٤٠ - غَافِر
40 - Ghafir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
76
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى } مأوى {ٱلْمُتَكَبّرِينَ }.
اسماعيل حقي
تفسير : {ادخلوا ابواب جهنم} اى ابوابها السبعة المقسومة لكم: يعنى [هرطائفة بدركه درآييد] {خالدين فيها} مقدار خلودكم فى الآخرة {فبئس مثوى المتكبرين} اى عن الحق جهنم: وبالفارسية [بس بد آرامكاهيست كردن كشانرا دوزخ] وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال زر بيت الله فنعم المزار فصل فى المسجد الحرام فنعم المصلى لكن لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء اى الاقامة عبر بالمثوى الذى هو محل الاقامة فاتحد آخر الكلام باوله. وفى الآية اشارة الى ان كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من ابواب جهنم النفس فى الدنيا وباب من ابواب جهنم النار فى العقبى وجب ترك الشهوات والزين والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق ابواب جهنم مطلقا وهكذا يضل الله من ليس له استعداد للهداية حيث يريهم شيئا مجازيا فى صورة وجود حقيقى وزينته فيضلون به عن الصراط المستقيم ولا يدرون ان الدنيا سراب وخيال ومنام شعر : غافل مشو ز برده نيرنك روزكار سير خزان در آيينه نو بهار كن تفسير : وفى الآية ذم الكبر فلا بد من علاجه بضده وهو التواضع. وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ فى المفازة على الشجر فقال انا خير منه يرعانى البهائم التى لا تعصى الله طرفة عين فقال انا خير منك يخرج منى الثمار ويأكلها المؤمنون وتواضع القصب قال لا خير فىّ لا اصلح للمؤمنين ولا للبهائم فلما تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذى هو احلى شىء فلما نظر الى ما وضع الله فيه من الحلاوة تكبر فاخرج الله منه رأس القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات فكنسوا بها القاذورات فهذا حال كبر غير المكلف فكيف حال المكلف. واعلم ان فرعون علا فى الارض حتى ادعى الربوبية فاخذه الله نكال الآخرة والاولى اى بالغرق فى الدنيا والاحراق فى الآخرة وعلا قارون بكثرة ماله فخسف الله به وبداره الارض وعلا ابليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله لعنة ابدية وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا والقى جيفهم فى بئر ذليلين وهكذا حال كل متكبر بغير الحق الى يوم القيامة فانه ما نجا احد من المتكبرين ولا ينجو وفى المثنوى: شعر : آنجه درفرعون بود اندرتوهست ليك ازدرهات محبوس جهست نفس ازدرهاست اوكى مرده است از غم بى آلتى افسرده است كر بيابد آلت فرعون او كه بامر او همى رفت آب جو آنكه او بنياد فرعونى كند راه صد موسى وصدهارون زند كرمكست آن ازدها ازدست فقر بشه كردد ز جاه ومال صقر هرخسى را اين تمناكى رسد موسى بايد كه ازدرها كشد صد هزاران خلق زازدرهاى او درهزيمت كشته شد از راى او تفسير : يعنى ان النفس كثعبان عظيم وقتلها عن اوصافها ليس بسهل بل يحتاج الى همة عالية والى جهاد كثير بلا فتور
الطوسي
تفسير : لما حكى الله تعالى ما يقال للكفار من قوله {ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} حكى ايضاً انه يقال لهم {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} أي مؤبدين فيها لا انقطاع لكونكم فيها ولا نهاية لعقابكم. وقيل: إنما جعل لجهنم ابواب كما جعل فيها الادراك تشبيهاً بما يتصور الانسان في الدنيا من المطابق والسجون والمطامير، فان ذلك أهول واعظم في الزجر. وقيل: لجهنم ابواب، كما قال تعالى {أية : لها سبعة أبواب} تفسير : وقوله {فبئس مثوى المتكبرين} أي بئس مقام الذين تكبروا عن عبادة الله وتجبروا عن الانقياد له، وإنما اطلق عليه اسم بئس مع كونه حسناً لان الطبع ينفر عنه كما ينفر العقل عن القبيح بالذم عليه، فحسن لهذه العلة اطلاق اسم بئس عليه. ووصف الواحد منا بانه متكبر اسم ذم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فاصبر} يا محمد على أذى قومك وتكذيبهم إياك ومعناه اثبت على الحق، فسماه صبراً للمشقة التي تلحق فيه كما تلحق بتجرع المر، ولذلك لا يوصف اهل الجنة بالصبر. وإن وصفوا بالثبات على الحق. وكان فى الوصف به فى الدنيا فضل، ولكن يوصفون بالحلم، لانه مدح ليس فيه صفة نقص. وقوله {إن وعد الله حق} معناه إن ما وعد الله به المؤمنين على الصبر من الثواب فى الجنة وتوعد الكفار من العقاب (حق) لا شك فيه بل هو كائن لا محالة ثم قال {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} معناه إنا إن أريناك يا محمد بعض ما نعدهم من العقاب عاجلا وإهلاكهم فى دار الدنيا، وإن لم نفعل ذلك بهم وقبضناك إلينا، فالينا يرجعون يوم القيامة، فنفعل بهم ما وعدناهم من العقاب وأليم العذاب. وقال الحسن: تقديره إما نرينك بعض الذي نعدهم فنرينك ذلك فى حياتك او نتوفينك، فيكون ذلك بعد موتك فأي ذلك كان {فإلينا يرجعون}. ثم قال تعالى {ولقد أرسلنا} يا محمد {رسلا من قبلك منهم} أي من جملتهم {من قصصنا عليك} قصتهم {ومنهم من لم نقصص عليك} وروي عن علي عليه السلام انه قال (من بعث الله نبياً اسود لم يذكره الله) وقيل: بعث الله ثمانية آلآف نبي اربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من غيرهم. ولم يذكر إلا نفراً يسيراً. ثم قال {وما كان لرسول أن يأتي بآية} أي بمعجزة ولا دلالة {إلا باذن الله} وامره {فإذا جاء أمر الله} يعني قيام الساعة {قضي بالحق} أي فصل بين الخلائق {وخسر هنالك المبطلون} لانهم يخسرون الجنة ويحصلون في النار بدلا منها {وذلك هو الخسران المبين} ثم قال تعالى على وجه تعداد نعمه على الخلق {الله الذي جعل لكم الأنعام} من الابل والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} اي خلقها لتنتفعوا بركوبها وتأكلوا منها، فانه جعلها للامرين. وقال قوم: المراد بالانعام - ها هنا - الابل خاصة، لانها التي تركب ويحمل عليها في اكثر العادات. واللام في قوله {لتركبوا} لام الغرض، فاذا كان الله تعالى خلق هذه الانعام واراد ان ينتفع خلقه بها، وكان تعالى لا يريد القبيح ولا المباح، فلا بد ان يكون اراد انتفاعهم بها على وجه الطاعة والقربة اليه {ولكم فيها منافع} أخرى من ألبانها واصوافها وأشعارها {ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم} ان تركبوا وتبلغوا المواضع التي تقصدونها لحوائجكم {وعليها} يعني على الانعام {وعلى الفلك} وهي السفن {تحملون} ايضاً لانه تعالى هو الذي يسيرها في البحر بالريح إلى حيث تقصدون وتبلغون أغراضكم منها. وقال ابو عبيدة معنى {وعلى الفلك} في الفلك كما قال {أية : ولأصلبنكم في جذوع النخل} تفسير : واراد عليها، فحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض.
الجنابذي
تفسير : {ٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} قد سبق فى سورة الزّمر وجه تقييد الدّخول بابواب جهنّم {خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} وضع الظّاهر موضع المضمر للاشعار بانّ المتكبّر من خرج من طاعة الامام، وسرّه انّ الخروج من طاعة الامام ليس الاّ من الانانيّة، والانانيّة ورؤية النّفس هو التّكبّر.
الهواري
تفسير : قال: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: لا تخرجون منها أبداً. {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} أي: منزل المتكبرين، يثوون فيها أبداً. قوله عز وجل: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} أي: من العذاب {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} فيكون بعد وفاتك {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} أي: يوم القيامة. قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}. ذكر إبراهيم بن محمد بإسناد قال: قيل: يا رسول الله، كم كان المرسلون. قال: ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، جمٌّ غفير. قيل: يا رسول الله، أكان آدم نبياً مكلّماً؟ قال: كان نبيّاً مكلّماً. قال: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أي: حتى يأذن الله له فيها، وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية، وأن الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. وقد أخر الله عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم. {فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ} أي: العذاب {قُضِيَ بِالْحَقِّ} وقضاء الله بالحق أن يهلكهم بتكذيبهم، يعني من نزل بهم العذاب ممن سألوا الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا. قال: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ} أي حين جاءهم العذاب {الْمُبْطِلُونَ} أي: المشركون. قوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} أي ألبانها وما ينتفع به منها. {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} يعني الإبل، ويعني بالحاجة السفر، أي تسافرون عليها. قال: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}.
اطفيش
تفسير : {ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} السبعة المقسومة لكم أي يقال لهم ادخلوا وهذا القول قبل المحاورة لانها بعد دخولهم* {خَالِدِينَ} حال مقدرة* {فِيهَا} أي في جهنم فالضمير عائد على المضاف اليه* {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} عن الايمان جهنم أي بئس ما همو الاصل فبئس مدخل المتكبرين كما تقول زر بيت الله فنعم المزار وصل في المسجد الحرام فنعم المصلى ولكن عبر بالمثوى لان الدخول مقيد بالخلود بمعنى المكوث وسبب للثواء
اطفيش
تفسير : {ادخُلوا أبْوابَ جَهنَّم} أبواب دخول جهنم أو طبقاتها {خالدينَ} مقدرين الخلود {فبئس مثوى} مقام {المُتكبِّرين} عن الإيمان والمؤمنين، والمخصوص بالذم محذوف، أى جهنم، والكلام تقدير القول، أى قيل ادخلوا أبواب، والقائل الملائكة يقولون لهم ذلك قبل الدخول، وقيل: بعد دخولها ومحاورتهم، فبعد دخول الأبواب قيل: ادخلوا طبقاتها لكل باب منهم جزء معلوم، ولو قيل فبئس مدخل المتكبرين، لتجاوب العجز والصدر لفظا ومعنى لابتداء الصدر بالدخول، لكن لما كان الدخول مقيدا بالخلود الذى هو المعتمد فى المقام، اكتفى عن المدخل بمثوى، لأن معناه المقام، والمقام أنسب بالخلود، أو هو الخلود فى المراد فقد تجاوب الصدر والعجز معنى.
الالوسي
تفسير : {ٱدْخُلُواْ أَبْوٰبَ جَهَنَّمَ } أي الأبواب المقسومة لكم {خَـٰلِدِينَ فِيهَا } مقدرين الخلود {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبّرِينَ } عن الحق جهنم، وكان مقتضى النظم الجليل حيث صدر بادخلوا أن يقال: فبئس مدخل المتكبرين ليتجاوب الصدر والعجز لكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى وصح التجاوب معنى، وهذا الأمر على ما استظهره في «البحر» مقول لهم بعد المحاورة السابقة وهم في النار، ومطمح النظر فيه الخلود فهو أمر بقيد الخلود لا بمطلق الدخول، ويجوز أن يقال: هم بعد الدخول فيها أمروا أن يدخلوا الأبواب المقسومة لهم فكان أمراً بالدخول بقيد التجزئة لكل باب، وقال ابن عطية: يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادخلوا.
الشنقيطي
تفسير : لم يبين هنا جل وعلا عدد أبواب جهنم، ولكنه بين ذلك في سورة الحجر، في قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} تفسير : [الحجر: 43ـ44].
د. أسعد حومد
تفسير : {ۤاْ أَبْوَابَ} {خَالِدِينَ} (76) - فَادْخُلُوا الآنَ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِتقِيمُوا فِيهَا خَالِدِينِ أَبَداً، وَبِئْسَ جَهَنَّمُ مَنْزِلاً وَمُقَاماً لِلْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى اللهِ فِي الدُّنْيَا. مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ - مَأْوَاهُمْ وَمَقَامُهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {مَثْوَى} مرجع ومستقر {ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} الذين تكبَّروا على الله الذي وهبهم الحياة، ومع ذلك لم يؤمنوا به، وهؤلاء تكبروا على الله فلم يؤمنوا به، وتكبَّروا على رسله فلم يُصدِّقوهم، وتكبَّروا على منهجه فلم يعملوا به، اختاروا هواهم وأسلموا إليه قيادهم بدل أنْ يُسلموه لله. بعد ذلك يلتفت إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يقول له: ستواجه كثيراً من المتاعب تحتاج منك إلى صبر، لأن مهمتك شاقة، وسوف تُؤْذَى بكل لون من الإيذاء: {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ فَـإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ...}.
الأندلسي
تفسير : {ٱدْخُلُوۤاْ} الظاهر أنهم قيل لهم ادخلوا بعد المحاورة السابقة وهم قد كانوا في النار ولكن هذ أمر مقيد بالخلود وهو الثواء الذي لا ينقطع فليس أمراً بمطلق الدخول إذ بعد الدخول فيها أمروا أن يدخلوا سبعة الأبواب التي لكل باب منها جزء مقسوم من الكفار فكان ذلك أمراً بالدخول بقيد التجزئة لكل باب وخالدين حال مقدرة ودلت على الثواء الدائم فجاء التركيب. {فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ} ولم يجىء التركيب فبئس مدخل المتكبرين لأن نفس الدخول لا يدوم فلم يبالغ في ذمه بخلاف الثواء الدائم الذي لا ينقطع فإِنه بولغ في ذمه. {فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ما وعده به من نصره وإعلاء حق ثابت لا بد من وقوعه. {مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ} أي من أخبرناك به في القرآن وهم ثمانية عشر نبياً. {وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ} أي ليس ذلك راجعاً إليهم لما اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : ليس ذلك إلى لا تأتي آية إلا إن شاء الله فإِذا جاء أمر الله ردو وعيد باقتراحهم الآيات وأمر الله القيامة والمبطلون المعاندون مقترحو الآيات ومتى أتتهم الآيات فأنكروها وسموها سحراً تفسير : ثم ذكر تعالى آيات اعتبار وتعداد نعم فقال: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَنْعَامَ} وهي ثمانية أزواج. {لِتَرْكَـبُواْ مِنْهَا} وهي الإِبل إذ لم يعهد ركوب غيرها. {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} عام في ثمانية الأزواج ولما كان المركوب منها وهي الإِبل أعظم منفعة إذ فيه منفعة الأكل والركوب وذكر أيضاً أن في الجميع منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك أكل منفعة الركوب بقوله: {وَلِتَـبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} من بلوغ الأسفار الطويلة وحمل الأثقال إلى البلاد الشاسعة وما أشبه ذلك من المنافع الدنيوية والدينية ولما كان الركوب وبلوغ الحاجة المترتب عليه قد يتوصل به إلى الانتقال لأمر واجب أو مندوب كالحج وغيره دخل حرف القليل على الركوب وعلى المترتب عليه من بلوغ الحاجات فجعل ذلك علة لجعل الأنعام لنا ولما كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات لم يجعل ذلك علة في الجعل بل ذكر أن منها نأكل ولنا فيها منافع من شرب لبن واتخاذ دثار وغير ذلك كما أدخل لام التعليل في لتركبوا ولم يدخلها على الزينة في قوله والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولما ذكر ما امتن به من منة الركوب للإِبل في البر ذكر ما امتن به من نعمة الركوب في البحر فقال: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ * وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي حججه وأدلته على وحدانيته. {فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ} أي أنها كثيرة فأيها ينكر أي لا يمكن إنكار شىء منها في العقول وأي آيات الله منصوب بتنكرون قال الزمخشري: فأي آيات الله جاءت على اللغة المستفيضة وقوله: فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإِبهامه "انتهى". ومن قلة تأنيث أي قوله: شعر : بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عاراً عليّ وتحسب تفسير : وقوله: وهي في أي أغرب ان عنى أياً على الإِطلاق فليس بصحيح لأن المستفيض في النداء أن تؤنث في نداء المؤنث كقوله تعالى: {أية : يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ}تفسير : [الفجر: 27] ولا يعلم من يذكرها فيه فيقول يا أيها المرأة إلا صاحب كتاب البديع في النحو وإن عنى غير المناداة فكلامه صحيح يقل تأنيثها في الاستفهام وموصولة وشرطية وما في قوله: فما أغنى نافية أو استفهامية في معنى النفي والضمير في جاءتهم عائد على الذين من قبلهم وجاء بقوله: من العلم على جهة التهكم بهم أي في الحقيقة لا علم لهم وإنما لهم خيالات واستبعادات لما جاءت به الرسل وكانوا يدفعون ما جاءت به الرسل بنحو قولهم ولئن رددّت إلى ربي أو اعتقدوا أن عندهم علماً يستغنون به عن علم الأنبياء عليهم السلام كما تزعم الفلاسفة والدهريون كانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم ولما سمع سقراط لعنه الله بموسى عليه السلام قيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا وعلى هذين القولين تكون الضمائر متناسقة عائدة على مدلول واحد. {بَأْسَنَا} أي عذابنا الشديد حكي حال من آمن بعد تلبس العذاب به وإن ذلك لم يكن نافعاً وفي ذلك حض على المبادرة إلى الإِيمان وتخويف من التأني وإيمانهم رفع بيك إسماً لها أو فاعل ينفعهم وفي يك ضمير الشأن على الخلاف الذي في كان يقوم زيد ودخل حرف النفي على الكون لا على النفع لأنه يؤدي إلى نفي الصحة أي لم يصح ولم يستقم كقوله تعالى: {أية : مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} تفسير : [مريم: 35] وترادف هذه الفاآت أما في فما أغنى عنهم فلأنه كان نتيجة قوله: كانوا أكثر منهم ولما جاءتهم رسلهم جار مجرى البيان والتفسير لقوله: {فَمَآ أَغْنَىٰ} وفلما رأوا بأسنا تابع لقوله فلما جاءتهم كأنه قال فكفروا به فلما رأوا بأسنا آمنوا وفلم يك ينفعهم إيمانهم تابع لإِيمانهم لما رأوا بأسنا وانتصب سنة على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة أي ان ما فعل بهم هي سنة الله التي قد مضت وسبقت في عباده من إرسال الرسل والاعذار بهم وتعذيب من كذبهم واستئصالهم بالهلاك وعدم الانتفاع بالإِيمان حالة تلبس العذاب بهم وهنالك ظرف مكان استعير للزمان أي وخسر في ذلك الوقت الكافرون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):