٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
75
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ذٰلِكُمْ } الإِضلال. {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلأَرْضِ } تبطرون وتتكبرون. {بِغَيْرِ ٱلْحَقّ } وهو الشرك والطغيان. {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } تتوسعون في الفرح، والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ. {ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ } الأبواب السبعة المقسومة لكم. {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } مقدرين الخلود. {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبّرِينَ } عن الحق جهنم، وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود بسبب الثواء عبر بالمثوى. {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بهلاك الكافرين. {حَقّ } كائن لا محالة. {فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ } فإن نرك، وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحق مع أن وحدها. {بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ } وهو القتل والأسر. {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } قبل أن تراه. {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم، وهو جواب {نَتَوَفَّيَنَّكَ }، وجواب {نُرِيَنَّكَ } محذوف مثل فذاك، ويجوز أن يكون جواباً لهما بمعنى إن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب، ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ } إذ قيل عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والمذكور قصصهم أشخاص معدودة. {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } فإن المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما اقتضته حكمته كسائر القسم، ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح بها. {فَإِذَا جَـاءَ أَمْرُ ٱللَّهِ} بالعذاب في الدنيا أو الآخرة. {قُضِىَ بِٱلْحَقّ } بإنجاء المحق وتعذيب المبطل. {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ } المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. {ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَـٰمَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} فإن من جنسها ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ويركب كالإِبل والبقر. {وَلَكُمْ فيِهَا مَنَـٰفِعُ } كالألبان والجلود والأوبار. {وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ } بالمسافرة عليها. {وَعَلَيْهَا } في البر. {وَعَلَى ٱلْفُلْكِ } في البحر. {تُحْمَلُونَ } وإنما قال {وَعَلَى ٱلْفُلْكِ } ولم يقل في الفلك للمزاوجة، وتغيير النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة. وقيل لأنه يقصد به التعيش وهو من الضروريات والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد تكون لأغراض دينية واجبة أو مندوبة، أو للفرق بين العين والمنفعة. {وَيُرِيكُمْ ءايَـٰتِهِ} دلائله الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته. {فَأَىَّ آيَاتِ اللهِ} أي فأي آية من تلك الآيات. {تُنكِرُونَ} فإنها لظهورها لا تقبل الإِنكار، وهو ناصب «أي» إذا لو قدرته متعلقاً بضميره كان الأولى رفعه والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه. {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءاثَاراً فِى ٱلأَرْضِ } ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما، وقيل آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم. {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } «ما» الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى، والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة به. {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ} بالمعجزات أو الآيات الواضحات. {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ} واستحقروا علم الرسل، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة كقوله: أية : {بَلِ ٱدرَكَ عِلْمُهُمْ فِى ٱلاْخِرَةِ }تفسير : [النمل: 66] وهو قولهم: لا نبعث ولا نعذب، وما أظن الساعة قائمة ونحوها، وسماها علماً على زعمهم تهكماً بهم، أو علم الطبائع والتنجيم والصنائع ونحو ذلك، أو علم الأنبياء، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده: {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} وقيل الفرح أيضاً للرسل فإنهم لما رأوا تمادي جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم. { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } شدة عذابنا. {قَالُواْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } يعنون الأصنام. {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال: {لَمْ يَكُ } بمعنى لم يصح ولم يستقم، والفاء الأولى لأن قوله: {فَمَا أَغْنَىٰ } كالنتيجة لقوله: {كَانُواْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ }، والثانية لأن قوله: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم } كالتفسير لقوله: {فَمَا أَغْنَىٰ } والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإِيمان مسبب عن الرؤية. {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ} أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة. {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } أي وقت رؤيتهم البأس، اسم مكان استعير للزمان. عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له».
المحلي و السيوطي
تفسير : ويقال لهم أيضاً: {ذٰلِكُمْ } العذاب {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ } من الإِشراك وإنكار البعث {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } تتوسعون في الفرح.
ابن عطية
تفسير : المعنى يقال للكفار المعذبين {ذلكم} العذاب الذي أنتم فيه {بما كنتم تفرحون} في الدنيا بالمعاصي والكفر. و: {يمرحون} قال مجاهد معناه: الأشر والبطر. وقال ابن عباس: الفخر والخيلاء. وقوله تعالى: {ادخلوا} معناه: يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر {ادخلوا}، لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم وفي الوقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم. و: {أبواب جهنم} هي السبعة المؤدية إلى طبقاتها وأدراكها السبعة. والمثوى: موضع الإقامة. ثم أنس تعالى نبيه ووعده بقوله: {فاصبر إن وعد الله حق} أي في نصرك وإظهار أمرك، فإن ذلك أمر إما أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به، وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا وتعذيبنا يصيرون ويرجعون. وقرأ الجمهور: "يُرجعون" بضم الياء. وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب "يَرجعون" بفتح الياء. وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن حسان: بفتح التاء منقوطة من فوق. وقوله تعالى: {ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك} الآية رد على العرب الذين قالوا: إن الله لا يبعث بشراً رسولاً واستبعدوا ذلك. وقوله تعالى: {منهم من قصصنا} قال النقاش: هم أربعة وعشرون. وقوله تعالى: {ومنهم من لم نقصص عليك} روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول. وروي عن سلمان عن النبي عليه السلام قال: حديث : بعث الله أربعة آلاف نبي تفسير : . وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: بعث الله رسولاً من الحبشة أسود، وهو الذي يقص على محمد. قال القاضي أبو محمد: وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص، لا أنه هو المقصود وحده، فإن هذا بعيد. وقوله تعالى {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} رد على قريش في إنكارهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم إنه كاذب على الله تعالى. والإذن يتضمن علماً وتمكيناً. فإذا اقترن به أمر قوي كما هو في إرسال النبي، ثم قال تعالى: {فإذا جاء أمر الله} أي إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي، قضى ذلك وأنفذه بالحق، وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته، وتحتمل الآية معنى آخر، وهو أن يريد بـ {أمر الله} القيامة، فتكون الآية توعداً لهم بالآخرة.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَفْرَحُونَ} الفرح: السرور والمرع: البطر، سروا بالإمهال وبطروا بالنعم، أو الفرح: السرور والمرح: العدوان.
ابو السعود
تفسير : {ذٰلِكُمْ} الإضلالُ {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلأَرْضِ} أي تبطَرون وتتكبرون {بِغَيْرِ ٱلْحَقّ} وهُو الشركُ والطغيانُ {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} تتوسعونَ في البطر والأشَر. والالتفاتُ للمبالغة في التوبـيخِ. {ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ} أي أبوابَها السبعةَ المقسومةَ لكُم {خَـٰلِدِينَ فِيهَا} مقدراً خلودُكم فيها {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبّرِينَ} أي عن الحقِّ جهنمُ والتعبـيرُ عن مدخلِهم بالمَثْوى لكونِ دخولِهم بطريقِ الخلودِ {فَٱصْبِرْ} إلى أنْ يُلاقُوا ما أُعدَّ لهمُ من العذابِ {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ} بتعذيبِهم {حَقّ} كائنٌ لا محالَة {فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ} أي فإنْ نُرِكَ ومَا مزيدةٌ لتأكيدِ الشرطيةِ ولذلكَ لحقتِ النونُ الفعلَ ولا تلحقُه مع إنْ وحدَها {بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ} وهو القتلُ والأسرُ {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبلَ ذلكَ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يومَ القيامةِ فنجازِيهم بأعمالِهم وهُو جوابُ نتوفينكَ وجوابُ نرينك محذوفٌ مثلُ فذاكَ ويجوزُ أن يكونَ جواباً لهما بَمعْنى إنْ نُعذبهم في حياتِك أو لم نُعذبْهم فإنَّا نعذبهم في الآخرةِ أشدَّ العذابِ وأفظَعه كما ينبىءُ عنْهُ الاقتصارُ على ذكِر الرجوعِ في هذا المعرضِ. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} إذْ قيلَ عددُ الأنبـياءِ عليهم السلام مائةٌ وأربعةٌ وعشرونَ ألفاً، والمذكورُ قصصُهم أفرادٌ معدودةٌ وقيلَ أربعةُ آلافً من بني إسرائيلَ وأربعةُ آلافٍ من سائرٍ النَّاسِ. {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ} أي وما صحَّ وما استقامَ لرسولٍ منُهم {أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} فإنَّ المعجزاتِ على تشعب فنونِها عطايَا من الله تعالَى قسمها بـينُهم حسبَما اقتضتْهُ مشيئتُه المبنيةُ على الحكمِ البالغةِ كسائرِ القَسْمِ ليسَ لهم اختيارٌ في إيثارِ بعضِها والاستبدادِ بإتيانِ المقترحِ منَها {فَإِذَا جَـاء أَمْرُ ٱللَّهِ} بالعذابِ في الدُّنيا والآخرةِ {قُضِيَ بِٱلْحَقّ} بإنجاءِ المُحقِّ وإثابتِه وإهلاكِ المُبطلِ وتعذيبِه {وَخَسِرَ هُنَالِكَ} أي وقتَ مجيءِ أمرِ الله، اسمُ مكانٍ استعيرَ للزمانِ {ٱلْمُبْطِلُونَ} أي المتمسكونَ بالباطلِ على الإطلاقِ فيدخلُ فيهم المعاندونَ المقترحونَ دخولاً أولياً.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلكم} الاضلال ايها الكفار والالتفات للمبالغة فى التوبيخ. وفى تفسير الجلالين اى العذاب الذى نزل بكم وهو العذاب المذكور بقوله {أية : اذ الاغلال } تفسير : الخ قال ابن الشيخ ولا يخلو عن بعد {بما} الباء للسببية {كنتم تفرحون فى الارض} فى الدنيا {بغير الحق} وهو الشرك والطغيان والباء صلة الفرح. قال فى القاموس الفرح السرور والبطر انتهى والبطر النشاط والاشر وقلة احتمال النعمة والاشر شدة البطر وهو ابلغ من البطر والبطر ابلغ من الفرح. وفى المفردات الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة ولم يرخص الا فى الفرح بفضل الله وبرحمته وبنصر الله والبطر دهش يعترى الانسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها الى غير وجهها {وبما كنتم تمرحون} المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه اى تتوسعون فى البطر والاشر: وبالفارسية [مىنازيديد ازخود وبتكبر مىخراميديد]. قال ارسطو من افتخر ارتطم يعنى [دركل افاد]: قال الصائب. بست و بلند بيش سموم فنايكيست جون تاك بردرخت دويدن جه فائده
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكُمْ} العذاب {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} يعنى بالباطل فانّه يستعمل فى هذا المعنى {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} المرح شدّة الفرح وهو مذموم لانّه اسراف فى الفرح سواء كان بالحقّ او بغير الحقّ.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكُم} العذاب النازل بكم وقيل ذلكم الاضلال أو الضلال* {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} كالاشراك وانكار البعث والمعاصي وقيل تبطرون وتتكبرون بغير الحق* {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} تتوسعون في الفرح وقال مجاهد: تبطرون وبين تفرح وتمرح جناس والعدول من الغيبة الى الخطاب في ذلك وما بعده مبالغة في التوبيخ
اطفيش
تفسير : {ذلكم} أى ما ذكر من الأغلال والسلاسل، والسحب والسجر، والتوبيخ، وحاصل ذلك هو العذاب الذى هم فيه {بما كُنْتم تَفرحُون في الأرض} بطراً {بغَيْر الحقِّ} بالشرك والمعاصى، أو بغير استحقاق، وذكر الأرض لتوسعهم فى البطر أو ذما لهم بأن الأرض لم تخلق لذلك، بل لعبادة الله تعالى {وبما كنْتُم تَمْرحُون} توسعون فى الفرح، وقيل: تفرحون بما يصيب الأنبياء والمؤمنين مما يكره، وتتوسعون فى الفرح بما أوتيتم من النعم، واشتغلتم به عن طاعة المنعم عز وجل، وعنه صلى الله عليه وسلم: " حديث : إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين" تفسير : أى حزين لذنوبه وتقصير فى حق الله تعالى، ولجهله بالخاتمة.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {ذٰلِكُمْ } إشارة إلى المذكور من سحبهم في السلاسل والأغلال وتسجيرهم في النار وتوبيخهم بالسؤال، وجوز على بعض الأوجه أن يكون إشارة إلى إضلال الله تعالى الكافرين، وإلى الأول ذهب ابن عطية أي ذلكم العذاب الذي أنتم فيه {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلأَرْضِ } تبطرون وتأشرون كما / قال مجاهد. {بِغَيْرِ ٱلْحَقّ } وهو الشرك والمعاصي أو بغير استحقاق لذلك، وفي ذكر {ٱلأَرْضِ } زيادة تفظيع للبطر {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ } تتوسعون في الفرح، وقيل: المعنى بما كنتم تفرحون بما يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المكاره وبما كنتم تتوسعون في الفرح بما أوتيتم حتى نسيتم لذلك الآخرة واشتغلتم بالنعمة عن المنعم، وفي الحديث «حديث : الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين»تفسير : وبين الفرح والمرح تجنيس حسن. والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ لأن ذم المرء في وجهه تشهير له، ولذا قيل: النصح بين الملأ تقريع.
د. أسعد حومد
تفسير : (75) - وَيُقَالُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا الذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذَابِ والنّكَالِ، هُوَ جَزَاءٌ لَكُمْ عَلَى فَرحِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ الحَقِّ، وَمَرَحِكُمْ وَإِشْرَاكِكُمْ فِيهَا، وَتَمَتُّعِكُمْ بِاللَّذَّاتِ. تفرحُونَ - تَبْطَرُونَ. تَمْرَحُونَ - تَخْتَالُونَ كِبَراً وَبَطَراً.
الثعلبي
تفسير : {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ} تبطرون وتأمرون {فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} تفخرون وتختالون وتنشطون {ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ * فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ} من العذاب في حياتك {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل أن يحل بهم ذلك {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ} خبرهم في القرآن {وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ فَإِذَا جَـآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي} تحق له العبادة هو الذي {جَعَلَ} خلق {لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} في أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها {وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} تحمل أثقالكم في أسفاركم من بلد إلى بلد {وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} نظيره {أية : وَحَمَلْنَاهُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}تفسير : [الإسراء: 70]. {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ} يعني مصانعهم وقصورهم {فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم} أيّ لم ينفعهم {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} وقيل: هو بمعنى الإستفهام، ومجازه: أي شيء أغنى عنهم كسبهم. {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ} يعني الأُمم {بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ}. قال مجاهد: قولهم نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث، وقيل: أشروا بما عندهم من العلم، بما كان عندهم أنه علم وهو جهل. وقال الضحاك: رضوا بالشرك الذي كانوا عليه. وقال بعضهم: هو الفرح راجع إلى الرسل يعني فرح الرسل بما عندهم من العلم بنجاتهم وهلاك أعدائهم. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} أيّ تبرأنا ممّا كنا نعدل بالله {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} عذابناً {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي} في نصبها ثلاثة أوجه أحدها: بنزع الخافض أيّ كسنّة الله. والثاني: على المصدر، لأن العرب تقول سنَّ يسنّ سّناً وسنّة. والثالث: على التحذير والأغراء، أي احذروا سنّة الله كقوله: (ناقة الله وسنّة الله). {قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} وهي أنهم إذا عاينوا عذاب الله لم ينفعهم أيمانهم {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَافِرُونَ} بذهاب الدارين.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {ذَلِكُمْ} إشارة إلى ما وقع بهم من العذاب بالأغلال والسلاسل والنار، سببه {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75]. الفرح: انبساط النفس بما يسرُّها ويُسعدها، لكن الفرح الحقيقي أن تسعد وتسر بما يُعينها على غايتها الأصيلة، فهناك فرح بأيِّ شيء ربما كان بالمعصية، وفرح بحق هو أنْ تفرح بما يُعينك على غايتك، أما الشيء الذي لا يعينني على هذه الغاية، بل يصادمها، فهذه لذَّة عابرة تعقبها حسراتٌ ربما تفوق أضعاف اللذة التي حصلتْ من هذا الشيء. واقرأ مثلاً في الفرح الحقيقي قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ ..} تفسير : [آل عمران: 169-170]. نعم هذا هو الفرح بحقٍّ، بل يتعدَّى الفرح للآخرين: {أية : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} تفسير : [آل عمران: 170] فهذا فرح يتعدَّاك إلى غيرك فرح حقيقي، لأنه يحقق الغاية الأصيلة في الوجود. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {أية : قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} تفسير : [يونس: 58] هذا فرح بالفضل وبالرحمة من الله لا بعملهم، وهذا فرح مشروع. ومن الفرح المشروع: {أية : وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ..} تفسير : [الرعد: 36] لأنه جاء مُصدِّقاً لما معهم ومُؤيداً لمنطقهم في الحق، وهذا تفرح به لأنه يُعينك على الغاية الأصيلة في الوجود. ويقول تعالى: {أية : الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الروم: 1-5] فكم فرح مشروع إذن؟ فرح الشهداء بفضل الله وبرحمته، وفرح الذين أُوتوا الكتاب برسول الله، وفرح المؤمنين بنصرة منهج السماء على منهج الأرض. وما عدا الفرح المشروع فرح أحمق، ومنه قوله تعالى عن الكافرين: {أية : إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا ..} تفسير : [التوبة: 50-51] يعني: ما أًصابنا من الله محسوب لنا لا علينا. وقال: {أية : إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} تفسير : [آل عمران: 120]. وقال تعالى أيضاً في الفرح غير المشروع أو الأحمق كما قلنا: {أية : فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ..} تفسير : [الأنعام: 44]. وقال تعالى: {أية : لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ ..} تفسير : [آل عمران: 188] يفرحون بأنهم آذوا المؤمنين وسخروا منهم {أية : وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [آل عمران: 188]. وقال: {أية : وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} تفسير : [هود: 9-10]. وقال: {أية : فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} تفسير : [المؤمنون: 53]. وما دامت قد تعددت الأحزاب، وفَرِح كُلٌّ بما عنده، فهو فرح باطل غير مشروع. وقال أيضاً: {أية : إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ} تفسير : [القصص: 76]. إذن: عندنا فرح مشروع في أربعة مواضع، وفي تسعة مواضع، فرح غير محمود وغير مشروع. هنا يقول تعالى: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ..} [غافر: 75] هذا دليلٌ على أن هناك فرحاً بالحق وفرحاً بغير الحق {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] المرح: هو المبالغة في الفرح والسَّيْر به في بَطَر وتفاخر وخيلاء.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} معناه تَبطَرُونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):