٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
73
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ } تبكيتاً {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم} اى بعد الاحراق {قيل لهم} اى يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع وصيغة الماضى للدلالة على التحقق {اين} [كجااند] {ما} [آنانكه] يعنى اصنام {كنتم} فى الدنيا على الاستمرار {تشركون من دون الله} [انباز آورديدوكرفتيد بجزالله معبود بحق] اى رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم وهو نوع آخر من تعذيبهم {قالوا} اى يقولون {ضلوا} غابوا اى الشركاء {عنا} عن اعيننا وان كانوا قائمين اى غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار اى لم يعرف موضعهما وكذلك كل شىء قائم او غير هالك لكنك لا تهتدى اليه وذلك قبل ان يقرن بهم آلهتهم فان النار فيها امكنة متعددة وطبقات مختلفة فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى {أية : انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} تفسير : او ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم على ان يكون ضل بمعنى ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك لفقدهم النفع الذى يتوقعونه منهم وان كانوا مع المشركين فى جميع الاوقات {بل} تبين لنا انا {لم نكن ندعو} نعبد {من قبل} اى فى الدنيا بعبادتهم {شيئا} لما ظهر لنا اليوم انهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن: وبالفارسية يعنى برماروشن شدكه جيزىرا نمىبرستيده ايم بلكه ايشانراكه عبادت مى كرديم هيج جيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا جيزى نمىبنداشتيم] {كذلك} اى مثل ذلك الضلال الفظيع وهو ضلال آلهتهم عنهم على التفسيرين المذكورين لقوله ضلوا {يضل الله الكافرين} حيث لا يهتدون فى الدنيا الى شىء من العقائد والاعمال ينفعهم فى الآخرة فهو ناظر الى التفسير الثانى او كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا اى لم يجد احدهم الآخر فهو ناظر الى التفسير الاول واضلال الحق عبده هو عدم عصمته اياه مما نهاه عنه وعدم معونته وامداد بما يتمكن به من الاتيان بما امره به او الانتهاء عما نهاه عنه كما فى تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره. وفى نسخة الطيبى {كذلك} اى مثل ذلك الاضلال وهو الاوفق لما عرف من العادة القرآنية وهو ان تكون الاشارة الى مصدر الفعل المتأخر. قال سعدى المفتى قلت بل الآية اى بل لم نكن الخ كقوله {أية : والله ربنا ما كنا مشركين} تفسير : يفزعون الى الكذب لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله {كذلك يضل الله الكافرين} انه تعالى يحيزهم فى امرهم حتى يفزعون الى الكذب مع علمهم بانه لا ينفعهم
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ} ما زائدةٌ او موصولةٌ او موصوفةٌ والعائد محذوف.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ} أي يقال لهم* {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ} من الأصنام {مِن دُونِ اللهِ قَالُواْ} أي يقولون* {ضَلُّواْ عَنَّا} فقدناهم فلم نرهم وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم أو بعده ولكن ضلوا عنهم اذ وبخوا وهم مقرونون بهم لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم والمراد أين شركاؤكم فيشفعون لكم* {بَلْ لَّمْ نَكُن نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً} اضطراب وقع الى الكذب وقيل لم ندع شيئاً نافعاً بل شيئاً لا يعتد به وقيل ضاعت عبادتنا فكأنا لم ندع شيئاً أي تبين لنا بطلان ذلك ثم تحضر آلهتهم ان قلنا غابت انكم وما الخ* {كَذَلِكَ} أي اضلالا ثابتاً كذلك الضلال الذي ضلت آلهتهم* {يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ} عما ينفعهم في الآخرة أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو طلبوها وطلبتم أن تطالبوا لم يتصادفوا بالفاء لا بالقاف
اطفيش
تفسير : {ثمَّ قِيل لَهُم أيْن ما كُنْتم تُشْركُون * مِن دُون الله قالوا} عبر بالماضى فى الموضعين لتحقيق الوقوع، والسؤال توبيخ {ضلُّوا عنَّا} غابوا فلا نراهم، وتارة قرنوا بهم، ويوم القيامة مواطن مختلفة أو أرادوا بغيبتهم عدم نفعهم على التجوز بالاستعارة التبعية فى ضل، فتارة يغيبون تحقيقا، وتارة مجازا أو قرنوا بهم ولم يشعروا لشدة الهول، وتارة يشعرون {بَلْ لَم نكُن ندعُوا من قَبْل شيئاً} إضراب عن كون آلهتهم ضلت الى أنهم ما عبدوا فى الدنيا شيئا نافعا يعتد به، أو ذلك كذب اضطروا اليه لاضطرابهم كقولهم: " أية : والله ربنا ما كنا مشركين" تفسير : [الأنعام: 23] وعليه فمعنى قوله تعالى: {كذلك يُضلّ الله الكافرين} يحيرهم فى أمرهم حتى يفزعوا الى الكذب، ويجوز إبقاؤه على ظاهره من الضلال فى الدين، كما يبقى فى التفسير الآخر المذكور،أى مثل ذلك الاضلال يضل الله الكافرين فى الدنيا، فيعبدون ما يبرءون منه يوم نبعثهم، أو مثل ضلال آلهتهم عنهم فى الآخرة تضلهم فى الدنيا عن الهدى بسوء اختيارهم، أو كما اضل أعمال هؤلاء، وأبطل ما كانوا يأملونه يفعل بأعمال جميع من دان بالكفر.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا } أي يقال لهم ويقولون. وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع. والسؤال للتوبيخ. وضلالهم عنهم بمعنى غيبتهم من ضلت دابته إذا لم يعرف مكانها، وهذا لا ينافي ما يشعر بأن آلهتهم مقرونون بهم في النار لأن للنار طبقات ولهم فيها مواقف فيجوز غيبتهم عنهم في بعضها واقترانهم بهم في بعض آخر، ويجوز أن يكون ضلالهم استعارة لعدم النفع فحضورهم كالعدم فذكر على حقيقته في موضع وعلى مجازه في آخر. {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً } أي بل تبين لنا اليوم أنا لم نكن نعبد في الدنيا شيئاً يعتد به، وهو إضراب عن كون الآلهة الباطلة ليست بموجودة عندهم أو ليست بنافعة إلى أنها ليست شيئاً يعتد به. وفي ذلك اعتراف بخطئهم وندم على قبيح فعلهم حيث لا ينفع ذلك، وجعل الجلبـي هذه الآية كقوله تعالى: {أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }تفسير : [الأنعام: 23] يفزعون إلى الكذب لحيرتهم واضطرابهم. ومعنى قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَـٰفِرِينَ } أنه تعالى يحيرهم في أمرهم حتى يفزعون إلى الكذب مع علمهم بأنه لا ينفعهم، ولعل ما تقدم هو المناسب للسياق. ومعنى هذا مثل ذلك الإضلال يضل الله تعالى في الدنيا الكافرين حتى أنهم يدعون فيها ما يتبين لهم أنه ليس بشيء أو مثل ضلال آلهتهم عنهم في الآخرة نضلهم عن آلهتهم فيها حتى لو طلبوا الآلهة وطلبتهم لم يلق بعضهم بعضاً أو مثل ذلك الضلال وعدم النفع يضل الله تعالى الكافرين حتى لا يهتدوا في الدنيا إلى ما ينفعهم في الآخرة. وفي «المجمع» كما أضل الله تعالى أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يؤملونه كذلك يفعل بأعمال جميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء منها، فإضلال الكافرين على معنى إضلال أعمالهم أي إبطالها، ونقل ذلك عن الحسن، وقيل في معناه غير ذلك.
ابن عاشور
تفسير : (ثمّ) هذه للتراخي الرتبي لا محالة لأن هذا القول يقال لهم قبل دخول النار، بدليل أن مما وقع في آخر القول: {ادخُلوا أبْوَابَ جَهَنَّم}، ودخول أبواب جهنم قبل السحْب في حميمها والسَّجْرِ في نارها. وهذا القيل ارتقاء في تقريعهم وإعلان خطَل آرائهم بين أهل المحشر وهو أشد على النفس من ألم الجسم، ولأن هذا القول مقدمة لتسليط العذاب عليهم لاشتماله على بيان سبب العذاب من عبادة الأصنام وازدهائهم في الأرض بكفرهم ومَرَحِهم، وهو أيضاً ارتقاء في وصف أحوالهم الدالة على نكالهم إذْ ارتقى من صفة جزائهم على إشراكهم وهو شيء غير مستغرب ترتُّبه على الشرك إلى وصف تحقيرهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها وذلك غريب من أحوالهم وأشدّ دلالة على بطلان إلهية أصنامهم وهو المقصد المهم من القوارع التي سلطت عليهم في هذه السورة. فموقع المعطوف بــــ (ثمّ) هنا كموقع المعطوف بها في قول أبي نواس: شعر : قُل إن ساد ثم سادَ أبوه قَبله ثم سادَ من قبلُ جدُّه تفسير : من حيث كانت سيادة جدّه أرسخت له سيادة أبيه وأعقبت سيادة نفسه، وهذا استعمال موجود بكثرة. وصيغ (قيلَ) بصيغة المضيّ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع ومَضى وكذلك فعل {قَالُوا ضَلُّوا}. والقائل لهم: ناطق بإذن الله. و (أين) للاستفهام عن مكان الشيء المجهول المكان، والاستفهام هنا مستعمل في التنبيه على الغلط والفضيحة في الموقف فإنهم كانوا يزعمون أنهم يعبدون الأصنام ليكونوا شفعاء لهم من غضب الله فلما حق عليهم العذاب فلم يجدوا شفعاء ذكروا بما كانوا يزعمونه فقيل لهم {أيْنَ ما كُنْتُم تُشْرِكُون مِن دُونِ الله}، فابتدروا بالجواب قبل انتهاء المقالة طمعاً في أن ينفعهم الاعتذار. فجملة {قَالُوا ضَلُوا عنا} معترضة في أثناء القول الذي قيل لهم، ومعنى {ضَلُوا} غابوا كقوله: {أية : أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد}تفسير : [السجدة: 10] أي غُيبنا في التراب، ثم عرض لهم فعلموا أن الأصنام لا تفيدهم. فأضربوا عن قولهم: {ضَلُوا عَنَّا} وقالوا: {بَلْ لَمْ نَكُن نَدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئَاً} أي لم نكن في الدنيا ندعو شيئاً يغني عنا، فنفي دعاء شيء هنا راجع إلى نفي دعاء شيء يُعتدّ به، كما تقول: حسبتُ أن فلاناً شيء فإذا هو ليس بشيء، إن كنتَ خبرته فلم تر عنده خيراً. وفي الحديث: «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال: «ليسوا بشيء» أي ليسوا بشيء معتدّ به فيما يقصدهم الناس لأجله، وقال عباس بن مرداس: شعر : وقد كنت في الحرب ذا تدراء فلم أعط شيئاً ولم أمنع تفسير : وتقدم عند قوله تعالى: {أية : لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل}تفسير : في سورة [العقود: 68]، إذ ليس المعنى على إنكار أن يكونوا عبدوا شيئاً لمنافاته لقولهم: {ضَلُّوا عَنَّا} المقتضي الاعترافَ الضمني بعبادتهم. وفسر كثير من المفسرين قولهم: {بَل لَّمْ نَكُن ندْعُوا من قَبْلُ شيئاً} أنه إنكار لعبادة الأصنام بعد الاعتراف بها لاضطرابهم من الرعب فيكون من نحو قوله تعالى: {أية : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} تفسير : [الأنعام: 23]. ويجوز أن يكون لهم في ذلك الموقف مقالان، وهذا كله قبل أن يحشروا في النار هم وأصنامهم فإنهم يكونون متماثلين حينئذٍ كما قال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنم}. وجملة {كَذٰلِكَ يُضِلُّ الله الكٰفِرِينَ} تذييل معترض بين أجزاء القول الذي يقال لهم. ومعنى الإِشارة تعجيب من ضلالهم، أي مثل ضلالهم ذلك يُضل الله الكافرين. والمراد بالكافرين: عموم الكافرين، فليس هذا من الإِظهار في مقام الإِضمار. والتشبيه في قوله: {كَذٰلِكَ يُضِلُّ الله الكٰفِرِينَ} يُفيد تشبيه إضلال جميع الكافرين بإضلاله هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله، فتكون جملة {كَذٰلِكَ يُضِلُّ الله الكٰفِرِينَ} تذييلاً، أي مثل إضلال الذين يجادلون في آيات الله يُضل الله جميع الكافرين، فيكون إضلال هؤلاء الذين يجادلون مشبهاً به إضلال الكافرين كلهم، والتشبيه كناية عن كون إضلال الذين يجادلون في آيات الله بلغ قوة نوعه بحيث ينظّر به كل ما خفي من أصناف الضلال، وهو كناية عن كون مجادلة هؤلاء في آيات الله أشدُّ الكفر. والتشبيه جار على أصله وهو إلحاق ناقص بكامل في وصف ولا يكون من قبيل {أية : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً}تفسير : [البقرة: 143] ولا هو نظير قوله المتقدم {أية : كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات اللَّه يجحدون}تفسير : [غافر: 63]. وقوله: {ذٰلِكُم بما كنتم تفرحون} تكملة القيل الذي يقال لهم حينَ إِذْ الإِغلالُ في أعناقهم. والإِشارة إلى ما هم فيه من العذاب. و (مَا) في الموضعين مصدرية، أي ذلكم مسبب على فرحكم ومرحكم اللذين كانا لكم في الدنيا، والأرض: مطلقة على الدنيا. والفرح: المسرة ورضى الإِنسان على أحواله، فهو انفعال نفساني. والمرح ما يَظهر على الفارح من الحركات في مشيه ونظره ومعاملته مع الناس وكلامه وتكبره فهو هيئة ظاهرية. و {بِغَيْرِ الحَقِّ} يتنازعه كل من {تفرحون} و {تمرحون} أي تفرحون بما يسركم من الباطل وتزدهون بالباطل فمن آثار فرحهم بالباطل تطاولُهم على الرسول صلى الله عليه وسلم ومن المرح بالباطل استهزاؤهم بالرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، قال تعالى: {أية : وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين}تفسير : [المطففين: 30، 31]. فالفرح كلما جاء منهياً عنه في القرآن فالمراد به هذا الصنف منه، كقوله تعالى: {أية : إذ قال له قومه لا تفرح إن اللَّه لا يحب الفرحين}تفسير : [القصص: 76] لا كلُّ فَرح، فإن الله امتنّ على المؤمنين بالفرح في قوله: {أية : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللَّه}تفسير : [الروم: 4، 5]. وبين {تفرحون وتمرحون} الجناس المحرَّف. وجملة {ادْخُلوا أبْوَابَ جَهَنَّم} يجوز أن تكون استئنافاً بيانياً لأنهم لما سمعوا التقريع والتوبيخ وأيقنوا بانتفاء الشفيع ترقبوا ماذا سيؤمر به في حقهم فقيل لهم {ادْخُلوا أبوَابَ جهنَّم}، ويجوز أن تكون بدل اشتمال من جملة {ذٰلِكُم بِمَا كنتم تفرحون} الخ، فإن مدلول اسم الإِشارة العذابُ المشاهد لهم وهو يشتمل على إدخالهم أبواب جهنم والخلودَ فيها. ودخول الأبواب كناية عن الكون في جهنم لأن الأبواب إنما جعلت ليسلك منها إلى البيت ونحوه. و {خالدين} حال مقدرة، أي مقدراً خلودكم. وفرع عليه {فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكبرين}، والمخصوص بالذم محذوف لأنه يدل عليه ذكر جهنم أي فبئس مثوى المتكبرين جهنمُ، ولم يتصل فعل (بئس) بتاء التأنيث لأن فاعله في الظاهر هو {مثوى} لأن العبرة بإسناد فعل الذم والمدح إلى الاسم المذكور بعدهما، وأما اسم المخصوص فهو بمنزلة البيان بعد الإِجمال فهو متبدأ خبره محذوف أو خبرُ مبتدإٍ محذوف، ولذلك عدّ باب نعم وبئس من طرق الإِطناب. والمثوى: محل الثواء، والثواء: الإِقامة الدائمة، وأوثر لفظ {مثوى} دون (مُدخل) المناسبِ لــــ {ادخلوا} لأن المثوى أدل على الخلود فهو أولى بمساءتِهم. والمراد بالمتكبرين: المخاطبون ابتداء لأنهم جادلوا في آيات الله عن كِبْر في صدورهم كما قال تعالى: {أية : إنَّ الذين يُجٰدِلُون في آيٰتتِ الله بِغَير سُلطانٍ أتاهُم إن في صُدُورهم إلاَّ كِبْرٌ مَا هُم بِبٰلِغِيه}تفسير : [غافر: 56] ولأن تكبرهم من فرحهم. وإنما عدل عن ضميرهم إلى الاسم الظاهر وهو {المتكبرين} للإِشارة إلى أن من أسباب وقوعهم في النار تكبرهم على الرسل. وليكون لكل موصوف بالكِبْر حظ من استحقاق العقاب إذا لم يتُب ولم تغلب حسناته على سيئاته إن كان من أهل الإِيمان.
د. أسعد حومد
تفسير : (73) - ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: أَيْنَ الأَصْنَامُ التِي كُنْتُمْ تُشْرِكُونَهَا فِي العِبَادَةِ مَعَ اللهِ؟
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : تأمل هذا التبكيت للمشركين في هذا الموقف العصيب: أين شركاؤكم الذين أشركتموهم مع الله؟ ادعوهم فليدفعوا عنكم هذا العذاب، والله إنْ كانوا عبدوا أشخاصاً أمثالهم فسوف يروْنَهُم وقد سبقوهم إلى النار، وإنْ كانوا عبدوا حجارة فسيروْنَها أمامهم وقوداً لجهنم. لذلك هم الذين سيقولون: {ضَـلُّواْ عَنَّا ..} [غافر: 74] يعني: لم يهتدوا إلينا ولم يعرفوا طريقنا، ثم يروْنَ أن الموقف أكبر من شركائهم فيكذبون {بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ..} [غافر: 74] سبحان الله يكذبون حتى في هذا الموقف، كما سبق أنْ أقسموا بالله أنهم ما أشركوا: {أية : قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [الأنعام: 23]. لذلك يقول تعالى يصف هؤلاء الكذبة: {أية : وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ} تفسير : [الواقعة: 46] إذن: فهم أَلفُوا الكذب، حتى إن موقف الحساب لم يردعهم عنه فيقولون: {لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ..} [غافر: 74] يعني: ما أشركنا مع الله أحداً، وقد يكونون صادقين في هذا لأنهم لم يدعوا هذه الآلهة لأنهم يعرفون أنها لا تضر ولا تنفع، وما عبدوها إلا ليُرضوا رغبة التديُّن عندهم بآلهة لا منهجَ لها ولا تكاليف. {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَافِرِينَ} [غافر: 74] نعم الحق لا يُضل أيّ إنسان إنما يضل مَنْ كفر، فمَنْ كفر كيف يهديه الله؟ سبق أنْ مثَّلنا لذلك ولله المثل الأعلى قلنا: إن رجل المرور مثلاً حين تسأله عن الطريق يدلُّك، فإنِ اعترضتَ عليه ولم تطاوعه أو سخرتَ من رأيه. وقلتَ له: أنت لا تعرف هذا المكان. تركك وتخلَّى عن إرشادك، فإنْ أذعنتَ لرأيه وشكرته على صنيعه معك قال لك: لكن والله أمامك هناك على بُعد كذا كيلو عقبة أو تحويلة، سأذهب معك حتى تمرّ منها، إذن: هداه أولاً بالدلالة، فكشره أنه هداه فلمَّا شكره استحقَّ معونته. كذلك الحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} تفسير : [محمد: 17] وهنا {كَذَلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلْكَافِرِينَ} [غافر: 74] أي: الذين لا يستحقون الهداية، لذلك قلنا أن مَنْ عشق الكفر وركن إليه واختاره لنفسه، يقول الله له: أنا رَبٌّ أعطيك ما تريد، وما دُمْت أحببتَ الكفر فسوف أُعينك عليه وأختم على قلبك، بحيث لا يدخله الإيمانُ، ولا يخرج منه الكفر.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):