Verse. 4230 (AR)

٤١ - فُصِّلَت

41 - Fussilat (AR)

فَقَضٰىہُنَّ سَبْعَ سَمٰوَاتٍ فِيْ يَوْمَيْنِ وَاَوْحٰى فِيْ كُلِّ سَمَاۗءٍ اَمْرَہَا۝۰ۭ وَزَيَّنَّا السَّمَاۗءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيْحَ۝۰ۤۖ وَحِفْظًا۝۰ۭ ذٰلِكَ تَقْدِيْرُ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ۝۱۲
Faqadahunna sabAAa samawatin fee yawmayni waawha fee kulli samain amraha wazayyanna alssamaa alddunya bimasabeeha wahifthan thalika taqdeeru alAAazeezi alAAaleemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فقضاهنَّ» الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه، أي صيَّرها «سبع سماوات في يومين» الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه، وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء، ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام «وأوحى في كل سماءٍ أمرها» الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة «وزينا السماء الدنيا بمصابيح» بنجوم «وحفظاً» منصوب بفعله المقدَّر، أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب «ذلك تقدير العزيز» في ملكه «العليم» بخلقه.

12

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ } فخلقهن خلقاً إبداعياً وأتقن أمرهن، والضمير لـ {ٱلسَّمَاء} على المعنى أو مبهم، و {سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ } حال على الأول وتمييز على الثاني. {فِى يَوْمَيْنِ } قيل خلق السموات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة. {وَأَوْحَىٰ فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا } شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه اختياراً أو طبعاً. وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ونواهيه. {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَاءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ} فإن الكواكب كلها ترى كأنها تتلألأ عليها. {وَحِفْظاً} أي وحفظناها من الآفات، أو من المسترقة حفظاً. وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال: وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظاً. {ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} البالغ في القدرة والعلم. {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} عن الإِيمان بعد هذا البيان. {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً} فحذرهم أن يصيبهم عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة. {مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} وقرىء «صعقة مثل صعقة عاد وثمود» وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال صعقته الصاعقة صعقاً فصعق صعقاً. {إِذْ جَاءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ} حال من {صَـٰعِقَةِ عَادٍ}، ولا يجوز جعله صفة لـ {صَـٰعِقَةُ } أو ظرفاً لـ {أَنذَرْتُكُمْ } لفساد المعنى. {مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أتوهم من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة، أو من جهة الزمن الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار، ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة، وكل من اللفظين يحتملهما، أو من قبلهم ومن بعدهم إذ قد بلغتهم خبر المتقدمين وأخبرهم هود وصالح عن المتأخرين داعين إلى الإِيمان بهم أجمعين، ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى: {أية : يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ }تفسير : [النحل: 112] {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ } بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا. {قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا } إرسال الرسل. {لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً } برسالته. {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ } على زعمكم. {كَـٰفِرُونَ } إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لَكُمْ علينا. {فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ } فتعظموا فيها على أهلها من غير استحقاق. {وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } اغتراراً بقوتهم وشوكتهم. قيل كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقتلعها بيده. {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى، قوي على ما لا يقدر عليه أحد غيره. {وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ } يعرفون أنها حق وينكرونها وهو عطف على {فَٱسْتَكْبَرُواْ }. {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً } باردة تهلك بشدة بردها من الصر وهو البرد الذي يصر أي يجمع، أو شديدة الصوت في هبوبها من الصرير. {فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } جمع نحسة من نحس نحساً نقيص سعد سعداً، وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل، أو الوصف بالمصدر قيل كان آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء. {لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} أضاف الـ {عَذَابِ} إلى {ٱلْخِزْىُ} وهو الذل على قصد وصفة به لقوله: {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَخْزَىٰ} وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الإِسناد المجازي للمبالغة. {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } بدفع العذاب عنهم. {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ } فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل، وقرىء {ثَمُودَ} بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده ومنوناً في الحالين وبضم الثاء. {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } فاختاروا الضلالة على الهدى. {فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ } صاعقة من السماء فأهلكتهم، وإضافتها إلى {ٱلْعَذَابَ } ووصفه بـ {ٱلْهُونِ } للمبالغة. {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من اختيار الضلالة. {وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} من تلك الصاعقة. {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ} وقرىء« يَحْشُرُ» على البناء للفاعل وهو الله عز وجل. وقرأ نافع« نَحْشُرُ» بالنون مفتوحة وضم الشين ونصب {أَعْدَاء }. {فَهُمْ يُوزَعُونَ } يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهو عبارة عن كثرة أهل النار. {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاؤُوهَا} إذا حضروها و {مَا} مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور. {شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بأن ينطقها الله تعالى، أو يظهر عليها آثاراً تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال. {وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا } سؤال توبيخ أو تعجب، ولعل المراد به نفس التعجب. {قَالُواْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ} أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، أو ليس نطقنا بعجب من قدرة الله الذي أنطق كل حي، ولو أول الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاماً في الموجودات الممكنة. {وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود وأن يكون استئنافاً. {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها. وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا وهو عليه رقيب. {وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ} فلذلك اجترأتم على ما فعلتم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَقَضَٰهُنَّ } الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه، أي صيَّرها {سَبْعَ سَمَٰوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ } الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيه خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء، ووافق ما هنا آيات خلق السموات والأرض في ستة أيام {وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَاءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ } بنجوم {وَحِفْظاً } منصوب بفعله المقدّر: أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ } في ملكه {ٱلْعَلِيمُ } بخلقه.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ} خلقهن {فِى يَوْمَيْنِ} قبل الخميس والجمعة، أو خلق السموات قبل الأرضين في يوم الأحد والأثنين والأرضين يوم الثلاثاء والجبال يوم الأربعاء وما عداهما من العالم في الخميس والجمعة، أو خلق السماء دخانها قبل الأرض ثم فتقها سبع سماوات بعد الأرض {وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} أسكن فيها ملائكتها، أو خلق في كل سماء خلقها وخلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها وأوحى إلى ملائكة كل سماء ما أمرهم به من العبادة {بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً} أي جعلناها زينة وحفظاً.

الخازن

تفسير : وقوله تعالى: {فقضاهن سبع سموات} أي أتمهن وفرغ من خلقهن {في يومين} وهما الخميس والجمعة {وأوحى في كل سماء أمرها} قال ابن عباس خلق في كل سماء خلقاً من الملائكة وخلق ما فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه إلا الله تعالى وقيل أوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي {وزينا السماء الدنيا} أي التي تلي الأرض {بمصابيح} أي بكواكب تشرق كالمصابيح {وحفظاً} أي وجعلناها يعني الكواكب حفظاً للسماء من الشياطين الذين يسترقون السمع {ذلك} أي الذي ذكر من صنعه وخلقه {تقدير العزيز} أي في ملكه {العليم} أي بخلقه وفيه إشارة إلى كمال القدرة والعلم. قوله تعالى: {فإن أعرضوا} يعني هؤلاء المشركين عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} أي خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أي هلاكاً مثل هلاكهم والصاعقة المهلكة من كل شيء {إذ جاءتهم الرسل} يعني إلى عاد وثمود {من بين أيديهم} يعني الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم {ومن خلفهم} يعني ومن بعد الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم وهم الرسل الذين أرسلوا إليهم وهما هود وصالح وإنما خص هاتين القبيلتين لأن قريشاً كانوا يمرون على بلادهم {أن لا} أي بأن لا {تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة} يعني لو شاء ربنا دعوة الخلق لأنزل ملائكة بدل هؤلاء الرسل {فإنا بما أرسلتم به كافرون} روى البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله قال: "قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر فأتاه فكلمه ثم أتينا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علماً وما يخفى عليّ إن كان كذلك، فأتاه فلما خرج إليه قال: يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كان ما بك للرياسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رئيساً ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختارهن من أي بنات قريش وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم فلما فرغ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {أية : حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته}تفسير : [فصلت: 1-3] إلى قوله تعالى {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فانطلقوا إليه فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد، فغضب عتبة وأقسم لا يكلم محمداً أبداً وقال: والله لقد علمتم أني من أكثر قريش مالاً ولكني أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر، وقرأ السورة إلى قوله تعالى {فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب" وقال محمد بن كعب القرظي: حدثت أن عتبة بن ربيعة كان سيداً حليماً قال يوماً وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده في المسجد يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أموراً لعله يقبل منا بعضها فنعطيه ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون قالوا بلى يا أبا الوليد فقم إليه وكلمه فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكانة في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعيبت آلهتهم وكفرت من مضى من آبائهم فاستمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها فقال صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد فقال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا مالاً وإن كنت تريد شرفاً سودناك علينا وإن كان هذا الذي بك رئياً تراه لا تستطيع رده طلبنا لك الطب أو لعل هذا شعر جاش به صدرك فنعذرك فإنكم لعمري بني عبد المطلب تقدرون من ذلك على ما لا يقدر عليه أحد حتى إذا فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاستمع مني، قال: فافعل، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم {أية : حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته} تفسير : [فصلت: 1-3] ثم مضى فيها يقرأ فلما سمعها عتبة أنصت وألقى يده خلف ظهره معتمداً عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة فسجد ثم قال أسمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وارءك يا أبا الوليد قال ورائي أني سمعت قولاً والله ما سمعت بمثله قط ما هو بشعر ولا بسحر ولا كهانة يا معشر قريش أطيعوني يا معشر قريش خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وأنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله محمد يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم".

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ} معناه: فَصَنَعَهُنَّ وأَوْجَدَهُنَّ، ومنه قول أبي ذُؤَيْبٍ: [الكامل] شعر : وَعَلَيْهِمَا مسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ تفسير : وقوله تعالى: {وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} قال مجاهد وقتادة: أوحَىٰ إلى سُكَّانِها وَعَمَرَتِها من الملائكة وإليها هي في نَفْسِهَا ـــ ما شاء تعالَىٰ ـــ مِنَ الأَمُورِ التي بها قوامها وصلاحها. وقوله: {ذٰلِكَ} إشارة إلَى جَمِيعِ ما ذكر، أي: أوْجَدَهُ بِقُدْرَتِهِ، وأحكمه بِعِلْمِهِ. وقوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ} يعني: قريشاً، والعرب الذين دَعَوتَهُم إلى عبادة اللَّه تعالى عن هذه الآيات البَيِّنَات {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةً مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} وقرأ النَّخَعِيُّ وغيره: {صَـٰعِقَةِ} فيهما، وهذه قراءة بَيِّنَةُ المعنى؛ لأنَّ الصعقة الهلاكُ الوَحيُّ، وأمَّا الأولَىٰ فهي تشبيهٌ بالصاعقةِ، وهي الوقعة الشديدة من صوت الرعد، فشُبِّهَتْ هنا وقعةُ العذاب بها؛ لأنَّ عاداً لم تُعَذَّبْ إلاَّ بِرِيحٍ، وإنَّما هذا تشبيهٌ وٱستعارةٌ، وعبارةُ الثعلبيِّ: {صاعقةٌ} أي: واقعةٌ وعقوبةٌ مِثْلُ صاعقةِ عَادٍ وثَمُودَ، انتهى، قال * ع *: وَخَصَّ عاداً وثَمُودَ بالذِّكْر؛ لوقوفِ قُرَيْشٍ علَىٰ بلادها في اليمن وفي الحِجْرِ في طريق الشام، قال الثعلبِيُّ: و{مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني: قبلهم وبعدهم، وقامت الحُجَّةُ عليهم في أَنَّ الرسالة والنذارة عمتهم خبراً ومباشرة، وقال * ع *: قوله: {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أي: جاءهم رسول بعد اكتمال أعمارهم وبعد تَقَدُّمِ وجودهم في الزَّمَنِ، فلذلك قال: {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} ولا يتوجه أنْ يجعل {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} عبارة عَمَّا أتى بعدهم؛ لأنَّ ذلك لا يلحقهم منه تقصير. * ت *: وما تقدم للثعلبيِّ وغيره أَحْسَنُ؛ لأَنَّ مقصد الآية اتصال النذارة بهم وبمن قبلهم وبمن بعدهم؛ إذ ما من أُمَّةٍ إلاَّ وفيها نذير، وكما قال تعالى: {أية : رُسُلَنَا تَتْرَى...} تفسير : [المؤمنون:44] وأيضاً فإنَّه جمع في اللفظ عاداً وثَمودا وبالضرورة أَنَّ الرسولَ الذي أُرْسِلَ إلَىٰ ثمودَ هو بَعْدَ عادٍ، فليس لِرَدِّ * ع *: وَجْهٌ؛ فتأمله.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الآية: 12]. قال ابن عطاء: زينا قلوب العارفين بأنوار المعرفة وجعلنا فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد. وقال جعفر: زيَّنا جوارح المؤمنين بالخدمة. وقال الجنيد رحمة الله عليه: زينا الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العابدين.

القشيري

تفسير : زَيَّنَ السماء الدنيا بمصابيح، وزيَّنَ وجهَ الأرضِ بمصابيحَ هي قلوب الأحباب؛ فأهلُ السماء إذا نظروا إلى قلوب الأولياء بالليل فذلك متنزههم كما أن أهل الأرض إذا نظروا إلى السماء استأنسوا برؤية الكواكب.

اسماعيل حقي

تفسير : {فقضاهن سبع سموات} تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالامر وجوابه لا انه فعل مرتب على تكوينها والضمير للسماء على المعنى فانه فى معنى الجمع لتعدد مدلوله فسبع سموات حال او هو اى الضمير مبهم يفسره سبع سموات كضمير ربه رجلا فسبع سموات تمييز. والمعنى خلقهن حال كونهن سبع سموات او من جهة سبع سموات خلقا ابداعيا اى على طريق الاختراع لا على مثال واتقن امرهن بان لا يكون فيهن خلل ونقصان حسبما تقتضيه الحكمة. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان سماء القلب سبعة اطوار كما قال تعالى {أية : وقد خلقكم اطوارا} تفسير : فالطور الاول من القلب يسمى الكركر وهو محل الوسوسة والثانى الشغاف وهو مثوى المحبة كما قال تعالى {قد شغفها حباً} والسابع حب القلب وهو مورد التجلى وموضع الكشوف ومركز الاسرار ومهبط الانوار {فى يومين} فى وقت مقدر بيومين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم فى يوم الجمعة وقد بين مقدار زمان خلق الارض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما فكان خلق الكل فى ستة ايام حسبما نص عليه فى مواضع من التنزيل {واوحى فى كل سماء امرها} عطف على فقضاهن. والايحاء عبارة عن التكوين كالامر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت. قال راغب يقال للابداع امر وقد حمل على ذلك فى هذه الآية والمعنى خلق فى كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله واظهر ما اراده كما قال قتادة والسدىّ. او اوحى اى القى الى اهل كل منها اوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فمنهم قيام لا يقعدون الى قيام الساعة ومنهم سجود لا يرفعون رؤسهم ابدا الى غير ذلك فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو الله والمأمور اهل كل سماء واضيف الامر الى نفس السماء للملابسة لانه اذا كان مختصا بالسماء فهو ايضا بواسطة اهلها {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} التفات الى نون العظمة لابراز مزيد العناية بالامر اى بكواكب تضيىء فى الليل كالمصابيح فانها ترى كلها متلألئة على السماء الدنيا كأنها فيها: وبالفارسية [وبياراستيم آسمان نزديكتر بجراغها يعنى ستاركان كه جوجراغ درخشان باشند] فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التى خلق الله فى السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها فى السماء الدنيا وهى التى تدنو وتقرب من اهل الارض فان كل واحد من السيارات السبع فى فلك والثوابت مركوزة فى الفلك الثامن الا ان كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافى كونها زينة لها لانا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها وقيل ان فى كل سماء كواكب تضيىء وقيل بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. ويقال زين السماء بانوار الكروبيين كما زين الارض بالانبياء والاولياء وزين قلوب العارفين بانوار المعرفة وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة العارفين شعر : نورى ازبيشانىء صاحب دلان در يوزه كن شمع خودرا مى برى دل مرده زين محفل جرا تفسير : {وحفظا} مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا اى وحفظنا السماء الدنيا من الآفات ومن المسترقة حفظا وهى الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ولا يرجمون بالكواكب انفسها لانها قارة فى الفلك على حالها وما ذلك الا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينتقص منها شىء والشهاب شعلة نار ساقطة {ذلك} الذى ذكر بتفاصيله {تقدير العزيز العليم} المبالغ فى القدرة فله بليغ قدرة على كل مقدور والمبالغ فى العلم فله بليغ علم بكل معلوم. قال الكاشفى {ذلك} [آنجه ياد كرده از بدائع آفرينش {تقدير العزيز العليم} آفريدن واندازه كردن غالبست كه درملك خود بقدرت هرجه خواهد كند دانا كه هرجه سازد از روى حكمت است] فعلى هذا التفصيل لا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب بان ايجاد الارض وايجاد السماء وانما الترتيب بين التقدير والايجاد واما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الافعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فيكون خلق الارض وما فيها متقدما على خلق السماء وما فيها وعليه اطباق اكثر اهل التفسير ويؤيده قوله تعالى {أية : هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى الى السماء } تفسير : وقيل ان خلق جرم الارض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر لقوله تعالى {أية : والارض بعد ذلك دحاها} تفسير : ثم هذا على تقدير كون كلمة ثم للتراخى الزمانى واما على تقدير كونها للتراخى الرتبى على طريق الترقى من الادنى الى الاعلى يفضل خلق السموات على خلق الارض وما فيها كما جنح اليه الاكثرون فلا دلالة فى الآية الكريمة على الترتيب كما فى الوجه الاول. قال الشيخ النيسابورى خلق السماء قبل خلق الارض ليعلم ان فعله خلاف افعال الخلق لانه خلق اولا السقف ثم الاساس ورفعها على غير عمد دلالة على قدرته وكمال صنعه ـ وروى ـ انه تعالى خلق جرم الارض يوم الاحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الاربعاء وخلق السماوات وما فيهنّ يوم الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم فى آخر ساعة منه وهى الساعة التى تقوم فيها القيامة وسمى الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ولما لم يخلق الله فى يوم السبت شيئا امتنع بنوا اسرائيل من الشغل فيه كما فى فتح الرحمن. والظاهر انه ينبغى ان يكون المراد به انه تعالى خلق العالم فى مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة اول يوم الاحد وآخرها آخر يوم الجمعة كما فى حواشى ابن الشيخ وبه يندفع ما قال سعدى المفتى فيه اشكال لا يخفى فانه لا يتعين اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه وتسميته باسم الخميس والجمعة. وقال ابن عطية والظاهر من القصص فى طينة آدم ان الجمعة التى خلق فيها آدم قد تقدمتها ايام وجمع كثيرة وان هذه الايام التى خلق الله فيها المخلوقات هى اول الايام لانه بايجاد الارض والسماء والشمس وجد اليوم وفى الحديث فى خلق يوم الجمعة "حديث : انه اليوم الذى فرض على اليهود والنصارى فاضلته وهداكم الله تعالى له" تفسير : اى امروا بتعظيمه والتفرع للعبادة فيه فاختار اليهود من عند انفسهم بدله السبت لانهم يزعمون انه اليوم السابع الذى استراح فيه الحق من خلق السماوات والارض وما فيهن من المخلوقات اى بناء على ان اول الاسبوع الاحد وانه مبدأ الخلق وهو الراجح. وفى كلام بعضهم اول الاسبوع الاحد لغة واوله السبت عرفا اى فى عرف الفقهاء فى الايمان ونحوها واختارت النصارى من قبل انفسهم بدل يوم الجمعة يوم الاحد اى بناء على انه اول يوم ابتدأ الله فيه بايجاد المخلوقات فهو اولى بالتعظيم وقد جاء فى المرفوع (يوم الجمعة سيد الايام واعظمها عند الله فهو فى الايام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان) وجاء (ان الله تعالى خلق يوما فسماه الاحد ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ثم خلق رابعا فسماه الاربعاء ثم خلق خامسا فسماه الخميس) وبه يندفع ما قال السهيلى تسمية هذه الايام طارئة ولم يذكر الله منها فى القرآن الا يوم الجمعة والسبت والعرب اخذوا معانى الاسماء من اهل الكتاب فالقوا عليها هذه الاسماء اتباعا لهم فلم يسمها رسول الله عليه السلام بالاحد والاثنين الى غير ذلك الا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ بتسميتها هذا كلام السهيلى. وفى السبعيات اكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالاحد وداود بالاثنين وسليمان بالثلاثاء ويعقوب بالاربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم بالجمعة وهذا يدل على ان اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الاحد من عند انفسهم فليتأمل الجمع. حديث : وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت فقال "يوم مكر وخديعة" (لانه اليوم الذى اجتمعت فيه قريش فى دار الندوة للاستشارة فى امره عليه السلام). وسئل عن يوم الاحد فقال "يوم غرس وعمارة" (لان الله تعالى ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها). وسئل عن يوم الاثنين فقال "يوم سفر وتجارة" (لان فيه سافر شعيب عليه السلام فاتجر فربح فى تجارته) وسئل عن يوم الثلاثاء فقال "يوم دم" لان فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم اخاه وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بنى اسرائيل ولهذا نهى النبى عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء اشد النهى وقال "فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم" تفسير : وفيه نزل ابليس الارض وفيه خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على ارواح بنى آدم وفيه ابتلى ايوب عليه السلام وفى بعض الروايات ابتلى يوم الاربعاء. وفى روضة الاخبار قيل كان الرسم فى زمن ابى حنيفة ان يوم البطالة يوم السبت فى القراءة لا يقرأ فى يوم السبت ثم فى زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ويوم الثلاثاء. وسئل عن يوم الاربعاء قال "حديث : يوم نحس اغرق فيه فرعون وقومه واهلك عاد وثمود وقوم صالح" تفسير : وآخر اربعاء فى الشهر اشأم وجاء (يوم الاربعاء لا اخذ ولا عطاء) وورد فى الآثار النهى عن قص الاظفار يوم الاربعاء وانه يورث البرص وقد تردد فيه بعض العلماء فابتلى نعوذ بالله وفى حديث "حديث : لا يبدو جذام ولا برص الا يوم الاربعاء" تفسير : وكره بعضهم عيادة المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت العصر لانه عليه السلام استجيب له الدعاء على الاحزاب فى ذلك الوقت وقد بنى على موضع الدعاء مسجد فى المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن وفى الحديث "حديث : ما من شىء بدىء يوم الاربعاء الا وقد تم" تفسير : فينبغى البداءة بنحو التدريس فيه وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الامور على الاربعاء ويروى هذا الحديث ويقول كان هكذا يفعل ابى ويرويه عن شيخه احمد بن عبد الرشيد. وسئل عن يوم الخميس فقال "حديث : يوم قضاء الحوائج" تفسير : لان فيه دخل ابراهيم عليه السلام على ملك مصر فاكرمه وقضى حاجته واعطاه هاجر وهو يوم الدخول على السلطان وفى الحديث "حديث : من احتجم يوم الخميس فحم مات فى ذلك المرض"تفسير : . وسئل عن يوم الجمعة فقال "حديث : يوم نكاح وخطبة" تفسير : ايضا نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس وصح انه عليه السلام نكح فيه خديجة وعائشة رضى الله عنهما. وعن ابن مسعود رضى الله عنه (من قلم اظفاره يوم الجمعة اخرج الله منه داء وادخل فيه شفاء). وقال الاصمعى دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم الاظفار فقال قلم الاظفار يوم الجمعة من السنة وبلغنى انه ينفى الفقر فقلت يا امير المؤمنين وانت تخشى الفقر فقال وهل احد أخشى للفقر منى وعن على رضى الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا اعطى عشرة ايام غر زهر لا تشاكلهن ايام الدنيا ومن سالت من عينه قطرة يوم الجمعة قبل الرواح اوحى الى ملك الشمال اطو صحيفة عبدى فلا تكتب عليه خطيئة الى مثلها من الجمعة الاخرى قال بعض العارفين شرف الازمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الاحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته قال عمر بن الفارض قدس سره شعر : وعندى عيدى كل يوم ارى به جمال محياها بعين قريرة وكل الليالى ليلة القدر ان دنت كما كل ايام اللقا يوم جمعة تفسير : وليوم الجمعة خواص تجيئ فى محلها ان شاء الله تعالى وفى الحديث اكثروا الصلاة على فى الليلة الزهراء واليوم الاغر فان صلاتكم تعرض على فأدعو لكم واستغفر والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ انوارها وباليوم الاغر يوم الجمعة لبياضه ونورانيته وفى الحديث "حديث : من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الاخرة ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله على فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرنى بمن صلى على باسمه ونسبه الى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء لأن علمى بعد موتى كعلمى فى حياتى" تفسير : بروز جمعه درود محمدعربى. زروى قدر زايام ديكر افزونست. زا اختصاص كه اورا بحضرت نبويست درو ثواب درود از قياس بيرونست. ثم ان الليل والنهار خزانتان ما اودعتهما ادتاه وانهما يعملان فيك فاعمل فيهما جعلنا الله واياكم من المراقبين للاوقات

الجنابذي

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} كناية عن المراتب السّبع السّماويّة الانسانيّة او عن اللّطائف السّبع القلبيّة {فِي يَوْمَيْنِ} يوم الانشاء ويوم الابداع او يوم المدبّرات ويوم المجرّدات وقد ذكر فى الاخبار، وذكر الكبار من العلماء بعض وجوهٍ اُخر للايّام السّتة والايّام الاربعة واليومين المخلوق فيهما الارض والمخلوق فيهما السّماء من اراد فليرجع الى المفصّلات {وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} الوحى غلب على القاء العلوم بواسطة الملك او بلا واسطةٍ، ولمّا كانت العلوم فى المجرّدات عين ذواتها غير منفكّةٍ ولا متأخّرةٍ عن ذواتها كان وحيها عبارةً عن خلقتها على ذلك والمراد بالامر الحال والشّغل يعنى اوحى الله فى كلّ سماء امر تلك السّماء الى اهلها ولم يقل الى كلّ سماء للاشارة الى انّ المراد بالسّماوات المراتب واوحى فى كلّ مرتبة امر تلك المرتبة وما تحتاج اليه من تدبير اهلها وتدبير ما دونها الى اهل تلك المرتبة من الملائكة {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا} اى السّماء الطّبيعيّة الّتى هى عبارة عن الفلك المكوكب والافلاك السّبعة الاخر والسّماء الدّنيا الّتى هى الصّدر المنشرح بالاسلام {بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً} من الشّياطين المسترقين للسّمع وقد سبق فى سورة الحجر وكذا فى سورة الصّافّات بيان للآية {ذَلِكَ} القدر {تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ} الّذى لا يمنع من مراده {ٱلْعَلِيمِ} الّذى لا يقع قصورٌ فى فعله لجهله بعاقبته.

الهواري

تفسير : قال: {فَقَضَاهُنَّ} يعني خلقهن {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا} [قال مجاهد: يعني أمره] الذي جعل فيها مما أراد. قال: {وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} يعني النجوم {وَحِفْظًا} أي: وجعلنا النجوم حفظاً للسماء من الشياطين، أي: لا يسمعون الوحي. وذلك منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم: قال: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}. ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث محمد ما نَرَى نجماً يُرمى به. فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمي بها. فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث. وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: (أية : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) تفسير : [الجن:9]. قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُوا} أي: المشركون {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}. والصاعقة العذاب؛ جاءتهم بفزع فماتوا. ذكروا عن عطاء بن السايب أنه قال: سمعت أبا عبد الرحمان السلمي وإبراهيم يقرآن هذا الحرف: {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةَ عَادٍ وَثَمُودَ} يعني فَزْعة مثل فزعة عاد وثمود. {إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ} يحذرونهم وقائع الله في الكفار حين كذبوا رسلهم. ويعني بـ {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} قوم نوح ومن أهلك بعدهم، و بـ {مِنْ خَلْفِهِمْ} عذاب الآخرة، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. {قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} كقولهم للنبي عليه السلام: (أية : أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) تفسير : [الزخرف:53] أي: فيخبرون أنه رسول الله. ومثل قولِهِم: (أية : لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) تفسير : [الحجر:7] أي: فتخبرنا أنك رسول الله؛ أي: يقوله كل قوم لرسولهم. {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}.

اطفيش

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ} خلقهن وأوجدهن وفصلهن وضمير الجمع باعتبار فتقها سموات و {سَبْعَ} حال أو الضمير لمبهم فسره قوله سبع {سَمَوَاتٍ} فتبع تمييزه {فِي يَوْمَيْنِ} الخميس والجمعة قيل خلق السموات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة وانتهى الخلق آخر الساعة من يوم الجمعة وخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة قيل وهذا دليل على أنه لو قال في يومين في موضع أربعة أيام سواء لم يعلم انهما يومان كاملان أو ناقصان وما قاله أخصر وأفصح وأحسن طبقا لما عليه التنزيل من أن يقول خلق الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين أو يقول بعد ذكر اليومين تلك ألأربعة أيام سواء والجملة ستة أيام* {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} أي ما أمر به من فيها من العبادة أو ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة قيل والشمس والقمر والنجوم وغيرها. قال ابن عباس: خلق في كل سماء خلقاً من الملائكة وخلق ما فيها من البحار والجبال والبرد وما لا يعلمه الا الله وعن مجاهد وقتادة أوحى الى سكانها من الملائكة واليها ما يشاء من الأمور التى بها القوام والصلاح حملها عليها اختياراً أو طبعا* {وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا} القريبة للأرض* {بِمَصَابِيحَ} أي بنجوم تشرق كالمصابيح* {وَحِفْظاً} مفعول مطلق بمحذوف أي وحفظناها حفظاً من الآفات أو من الشياطين الذين يسترقون السمع يرجمون أو مفعول لأجله على المعني أى خلقنا المصابيح أو خصصنا السماء بها زينة وحفظاً وضمير حفظناها للسماء وقيل مفعول لمحذوف أي جعلناها أي الكواكب حفظاً للسماء من المسترقين يرجمون بالشهب* {ذَلِكَ} المذكور من صنعه* {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} في ملكه* {الْعَلِيمِ} بخلقه وفي ذلك اشارة الى كمال القدرة والعلم

اطفيش

تفسير : {فقضاهُنَّ سَبْع سَمَاواتٍ} أى صيرهن سبع سموات، والهاء للسماء، وضمير الجمع باعتبار الخبر وهو المفعول الثانى، كما يؤنث المبتدأ المذكر لتأنيث الخبر، وقيل باعتبار أن السماء سبع، وأنه اسم جمع، وفيه أنه مثل قولك صير سبع سماوات سبع سماوات، فيكون تحصيل الحاصل، ولا يسيغه قوله تعالى: {في يَوميْن} لأن سبع سموات لا تنقلب سبع سماوات لحظة، ولا أقل ولا أكثر، وقد قال الله تعالى: {السماء الدنيا} فلو كان اسم جمع لم يقل ذلك، فان المراد الأولى الواحدة، اذ وصفها بالدنيا، وقيل: قضى بمعنى فصل، والكلام فيه كما مر، الا أن سبع فيه حال مقدرة أو بدل من الهاء، أو مفعول به، أى قضى منهن سبع سموات، فحذف من، وقيل: تمييز للهاء، وأن الهاء لمبهم مشعر التمييز بعده، كقولك: ربهن نساء، وربهم رجالا، وربه رجلا، وقيل: ليس فى الآية ترتيب بين ايجاد الأرض وايجاد السماء، وانما الترتيب بين التقدرين ايجاد الأرض، وقدير ايجاد السماء، وأكثر المفسرين على قدم ايجاد الأرض على ايجاد السماء، حملا للخلق، وام عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها الظاهرة لا على معنى الحكم والتقدير والقضاء الأزلى، وما يلزم على حملها على ظاهرها من خلاف الظاهر، يدفع بجعل الترتيب اخباريا. وما صح ابقاؤه على ترتيب الحدوث حمل عليه، كقوله: "أية : ثم استوى إلى السماء" تفسير : [فصلت: 11] فالسماء بعد الأرض، لا يغايره قوله تعالى: " أية : خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى" تفسير : [البقرة: 29] الخ لأنه فى خلق ما فيها لا فى ايجادها، وأما قوله تعالى: " أية : أأنتم أشد خلقا" تفسير : [النازعات: 27] إلى قوله عز وجل: " أية : ولأنعامكم"تفسير : [النازعات: 33] فالمقدم فيه خلق السماء وأحوالها على دحو الأرض لا على خلق الأرض، أى دحا الأرض بعد ذلك دحاها، أو اذكر الأرض دحاها الخ أو تدبر الأرض، قال ابن عباس: خلق الأرض فى يومين قبل السماء، وكانت السماء دخانا، فسواها سبع سماوات فى يومين بعد خلق الأرض، وجعل الجبال فى الأرض بعد خلق السماء، وقد مر لك أن: فقضاهن" فى نية التقديم على " أية : وجعل فيها رواسي" تفسير : [فصلت: 10] والفاء لترتيب الذكر، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين، وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الماء والشجر، والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة أيام فقال تعالى: {أئنكم لتكفرون} وقرأ الآية الى قوله تعالى: {في أربعة أيام سواء للسائلين} وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة" تفسير : وظاهره خلق ما فى الأرض فى هذا الحديث قبل خلق السماء، بمعنى التقدير والتدبير، وخلق المادة لا الايجاد، الا ترى أنه ذكر العمران والخراب، ولا وجود لهما حينئذ فما ذلك الا التقدير. وعن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : خلق الله تعالى التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق، فى آخر ساعة" تفسير : وذلك تقدير لا إيجاد، والحديث ظاهر فى أن أول الأسبوع يوم السبت، وهو الظاهر، وعليه الجمهور، ويروى عن ابن عباس: أن أوله الأحد، وروى الطبرى، عن أبى بكر عنه صلى الله عليه وسلم: " حديث : خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق المدائن والأقوات والأنهار والعمران والخراب يوم الأربعاء، وخلق السَّماوات والملائكة يوم الخميس الى ثلاث ساعات أى من يوم الجمعة، وخلق فى أول ساعة الآجال، وفى الثانية الآفة، وفى الثالثة آدم واليهود لعنهم الله " تفسير : على أن أول الأسبوع الأحد احتجاجا بما يدعون أنه فى التوراة، وبظاهر الأسماء، وللعرب أسماء أخر: أو وأهون، وجبار ودبار، ومؤنس وعروبة وشبار. وقال مقاتل وجماعة: خلق السماء قبل الأرض ودحوها وأولوا آية تقدم الأرض بتقدمها حكما وقضاء بأن نستوجد كقوله تعالى: "أية : إن مثل عيسى عند الله" تفسير : [آل عمران: 59] الخ، وكذا فى "بارك" وما بعده، أو يأول خلق الأرض فيها بالإرادة، وثم للتفاوت الرتبى، ويقال: المقام هنا وفى سورة البقرة مقام تعدد النعم والامتنان، فقدم ما هو أقرب النعم الى المخاطبين، والمقام فى النازعات لبيان كمال القدرة بقدم ما هو أدل على كمالها، ويتم هذا الكلام بجعل الترتيب ذكريا أو لتراخى الرتبة، والايجاد والتقدير. والظاهر أن ما هنا احتجاج لا امتنان، وعن الحسن أن الله تبارك وتعالى خلق الأرض فى موضع بيت المقدس كهيئة الفهر، عليها دخان ملتزق بها ثم، أصعد الدخان، وخلق منه السماوات وبسط الفهر أرضا وأن ذلك قوله تعالى: "أية : ففتقناهما " تفسير : [الأنبياء: 30] وذكر بعض أن كون السماء دخانا سابق على خلق الأرض ودحوها وهو ظاهر قوله: " أية : ثم استوى إلى السماء وهي دخان" تفسير : [فصلت: 11] على أن ثم للترتيب الذكرى، وخلق الجوهرة ودوبها قبل السماوات والأرض، وذكر بعض أن خلق المواد للسماء والأرض فى زمان واحد، وهى الجوهرة مثلا، والتفاصيل وخلق السماوات والأرض بعد قال الله عز وجل: " أية : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش" تفسير : [السجدة: 4] وقال عز وجل: {أية : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسَّنا من لغوب" تفسير : [ق: 38]. وآية السورة قيل: تدل على أن خلقهما فى ثمانية أيام، وذلك فى التقدير، كما قال: " أية : خلق كل شيء فقدره تقديرا" تفسير : [الفرقان: 2] والتفاصيل والمواد والنيرات، وجعل كل فى موضعه، والهواء بين كل واحدة والأخرى، وأن الأيام الأربعه لجعل الرواسى، وتقدير الأقوات ليست من تلك الستة، وكذلك اليومان خارجان عنها، وروى: أن الله خلق فى يوم الأحد والاثنين الأرضين، ويوم الثلاثاء أقواتها، ويوم الأربعا والخميس السماوات، ويوم الجمعة أقواتها. {وأوحَى في كل سماءٍ أمْرها} ما اقتضت الحكمة أن يكون فيها، كوجود الملائكة والنيرات، والايحاء بمعنى التكوين، أو الايحاء الى أهلها بما يكلفون به، والعطف على قضى {وزينا السَّماء الدنيا بمصابيح} النجوم مستوية أو بعضها منخفض وبعضها مرتفع، أو بعضها فيها، وبعضها فيما فوقها، وقيل: تحتها زينت بها {وحِفْظاً} مفعول مطلق لمحذوف معطوف على زينا أى وحفظناها أى السماء، قيل أو المصابيح حفظا من الآفات والشياطين المسترقة {ذَلك} ما ذكر كله {تَقْدير العَزيز العَليم} عظيم العلم وكثيره، وهو علم لا يتناهى.

الالوسي

تفسير : وقَوْلَه تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ } تفسيراً وتفصيلاً لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر وجوابه، لا أنه فعل مترتب على تكوينهما أي خلقهن خلقاً إبداعياً وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة في وقتين. وضمير {هُنَّ } إما للسماء على المعنى لأنه بمعنى السمٰوات ولذا قيل: هو اسم جمع ـ فسبع ـ حال من الضمير، وإما مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز فهو له وإن تأخر لفظاً ورتبة لجوازه في التمييز نحو ربه رجلاً وهو وجه عربـي. وقال أبو حيان: ((انتصب {سَبْعَ } على الحال وهو حال مقدرة))، وقال بعضهم: بدل من الضمير، وقيل: مفعول به والتقدير قضى منهن سبع سمٰوات، وقال الحوفي: على أنه مفعول ثان على تضمين القضاء معنى التصيير ولم يذكر مقدار زمن خلق الأرض وخلق ما فيها اكتفاء بذكره في بيان تقديرهما. وقَوْلَه تعالى: {وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا } عطفاً على {قَضَاهُنَّ} أي خلق في كل منها ما استعدت له واقتضت الحكمة أن يكون فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى كما يقتضيه كلام السدي وقتادة فالوحي عبارة عن التكوين كالأمر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت أو أوحى إلى أهل كل منها أوامره وكلفهم / ما يليق بهم من التكاليف كما قيل، فالوحي بمعناه المشهور من بين معانيه ومطلق عن القيد المذكور أو مقيد به فيما أرى، واحتمال التقييد والإطلاق جار في قوله تعالى: {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَاء ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ } أي من الكواكب وهي فيها وإن تفاوتت في الارتفاع والانخفاض على ما يقتضيه الظاهر أو بعضها فيها وبعضها فيما فوقها لكنها لكونها كلها ترى متلألئة عليها صح كون تزيينها بها، والالتفات إلى نون العظمة لإبراز مزيد العناية، وأما قوله تعالى: {وَحِفْظاً } فهو مفعول مطلق لفعل مقدر معطوف على قوله تعالى: {زَيَّنَّا } أي وحفظناها حفظاً، والضمير للسماء وحفظها إما من الآفات أو من الشياطين المسترقة للسمع وتقدم الكلام في ذلك، وقيل الضمير للمصابيح وهو خلاف الظاهر، وجوز كونه مفعولاً لأجله على المعنى أي معطوفاً على مفعول له يتضمنه الكلام السابق أي زينة وحفظاً، ولا يخفى أنه تكلف بعيد لا ينبغي القول به مع ظهور الأول وسهولته كما أشار في «البحر» وجَعَلَ قوله تعالى: {ذٰلِكَ } إشارة إلى جميع الذي ذكر بتفاصيله أي ذلك المذكور {تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }. أي البالغ في القدرة والبالغ في العلم. ثم قال صاحب «الإرشاد» بعد ما سمعت مما حُكِي عنه: ((فعلى هذا لا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض وإيجاد السماء وإنما الترتيب بين التقدير أي تقدير إيجاد الأرض وما فيها وإيجاد السماء، وأما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها الظاهرة فهي تدل على تقدم خلق الأرض وما فيها وعليه إطباق أكثر أهل التفسير))، ولا يخفى عليك ان حمل تلك الأفعال على ما حملها عليه خلاف الظاهر كما هو مقر به، وعدم التعرض لخلق الأرض وما فيها بالفعل كما تعرض لخلق السمٰوات كذلك لا يلائم دعوى الاعتناء التي أشار إليها في بيان وجه تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها على أن خلق ما فيها بالفعل غير ظاهر من قوله تعالى: {أية : فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }تفسير : [فصلت: 11] لا سيما وقد ذكرت الأرض قبل مستقلة وذكر ما فيها مستقلاً فلا يتبادر من الأرض هنا إلا تلك الأرض المستقلة لا هي مع ما فيها، وأمر تقدم خلق الأرض وتأخره سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه. وقيل: إن إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة وفيه جمع بين معنيين مجازيين حيث شبه البروز من العدم وبسط الأرض وتمهيدها بالإتيان من مكان آخر وفي صحة الجمع بينهما كلام على أن في كون الدحو مؤخراً عن جعل الرواسي كلاماً أيضاً ستعرفه إن شاء الله تعالى، وقيل: المراد لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما وأيد بقراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد {آتيا. وقالتا آتينا} على أن ذلك من المواتاة بمعنى الموافقة، قال الجوهري: تقول آتيته على ذلك الأمر مواتاة إذا وافقته وطاوعته لأن المتوافقين يأتي كل منهما صاحبه وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللزوم، وقال ابن جني: هي المسارعة وهو حسن أيضاً ولم يجعله أكثر الأجلة من الإيتاء لأنه غير لائح وجعله ابن عطية منه وقدر المفعول أي أعطيا من أنفسكما من الطاعة ما أردته منكما وما تقدم أحسن وما أسلفناه في أول الأوجه من الكلام يأتي نحوه هنا كما لا يخفى. واختلف الناس في أمر التقدم والتأخر في خلق كل من السمٰوات وما فيها والأرض وما فيها وذلك للآيات والأحاديث التي ظاهرها التعارض فذهب بعض إلى تقدم خلق الأرض لظاهر هذه الآية حيث ذكر فيها أولاً خلق الأرض وجعل الرواسي فيها وتقدير الأقوات ثم قال سبحانه: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاءِ }تفسير : [فصلت: 11] الخ وأبـى أن يكون الأمر بالإتيان للأرض أمر تكوين، ولظاهر قوله تعالى في آية البقرة: {أية : خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَاتٍ}تفسير : [البقرة: 29] وأول آية النازعات أعني قوله تعالى: {أية : أأنتم أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَاءُ بَنَـٰهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَـٰهَا * وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَـٰهَا * وَٱلْجِبَالَ أَرْسَـٰهَا * مَتَـٰعاً لَّكُمْ وَلأَِنْعَـٰمِكُمْ }تفسير : [النازعات: 27-33] لما أن ظاهره يدل على تأخر خلق الأرض وما فيها من الماء والمرعى والجبال لأن {ذٰلِكَ} إشارة إلى السابق وهو رفع السمك والتسوية، و(الأرض) منصوب بمضمر على شريطة التفسير أي ودحا الأرض بعد رفع السماء وتسويتها دحاها الخ بأن الأرض منصوب بمضمر نحو تذكر وتدبر أو اذكر الأرض بعد ذلك لا بمضمر على شريطة التفسير أو به و{بَعْدَ ذَلِكَ} إشارة إلى المذكور سابقاً من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء تنبيهاً على أنه قاصر في الأول لكنه تتميم كما تقول جملاً ثم تقول بعد ذلك كيت وكيت وهذا كثير في استعمال العرب والعجم، وكأن {بَعْدَ ذَلِكَ} بهذا المعنى عكسه إذا استعمل لتراخي الرتبة والتعظيم؛ وقد تستعمل (ثم) أيضاً بهذا المعنى وكذا الفاء، وبعضهم يذهب في الجواب إلى ما قاله ابن عباس. فقد روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال: رأيت أشياء تختلف علي في القرآن قال: هات ما اختلف عليك من ذلك فقال: أسمع الله تعالى يقول: {أية : أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ}تفسير : [فصلت: 9] حتى بلغ {أية : طَائِعِينَ }تفسير : [فصلت: 11] فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال سبحانه في الآية الأخرى: {أية : أَمِ ٱلسَّمَاءُ بَنَـٰهَا}تفسير : [النازعات: 27] ثم قال {أية : وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا }تفسير : [النازعات: 30] فبدأ جل شأنه بخلق السماء قبل خلق الأرض. فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أما خلق الأرض في يومين فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخاناً فسواهن سبع سمٰوات في يومين بعد خلق الأرض، وأما قوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا } يقول جعل فيها جبلاً وجعل فيها نهراً وجعل فيها شجراً وجعل فيها بحوراً انتهى. قال الخفاجي: يعني أن قوله تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا } بدل أو عطف بيان لدحاها بمعنى بسطها مبين للمراد منه فيكون تأخرها في هذه الآية ليس بمعنى تأخر ذاتها بل بمعنى تأخر خلق ما فيها وتكميله وترتيبه بل خلق التمتع والانتفاع به فإن البعدية كما تكون باعتبار نفس الشيء تكون باعتبار جزئه الأخير وقيده المذكور كما لو قلت: بعثت إليك رسولاً ثم كنت بعثت فلاناً لينظر ما يبلغه فبعث الثاني وإن تقدم لكن ما بعث لأجله متأخر عنه فجعل نفسه متأخراً. فإن قلت: كيف هذا مع ما رواه ابن جرير وغيره وصححوه عن ابن عباس أيضاً أن اليهود أتت النبـي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السمٰوات والأرض فقال عليه الصلاة والسلام: «حديث : خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة فقال تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَـٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوٰتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لّلسَّائِلِينَ } [فصلت: 9ـ10] وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة»تفسير : فإنه يخالف الأول لاقتضائه خلق ما في الأرض من الأشجار والأنهار ونحوها قبل خلق السماء قلت: الظاهر حمله على أنه خلق فيما ذكر مادة ذلك وأصوله إذ لا يتصور العمران والخراب قبل خلق السماء فعطفه عليه قرينة لذلك فلا تعارض بين الحديثين كما أنه ليس بين الآيات اختلاف انتهى كلام الخفاجي. ولا يخفى أن قول ابن عباس / السابق نص في أن جعل الجبال في الأرض بعد خلق السماء وهو ظاهر آية النازعات إذ كان {بَعْدَ ذَلِك} معتبراً في قوله تعالى: {أية : وَٱلْجِبَالَ أَرْسَـٰهَا }تفسير : [النازعات: 32] وآية حم السجدة ظاهرة في أن جعل الجبال قبل خلق السمٰوات، ثم إن رواية ابن جرير المذكورة عنه مخالفة لخبر مسلم «حديث : عن أبـي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل»تفسير : . واستدل في «شرح المهذب» بهذا الخبر على أن السبت أول أيام الأسبوع دون الأحد ونقله عن أصحابه الشافعية وصححه الأسنوي وابن عساكر، وقال العلامة ابن حجر: هو الذي عليه الأكثرون وهو مذهبنا يعني الشافعية كما في «الروضة» وأصلها بل قال السهيلي في «روضه» لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن جرير، وجرى النووي في موضع على ما يقتضي أن أوله الأحد فقال: في يوم الإثنين سمي به لأنه ثاني الأيام. وأجيب بأنه جرى في توجيه التسمية المكتفى فيه بأدنى مناسبة على القول الضعيف. وانتصر القفال من الشافعية لكون أوله الأحد بأن الخبر المذكور تفرد به مسلم وقد تكلم عليه الحفاظ علي ابن المديني والبخاري وغيرهما وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه منه ولكن اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعاً. وأجيب بأن من حفظ الرفع حجة على من لم يحفظه والثقة لا يرد حديثه بمجرد الظن ولأجل ذلك أعرض مسلم عما قاله أولئك واعتمد الرفع وخرج طريقه في «صحيحه» فوجب قبولها. وذكر أحمد بن المقَّري المالكي أن الإمام أحمد رواه أيضاً في «مسنده» عن أبـي هريرة مرفوعاً بلفظ شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال: «حديث : خلق الله تعالى الأرض يوم السبت»تفسير : الحديث، وفي «الدر المنثور» عدة أخبار عن ابن عباس ناطقة بأن مبدأ خلق الأرض كان يوم الأحد، وفيه أيضاً أخرج ابن جرير عن أبـي بكر رضي الله تعالى عنه قال: «جاء اليهود إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق في هذه الأيام الستة فقال: خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم الأربعاء وخلق السمٰوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات يعني من يوم الجمعة وخلق في أول ساعة الآجال وفي الثانية الآفة وفي الثالثة آدم قالوا: صدقت إن تممت فعرف النبـي صلى الله عليه وسلم ما يريدون فغضب فأنزل الله تعالى {أية : وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُون}تفسير : [ق: 38-39]». واليهود قاطبة على أن أول الأسبوع يوم الأحد احتجاجاً بما يسمونه التوراة وظاهر الاشتقاق يقتضي ذلك. ومن ذهب إلى أن الأول السبت قال: لا حجة في ذلك لأن التسمية لم تثبت بأمر من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فلعل اليهود وضعوا أسماء الأسبوع على ما يعتقدون فأخذتها العرب عنهم ولم يرد في القرآن إلا الجمعة والسبت وليسا من أسماء العدد على أن هذه التسمية لو ثبتت عن العرب لم يكن فيها دليل لأن العرب تسمي خامس الورد ربعاً وتاسعه عشراً وهذا هو الذي أخذ منه ابن عباس قوله الذي كاد ينفرد به أن يوم عاشوراء هو يوم تاسع المحرم وتاسوعاء هو يوم ثامنه، ولا يخفى أن الجواب الأول خارج عن الإنصاف فلأيام الأسبوع عند العرب أسماء أخر فيها ما يدل على ذلك أيضاً، وهي أول وأهون وجبار ودبار ومؤنس وعروبة وشيار، ولا يسوغ لمنصف أن يظن أن العرب تبعوا في ذلك اليهود وجاء الإسلام وأقرهم على ذلك، وليت شعري إذا كانت تلك الأسماء وقعت متابعة لليهود فما الأسماء الصحيحة التي وضعها واضع / لغة العرب غير تابع فيها لليهود، والجواب الثاني خلاف الظاهر جداً. ونقل الواحدي في «البسيط» عن مقاتل أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلاً عن دحوها واختاره الإمام ونسبه بعضهم إلى المحققين من المفسرين وأولوا الآية بأن الخلق ليس عبارة عن التكوين والإيجاد بل هو عبارة عن التقدير، والمراد به في حقه تعالى حكمه تعالى أن سيوجد وقضاؤه عز وجل بذلك مثله في قوله تعالى: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }تفسير : [آل عمران: 59] ولا بد على هذا من تأويل {جَعَلَ } و {أية : بَارَكَ}تفسير : [فصلت: 10] بنحو ما سمعت عن «الإرشاد»، وجوز أن يبقى {خَلَقَ} وكذا ما بعده على ما يتبادر منه ويكون الكلام على إرادة الإرادة كما في قوله تعالى: {أية : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ}تفسير : [المائدة: 6] أي بالذي أراد خلق الأرض في يومين وأراد أن يجعل فيها رواسي وقالوا: إن (ثم) للتفاوت في الرتبة المنزلة منزلة التراخي الزماني كما في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [البلد: 17] فإن اسم (كان) ضمير يرجع إلى فاعل {أية : فَلاَ ٱقتَحَمَ }تفسير : [البلد: 11] وهو الإنسان الكافر وقوله سبحانه: {أية : فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ }تفسير : [البلد: 13-16] تفسير للعقبة، والترتيب الظاهري يوجب تقديم الإيمان عليه لكن (ثم) هنا للتراخي في الرتبة مجازاً. وفي «الكشف»: إن ما نقله الواحدي لا إشكال فيه ويتعين {ثُمَّ } في هذه السورة والسجدة على تراخي الرتبة وهو أوفق لمشهور قواعد الحكماء لكن لا يوافق ما جاء من أن الابتداء من يوم الأحد كان، وخلق السمٰوات وما فيها من يوم الخميس والجمعة وفي آخر يوم الجمعة ثم خلق آدم عليه السلام. وفي «البحر» الذي نقوله: إن الكفار وبخوا وقرعوا بكفرهم بمن صدرت عنه هذه الأشياء جميعها من غير ترتيب زماني وأن {ثُمَّ } لترتيب الإخبار لا لترتيب الزمان والمهلة كأنه قال سبحانه بالذي أخبركم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء فلا تعرض في الآية لترتيب الوقوع الترتيب الزماني، ولما كان خلق السماء أبدع في القدرة من خلق الأرض استؤنف الإخبار فيه بثم فهي لترتيب الإخبار كما في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ }تفسير : [البلد: 17]بعد قوله سبحانه: {أية : فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ }تفسير : [البلد: 11] وقوله تعالى: {أية : ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ }تفسير : [الأنعام: 154] بعد قوله عز وجل: {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ } تفسير : [الأنعام: 151] ويكون قوله جل شأن {أية : فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ }تفسير : [فصلت: 11] بعد إخباره تعالى بما أخبر به تصويراً لخلقهما على وفق إرادته تعالى كقولك أرأيت الذي أثنيت عليه فقلت له إنك عالم صالح فهذا تصوير لما أثنيت به وتفسير له فكذلك أخبر سبحانه بأنه خلق كيت وكيت فأوجد ذلك إيجاداً لم يتخلف عن إرادته انتهى. وظاهر ما ذكره في قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا } الخ أن القول بعد الإيجاد، وقال بعض الأجلة يجوز أن يكون ذلك للتمثيل أو التخييل للدلالة على أن السماء والأرض محلا قدرته تعالى يتصرف فيهما كيف يشاء إيجاداً وإكمالاً ذاتاً وصفة ويكون تمهيداً لقوله سبحانه: {فَقَضَاهُنَّ } أي لما كان الخلق بهذه السهولة قضى السمٰوات وأحكم خلقها في يومين فيصح هذا القول قبل كونهما وبعده، وفي أثنائه إذ ليس الغرض دلالة على وقوع. وذكر في نكتة تقديم خلق الأرض وما فيها في الذكر هٰهنا وفي سورة البقرة على خلق السمٰوات والعكس في سورة النازعات أنها يجوز أن يكون أن المقام في الأوليين مقام الامتنان وتعداد النعم فمقتضاه تقديم ما هو أقرب النعم إلى المخاطبين والمقام في الثالثة مقام بيان كمال القدرة فمقتضاه تقديم ما هو أدل على كمالها، وروى عن الحسن أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السمٰوات وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض، وذلك قوله تعالى: {أية : كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا}تفسير : [الأنبياء: 30] الآية. وجعله بعضهم دليلاً على تأخر دحو الأرض عن خلق السماء، وفي «الإرشاد» أنه ليس نصاً في ذلك فإن بسط / الأرض معطوف على إصعاد الدخان وخلق السماء بالواو فلا دلالة في ذلك على الترتيب قطعاً. وفي «الكشف» أنه يدل على أن كون السماء دخاناً سابق على دحو الأرض وتسويتها بل ظاهر قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ }تفسير : [فصلت: 11] يدل على ذلك، وإيجاد الجوهرة النورية والنظر إليها بعين الجلال المبطن بالرحمة والجمال وذويها وامتياز لطيفها عن كثيفها وصعود المادة الدخانية اللطيفة وبقاء الكثيف هذا كله سابق على الأيام الستة وثبت في الخبر الصحيح ولا ينافي الآيات واختار بعضهم أن خلق المادة البعيدة للسماء والأرض كان في زمان واحد وهي الجوهرة النورية أو غيرها وكذا فصل مادة كل عن الأخرى وتمييزها عنها أعني الفتق وإخراج الأجزاء اللطيفة وهي المادة القريبة للسمٰوات وإبقاء الكثيفة وهي المادة القريبة للأرض فإن فصل اللطيف عن الكثيف يستلزم فصل الكثيف عنه وبالعكس، وأما خلق كل على الهيئة التي يشاهد بها فليس في زمان واحد بل خلق السمٰوات سابق في الزمان على خلق الأرض، ولا ينبغي لأحد أن يرتاب في تأخر خلق الأرض بجميع ما فيها عن خلق السمٰوات كذلك، ومتى ساغ حمل {ثُمَّ } للترتيب في الإخبار هان أمر ما يظن من التعارض في الآيات والأخبار هذا والله تعالى أعلم. ولبعض المتأخرين في الآية كلام غريب دفع به ما يظن من المنافاة بين الآيات الدالة على أن خلق السمٰوات والأرض وما بينهما في ستة أيام كقوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ }تفسير : [السجدة: 4] وقوله سبحانه: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ }تفسير : [ق: 38] وهذه الآية التي يخيل منها أن خلق ذلك في ثمانية أيام وهو أن للشيء حكماً من حيث ذاته ونفسه حكماً من حيث صفاته وإضافاته ونسبه وروابطه واقتضاءاته ومتمماته وسائر ما يضاف إليه ولكل من ذلك أجل معدود وحد محدود يظهره سبحانه في ذلك بالأزمان الخاصة به والأوقات المؤجلة له وهي متفاوتة مختلفة، والله تعالى خلق السمٰوات والأرض وما بينهما في حد ذاتها في ستة أيام، وذلك عند نشئها في ذاتها من خلقه سبحانه إياها من البحر الحاصل من ذوبان الياقوتة الحمراء لما نظر إليها جل شأنه بنظر الهيبة فتموج إلى أن حصل منه الزبد وثار الدخان فخلق السماء من الدخان والأرض من الزبد والنجوم من الشعلات المستجنة في زبد البحر والنار والهواء والماء من جسم أكثف من الدخان وألطف من الزبد، والسماء حقيقة وحدانية في ذاتها ولها صلاحية التعدد والكثرة على حسب بدو شأنها في علم الغيب فتعينها بالسبعة على الجهة الخاصة ووقوع كل سماء في محلها الخاص مترتباً عليها حكم خاص يحتاج إلى جعل غير جعلها في نفسها وهو المسمى بالقدر وتعيين الحدود التي هي الهندسة الإيجادية، وهذا لجعل متفرع على الخلق ونحوه غير نحوه قطعاً كما يشعر به قوله تعالى: {أية : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } تفسير : [الفرقان: 2] وقد يسمى بالتسوية وبالقضاء أيضاً كما في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَى إِلَى ٱلسَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ }تفسير : [البقرة: 29] وقوله تعالى هنا: {أية : ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ}تفسير : [فصلت: 11] إلى قوله سبحانه: {أية : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ }تفسير : [فصلت: 12] وأما تقدير أقوات الأرض وإعطاء البركة وتوليد المتولدات فلها أيام معدودات وحدود محدودات لا تدخل في أيام خلق السمٰوات والأرض لأنها لإيجاد أنفسها، فالأيام الأربعة المذكورة في الآية إنما هي لجعل الرواسي وتقدير الأقوات وإحداث البركة وليست من تلك الستة وكذلك اليومان اللذان لتسوية السماء وقضائها سبع سمٰوات خارجان عنها فليس في الآية التي الكلام فيها سوى أن خلق الأرض كان في يومين وأما خلق السمٰوات وما بينها وبين الأرض فلم يذكر في الآية مدة له وإنما ذكر مدة قضاء السمٰوات وهو غير خلقها ومدة جعل الرواسي وتقدير الأقوات وإحداث البركة وذلك غير خلق الأرض وما بينها وبين السماء فلا تنافي بينها وبين الآيات الدالة على أن خلق السمٰوات / والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولا يعكر على ذلك ما روي عن الصادق أن الله سبحانه خلق في يوم الأحد والإثنين الأرضين وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء وخلق السمٰوات في يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة وذلك قول الله سبحانه: {أية : خُلِقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } تفسير : [الفرقان: 59] لأنه بعد تسليم صحته المذكور فيه أن الأقوات قد خلقت في يومين لا أنها قدرت وبين الخلق والتقدير بون بعيد؛ فخلق الأقوات عبارة عن إيجاد ذاتياتها وموادها وعللها وأسبابها فإذا وجدت قدرت وفصلت على الأطوار المعلومة فلا إشكال. والعجب ممن استشكل هذا المقام كيف لم ينظر في مدلولات الألفاظ الإلهية بحسب القواعد القرآنية واللغوية فاحتاج في حله إلى تكلفات أمور خفية وارتكاب توجيهات غير مرضية، ثم إن هذا البعض ذكر لليوم ما يزيد على ستين إطلاقاً منها المرتبة ونقل هذا عن شيخه ورأيته في بعض الكتب لغيره، وجواز إرادته في الآية وكذا جوز إرادة غيره من الإطلاقات، وذكر سر كون خلق السمٰوات والأرض في ستة أيام وأطال الكلام في هذا المقام، وكان ذلك ضمن رسالة ألفها حين طلبت منه جواباً عما يظن من المنافاة غير ما ذكروه من الجواب عن ذلك، ومن وقف على تلك الرسالة منها قعقعة بلا سلاح وأحس بطيران في جو ما يزعمه تحقيقاً بلا جناح فكم فيها من قول لا سند له ومدعى لم يورد دليله، فعليك بالتأمل التام فيما ذكره المفسرون وما ذكره هذا الرجل من الكلام ولا تك للإنصاف مجانباً وللتعصب مصاحباً والله تعالى الموفق. وما تقدم من حمل قوله تعالى: {أية : قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }تفسير : [فصلت: 11]على التمثيل هو ما ذهب إليه جماعة من المفسرين، وقالت طائفة: إنهما نطقتا نطقاً حقيقياً وجعل الله تعالى لهما حياة وإدراكاً، قال ابن عطية: وهذا أحسن لأنه لا شيء يدفعه وإن العبرة فيه أتم والقدرة فيه أظهر، ولا يخفى أن المعنى الأول أبلغ، ومن ذهب إلى أن للجمادات إدراكاً لائقاً بها قال بظاهر الآية ولعلها إحدى أدلته على ذلك. وذكر بعضهم في قوله سبحانه: {وَأَوْحَىٰ فِي كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا } أنه سبحانه خص كل سماء بما ميزها عن السماء الأخرى من الذاتيات وجعل ذلك وجهاً في جمع السمٰوات وإفراد الأرض. وقرأ الأعمش {أو كرهاً } بضم الكاف، قال أبو حيان: ((والأصح أنها لغة في الإكراه على الشيء، والأكثر على أن الكره بالضم معناه المشقة)).

ابن عاشور

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ فِى يَوْمَيْنِ}. تفريع على قوله: { أية : فَقَالَ لَهَا وللأرْضِ ائْتِيَا } تفسير : [فصلت: 11]. والقضاء: الإِيجاد الإِبداعي لأن فيه معنى الإِتمام والحكم، فهو يقتضي الابتكار والإِسراع، كقول أبي ذؤيب الهذلي: شعر : وعليهما مسرودتان قَضاهما دَاود أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ تفسير : وضَمير {فقضاهن} عائد إلى السماوات على اعتبار تأنيث لفظها، وهذا تفنن. وانتصب {سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ} على أنه حال من ضمير «قضاهن» أو عطف بيان له، وجُوّز أن يكون مفعولاً ثانياً لــــ «قضاهن» لتضمين «قضاهن» معنى صيرهن، وهذا كقوله في سورة البقرة (29) {فسواهن سبع سماوات}. وكان خلق السماوات في يومين قبل أربعة الأيام التي خُلقت فيها الأرض وما فيها. وقد بيَّنَّا في سورة البقرة أن الأظهر أن خلق السماء كان قبل خلق الأرض وهو المناسب لقواعد علم الهيئة. وليس في هذه الآية ما يقتضي ذلك. وإنما كانت مدة خلق السماوات السبع أقصر من مدة خلق الأرض مع أن عوالم السماوات أعظم وأكثر لأن الله خلق السماوات بكيفية أسرع فلعل خلق السماوات كان بانفصال بعضها عن بعض وتفرقع أحجامها بعضها عن خروج بعض آخر منه، وهو الذي قَرَّبه حكماء اليونان الأقدمون بما سَمَّوه صدور العقول العشرة بعضها عن بعض، وكانت سرعة انبثاق بعضها عن بعض مَعلولة لأحوال مناسبة لما تركبت به من الجواهر. وأما خلق الأرض فالأشبه أنه بطريقة التولُّد المبطىء لأنها تكونت من العناصر الطبيعية فكان تولد بعضها عن بعض أيضاً { أية : وما يعلم جنود ربك إلا هو } تفسير : [المدثر: 31]. وهذه الأيام كانت هي مبدأ الاصطلاح على ترتيب أيام الأسبوع وقد خاض المفسرون في تعيين مبدأ هذه الأيام، فأما كتب اليهود ففيها أن مبدأ هذه الأيام هو الأحد وأن سادسها هو يوم الجمعة وأن يوم السبت جعله الله خِلواً من الخلْق ليوافق طقوس دينهم الجاعلة يومَ السبت يوم راحة للناس ودوابّهم اقتداء بإنْهَاءِ خلق العالَمين. وعلى هذا الاعتبار جرى العرب في تسمية الأيام ابتداء من الأحد الذي هو بمعنى أول أو واحد، واسمه في العربية القديمة (أَول) وذلك سرى إليهم من تعاليم اليهود أو من تعاليم أسبق كانت هي الأصل الأصيل لاصطلاح الأمتين. والذي تشهد له الأخبار من السنة أن الله خلق آدم يوم الجمعة وأنه آخر أيام الأسبوع، وأنه خير أيام الأسبوع وأفضلها، وأن اليهود والنصارى اختلفوا في تعيين اليوم الأفضل من الأسبوع، وأن الله هدى إليه المسلمين. قال النبي صلى الله عليه وسلم "فهذا اليوم (أي الجمعة) هو اليوم الذي اختلفوا فيه فَهدانا الله إليه فالناسُ لنا فيه تبع اليهودُ غداً والنصارى بعد غدٍ". ولا خلاف في أن الله خلق آدم بعد تمام خلق السماء والأرض فتعين أن يكون يومُ خلقه هو اليوم السابع. وقد رَوى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم « حديث : أن الله ابتدأ الخلق يوم السبت »تفسير : . وقد ضعّفه البخاري وابن المديني بأنه من كلام كَعب الأحبار حدّث به أبَا هريرة وإنما اشتبه على بعض رواةِ سنده فظنه مرفوعاً. ولهذه تفصيلات ليس وراءها طائل وإنما ألمْمنَا بها هنا لئلا يعروَ التفسير عنها فيقع من يراها في غيرِهِ في حَيْرةٍ وإنما مقصد القرآن العِبرة. {وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَحِفْظاً}. {وأوحى} عطف على {فقضاهن}. والوحي: الكلام الخفي، ويطلق الوحي على حصول المعرفة في نفس من يراد حصولها عنده دون قولٍ، ومنه قوله تعالى حكاية عن زكرياء { أية : فأوحى إليهم } تفسير : [مريم: 11] أي أومأ إليهم بما يدل على معنى: سَبحوا بُكرة وعشياً. وقول أبي دُؤاد: شعر : يَرمُون بالخُطب الطِّوالِ وتارةً وَحْيَ الملاَحظ خيفةَ الرُّقَباء تفسير : ثم يتوسع فيه فيطلق على إلهام الله تعالى المخلوقات لما تتطلبه مما فيه صلاحها كقوله: { أية : وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً } تفسير : [النحل: 68] أي جَبَلها على إدراك ذلك وتطلّبه، ويطلق على تسخير الله تعالى بعض مخلوقاته لقبول أثر قدرته كقوله: { أية : إذا زلزلت الأرض زلزالها } تفسير : [الزلزلة: 1] إلى قوله: { أية : بأن ربك أوحى لها } تفسير : [الزلزلة: 5]. والوحي في السماء يقع على جميع هذه المعاني من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازاته، فهو أوحى في السماوات بتقادير نُظُم جاذبيتها، وتقادير سير كواكبها، وأوحى فيها بخلق الملائكة فيها، وأوحى إلى الملائكة بما يتلقونه من الأمر بما يعملون، قال تعالى: { أية : وهم بأمره يعملون } تفسير : [الأنبياء: 27] وقال: { أية : يسبحون الليل والنهار لا يفترون } تفسير : [الأنبياء: 20]. و{أمرها} بمعنى شأنها، وهو يصدق بكل ما هو من ملابساتها من سكانها وكواكبها وتماسك جرمها والجاذبية بينها وبين ما يجاورها. وذلك مقابل قوله في خلق الأرض { أية : وجعَلَ فِيهَا رَوٰسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبٰرَكَ فِيهَا وقَدَّرَ فِيهَا أقْوٰتَهَا } تفسير : [فصلت:10]. وانتصب أمرها}على نزع الخافض، أي بأمرها أو على تضمين أَوحَى معنى قدَّر أو أودَع. ووقع الالتفات من طريق الغيبة إلى طريق التكلم في قوله: {وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصٰبِيحَ} تجديداً لنشاط السامعين لطول استعمال طريق الغيبة ابتداءً من قوله: { أية : بالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَينِ } تفسير : [فصلت: 9] مع إظهار العناية بتخصيص هذا الصنع الذي ينفع الناس ديناً ودُنيا وهو خلق النجوم الدقيقة والشهب بتخصيصه بالذكر من بين عموم {وأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أمْرَهَا}، فما السماء الدنيا إلا من جملة السماوات، وما النجوم والشُّهُب إلا من جملة أمرها. والمصابيح: جمع مصباح، وهو ما يوقد بالنار في الزيت للإضاءة وهو مشتق من الصباح لأنهم يحاولون أن يجعلوه خلفاً عن الصباح. والمراد بالمصابيح: النجوم، استعير لها المصابيح لما يبدو من نورها. وانتصب {حفظاً} على أنه مفعول لأجله لفعل محذوف دل عليه فعل {زيَّنَّا}. والتقدير: وجعلنَاها حفظاً. والمراد: حفظاً للسماء من الشياطين المسترقة للسمع. وتقدم الكلام على نظيره في سورة الصّافات. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلعَلِيمِ} الإِشارة إلى المذكور من قوله: { أية : وَجَعَلَ فِيهَا رَوٰسِيَ مِن فَوْقِهَا } تفسير : [فصلت: 10] إلى قوله: {وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصٰبِيحَ وَحِفْظاً}. والتقدير: وضْع الشيء على مقدار معيَّن، وتقدم نظيره في سورة يَس. وتقدم وجهُ إيثار وصفي {العَزِيزِ العَلِيمِ} بالذكر.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً} الآية. المصابيح: النجوم. وما تضمنته هذه الآية من تزيين السماء الدنيا بالنجوم، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الأنعام، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا} تفسير : [الأنعام: 97] الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَحِفْظاً} قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة الحجر، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ} تفسير : [الحجر: 17] الآية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 12- وأتم خلق السموات سبعاً فى يومين آخرين، وأوجد فى كل سماء ما أعدت له واقتضته حكمته، وزين السماء القريبة من الأرض بالنجوم المنيرة كالمصابيح، للهداية وحفظا من استماع الشياطين لأخبار الملأ الأعلى، ذلك الخلق المتقن تدبير العزيز الذى لا يغلب، المحيط علمه بكل شئ. 13- فإن أعرض المشركون عن الإيمان بعد وضوح دلائله فقل لهم - أيها الرسول -: خوفتكم عذاباً شديد الوقع كالصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. 14- أتت عاداً وثمود الصاعقة حين أتتهم رسلهم من جميع الجهات، فلم يدعوا طريقاً لإرشادهم إلا سلكوه، وقالوا لهم: لا تعبدوا إلا الله. قالوا: لو أراد الله إرسال رسول لأنزل إلينا ملائكة، فإنا بما أرسلتم به من التوحيد وغيره جاحدون. 15- فأما عاد فتعالوا فى الأرض بغير حق لهم فى هذا التعالى، وقالوا - مغترين بأنفسهم -: من أشد منا قوة؟! عجباً لهم. أيقولون ذلك ولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة؟! وكانوا بآياتنا ينكرون. 16- فأرسلنا عليهم ريحاً ذات صوت شديد فى أيام مشئومات لنذيقهم عذاب الهون فى الحياة الدنيا، وأقسم: لعذاب الآخرة أشد خزياً، وهم لا ينصرهم ناصر يومئذ.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ} {سَمَاوَاتٍ} {بِمَصَابِيحَ} (12) - فَأَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَجَعَلَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَأَصْبَحَ خَلْقُ الكَوْنِ كُلِّهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. وَجَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ، وَمَا هِيَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ. وَزَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِكَوَاكِبَ مَضِيئَةٍ مُتَلأْلِئَةٍ كَالمَصَابِيحِ، وَحَفِظَها مِنَ الاضْطِرَابِ فِي سَيْرِهَا (وَحِفْظَاً)، وَجَعَلَهَا تَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ مَا دَامَ هَذَا النِّظَامُ بَاقِياً حَتَّى يَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ. وَذَلِكَ الذِي تَقَدَّمَ هُوَ تَقْدِيرُ اللهِ الذِي عَزَّ كُلَّ شَيءٍ وَقَهَرَهُ، العَلِيمِ بِحَرَكَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِمْ. فَقَضَاهُنَّ - أَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَأَحْكَمَهُ وَأَبْدَعَهُ. أَوْحَى - كَوَّنَ أَوْ دَبَّرُ. حِفْظاً - حَفِظْنَاهَا حِفْظاً مِنَ الخَلَلِ والاضْطِرَابِ.

الثعلبي

تفسير : {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} أي أتمهنَّ وفرغ من خلقهنّ {وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} قال قتادة والسدي: يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كلّ سماء خلقها من الملائكة والخلق الّذي فيها من البحار وجبال البرد، وما لا يُعلم، وقيل: معناه وأوحى إلى أهل كلّ سماء من الأمر والنهي ما أراد. {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} كواكب. {وَحِفْظاً} لها من الشياطين الّذين يسترقون السمع، ونصب حفظها على المعنى، كأنّه قال: جعلها زينة وحفظاً، وقيل: معناه وحفظاً زيّنّاها على توهم سقوط الواو أي وزّيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح حفظاً لها، وقيل: معناه وحفظها حفظاً. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ * فَإِنْ أَعْرَضُواْ} يعني هؤلاء المشركين، {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ} خَوفتكم. {صَاعِقَةً} وقيعة وعقوبة {مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ} يعني عاداً وثموداً {ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} يعني قبلهم وبعدهم. وأراد بقوله: {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم من قبلهم ومن خلفهم، يعني من بعد الرّسل الّذين أرسلوا إلى آباءهم، وهو الرسول الّذي أرسل إليهم، هود وصالح(عليهما السلام)، والكناية في قوله: {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} راجعة إلى عاد وثمود، وفي قوله تعالى: {وَمِنْ خَلْفِهِمْ}، راجعة إلى الرسل. {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} بدل هؤلاء الرّسل ملائكة. {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد الأصبهاني، قرأه عليه في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي، حدثنا أحمد بن نجدة بن العُرْيان، حدثنا الجماني حدثنا ابن فضيل، عن الأجلح من الذيال بن حرملة، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل: قد التبس علينا أمر محمّد، فلو إلتمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر، فأتاه فكلمه ثمّ أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيع: والله لقد سمعت بالشعر والكهانة والسحر، وعلمت من ذلك علماً، وما يخفى عليَّ إن كان ذلك. فأتاه، فلما خرج إليه، قال: يامحمّد، أنت خير أم هاشم؟، أنت خير أم عبد المطلب؟، أنت خير أم عبد الله؟، فبم تشتم آلهتنا، ونضلك إيانا، فإن تتمنى الرئاسة عقدنا لك ألويتنا، فكنت رئيسنا ما بقيت، وإن كانت بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش، وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول لله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، فلما فرغ، قرأ رسول الله (عليه السلام): {بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * حـمۤ * تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}... إلى قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فاحتبس عنهم عتبة، فقال أبو جهل: يامعشر قريش، والله ما نرى عتبة إلاّ قد [صَبَأ] إلى محمّد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلاّ من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه، فانطلَقوا إليه. فأتاه أبو جهل فقال: والله ياعتبة، ما حبسك عنّا إلاّ إنّك صبوت إلى محمّد، وأعجبك طعامه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمّد. فغضب عتبة وأقسم ألاّ يكلم محمّداً أبداً، وقال: والله لقد علمتم إنّي مّن أكثر قريش مالاً، ولّكني أتيته وقصصت عليه القصة، فأجابني بشيء، والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر. {بسم ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * حـمۤ * تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}... إلى قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم إنّ محمّداً إذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب. {فَأَمَّا عَادٌ} يعني قوم هود. {فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} وذلك إنّهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم. {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} أي باردة شديدة الصوت والهبوب وأصله من الصرير، فضوعف كما يقال: نهنهت وكفكفت، وقد قيل: إنّ النهر الّذي يسمّى صرصراً إنّما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه. {فِيۤ أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} متتابعات شديدات نكدات مشؤومات عليهم ليس فيها من الخير شيء، وقرأ أبو جعفر وإبن عامر وأهل الكوفة {نَّحِسَاتٍ} بكسر الحاء، غيرهم بجزمه. أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا مخلد بن جعفر، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسماعيل بن عيسى، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا مقاتل عن الضحاك في قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً}، قال: أمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر، وبه عن مقاتل، عن إبراهيم التيمي وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: إذا أراد الله بقوم خيراً، أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح، وإذا أراد الله بقوم شرّاً حبس عنهم المطر وأرسل عليهم كثرة الرياح. {لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَخْزَىٰ} لهم وأَشد إذلالاً وإهانه. {وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ وأما وَأَمَّا ثَمُودُ} قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب، {ثَمُودُ} بالرفع والتنوين، وكانا يجران ثموداً في القرآن كله إلاّ قوله: {أية : وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ}تفسير : [الإسراء: 59]، فإنّهما كانا لا يجرانه هاهنا من أجل إنّه مكتوب في المصحف هاهنا بغير ألف، وقرأ ابن أبي إسحاق {وَأَمَّا ثَمُودُ} منصوباً غير منون، وقرأ الباقون مرفوعاً غير منون. {فَهَدَيْنَاهُمْ} دعوناهم وبيّنا لهم. {فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ} فاختاروا الكفر على الإيمان. {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ} مهلكة. {ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ} أي الهوان، ومجازه: ذي هون. {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ * وَيَوْمَ يُحْشَرُ} يبعث ويجمع، وقرأ نافع ويعقوب {نَحْشُرُ} بنون مفتوحة وضم الشين. {أَعْدَآءُ ٱللَّهِ} نصباً. {إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} يساقون ويدفعون إلى النّار، وقال قتادة والسدي: يحبس أولهم على آخرهم. {حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم} أي بشراتهم. {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وقال السدي وعبيد الله إبن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج. وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين: شعر : المرء يسعى للسلامة والسلامة حسبه أوسالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه تفسير : وقال: جلده كناية عن فرجه.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله {فَقَضَٰهُنَّ ..} [فصلت: 12] أي: جعل السماء وأبدعها وخلقها {سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ ..} [فصلت: 12] في مدة (يومين) حين نجمع هذين اليومين إلى الستة أيام السابقة تعطينا ثمانية أيام، إذن: خَلْق السماء والأرض كان في ثمانية أيام، لا في ستة كما قالت الآية. هذا جعل بعض المستشرقين يظنون هنا مأخذاً وتناقضاً في كلام الله، ولكن حاشا لله أن يكون في كلامه تناقض، لأن الإجمال ستة والتفصيل ثمانية، وحين تجد إجمالاً وتفصيلاً، فالتفصيل حجة على الإجمال لأنها أيام متداخلة، كيف؟ قالوا: لأن الله تعالى خلق الأرض في يومين، ثم جعل فيها رواسيَ، والرواسي من الأرض، وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها، هذا كله في الأرض، فحين يقول {أية : فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ..} تفسير : [فصلت: 10] أي: في تتمة أربعة أيام. فمُجمل خَلْق الأرض في أربعة أيام، فاليومان الأولان داخلان في الأربعة أيام. كما تقول مثلاً: سِرْتُ إلى طنطا في ساعتين، وإلى الإسكندرية في أربع ساعات، فالساعتان الأوليان داخلتان في الأربع. إذن: خلق الله تعالى الأرض بما فيها من الرواسي في أربعة أيام، فإذا أضفنا يومين في خَلْق السماء كان المجموع {أية : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ..} تفسير : [الأعراف: 54]. وقوله: {وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا ..} [فصلت: 12] أي: جعل فيها ودبَّر فيها أمرها. يعني: بيَّن مهمتها وما فيها من وجوه الخير، ومَنِ الرسول الذي سيكون فيها .. إلخ وبيَِّن مهمتها التي تقوم عليها في هداية حركة الحياة. {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ ..} [فصلت: 12] وهي الكواكب والنجوم التي تضيء في السماء كالمصابيح ومنها الشمس والقمر، وتجد أن نور الشمس غير نور القمر، نور الشمس يُسمَّى ضياءً. يعني: نور مع حرارة أما القمر فَلَه نور فقط، لذلك يُسمُّونه النور الحليم، لأنه خَال من الحرارة، لذلك قال تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً ..} تفسير : [يونس: 5]. وقال: {أية : سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} تفسير : [الفرقان: 61]. وقوله: {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظاً ..} [فصلت: 12] السماء الدنيا هي السماء التي نباشرها نحن ونرى فيها النجوم، والمصباح يُقاد من ضوء الشمس حين ينعكس، فيعطي ضوءاً هادئاً نسميه (ضوء حليم) يعني: لا حرارة فيه. والحق سبحانه الذي خلق الخَلْق وهو أعلم بما يُصلحه علم أن له زمنين: زمناً للكدح والحركة، وزمناً للراحة والسكون، فالليل للسكون، والنهار للحركة، ولا يمكن أنْ تتحرك حركة قوية رشيدة إلا إذا كنتَ قد استوفيتَ أولاً نوماً هادئاً، وإلا من لم ينم ويسترح لا يقدر على العمل في الصباح، لكن بعض الحركات لا تكون إلا ليلاً. لذلك جعل لنا الخالق سبحانه ضوءاً يهدينا في ظلمة الليل مثل الونَّاسة كما نقول، فلا يمكن أن يتركنا في ظلمة نتخبط فيها، فنحطم الأضعف منا، أو يُحطمنا الأقوى. لذلك قال سبحانه عن النجوم: {أية : وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} تفسير : [النحل: 16] الحق سبحانه صنع ذلك لتصويب حركة الحياة، لأن الله خلق الخليفة آدم، وأمره أنْ يعمر الأرض، يعمرها بما أعطاه الله من مادة وعقل يختار بين البدائل، وبما أعطاه الله من جوارح تنفذ مرادات العقل، فأراد سبحانه أن يضمن سلامة الكون مع نفسه، هذا في المادة. وللنجوم مهمة أخرى في القيم، قبل بعثة رسول الله. وقال تعالى: {وَحِفْظاً ..} [فصلت: 12] وفي موضع آخر قال: {أية : وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} تفسير : [الصافات: 7] فقد كان الجنُّ يتسمَّع إلى الملأ الأعلى في السماء، فيأخذ شيئاً من أمور الخَلْق يسمعها من الملائكة وينزل بها إلى الكهنة، فيخبرون الناس بها على أنهم يعلمون الغيب، وفعلاً تصدُق هذه الأخبار فيظن الناس أنهم يعلمون الغيب، ويأتي الكاهن بالشيء الصادق صدفة، ومعه أشياء كثيرة كذب. كان هذا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، لكن لما جاء سيدنا رسول الله حفظ الله السماء من استراق السمع، لذلك قال: {أية : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} تفسير : [الجن: 9]. لذلك رأينا أن العرب كانوا يحتكمون إلى الكهَّان ويُصدِّقونهم، يُرْوَى أن هنداً امرأة أبي سفيان كانت قد تزوجتْ رجلاً اسمه الفاكه بن المغيرة وكان سيداً من سادات قريش، وبيته مفتوح للقوم يأتيه كل محتاج لشيء، يقولون: اذهبوا إلى الفاكه، لأن بيته كان قريباً من نادي القوم. وفي يوم من الأيام نزلتْ هندٌ تباشر أمورَ بيتها، فوجدتْ رجلاً نائماً في ساحة البيت فرجعتْ، وفي هذه اللحظة دخل الفاكه ورأى الرجل النائم فداخله الشَّكّ في امرأته، فقال لها: الزمي بيت أبيك فذهبت إلى أبيها عتبة، وشاع عند العرب أن الفاكه اتهم امرأته بكذا وكذا. جاء أبوها عتبة وقال للفاكه: يا فاكه لقد جُنَّت ابنتي، يعني: رُميت بشيء، ولا أرى إلا أنْ نحتكم إلى الكاهن ليقضي لنا في هذه المسألة، فاجمع من رجالك ومن نسائك مَنْ شئتَ، وتكون ابنتي في وسطهم، ونذهب إلى الكاهن ونسأله. كانت هند امرأة عاقلة، فقالت: يا أبي إنك تأتي إلى بشر يخطئ ويصيب، وربما رماني بشيء ليس فيَّ، فتضل سُبَّة لي وسُبَّة لك، فقال لها: اطمئني فأبُوك ليس أحمقَ إلى هذا الحدِّ، ولن أعرض أمركِ عليه إلا إذا أخبرني بالخبيء الذي خبَّأته له، وقبل أن يصلَ إلى الكاهن، وكان يركب مُهْراً فنزل في خلاء وصفر للمهر فأدلى المهر متاع مائه، ففتح عتبة فتحة متاع المهر ووضع فيها حبة قمح، ثم ركبه إلى الكاهن. ثم قال له: لن أعرض عليك أمري حتى تخبرني بخبء خبأته لك. قال له الكاهن: حبة بُرٍّ في إحليل مُهْر. قال: أعد، قال: بُرَّة في كمرة، فأخبره عتبة بأمر ابنته وهي في وسط النساء فمرَّ الكاهن يمسك برؤوس النساء واحدة بعد الأخرى حتى وصل إلى هند وتوقَّف عندها، ولم يكلم الأخريات، وعند هند قال لها: قومي غير رسحاء ولا زانية، وستلدين ملكاً اسمه معاوية. هذ أخبار صَحَّت، وهي من استراق السمع لا تدلُّ أبداً على معرفة الكاهن للغيب. فلما برئتْ هندٌ وارتفعتْ رأسها بين القوم أراد الفاكه أنْ يتمحك فيها، يعني: عفا الله عما سلف، وهيا بنا إلى البيت، فقالت له: والله لقد غرَّك مُلْك معاوية، ولأحرصنَّ أن يكون من غيرك .. اذهبْ عني، وبعدها تزوجتْ أبا سفيان وولدتْ له معاوية. أنهى الله هذه المسألة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أنْ يسترقَ شيطانٌ سمعاً بعد بعثته صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: {أية : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ..} تفسير : [الجن: 9] يعني: قبل البعثة {أية : فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} تفسير : [الجن: 9] وبذلك حمى اللهُ منهجَ السماء أنْ تدنِّسه شهوات الشياطين. {ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ} [فصلت: 12] العزيز الذي لا يُغلَب، وما دام لا يُغلَب، فلن يستطيع شيطانٌ أن يسترق السمع، ويأخذ شيئاً من الأخبار، وهو سبحانه عليم بمصالح الخلق.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا} [الآية: 12]. يقول: مما أَمر به وأَراد. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: : نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {صَرْصَراً}. [الآية: 16]. قال: يعني ريحاً شديدة الشؤم عليهم. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [الآية: 16]. قال: يعني أَيام مشائيم. أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ}. قال: يقول: ما كنتم تتقون {أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} [الآية: 22]. أَنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ} [الآية: 25]. قال: يعني شياطين. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَٱلْغَوْاْ فِيهِ} [الآية: 26]. قال: يعني بالمكاءِ، والتصفير والتخليط في المنطق، على رسول الله، صلى الله عليه [وسلم]، إِذا قرأَ القرآن. /68 ظ/ قريش تفعله.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} معناه بالنّجومِ.