Verse. 4216 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

فَلَمَّا جَاۗءَتْہُمْ رُسُلُہُمْ بِالْبَيِّنٰتِ فَرِحُوْا بِمَا عِنْدَہُمْ مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِہِمْ مَّا كَانُوْا بِہٖ يَسْتَہْزِءُوْنَ۝۸۳
Falamma jaathum rusuluhum bialbayyinati farihoo bima AAindahum mina alAAilmi wahaqa bihim ma kanoo bihi yastahzioona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما جاءتهم رسلهم بالبينات» المعجزات الظاهرات «فرحوا» أي الكفار «بما عندهم» أي الرسل «من العلم» فرح استهزاء وضحك منكرين له «وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.

83

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَٰتِ } المعجزات الظاهرات {فَرِحُواْ } أي الكفار {بِمَا عِندَهُمْ } أي الرسل {مّن ٱلْعِلْمِ } فرح استهزاء وضحك منكرين له {وَحَاقَ } نزل {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي العذاب.

ابن عطية

تفسير : الضمير في: {جاءتهم} عائد على الأمم المذكورين الذين جعلوا مثلاً وعبرة. واختلف المفسرون في الضمير في: {فرحوا} على من يعود، فقال مجاهد وغيره: هو عائد على الأمم المذكورين، أي بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون. قال ابن زيد: واغتروا بعلمهم في الدنيا والمعايش، وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا، وهذا كقوله تعالى: {أية : يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} تفسير : [الروم: 7] وقالت فرقة: الضمير في {فرحوا} عائد على الرسل، وفي هذا الرسل حذف، وتقديره: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات} كذبوهم، ففرح الرسل بما عندهم من العلم بالله والثقة به، وبأنه سينصرهم. {وحاق} معناه: نزل وثبت، وهي مستعملة في الشر. و {ما} في قوله: {ما كانوا} هو العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزئون بأمره، والضمير في {بهم} عائد على الكفار بلا خلاف. ثم حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك، وفي ذكر هذا حض للعرب على المبادرة وتخويف من التأني لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم. وأما قصة قوم يونس فرأوا العذاب ولم يكن تلبس بهم، وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه السلام. و: {سنة الله} نصب على المصدر. و: {خلت} معناه: مضت واستمرت وصارت عادة. وقوله: {هنالك} إشارة إلى أوقات العذاب، أي ظهر خسرانهم وحضر جزاء كفرهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} قالوا نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب، أو كان عندهم أنه علم وهو جهل، أو فرحت الرسل بما عندها من العلم بنجاتها وهلاك أعدائها، أو رضوا بعلمهم واستهزءوا برسلهم. {وَحَاقَ بِهِم} أحاط وعاد عليهم.

ابو السعود

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ} بالمعجزاتِ أو بالآياتِ الواضحةِ {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ} أي أظهرُوا الفرحَ بذلكَ وهو ما لَهُم من العقائدِ الزائغةِ والشُّبهِ الداخصةِ. وتسميتُها علماً للتهكمِ بهم، أو علُم الطبائعِ والتنجيمِ والصنائعِ ونحوِ ذلك، أو هو علمُ الأنبـياءِ الذي أظهرَهُ رسلُهم على أنَّ مَعْنى فرحِهم بهِ ضحِكُهم منْهُ واستهزاؤُهم بهِ، ويؤيدُه قولُه تعالى: {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} وقيلَ الفرحَ أيضاً للرسلِ فإنَّهم لمَّا شاهدُوا تماديَ جهلِهم وسوءَ عاقبتِهم فِرحُوا بمَا أُوتوا منَ العلمِ المُؤدِّي إلى حُسنِ العاقبةِ وشكرُوا الله عليهِ وحاقَ بالكافرينَ جزاءُ جهلِهم واستهزائِهم {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} شدةَ عذابِنا ومنْهُ قولُه تعالى: {أية : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } تفسير : [سورة الأعراف: الآية 165] {قَالُواْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} يعنونَ الأصنامَ {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} أي عندَ رؤيةِ عذابِنا لامتناعِ قَبولِه حينئذٍ ولذلكَ قيلَ فلم يكُ يمعَنْى لَم يصحَّ ولم يستقمْ. والفاءُ الأُولى لبـيانِ عاقبةِ كثرتِهم وشدةِ قوتِهم وما كانُوا يكسبونَ بذلكَ زعماً منهُم أنَّ ذلكَ يُغنِي عنُهم فلم يترتبْ عليهِ إلا عدمُ الإغناءِ فبهذا الاعتبارِ جرى مَجرى النتيجةِ وإنْ كانَ عكسَ الغرضِ ونقيضَ المطلوبِ كَما في قولِك وعظتُه فلم يتعظْ، والثانيةُ تفسيرٌ وتفصيلٌ لما أُبهمَ وأُجملَ من عدمِ الإغناءِ وقد كثُر في الكلامِ مثلُ هذه الفاءِ ومبناهَا على أنَّ التفسيرَ بعدَ الإبهامِ والتفصيلَ بعد الإجمالِ، والثالثةُ لمجردِ التعقيبِ وجعلِ ما بعدَها تابعاً لما قبلَها واقعاً عقيبه لأنَّ مضمونَ قولِه تعالَى: فلمَّا جاءتْهُم الخ هُو أنَّهم كفُروا فصارَ مجموعُ الكلامِ بمنزلةِ أنْ يقالَ فكفرُوا ثمَّ لما رَأَوا بأسَنا آمنُوا، والرابعةُ للعطفِ على آمنُوا كأنَّه قيلَ فآمنُوا فلم ينفعْهُم لأنَّ النافعَ هُو الإيمانُ الاختياريُّ {سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ} أي سَنَّ الله تعالَى ذلكَ سُنَّةً ماضيةً في العباد وهو من المصادر المؤكدةِ {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ} أي وقتَ رؤيتِهم البأسَ على أنَّه اسمُ مكانٍ قد استُعيرَ للزمانِ كما سلفَ آنِفاً. عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ قرأَ سورةَ المؤمنِ لم يبقَ روحُ نبـيَ ولا صدِّيقٍ ولا شهيدٍ ولا مؤمنٍ إلا صلَّى عليه واستغفرَ له ".

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات} بالمعجزات والدلالات الواضحة وهذه الفاء تفسير وتفصيل لما ابهم واجمل من عدم الاغناء فهى تعقيبية وتفسيرية اذ التفسير يعقب المفسر وقد كثر فى الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال {فرحوا بما عندهم من العلم} لقوله {أية : كل حزب بما لديهم فرحون} تفسير : اى اظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم مالهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا نبعث ولا نعذب وما اظن الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع ان الاعتقاد الغير المطابق للواقع حقه ان يسمى جهلا للتهكم بهم فهى علم على زعمهم لا فى الحقيقة او المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع وهو اى علم الطبائع علم الفلاسفة فان الحكماء كانوا يصغرون علوم الانبياء ويكتفون بما يكسبونه بنظر العقل ويقولون نحن قوم مهتدون فلا حاجة بنا الى من يهدينا كما قال سقراط لما ظهر موسى عليه السلام نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى تهذيب غيرنا: قال المغربى شعر : علم بى دينان هرا كن حهل راحكمت مخوان ازخيالات وظنون اهل يونان دم مزن تفسير : وكان يكنى فى الجاهلية بابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة فكناه النبى فى الاسلام بابى جهل لانه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه السلام: قال الحافظ شعر : سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق جه سود جون دل دانا وجشم بينا نيست تفسير : وفى التأويلات النجمية من العلم اى من شبه المعقولات والمخيلات والموهومات ويجوز ان يرجع عندهم للرسل على ان المراد بالعلم هو العلم الذى اظهر رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى {أية : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} تفسير : اى نزل بالكفار واصابهم وبال استهزائهم بالانبياء واستحقارهم لعلومهم وما اخبروا به من العذاب ونجوه فلم يعجزوا الله فى مراده منهم وفى المثنوى شعر : آن دهان كزكرد وزتسخر بخواند مر محمد را دهانش كز بماند باز آمد كاى محمد عفو كن اى ترا الطاف وعلم من لدن من ترا افسوس ميكردم زجهل من بدم افسوس را منسوب واهل جون خداخوهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد بس سباس اوراكه مارا درجهان كرد بيدا از بس بيشينيان تا شنيدم آن سياستهاى حق بر قرون ماضيه اندر سبق تاكه ما از حال آن كركان بيش همجو روبه باس خودداريم بيش امت مرحومه زين روخواند مان آن رسول حق وصادق در بيان استخوان و بشم آن كركان عيان بنكريد و بند كيريد اى مهان عاقل از سر بنهد اين هستى وباد جون شنيد آنجام فرعونان وعاد ورنه بنهد ديكران از حال او عبرتى كيرند از اضلال او تفسير : نسأل الله التوفيق للعلم الذى يوصل الى التحقيق شعر : نتوان بقيل وقال ز ارباب حال شد منعم نمىشود كسىاز كفت وكوى كنج تفسير : فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد فى العمل: قال الخجندى شعر : در علم محققان جدل نيست از علم مراد جز عمل نيست تفسير : قال فى الروضة صلى الحجاج فى جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الامام ويضع رأسه فلما سلم اخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم رفع نعله على الحجاج فقال يا سارق ويا خائن تصلى على هذه الصفة لقد هممت ان اضرب بها وجهك وكان الحجاج حاجا فرجع الى الشام وجاء واليا على المدينة ودخل من فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيب فقال له انت صاحب الكلمات قال نعم انا صاحبها قال جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك الا ذاكرا قولك فلا بد من الحركة بمقتضى العلم

الجنابذي

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ} عطف من قبيل عطف التّفصيل على الاجمال {رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ} من دقائق العلوم الحكميّة من الطّبيعيّة والرّياضيّة والالهيّة ولم يعلموا انّ هذه العلوم ان لم تكن باذن من الله وخلفائه ولم يكن صاحبها فى الطّريق تكون حجاباً عظيماً وسدّاً سديداً عن السّلوك الى الله بل السّلوك الى الله لا يكون الاّ بطرح جملة علوم النّفس والخروج من العلوم النّفسانيّة الى الجهل كما قيل: الخروج من الجهل جهلٌ، والخروج الى الجهل علمٌ، لانّ النّفس اذا كانت متصوّرة بصور تلك العلوم ظهرت بالانانيّة، والانانيّة كبرياء النّفس الّتى من اتّصف بها بادر الله بالمحاربة ونازع الله، اعاذنا الله منها، ولذلك ترى انّ اكثر المعاندين لاهل الحقّ هم المتشبّهون بالعلماء المتصوّر نفوسهم بصور العلوم الحكميّة او غيرها {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} اى العذاب او الفعل والقول الّذى كانوا به يستهزؤن.

اطفيش

تفسير : {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} المعجزات الظاهرة والآيات الواضحة والضمير لكفار الأمم الماضية* {فَرِحُواْ} الضمير لهم وكذا في قوله* {بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} والفرح رضاهم بعلمهم واكتفاؤهم به عن بينات الرسل أو فرح استهزاء وضحك منكرين لها ان رجعنا ضمير (فرحوا) للكفار وضمير (عندهم) للرسل وعلم الرسل واضح وعلم الكفار ما اعتقدوه وظنوه من انهم لا يبعثون ولا يحاسبون وسماه علماً بالنظر لما هم فيه من اعتقاده أو تهكماً وكانوا يقولون {أية : ما أظن الساعة قائمة}تفسير : و (لا نعذب) و {أية : لئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى} تفسير : و {أية : لئن رددت الى ربى لأجدن خيراً منها منقلباً} تفسير : يفرحون بذلك وينكرون الآيات أو أراد بعلمهم الدنيا وبالمعاش كعلم الفلاسفة والدهريين من بني يونان اذا سمعوا بالوحي دفعوه وصغروا علم الانبياء بالنظر الى علمهم. وعن سقراط لما قيل له لو هاجرت الى موسى انه قال: نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى من يهذبنا أو المراد الكناية عن عدم فرحهم بالبينات الموجبة لأقصى الفرح ولا علم عندهم ولا فرح فهذا تهكم بهم بنسبة العلم أو جاءتهم الرسل بعلم من الله وجعلوا بدل الفرح به الفرح بما عندهم وكون ضمير (فرحوا) للكفار مذهب مجاهد وقيل للانبياء فانهم لما رأوا تماديهم على الجهل علموا سوء عاقبتهم وفرحوا بعلمهم وشكروا الله عليه* {وَحَاقَ} نزل {بِهِم} أي بالكفار قيل وهذا يقوي ان المراد ضحكهم واستهزاؤهم بما عند الأنبياء من العلم* {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي العذاب الذي يستهزئون به أو جزاء ما استهزأو به من الفرائض والمعجزات

اطفيش

تفسير : {فلمَّا جاءتهمْ رسُلُهم بالبينات} الآيات المتلوة والمعجزات {فرحُوا بما عنْدهم من العِلْم} معنى فرحوا استغنوا لعلاقة اللزوم والسببية، فان الفرح بالشىء سبب وملزوم للاستغناء به عما لم يفرح به، أو فرحوابما عندهم من العلم بعد أن قابلوه بما جاءت به الرسل، فوجدوه أفضل مما جاءت به على زعمهم، وذلك أما عقائدهم وشبههم فى المبدأ أو المعاد، أو أحوال الآخرة، وتسميتها علما باعتبار زعمهم وتهكما، واما علم الفلاسفة واليونان الدهريين، يحتقرون علم الأنبياء الى علمهم. قيل لسقراط: آيات موسى عليه السلام تهذبك بالشرع، فقال: نحن قوم مهذبون لا نحتاج الى مهذب، وهو مطابق للواقع، لأن فيه الاستغناء عما جاءت به الرسل، وأمّا الجهل فسماه علما تهكما، قيل: ولاغتباطهم به وضع فرحوا الخ موضع لم يفرحوا بما جاءت به الرسل، وهذا ضعيف جدا لا دليل عليه، وفيه تخليط بالتعبير عن الجملة المثبتة بالجملة المنفية بلا دليل، والضمير فى فرحوا وعندهم للكفار،وإما أن يجعل الواو للكفار، والهاء للرسل، فرح للكفار فرح ضحك بعلم الرسل، وفيه أنه لا دليل على أن الفرح الضحك، وقوله تعالى: {وحاق بهِم ما كانُوا به يستهزئون} أى أحاط بهم عقاب ما كانوا يستهزئون به من الوحى، أى العقاب الذى استحقوه لاستهزائهم به، لا يكون دليلا لهذا الوجه الأخير، بل صالح للوجوه كلها، وإما أن يجعل الواو والهاء للرسل، أى فرح الرسل بعلمهم لنجاتهم به لما رأوه الكفرة هلكوا بتكذيبهم به، وفيه تفكيك الضمائر إذ أن الهاء فى جاءتهم للكفرة لا للرسل، وإما أن الضميرين للكفار فى فرحوا بما عندهم من العلم، والعلم علمهم بأمر الدنيا، والمستغنون هم به عن علم الوحى، وهذا هو الراجح كقوله تعالى: " أية : يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" تفسير : [الروم: 7].

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ } المعجزات أو الآيات الواضحات الشاملة لذلك {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ } ذكر فيه ستة أوجه. الأول: أن المراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة فيما يتعلق بالمبدأ والمعاد وغيرهما أو عقائدهم المتعلقة بأحوال الآخرة كما هو ظاهر كلام «الكشاف»، والتعبير عن ذلك بالعلم على زعمهم للتهكم كما في قوله تعالى: {أية : بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ }تفسير : [النمل: 66] والمعنى أنهم كانوا يفرحون بذلك ويستحقرون له علم الرسل عليهم السلام ويدفعون به البينات. الثاني: أن المراد به علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان على اختلاف أنواعه فكانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا علم الأنبياء عليهم السلام إلى ما عندهم من ذلك. وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه الصلاة والسلام، وقيل له: لو هاجرت إليه فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة لنا إلى من يهذبنا. والزمان متشابه فقد رأينا من ترك متابعة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم واستنكف عن الانتساب إلى شريعة أحد منهم فرحاً بما لحس من فضلات الفلاسفة وقال: إن العلم هو ذاك دون ما جاء به الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين. الثالث: أن أصل المعنى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات لم يفرحوا بما جاءهم من العلم فوضعوا موضعه فرحوا بما عندهم من الجهل ثم سمي ذلك الجهل علماً لاغتباطهم به ووضعهم إياه مكان ما ينبغي لهم من الاغتباط بما جاءهم من العلم، وفيه التهكم بفرط جهلهم والمبالغة في خلوهم من العلم، وضمير {فَرِحُواْ } و {عِندَهُمْ} على هذه الأوجه للكفرة المحدث عنهم. الرابع: أن يجعل ضمير {فَرِحُواْ } للكفرة وضمير {عِندَهُمْ} للرسل عليهم السلام، والمراد بالعلم الحق الذي جاء المرسلون به أي فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به، وخلاصته أنهم استهزؤا / بالبينات وبما جاء به الرسل من علم الوحي، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }. الخامس: أن يجعل الضميران للرسل عليهم السلام، والمعنى أن الرسل لما رأوا جهل الكفرة المتمادي واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله تعالى وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم، وحكي هذا عن الجبائي السادس: أن يجعل الضميران للكفار، والمراد بما عندهم من العلم علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال تعالى: {أية : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ }تفسير : [الروم: 7] {أية : ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ }تفسير : [النجم: 30] فلما جاءهم الرسل بعلم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به. قال صاحب «الكشف»: والأرجح من بين هذه الأوجه الستة الثالث ففيه التهكم والمبالغة في خلوهم من العلم ومشتمل على ما يشتمل عليه الأول وزيادة سالم عن عدم الطباق للواقع كما في الثاني وعن قصور العبارة عن الأداء كالرابع وعن فك الضمائر كما في الخامس، والسادس قريب لكنه قاصر عن فوائد الثالث انتهى فتأمله جداً. وأبو حيان استحسن الوجه السادس وتعقب الوجه الثالث بأنه لا يعبر بالجملة الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام نحو شر أهر ذا ناب على خلاف فيه، ولما آل أمره إلى الإثبات المحصور جاز، وأما الآية فينبغي أن لا تحمل على القليل لأن في ذلك تخليطاً لمعاني الجمل المتباينة فلا يوثق بشيء منها. وأنت تعلم أنه لا تباين معنى بين لم يفرحوا بما جاءهم من العلم و {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ } على ما قرر. نعم هذا الوجه عندي مع ما فيه من حسن لا يخلو عن بعد، وكلام صاحب «الكشف» لا يخلو عن دغدغة.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 83- فحين جاءت هذه الأمم رسلهم بالشرائع والمعجزات الواضحات فرحت هذه الأمم بما عندهم من علوم الدنيا، واستهزأوا بعلم المرسلين، فنزل بهم العذاب الذى أخبرهم به المرسلون وكانوا به يستهزئون. 84- فَلمَّا رأت هذه الأمم شدة عذابنا قالوا: صدَّقنا بالله - وحده - وأنكرنا الآلهة التى كنا بسببها مشركين. 85- فلم يكن ينفعهم إيمانهم حين رأوا شدة عذابنا، سَنَّ الله سنة قد سبقت فى عباده: ألا يقبل الإيمان حين نزول العذاب، وخسر وقت نزول العذاب الكافرون.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِٱلْبَيِّنَاتِ} {يَسْتَهْزِئُونَ} (83) - فَلَمَّا جَاءَ رُسُلُ اللهِ أَقْوَامَهُمْ بِالأَدِلَّةِ الوَاضِحَةِ والحُجَجِ الدَّامِغَةِ، والبَرَاهِينِ الظَّاهِرَةِ، لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الرُّسُلِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِمَا أَتَوْهُمْ بِهِ، وَاسْتَغْنَوْا عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ العَقَائِدِ الزَّائِفَةِ، وَالشُّبَهِ الدَّاحِضَةِ، وَهُمْ يَظُنُّونَهَا عِلْماً نَافِعاً، فَفَرِحُوا بِهَا، فَنَزَلَ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ، وَأَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهَذَا العَذَابُ هُوَ مَا كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. مِنَ العِلْمِ - مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مِنَ العَقَائِدِ الزَّائِفَةِ. حَاقَ بِهِمْ - أَحَاطَ بِهِمْ أَوْ نَزَلَ بِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: جاءتهم رسلهم بالآيات الواضحات وبالمعجزات قال: لسنا في حاجة إلى الرسل كما قلنا أن سقراط الفيلسوف قالها على الفطرة، نحن قوم مهتدون بطبيعتنا ولسنا في حاجة إلى رسل، ومع ذلك حكموا عليه بالقتل. لذلك قلنا: إنهم حكموا عليه ظلماً لأنهم لم يحتكموا في ذلك إلى شيء منطقي، فأنت سويّ السلوك في ذاتك، لكن هل منع عنك سيء السلوك؟ فكان يجب أنْ يوجد طرف محايد يراعي ما لي وما عليّ. قوله: {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ ..} [غافر: 83] هذا نوع من الفرح الذي ذكرناه، وقلنا: إنه غير مشروع وفرح أحمق. والمراد: فرحوا بما عندهم من العلم الذي يُحاجُّون به القرآن كقولهم: {أية : مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ ..} تفسير : [الجاثية: 24] وهكذا يقول العلمانيون، ومثل قولهم: {أية : لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا ..} تفسير : [الأنعام: 148]. فكل قضية تُعرض عليهم يريدون أنْ يعارضوها معارضةً هم مقتنعون بها رغم بطلانها، وهذا نوع من العلم عندهم. أو المعنى: فرحوا بما عندهم من العلم بظواهر الحياة والحضارات التي أقاموها، فقالوا: لسنا في حاجة إلى الرسل، لأن ما عندنا من العلوم أي المادية فيه كفاية. ونقول: أنتم نظرتم إلى سطحيات الأمور وإلى الأشياء التي تبررون بها فكركم، فقلتم: {أية : لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا ..} تفسير : [الأنعام: 148] يعني: تتهم الله، وهذا دليلٌ على أنك تريد ذلك. والبعض يقول أن {فَرِحُواْ ..} [غافر: 83] تعود على الرسل، يفرحون أنْ جعلهم الله هُداة مهديين، لكن هذا القول فيه خروج عن مقتضيات السياق في الآية، ويتعارض مع تذييل الآية {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] أي: حلَّ بهم ونزل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] يعني: جزاءَ استهزائهم، ومن الاستهزاء قولهم: {أية : قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} تفسير : [الأعراف: 106]. وقالوا: {أية : أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} تفسير : [الأعراف: 70]. ومعنى {يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] من هُزْء الباطل من الحق، لماذا؟ قالوا: لأن الباطل حين يرى حقاً يدفعه فلا بُدَّ له أنْ يفُتَّ في عَضُد مَنْ يؤمن به، لأنه لو لم يَفُت في عضده جذبه هو إلى الحق؛ ولذلك سمعناهم يقولون: {أية : لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} تفسير : [فصلت: 26]. والله لو لم يكونوا يعلمون حلاوة القرآن وأخْذه لمن سمعه واستيلاءه على الأسماع والقلوب، ولولا خوفهم من أنْ يأخذ القرآنُ منهم سيادتهم لما قالوا هذا الكلام، ولما حذَّروا الناس من سماعهم، ولو كان كلاماً عادياً ما وقفوا منه هذا الموقف. إذن: فهموا أن القرآن حَقٌّ، ومَنْ سمعه لا بدَّ أنْ يهتدي به. ومعنى سمعه يعني: بمواجيده. سمعنا كثيراً قصة إسلام سيدنا عمر بن الخطاب، وكان جباراً في الجاهلية عنيداً غليظ القلب، فماذا حدث له بعد سماع القرآن؟ لقد سمعه أولاً من أخته فغضب ولطمها على وجهها، فسال الدم من وجهها، وعندها تحركت عاطفته نحو أخته، فلما تحركت عاطفته غطتْ على لدد الخصومة عنده للإسلام، ولما غطَّت على لدد الخصومة للإسلام وصل القرآن إلى قلبه بدون لدادة فأثَّر فيه فآمن. وقد صوَّر لنا القرآنُ في موضع آخر نموذجاً لاستهزاء أهل الباطل بأهل الحق، قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} تفسير : [المطففين: 29-33]. ثم يذكر الحق سبحانه عاقبة هذا الاستهزاء، واللقطة الأخيرة في هذا الموقف {أية : فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ} تفسير : [المطففين: 34-35] ثم يسألنا ربنا {أية : هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 36] يعني: هل قدرنا أنْ نجازيهم بما يستحقون؟

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ} [الآية: 83]. قال: هو قولهم للرسل: نحن أَعلم منكم، لن نبعث ولن نعذب. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَحَاقَ بِهِم}. أَي حل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الآية: 83]. يعني: بما جاءَتهم به رسلهم من الحق. يقول: استهزؤوا به.