٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ ٱسْتَوَى } قصد {إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ } بخار مرتفع {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا } إلى مرادي منكما {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } في موضع الحال، أي طائعتين أو مكرهتين {قَالَتَا أَتَيْنَا } بمن فينا {طَائِعِينَ } فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته.
ابن عطية
تفسير : {استوى إلى السماء} معناه بقدرته واختراعه أي إلى خلق السماء وإيجادها. وقوله تعالى: {وهي دخان} روي أنها كانت جسماً رخواً كالدخان أو البخار، وروي أنه مما أمره الله أن يصعد من الماء، وهنا لفظ متروك ويدل عليه الظاهر، وتقديره: فأوجدها وأتقنها وأكمل أمرها، وحينئذ قيل لها وللأرض {ائتيا طوعاً أو كرهاً}. وقرأ الجمهور: "إيتيا" من أتى يأتي "قالتا أتينا" على وزن فعلنا، وذلك بمعنى إيتيا وإرادتي فيكما، وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد: "آيتيا" من آتى يؤتى "قالتا آتينا" على وزن أفعلنا، وذلك بمعنى أعطيا من أنفسكما من الطاعة ما أردته منكما، والإشارة بهذا كله إلى تسخيره وما قدره الله من أعمالها. وقوله: {أو كرهاً} فيه محذوف ومقتضب، والتقدير: {ائتيا طوعاً} وإلا أتيتما {كرهاً}. وقوله: {قالتا} أراد الفرقتين المذكورتين، وجعل السماوات سماء والأرضين أرضاً، ونحو هذا قول الشاعر: [الوافر] شعر : ألم يحزنك أن حبال قومي وقومك قد تباينتا انقطاعا تفسير : جعلها فرقتين، وعبر عنها بـ {ائتيا}. وقوله: {طائعين} لما كانت ممن يقول وهي حالة عقل جرى الضمير في {طائعين} ذلك المجرى، وهذا كقوله: {أية : رأيتهم لي ساجدين} تفسير : [يوسف: 4] ونحوه. واختلف الناس في هذه المقالة من السماء والأرض، فقالت فرقة: نطقت حقيقة، وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكاً يقتضي نطقها. وقالت فرقة: هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة القول {أتينا طائعين} والقول الأول أحسن، لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به أتم والقدرة فيه أظهر. وقوله تعالى: {فقضاهن} معناه: صنعهن وأوجدهن، ومنه قول أبي ذؤيب: [الكامل] شعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع تفسير : وقوله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} قال مجاهد وقتادة: أوحى إلى سكانها وعمرتها من الملائكة وإليها هي في نفسها ما شاء تعالى من الأمور التي بها قوامها وصلاحها. قال السدي وقتادة: ومن الأمور التي هي لغيرها مثل ما فيها من جبال البرد ونحوه، وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها، ثم أخبر تعالى أن الكواكب زين بها السماء الدنيا، وذلك ظاهر اللفظ وهو بحسب ما يقتضيه حسن البصر. وقوله تعالى: {وحفظاً} منصوب بإضمار فعل، أي وحفظناها حفظاً. وقوله: {ذلك} إشارة إلى جميع ما ذكر، أو أوجده، بقدرته وعزته، وأحكمه بعلمه.
ابن عبد السلام
تفسير : {اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} عمد إليها، أو استوى أمره إليها. {أئْتِيَا طَوْعاً} قال لهما قبل خلقهما تكَوَّنا فتكوَّنتا كقوله لكل شيء كن، أو أمرهما بعد خلقهما عند الجمهور بأن يعطيا الطاعة في السير المقدر لهما، أو أمرهما بالطاعة والمعرفة، أو ائتيا بما فيكما، أو كونا كما أردت من شدة ولين وَحَزن وسهل ومنيع وممكن {طَوْعاً} اختباراً، {أَوْ كَرْهاً} إجباراً، كلمهما الله ـ تعالى ـ بذلك، أو ظهر من قدرته ما قام مقام الكلام في بلوغ المراد {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} أعطينا الطاعة، أو أتينا بما فينا فأتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وأتت الأرض بالأشجار والأنهار والثمار "ع" تكلمتا بذلك، أو قام ظهور طاعتهما مقام قولهما.
النسفي
تفسير : {ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} هو مجاز عن إيجاد الله تعالى السماء على ما أراد، تقول العرب: فعل فلان كذا. ثم استوى إلى عمل كذا يريدون أنه أكمل الأول وابتدأ الثاني، ويفهم منه أن خلق السماء كان بعد خلق الأرض وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما، وعنه أنه قال: أول ما خلق الله تعالى جوهرة طولها وعرضها مسيرة ألف سنة في مسيرة عشرة آلاف سنة فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت، ثم ثار منها دخان بتسليط النار عليها فارتفع واجتمع زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضاً والدخان سماء. ومعنى أمر السماء والأرض بالإتيان وامتثالهما أنه أراد أن يكونهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الآمر المطاع. وإنما ذكر الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان ـ والأرض مخلوقة قبل السماء بيومين ـ لأنه قد خلق جرم الأرض أولاً غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال: {أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا }تفسير : [النازعات: 30] فالمعنى أن ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه من الشكل والوصف، ائتي يا أرض مدحوة قراراً ومهاداً لأهلك وائتي يا سماء مقبية سقفاً لهم. ومعنى الإتيان الحصول والوقوع كما تقول أتى عمله مرضياً، وقوله {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } لبيان تأثير قدرته فيهما وأن امتناعهما من تأثير قدرته محال كما تقول لمن تحت يدك. لتفعلن هذا شئت أو أبيت، ولتفعلنه طوعاً أو كرهاً. وانتصابهما على الحال بمعنى طائعتين أو مكرهتين. وإنما لم يقل طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى لأنهما سموات وأرضون لأنهن لما جعلن مخاطبات ومجيبات ووصفن بالطوع والكره. قيل: طائعين في موضع طائعات كقوله {أية : سَـٰجِدِينَ } تفسير : [يوسف: 4]. {فَقَضَاهُنَّ } فأحكم خلقهن. قال: شعر : وعليهما مسرودتان قضاهما تفسير : والضمير يرجع إلى السماء لأن السماء للجنس، ويجوز أن يكون ضميراً مبهماً مفسراً بقوله {سَبْعَ سَمَـٰوٰتٍ }. والفرق بين النصبين في {سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ } أن الأول على الحال والثاني على التمييز {فِى يَوْمَيْنِ } في يوم الخميس والجمعة {وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا } ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيران وغير ذلك {وَزَيَّنَّآ ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا } القريبة من الأرض {بِمَصَـٰبِيحَ } بكواكب {وَحِفْظاً } وحفظناها من المسترقة بالكواكب حفظاً {ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ } الغالب غير المغلوب {ٱلْعَلِيمِ} بمواقع الأمور. {فَإِنْ أَعْرَضُواْ } عن الإيمان بعد هذا البيان {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ } خوفتكم {صَـٰعِقَةً} عذاباً شديد الوقع كأنه صاعقة وأصلها رعد معه نار {مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي أتوهم من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة فلم يروا منهم إلا الإعراض. وعن الحسن: أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة {أَن} بمعنى «أي» أو مخففة من الثقيلة أصله بأنه {لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ} أي القوم {لَوْ شَآءَ رَبُّنَا} إرسال الرسل فمفعول {شَاء } محذوف {لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ } معناه فإذا أنتم بشر ولستم بملائكة فإنا لا نؤمن بكم وبما جئتم به، وقوله {أُرْسِلْتُمْ بِهِ } ليس بإقرار بالإرسال وإنما هو على كلام الرسل وفيه تهكم كما قال فرعون: {أية : إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ }تفسير : [الشعراء: 27] وقولهم: {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ }. خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم. رُوي أن قريشاً بعثوا عتبة بن ربيعة ـ وكان أحسنهم حديثاً ـ ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر ما يريد، فأتاه وهو في الحطيم فلم يسأل شيئاً إلا أجابه ثم قرأ عليه السلام السورة إلى قوله {مّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } فناشده بالرحم وأمسك على فيه ووثب مخافة أن يصب عليهم العذاب فأخبرهم به وقال: لقد عرفت السحر والشعر فوالله ما هو بساحر ولا بشاعر فقالوا: لقد صبأت أما فهمت منه كلمة؟ فقال: لا ولم أهتد إلى جوابه. فقال عثمان بن مظعون: ذلك والله لتعلموا أنه من رب العالمين. ثم بين ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال {فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} أي تعظموا فيها على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم الأجرام، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية {وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم، وبلغ قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده {أَوَلَمْ يَرَوْاْ } أولم يعلموا علماً يقوم مقام العيان {أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } أوسع منهم قدرة لأنه قادر على كل شيء وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره {وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ } معطوف على {فَٱسْتَكْبَرُواْ } أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } عاصفة تصرصر أي تصوت في هبوبها من الصرير، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصر وهو البرد قيل إنها الدبور {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } مشئؤومات عليهم. {نَّحِسَاتٍ } مكي وبصري ونافع. ونُحِس نحساً نقيض سعد سعداً وهو نحس، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل أو وصف بمصدر وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء، وما عذب قوم إلا في الأربعاء. {لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على أنه وصف للعذاب كأنه قال عذاب خزي كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيء، ويدل عليه قوله {وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ } وهو من الإسناد المجازي، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به فشتان ما بين قوليك «هو شاعر» و «له شعر شاعر». {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء} شروعٌ في بـيان كيفيةِ التكوينِ إثرَ كيفيةِ التقديرِ، ولعلَّ تخصيصَ البـيانِ بما يتعلقُ بالأرض وأهلِها لما أن بـيان اعتنائِه تعالى بأمر المخاطبـين وترتيبِ مبادِي معايشِهم قبلَ خلقِهم مما يحملُهم على الإيمان ويزجُرهم عن الكفر والطغيانِ أي ثم قصدَ نحوهَا قصداً سوياً لا يلوِي على غيرِه {وَهِىَ دُخَانٌ} أي أمرٌ ظلمانيٌّ عبرَ به عن مادتها أو عن الأجزاء المتصغرةِ التي ركبتْ هي منها أو دخانٌ مرتفعٌ من الماءِ كما سيأتي وإنما خصَّ الاستواءَ بالسماءِ مع أن الخطابَ المترتبَ عليه متوجهٌ إليهما معاً حسبما ينطقُ به قولُه تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ} اكتفاءً بذكر تقديرِ ما فيها كأنه قيل فقال لها وللأرض التي قدرَ وجودَ ما فيها: {ٱئْتِيَا} أي كُونا واحدُثا على وجه معينٍ وفي وقت مقدرٍ لكل منكُما وهو عبارةٌ عن تعلق إرادتِه تعالى بوجودهما تعلقاً فعلياً بطريق التمثيلِ بعد تقديرِ أمرِهما من غير أن يكونَ هناك أمرٌ ومأمورٌ كما في قوله تعالى كُنْ وقولُه تعالى: {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} تمثيلٌ لتحتم تأثيرِ قدرتِه تعالى فيهما واستحالةِ امتناعِهما من ذلكَ لا إثباتُ الطوعِ والكرهِ لهما وهما مصدرانِ وقعا موقعَ الحالِ، أي طائعتينِ أو كارهتينِ. وقولُه تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} أي منقادينِ تمثيلٌ لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانيةِ وحصولِهما كما أُمرتا بهِ وتصويرٌ لكونِ وجودِهما كما هما عليه جارياً على مُقتضى الحكمةِ البالغةِ، فإن الطوعَ منبىءٌ عن ذلكَ والكُرهَ موهمٌ لخلافهِ وإنما قيلَ طائعينَ باعتبارِ كونِهما في معرض الخطابِ والجوابِ كقوله تعالى: {أية : سَـٰجِدِينَ } تفسير : [سورة يوسف: الآية 4 وسورة الحجر: الآية 29 وسورة الشعراء: الآية 46 وسورة ص: الآية 72] قولُه تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ} تفسيرٌ وتفصيلٌ لتكوين السماءِ المجملِ المعبرِ عنه بالأمر وجوابِه لا أنه فعلٌ مترتبٌ على تكوينها أي خلقهنَّ خلقاً إبداعياً وأتقنَ أمرَهنَّ حسبما تقتضيهِ الحمكةُ. والضميرُ: إما للسماء على المَعْنى أو مبهمٌ وسبعَ سمواتٍ حالٌ على الأول تميـيزٌ على الثانِي {فِى يَوْمَيْنِ} في وقتٍ مقدرٍ بـيومينِ وقد بـينَ مقدارُ زمانِ خلقِ الأرضِ وخلقِ ما فيها عند بـيانِ تقديرهما فكانَ خلقُ الكلِّ في ستة أيامٍ حسبما نصَّ عليهِ في مواقعَ من التنزيلِ. {وَأَوْحَىٰ فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} عطفٌ على (قضاهُنَّ) أي خلقَ في كلِّ منها ما فيها من الملائكة والنيّراتِ وغيرِ ذلك مما لا يعلمُه إلا الله تعالى كما قاله قَتَادةُ والسدِّيُ فالوحي عبارةٌ عن التكوينِ كالأمر مقيدٌ بما قُيد به المعطوفُ عليه من الوقت أو أوحى إلى أهل كلَ منَها أَو أمرَهُ وكلَّفهم ما يليقُ بهم من التكاليف فهو بمعناهُ ومطلقٌ عن القيد المذكورِ، وأياً ما كان فعلى ما قُررَ من التفصيل لا دِلالةَ في الآية الكريمةِ على الترتيب بـين إيجادِ الأرضِ وإيجادِ السماءِ وإنما الترتيبُ بـين التقديرِ والإيجادِ. وإما على تقديرِ كونِ الخلقِ وما عُطفَ عليهِ من الأفعالِ الثلاثةِ على معانيها الظاهرة فهيَ وما في سورةِ البقرةِ من قوله تعالى: { أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ} تفسير : [سورة البقرة: الآية 29] تدلانِ على تقدم خلقِ الأرضِ وما فيها على خلق السماءِ وما فيها، وعليه إطباقُ أكثرِ أهلِ التفسيرِ وقد رُريَ أن العرشَ العظيمَ كان قبلَ خلقِ السمواتِ والأرضِ على الماء ثم إنه تعالى أحدثَ في الماء اضطراباً فأزبدَ فارتفعَ منه دخانٌ فأما الزبدُ فبقيَ على وجه الماءِ فخلقَ فيه اليُبوسةَ فجعلَه أرضاً واحدةً ثم فتقَها فجعلَها أرَضينَ، وأما الدخانُ فارتفعَ وعلا فخلقَ منه السمواتِ. ورُويَ أنه تعالَى خلقَ جِرْمَ الأرضِ يومَ الأحدِ ويومَ الاثنينِ ودحاهَا وخلقَ ما فيها يومَ الثلاثاءِ ويومَ الأربعاءِ وخلق السمواتِ وما فيهن يومَ الخميسِ ويومَ الجمعةِ وخلق آدمَ عليه السلامُ في آخرِ ساعةٍ منه وهي الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ وقيل إن خلقَ جرمِ الأرضِ مقدمٌ على خلقِ السمواتِ لكنْ دحوُها وخلقُ ما فيها مؤخرٌ عنه لقولِه تعالى: { أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا} تفسير : [سورة النازعات: الآية 30] ولما رُويَ عن الحسنِ رحمه الله من أنه تعالى خلقَ الأرضَ في موضعِ بـيتِ المقدسِ كهيئة الفِهْرِ عليه دخانٌ ملتزقٌ بهَا ثم أصعدَ الدخانَ وخلقَ منه السمواتِ وأمسك الفهِرَ في موضَعها وبسطَ منها الأرضَ وذلك قولُه تعالى: { أية : كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَـٰهُمَا} تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 30] الآيةَ وليسَ المرادُ بنظمها مع السماءِ في سلكِ الآمرِ بالإتيانِ إنشاءَها وإحداثَها بل إنشاءَ دحوِها وجعْلِها على وجهٍ خاصَ يليقُ بها من شكلٍ معينٍ ووصفٍ مخصوصٍ كأنه قيلَ ائتيَا على ما ينبغي أنْ تأتيَا عليه ائتِي يا أرضُ مدحوّةً قراراً ومِهاداً لأهلكِ وائتِي يا سماءُ مُقبّبةً سقفاً لهم. ومعنى الإتيانِ الحصولُ على ذلك الوجهِ كما تبىءُ عنه قراءةُ آتِيا وآتينَا منَ المُواتاةِ وهي الموافقةُ. وأنتَ خبـيرٌ بأنَّ المذكورَ قبلَ الأمرِ بالإتيان ليسَ مجردَ خلقِ جِرْمِ الأرضِ حتى يتأتَّى ما ذكرَ بل خلقِ ما فيَها أيضاً من الأمور المتأخرةِ عن دحوِها قطعاً، فالأظهرُ أن يُسلكَ مسلكَ الأولينَ ويُحملَ الأمرُ بالإتيانِ على تكوينهِما متوافقتينِ على الوجهِ المذكورِ وليسَ من ضرورتِه أن يكونَ دحوُهَا مترتباً على ذلك التكوينِ وإنما اللازمُ ترتبُ حصولِ التوافقِ عليه، ولا ريبَ في أن تكوينَ السماءِ على الوجه اللائقِ بها كافٍ في حصولِه، ولا يقدحُ في ذلكَ تكوينُ الأرضِ على الوجه المذكورِ قبل ذلك وأن يُجعلَ الأرضُ في قولِه تعالى: { أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا} تفسير : منصوباً بمضمرٍ قد حُذفَ على شرطية التفسيرِ ويجعلَ ذلكَ إشارةً إلى ذكِر ما ذُكرَ من بناءِ السماءِ ورفعِ سَمِكها وتسويتِها وغيرَها لا إلى أنفسِها وتحملَ البعديةُ إما على أنه قاصرٌ عن الأولِ في الدلالةِ على القدرة القاهرةِ كما قيلَ وإمَّا على أنه أدخلُ في الإلزامِ لما أنَّ المنافعَ المنوطةَ بما في الأرض أكثرُ وتعلقَ مصالحِ الناسِ بذلكَ أظهرُ وإحاطتَهُم بتفاصيلِها أكملُ وليسَ ما رُويَ عنِ الحسنِ رضي الله عنه نصاً في تأخر دحوِ الأرضِ عن خلق السماءِ فإن بسطَ الأرضِ معطوفٌ على إصعاد الدخانِ وخلقِ السماءِ بالواوِ فلا دلالةَ في ذلكَ على الترتيب قطعاً وقد نقلَ الإمامُ الواحديُّ عن مقاتلٍ أن خلقَ السماءِ مقدمٌ على إيجادِ الأرضِ فضلاً عن دَحْوهِا فلا بدَّ من حمل الأمرِ بإتيانهِما حينئذٍ أيضاً على ما ذكرَ من التوافقِ والمواتاةِ ولا يقدحُ في ذلكَ تقدمُ خلقِ السماء على خلقِ الأرضِ كما لم يقدحْ فيهِ تقدمُ خلقِ الأرضِ على خلقِ السماءِ، هذا كلُّه على تقدير كونِ كلمةِ ثمَّ للتراخِيِّ الزمانيِّ وأما عَلى تقديرِ كونِها للتراخِي الرتبِـي كما جنحَ إليهِ الأكثرونَ فلا دَلالةَ في الآيةِ الكريمةِ على الترتيب كما في الوجهِ الأولِ وعلى ذلك بُنيَ الكلامُ في تفسيرِ قولِه تعالى: { أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} تفسير : [سورة البقرة: الآية 29] الآيةَ وإنما لم يُحملْ الخلقُ هناكَ على معنى التقديرِ كما حُملَ عليه ههٰنا لتوفيةِ مقامِ الامتنانِ حقَّهُ. {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ} من الكواكب فإنها كلَّها تُرى متلألئةً عليها كأنَّها فيها والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ لإبرازِ مزيدِ العنايةِ بالأمرِ. وقولُه تعالى: {وَحِفْظاً} مصدرٌ مؤكدٌ لفعلٍ معطوفٍ على زيَّنا أيْ وحفظناهَا من الآفاتِ أو من المُسترِقة حِفظاً وقيل مفعولٌ لهُ على المَعنْى كأنَّه قيلَ وخلقنَا المصابـيحَ زينةً وحِفْظاً {ذٰلِكَ} الذي ذُكِرَ بتفاصيلِه {تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} المبالغ في القدرةِ والعلم.
القشيري
تفسير : {ٱسْتَوَىٰ} أي قَصَدَ، وقيل فعل فعلاً هو الذي يعلم تعيينه. ويقال رتَّبَ أقطارها، وركَّبَ فيها نجومَها وأزهارَها. {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ}: هذا على ضرب المَثَل؛ أي لا يتعسَّر عليه شيءٌ مما خلقه، فله مِنْ خَلْقِه ما أراده. وقيل بل أحياهما وأعقلهما وأنطقهما فقالتا ذلك. وجعل نفوسَ العابدين أرضاً لطاعته وعبادته، وجعل قلوبهم فَلكاً لنجومِ علمه وشموسِ معرفته. وأوتادُ النفوسِ الخوفُ والرجاءُ، والرغبةُ والرهبة. وفي القلوب ضياءُ العرفانِ، وشموس التوحيد، ونجوم العلوم والعقولِ والنفوسِ. والقلوبُ بيده يُصَرِّفُها على ما أراد من أحكامه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم استوى الى السماء} شروع فى بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالارض واهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بامر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان. وبيان ثم يجيئ بعد تمام الآيات. والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود اذا اعتدل واستقام حمل فى هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الاجسام وخواصها والله تعالى متعال عنها. والمعنى ثم قصد نحو السماء بارادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير ارادة خلق شىء آخر يضاهى خلقها يقال استوى الى مكان كذا كالسهم المرسل اذا توجه اليه توجها مستويا من غير ان يلوى على غيره. وفى ثم اظهار كمال العناية بابداع العلويات {وهى دخان} الواو للحال والضمير الى السماء لانها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء ارضية لطيفة ترتفع فى الهواء مع الحرارة. وفى المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع فى الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل. قال الراغب قوله تعالى {وهى دخان} اى هى مثل الدخان اشارة الى انها لا تماسك بها انتهى. عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية او عن الاجزاء المتصغرة التى ركبت هى منها يعنى الاجزاء التى لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما فى الحواشى السعدية ولما كانت اول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث انها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فانه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما فى حواشى ابن الشيخ. وقال بعضهم وهى دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان: وبالفارسية [وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيآت دخان] كما فى تفسير الكاشفى ـ يروى ـ ان اول ما خلق الله العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء او بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الارض من الغثاء ثم استوى الى الدخان الذى صار من الماء فسمكه سماء ثم بسط الارض فكان خلق الارض قبل خلق السماء وبسط الارض وارساء الجبال وتقدير الارزاق وخلق الاشجار والدواب والبحار والانهار بعد خلق السماء لذلك قال الله تعالى {أية : والارض بعد ذلك دحاها} تفسير : هذا جواب عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لنافع ابن الارزق الحرورى شعر : كفىرا منبسط سازدكه اين فرشيست بس لايق بخاريرا برافرازدكه اين سقفيست بس زيبا ازان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بودبيدا تفسير : {فقال لها} اى للسماء {وللارض} التى قدر وجودها ووجود ما فيها {ائتيا} اى كونا واحدثا على وجه معين وفى وقت مقدر لكل منكما هو عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير امرهما من غير ان يكون هناك آمر ومأمور كما فى قوله كن بان شبه تأثير قدرته فيهما وتأثرهما عنها بامر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع فيتمثل امره فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها {طوعا او كرها} مصدران واقعان فى موقع الحال. والطوع الانقياد ويضاده الكره اى حال كونكما طائعتين منقادتين او كارهتين اى شئتما ذلك او ابيتما وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا اثبات الطوع والكره لهما لانهما من اوصاف العقلاء ذوى الارادة والاختيار والارض والسماء من قبيل الجمادات العديمة الارادة والاختيار {قالتا اتينا طائعين} اى منقادين وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولهما كما امرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فان الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه. فان قلت انما قيل طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا على اللفظ او طائعات حملا على المعنى لانها سموات وارضون. قلت باعتبار كونهما فى معرض الخطاب والجواب فلما وصفتا باوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مذلولهما ونظيره ساجدين فى قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام {أية : انى رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين } تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى انه بالقدرة الكاملة انطق السماء والارض المعدومة بعد ان اسمعها خطاب ائتيا طوعا او كرها لتجيبا وقالتا اتينا طائعين وانما ذكرهما بلفظ التأنيث فى البداية لانهما كانتا معدومتين مؤنثتين وانما ذكرهما فى النهاية بلفظ التذكير لانه احياهما واعقلهما وهما فى العدم فاجابا بقولهما اتينا طائعين جواب العقلاء وفى حديث "حديث : ان موسى عليه السلام قال يا رب لو ان السموات والارض حين قلت لهما ائتيا طوعا او كرها عصتاك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابى فتبتلعهما قال يا رب واين تلك الدابة قال فى مرج من مروجى قال واين ذلك المرج قال فى علم من علمى " تفسير : قال بعضهم اجاب ونطق من الارض اولا موضع الكعبة ومن السماء ما بحذائها فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الارض حتى كانت كعبة الاسلام وقبلة الانام ويقال اجابه من الارض اولا الاردن من بلاد الشام فسمى لسان الارض واما اول بلدة بنيت على وجه الارض فهى بلخ بخراسان بناها كيومرث ثم بنى الكوفة ابنه هوسنك وكيومرث من اولاد مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث كان عمره سبعمائة سنة. وقال ابن عباس رضى الله عنهما اصل طينة النبى عليه السلام من سرة الارض بمكة فهذا يشعر بانه ما اجاب من الارض الا ذرة المصطفى وعنصر طينة المجتبى عليه السلام فلهذا دحيت الارض من تحت الكعبة وكانت ام القرى فهو عليه السلام اصل الكل فى التكوين روحا وجسدا والكائنات باسرها تبع له ولهذا يقال النبى الامى لانه ام الكل واسه. فان قلت ورد فى الخبر الصحيح "حديث : تربة كل شخص مدفنه" تفسير : فكان يقتضى ان يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها. قلت لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف والجوهر المنيف فوقع جوهره عليه السلام الى ما يحاذى تربته بالمدينة المنورة وفى تاريخ مكة ان عنصره الشريف كان فى محله يضيئ الى وقت الطوفان فرماه الموج فى الطوفان الى محل قبره الشريف لحكمة الهية وغيرة ربانية يعرفها اهل الله تعالى ولذا لا خلاف بين علماء الامة فى ان ذلك المشهد الاعظم والمرقد الاكرم افضل من جميع الاكوان من العرش والجنان. فذهب الامام مالك واستشهد بذلك وقال لا اعرف اكبر فضل لابى بكر وعمر رضى الله عنهما من انهما خلقا من طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الاكوان باسرها وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه الى مكة لتلك المناسبة وتربته وبالمدينة الحكمة. قال الامام السهروردى رحمه الله لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة الارض وكان ابليس قد وطىء الارض بقدميه فصار بعض الارض بين قدميه وبعضها موضع اقدامه فخلقت النفوس الامارة من مماس قدم ابليس فصارت النفوس الامارة مأوى الشرور وبعض الارض لم يصل اليها قدم ابليس فمن تلك التربة اصل طينة الانبياء والاولياء عليهم السلام وكانت طينة رسول الله موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم ابليس فلم يصبه حظ جهل النفس الامارة بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه الله بالعلم والهدى وانتقل من قلبه الشريف الى القلوب الشريفة ومن نفسه القدسيه المطمئنة فوقعت المناسبة فى اصل طهارة الطينة فكل من كان اقرب مناسبة فى ذلك الاصل كان اوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتى ثم بعض من كان اقرب مناسبة الى النبى عليه السلام فى الطهارة الذاتية واوفر حظا من ميراثه اللدنى قد ابعد فى اقاصى الدنيا مسكنا ومدفنا وذلك لا ينافى قربه المعنوى فان ابعاده فى الارض كابعاد النبى عليه السلام من مكة الى المدينة بحسب المصلحة: قال الحافظ شعر : كرجه دوريم بياد تو قدح مينوشيم بعد منزل نبود درسفر روحانى
الطوسي
تفسير : اربع آيات في البصري والشامي وخمس في ما عداه. إختلفوا في قوله "وثمود" فلم يعدها البصريون والشاميون وعدها الباقون. اخبر الله تعالى انه بعد خلق الأرض والجبال وتقدير الأقوات فيها {استوى إلى السماء وهي دخان} قال الحسن: معناه استوى امره ولطفه إلى السماء. وقال غيره: معنى الاستواء إلى السماء العمد والقصد اليها، كأنه قال: ثم قصد اليها. واصل الاستواء الاستقامة والقصد للتدبير المستقيم تسوية له. وقوله {أية : ثم استوى على العرش} تفسير : معناه ثم استوى تدبيره بتقدير القادر عليه. وقيل إن الاستوى بمعنى الاستيلاء، كما قال الشاعر: شعر : ثم استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق تفسير : فاما الاستواء عن اعوجاج فمن صفات الاجسام لا يجوز ذلك على الله تعالى. وقوله {ثم استوى إلى السماء} يفيد انه خلق السماء بعد خلق الأرض وخلق الأقوات فيها، ولا ينافي ذلك قوله {أية : أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسواها}تفسير : إلى قوله {أية : والأرض بعد ذلك دحاها} تفسير : لان ذلك يفيد أن الأرض كانت مخلوقة غير مدحوة، فلما خلق الله السماء دحا بعد ذلك الأرض فبسطها، وإنما جعل الله السموات أولا دخاناً ثم سبع سموات طباقاً ثم زينها بالمصابيح، لما في ذلك من الدلالة على أن صانعها وخالقها ومدبرها ليس كمثله شيء من الموجودات غني عن كل شيء سواه، وإن كل ما سواه يحتاج اليه من حيث انه قادر لنفسه لا يعجزه شيء، عالم لنفسه لا يخفى عليه شيء. و (الدخان) جسم لطيف مظلم، فالله تعالى خلق السموات اولا دخاناً ثم نقلها إلى حال السماء من الكثافة والالتئام لما في ذلك من الاعتبار واللطف لخلقه. وقوله {فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين} قال ابن عباس أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وأتت الأرض بما فيها من الانهار والاشجار والثمار، وليس هناك أمر بالقول على الحقيقة ولا إطاعة، ولا جواب لذلك القول بل أخبر تعالى عن اختراعه السموات والأرض وانشائه لهما من غير تعذر ولا مشقة ولا كلفة ومن غير ملابسة ولا معاناة بمنزلة ما قيل: للمأمور افعل ففعل من غير تلبث ولا توقف، فعبر عن ذلك بالأمر والطاعة وهو كقوله {أية : كن فيكون} تفسير : وقد بينا الوجه في ذلك ويكون التقدير كأنه قيل: أتينا بمن فينا طائعين أي سبحانه فعل الطبائع في ما أمر به وإنما قلنا ذلك لانه تعالى لا يأمر المعدوم ولا الجماد، لان ذلك قبيح يتعالى الله عن ذلك ومثل ذلك قول الشاعر: شعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني تفسير : ونظائر ذلك كثيرة بيناها في ما مضى وإنما قال {طائعين} ولم يقل طائعتين، لانه لما اسند الفعل اليهما وهو ما لا يكون إلا من العقلاء اخبر عنهما بالياء والنون، وقال قطرب: لان المعنى أتينا بمن فينا من العقلاء فغلب حكم العقلاء. وقال الشاعر: شعر : فاجهشت للتوباد حين رأيته وكبر للرحمن حين رآني فقلت له اين الذين عهدتهم بجنبيك في حفض وطيب زمان فقال مضوا واستودعوني بلادهم ومن ذا الذي يبقى على الحدثان تفسير : وقوله {فقضاهن سبع سماوات في يومين} معناه جعلهن سبع سموات على اتمام خلقهن لأن القضاء جعل الشيء على إتمام وإحكام ولذلك قيل: انقضى أي قد تم ومضى، وقضى فلان إذا مات، لان عمره تم ومضى. وقيل: إن السماء موج مكفوف، روي ذلك في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله. وقال الحسن: هي سبع ارضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام. وقوله {في يومين} قال السدي: خلق الله السموات وسواها يوم الخميس والجمعة وسمي جمعة لأنه جمع في خلق السموات والارض، وإنما خلقها في يومين نظير خلق الارض في يومين، فان قيل: قوله {خلق الأرض في يومين} وخلق الجبال والأقوات في اربعة أيام وخلق السموات في يومين يكون ثمانية ايام، وذلك مناف لقوله {أية : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} تفسير : قلنا: لا تنافي بين ذلك، لانه خلق السموات والارض وخلق الجبال والاشجار والاقوات في اربعة أيام منها اليومان المتقدمان، كما يقول القائل: خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة ايام ثم إلى الكوفة في خمسة عشر يوماً أي في تمام هذه العدة، ويكون قوله {فقضاهن سبع سموات في يومين} تمام ستة أيام. وهو الذي ذكره في قوله في ستة أيام. وزال الاشكال. وقوله {وأوحى في كل سماء أمرها} قال السدي معناه جعل فيها ما اراده من ملك وغيره. وقيل معناه أوحي في كل سماء بما يصلحها {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} روي ان الكواكب في السماء الدنيا، وهي الاقرب إلى الارض دون ما فوقها من السموات. وقوله {وحفظاً} منصوب على المعنى وتقديره جعلناها زينة وحفظاً أي وجعلناها حفظاً من استراق الشياطين السمع بالكواكب التي جعلت فيها. وقيل: حفظاً من ان تسقط على الأرض {ذلك تقدير العزيز العليم} يعني القادر الذي لا يغالب العليم بجميع الاشياء لا يخفى عليه شئ منها. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فإن أعرضوا} يعني ان عدل الكفار عن الفكر في ما ذكرنا والتدبر لما بينا وأبوا إلا الشرك والجحود {فقل} لهم مخوفا لهم {أنذرتكم صاعقة} أي خوفتكم إياها ان ينزل بكم كما نزل بمن قبلكم ونصب (صاعقة) على انه مفعول ثان {مثل صاعقة عاد وثمود} التي أرسلها الله عليهم واهلكهم بها، فقال السدي: الصاعقة اراد بها العذاب، وقال قتادة: معناه وقيعة. وقيل: إن عاداً اهلكت بالريح والصاعقة جميعاً. وقوله {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم} فـ (إذ) متعلقة بقوله {صاعقة} أي نزلت بهم إذ جاءتهم الرسل من بين ايديهم ومن خلفهم، منهم من تقدم زمانه ومنهم من تأخر عنه، وقال الفراء: اتت الرسل إياهم ومن كان قبلهم ومن خلفهم أي وجاءتهم انفسهم رسل من بعد اولئك الرسل فيكون الهاء والميم فى خلفهم للرسل، ويكون لهم بجعل ما خلفهم ما معهم. وقال قوم: معناه قبلهم وبعد أن بلغوا وتعبدوا بأمر الرسل الذين تقدموهم، قال البلخي: ويجوز أن يكون المراد أتتهم اخبار الرسل من ها هنا وها هنا مع ما جاءهم منهم {ألا تعبدوا إلا الله} أي ارسلناهم بأن لا يعبدوا إلا الله وحده لا شريك له وألا يشركوا بعبادته غيره، فقال المشركون عند ذلك {لو شاء ربنا} أن نؤمن ونخلع الانداد {لأنزل ملائكة} يدعوننا إلى ذلك ولم يبعث بشراً مثلنا، فكأنهم انفوا من الانقياد لبشر مثلهم وجهلوا أن الله يبعث الانبياء على ما يعلم من مصالح عباده ويعلم من يصلح للقيام بها وقالوا لهم ايضاً {إنا} معاشر قومنا {بما أرسلتم به} من إخلاص العبادة والتوحيد {كافرون} جاحدون، ثم فصل تعالى اخبارهم فقال {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق} أي تجبروا وعتوا وتكبروا على الله بغير حق جعله الله لهم بل للكفر المحض والظلم الصراح {وقالوا من أشد منا قوة} لما كان الله تعالى اعطاهم من فضله قوة تقوّا بها على اهل زمانهم، فقال الله تعالى {أو لم يروا} ومعناه او لم يعلموا {أن الله الذي خلقهم} واخترعهم وخلق فيهم هذه القوة {أشد منهم قوة} واعظم اقتداراً {وكانوا} مع ذلك {بآيات الله} وادلته {يجحدون} أي ينكرونها، ولا يعترفون بها.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ} اى قصد الى خلقها وثمّ للتّرتيب فى الاخبار لا فى الوجود او فى الوجود لكن فى العالم الصّغير، فانّ حدوث سماء الارواح فى العالم الصّغير بعد وجود ارض البدن وقواها وتقدير رزقها {وَهِيَ دُخَانٌ} اى حالكون السّماء قبل تماميّة خلقتها كانت بخاراً فانّ النّفوس المعبّر عنها بالارواح مركبها ومادّتها البخار المتولّد من القلب المختلط مع الدّخان المتصاعد الى الدّماغ لتعديله وبعد تعديله ببرودة الدّماغ يتعلّق بل يتّحد معه النّفس الحيوانيّة ثمّ الانسانيّة {فَقَالَ} بعد خلق الارض وتسوية السّماء {لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} الاتيان الى الله وطاعته طوعاً حقّ السّماوات، والاتيان كرهاً حقّ الارض، واعتبر ذلك بارض وجودك وسماواته فانّ القوى والمدارك الّتى هى سماويّة مطيعة للنّفس بالطّوع والفطرة بحيث لا يتخلّف طاعتها عن امر النّفس والبدن الّذى هو ارض وجودك واعضائه طاعتها للنّفس ليست الاّ بخلاف فطرتها، لكن اذا تبدّل الارض غير الارض وصار ارض البدن الطّبيعىّ مغلوبة لارض البدن المثالىّ بحيث لا يبقى حكم الطّبيعىّ وكان الحكم للمثالىّ كان اتيانه الى الله وطاعته للنّفس طوعاً كالمثالىّ {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} بعد ما صارت الارض مغلوبة للسّماوات، وانّما أتى بجمع العقلاء الذّكور لانّ هذا الخطاب ليس الاّ للعقلاء فلمّا خوطبن بخطاب العقلاء أتى لهنّ بجمع العقلاء الذّكور.
الهواري
تفسير : قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ} بدء خلق الأرض إنما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها الله، ثم استوى إلى السماء [يعني عمد لها وقصد] وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن؛ وهو قوله: (أية : كَانَتَا رَتْقاً) تفسير : أي ملتزقة (أية : فَفَتَقْنَاهُمَا) تفسير : [الأنبياء:30] أي: فتق إحداهما عن الأخرى، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء، أي: بسطها، فقال لهما: اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا. ويقال: دُحِيت الأرض: أي بُسطت من مكة، وقدّر فيها أقواتها. قال مجاهد: كان البيت قبل الأرض بألفي عام، ومدّت الأرض من تحته، وقدر فيها أقواتها. وهو قوله: (أية : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) تفسير : [النازعات:27-33] يعني أرزاقكم، فخلق الأرض في يومين وأقواتها في يومين. قال: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} على وجه السخرة والقدرة. قال هذا لهما قبل خلقه إياهما، وهو كلام فيه تقديم وتأخير. {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} يعني بما فيهما.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} أي عمد وقصد الى خلقها من (استويت) الى كذا توجهت اليه غير ملتفت الى غيره وهو من الاستواء ضد الاعوجاج قصد خلقها ولا صارف له عنه وقصده توجه حكمته وارادته وثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخى في المدة لان السماء خلقت قبل الأرض {أية : والأَرض بَعد ذَلِكَ دَحَاها} تفسير : ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها. قاله القاضي والتحقيق انها للتراخى في المدة قيل كان عرشه على الماء وأخرج من الماء دخاناً فارتفع على الماء وعلا عليه فأيبس الماء فجعله أرضاً واحداً ثم فتقها أرضين ثم خلق السماء من الدخان المرتفع والاشارة في قوله تعالى بعد ذلك دحاها الى جرم السماء لا لوصفها ودحى الأرض وبسطها بعد خلق جرم السماء أو أراد بخلق الارض في يومين فضاءه بأن يخدشها فيها لا يجادها* {وَهِيَ دُخَانٌ} بخار كالدخان أمر الريح فضربت الماء وعليه العرش فارتفع منه البخار فخلق منه السماء. {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا} من الاتيان أي أتياً بما أدرت منكما وخلقته فيكما من التأثير وقبول الاثر وابراز ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة فذلك بعد وجود جرمها أمرهما باتيان صفة فهناك محذوف أي أوجدهما فقال لهما أو معنى الامر ياتيان بالأمر بالوجود على أن الخلق السابق بمعنى قضائه أو تقديره في مدة مستقبله والترتيب لتفاوت الخلقتين أو للاخبار أو اتيان السماء وجودها وحدوثها واتيان الأرض أن تصير مدحوة أو المراد (ايت يا سماء مقيمة سقفاً لمن يكون في الارض وايت يا أرض مدحوة قرارا وفراشا لأهلك) كما تقول: (جاء عمله مرضيا) أو (لتأت كل منكما صاحبتها الاتيان الذي أريد وتقتضيه الحكمة من كون الأرض قراراً للسماء والسماء سقفا لها) ويقويه قراءة بعضهم (فقال لها وللارض وائتيا) بفتح الواو وهو فاء الكلمة وكسر التاء (وقالتا) (وائتيا) بفتح الواو وكذلك والتاء من المؤاتاة وهي الموافقة وتحتمل هذه القراءة معنى (وافقا أمرى ومشيئتي). وقرأ ابن عباس: (آتيا) بفتح الهمزة بعدها ألف وكسر التاء وقالتا: (أتينا، آتينا) بفتحها كذلك وفتح التاء أي أعطيا من أنفسكما من الطاعة ما أرتكما منكما* {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} حال أي طائعتين أو كارهتين أو ذواتي طوع أو كره أو مفعول مطلق أي طعتما طوعاً أو كرهتما كرهاً والجملة حال أو طائعتين طوعاً أو كارهتين كرهاً واتيان طوع أو كره وذلك تمثيل للزوم تأثير قدرته فيهما وقيل التقدير (آتيا) طوعاً والا ألجأتكما أن تأتيا كرهاً* {قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} انما جمع صفتهما بالياء والنون مع انهما غير عاقلتين بوصفهما بوصف العاقل من الطوع والكره والخطاب والجواب وقيل لانهما حينئذ عاقلتان أوجد الله فيهما العقل وقيل تغليباً للعاقل لأن المعنى أتينا بمن فينا ومعنا مع انهما اثنتان باعتبار فتق كل الى سبع أو مجاز وقيل حقيق ثم ان الخطاب والجواب حقيقتان أقدرهما الله على الجواب الا أن ما فيهما غير موجود حينئذ فليس بمجيب ولا مخاطب أو الخطاب والجواب لا تحقيق فيهما والمراد تصوير أثر قدرته في المقدورات أي أراد اتيانها أي وجودهما فأتيتا ولم يمتنعا شبهما بالمأمور المطيع الوارد عليه أمر المطاع فذلك استعارة تمثيلية مركبة وهي تشبه حالا منتزعة من متعدد بحال منتزعة من متعدد شبة ارادة وجودهما أو عدم امتناعهما بأمرك أحد وطاعته لك أو شبهما بالمأمور والقول تخييل هذا ما ظهر لي وعن؛ بعض قال الله أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع أما أنت يا سماء فاطلعى شمسك وقمرك ونجومك وأنت يا أرض افتقى أنهارك وأخرجى ثمارك ونباتك
اطفيش
تفسير : {ثمَّ اسْتَوى إلى السَّماء} أى توجه ارادته الى السماء، وانتهت اليه بالتدبير، يقال: استوى زيد الى كذا بمعنى أنه قصده، ولا يشتغل بغيره {وهِيَ دُخانٌ} شىء مظلم، وهو قيل: مادة من أجزاء فردة تركب السماء منها، ولست أقول بالجواهر المفردة من حيث شرعت فى فن الكلام، ثم رأيت والحمد لله تعالى بعض المحققين من الحنفية قال كما قلت، ويقال: كان عرشه على الماء، فأحدث الله فيه سخونة، فارتفع زبد ودخان، فخلق الله السماوات من الدخان، وقيل: خلق الله ياقوتة خضراء، فذابت لجلال الله بأمره تعالى، فكانت ماء فأزبد فارتفع منه دخان، فخلق منه السماوات، وله أن يخلق ما شاء مما شاء، ويخلق ما شاء من غير شىء، وليس الدخان دخان نار، لأن النار لما تخلق حينئذ وهب أنها خلقت لكن ليس ذلك دخانها. وظاهر الآية أن الأرض قبل السماء، وقد قال: " أية : والأرض بعد ذلك دحاها" تفسير : [النازعات: 30] وهو يدل على تأخيرها، والجواب: أن خلق جرم الأرض متقدم على خلق السماء، ودحوها متأخر، ويجوز أن يكون السماء قبل الأرض فيكون المعنى قضى أن يحدث الأرض فى يومين بعد احداث السماء. {فقال لها وللأرض ائتيا} بما أودعت فيكما من المنافع وأحضراه، والأمر للتسخير، وليس المعنى أحدثا، فانه قد ذكر حدوثهما قبل إلا أن يقال الفاء للترتيب الذكرى، فيكون الأمر للتكوين، أو قضاهن سبع سماوات، معطوف على استوى الى السماء فى نية الاتصال، وقال لها وللأرض الخ فى نية التأخير عن قضاهن الخ، والمراد اتيانهما بما فيهما، وذكر الاستواء للسماء ولم يذكره للأرض اكتفاء بأنه قدرها، وقدر ما فيها، وقيل: اتيان السماء حدوثها، واتيان الأرض دحوها، تشبيها للخروج من العدم، ودحوا الأرض بالاتيان من مكان، وقيل: لتأت كل منهما الأخرى فيما أريد منهما أمرا بالمواتاة بمعنى الموافقة، فذلك مفاعلة لقراءة ابن عباس آتيا، وقالتا آتينا بالمد من الايتاء بمعنى الموافقة، وليس بلازم لجواز أن الايتاء فى قراءة ابن عباس المسارعة، كما فسرها ابن جنى، أو بمعنى اعطاء أى أعطيا ما أردت منكما. {طَوْعاً أو كَرْها} تمثيل لتأثير القدرة بلا مانع، لأنهما لا عقل لهما ترضيان به أو تكرهان، وأن فرضناه فما هو معتبر، والنصب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف، أى اتيان طوع أو كره، أو على الحالية بالتأويل بالوصف، أى طائعتين أو كارهتين، أو بتقدير مضاف، أى مصاحبتى طوع أو كره، وهكذا اترك أنت ونحن تقدير ذى بمعنى صاحب فى مقام التأويل بالوصف، ونقدر لفظ مصاحب مكان تقدير ذى لأن ذا ليست وصفا، بل تأول بالوصف {قَالتَا أتيْنا طَائعينَ} الجمع لأن الاثنين جمع مجازا، أو لأن الأرض أرضون، والسماء فى ضمن سماوات، وكونه بصيغة العقلاء لخطابهن خطاب العقلاء، وجواتهن جوابهم اذ وصفتا بالقول، أو لأن لهن عقلا خلقه الله تعالى لهن حينئذ، والأصل أتينا طائعات، واختير التذكير لما ذكر، فانه يعتبر التأنيث فى مقامه، ولو كان بحسب اللفظ، كما لو كان بحسب المعنى، تقول: قالت الهندان: نحن قائمتان، وقالت الهنود: نحن قائمات أو قوائم، وقولهما تمثيل للتأثر بالقدرة التامة من الله عز وجل، أو حقيقة بأن خلق الله لهما عقلا ففهمتا ونطقتا، وبه أقول، لأنه ظاهر الكلام بلا مانع، وفيه اظهار قدرته تعالى بانطاق الجماد، فيقابل ما فى الأرض من البلاغة، وقد زعم أن للجمادات عقولا مستمرة وهو خطأ.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء } أي قصد إليها وتوجه دون إرادة تأثير في غيرها من قولهم: استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه لا يلوي على غيره. وذكر الراغب أن الاستواء متى عدي بعلى فبمعنى الاستيلاء كقوله تعالى: {أية : ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ }تفسير : [طه: 5] وإذا عدي بإلى فبمعنى الانتهاء إلى الشيء إما بالذات أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله تعالى: {ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء } الآية. وكلام السلف في الاستواء مشهور. وقد ذكرنا فيما سلف طرفاً منه. ويشعر ظاهر كلام البعض أن في الكلام مضافاً محذوفاً أي ثم استوى إلى خلق السماء {وَهِيَ دُخَانٌ } أمر ظلماني ولعله أريد به مادتها التي منها تركبت وأنا لا أقول بالجواهر الفردة لقوة الأدلة على نفيها ولا يلزم من ذلك محذور أصلا كما لا يخفى على الذكي المنصف، وقيل: إن عرشه تعالى كان قبل خلق السمٰوات والأرض على الماء فاحدث الله تعالى في الماء سخونة فارتفع زبد ودخان فأما الزبد فبقي على وجه الماء فخلق الله تعالى فيه اليبوسة وأحدث سبحانه منه الأرض وأما الدخان فارتفع وعلا فخلق الله تعالى منه السمٰوات. وقيل: كان هناك ياقوتة حمراء فنظر سبحانه إليها بعين الجلال فذابت وصارت ماء فأزبد وارتفع منه دخان فكان ما كان، وأياً ما كان فليس الدخان كائناً من النار التي هي إحدى العناصر لأنها من توابع الأرض ولم تكن موجودة إذ ذاك على قول كما ستعرف إن شاء الله تعالى، وعلى القول بالوجود لم يذهب أحد إلى تكون ذلك من تلك النار والحق الذي ينبغي أن لا يلتفت إلى ما سواه أن كرة النار التي يزعمها الفلاسفة المتقدمون ووافقهم كثير من الناس عليها ليست بموجودة ولا توقف لحدوث الشهب على وجودها كما يظهر لذي ذهن ثاقب. / {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا } بما خلقت فيكما من المنافع فليس المعنى على إتيان ذاتهما وإيجادهما بل إتيان ما فيهما مما ذكر بمعنى إظهاره والأمر للتسخير قيل ولا بد على هذا أن يكون المترتب بعد جعل السمٰوات سبعاً أو مضمون مجموع الجمل المذكورة بعد الفاء وإلا فالأمر بالإتيان بهذا المعنى مترتب على خلق الأرض والسماء. وقال بعض: الكلام على التقديم والتأخير والأصل ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقضاهن سبع سمٰوات الخ فقال لها وللأرض ائتيا الخ وهو أبعد عن القيل والقال إلا أنه خلاف الظاهر أو كونا واحدثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل منكما فالمراد إتيان ذاتهما وإيجادهما فالأمر للتكوين على أن خلق وجعل وبارك وقدر بالمعنى الذي حكيناه عن «إرشاد العقل السليم» ويكون هذا ((شروعاً في بيان كيفية التكوين إثر بيان كيفية التقدير، ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها لما أن بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مبادىء معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الإيمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان، وخص الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معاً اكتفاء بذكر تقدير الأرض وتقدير ما فيها كأنه قيل: فقيل لها وللأرض التي قدر وجودها ووجود ما فيها كونا وأحدثا)) وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب «الإرشاد» وذكره غيره احتمالاً ((وجَعَلَ الأمر عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقاً فعلياً بطريق التمثيل من غير أن يكون هناك آمر ومأمور كما قيل في قوله تعالى: {أية : كُنَّ } تفسير : [غافر: 68]. وقَوْلَه تعالى: {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } تمثيلاً لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا إثبات الطوع والكره لهما، وهما مصدران وقعا موقع الحال أي طائعتين أو كارهتين، وقَوْلَه تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } أي منقادين تمثيلاً لكمال تأثرهما عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرا به وتصويراً لكون وجودهما كما هما عليه جارياً على مقتضى الحكمة المبالغة فإن الطوع منبىء عن ذلك والكره موهم لخلافه)). وقيل: {طَائِعِينَ} بجمع المذكر السالم مع اختصاصه بالعقلاء باعتبار كونهما في معرض الخطاب والجواب ولا وجه للتأنيث عند إخبارهم عن أنفسهم لكون التأنيث بحسب اللفظ فقط.
ابن عاشور
تفسير : {ثم} للترتيب الرتبي، وهي تدل على أن مضمون الجملة المعطوفة أهم مرتبة من مضمون الجملة المعطوف عليها، فإن خلق السماوات أعظم من خلق الأرض، وعوالمها أكثر وأعظم، فجيء بحرف الترتيب الرتبي بعد أن قُضِي حق الاهتمام بذكر خلق الأرض حتى يوفَّى المقتضيان حقَّهما. وليس هذا بمقتض أن الإِرادة تعلقت بخلق السماء بعد تمام خلق الأرض ولا مقتضياً أن خلق السماء وقع بعد خلق الأرض كما سيأتي. والاستواء: القصد إلى الشيء تَوًّا لا يعترضه شيء آخر. وهو تمثيل لتعلق إرادة الله تعالى بإيجاد السماوات، وقد تقدم في قوله تعالى: { أية : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء } تفسير : في سورة البقرة (29). وربما كان في قوله: {فَقَال لَهَا وللأرْضِ ائتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} إشارة إلى أنه تعالى توجهت إرادته لخلق السماوات والأرض توجهاً واحداً ثم اختلف زَمن الإِرادة التنجيزي بتحقيق ذلك فتعلقت إرادته تنجيزاً بخلق السماء ثم بخلق الأرض، فعبر عن تعلق الإِرادة تنجيزاً لخلق السماء بتوجه الإرادة إلى السماء، وذلك التوجه عبر عنه بالاستواء. ويدل لذلك قوله: {فَقَالَ لَهَا ولِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً قَالَتَا أتَيْنَا طآئِعِينَ} ففعل {ائتيا} أمر للتكوين. والدخان: ما يتصاعد من الوَقود عند التهاب النار فيه. وقوله: {وَهِيَ دُخَانٌ} تشبيه بليغ، أي وهي مثل الدخان، وقد ورد في الحديث: «أنها كانت عَماء». وقيل: أراد بالدخان هنا شيئاً مظلماً، وهو الموافق لما في «سفر التكوين» من قولها: «وعلى وجه الغمر ظلمة» وهو بعيد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن في الوجود من الحوداث إلا العَماءَ، والعماء: سحابٌ رقيق، أي رطوبة دقيقة وهو تقريب للعنصر الأصلي الذي خَلق الله منه الموجودات، وهو الذي يناسب كوْنَ السماء مخلوقة قبل الأرض. ومعنى: {وَهِيَ دُخَانٌ} أن أصل السماء هو ذلك الكائن المشبه بالدخان، أي أن السماء كونت من ذلك الدخان كما تقول: عمَدْتُ إلى هاته النخلة، وهي نواة، فاخترت لها أخصب تربة، فتكون مادة السماء موجودة قبل وجود الأرض. وقوله: {فَقَالَ لَهَا وللأرْضِ} تفريع على فعل {اسْتَوَىٰ إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} فيكون القول موجهاً إلى السماء والأرض حينئذٍ، أي قبل خلق السماء لا محالة وقبل خلق الأرض، لأنه جعل القولَ لها مقارناً القول للسماء، وهو قول تكوين. أي تعلّقِ القدرة بالسماء والأرض، أي بمادة تكوينهما وهي الدخان لأن السماء تكونت من العماء بجمود شيء منه سمي جلداً فكانت منه السماء وتكوّن مع السماء الماء وتكونت الأرض بيُبْس ظهر في ذلك الماء كما جاء الإِصحاح الأول من «سفر التكوين» من التوراة. والإِتيان في قوله: {ائتيا} أصله: المجيء والإِقبال ولما كان معناه الحقيقي غير مراد لأن السماء والأرض لا يتصور أن يأتيا، ولا يتصور منهما طواعية أو كراهية إذ ليستا من أهل العقول والإدراكات، ولا يتصور أن الله يكرههما على ذلك لأنه يقتضي خروجهما عن قدرته بادىء ذي بدء تعينّ الصرف عن المعنى الحقيقي وذلك بأحد وجهين لهما من البلاغة المكانة العليا: الوجه الأول: أن يكون الإِتيان مستعاراً لقبول التكوين كما استعير للعصيان الإِدبارُ في قوله تعالى: { أية : ثم أدبر يسعى } تفسير : [النازعات: 22]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمسيلمة حين امتنع من الإِيمان والطاعة في وفد قومه بني حنيفة « حديث : لئن أدبرت ليعقرنك اللَّه » تفسير : ، وكما يستعار النفور والفرار للعصيان. فمعنى {ائتيا} امتثلا أمر التكوين. وهذا الامتثال مستعار للقبول وهو من بناء المجاز على المجاز وله مكانة في البلاغة، والقول على هذا الوجه مستعار لتعلق القدرة بالمقدور كما في قوله: { أية : أن يقول له كن فيكون } تفسير : [يس:82]. وقوله: {طَوْعاً أوْ كَرْهاً} كناية عن عدم البدّ من قبول الأمر وهو تمثيل لتمكن القدرة من إيجادهما على وفق إرادة الله تعالى فكلمة {طَوْعاً أو كَرْهاً} جارية مجرى الامثال. و{طَوْعاً أوْ كَرْهاً} مصدران وقعا حالين من ضمير {ائتنا} أي طائعين أو كارهيْن. والوجه الثاني: أن تكون جملة {فَقَالَ لَهَا ولِلأرْضِ ائتنا طَوْعاً أوْ كَرْهاً} مستعملة تمثيلاً لهيئة تعلق قدرة الله تعالى لتكوين السماء والأرض لعظَمة خلْقهما بهيئة صدور الأمر من آمر مُطاع للعبد المأذون بالحضور لعمل شاق أن يقول له: ائت لهذا العمل طوعاً أو كرهاً، لتوقع إبائهِ من الإِقدام على ذلك العمل، وهذا من دون مراعاة مشابهة أجزاء الهيئة المركبة المشبَّهة لأجزاء الهيئة المشبه بها، فلا قول ولا مقول، وإنما هو تمثيل، ويكون {طَوْعاً أوْ كَرْهاً}على هذا من تمام الهيئة المشبه بها وليس له مقابل في الهيئة المشبهة. والمقصود على كلا الاعتبارين تصوير عظمة القدرة الإِلهية ونفوذها في المقدورات دَقَّت أو جلَّت. وأما قوله: {قالتا أتينا طائعين} فيجوز أن يكون قول السماء والأرض مستعاراً لدلالة سرعة تكونهما لشبههما بسرعة امتثال المأمور المطيع عن طواعية فإنه لا يتردد ولا يتلكَّأ على طريقة المكنية والتخييل من باب قول الراجز الذي لا يعرف تعيينه: شعر : امتَلأَ الحَوْضُ وقال قَطْنِي تفسير : وهو كثير، ويجوز أن يكون تمثيلاً لهيئة تكوّن السماء والأرض عند تعلق قدرة الله تعالى بتكوينهما بهيئة المأمور بعمل تقَبله سريعاً عن طواعية. وهما اعتباران متقاربان، إلا أن القول، والإِتيان، والطوع، على الاعتبار الأول تكون مجازات، وعلى الاعتبار الثاني تكون حقائق وإنما المجاز في التركيب على ما هو معلوم من الفرق بين المجاز المفرد والمجاز المركب في فن البيان. وإنما جاء قوله: {طَآئِعِينَ} بصيغة الجمع لأن لفظ السماء يشتمل على سبع سماوات كما قال تعالى إثر هذا { أية : فَقَضٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ } تفسير : [فصلت: 12] فالامتثالُ صادر عن جَمع، وأما كونه بصيغة جمع المذكر فلأنَّ السماء والأرضَ ليس لهما تأنيث حقيقي. وأما كونه بصيغة جمع العقلاء فذلك ترشيح للمكنية المتقدمة مثل قوله تعالى: { أية : إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } تفسير : [يوسف: 4].
د. أسعد حومد
تفسير : {طَآئِعِينَ} (11) - ثُمَّ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقُ السَّمَاءَ فَوَجَّهَ إِرَادَتَهْ إِلَى خَلْقِهَا، وَهِيَ مَادَّةٌ غَازِيَّةٌ أَشْبَهُ بِالدُّخَانِ أَوْ بَالسِّدِيمِ، وَقَالَ لِلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ: اسْتَجِيبَا لأَِمْرِي كَيْفَ شِئْتُمَا: طَوْعاً أَوْ كَرْهاً. قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ. ائْتِيَا - افْعَلاَ مَا أَمَرْتُكُمَا بِهِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} قال زيدُ بن علي عليهما السلام: قال: يا سماءُ أَخرِجي شَمسَكِ، ويا سماءُ أَخرِجي قَمَركِ، ويا أَرضُ فَجّري أَنهارَكِ، وأَخرجي ثِمارَكِ. قالتا أَطعنا. أي كانتا كما شاءَ الله.
النسائي
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة حـمۤ السجدة قوله تعالى: {ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ} [11] 485 - أخبرنا قُتيبة بن سعيدٍ/ عن مالكٍ، عن هلال بن أُسامة، عن عطاء بن يسارٍ، عن عمر بن الحكمِ، قال: حديث : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن جاريةً لي كانت ترعى غنماً لي./ فجئتها، وفقدت شاةً من الغنم، فسألتها (عنها) فقالت: أكلها الذئب. فأسِفتُ عليها، وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعليَّ رقبةٌ. أفأعتِقها؟. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين اللهُ؟" قالت: في السماء. قال: "فمن أنا؟". قالت: أنت رسول الله. قال: "فأعتقها ". تفسير : 486 - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهبٍ، قال أخبرني ابن جُريجٍ، أن أبا الزبير أخبره، أن علياً الأسدي أخبرهُ، أن عبد الله بن عمر أعلمه، حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا استوى على بعيره، خارجاً إلى سفرٍ، كبر ثلاثاً، وقال: {سُبْحَانَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 13-14] اللَّهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللَّهم هون علينا سفرنا هذا، واطوعنا بعدهُ، اللَّهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ/ في الأهلِ، اللَّهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمالِ ". تفسير : 487 - أخبرنا أبو صالحٍ المكيُّ، قال: حدثنا فُضيلٌ، عن الأعمش، عن مسعود بن مالكٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نُصرتُ بالصَّبا، وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبورِ ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):