Verse. 4218 (AR)

٤٠ - غَافِر

40 - Ghafir (AR)

فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُہُمْ اِيْمَانُہُمْ لَمَّا رَاَوْا بَاْسَـنَا۝۰ۭ سُنَّتَ اللہِ الَّتِيْ قَدْ خَلَتْ فِيْ عِبَادِہٖ۝۰ۚ وَخَسِرَ ہُنَالِكَ الْكٰفِرُوْنَ۝۸۵ۧ
Falam yaku yanfaAAuhum eemanuhum lamma raaw basana sunnata Allahi allatee qad khalat fee AAibadihi wakhasira hunalika alkafiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فلم يكُ ينفعهم إيمانهم لما رأوْا بأسنا سُنَّتَ الله» نصبه على المصدر بفعل مقدِّر من لفظه «التي قد خلت في عباده» في الأمم أن لا ينفعهم الإيمان وقت نزول العذاب «وخسر هنالك الكافرون» تبين خسرانهم لكل أحد وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك.

85

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتَ ٱللَّهِ } نصبه على المصدر بفعل مُقَدِّر من لفظه {ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ } في الأمم أن لا ينفعهم الإِيمان وقت نزول العذاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَٰفِرُونَ } تبين خسرانهم لكل أحد وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك.

البقاعي

تفسير : ولما كان الكفر بالغيب سبباً لعدم قبول الإيمان عند الشهادة قال: {فلم يك} أي لم يصح ولم يقبل بوجه من الوجوه لأنه لا كون يساعد على ذلك ولا بأدنى درجات الكون، فأشار بكان إلى أن هذا أمر مستقر وشأن مستمر لكل أمة ليس خاصاً بالمحدث عنهم، ومن مضى قبلهم وبحذف لام الكلمة إلى أنهم أمعنوا في الترقق بتقرير الإيمان وتكريره وتصريحه في إطلاقه وتسريحه، والوقت ضيق والمجال حصير، وقد أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة، فلم يكونوا لفوات الوقت موفين بما طلب منهم {ينفعهم إيمانهم} أي يتجدد لهم نفعه بعد ذلك لأنه إيمان إلجاء واضطرار لا إيمان طواعية واختيار {لما رأوا} وأظهر موضع الإضمار زيادة في الترهيب فقال: {بأسنا} لإن الإيمان لا يتحقق ولا يتصور إلا مع الغيب، وأما عند الشهادة فقد كشفت سريرته على أنه قد فاتت حقيقته وصورته، فلو ردوا لعادوا، ولو أتاهم بعد ذلك العذاب لانقادوا، ولهذا السر قال تعالى صارفاً القول إلى الاسم المقتضي لمزج الحكمة بالعظمة: {سنت الله} أي سن الملك الأعظم المحيط علماً وقدرة ذلك على في كل دهر سنة، ولذا قال: {التي قد خلت في عباده} أن الإيمان بعد كشف الغطاء لا يقبل، وكل أمة كذبت الرسل أهلكت، وكل من أجيب إلى الإيمان المقترحة فلم يؤمن عذب، سنها سنة وأمضاها عزمة، فلا غير لها، فربح إذ ذاك المؤمنون {وخسر} أي هلك أو تحقق وتبين أنه خسر. ولما كان المكان لا ينفك عن الزمان، استعير ظرفه له وليدل على غاية التمكن فقيل: {هنالك} أي في ذلك الوقت العظيم الشأن بما كان فيه وكان {الكافرون *} أي العريقون في هذا الوصف فلا انفكاك بينهم وبينه، وقد التف آخرها بما بين من كمال العزة وتمام القدرة وشمول العلم مما رتب من أسباب الهداية والإضلال والإشقاء والإسعاد والنجاة والإهلاك بأولها أي التفاف, واكتنفت البداية والنهاية بيان ذلك مع ما اشتمل عليه الوسط أيضاً منه أعظم اكتناف، فسبحان من هذا إنزاله، وتبارك اسمه وجل جلاله، ولا إله سواه ولا حول ولا قوة إلا بالله - رب سهل يا كريم.

التستري

تفسير : قوله: {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ}[85] قال: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سناؤه والنون نوره والهاء هدايته منه إياهم، فهم على سنن الطريق الواضح إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} [الآية: 85]. قال سهل: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سنا الله والنون نور الله والهاء هداية الله فقوله: سنة الله التى قد خلت فى عباده أى فطرة الله التى جَبل عليها خواص عباده هداية منه لهم فهم على سنن الطريق الواضح إليه زيادة.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} بين الله سبحانه ان لا ينفع ايمان المنكرين اولياؤه انبياؤه عند معاينة جزاء انكارهم فان بجلال وعزته منتقم لاوليائه عن اعدائه قال سهل السنة مشتقة من اسماء الله السين سناء الله والنون نور الله والهاء هداية الله قوله سنة الله التى قد خلت فى عباده اى فطرة الله التى جبل عليها خواص عباده هدايةً منه لهم فهم على سن الطريق الواضح اليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فلم يك} اصله لم يكن حذفت النون لكثرة استعماله {ينفعهم ايمانهم} اى تصديقهم بالوحدانية اضطرارا وقوله ايمانهم يجوز ان يكون اسم كان وينفعهم خبره مقدما عليه وان يكون فاعل ينفعهم واسم كان ضمير الشان المستتر فيه {لما رأوا بأسنا} اى عند رؤية عذابنا والوقوع فيه لامتناع قبوله حينئذ امتناعا عاديا كما يدل عليه قوله {سنة الله} الخ زيرا دروقت معاينه عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه دروقت يأس] فامتنع القبول لانهم لم يأتوا به فى الوقت المأمور به ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم فانه ابلغ فى نفى النفع من لم ينفعهم ايمانهم وهذه الفاء للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختيارى الواقع مع القدرة على خلافه ومن عاين نزول العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الايمان فلم ينفعه وعدم نفعه فى الدنيا دليل على عدم نفعه فى الآخرة {سنة الله التى قد خلت فى عباده} قوله سنة من المصادر المؤكدة وخلت من الخلوّ يستعمل فى الزمان والمكان لكن لما تصور فى الزمان المضى فسر اهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب اى سن الله عدم قبول ايمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته سنة ماضية فى عباده مطردة اى فى الامم السالفة المكذبة كلها ويجوز ان ينتصب سنة على التحذير اى احذروا سنة الله المطردة فى المكذبين السابقين. والسنة الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته {وخسر هنالك الكافرون} قوله هنالك اسم مكان فى الاصل موضوع للاشارة الى المكان قد استعير فى هذا المقام للزمان لانه لما اشير به الى مدلول قوله {أية : لما رأوا بأسنا} تفسير : ولما للزمان تعين ان يراد به الزمان تشبيها له بالمكان فى كونه ظرفا للفعل كالمكان. والمعنى على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما هلك الكافرون بوحدانية الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب. وقال الزجاج الكافر خاسر فى كل وقت ولكنه تبين لهم خسرانهم اذا رأوا العذاب ولم يرج فلاحهم ولم يقل وخسر هنالك المبطلون كما فيما سبق لانه متصل بايمان غير مجدد ونقيض الايمان الكفر كما فى برهان القرآن اى فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره فى موقعه. اعلم ان فى ايمان البأس واليأس تفاصيل اقررها لك فانظر ماذا ترى قال فى الامالى شعر : وما ايمان شخص حال بأس بمقبول لفقد الامتثال تفسير : قوله بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل يأس بالياء المثناة لموافقة قوله تعالى{فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا} فاشتمل على ما بالموحدة والمثناة واصل البأس الشدة والمضرة وحال البأس هو وقت معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الاخبار الالهية من الوعد والوعيد وحال اليأس هو وقت الغرغرة التى تظهر عندها احكام الدار الآخرة عليه بعد تعطيل قواه الحسية ويستوى فى حال البأس بالموحدة الايمان والتوبة لقوله تعالى {فلم يك ينفعهم} الآية ورجاء الرحمة انما يكون فى وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ولم يتصور الامتثال ووقع الايمان ضروريا خارجا عن الاختيار ألا ترى ان ايمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها لانه ايمان ضرورى فلا يعتبر لانه يجوز ان يكون ايمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو تخلص لعاد لما اعتاد. وقد قال العلماء الرغبة فى الايمان والطاعة لا تنفع الا اذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه ايمانا وطاعة. واما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد كما فى حواشى الشيخ فى سورة الانعام: وفى المثنوى شعر : آن ندامت از نتيجه رنج بود بى زعقل روشن جون كنج بود جونكه شد رنج آن ندامت شدعدم مى نيرزد خاك آن توبه ندم ميكند او توبه و بير خرد بانك لوردوا لعادوا ميزند تفسير : فيكون الايمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوى كالايمان والندم وقت وجود الوعيد الاخروى بلا فرق فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لان الآخرة وما فى حكمها من مقدماتها فى الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته وذلك لان زمان الموت آخر زمان من ازمنة الدنيا واول زمان من ازمنة الآخرة فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان فى حكمه فايمان فرعون وامثاله عند الغرق ونحوه من قبيل ما ذكر من الايمان الاضطرارى الواقع عند وقوع الوعيد الذى ظهوره فى حكم ظهور احوال الآخرة ومشاهدته فى حكم مشاهدة العذاب الاخروى. فحال البأس بالموحدة كحال الغرغة من غير فرق فكما لا يقبل الايمان حال الغرغرة فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل ايمانه حال الغرق لكونه حال البأس وان كان قبل الغرغرة فافهم جدا فانه من مزالق الاقدام. واما ايمان اليأس بالياء المثناة التحتية وهو الايمان بعد مشاهدة احوال الآخرة ولا تكون الا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من الجسد ففى كتب الفتاوى انه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فانها مقبولة على المختار على ما فى هداية المهديين لان الكافر اجنبى غير عارف بالله وابتدأ ايمانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء اسهل من الابتداء. فمثل ايمان اليأس شجر غرس فى وقت لا يمكن فيه النماء ومثل توبة اليأس شجر نابت اثمر فى الشتاء عند ملاءمة الهواء. والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى {أية : وهو الذى يقبل التوبة عن عباده} تفسير : هكذا قالوا وهو يخالف قوله تعالى {أية : وليست التوبة للذين يعملون السيآت حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن } تفسير : قال البغوى فى تفسيره لا تقبل توبة عاص ولا ايمان كافر اذا تيقن بالموت انتهى ومراده عند الاشراف على الموت والصيرورة الى حال الغرغة والا فقد قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع من قبولها مشاهدة الاحوال التى عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما فى حواشى ابن الشيخ فى سورة النساء. وقرب الموت لا ينافى التيقن بالموت بظهور اسبابه واماراته دل عليه قوله تعالى {أية : كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية} تفسير : الآية اى عند حضور اماراته وظهور آثاره من العلل والامراض اذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت. ومن هذا القبيل ما فى روضة الاخبار من انه قال عمرو بن العاص رضى الله عنه عند احتضاره لابنه عبد الله يا بنىّ من يأخذ المال بما فيه من التبعات فقال من جدع الله انفه ثم قال احملوه الى بيت مال المسلمين ثم دعا بالغل والقيد فلبسهما ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : ان التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه" تفسير : ثم استقبل القبلة فقال "اللهم امرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فان تعف فاهل العفو انت وان تعاقبت فبما قدمت يداى لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين" فمات وهو مغلول مقيد فبلغ الحسن بن على رضى الله عنهما فقال استسلم الشيخ حين ايقن بالموت ولعله ينفعه انتهى. واتى بصيغة الترجى لانه لا قطع وهو من باب الارشاد ايضا على ما حكى حديث : انه لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه وهو اخوه عليه السلام من الرضاعة وغسل وكفن قبل النبى عليه السلام بين عينيه وبكى وقالت امرأته خولة بنت حكيم رضى الله عنها طبت هنيئا لك الجنة يا ابا السائب فنظر اليها النبى عليه السلام نظرة غضب وقال "وما يدريك" فقالت يا رسول الله مارسك وصاحبك فقال عليه السلام "وما ادرى ما يفعل بى" تفسير : فاشفق الناس على عثمان رضى الله عنه. ثم ان السبب فى عدم قبول التوبة عند الاحتضار انا مكلفون بالايمان الغيبى لقوله تعالى {أية : الذين يؤمنون بالغيب} تفسير : وفى ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. وايضا لا شبهة فى ان كل مؤمن عاص يندم عند الاشراف على الموت وقد ورد (ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فيلزم منه ان لا يدخل احد من المؤمنين النار وقد ثبت ان بعضهم يدخلونها. واما قولهم ان من شرط التوبة عن الذنب العزم على ان لا يعود اليه وذلك انما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود فيخالفه ما قال الآمدى انه اذا اشرف على الموت اى قرب من الاحتضار فندم على فعله صحت توبته باجماع السلف وان لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل فهو مستثنى من عموم معنى التوبة وهو الندم على الماضى والترك فى الحال والعزم على ان لا يعود فى المستقبل كما فى شرح العقائد للمولى رمضان. واما اطلاق الآية التى هى قوله تعالى {أية : وهو الذى يقبل التوبة عن عباده} تفسير : فمقيد بالآية السابقة وهى قوله تعالى {أية : وليست التوبة} تفسير : الآية وبقوله عليه السلام "حديث : ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" تفسير : اخرجه الترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما وهو يشمل توبة المؤمن والكافر فالايمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما قبل هذه الحالة ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور اوائل الموت وظهور مقدماته مطلقا وقس عليه حال البأس بالموحدة. بقى انه حديث : لما قتل على رضى الله عنه من قال لا اله الا الله قال عليه السلام "لم قتلته يا على" قال على علمت انه ما قال بقلبه فقال عليه السلام "هل شققت قلبه" تفسير : فهذا يدل على ان ايمان المضطر والمكره صحيح مقبول ولعله عليه السلام اطلع بنور النبوة على ايمان ذلك المقتول بخصوصه فقال فى حقه ما قال والعلم عند الله المتعال هذا. وذهب الامام مالك الى ان الايمان عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح فقالوا ان الايمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ذلك الايمان فايمان فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله {أية : آلآن وقد عصيت قبل} تفسير : الآية وانما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الايمان فى تلك الساعة هكذا قالوا وفيه ضعف تام ظاهر واسناده الى مالك لا يخلو عن سماحة كما لا يخفى هذا ما تيسر لى فى هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ثم اسأل الله لى ولكم ان يشد عضدنا بقوة الايمان ويحلينا بحلية العيان والايقان ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين الى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت عليه من السر العظيم تمت حم المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذى القعدة الشريف من شهور سنة اثنتي عشرة ومائة والف

الجنابذي

تفسير : {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} لانّ الايمان حين رؤية البأس ليس الاّ لخوف الخيال لا لشوق العقل ولذلك كانوا لو زال الخوف لعادوا كما قال تعالى: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} تفسير : [الأنعام:28] {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} يعنى انّهم تمكّنوا فى الكفر والنّفاق بحيث لا يقلعون منه وكلّما ارادوا ان يخرجوا منه من غمّ اعيدوا فيه لتمكّنهم فيه بحيث لا يزال عنهم {سُنَّتَ ٱللَّهِ} سنّ الله عدم قبول التّوبة حين رؤية البأس يعنى عدم قبول التّوبة اذا كان من غمٍّ وخوفٍ السّنة {ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ} المقام او الزّمان {ٱلْكَافِرُونَ} لانّ المقام مقام ظهور الحقّ وبطلان الباطل.

اطفيش

تفسير : {فلمْ يَكُ} أى الشأن، والخبر الجملة بعد أو تنازع هو وقوله: {ينْفَعُهم} فى قوله {إيمانهم} أدخل النفى على يك، ولم يقل فلم ينفعهم الخ ليفيد نفى الصحة، وهو أبلغ من نفى النفع، أى لم يصح فى الحكمة أن ينفعهم إيمانهم {لمَّا رأوا بأسَنَا} قبول الايمان بعد حضور العذاب من باب الإكراه على الدين، ولا إكراه فى الدين، ولا اجبار فيه "أية : إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي" تفسير : [يونس: 98] إلخ {سُنَّة الله التي قَد خَلَت} مضت {في عِبادِه} أى سن الله السنة التى قد مضت فى عباده أن لا يقبل توبة من أصر حتى عاين العذاب، أو ملك الموت فحذف سن، وأناب عنه مصدره، واضافة لفاعل سن، أو منصوب على التحذير أى احذروا سنة الله عز وجل فى أعداء الرسل يا أهل مكة. {وخَسِرَ هُنالِك الكافرون} الاشارة بهنالك الى وقت رؤية البأس أو الموت، والله أعلم.

الالوسي

تفسير : {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } أي عند رؤية عذابنا لأن الحكمة الإلهية قضت أن لا يقبل مثل ذلك الإيمان. و {إِيمَـٰنُهُمْ } رفع بيك اسماً لها أو فاعل {يَنفَعُهُمْ } وفي {يَكُ } ضمير الشأن على الخلاف الذي في كان يقوم زيد، ودخل حرف النفي على الكون لا على النفع لإفادة معنى نفي الصحة فكأنه لم يصح ولم يستقم حكمة نفع إيمانهم إياهم عند رؤية العذاب، وهٰهنا أربعة فاءات فاء {أية : فَمَا أَغْنَىٰ }تفسير : [غافر: 82] وفاء {أية : فَلَمَّا جَاءتْهُمْ }تفسير : [غافر: 83] وفاء {أية : فَلَمَّا رَأَوْاْ}تفسير : [غافر: 84] وفاء {فَلَمْ يَكُ } فالفاء الأولى: مثلها في نحو قولك: رزق المال فمنع المعروف فما بعدها نتيجة مآلية لما كانوا فيه من التكاثر بالأموال والأولاد والتمتع بالحصون ونحوها، والثانية: تفسيرية مثلها في قولك: فلم يحسن إلى الفقراء بعد فمنع المعروف في المثال فما بعدها إلى قوله تعالى: {أية : وَحَاقَ بِهِم }تفسير : [غافر: 83] إيضاح لذلك المجمل وأنه كيف انتهى بهم الأمر إلى عكس ما أملوه وأنهم كيف جمعوا واحتشدوا وأوسعوا في إطفاء نور الله وكيف حاق المكر السيء بأهله إذ كان في قوله سبحانه: {فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ } إيماءً بأنهم زاولوا أن يجعلوها مغنية، والثالثة: للتعقيب، وجعل ما بعدها تابعاً لما قبلها واقعاً عقيبه {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } مترتب على قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ } الخ تابع له لأنه بمنزلة فكفروا إلا أن {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ } الآية بيان كفر مفصل مشتمل على سوء معاملتهم وكفرانهم بنعمة الله تعالى العظمى من الكتاب والرسول فكأنه قيل: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، ومثلها الفاء الرابعة / فما بعدها عطف على آمنوا دلالة على أن عدم نفع إيمانهم ورده عليهم تابع للإيمان عند رؤية العذاب كأنه قيل: فلما رأوا بأسنا آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم إذ النافع إيمان الاختيار. {سُنَّتُ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } أي سن الله تعالى ذلك أعني عدم نفع الإيمان عند رؤية البأس سنة ماضية في البعاد، وهي من المصادر المؤكدة ك{أية : وَعْدَ ٱللَّه}تفسير : [النساء: 122] و{أية : صِبْغَةَ ٱللَّهِ}تفسير : [البقرة: 138]، وجوز انتصابها على التحذير أي احذروا يا أهل مكة سنة الله تعالى في أعداء الرسل. {وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } أي وقت رؤيتهم البأس على أنه اسم مكان قد استعير للزمان كما سلف آنفاً. وهذا الحكم خاص بإيمان البأس وأما توبة البأس فهي مقبولة نافعة بفضل الله تعالى وكرمه، والفرق ظاهر. وعن بعض الأكابر أن إيمان البأس مقبول أيضاً ومعنى {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا } أن نفس إيمانهم لم ينفعهم وإنما نفعهم الله تعالى حقيقة به، ولا يخفى عليك حال هذا التأويل وما كان من ذلك القبيل والله تعالى أعلم. ومن باب الإشارة في بعض الآيات على ما أشار إليه بعض السادات {أية : حـمۤ } تفسير : [غافر: 1] إشارة إلى ما أفيض على قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الرحمن فإن الحاء والميم من وسط الاسمين الكريمين، وفي ذلك أيضاً سر لا يجوز كشفه ولما صدرت السورة بما أشار إلى الرحمة وأنها وصف المدعو إليه والداعي ذكر بعد من صفات المدعو إليه وهو الله عز وجل ما يدل على عظم الرحمة وسبقها، وفي ذلك من بشارة المدعو ما فيه. {أية : ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [غافر: 7] الخ فيه إشارة إلى شرف الإيمان وجلالة قدر المؤمنين وإلى أنه ينبغي للمؤمنين من بني آدم أن يستغفر بعضهم لبعض؛ وفي ذلك أيضاً من تأكيد الدلالة على عظم رحمة الله عز وجل ما لا يخفى {أية : فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ }تفسير : [غافر: 14] بأن يكون غير مشوب بشيء من مقاصد الدنيا والآخرة {يُلْقِي ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } قيل: في إطلاق الروح إشارة إلى روح النبوة وهو يلقى على الأنبياء، وروح الولاية ويلقى على العارفين، وروح الدراية ويلقى على المؤمنين الناسكين {أية : لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ }تفسير : [غافر: 15] قيل التلاقي مع الله تعالى ولا وجود لغيره تعالى وهو مقام الفناء المشار إليه بقوله سبحانه: {يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ } من قبور وجودهم {أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْء لّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ }تفسير : [غافر: 16] إذ ليس في الدار غيره ديار {ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ } من التجلي {بِمَا كَسَبَتْ } في بذل الوجود للمعبود {أية : لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ }تفسير : [غافر: 17] فتنال كل نفس من التجلي بقدر بذلها من الوجود لا أقل من ذلك. {أية : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ }تفسير : [غافر: 18] هذه قيامة العوام المؤجلة ويشير إلى قيامة الخواص المعجلة لهم، فقد قيل: إن لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب والبعاد والاقتراب وما لم يكن لهم في حساب، وخفقان القلب ينطق والنحول يخبر واللون يفصح والمشوق يستر ولكن البلاء يظهر، وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الحناجر وشهدت العيون بما تخفي الضمائر {أية : يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ }تفسير : [غافر: 19] خائنة أعين المحبين استحسانهم تعمد النظر إلى غير المحبوب باستحسان واستلذاذ وما تخفيه الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الأرواح {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } قيل أي اطلبوني مني أجبكم فتجدوني ومن وجدني وجد كل شيء فالدعاء الذي لا يرد هو هذا الدعاء، ففي بعض الأخبار «من طلبني وجدني» {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } دعائي وطلبـي {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ } الحرمان / والبعد مني {أية : دٰخِرِينَ }تفسير : [غافر:60] ذليلين مهينين {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً }تفسير : [غافر: 61] فيه إشارة إلى ليل البشرية ونهار الروحانية، وذكر أن سكون الناس في الليل المعروف على أقسام فأهل الغفلة يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان، وأهل الشهوة يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم من الرجال والنسوان، وأهل الطاعة يسكنون إلى حلاوة أعمالهم وقوة آمالهم. وأهل المحبة يسكنون إلى أنين النفوس وحنين القلوب وضراعة الأسرار واشتعال الأرواح بالأشواق التي هي أحر من النار {ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَـلَ لَكُـمُ ٱلأَرْضَ قَـرَاراً } يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقراً للروح {وَٱلسَّمَآءَ بِنَـآءً} أي سماء الروحانية مبنية عليها {أية : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ }تفسير : [غافر: 64] بأن جعلكم مرايا جماله وجلاله، وفي الخبر «خلق الله تعالى آدم على صورته» وفي ذلك إشارة إلى رد {أية : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ }تفسير : [البقرة: 30] ولله تعالى من قال:شعر : ما حطك الواشون عن رتبة عندي ولا ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا تفسير : والكافر لسوء اختياره التحق بالشياطين وصار مظهراً لصفات القهر من رب العالمين{أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [الزخرف: 76]. تم الكلام على سورة المؤمن والحمد لله أولاً وآخراً وباطناً وظاهراً.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ءآلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} تفسير : [يونس: 51]، وفي سورة ص في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} تفسير : [ص: 3].

د. أسعد حومد

تفسير : {إِيمَانُهُمْ} {سُنَّتَ} {ٱلْكَافِرُونَ} (85) - فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيْمَانُهُمْ حِينَمَا عَايَنُوا العَذَابَ، وَمَضَى فِيهِمْ حُكْمُ اللهِ؛ وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي الذِينَ سَلَفُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، إِنَّهُ تَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ العِبَادِ التَّوْبَةَ حِينَمَا يَرَوْنَ عَذَابَ اللهِ وَعِقَابَهُ؛ وَأَمْضَى فِيهِمْ حُكْمَهُ العَادِلَ بِإِبَادَتِهِمْ، وَخَسِرَ الكَافِرُونَ المُبْطِلُونَ خُسْرَاناً مُبِيناً. خَلَتْ - مَضَتْ.