون} لا يتصور أن يكون خبر الذين كذبوا، لأنهم معينون ولو اجمالا، فلا يشبه الشرط فى العموم، فلا يقرن خبره بالفاء إلا على قول من أجاز زيادتها فى الخبر مطلقا، وان أريد العموم جاز، والصحيح أن الذين غير مبتدأ فالفاء للعطف على عذبوا، والمفعولان محذوفان معلقا عنهما، أى يعلمون ما جزاءهم على الجدال والتكذيب، أو عن أحدهما، أى يعلمون الجزاء ما هو، أو مفعول واحد أى يعرفون عين الجزاء، وذلك إذا شاهدوا.
الالوسي
تفسير :
وقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِٱلْكِـتَـٰبِ } أي بكل القرآن أو بجنس الكتب السماوية فإن تكذيبه تكذيب لها في محل الجر على أنه بدل من الموصول الأول أو بيان أو صفة له أو في محل النصب على الذم أو في محل الرفع على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } وإنما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة لأن المعتاد وقوع المجادلة في بعض المواد لا في الكل. وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا } من سائر الكتب على الوجه الأول في تفسير الكتاب أو مطلق الوحي والشرائع على الوجه الثاني فيه. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته.