Verse. 4214 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

وَيُرِيْكُمْ اٰيٰتِہٖ۝۰ۤۖ فَاَيَّ اٰيٰتِ اللہِ تُنْكِرُوْنَ۝۸۱
Wayureekum ayatihi faayya ayati Allahi tunkiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ويريكم آياته فأيَّ آيات الله» أي الدالة على وحدانيته «تنكرون» استفهام توبيخ، وتذكير أي أشهر من تأنيثه.

81

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَيُرِيكُمْ ءايَٰتِهِ فَأَىَّ ءايَٰتِ ٱللَّهِ } الدالة على وحدانيته {تُنكِرُونَ } استفهام توبيخ، وتذكير أيّ أشهر من تأنيثه.

البقاعي

تفسير : ولما كانت هذه آية عظيمة جعلها سبحانه مشتملة على آيات كثيرة، عبر فيها بالماضي وعطف بالمضارع تنبيهاً على التجدد على ما تقديره: فأراكم هذه الآيات البينات منها، قوله: {ويريكم} أي في لحظة {آياته} أي الكثيرة الكبيرة فيها وفي غيرها من أنفسكم ومن الآفاق، ودل على كثرة الآيات وعظمتها بإسقاط تاء التأنيث كما هو المستفيض في غير النداء بإظهار الاسم الأعظم في قوله: {فأيّ آيات الله} أي المحيط بصفات الكمال {تنكرون *} حتى تتوجه لكم المجادلة في آياته التي من أوضحها البعث. ولما وصل الأمر إلى حد من الوضوح لا يخفى على أحد، تسبب عنه لفت الخطاب عنهم دلالة على الغضب الموجب للعقاب المقتضي للرهب فقال: {أفلم يسيروا} أي هؤلاء الذين هم أضل من الأنعام {في الأرض} أيّ أرض كانت، سير اعتبار {فينظروا} نظر ادكار فيما سلكوه من سبلها ونواحيها، ونبه على زيادة العظمة فيما حثهم على النظر فيه بسوقه مساق الاستفهام تنبيهاً على خروجه عن أمثاله، ومباينته لأشكاله، بقوله: {كيف كان عاقبة} أي آخر أمر {الذين} ولما كانوا لا يقدرون على استغراق نظر جميع الأرض وآثار جميع أهلها، نبه بالجار على ما تيسر فقال تعالى: {من قبلهم} أي مع قرب الزمان والمكان، ولما كانوا معتمدين في مغالبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومجادلته بالباطل في الآيات الظاهرة على كثرتهم وقوتهم وقلة أصحابه مع ضعفهم، وكان قد تقدم الإنكار عليهم في المجادلة لإدحاض الحق، وعظم النكير عليهم بعدم النظر عن المسير في الأرض بأعين الاعتبار في الآثار، من المساكن والديار، لمن مضى من الأشرار، وأثبت لهم الأشدية وأنها لم تغن عنهم، وذكر فرعون وما كان له من المكنة بالمال والرجال، وأنه أخذه أخذة صارت مثلاً من الأمثال، وكان قد بقي مما قد يتعلل به في المبالغة الكثرة، ذكرها مضمومة إلى الشدة تأكيداً لمضمون الخبر في أنه لا أمر لأحد مع أمره، فقال مستأنفاً جواباً لمن يقول: ما كانت عاقبتهم؟ فقال: {كانوا أكثر منهم} أي عدداً أضعافاً مضاعفة ولا سيما قوم نوح عليه الصلاة والسلام: {وأشد قوة} في الأبدان كقوم هود عليه الصلاة والسلام الذين قالزا كما يأتي في التي بعدها {أية : من أشد منا قوة}تفسير : [فصلت: 15] {وآثاراً في الأرض} بنحت البيوت في الجبال، وحفر الآبار, وإنباط المياه, وبناء المصانع الجليلة - وغير ذلك مما كانوا عليه. ولما كان التقدير: فنظروا فأهلكهم الله, سبب عن كثرتهم وشدتهم في قوتهم قوله نافياً صريحاً, أو يكون استفهاماً إنكارياً {فما} أي أيّ شيء {أغنى عنهم} أو لم يغن عنهم شيئاً من الغنى {ما كانوا} أي دائماً كما في جبلاتهم من دواعيه {يكسبون *} بقوة أبدانهم وعظم عقولهم واحتيالهم وما رتبوا من المصانع لنجاتهم حين جاءهم أمرنا بل كانوا كأمس الذاهب. ولما أخبر عن كثرتهم وقوتهم وآثارهم الدالة على مكنتهم، سبب عنه شرح حالهم، الذي أدى إلى هلاكهم واغتيالهم، فقال مبيناً لما أغنى: {فلما جاءتهم رسلهم} أي الذين أرسلناهم إليهم وهم منهم يعرفون صدقهم وأمانتهم {بالبينات} أي الدالة على صدقهم لا محالة {فرحوا} أي القوم الموصوفون {بما عندهم من العلم} الذي أثروا به تلك الآثار في الأرض من إنباط المياه وجر الأثقال وهندسة الأبنية ومعرفة الأقاليم وإرصاد الكواكب لأجل معرفة أحوال المعاش، وغير ذلك من ظواهر العلوم المؤدية إلى التفاخر والتعاظم والتكاثر وقوفاً مع الوهم، وتقييداً بالحاضر من الرسم من علم ظاهر الحياة الدنيا وقناعة بالفاني كما قال في التي قبلها {أية : ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم}تفسير : [الزمر: 49] وكما قال قارون لما قيل له {وأحسن كما أحسن الله إليك}: "قال": {إنما أوتيته على علم عندي} وفرحهم به لأنه أداهم إلى التوسع في الدنيا والتلذذ بما فيها واستهزؤوا بما اتتهم به الرسل من علم الباطن الداعي إلى الإعراض عن الفاني والإقبال على الباقي والخوف مما بعد الموت من الأمور الغائبة والأهوال الآتية والكوائن العظيمة المستورة بحجاب هذه الحياة الدنيا الواهي، على ما فيها من الذوات والمعاني والأحوال والأوجال والدواهي، والذي حركهم إلى الفرح بما عندهم هو ما هم فيه من الزهرة مع ما يرون من تقلل الرسل وأتباعهم من الدنيا، وإسراع المصائب إليهم، وكثرة ما يعانونه من الهموم والأنكاد، ويكابدونه من الأنداد والأضداد، فاشتد استهزاؤهم بهم وبما أتوا به من بعدّهم ذلك محالاً وباطلاً وضلالاً، وكانوا لا ينفكون من فعل الفرح الأشر البطر بالتضاحك والتمايل كما قال الله تعالى {فلما جاءهم إذا هم منها يضحكون} ونصبوا للرسل واتباعهم المكايد، وأحاطوا بهم المكر والغوايل، وهموا بأخذهم فأنجينا رسلنا ومن آمن بهم منهم وأتيناهم بما أزال فرحهم، وأطال غمهم وترحهم {وحاق} أي أحاط على وجه الشدة {بهم ما كانوا} أي عادة مستمرة. ولما كان استهزاؤهم بالحق عظيماً جداً، عد استهزاءهم بغيرة عدماً، وأشار إلى ذلك بتقديم الجار فقال: {به يستهزؤون *} من الوعيد الذي كانوا قاطعين ببطلانه فعلم قطعاً أنه إنما يفرح من العلم بما تضمن النجاة والسعادة الأبدية على أن سوق الكلام هكذا مليء بالاستهزاء بهم والتهكم عليهم لأنهم نصبوا أنفسهم منصب العالم المطيق المنطيق الذي إذا غلب خصمه فأسكته وألقمه الحجر فأخرسه وأفحمه بواضح الحجة وقويم المحجة ظهر عليه السرور وغلبه الفرح فإن عاند خصمه ووقف مع وهمه استهزأ به وتضاحك منه - هذا مع ما عنده من عمايات الجهل التي لا يقدرون على إنكارها بدليل اعتراف هؤلاء الذين أرسل إليهم هذا النبي الكريم أن أهل الكتاب أعلم منهم، فكانوا يوجهون ركابهم إلى اليهود يسألونهم عن أمرهم وأمره على أنه قد أتاهم بما يعلي به قدرهم على أهل الكتاب، ويجعلهم المخصوصين بالسيادة على مر الأحقاب، وهم يأبون بمجادلتهم بالباطل إلا سفولاً وإعراضاً عن الصواب، وعدولاً ونكوصاً ونكولاً، والآية مرشدة إلى أنه لا يتعلم إلا من ظن من نفسه القصور، ولهذا كل أقبل شيء للعلم الصغار، والآية من الاحتباك: إثبات الفرح أولاً دليل عل حذف ضده ثانياً، وإثبات الاستهزاء ثانياً دليل على حذف مثله أولاً. ولما كانت هذه السورة في بيان العزة التي هي نتيجة كمال العلم وشمول القدرة، وكان عظم العزة بحسب عظمة المأخوذ بها المعاند لها، كرر ذكر المجادلة في هذه السورة تكريراً أذن بذلك فقال في أولها {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} ثم دل على أنهم مأخوذون من غير أن يغني عنهم جدالهم الذي أنتجه ضلالهم، وعلى توابع ذلك ترغيباً وترهيباً إلى أن قال {هو الذي يريكم آياته} وذكر بعض ما اشتد إلفهم له حتى سقطت غرابته عندهم، فنبههم على ما فيه ليكفهم عن الجدال ويغتنوا به عن اقتراح غيره، ثم ذكر قصة موسى عليه الصلاة والسلام مذكراً لهم ما حصل من تعذيب المكذبين المجادلين بعد وقوع ما اقترحوا من الآيات بقولهم {فائت بآية إن كنت من الصادقين} ومضى يذكر وينذر ويحذر في تلك الأساليب التي هي أمضى من السيوف، وأجلى من الشموس في الصحو دون الكسوف، حتى قال {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا} ثم شرع في إتمام قصة موسى عليه السلام إلى أن قال {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} ثم شرع يعدد الآيات العظيمة التي تأبى لشدة وضوحها جدال المجادل, وضلال المماحك المماحل، لولا أنه قد أخرجتها شدة الإلف لها من حيز الغرابة من خلق الخافقين وتكوير الملوين، وبسط الأرض ورفع السماء وتصوير الإنسان وما فيه من عظيم الشأن، فكشف ستورها، وبين دلالتها وظهورها، ولفت الكلام إلى تهديد المجادلين بقوله منكراً عليهم {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} على عادة البلغاء في أنه إذا أخرس أحدهم خصمه بما هو من حججه كالشمس نوراً وطلعة وظهوراً أنكر بالاستفهام الذي هو أمر من وقع السهام. فلما ثبت بذلك عنادهم وغلظتهم وقوتهم في لددهم واشتدادهم، بين جهلهم بذلهم عند ما بدا لهم وبال أمرهم وحان أن تبرك عليهم أثقال العذاب الفائتة للقوى, فحلت ما أحكموا عقده من شرهم، فقال مبيناً لما أجمل من الحيق مسبباً عنه لافتاً القول إلى مظهر العظمة ترهيباً: {فلما رأوا} أي عاينوا {بأسنا} أي عذابنا الشديد على ما له من العظمة التي أدنت بها نسبته إلينا وصدوره عنا {قالوا آمنا بالله} أي الذي له مجامع العظمة، ومعاقد العز ونفوذ الكلمة، كما ظهر لنا في هذا البأس من غير إشكال ولا إلباس، وأكدوا ذلك نافين لما كانوا فيه من الشرك: بقولهم {وحده} ودل على إنحلال عراهم ووهي قواهم بزيادة التصريح في قولهم: {وكفرنا بما كنا} أي جبلة وطبعاً {به مشركين *} لأنا علمنا أنه لا يغني من دون الله شيء.

التستري

تفسير : قوله: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ}[81] قال: أظهر الله تعالى آياته لأوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم على كراماتهم، وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه، ومن أنكر آيات الأولياء فإنما ينكر قدرة الله تعالى، فإن القدرة تظهر على الأولياء الآيات، لاهم أنفسهم يقدرون على إظهارها، كما قال: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ}[81].

السلمي

تفسير : قال سهل: أظهر آياته فى أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه ومن أنكر آيات الأولياء إنما ينكر قدرة الله فإن القدرة تظهر على الأولياء آيات لأنهم بأنفسهم يظهرونها والله تعالى يقول: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ}.

البقلي

تفسير : أياته انبياؤه واولياؤه وهم اعظم الأيات اذ يتجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين واى منكر اعظم ممن ينكر على هذه الأيات الساطعة والبراهين الواضحة قال سهل الظهر أياته فى اوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كرماتهم واعمى اعين الاشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن انكر كرامات الاولياء فانه قدرة الله فان القدرة يظهر على الاولياء بالأيات لا هم بانفسهم يظهرونها والله يقول يريكم أياته فأى أيات الله تنكرون.

اسماعيل حقي

تفسير : {ويريكم آياته} دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته {فأى آيات الله تنكرون} فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرأ على انكارها من له عقل فى الجملة وهو ناصب لأى واضافة الآيات الى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل انكارها. فان قلت كان الظاهر ان يقال فأية آيات الله بتاء التأنيث لكون أى عبارة عن المؤنث لاضافته اليها قلت تذكير أى هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين المذكر والمؤنث فى الاسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة وانسان وانسانة غريب وهى فى أى اغرب لابهامه فان قصد التمييز والتفرقة ينافى الابهام وهذا فى غير النداء فان اللغة الفصيحة الشائعة ان تؤنث ايا الواقعة فى نداء المؤنث كما فى قوله تعالى {أية : يا ايتها النفس المطمئنة} تفسير : ولم يسمع ان يقال يا ايها المرأة بالتذكير اعلم ان جميع اجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك الى وحدانية الله تعالى وكمال قدرته لكن هداية الله تعالى الى جهة الارشاد وكيفيته اصل الاصول. قال بعض الكبار فى سبب توبته كنت مستلقيا على ظهرى فسمعت طيورا يسبحن فاعرضت عن الدنيا واقبلت على المولى وخرجت فى طلب المرشد فلقيت ابا العباس الخضر فقال لى اذهب الى الشيخ عبد القادر فانى كنت فى مجلسه فقال ان الله جذب عبدا اليه فارسله الىّ اذا لقيته قال فلما جئت اليه قال مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير فاذا اراد الله بعبده خيرا يجذبه اليه بما شاء ولا تفرقة بين شىء وشىء فمن له بصيرة يرى فى مرائى الاشياء جمال الوحدة شعر : محقق همىبيند اندر ابل كه درخوب رويان جين وجكل تفسير : ثم ان اعظم الآيات انبياء الله واولياؤه اذ تجلى الحق من وجوههم بنعت العزة والكبرياء للعالمين وأى منكر اعظم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة والبراهين الواضحة. قال سهل اظهر آياته فى اوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى كراماتهم واعمى اعين الاشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنهم ومن انكر آيات اوليائه فانه ينكر قدرة الله فان القدرة الالهية تظهر على الاولياء الامارات لا هم بانفسهم يظهرونها والله تعالى يقول {أية : ويريكم آياته فأى آيات الله تنكرون} تفسير : ثم ان الانكار بعد التعريف والاعلام اشد منه قبله فطوبى لمن اخذ باشارة المرشد وارشاده ولا يكون فى زمرة المنكرين الضالين. قال حجة الاسلام العجب منك انك تدخل بيت غنى فتراه مزينا بانواع الزين فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وانت تنظر الى بيت عظيم وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ولا تتفكر فى عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل شعر : برك درختان سبز درنظر هوشيار هرورقى دفتريست معرفت كردكار تفسير : ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالاسباب واعظمها الذكر فى جميع الاوقات الى ان يفتح مفتح الابواب

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى مخاطباً للكفار الذين جحدوا آياته وانكروا أدلته الدالة على توحيده وإخلاص العبادة له {ويريكم آياته} أي يعلمكم حججه ويعرفكم إياها، منها إهلاك الأمم الماضية على ما اخبر عنهم ووجه الآية فيه انهم بعد النعمه العظيمة صاروا إلى النقم لانهم عصوا فاقتضى ذلك العصيان أولا النقمان ثانياً. وكان فيه اوضح الدليل على تثبيت القديم تعالى الذي لولاه لم يصح فعل ولا تدبير. ومنها الآية في خلق الانعام التي قدم ذكرها، ووجه الآية فيه تسخيرها لمنافع العباد بالتصرف في الوجوه التي قد جعل كل شيء منها لما يصلح له وذلك يقتضي ان الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره، وانما يرى الآيات بالبيان عنها الذي يحضر للناس معناها ويخطرها ببالهم، وينبه عليها، فانه يحتاج اولا في الآية احضارها للنفس ثم الاستدلال عليها والتمييز بين الحق والباطل منها، فأول الفائدة إخطارها بالبال والتنبيه عليها. والثاني الاستدلال عليها إلى الحق. ثم قال {فأي آيات الله تنكرون} توبيخاً لهم على جحدها، وقد يكون الانكار للآية تارة بجحدها أصلا. وقد يكون تارة بجحد كونها دالة على صحة ما هي دالة عليه، والخلاف في الدلالة يكون من ثلاثة اوجه: اما في صحتها في نفسها، او في كونها دلالة، او فيهما. وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع قوة الآية وضعف الشبهة لامور: منها اتباع الهوى ودخول الشبهة التي تغطي الحجة حتى لا يكون لها في النفس منزلة. ومنها التقليد لمن ترك النظر في الأمور. ومنها السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمتنع ذلك من توليد النظر للعلم. ثم نبههم فقال {أفلم يسيروا في الأرض} بأن يمروا في جنباتها {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم} عدداً {وأشد قوة} أي واعظم آثاراً في الارض بالأبنية العظيمة التي نبوها والقصور المشيدة التي شيدوها. وقال مجاهد: بمشيهم على أرجلهم على عظم خلقهم، فلما عصوا وكفروا بالله اهلكهم الله واستأصلهم {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} معناه لم يغن عنهم ما كسبوه من الأموال والبنيان. وقيل ان (ما) بمعنى أي، وتقديره فأي شيء اغنى عنهم كسبهم؟! على وجه التهجين لفعلهم والتقريع لهم، فتكون (ما) الأولى نصباً وموضع الثانية رفعاً. ثم قال تعالى {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات} يعني لما أتى هؤلاء الكفار رسلهم الذين دعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له {فرحوا بما عندهم من العلم} وفى الكلام حذف، وتقديره لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها وانكروا دلالتها وعد الله تعالى الرسل باهلاك اممهم ونجاة الرسل فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك. وقيل: إن المعنى فرحوا بما عندهم من العلم يعني الكفار بما اعتقدوا انه علم إذ قالوا: نحن اعلم منهم لن نعذب ولن نبعث، فكان ذلك جهلا واعتقدوا انه علم، فاطلق الاسم عليه بالعلم على اعتقادهم، كما قال {أية : حجتهم داحضة} تفسير : وقال {أية : ذق إنك أنت العزيز الكريم} تفسير : يعني عند نفسك وعند قومك، فالأول قال به الجبائي، والثاني قول الحسن ومجاهد. وقيل: المعنى إن الكفار فرحوا بما عند الرسل فرح استهزاء وسخرية لا فرح سرور وغبطة وقوله {وحاق بهم} أي حل بهم {ما كانوا به يستهزؤن} أي جزاء ما كانوا به يسخرون برسلهم من الهلاك والعذاب. ثم اخبر تعالى عنهم انهم {فلما رأوا بأسنا} بأس الله ونزول عذابه {قالوا آمنا بالله وحده} وخلعنا الانداد من دونه {وكفرنا بما كنا به مشركين} في عبادة الله من الاصنام والاوثان فقال الله سبحانه {فلم يك ينفعهم إيمانهم} عند رؤيتهم بأس الله وعذابه، لانهم يصيرون عند ذلك ملجئين وفعل الملجأ لا يستحق به الثواب. ثم قال {سنة الله التي قد خلت في عباده} نصب {سنة الله} على المصدر، والمعنى طريقة الله المستمرة من فعله بأعدائه والجاحدين لنعمه واتخاذ الولايج من دونه في ما مضى مع عباده الذين كفروا به {وخسر هنالك الكافرون} لنعمه لفوتهم الثواب والجنة واستحقاقهم العذاب والكون في النار.

الجنابذي

تفسير : {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ} الدّالة على علمه وقدرته وحكمته وعنايته ورأفته بخلقه {تُنكِرُونَ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} اى ارض العالم الكبير حتّى يشاهدوا آثار الامم الهالكة الماضية ويسمعوا اخبارهم، او ارض العالم الصّغير فيعلموا ويجدوا آثار الامم التّابعة لشهوتهم وغضبهم وشيطنتهم، او ارض الاخبار وسير الامم الماضية، او ارض القرآن {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم} اى عن عذابهم {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} ما الاولى نافية او استفهاميّة، والثّانية موصولة او موصوفة او مصدريّة او استفهاميّة.

الهواري

تفسير : {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [يعني من السماء والأرض والخلائق وما في أنفسكم من الآيات وما سخر لكم من شيء] {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ} أي: فأي ذلك تنكرون أنه ليس من خلقه. قوله عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}. كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار {كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ} أي: ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم. كقوله: {ذَلِكَ مِن أَنْبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ} تراه (أية : وَمِنْهَا حَصِيدٌ) تفسير : [هود:100] لا تراه. قال: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي: من الدنيا حين جاءهم العذاب، أي: لم يغن عنهم كسبهم شيئاً. {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} يعني علمهم عند أنفسهم هو قولهم لن نبعث ولن نعذّب {وَحَاقَ بِهِم} أي: وجب عليهم {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} أي: بالنبي عليه السلام والمؤمنين، أي: وجب عليهم عقاب ما كانوا به يستهزءون، أي: فأهلكهم الله. قال: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} أي: عذابنا {قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} أي بما كنا به مصدّقين من الشرك. قال الله عز وجل: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} أي: عذابنا {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} المشركين، أي أنهم إذا كذبوا رسلهم أهلكهم الله بالعذاب، ولا يقبل إيمانهم عند نزول العذاب. قال: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} ولا خسارة هي أعظم منها إذا صاروا إلى النار.

اطفيش

تفسير : {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} دلائل وجوده وقدرته الدالة على توحيده. {فَأَيَّ آيَاتِ اللهِ تُنْكِرُونَ} ليس منها شيء يمكن انكاره لوضوح الجميع فأي آية منها تنكرون وأي مفعول تنكرون واجبة التقديم لانها استفهامية والاستفهام انكارى انكار توبيخى واقعة على الآية ولم تقرن بالتاء لانها غير صفة وانما تلحق فصيحاً الصفة كضارب ومضروب وقد تلحق أيآ وهى لغة ضعيفة ومثلها حمار وحمارة وانسان وانسانة بل آية بالشذ أغرب وأضعف لشدة ابهامها.

اطفيش

تفسير : {ويُريكُم آياته} دلائل قدرته وعظم شأنه {فأيَّ آيات الله} استفهام توبيخ، واضافة الآيات الى الله لتربية المهابة فى تهويل انكاره {تُنكرونَ} لا آية منها يجترىء من له عقل على إنكارها، ولفظ أى صالح للمذكور والمؤنث، لأنه اسم غير صفة، والتأنيث فى ذلك خلاف الأصل، لا يقاس عليها كرجلة وحمارة وانسانة قال الشاعر: شعر : إنسانة فتانة تفسير : وقال: شعر : بأى كتاب أو بأية سنة ترى حبهم عارا علىَّ وتحسب تفسير : {أفلَم يَسيروا فى الأرض} أقعدوا فلم يسيروا، أو الهمز مما بعد الفاء فلا تقدير {فينْظُروا كيف كان عاقبة الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِم} من المهلكين لكفرهم {كانُوا أكْثَر منْهُم وأشَدَّ قوَّةً وآثاراً في الأرض} تقدم الكلام على ذلك، ولا يخفى أن آثارا غير آثار الأقدام، ففيه رد على من قال بأن الأثر فى الآية الأخرى أثر القدم، والقرآن بعضه يفسر بعضا {فما} نافية أو استفهامية توبيخية مفعول به لقوله: {أغْنى} أى دفع أو مفعول مطلق له، أى أى اغناء أغنى {عنْهُم ما كانُوا يكْسِبُونَ} ما كانوا يكسبونه من الأموال عبادة غير الله، أو ما أغنى عنهم كونهم يكسبون.

الالوسي

تفسير : {وَيُرِيكُمْ ءايَـٰتِهِ } أي دلائله الدالة على كمال شؤونه جل جلاله {فَأَيَّ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ } أي فأي آية من تلك الآيات الباهرة {تُنكِرُونَ } فإن كلاً منها من الظهور بحيث لا يكاد يجترىء على إنكارها من له عقل في الجملة، فأي للاستفهام التوبيخي وهي منصوبة بتنكرون، وإضافة الآيات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل إنكارها وتذكير (أي) في مثل ما ذكر هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل ومنه قوله: شعر : بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عاراً علي وتحسب تفسير : قال الزمخشري: ((لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإبهامه)) لأنه اسم استفهام عما هو مبهم مجهول عند السائل والتفرقة مخالفة لما ذكر لأنها تقتضي التمييز بين ما هو مؤنث ومذكر فيكون معلوماً له.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة {أية : لَكُمُ الأنْعامَ} تفسير : [غافر: 79] أي الله الذي يريكم آياته. وهذا انتقال من متعدد الامتنان بما تقدم من قوله: {أية : الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ}تفسير : [غافر: 61]، {أية : الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَاراً}تفسير : [غافر: 64]، {أية : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن تُرَابٍ}تفسير : [غافر: 67]، {أية : الله الَّذِي جَعَلَ لَكمُ الأنْعامَ}تفسير : [غافر: 79]، فإن تلك ذكرت في معرض الامتنان تذكيراً بالشكر، فنبّه هنا على أن في تلك المنن آيات دالة على ما يجب للَّه من الوحدانية والقدرة والحكمة. ولذلك كان قوله: {وَيُرِيكُمْ ءايٰتِهِ} مفيداً مُفاد التذييلِ لما في قوله: {آياته} من العموم لأن الجمع المعرف بالإِضافة من صيغ العموم، أي يريكم آياته في النعم المذكورات وغيرها من كل ما يدلّ على وجوب توحيده وتصديق رسله ونبذِ المكابرة فيما يأتونهم به من آيات صدقهم. وقد جيء في جانب إراءة الآيات بالفعل المضارع لدلالته على التجدد لأن الإِنسان كلما انتفع بشيء من النعم علم ما في ذلك من دلالة على وحدانية خالقها وقدرته وحكمته. والإِراءة هنا بَصرية، عُبر بها عن العلم بصفات الله إذ كان طريق ذلك العلم هو مشاهدة تلك الأحوال المختلفة فمن تلك المشاهدة ينتقل العقل إلى الاستدلال، وفيه إشارة إلى أن دلالة وجود الخالق ووحدانيته وقدرته برهانية تنتهي إلى اليقين والضرورة. وإضافة الآيات إلى ضمير الجلالة لزيادة التنويه بها، والإرشاد إلى إجادة النظر العقلي في دلائلها، وأما كونُها جائية من لدن الله وكونُ إضافتها من الإِضافة إلى ما هو في معنى الفاعل، فذلك أمر مستفاد من إسناد فعل {يريكم} إلى ضميره تعالى. وفرع على إراءة الآيات استفهام إنكاري عليهم من أجل إنكارهم ما دلت عليه تلك الآيات. و (أيّ) اسم استفهام يطلب به تمييز شيء عن مشاركه فيما يضاف إليه (أيُّ)، وهو هنا مستعمل في إنكار أن يكون شيء من آيات الله يمكن أن ينكر دون غيره من الآيات فيفيد أن جميع الآيات صالح للدلالة على وحدانية الله وقدرته لا مساغ لادّعاء خفائه وأنهم لا عذر لهم في عدم الاستفادة من إحدى الآيات. والأكثر في استعمال (أي) إذا أضيفت إلى اسم مؤنثِ اللفظ أن لا تلحقها هاء التأنيث اكتفاء بتأنيث ما تضاف إليه لأن الغالب في الأسماء التي ليست بصفات أن لا يُفْرَق بين مذكرها ومؤنثها بالهاء نحو حمار فلا يقال للمؤنث حمارة. و (أيّ) اسم ويزيد بما فيه من الإِبهام فلا يفسره إلا المضاف إليه فلذلك قال هنا {فَأَيَّ ءَايٰتِ الله} دون: فأيَّة آيات الله، لأن إلحاق علامة التأنيث بــــ (أي) في مثل هذا قليل، ومن غير الغالب تأنيث (أي) في قول الكميت:شعر : بأي كتاب أم بأيَّةِ سُنة تَرى حُبهم عاراً عليَّ وتَحسبُ

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتِهِ} {آيَاتِ} (81) - وَيُرِيكُمُ اللهُ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ الدَّالَةَ عَلَى وُجُودِهِ، وَوحْدَانِيَّتِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَأَيّاً مِنْهَا تُنْكِرُونَ، وَبِأَيِّهَا تَعْتَرِفُونَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعَيَانِ، لاَ سَبِيلَ إِلَى جُحُودِهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني {آيَاتِهِ} في هذه المخلوقات، وآياته في البحر حين تركبون السفن وتروْنَ عوالمَ أخرى في البحر، وآيات هي أعظم مما تروْنَهُ على البر. والآن وبعد التقدم العلمي الحاصل رأيناهم يصنعون للفُلْك نوافذ من زجاج تحت سطح الماء، ويصنعون زوارق زجاجية تُمكِّنك من رؤية الأعماق وما فيها من بديع صُنْع الله وآياته الدالة على قدرته، لدرجة أنك تقول: سبحان الله، كيف يكفر الكافر بعد رؤية هذه العوالم؟ كذلك حين تركب الإبل في البر وتنتقل بها عَبْر المسافات ترى كثيراً من آيات الله في كونه، في الجمل الذي تركبه والصحراء والجبال التي تمر بها، في كل ما حولك ترى آية، لذلك تجد الحق سبحانه وتعالى يطلب منَّا السير في الأرض. فيقول سبحانه: {أية : قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ ..} تفسير : [النمل: 69]. ويقول سبحانه في موضع آخر: {أية : قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ ..} تفسير : [الأنعام: 11]. فكأن السير في الأرض لاعتبارين: السير في الأرض للاعتبار (فانظروا) والسير في الأرض للتجارة والاستثمار فقال لكم: سيروا في الأرض وابتغوا الرزق والاستثمار، لكن لا تحرموا أنفسكم لذَّة الاعتبار والتأمل في بديع خلق الله، فقال: {أية : قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ ثُمَّ ٱنْظُرُواْ ..} تفسير : [الأنعام: 11] ومعلوم أن الفاء للترتيب والتعقيب، وثم للترتيب والتراخي. وقوله: {فَأَيَّ آيَاتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ} [غافر: 81] يعني: هذه الآيات التي ترونها أيها تنكرون، وكيف تنكرونها وهي واضحة الدلالة على قدرة الله، كما قال سبحانه في سورة الآلاء (الرحمن): {أية : فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تفسير : [الرحمن: 13] كررها الحق سبحانه بعد كل نعمة من النعم، والمراد أنها آيات لا ينبغي أن تُكذَّب، ولا ينبغي أنْ تُنكَر. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته: حديث : لقد قرأتُ سورة الآلاء على إخوانكم الجن، فكانوا أحسن استجابةً منكم، كانوا إذا قرأتَ عليهم {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} نطقوا جميعاً: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب . تفسير : وجاء بلفظ (أي) للمذكر مع أن (آيات) مؤنث ولم يقُلْ آية قالوا: لأنها مؤنث مجازى جاء بصيغة الجمع، فيجوز فيه التذكير، كما في قوله تعالى: {أية : فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ..} تفسير : [الأنعام: 78] فقال: هذا مع أن الشمس مؤنث.