٤١ - فُصِّلَت
41 - Fussilat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِذْ جَاءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي، والإِهلاك في زمنه فقط {أ} ن أي بأن {لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ } علينا {مَلَٰئِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ } على زعمكم {كَٰفِرُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} رسل من بين أيديهم ورسل من بعدهم "ع"، أو ما بين أيديهم عذاب الدنيا وما خلفهم عذاب الآخرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {اذ جاءتهم الرسل} الظاهر انه من اطلاق الجمع على المثنى فان الجائى هود الى عاد وصالح الى ثمود والجملة حال من صاعقة عاد اى مثل صاعقتهم كائنة فى وقت مجيىء الرسل اليهم فكذبوهم فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهى جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها {من بين ايديهم ومن خلفهم} متعلق بجاءتهم اى من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الارشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة بالعنف وتارة بالتشويق واخرى بالترهيب فليس المراد الجهات الحسية والاماكن المحيطة بهم او من جهة الزمان الماضى بالانذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما اعد لهم فى الآخرة ويحتمل ان يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم والمتأخرين او ما يعم رسل الرسل ايضا والا فالجائى رسولان كما سبق وليس فى الاثنين كثرة {الا تعبدوا الا الله} اى بان لا تعبدوا ايها القوم اى يأمرونهم بعبادة الله وحده فان مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهى كما توصل بالامر فى مثل قوله ان طهرا (قال الكاشفى) در آمدند و دعوت كردند بانكه مبرستيد مكر خدايرا {قالوا} استخفافا برسلهم {لو شاء ربنا} اى ارسال الرسل فانه ليس هنا فى ان تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى {لانزل ملائكة} اى لارسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك فى امرهم فامنا بهم لكن لما كان ارسالهم بطريق الانزال قيل لانزل {فانا بما ارسلتم به} على زعمكم فهو ليس اقرارا منهم بالارسال {كافرون} قال فى بحر العلوم الفاء وقعت فى جواب شرط محذوف تقديره اذا انتم بشر مثلنا من غير فضلكم علينا ولستم بملائكة فانا لا نؤمن بكم وبما جئتم به ولا يجب ان يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر وقال سعدى المفتى اشارة الى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائى نقيض تاليه (قال الكاشفى) مشركان دربند صورت انبيامانده از مشاهده معنى ايشان غافل بودند. جند صورت بينى اى صورت برست. هركه معنى ديد از صورت برست. ديده صورت برستى را ببند تا شوى از نور معنى بهره مند. روى ان ابا جهل قال فى ملاء من قريش قد التبس علينا امر محمد عليه السلام فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم اتانا ببيان من امره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علما وما يخفى على فاتاه فقال انت يا محمد خير ام هاشم انت خير ام عبد المطلب انت خير ام عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فان كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللوآء فكنت رئيسنا وان كان بك الباءة اى الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش وان كان بك المال جمعنا لك ما تستغنى به ورسول الله عليه السلام ساكت فلما فرغ عتبة قال عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله مثل صاعقة عاد وثمود فامسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده بالرحم. يعنى عتبه درشنيدن كلام خداى عزوجل جنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن دروى نماند وبا آخر دست بردهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه طاقتم برسيد ودرين سخن سر كردان وحيران شدم. ورجع الى اهله متحيرا من امره عليه السلام ولم يرجع الى قريش ولم يخرج وكانوا منتظرين لخبره فلما احتبس عنهم قالوا ما نرى عتبة الا قد صبا. يعنى صابى ومائل دين محمد شد. فانطلقوا اليه وقالوا يا عتبة ما حبسك عنا الا انك قد صبأت فغضب ثم قال والله لقد كلمته فاجابنى بشىء والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر ولما بلغ صاعقة عاد وثمود امسكت بفيه وناشدته بالرحم ان يكف وقد علمتم ان محمدا اذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب. راى من آنست كه اين مردرافرو كذاريد بادين خويش وتعرض نرسانيد اكر عرب برودست يابند خود شغل شما كفايت كردند واكرا وبرعرب دست يابد ملك او ملك شماست وعز او عزشماست ابو جهل كفت جنان ميدانم كه سحر او برتواثر كرده وترا از حال خود بكردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هرجه ميخواهيد بكنيد. فكان من امرهم الاصرار حتى قتلوا فى وقعة بدر وابى الله الا ان يتم نوره ويظهر دينه فما كان الا ما اراد الله دون ما ارادوا
اطفيش
تفسير : {إِذْ} متعلق بمحذوف حال من صاعقة عاد وثمود لان المضاف وهو (مثل) صالح للعمل لانه بمعنى مماثل لا نعت للصاعقة الاولى ولا متعلق (بأنذرتكم) لفساد المعنى نعم يجوز تعليقه بمحذوف معرفة نعت للثانية* {جَآءَتْهُمُ} عاد وثمود. {الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أي من جميع جوانبهم أي اجتهدوا بهم من كل جهة وأعملوا كل حيلة مقبلين اليهم ومدبرين عنهم كما تقول (ضربته الظهر والبطن) وأنت تريد عمومه. وقال الحسن: من جهة الزمان الماضي بالانذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة. وقال الثعلبي: جاءتهم الرسل من قبلهم وبعد وجودهم عمتهم الرسالة خبراً ومباشرة فذلك عبارة عن الكثرة واحاطة الرسالة بهم قبل وبعد وحضرة فلا يبحث بأنه كيف يأتيهم من بعدهم وكيف يلحقهم تقصير بهم وكيف يخاطبونهم {أية : إِنا بِما أُرسلتم بِه كَافِرُون} تفسير : بل قد وصلهم خبر من قبلهم ومن بعدهم فذلك مجيء أخبرهم هود وصالح ودعوهم الى الايمان بهم جميعاً فالخطاب لهما ولمن أخبرهم به وقيل (بين أيديهم الرسل) أتى آباءهم ومن خلفهم الرسل اليهم وقيل بالعكس وقيل (من خلفهم) بعد اكتمال اعمارهم وبعد تقدم وجودهم في الزمان* {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ} أي بأن لا تعبدوا الا الله فان مصدرية وان جعلتها مفسرة لم تقدر حرف الجر وعلى المصدرية فهى خفيفة ناصبة ولا نافية أو مخففة واسمها ضمير الشأن محذوفاً ولا ناهية* {قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا} ارسال الرسل أو دعوة الخلق* {لأَنزَلَ مَلآَئِكَةً} رسلاً دعاة لا بشراً فلستم برسل* {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} أي كافرون بما أرسلتم به في زعمكم فاثبات الارسال مقيد عندهم بزعم الأنبياء لا اقرار به أو المراد التهكم كقول فرعون {أية : ان رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون} تفسير : وروي ان أبا جهل قال في ملأ من قريش قد التبس عليكم أمر محمد فلو التمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر فيكلمه ثم أتانا ببيان عن أمره فقال عتبة أنا عالم بذلك لا يخفي عليّ جاءه فقال يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبدالمطلب أنت خير أم عبدالله؟ فيم تشتم آلهتنا وتضللنا؟ ان أردت الرياسة عقدنا لك اللواء وكنت رئيساً ما بقيت وان كان بك شدة الشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من قريش وان أردت المال جمعنا لك ما يغنيك وعقبك وهو ساكت ولما فرغ قرأ {أية : حم} تفسير : الى {أية : صاعقة عاد وثمود} تفسير : فأمسك على فيه كما مر فاحتبس في بيته ولم يخرج لقريش وقالوا انه قد صبأ فجاءوا فقالوا ما حبسك الا انك صبوت فغضب وأقسم ألا يكلم بهذا أبداً ثم قال والله لقد كلمته فجهلني بما ليس شعراً ولا كهانة ولا سحراً ولما بلغ {أية : صاعقة عاد وثمود} تفسير : أمسكت فاه وناشدته بالرحم وقد علمتم انه اذا قال صدق فخفت نزول العذاب. وروي أن أبا جهل لما احتبس عتبة قال قد صبأ وأعجبه طعام محمد لفاقة هو فيها فانطلق بقومه اليه وقالوا ذلك وانا نجمع لك مالا يغنيك وعقبك فغض وقال: لقد علمتم اني من أكثر قريش مالا وذكر ما مر وقيل ان عبتة سيد حليم في قومه جلس يوما بنادي قريش ورسول الله جالس وحده في المسجد فقال يا معشر قريش ألا أقوم اليه فأكلمه وأعرض عليه أموراً فلعله يقبل بعضاً ويكف عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أن أصحابه صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون؟ قالوا بلى يا أبا الوليد فقال: له يا ابن أخى انك حيث علمت من البسطة في العشيرة والمكان في النسب وأتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم وكفرت بمن مضى من آبائهم فاستمع أعرض عليك أموراً تنظر فيها فقال صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد فقال ان كنت تريد مالا جمعنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالاً يا ابن أخى وان أردت شرفاً سودناك علينا وان كان هذا الذي بك رئيا أي جناً لا تستطيع رده طلبنا لك الطب وقال غير ذلك حتى فرغ فقال صلى الله عليه وسلم: أقد فرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع مني قال "حديث : قل بسم الله الرحمن الرحيم {حم كتاب فصلت}" تفسير : ومضى فيها وهو ناصت ملقيا يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع حتى انتهى الى السجدة فسجد قال أسمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك فقام عتبة الى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس اليهم قالوا ما رواءك قال ما ورائى اني قد سمعت قولاً والله ما سمعت بمثله قط ما هو بشعر ولا بسحر ولا كهانة يا معشر قريش اطيعونى خلوه وما هو فيه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه شأن فان يصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وأنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصطنعوا ما بدا لكم
اطفيش
تفسير : {إذ جاءتهُم الرسل} متعلق بنعت محذوف أى صاعقة عاد وثمود الواقعة، إذ جاءتهم الرسل، هم رسولان : هود وصالح، عبر عنهما بالجمع لعظم شأنهما، أو هما رسل كثيرة باعتبار كثرة أفراد القبيلتين، فكل واحد منهما رسول الى هذا، ورسول الى هذا، ورسول الى ذاك، وهكذا مثل تنزيل تغاير الصفات، بمنزلة تغاير الذوات، أو الرسل هود وصالح ورسلهما، أو هما ومن قبلهم ومن بعدهم، لأن الدعوة واحدة، لكن فيه الجمع بفى الحقيقة والمجاز، لأن مجىء غيرهما مجاز، وصاعقة معرفة لاضافته الى العلم، وحذف الموصول الذى هو أل، وصلته جائز. {مِن بَيْن أيْديهِم ومِن خَلفهم} عن جميع جهاتهم، عبر عنهن بالجهتين، كما يعبر عن اليوم بالبكرة والعشق، ومعنى ذلك اجتهادهم فى الانذار، أو جاءهم بالانذار عما أصاب من قبلهم من الكفار، وما يصيب من بعدهم أو بالعكس، إذ لهما علم بأنه ستجىء رسُل تكذبهم أقوامهم، فيهلكون أو أحدهما لما مضى، والآخر للآخرة، وينبغى أن يكون هو خلفهم هنا، واستعير اسم المكان للزمان، والمعنى جاءتهم الرسل المتقدموت والمتأخرون، كان مجىء كلامهم مجىء أبدانهم، والدعوة واحدة الى الاسلام، وما لا تختلف فيه الشرائع، كما قال قال الله عز وجل. {ألا تعْبُدوا إلا الله} أو من بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن كثرة الرسل، كقوله تعالى: " أية : يأتيها رزقها رغداً من كل مكان" تفسير : [النحل: 112] وإن حرف تفسير لأن المجىء بالوحى فيه معنى القول دون حروفه، ولا ناهية، ولا يجوز أن تكون ناصبة على أن لا ناهية ولا مخففة، على أن لا ناهية، بل حاجة الى دعوى التخفيف، واضمار اسمها، ولا دليل عليه، وذلك أنه لا خارج للنهى يكون منه المصدر،، ويجوز أن تكون ناصبة ولا نافية، والمصدر مقدر بالباء متعلقة بجاءت، أى بأن لا تعبدوا إلا الله، أى بانتفاء عبادتكم غير الله، أى بوجوب أن لا تعبدوا إلا الله، فحذف المضاف، وكأنه قيل: فماذا قالوا؟ فقال الله جل وعلا: {قالوا لو شاء ربنا} إرسال الرسل {لأنزل ملائكة} أى لأنزلهم رسلا، أو انزل بمعنى أرسل استعمالا للمطلق فى المقيد، قيل: اختار الانزال لأن إرسالهم إنما يكون بطريق الانذار،ويجوز تقدير مفعول المشيئة من جنس الجواب كما هو الكثير، أى لو شاء ربنا إنزال الملائكة رسلا لأنزل ملائكة، ولا مانع له وهم فى السماء، وأقوى، ولما لم ينزلهم علمنا أنكم لستم رسلا منه، إذا لا يترك الأقوى القريب فى محل الوحى، ويرسل الضعيف البعيد {فإنَّا بما أرسلتُم به كافرون} لأنكم مثلنا بشر مثلنا لا مزية لكم علينا، لكن لم ينزلهم فانا كافرون بالأمر الذى أرسلتم به على زعمكم، أو أثبتوا ارسالهم ارسالهم تهكما أو يقدر اذا لم ينزلهم فانا الخ ويضعف عود الهاء الى النهى عن العبادة لغيره، أو الى انتفاء صحتها، فتكون ما مصدرية. لما أسلم عمر وحمزة والعباس وغيرهم، وخاف الكفرة انتشار الاسلام قال أبو جهل، وعتبة بن ربيعة ومن معهما الملأ: التمسوا رجلا يعلم السحر والكهانة والشعر، يكلم محمدا فقد التبس علينا أمره، فقال عتبة بن ربيعة: أنا أعرف ذلك، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد أأنت خير من هاشم وعبد المطلب؟ لِمَ تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، إن أحببت الرياسة عقدنا لك ألويتنا، أو المال جمعنا لك ما يغنيك وعقبك، أو التزوج زوجناك عشرا من قريش تختارهن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " أية : بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم" تفسير : [فصلت: 2] الى " أية : مثل صاعقة عاد وثمود "تفسير : [فصلت: 13] فأمسك فاه وأنشده بالرحم أن يسكت، وقرأ حتى بلغ السجدة، فخرج ولزم بيته، فقال أبو جهل: ما أراه إلا قد صبأ الى محمد، وأعجبه طعامه لحاجة أصابته، فذهبوا اليه فقال: يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت الى محمد، وأعجبك أمره؟ فان احتجت جمعنا لك ما يغنيك عن محمد، وإنما أراد اغضابه ليوسع فى الكلام بما عنده. فغضب فقال: والله لقد علمتم أى أكثر قريش مالا، والله لا أكلم محمداً أبدا، ولكن تكلم بكلام ما هو شعر ولا سحر ولا كهانة، " أية : بسم الله الرحمن الرحيم * تنزيل من الرحمن الرحيم" تفسير : [فصلت: 2] الى أن قال: " أية : صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود" تفسير : [فصلت: 13] فأمسكت على فيه، وناشدته الرحم أن يكف خوفا منى عليكم أن تهلكوا، وقد علمتم أنه إذا قال شيئا وقع، قال ربيعة: والله ليكونن لقوله نبأ، دعوه فان تصبه العرب كفوكم، وإلا فملكه ملككم، وعزه عزكم، وأنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأيى لكم، فاصنعوا ما بدالكم.
الالوسي
تفسير : {إِذْ جَاءتْهُمُ ٱلرُّسُلُ } أي جاءت عاداً وثمود ففيه إطلاق الجمع على الإثنين وهو شائع وكذا {ٱلرُّسُلَ } / وقيل: يحتمل أن يراد ما يعم رسول الرسول، وجوز في الأول أن يكون باعتبار أفراد القبيلتين. وذكروا في {إِذْ } أوجهاً من الإعراب. الأول: أنه ظرف لأنذرتكم. الثاني: أنه صفة لصاعقة الأولى، وأورد عليهما لزوم كون إنذاره عليه الصلاة والسلام والصاعقة التي أنذر بها واقعين في وقت مجيء الرسل عاداً وثمود وليس كذلك. الثالث: أنه صفة لصاعقة الثانية، وتعقب بأنه يلزم عليه حذف الموصول مع بعض صلته وهو غير جائز عند البصريين أو وصف المعرفة بالنكرة. الرابع: واختاره أبو حيان أنه معمول لصاعقة عاد وثمود بناء على أن المراد بها العذاب وإلا فهي بالمعنى المعروف جثة لا يتعلق بها الظرف وفيه شيء لا يخفى. الخامس: واختاره غير واحد أنه حال منها لأنها معرفة بالإضافة، وبعضهم يجوز كونه حالاً من الأولى أيضاً لتخصصها بالوصف بالمتخصص بالإضافة فتكون الأوجه ستة. وقوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } متعلق بجاءتهم، والضمير المضاف إليه لعاد وثمود، والجهتان كناية عن جميع الجهات على ما عرف في مثله أي أتتهم الرسل من جميع جهاتهم، والمراد بإتيانهم من جميع الجهات بذل الوسع في دعوتهم على طريق الكناية ويجوز أن يراد بما بين أيديهم الزمن الماضي وبما خلفهم المستقبل وبالعكس واستعير فيه ظرف المكان للزمان والمراد جاؤهم بالإنذار عما جرى على أمثالهم الكفرة في الماضي وبالتحذير عما سيحيق بهم في الآخرة. وروي هذا عن الحسن، وجوز كون الضمير المضاف إليه للرسل والمراد جاءتهم الرسل المتقدمون والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة مجيء أنفسهم فإن هوداً. وصالحاً كانا داعيين لهم إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ممن جاء من بين أيديهم وممن يجيء من خلفهم فكأن الرسل قد جاؤهم وخاطبوهم بقوله تعالى: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ } وروي هذا الوجه عن ابن عباس والضحاك، وإليه ذهب الفراء. ونص بعض الأجلة على أن {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } عليه حال من {ٱلرُّسُلَ } لا متعلق بجاءتهم، وجمع الرسل عليه ظاهر، وقيل: يحتمل أن يكون كون {ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} كناية عن الكثرة كقوله تعالى: {أية : يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ }تفسير : [النحل: 112] وقال الطبري: الضمير في قوله تعالى: {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } لعاد وثمود وفي قوله تعالى: {وَمِنْ خَلْفِهِمْ } للرسل وتعقبه في «البحر» ((بأن فيه خروجاً عن الظاهر في تفريق الضمائر وتعمية المعنى إذ يصير التقدير جاءتهم الرسل من بين أيديهم وجاءتهم من خلف الرسل أي من خلف أنفسهم، وهذا معنى لا يتعقل إلا أن كان الضمير عائداً في {مّنْ خَلْفِهِمْ } على الرسل لفظاً وهو عائد على رسل آخرين معنى فكأنه قيل: جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلف رسل آخرين فيكون كقولهم: عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر، وبعده لا يخفى)). وخص بالذكر من الأمم المهلكة عاد وثمود لعلم قريش بحالهما ولوقوفهم على بلادهم في اليمن والحجر. و {أن} يصح أن تكون مفسرة لمجيء الرسل لأنه بالوحي وبالشرائع فيتضمن معنى القول و {لا} ناهية وأن تكون مصدرية ولا ناهية أيضاً، والمصدرية قد توصل بالنهي كما توصل بالأمر على كلام فيه، وجعل الحوفي {لا } نافية و {أن} ناصبة للفعل، وقيل: إنها المخففة من الثقيلة ومعها ضمير شأن محذوف، وأورد عليه أنها إنما تقع بعد أفعال اليقين وإن خبر باب أن لا يكون طلباً إلا بتأويل، وقد يدفع بأنه بتقدير القول وأن مجيء الرسل كالوحي معنى فيكون مثله في وقوع (أن) بعده لتضمنه ما يفيد اليقين كما أشار إليه الرضي وغيره، ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه؛ وعلى احتمال كونها مصدرية وكونها مخففة يكون الكلام بتقدير حرف / الجر أي بأن لا تعبدوا إلا الله. {قَالُواْ لَوْ شَاء رَبُّنَا } مفعول المشيئة محذوف وقدره الزمخشري إرسال الرسل أي لو شاء ربنا إرسال الرسل {لأَنزَلَ مَلَـٰئِكَةً } أي لأرسلهم لكن لما كان إرسالهم بطريق الإنذار قيل: لأنزل، قيل: ولم يقدر إنزال الملائكة بناء على أن الشائع تقدير مفعول المشيئة بعد لو الشرطية من مضمون الشرط لأنه عار عن إفادة ما أرادوه من نفي إرساله تعالى البشر والشائع غير مطرد، وقال أبو حيان: ((إنما التقدير لو شاء ربنا إنزال ملائكة بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها إليهم، وهذا أبلغ في الامتناع من إرسال البشر إذ علقوا ذلك بإنزال الملائكة وهو سبحانه لم يشأ ذلك فكيف يشاؤه في البشر)) وهو وجه حسن. {فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ } أي بالذي أرسلتم به على زعمكم، وفيه ضرب تهكم بهم {كَـٰفِرُونَ } لما أنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا، والفاء فاء النتيجة السببية فيكون في الكلام إيماء إلى قياس استثنائي أي لكنه لم ينزل، ويجوز أن تكون تعليلية لشرطيتهم أي إنما قلنا ذلك لأنا منكرون لما أرسلتم به كما ننكر رسالتكم. و {مَا } كما أشرنا إليه موصولة، وكونها مصدرية وضمير {بِهِ } لقولهم: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ} خلاف الظاهر. أخرج البيهقي في «الدلائل» وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: قال أبو جهل والملأ من قريش قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلاً عالماً بالسحر والكهانة والشعر فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت من ذلك علماً وما يخفى عليّ إن كان كذلك فأتاه فقال له يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب؟ فلم يجبه قال: فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا فإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك، وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي بنات قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم فلما فرغ قال عليه الصلاة والسلام: «حديث : بسم الله الرحمن الرحيم {حـمۤ * تَنزِيلٌ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * كِتَـٰبٌ فُصّلَتْ ءايَـٰتُهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً } [فصلت: 1-3] فقرأ حتى بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] فأمسك عتبة على فيه عليه الصلاة والسلام فأنشده الرحم أن يكف عنه ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فلما احتبس عنهم قال أبو جهل: يا معشر قريش ما أرى عقبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته انتقلوا بنا إليه فأتوه فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كنت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد فغضب وأقسم بالله تعالى لا يكلم محمداً أبداً وقال: لقد علمتم أني أكثر قريش مالاً ولكني أتيته فقص عليهم القصة فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم {حـمۤ * تَنزِيلٌ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * كِتَـٰبٌ فُصّلَتْ ءايَـٰتُهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً } [فصلت: 1-3] حتى {أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] فأمسكت بفيه وناشدته الرحم فكف وقد علمتم أن محمداً صلى الله عليه وسلم إذا قال شيئاً لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب» .
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في سورة ص، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} تفسير : [ص: 4].
د. أسعد حومد
تفسير : {مَلاَئِكَةً} {كَافِرُونَ} (14) - فَقَدْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ، وَأَمَرُوهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، وَاسْتَكْبِرُوا عَنٍ اتِّبَاعِ دَعْوَتِهِمْ، مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُرْسِلَ رُسُلاً لأَرْسَلَهُمْ مِنَ المَلاَئِكَةِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُمْ مِنَ البَشَرِ، وَبِمَا أَنَّ رُسُلَهُمْ كَانُوا مِنَ البَشَرِ لِذَلِكَ أَعْلَنُوا هُمْ بِأَنَّهُمْ لَنْ يَتْبَعُوهُمْ، وَأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِمَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله: {جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ ..} [فصلت: 14] هكذا بالجمع مع أن الكلام عن عاد وثمود ولكل منهما رسول الله واحد، فلماذا جمع وقال الرسل؟ قالوا: لأن كل رسول يأتي يُؤمر من الله أنْ يأمر قومه بأنْ يؤمنوا بالرسل السابقين، وأنْ يؤمنوا كذلك بمَنْ يأتي من الرسل بعده، فكأن عاداً وثمود حينما يؤمنون برسولهم يؤمنون كذلك بكل الرسل، أو أنهم كانوا متفرقين في المواقع، بحيث يكون لكل موقع رسول خاص، فتعدد الرسل بتعدّد المواقع. وقوله {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ ..} [فصلت: 14] هذا ملخص دعوة كل الرسل وقضية كل رسول من عند الله {قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [فصلت: 14] يعني: أنتم بشر مثلنا، وإنْ أراد الله هدايتنا لأرسل لنا رسولاً من الملائكة. وهذا دليل غبائهم؛ لأن الرسول جاء مبلِّغَ منهج وأُسْوة سلوك، فلو كان الرسول ملكاً ما تحققتْ فيه مسألة القدوة والأسوة، وما استطاع أنْ يأمر قومه بما يقوم هو به، ولَقالَ له قومه: كيف نفعل وأنت ملَك ونحن بشر؟ فالأسْوة هنا غير موجودة أًصلاً. إذن: فلا بدّ أن يكون الرسول من جنس المرسَل إليهم، حتى لو جئنا به ملَكاً كما تريدون لجاءكم في صورة بشر، لأنكم لا تروْنه على هيئته الملائكية، ولا تستطيعون الاستقبال منه على هذه الهيئة؛ لذلك قال تعالى: {أية : وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} تفسير : [الأنعام: 9] ولظلتْ الشبهة كما هي، إذن: لا بدّ أنْ يكونَ الرسولُ رجلاً من جنس القوم. وقولهم: {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [فصلت: 14] تأمل، إنهم يعترفون برسالة الرسل، ويُقرون بذلك، ونحن لا نريد منكم أكثر من هذا أنْ تعترفوا بأنهم مُرْسَلُون، وعجيب بعد ذلك أنْ يكفروا، قالوا: ويجوز أنْ يكون المعنى {فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ ..} [فصلت: 14] أي: كما تقولون أنتم بأفواهكم، أو أرسلتم على سبيل الاستهزاء بهم، كما في قوله تعالى في المنافقين: {أية : لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [المنافقون: 7] وقالها فرعون {أية : إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيۤ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} تفسير : [الشعراء: 27]. مجنون؟ والله أنت المجنون، فما دام أنه أُرسِل فلم تعاند؟ إذن: المسألة كلها كفر وعناد، والكفر هو الجنون بعينه، جنون على جنون. ثم أراد الحق سبحانه أنْ يُفصِّل القول في أمر عاد وثمود، فقال سبحانه: {فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):