٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
2
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {تَنزِيلٌ مّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ } مبتدأ.
اسماعيل حقي
تفسير : {تنزيل} خبر بعد خبر اى منزلة لان التعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولهم هذا الدرهم ضرب الامير اى مضروبه ومعنى كونها منزلة انه تعالى كتبها فى اللوح المحفوظ وامر جبرائيل ان يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول الله عليه السلام ويؤديها اليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول جبرائيل سمى ذلك تنزيلا والا فالكلام النفسى القائم بذات الله تعالى لا يتصور فيه النزول والحركة من الاعلى الى الاسفل {من الرحمن الرحيم} متعلق بتنزيل مؤكد لما افاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية ونسبة التنزيل الى الرحمن الرحيم للايذان بان القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية وذلك لان المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وان يكون مدارا للمصالح كلها. وقال الكاشفى {من الرحمن} [ازخداى بخشنده بهداية نفوس عوام {الرحيم} مهربان برعايت قلوب خواص]. وفى التأويلات النجمية يشير بالحاء فى حم الى الحكمة وبالميم الى المنة اى منّ على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الازلى الذى سبقت رحمته غضبه فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الابدى الذى وسعت رحمته كل شىء الى الابد وهى كتاب. قال بعض العارفين اذا فاض بحر الرحمة تلاشى كل زلة لان الرحمة لم تزل ولا تزال والزلة لم تكن ثم كانت وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم يزل ولا يزال: قال الصائب شعر : محيط ازجهره سيلاب كرد راه ميشويد جه انديشه كسى با عفو حقّ از كرد زلتها تفسير : وقال الشيخ سعدى قدس سره شعر : همى شرم دارم ز لطف كريم كه خوانم كنه بيش عفوش عظيم
الالوسي
تفسير : {تَنزِيلٌ} على المبالغة أو التأويل المشهور، وهو على الأول خبر بعد خبر، وخبر مبتدأ محذوف إن جعل {حـمۤ} مسروداً على نمط التعديد عند الفراء. وقوله تعالى: {مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } من تتمته مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أو خبر آخر للمبتدأ المحذوف أو تنزيل مبتدأ لتخصصه بما بعده خبره:{كِتَـٰبٌ}
ابن عاشور
تفسير : افتتح الكلام باسم نكرة لما في التنكير من التعظيم. والوجه أن يكون {تَنزِيلٌ} مبتدأ سَوَّغ الابتداء به ما في التنكير من معنى التعظيم فكانت بذلك كالموصوفة وقوله: {مِنَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم} خبر عنه. وقوله: {كتاب} بَدل من {تنزيل} فحصل من المعنى: أن التنزيل من الله كتاب، وأن صفته فُصّلت آياته، موسوماً بكونه قرآناً عربياً، فحصل من هذا الأسلوب أن القرآن منزَّل من الرحمان الرحيم مفصلاً عربياً. ولك أن تجعل قوله: {مِنَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم} في موضع الصفة للمبتدأ وتجعل قوله: {كتاب} خبرَ المبتدأ، وعلى كلا التقديرين هو أسلوب فخم وقد مَضى مثله في قوله تعالى: { أية : آلمص كتاب أنزل إليك } تفسير : [الأعراف: 1،2]. والمراد: أنه منزَّل، فالمصدر بمعنى المفعول كقوله: { أية : وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين } تفسير : [الشعراء: 192،193] وهو مبالغة في كونه فَعَل الله تنزيله، تحقيقاً لكونه موحى به وليس منقولاً من صحف الأولين. وتنكير {تنزيل} و{كتاب} لإِفادة التعظيم. والكتاب: اسم لمجموع حروف دالة على ألفاظ مفيدة وسمي القرآن كتاباً لأن الله أوحى بألفاظه وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يكتب ما أُوحي إليه، ولذلك اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم كتَّاباً يكتبون له كل ما ينزل عليه من القرآن. وإيثار الصفتين {الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ} على غيرهما من الصفات العلية للإِيماء إلى أن هذا التنزيل رحمة من الله بعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور كقوله تعالى: { أية : فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة } تفسير : [الأنعام: 157] وقولِه تعالى: { أية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } تفسير : [الأنبياء: 107] وقوله: { أية : أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } تفسير : [العنكبوت: 51]. والجمع بين صفتي {الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم} للإيماء إلى أن الرحمة صفة ذاتيَّة لله تعالى، وأن متعلقها منتشر في المخلوقات كما تقدم في أول سورة الفاتحة والبسملة. وفي ذلك إيماء إلى استحماق الذين أعرضوا عن الاهتداء بهذا الكتاب بأنهم أعرضوا عن رحمة، وأن الذين اهتدوا به هم أهل المرحمة لقوله بعد ذلك: { أية : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى } تفسير : [فصلت: 44]. ومعنى: {فُصِّلَتْ ءَايٰتُه} بُينت، والتفصيل: التبيين والإخلاء من الالتباس. والمراد: أن آيات القرآن واضحة الأغراض لا تلتبس إلا على مكابر في دلالة كل آية على المقصود منها، وفي مواقعها وتمييز بعضها عن بعض في المعنى باختلاف فنون المعاني التي تشتمل عليها، وقد تقدم في طالعة سورة هود. ومن كمال تفصيله أنه كان بلغة كثيرة المعاني، واسعة الأفنان، فصيحة الألفاظ، فكانت سالمة من التباس الدلالة، وانغلاق الألفاظ، مع وفرة المعاني غير المتنافية في قلة التراكيب، فكان وصفه بأنه عربي من مكملات الإِخبار عنه بالتفصيل. وقد تكرر التنويه بالقرآن من هذه الجهة كقوله: { أية : بلسان عربي مبين } تفسير : [الشعراء: 195] ولهذا فرع عليه ذم الذين أعرضوا عنه بقوله هنا {فَأعْرَضَ أكْثَرُهُم فَهُمْ لاَ يَسْمَعُون} وقوله هنالك: { أية : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم } تفسير : [الشعراء: 200،201]. والقرآن: الكلام المقروء المتلوّ. وكونه قُرآناً من صفات كماله، وهو أنه سهْل الحفظ، سهْل التلاوة، كما قال تعالى: { أية : ولقد يسرنا القرآن للذكر } تفسير : [القمر: 22] ولذلك كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ القرآن عن ظهر قلب، وكان شأن المسلمين الاقتداء به في ذلك على حسب الهمم والمَكْنَات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى تفضيل المؤمنين بما عندهم من القرآن. وكان يوم أحد يقدم في لحد شهدائه مَن كان أكثرهم أخذاً للقرآن تنبيهاً على فضل حفظ القرآن زيادة على فضل تلك الشهادة. وانتصب {قرآناً} على النعت المقطوع للاختصاص بالمدح وإلا لكان مرفوعاً على أنه خبر ثالث أو صفة للخبر الثاني، فقوله: {قرآناً} مقصود بالذكر للإشارة إلى هذه الخصوصية التي اختص بها من بين سائر الكتب الدينية، ولولا ذلك لقال: كتاب فصّلت آياته عربي كما قال في سورة الشعراء (195) { أية : بلسان عربي مبين }. تفسير : ولك أن تجعله منصوباً على الحال. وقوله: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} صفة لــــ{قرآناً} ظرفٌ مستقر، أي كائناً لقوم يعلمون باعتبار ما أفاده قوله: {قُرءَاناً عَرِبيَّاً} من معنى وضوح الدلالة وسطوع الحجة، أو يتعلق {لِقَوْمٍ يَعْلَمُون} بقوله: {تنزيل} أو بقوله: {فُصِّلَتْ ءَايٰتُهُ} على معنى أن فوائد تنزيله وتفصيله لقوم يعلمون دون غيرهم فكأنه لم يُنزل إلا لهم، أي فلا بدع إذا أعرض عن فهمه المعاندون فإنهم قوم لا يعلمون، وهذا كقوله تعالى: { أية : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } تفسير : [يونس: 101] وقوله: { أية : وما يعقلها إلا العالمون } تفسير : [العنكبوت: 43] وقوله: { أية : إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون } تفسير : [يوسف: 2] وقوله: { أية : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } تفسير : [العنكبوت: 49]. والبشير: اسم للمبشر وهو المخبر بخبر يسر المخبَر. والنذير: المخبر بأمر مَخُوف، شبه القرآن بالبشير فيما اشتمل عليه من الآيات المبشرة للمؤمنين الصالحين، وبالنذير فيما فيه من الوعيد للكافرين وأهل المعاصي، فالكلام تشبيه بليغ. وليس: {بشيراً} أو {نذيراً} اسمي فاعل لأنه لو أريد ذلك لقيل: مُبشراً ومُنذراً. والجمع بين: {بشيراً} و{نَذِيراً} من قبيل محسن الطِّبَاق. وانتصب {بشيراً} على أنه حال ثانية من {كتاب} أو صفة لــــ {قرآناً،} وصفة الحال في معنى الحال، فالأوْلى كونه حالاً ثانية. وجيء بقوله: {نذيراً} معطوفاً بالواو للتنبيه على اختلاف موقع كل من الحالين فهو بشير لقوم وهم الذين اتبعوه ونذير لآخرين، وهم المعرضون عنه، وليس هو جامعاً بين البشارة والنذارة لطائفة واحدة فالواو هنا كالواو في قوله: { أية : ثيبات وأبكارا } تفسير : [التحريم: 5] بعد قوله: { أية : مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات } تفسير : [التحريم: 5]. وتفريع {فأعْرَضَ أكْثَرُهُم} على ما ذكر من صفات القرآن. وضمير {أكثرهم} عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون كما هي عادة القرآن في غير موضع. والمعنى: فأعرض أكثر هؤلاء عما في القرآن من الهدى فلم يهتدوا، ومن البشارة فلم يُعنوا بها، ومن النذارة فلم يحذروها، فكانوا في أشد الحماقة، إذ لم يعنوا بخَير، ولا حَذِرُوا الشر، فلم يأخذوا بالحيطة لأنفسهم وليس عائداً لــــ{قوم يعلمون} لأن الذين يعلمون لا يُعرض أحد منهم. والفاء في قوله: {فَهُمْ لا يَسْمَعُون} للتفريع على الإِعراض، أي فهم لا يُلقون أسماعهم للقرآن فضلاً عن تدبره، وهذا إجمال لإِعراضهم. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في {فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} دون أن يقول: فلا يسمعون لإِفادة تقوّي الحكم وتأكيده.
د. أسعد حومد
تفسير : (2) - هَذَا القُرْآنُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):