Verse. 4217 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

فَلَمَّا رَاَوْا بَاْسَـنَا قَالُوْۗا اٰمَنَّا بِاللہِ وَحْدَہٗ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِہٖ مُشْرِكِيْنَ۝۸۴
Falamma raaw basana qaloo amanna biAllahi wahdahu wakafarna bima kunna bihi mushrikeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلما رأوْا بأسنا» أي شدة عذابنا «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين».

84

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } أي شدّة عذابنا {قَالُواْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلما رأوا} اى الامم السالفة المكذبة {بأسنا} شدة عذابنا فى الدنيا ووقعوا فى مذلة الخيبة ومنه قوله تعالى {أية : بعذاب بئيس} تفسير : اى شديد {قالوا} مضطرين {آمنا بالله وحده} [بخداى يكبتا] {وكفرنا بما كنا به} اى بسبب الايمان به يعنون الاصنام {مشركين} يعنى [ازانباز كه ميكفتيم بيزار وبرى كشتيم] وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه لان مضمون قوله تعالى {أية : فلما جاءتهم} تفسير : الخ هو انهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة ان يقال فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا

الجنابذي

تفسير : {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} عذابنا عند معاينة الموت {قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} والمراد بما اشركوا به الاصنام والكواكب ورؤساء الضّلالة الّذين اشركوهم بالانبياء والاولياء (ع) خصوصاً من اشركوه بعلىّ (ع) فى الولاية فانّهم حينئذٍ يرون بطلان الشّركاء.

اطفيش

تفسير : {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} عذابنا أو شدته. {قَالُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} من الاصنام {فَلَمْ يَكُ} لم يصح ولم يستقم* {يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} لامتناع قبوله حينئذ وهكذا من عاين العذاب أو أمر من الآخرة عند الموت قال الزمخشري فاء (فما أغنه) نتيجة للاكثرية والاشدية وأما (فلما جاءتهم) فجر مجر البيان لقوله (فَما أَغنى) نحو رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن الى الفقراء وقوله لما رأوا تابع لقوله (فَلَما جَاءتهم) كأنه قال فكفروا {فَلمَّا رَأَوا بأسنا آمَنُوا} فكذلك {فلَمْ يَكُ يَنفَعُهم إِيمَانُهُمْ} تابع لايمانهم لما رأوا بأس الله ورؤية البأس سببها مجيء الرسل وامتناع نفع الايمان سببه الرؤية* {سُنَّتَ} مفعول لاحذروا فهو تحذير أو مصدر نوعي لاضافته الى قوله* {اللهِ} وعامله محذوف وجوباً وأصله توكيدي أي سن الله ذلك سنة وأيضاً نوعي أو صفة بقوله* {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} أي مضت وجمع في عباده الأمم السالفة وتلك السنة هى عدم قبول ايمانهم عند معاينة العذاب* {وَخَسِرَ هُنَالِكَ} أي وقت رؤية البأس فهنا مستعملة في الزمان مجازاً* {الْكَافِرُونَ} بذهاب الدارين وقيل ظهر خسرانه لكل أحد وهم خاسرون في كل وقت وفي ذكره ان الايمان لا ينفع عند رؤية البأس حض على المبادرة وعنى الزمخشري بقوله ان (فَمَا أغنى) عنهم نتيجة لقوله (كَانُوا أَكثَر مِنهم) انه كالنتيجة لانه انما يكون نتيجة على القلب اذ المعنى انهم اجتمعوا مع قوتهم وحصلوا ما زاد فيها من المال وما يلجأون اليه من ليغنيهم اذا جاءهم أمر الاغناء التام فانقلب التدبير عليهم وما أغنى عنهم ذلك (ويا قومي انى أخاف) في الثلاثة قرئت مفتوحة ومسكنة وكذا (ادعوني أستجب) (ومالي أدعوكم) (وأمري الى الله) وأثبت ابن كثير ياء التلاقي والتنادي وصلاً ووقفاً وأثبتها وصلاً ورش واختلف النقل عن غيره وثبت ياء (اتبعوني أهدكم) ابن كثير ووصلاً ووقفاً وقالون وأبو عمرو وصلا اللهم بحق هذه السورة وبركة سيدنا محمد غلب المسلمين على الروم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

اطفيش

تفسير : {فلمَّا رأوا بأسَنا} ما يعذبون به من أنواع العذاب {قالُوا آمنا بالله وَحْده وكَفرنا بما كنَّا بهِ مُشْركين} كل ما عبدوا من دون الله من صنم وشمس وقمر وغير ذلك، وهاء به عائدة الى الله عز وجل، والرابط محذوف، أى مشركين له، أى بما كنا أشركناه بالله فى العبادة والتسمية بالألوهية.

الالوسي

تفسير : {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } شدة عذابنا ومنه قوله تعالى: {أية : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ }تفسير : [الأعراف: 165] {قَالُواْ ءامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } يعنون الأصنام أو سائر آلهتهم الباطلة.

ابن عاشور

تفسير : {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} موقع جملة {فَلَمَّا رَأَوا بَأْسَنَا} من قوله: {أية : فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم بِالبيِناتِ}تفسير : [غافر: 83] كموقع جملة {أية : فَلَمَّا جَاءَتْهُم رُسُلهم}تفسير : [غافر: 83] من قوله: {أية : كَانُوا أكْثَرَ مِنْهُم}تفسير : [غافر: 82] لأن إفادة (لمَّا) معنى التوقيت يثير معنى توقيتِ انتهاء ما قبلها، أي دام دُعاء الرسل إياهم ودام تكذيبهم واستهزَاؤهم إلى أن رَأوا بأسنا فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده. والبَأْس: الشدة في المكروه، وهو جامع لأصناف العذاب كقوله تعالى: {أية : فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا}تفسير : [الأنعام: 42، 43] فذلك البأس بمعنى البَأساء، ألا ترى إلى قوله: "تضرعوا" وهو هنا يقول: {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} فالبأس هنا العذاب الخارق للعادة المنذِرُ بالفناء فإنهم لما رأوه علموا أنه العذاب الذي أُنذروه. وفرّع عليه قوله: {فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم إيْمٰنُهُم لَمَّا رَأَوا بَأْسَنا}، أي حين شاهدوا العذاب لم ينفعهم الإِيمان لأن الله لا يقبل الإِيمان عند نزول عذابه. وعُدل عن أن يقال: فلم ينفعهم، إلى قوله: {فَلَم يَكُ يَنفَعُهُم} لدلالة فعل الكون على أن خبره مقررُ الثبوتتِ لاسمه، فلما أريد نفي ثبوت النفع إياهم بعد فوات وقته اجتلب لذلك نفي فعل الكون الذي خبره {ينفعهم}. والمعنى أن الإِيمان بعد رؤية بوارق العذاب لا يفيد صاحبه مثل الإِيمان عند الغَرْغرة ومثل الإِيمان عند طلوع الشمس من مغربها كما جاء في الحديث الصحيح وسيأتي بيان هذا عَقبه. {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون} انتصب {سُنَّتَ الله} على النيابة عن المفعول المطلق لأن {سنت} اسم مصدر السَّنِّ، وهو آتٍ بدلاً من فعله، والتقدير: سَنَّ الله ذلك سُنَّةً، فالجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً جواباً لسؤال مَن يسأل لماذا لم ينفعهم الإِيمان وقد آمنوا، فالجواب أن ذلك تقدير قدّره الله للأمم السالفة أعلمهم به وشَرَطه عليهم فهي قَديمة في عباده لا ينفع الكافر الإِيمان إلا قبل ظهور البأس ولم يستثن من ذلك إلا قوم يونس قال تعالى: { أية : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا }تفسير : [يونس: 98]. وهذا حكم الله في البأس بمعنى العقاب الخارق للعادة والذي هو آية بينة، فأما البأس الذي هو معتاد والذي هو آية خفية مثل عذاب بأس السيف الذي نَصر الله به رسوله يومَ بدر ويومَ فتح مكة، فإنَّ من يؤمن عند رؤيته مثلُ أبي سفيان بن حرب حين رأى جيش الفتح، أو بعد أن ينجو منه مثلَ إيمان قريش يوم الفَتح بعد رفع السيف عنهم، فإيمانه كامل مثل إيمان خالد بن الوليد، وأبي سفيان بن الحَارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد ارتداده. ووجه عدم قبول الإِيمان عند حلول عذاب الاستئصال وقبولِ الإِيمان عند نزول بأس السيف؛ أن عذاب الاستئصال مشارفة للهلاك والخروج من عالم الدنيا فإيقاع الإِيمان عنده لا يحصِّل المقصد من إيجاب الإِيمان وهو أن يكون المؤمنون حزباً وأنصاراً لدينه وأنصاراً لرسله، وماذا يغني إيمان قوم لم يَبق فيهم إلاّ رمق ضعيف من حياة، فإيمانهم حينئذٍ بمنزلة اعتراف أهل الحشر بذنوبهم وليست ساعة عمل، قال تعالى في شأن فرعون: {أية : إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين }تفسير : [يونس: 90، 91]، أي فلم يبق وقت لاستدراك عصيانه وإفساده، وقال تعالى: {أية : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً }تفسير : [الأنعام: 158] فأشار قوله: {أو كسبت في إيمانها خيراً} إلى حكمة عدم انتفاع أحد بإيمانه ساعتئذٍ. وإنما كان ما حل بقوم يونس حالاً وسيطاً بين ظهور البأس وبين الشعور به عند ظهور علاقاته كما بيّناه في سورة يونس. وجملة {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكٰفِرُونَ} كالفذلكة لقوله: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُم إيمٰنُهُم لَمَّا رَأوا بَأْسَنا}، وبذلك آذنت بانتهاء الغرض من السورة. و {هنالك} اسم إشارة إلى مكانٍ، استعير للإِشارة إلى الزمان، أي خسروا وقتَ رؤيتهم بأسنا إذْ انقضت حياتهم وسلطانهم وصاروا إلى ترقب عذاب خالد مستقبل. والعدول عن ضمير {أية : الَّذِينَ كانوا مِن قَبْلِهم كَانُوا هم أشَدَّ منهم قُوَّةً}تفسير : [غافر: 21] إلى الاسم الظاهر وهو {الكافرون} إيماءٌ إلى أن سبب خسرانهم هو الكفر بالله وذلك إعذار للمشركين من قريش. أسلوب سورة غافِر أسلوبها أسلوبُ المحاجّة والاستدلال على صدق القرآن وأنه منزل من عند الله، وإبطال ضلالة المكذبين وضرب مثلهم بالأمم المكذبة، وترهيبهم من التمادي في ضلالهم وترغيبهم في التبصر ليهتدوا. وافتتحت بالحرفين المقطعين من حروف الهجاء لأن أول أغراضها أن القرآن من عند الله ففي حرفي الهجاء رمزٌ إلى عجزهم عن معارضته بعد أن تحدّاهم، لذلك فلم يفعلوا، كما تقدم في فاتحة سورة البقرة. وفي ذلك الافتتاح تشويق إلى تطلّع ما يأتي بعده للاهتمام به. وكان في الصفات التي أجريت على اسم مُنزِّل القرآن إيماء إلى أنه لا يشبه كلام البشر لأنه كلام العزيز العليم، وإيماء إلى تيسير إقلاعهم عن الكفر، وترهيب من العقاب على الإِصرار، وذلك كله من براعة الاستهلال. ثم تُخلص من الإِيماء والرمز إلى صَريح وصف ضلال المعاندين وتنظيرهم بسابقيهم من الأمم التي استأصلها الله. وخص بالذكر أعظم الرسل السالفين وهو موسى مع أمةٍ من أعظم الأمم السالِفة وهم أهل مصر وأطيل ذلك لشدة مماثلة حالهم لحال المشركين من العرب في الاعتزاز بأنفسهم، وفي قلة المؤمنين منهم مثل مؤمن آل فرعون، وتخلل ذلك ثَبات موسى وثَبات مؤمن آل فرعون إيماء إلى التنظير بثبات محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم انتقل إلى الاستدلال على الوحدانية وسعة القدرة على إعادة الأموات. وختمت بذكر أهل الضلال من الأمم السالفة الذين أَوْبقهم الإِعجابُ برأيهم وثقتهم بجهلهم فصمَّت آذانهم عن سماع حجج الحق، وأعماهم عن النظر في دلائل الكون فحسبوا أنهم على كمال لا ينقصهم ما به حاجة إلى الكمال، فحاق بهم العذاب، وفي هذا رد العجز على الصدر. وخوّف الله المشركين من الانزلاق في مهواة الأولين بأن سنة الله في عباده الإِمهال ثم المؤاخذة، فكان ذلك كلمة جامعة للغرض أذنت بانتهاء الكلام فكانت محسن الختام. وتخلل في ذلك كلّه من المستطردات والانتقالات بذكر ثناء الملأ الأعلى على المؤمنين وثنائهم على الكافرين، وذكر ما هم صائرون إليه من العذاب والندامة، وتمثيل الفارق بين المؤمنين والكافرين، وتشويه حال الكافرين في الآخرة، وتثبيت المؤمنين على إيمانهم وأن الله ناصر رسوله والمؤمنين في الدنيا والآخرة، وأمْرَهم بالصبر والتوكل، وأن شأن الرسول صلى الله عليه وسلم كشأن الرسل من قبله في لُقيان التكذيب وفي أنه يأتي بالآيات التي أجراها الله على يديه دون مقترحات المعاندين.

د. أسعد حومد

تفسير : {ۤاْ آمَنَّا} (84) - فَلَمَّا عَايَنُوا عَذَابَ اللهِ النَازِلَ بِهِمْ قَالُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَكَفَرْنَا بِتِلْكَ المَعَبُودَاتِ البَاطِلَةِ التِي لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلا لِعَابِدِيهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً. رَأَوْا بَأْسَنَا - عَايَنُوا شِدَّةَ عَذَابِنَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذه الآية تُمثِّل نفس الموقف الذي مرَّ به فرعون لما أدركه الغرق {أية : قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [يونس: 90] فردَّ الله عليه {أية : آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} تفسير : [يونس: 91]. يعني: لا ينفعك الآن إيمانك. إذن: هناك فترة لا يمكن الرجوع فيها من الكفر إلى الإيمان، وهي ساعة يحيق به الموتُ، إنما يقبل منه الإيمان وهو في سَعَة من أمره حين يؤمن وفي مكْنته ألاَّ يؤمن. كذلك هؤلاء {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ..} [غافر: 84] أي: عذابنا حَلَّ بهم في الدنيا {قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [غافر: 84] فهل هذا وقت يُقبَل منهم فيه إيمان؟ يقرر الحق سبحانه: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ..} [غافر: 85] يعني: ما كان يصح في عُرْف العقل، ولا في عرف الحق أن ينفعهم هذا الإيمان، وكيف والآن لم تعُدْ لهم حيلة في أنْ يُصادموا منهج الله ولا قوةَ، الآن ليؤمنوا؟ ما كان ينبغي أبداً أن ينفعهم هذا الإيمان، وهذا الإيمان بظنهم هم، وإلا فهو إيمان باطل مردود، ولا معنى له لأنه في غير وقته. وهذه {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ ..} [غافر: 85] يعني: مضتْ {فِي عِبَادِهِ ..} [غافر: 85] وقد رأينا هذه السُّنة على مرِّ التاريخ، فكما أخذ أقواماً بذنوبهم، ولم يقبل منهم إيمانهم ساعةَ غرغرتهم، أو ساعة نزول العذاب بهم، كذلك أنتم ولن تتغير هذه السُّنة لأنها ثابتة {أية : وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} تفسير : [الأحزاب: 62]، وستظل سُنةُ الله جارية على الخَلْق أجمعين. {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَافِرُونَ} [غافر: 85] وهذا هو الأمر الطبيعي والنهاية التي يستحقونها.

همام الصنعاني

تفسير : 2689- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ}: [الآية: 85]، قال: سنته أنهم إذا رأوا بَأْسنا آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم، {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ}: [الآية: 84]، {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا}. [الآية: 85]، إلى آخر السورة.